بدأ تصوير الفيلم في 4 مارس 1979م في منطقة صحراوية تبعد نحو 64 كم عن مدينة بنغازي في ليبيا وأيضا في منطقة الواحات بالقرب من مدينة اوجلة وفي الجبل الأخضر شرقي ليبيا علما بأن معظم مواقع التصوير كانت هي مواقع الأحداث الحقيقية تقريبا وانتهى في 2 أكتوبر من نفس العام. تم أول عرض عالمي للفيلم يوم 4 أبريل 1981م في دولة الكويت كما عرض في نفس الشهر في الولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء أخرى من العالم. وقد اشترك في الفيلم ما يقارب 250 ممثلاً من عدة دول مختلفة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليونان ويوغوسلافيا وإسبانيا ومالطة ومصر ولبنان وتونس والسودان وليبيا وسريلانكا بالإضافة إلى أكثر من 5000 من الممثلين المساعدين كومبارس.
موسوليني زعيم إيطاليا يرسل أقوى قادته غراتسياني لقمع قوات عمر المختار التي هزمتهم في معارك عدة. وبعد وصول غراتسياني إلى بنغازي يرسل أول فرقة مقاتلة لكنها تنهزم ثم يقوم بفتح أبواب السجون ويرسل ديوديتشي للتفاوض مع عمر المختار لكن عمر المختار يكتشف فيما بعد أن غراتسياني كان يريد الوقت لالتقاط أنفاسه وفعلاً أنزل غراتسياني إمداداته من الدبابات إلى الصحراء وتمكن من احتلال الكفرة وسقطت نظارة عمر المختار في إحدى المعارك فيما بعد وفي معركة أخرى انهزمت قوات غراتسياني هزيمة نكراء على يد عمر المختار فيقوم غراتسياني ببناء الأسلاك الشائكة على طول حدود مصر بليبيا لقطع الإمدادات عن المقاومة وفي إحدى المرات نصب كمين لقوات عمر المختار وتمكنوا من أسره ويتم اللقاء الذي جرى بين عمر المختار وغراتسياني ثم تبدأ المحكمة التي انتهت بالحكم على عمر المختار بالإعدام شنقاً أمام شعبه وتم ذلك وينتهي الفيلم وعمر المختار يردد الكلمة:
منعت الحكومة الإيطالية هذا الفيلم من العرض في إيطاليا نظرا لاعتباره يشوه صورة الجيش الإيطالي والحكومة حتى عام 2009 عندما عرض التلفاز الإيطالي الفيلم يوم الخميس 11 يونيو 2009 على قناة سكاي سينما الإيطالية بعد أن تمت دبلجته إلى اللغة الإيطالية.ويذكر أن بث الفيلم جاء بعد يوم واحد من الزيارة التي قام بها معمر القذافي إلى إيطاليا وهي الزيارة الأولى له إلى المستعمر السابق لليبيا حيث حظيت بترحيب كبير من المسؤولين الإيطاليين ووصفت بأنها تاريخية.
يتفرغ السيناريست المصري طارق البدوي حاليا لإنجاز مسلسله الجديد "عمر المختار" الذي يهديه لثوار ليبيا ولكل الثوار العرب ويبحث حاليا عن منتج ليعرض المسلسل في رمضان من العام المقبل.
ولد عمر بن المختار بن عمر المنفي عام 1862 (وقيل عام 1858) في قرية جنزور بالبطنان في منطقة الجبل الأخضر ببرقة شرقي ليبيا.
والده المختار بن عمر من قبيلة المنفة من بيت فرحات توفي في رحلته إلى مكة لأداء فريضة الحج فتولى الشيخ حسين الغرياني (شيخ زاوية جنزور السنوسية) رعايته وشقيقه محمد بوصية من أبيه فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي.
مكث عمر المختار في معهد الجغبوب 8 أعوام حيث درس العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيد الزروالي المغربي والسيد الجواني والعلامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني.
التحق عمر المختار بمعهد واحة الجغبوب التي كانت آنذاك عاصمة للدعوة السنوسية شرقي ليبيا فدرس فيه مدة 8 سنوات العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير.
وقد تميز بثقافة دينية عميقة وبشخصية قيادية عززتها نشأته في الصحراء حيث خبر القبائل وحروبها وتعلم وسائل فض الخصومات البدوية كما أصبح ماهرا بمسالك الصحراء.
تربى عمر المختار منذ صغره على مبادئ الدعوة السنوسية ذات المنزع العلمي الجهادي وهو القائل في ولائه لها: "إن قيمتي في بلادي -إذا ما كانت لي قيمة أنا وأمثالي- مستمدة من السنوسية".
شق عمر المختار طريقه نحو الزعامة مبكرا حين حاز ثقة مشايخ الدعوة السنوسية فأسند إليه محمد المهدي السنوسي (شيخ الدعوة) مشيخة "زاوية القصور" بالجبل الأخضر 1897 واختاره ليرافقه إلى تشاد لما قرر نقل قيادة الزاوية السنوسية إليها 1899.
ثم عُين شيخا لزاوية عين كلكة هناك فساعد في نشر تعاليم الإسلام بتلك المناطق ثم عاد إلى الجبل الأخضر سنة 1906 فتولى مجددا مشيخة "زاوية القصور" وفيما بعد أصبح قائدا لمعسكرات السنوسية بالجبل الأخضر.
شارك عمر المختار أثناء وجوده بتشاد في المعارك التي خاضتها كتائب السنوسية (1899-1902) ضد الفرنسيين الذين احتلوا المنطقة وكانت لا تزال وقتذاك ضمن الأراضي الليبية.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية التي كانت ليبيا حينذاك جزءا منها وبدأت السفن الحربية تقصف مدن الساحل الليبي.
يومها سارع عمر المختار بالعودة إلى "زاوية القصور" لتنظيم حركة الجهاد ضد الغزاة الإيطاليين فشارك في معركة السلاوي أواخر 1911.
وتولى قيادة "المجلس الأعلى" للعمليات الجهادية الذى أدار أعظم المعارك في التاريخ الليبي مع المحتلين الإيطاليين خاصة بعد انسحاب الأتراك من البلاد عام 1912 بموجب معاهدة لوزان التي تخلوا فيها لإيطاليا عن ليبيا.
ألحق المجاهدون -بقيادة عمر المختار- بالغزاة هزائم مريرة فقتلوا مئات الضباط والجنود وخاضوا مئات المعارك في حرب استمرت 20 عاما.
ولما انسحب السنوسيون من ليبيا إلى مصر 1922 ظلت الحرب قائمة بقيادته وعندما حاصره المحتلون سنة 1926 في الجبل الأخضر لجأ إلى حرب العصابات فأجبرهم على طلب مفاوضته سنة 1929 لكنه رفض مطالبهم بوقف القتال والخروج من البلاد واستأنف قتالهم حتى وقع في الأسر وأعدم عام 1931.
كان من عادة عمر المختار في كل سنة الانتقال من مركز إقامته إلى المراكز الأخرى التي يقيم فيها المجاهدون لتفقد أحوالهم مصطحبا قوة كافية تحرسه.
وفي الجبل الأخضر يوجد واد عظيم اسمه وادي الجريب (بالتصغير) وهو صعب المسالك كثير الغابات كان لا بد من اجتيازه فمر به عمر المختار ومن معه وباتوا فيه ليلتين.
وعن طريق عملائها علمت إيطاليا بمكان المختار فأمرت بتطويق الوادي من جميع الجهات فوقع المختار ورفاقه وسط العدو والتحمت المعركة داخل الوادي.
أصيب عمر المختار بجراح في يده وأصيب فرسه بضربة قاتلة وحُصرت يده السليمة تحت الفرس فلم يتمكن من سحبها ولم تسعفه يده الجريحة.
ويوم 11 سبتمبر/أيلول 1931 هجم جنود الطليان على المختار دون أن يعرفوا شخصيته في البداية وتم القبض عليه وتعرَّف عليه أحد الخونة وجاء الكمندتور داود باتشي متصرف درنة ليتعرف عليه ونقل المختار سريعا إلى ميناء سوسة محاطًا بعدد كبير من الضباط والجنود الإيطاليين ومن ثم نقل فورًا إلى بنغازي عن طريق البحر.
قدم الإيطاليون المختار لمحاكمة عسكرية صورية في بنغازي حكمت عليه بالإعدام شنقا فنفذ فيه الحكم -أمام آلاف الليبيين- صباح يوم 16 سبتمبر/أيلول 1931.
03c5feb9e7