الطاقة هي القوة المحركة للكون وتعني بالصينية CHI وبالهندية prana أي الهواء أو النفس أو طاقة حياة كونية وهي أساس الحياة فينا بفضلها تتكوّن وتتحرك النجوم والكواكب والمجرات والقوى الشمسية وحتى صور أفكارنا وأحاسيسنا وهي التي توحد عناصر جسدنا وتوازن فيها وتؤمن ديمومة الأشياء والمخلوقات. فأينما توجد الطاقة تتبع الحياة عندما تترك الطاقة أي روح الحياة جسد الإنسان يتحول الجسد إلى جثة. فالطاقة هي التي تسمح لأعضاء الجسد وغدده وشرايينه وسواها من مركباته بالتفاعل بعضها مع بعض. عندما تضعف الطاقة فينا سرعان ما نلاحظ أن الوهن قد دبّ في الأعضاء فتباطأت حركتها وانعكس الضعف على الصحة بمجملها. كما أن الطاقة تهب الجسد الحرارة والحرارة تؤكد سلامة الطاقة فيه. إذ أن ارتفاعها أو انخفاضها يعكس مدى سريان الطاقة في الجسد. تتجمع الطاقة وتتفرق على التوالي سلباً وإيجاباً (بينغ ويانغ) ويظهر هذا التبدل في صور وأشكال متعددة كل ما هو موجود في العالم ظاهرة مؤقتة من ظواهر الطاقة. إن عناصر الطاقة التي تكون السماء والأرض هي نفسها التي تكون الإنسان بتراكمها تتحول من لامرئية إلى أشكال لأعداد لامتناهية من الأشياء. وهي مادية بتفتتها وتجمعها. الولادة تعني تكاثف الطاقة بينما الموت هو تشتت لها. ليست الولادة ربحاً ولا الموت خسارة بل هما مرحلتان من مراحل الحياة فعندما تتركز الطاقة تعلن ولادة جديدة وبتبددها تنتقل من حالة إلى أخرى.. فإلى الموت.ويرى الصينيون أن الكائن البشري صورة مصغرة للكون وأن الطاقة المتفاعلة في الكائن هي نفسها التي تتفاعل في الكون. عندما ندرس دور الطاقة فينا يمكننا أن نعي الكون. ومن أجل تطوير الطاقة عن طريق الوعي والسماح لخلايانا بالتواصل مع الطاقة الكونية (الأنا العليا) لنصبح خلايا كونية غير منعزلة وغير محدودة. من هذا كله يمكن القول بأن الصحة والشفاء متعلقان بكمية الطاقة ونوعيتها في الجسم انعدام الطاقة أو احتقانها يسببان خللاً في مسارها مما يؤدي إلى الأمراض. ضعف الطاقة في الرئتين مثلاً يمكن أن يسبب الأمراض الجسدية والنفسية مع اضطرابات عصبية كما يسبب الربو والحساسية الجلدية. ويؤكد الطب الشرقي أن التأمل والغذاء المتوازن والتمارين الجسدية مهمة جداً للحياة والتطور النفسي والجسدي لذلك تبحث العلاجات في هذا الطب مباشرة عن توازن الطاقة الداخلي وتسليكها ويشبه تسليك الطاقة وتوازنها في المسارات كلها علاج الوخز بالإبر دون استعمال الإبر. وتكفي إعادة تسلك الطاقة وتسييرها وموازنتها بشكلها الطبيعي كي تعود الحياة إلى مجراها والصحة والقوة إلى سريانها في الجسم لنحميه من الأمراض والآلام ونعالج الضعف الكامن فيه. يكفي أن نزوّده بقوة الحياة ليوظف بذكائه الفطري هذه الطاقة في المكان الذي يحتاجه. فالعلاج الذاتي في الريكي إضافة إلى التأمل يجعل الجسم جاهزاً لاستقبال الطاقة من مصادرها الخارجية إذ يؤهل لحالة استرخاء عالية من أجل سريان الطاقة بدورتها الطبيعية مسببات الصحة متوافرة فينا وحولنا. يكفي أن نعي هذه الحقيقة وتكون في حالة تفرغ وقبول لتقوية صحتنا. وأفضل ما يمكننا أن نصل إليه في هذه الحياة وأروعه والذي هو جوهر العلاج الذاتي هو من خلال التأمل والصمت.فالصمت هو اللغة الأولى التي تحوي المعاني كلها هو لغة الذات الصافية التي نتوجه بها إلى ذات الآخر الصافية عبر صفاء الكون هو بداية اللغات ونهاياتها هو الحقيقة والجوهر قبل التكوين وبعد الموت. هو الثابت والخالد. من لا يعرف الصمت ولا يعيش حالات التأمل يجهل اللغة ويبتعد عن الإدراك والحدس ويعيش في غربة حادة عن ذاته الداخلية. الصمت هو أساس الكلام والعودة إلى الذات الأساسية تبدأ حتماً بالصمت والفراغ. من يتفرّغ لعملية التنفس بصمت يدرك أهميتها وتأثيرها على الجسد والنفس وأنها أخذ وعطاء من الكون وإليه كفعل حب اصغ إلى داخلك بتنفس عميق شاهد اتساع هذه المساحة الرائعة كلما اتسع تنفسك. اصغ إلى جسدك وهو يتنفس في الحاضر بعيداً عن الماضي والمستقبل. تأمل الصمت والسكون فيك وفي الكون ليكتسب كل شيء معناه. كلما عشت الصمت في الفكر وفي الكون ليكتسب كل شيء معناه. كلما عشت الصمت في الفكر والحس والكلمة والفعل اتسع مكان للحياة والحب فيك وحولك فتتعرف إلى الله وتمارس نعمة لقائك به وتسكنك روحه في كل لحظة صمت وتتحول حياتك إلى حياة حقيقية جوهرية إلى نور يضاء ويضيء.من أجل ذلك يأتي هذا الكتاب الذي تحاول المؤلفة من خلاله أن تجعل طاقة الكون بين يديّ القارئ من خلال حكمة الشفاء "ريكي صن كي دو" وإذا استطاع هذا الكتاب أن يفتح للقارئ كوة في ظلمة الأيام وينير النفس ويريح الجسد عبر ممارسة التأمل والصمت عند اللزوم فيكون بذلك قد حقق غايته الأساسية لديه ألا وهو الصفاء الخالص والتماهي مع الكون الذي يجعله يصل إلى مرحلة الصحة والشفاء من خلال التحكم بكمية الطاقة وبنوعيتها. والذي يعني الوصول إلى توازن الجسد بتفاعل مع الطاقات يين ويانغ أي الأرض والسماء
".. إن الرمزية هي لغة العلوم السرية. فيها تكمن ليس فقط التعاليم الروحانية والفلسفية بل علوم الطبيعة ككل حيث كل قانون وقوة معروفة في الكون تم تجسيدها بطريقة تناسب الإدراك البشري المحدود من خلال طريقة الترميز والتشفير. إن كل شكل من أشكال الوجود في هذا الكون المتنوع جدا تم ترميزه. من خلال الرموز لم يتواصل البشر مع بعضهم سوى بالأفكار التي تبرزها اللغة المكتوبة أما الأفكار التي تكمن ما وراء تلك اللغة فتبقى مجهولة. بعد رفض اللهجات التي يستخدمها الإنسان بصفتها تافهة غير ملائمة وغير جديرة بتخليد الأفكار المقدسة قرر حراس "الأسرار الكونية" استخدام الترميز كوسيلة بارعة ومثالية لحفظ علومهم الخارقة. من خلال شكل واحد (رقم أو صورة أو نموذج) يمكن للرمز أن يكشف أو يحجب حيث أنه بالنسبة للحكيم يبدو الرمز واضحا بينما للجاهل يبدو الشكل غامض وغير مفهوم. وجب على كل من يتوخى كشف أسرار التعاليم القديمة أن لا يبحث في محتويات صفحات الكتب التي قد تقع في أيدي التافهين غير الجديرين بل في الباطن الذي حجبت فيه أصلا.
كم كان القدماء بعيدي النظر. لقد تنبهوا إلى حقيقة أن الدول والأوطان تأتي وتذهب وأن الإمبراطوريات لا بد من أن تنهار وأن العصور الذهبية حيث الفنون العلوم والمثل العليا يتلوها دائما العصور المظلمة حيث الجهل والتوحش والخرافات. حاملين في ذهنهم وبشكل أساسي الحاجة إلى إيجاد أخلاف وسلالة صالحة لإكمال المسيرة تجاوز عقلاء الزمن القديم أقصى الحدود للتأكد من أن علمهم محفظ بأمان. حفروها على وجوه الجبال وأخفوها في مقاسات الصور العملاقة وكل منها كان بالفعل أعجوبة هندسية بحد ذاتها. أخفوا علوم الكيمياء والرياضيات في الروايات الخيالية والخرافات بحيث يخلدها الجهلاء أو في جسور القناطر التابعة لمعابدهم التي لم يمحوها الزمن أو يطمسها طوال هذه المدة. لقد كتبوها بطريقة تجعلها محصنة من التخريب البشري وقسوة العوامل البيئية المدمرة.
يحدق الإنسان اليوم باحترام ومهابة وتبجيل إلى الصروح الجبارة كالأهرامات القابعة وسط رمال مصر أو الهم المدرج في "بالانك" (يعود لحضارة المايا في المكسيك) جميعها تمثل شواهد صامتة على فنون وعلوم الماضي الضائعة. ووجب على هذه الحكمة أن تبقى محجوبة إلى أن يتمكن هذا العرق البشري من قراءة اللغة الكونية - "الرمزية".
إن الهدف من الكتاب هذا إثبات حقيقة أنه في الصور الرمزية الحكايات الرمزية وخرافات وطقوس القدماء يكمن علوم سرية تتناول أسرار الحياة العميقة وهذه التعاليم قد حفظت بالكامل في يد مجموعة صغيرة من العقول المختارة منذ بداية العالم. وبعد مغادرتهم الحياة خلف هؤلاء الفلاسفة المتنورون منهجهم بحيث يستطيع غيرهم أيضا فهمه واستيعابه. لكن من أجل تجنب وقوع هذا المنهج في أيدي غير متحضرة حيث يتم تحريفها بقيت هذه الأسرار العظمى مخفية بحجاب الرمزية والخكايات الخرافية. وكل من تمكن اليوم من اكتشاف مفاتيحها الضائعة يستطيع من خلالها فتح المخزن المحتوي على كنز الحقائق الفلسفية والعلمية والدينية.."
إذا نستخلص من خلال الفقرة السابقة أن العلوم المقدسة القادمة من أطلنطس (والحضارات الأخرى المعاصرة لها) والمتناولة لأعمق أسرار الحياة والكون تمثل واقعا بعيدا جدا عن ما تتبناه الجماهير الدنيوية المدنسة والتي لم تكن منتسبة إلى حلقة "التقاليد القديمة". يوضح "هول" نقطة مهمة في نهاية الفقرة حيث أن هؤلاء الذين يتمكنون من اكتشاف المفاتيح الضائعة للحكمة القديمة يستطيعون من خلالها فتح المخزن المحتوي على كنز الحقائق الفلسفية والعلمية والدينية. في هذا الكتاب الذي بين أيديكم ستجدون إعادة بناء لبعض أجزاء المعرفة العلمية لدى القدماء وهذه المعومات مدعومة بأحدث الإكتشافات العصرية في مجال الفيزياء والكيمياء والهندسة ربما يتمكن الباحثون العصريون من إيجاد بعض المفاتيح الضائعة. ومن خلال هذه المفاتيح القديمة نستطيع فعلا اكتشاف مخزن كبير من الحكمة الروحية التي اقتربنا في هذا العصر الحديث (المتطور بنظرنا) من فقدانها إلى الأبد.