يُعدّ الحب الرومانسي من بين القضايا السوسيولوجية التي تم إهمالها سنوات طويلة فقد كان بعض علماء الاجتماع لا يؤمنون كثيرًا بالإدراك الحسي بسبب اعتقادهم بأن الحب يرتبط بتخصصات أخرى مثل الفلسفة وعلم النفس والدراسات الأدبية وأنه بعيد كل البعد عن السوسيولوجيا التي تهتم بالجماعات والمؤسسات. إلا أن السوسيولوجيا شهدت تطورًا ملحوظًا في الدراسات والأبحاث التي تهتم بالمشاعر والعواطف.
يأتي كتاب لماذا يجرح الحب لعالمة الاجتماع إيفا إيلوز لكي يساهم بدوره في إغناء الدراسات والأبحاث التي تهتم بالحب وذلك ضمن تخصّص علمي ألا وهو سوسيولوجيا العواطف. وقد جاء الكتاب مشتملًا في بدايته على الفهرس الذي تضمّن المحاور الآتية:
تعود فكرة الكتاب إلى مرحلة المراهقة التي عاشتها الباحثة وإلى الحوارات والمناقشات التي أجرتها مع أقربائها وأصدقائها وزملائها حول العلاقات الرومانسية والجنسية التي تحدث بين الرجال والنساء متسائلة لماذا تقع النساء فريسة لمراوغة الرجال على الرغم من قوتهن واستقلاليتهن ولماذا يتحول الرجال إلى لغز ومصدر مستمر لإذهال النساء وهل كان الرجال والنساء في الماضي يعانون من الحب على الشاكلة ذاتها التي يعانيها الرجال والنساء المعاصرون
ومن الأهمية بمكان في تحليل إيلوز استخدام مفهوم الوضع الاجتماعي بدلًا من الهيمنة الذكورية لفهم التقسيم الطبقي بين الجنسين في المجالات الجنسية. وهكذا في رأيها فإن تضخيم النشاط الجنسي المتسلسل كمصدر للوضع الاجتماعي للرجال مرتبط بتآكل المصادر التقليدية للمكانة مثل الأسرة أو العمل.
في دراستها تستكشف إيلوز العلاقة بين عاطفة الحب والخيال وتشير إلى أن دور الخيال يُلاحظ بوضوح عندما تكون في حالة حب لأن الحب يمكن أن يخلق موضوعه من خلال الخيال. وبالتالي عند حب الآخر يمكن للخيال أن يصنع شعورًا وحلمًا بشأن المستقبل قبل أن يحدث بالفعل وهذه المشاعر الاستباقية بدورها تشكل تقييمًا للحاضر والمستقبل.
تهدف إيلوز في خاتمة الكتاب إلى دفع الحركات النسوية إلى التفكير في طرق مختلفة من أجل التعامل مع الأشكال الجديدة التي تساهم في اضطهاد المرأة على المستوى العاطفي وتحقيق الأهداف الاجتماعية والأخلاقية للمرأة إلى جانب التقليل من التفاوت وعدم المساواة بين الرجل والمرأة. إلى جانب تأكيدها أن الحب الرومانسي هو عملية معقدة ومتناقضة بسبب أن هناك جوانب ثقافية معاصرة تجرد المرء من قدرته على الدخول والعيش في تجربة كاملة.
اقتباسات ومقتطفات من كتاب الفلاسفة والحب الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
إننا لاننتحر بسبب الحب من أجل امرأة بل ننتحر لأن الحب أي حب يكشف عرينا وبؤسنا يظهرنا عُزلاً وسط العدم " تشيزاري بافيزي
"الحب قوة الحياة في المقام الأول ونحن كائنات حية لذلك فإننا نخضع لأوامر هذه القوة. و من لم تصبه هذه القوة لا يكون حياً و لا يعد جزءًا من الكائنات الحية" حنة أرندت
إذا تعين علي أن أصوغ اعترافاً فأنا أعرف تماماً أي اعتراف سأكتب وإذا تعين علي أن أكتب سبع أمنيات فأنا لاأعرف إلا أمنية واحدة سأكررها سبع مرات حتى وإن كنت أعرف أنها ستتحقق منذ المرة الأولى تلك الأمنية تعد قناعتي الأكثر عمقاً وهي أن : لا الموت ولا الحياة ولا الملائكة ولا الأمراء ولا أصحاب النفوذ ولا الحاضر ولا المستقبل ولا الرفعة ولا العمق ولا أي مخلوق على وجه الأرض يستطيع أن يبعدني عنك أو أن يبعدك عني".كيركجيارد
انتهى الكتاب يحكي عن تعريف الفلاسفة للحب وكيف عاشوا شعوره للرومانسيين (( الكتاب لا يناسبكم )) لأنه فلسفي بحت اعتبره جميل وثقيل للمهتمين بالفلسفة وبنفس الوقت هناك أجزاء أعتقد أنها وضعت للإثارة والبيع الأكثر ..
حين تتبنى مفهوماً مثالياً ونبيلاً و متكاملاً عن الحب فأعلم أنك خاسر لا محالة لأنه لن يرضيك شيء بعد الآن" جان جاك روسو
إن الحب لا شيء لأن وعده بالأبدية يتجلّى زائفًا ولأن حمائم الأمس ربما يجرح كلًا منهما الآخر في نهاية الأمر. علّق روسو في هامش الكتاب: كتاب حزين لا يمكن أن يتذوّقه أناس طيبون.
03c5feb9e7