اصبح فارس أسطورة فلسطينية ورمزا للشجاعة تكن له كل الاطراف التقدير كما ان التلفزيون الفلسطيني يردد اسمه باستمرار اما الملصقات الكبيرة التي تحمل صوره فتنتشر في كل مكان من الأحياء الى جدران معسكرات اللاجئين في قطاع غزة وعلى جنبات مباني مكتب الضفة الغربية ة قطاع غزة.
تقول انعام عودة 40 عاما والدة فارس ان قلبها ينفطر عندما ترى صورته لكنها تؤكد انها فخورة به وانها تعتبره بطلاً لأنه كان يقف متحديا أمام دبابة وتضيف انعام انها عندما ترى أقرانه عائدين من المدرسة لا تتمالك نفسها وتنفجر باكية وتتابع وهي تبكي بصوت منخفض انها قالت لجيرانها انها تخشى ان يكون فارس قد استشهد للا شيء وتخشى ان يعود كل شيء الى سابق عهده ويكون كل ما حدث انها فقدت ابنها.
انضم فارس الى كوكبة الفتية الفلسطينيين الذين قتلوا في الانتفاضة مثل محمد الدرة الذي قتل في 30 سبتمبر أيلول برصاص القوات الإسرائيلية وهو يحاول الاحتماء بوالده ويتوقع البعض ان يخلد اسم فارس للأبد كرمز للشجاعة والبطولة لم تطأ قدما فارس أي مكان خارج حدود غزة كما لم يسمعه أحد وهو يتحدث في السياسة كان فارس يحب الدخول في المخاطر فقد قفز مرة لمسافة ثمانية أقدام من سطح منزله الى منزل ابن عمه المجاور وفي الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في 28 سبتمبر أيلول الماضي وجد فارس أكبر مخاطرة كان يتسلل من المدرسة بعد الحصص الصباحية وعندما لا يكون هناك قتال مع القوات الإسرائيلية في نقطة نتساريم المعزولة مع الجنود الإسرائيليين يتجه صوب نقطة عبور كارني التي يسيطر عليها الإسرائيليون أرسل مدير المدرسة مذكرات الى والديه وكان والده يعاقبه على التغيب عن المدرسة اما والدته فكانت تبحث عنه في مواقع الاشتباكات وكثيرا ما وجدته في الخطوط الأمامية على بعد امتار فقط من القوات الإسرائيلية والدبابات مع بضعة صبية هم الأكثر شجاعة أو الأكثر تهورا أو الاثنين معا.
وتقول والدة فارس انه كان يتمنى الاستشهاد مؤكدة انه لم يكن يحب الشهرة بل على العكس من ذلك إذ انه كان يخشى التصوير والظهور أمام الكاميرات خشية ان يراه والده ويعاقبه على ذلك وتضيف انها أعادته الى البيت يوما من وسط الاشتباكات وقالت له إذا كنت تريد ان تشارك في الرشق بالحجارة فلا مانع لكن من الأفضل ان تتخذ ساترا ثم لماذا انت دائما في المقدمة متقدما حتى على من هم أكبر منك سنا إلا ان فارس رد بأنه لا يخاف.
وحاول والده فائق كل ما في وسعه فلم يضرب فارس فقط طبقا لما روته أمه بل ضربه بعنف لإلقاء الحجارة كما ان فائق وهو طاه في مطعم حبس فارس في حجرته لكنه تمكن من الهرب عبر النافذة ونزل مستخدما أنبوب المجاري وفي أول نوفمبر تشرين الثاني وبعد شهر من المصادمات قتل شادي ابن عم فارس الذي التحق بالشرطة الفلسطينية في مواجهات في غزة وقالت انعام ان فارس عندما سمع بما حدث اقسم على الانتقام لموته وذهب الى جنازة شادي ووضع صورة له في إكليل الزهور وقال ان هذا الإكليل سيكون إكليله أيضا.
وفي ساعات متأخرة من الليل كان والدا فارس يتحدثان بهدوء في حجرتهما وذكر والده انه يشعر بالخوف على فارس وتتذكر انعام انها كانت تقول أخشى من حدوث شيء سيئ وكان الأولاد يتوقفون أمام المنزل لتحذير انعام ان فارس ذهب مرة اخرى الى معبر كارني لقذف الحجارة وازداد قلقها خاصة انه كان يأكل القليل ويقضى يومه يتسلل وسط نيران الأسلحة واصبح هزيلا للغاية .
بالنسبة للفلسطينيين فارس بطل شجاع ونموذج ولكن ليس بالنسبة لامه التي قالت وهي تبكي فارس كان صبيا يحبني محبة شديدة دمه يساوي الكثير جدا .
تصور القصيدة الفتى الفلسطيني فارس عودة الذي قاوم الدبابة الإسرائيلية بالحجارة وعمره 9 سنوات ثم استشهد رحمه الله بعد ذلك. وقد ظهرت صورته كثيرا على وسائل الإعلام.
كان يوم 22 يوليو/تموز 1987 حاسما في حياة محمد أحمد فارس ففيه تحوّلت حياته بانطلاقه إلى الفضاء الخارجي فإذا كان الإنسان يُولد مرة فإن رائد الفضاء ولد مرتين مرة من رحم أمه والأخرى من رحم الأرض إلى الفضاء. لكن سوريا بلد محمد فارس -الذي اتسع له الفضاء- ضاقت به فخرج منها لاجئا يبحث عن وطن بديل.
يتحسر محمد أحمد فارس وزوجته على مئات الذكريات التي خلفاها وراءهما في سوريا فقد خرجا وهما يأملان العودة بعد شهر لكن هذا الشهر طال أكثر مما ظنا بكثير ومع تسليمهما بقضاء الله يقول فارس إن خسارته تتضاءل أمام تدمير نظام بشار الأسد لبلد بأكمله.
ويشير إلى أن الرحلة إلى الفضاء تحتاج إلى تحضير علمي وآخر رياضي إضافة إلى السلامة النفسية وقد تدرّب نحو عامين في مدينة النجوم القريبة من موسكو والخاصة برواد الفضاء قبل أن يُختار رائد فضاء أساسي.
ومن بين ذكريات رحلته الفضائية التي لا تنتهي يستذكر طلب ابنه قتيبة -وهو ابن 6 سنوات آنذاك- أن يُحضر له نجمة من الفضاء.
يروي محمد فارس أن مركبتهم الفضائية كانت تدور دورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة لذا كانوا يشاهدون الليل والنهار الأرضييْن كل ساعة ونصف رغم الظلام الدامس الذي يغمر الفضاء وكان رواد الفضاء ينامون في أكياس وبسبب انعدام الاتجاهات والجاذبية في الفضاء الخارجي كان أحدهم ينام ملاصقا لسقف المركبة والثاني محاذيا للجدران أما الثالث فكان ينام على أرضية المركبة.
ورغم تهيئة فارس وإمداده بالإجابات التي سيجيبها في مكالمته مع الرئيس السوري وقتذاك حافظ الأسد الذي سيخاطبه مباشرة وهو في مركبته الفضائية فقد رفض الالتزام بهذه الإجابات فهو ليس رجلا آليا كما يقول.
يستذكر محمد فارس وزوجته وابنه ضاحكين عندما أخبر الابن -وقد كان طفلا آنذاك- صديقه بأمر خروجهم من سوريا طالبا منه أن لا يُخبر أحدا لكنه أخبر الحارة كلها ويروي قصة خروجه من سوريا خائفا يترقب فقد خرج في جنح الظلام بقليل من الحقائب بعد أن وزّع أولاده على عدة أحياء في حلب على أن يلتقوا في منطقة كفر حمرا التي يسيطر عليها الجيش الحر التابع للمعارضة ومن ثم انتقلوا إلى شمالي سوريا.
وتنظر هند بفخر لأحد الأطفال اللاجئين وهو يرسم خريطة بلاده التي لم يُولد بها ولم يعش فيها يوما وتنساب العبرات ويشتد الحنين مع أغاني العودة إلى الوطن وليست الأغاني هي التي تُذكّر بحلب فقط فبعض الأحياء القديمة في المهجر تُذكّر أيضا بأحياء حلب القديمة التي دمرها قصف النظام السوري.
ويقول بحسرة: كنت أتمنى أن تستفيد سوريا من خبراتي أنا وزملائي الطيارين في بناء قوة جوية حقيقية للتصدي لأعداء سوريا وليس لقتل أبناء الوطن.
مرت سنوات وتغيرت أحوال وتبدّلت لكن تبقى أمنية محمد فارس هي كما يقول: حتى بعد هذا العمر أتمنى أن أُحلّق من جديد في بلدي إن شاء الله.
في البداية تحدث الفنان فارس عن فترة غيابه قائلاً "توقفت عن الغناء بعد "بحبك وبموت فيك" و"بنت بلادي" لأسباب نفسية واشياء اخري والوقت مر سريعاً ولكن الغناء هو الشئ المفضل بالنسبالي ونشأت عليه ووبالتالي فعودتي مرة أخري طبيعية".
687b7eae2f