كتاب كاوه معجزة الثورة Pdf

1 view
Skip to first unread message
Message has been deleted

Daniel

unread,
Jul 14, 2024, 12:24:33 AM7/14/24
to citacarmie

والمسؤولين.لأهمية الكتاب وما يحويه من تجلّ لخصالٍ عزيزة لواحد من القادة الذين أصبحوا أعلاماً في مجتمع الثورة والمقاومة قمنا بتعريبه وتحريره. القسم الثاني من الكتاب خواطر مختصرة مأخوذة من كتاب عن حياة الشهيد كاوه ضمن مجموعة "ساكنان ملكوت" بقلم الكاتب سعيد عاكف يرويها عن رفاق دربه.

كتاب كاوه معجزة الثورة pdf


تنزيل الملف https://miimms.com/2yZlzf



شكَّلت الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما استدعته من مناخات الدفاع المقدس عن رؤية النظام الرافض للهيمنة الغربية والاستكبار العالمي مادة ثرية أشبه بكنز ثمين لكثير من النتاجات الأدبية التي عملت على بلورة الهياكل والبنى التحتية الثقافية التي تقوم عليها الثورة.

كان طبيعياً أن تكون حرب طويلة كالحرب الإيرانية العراقية التي استمرت 8 أعوام من الزمن بخطّ جبهوي شاسع مصدراً لإلهام عدد من المبدعين الإيرانيين الذين غرفوا من ماء الجبهات مادتهم الخام وصاغوا عالماً بحد ذاته عالماً محفوفاً بالمخاطر والحذر الدائم من العدو في الجهة المقابلة والخوف من القصف الجوي وحقول الألغام والحراسات الليلية وليالي الصقيع والأمطار والثلوج الجبلية إضافة إلى حضور التضاريس بصحاريها ووديانها وممراتها المائية وجزرها. في حرب وظروف كتلك برع الأدب الإيراني في تبيان خصال المجاهدين كالصبر والشجاعة وشدة البأس والالتزام بأوامر القيادة والتضحية والإيثار.

وما يميّز الأدب القادم من الجبهة الإيرانية هو تصويره واقعاً مختلفاً عن سائر الجبهات العالمية وذلك في النزعة الإنسانية التي تجلت في كثير من تلك الكتابات. هذه النزعة الإنسانية تستبطن الدعوة إلى التسامي وتغليب الروحي والنفسي على البيولوجي والسعي إلى إعلاء الفكر الديني على حساب الفكر المادي.

لقد عثر الكاتب الإيراني في تلك الجبهات على لقطات إنسانية من الصعب أن تجدها في أي حرب من الحروب وفي أي بقعة من بقاع الأرض. تروي القصص الوافدة من الجبهة حكايات قادة من طراز نادر تشبه أولئك الأبطال الملحميين. إنهم عمالقة أسطوريون بثياب بشر انتصروا على أنفسهم وكان هذا الانتصار الداخلي على النفس مقدمة للانتصار الخارجي على الأعداء.

في قصة "سلام على إبراهيم" التي تروي سيرة الشهيد إبراهيم الهادي وهو بطل في الرياضة التراثية الإيرانية نقرأ عن بطل لديه مفهوم خاص للبطولة يتجسد فيه معنى العرفان العملي.

يتحدث الشاب الذي هزمه في مباراة نصف النهائيات عنه فيقول: "لم أكن أعرف إبراهيم يومها لكنني قلت له: يا أخي راعنا قليلاً فقد أصيبت قدمي هذه فأجابني يومها: على عيني يا رفيقي. شاهدنا مباراته. كان أستاذاً في المصارعة على الرغم من أن ضرباته الفتية ترتكز على القدم لكنه لم يقترب من قدمي أبداً لكنني بكل نذالة رميته أرضاً ووصلت إلى النهائيات وفزت عليه. كان باستطاعته الفوز بالبطولة وبكل سهولة لكنه لم يفعلها".

ويضيف: "أعتقد أنه سمح لي بالفوز عن سابق إصرار وتصميم ولم ينزعج أبداً من خسارته لأن لديه فهماً وتعريفاً آخر للبطل لكنني كنت سعيداً جداً بفوزي وازدادت سعادتي عندما قابلت في المباراة النهائية أحد أبناء حينا وكنت أعتقد أن الجميع لديه شهامة إبراهيم فقلت لخصمي قبل المباراة: إن قدمي مصابة ولكن للأسف كانت ضربته الأولى على هذه القدم فصرخت من شدة الألم ثم رماني أرضاً وفاز بالمرتبة الأولى تلك السنة فيما حللت في المرتبة الثانية وحل إبراهيم ثالثاً رغم أنه كان يستحق البطولة".

وفي القصة نفسها نقرأ عن مباراة أخرى اكتفى إبراهيم فيها برد الضربات ولم يوجه اللكمات إلى خصمه وتركه يفوز عليه كي يفرح قلب والد خصمه بفوز ابنه.

تحكي القصة عن روحية هذا الشاب الذي اغتنم فرصة حدوث عاصفة ثلجية ليبني بيتاً لجاره الفقير ليسكن فيه عياله بعيداً من عيون نظام الشاه رغم أن صاحب هذا البيت فرَّ من البرد والصقيع وتركه وحده يبني الجدار حتى بزوغ الفجر وإنجاز العمل.

صاحب هذه الروح المضحية سرعان ما تجاوب مع أصداء الثورة والتحق بصفوفها واعتقل أكثر من مرة وعُذب في أقبية سجون "السافاك" ولم يبح بسرٍ واحد من أسرار الثورة رغم ألوان التعذيب التي أسفرت عن كسر فكه وأسنانه. وقد انتقلت هذه الشخصية إلى الجبهات لتكتب أسطورتها المذهلة التي يحضر فيها البعد الغيبي بقوة.

وتضيف: "بعدها عاد يتحدث مع الجنين ويناغيه: "يا بني إن كنت صبياً صالحاً فعليك أن تسمع كلام أبيك: تفضل أقدم علينا هذه الليلة. اعلم أن أباك مشغول كثيراً وإن لم تأتِ الآن فسوف يبقى طوال الوقت في الجبهة قلقاً عليك وعلى أمك. هيا كن شهماً واخرج وأطع أباك" وما لبث أن تراجع عن كلامه بسرعة: "لا يا بني. بابا إبراهيم منهك جداً فهو لم يفكر فدعوه ينام ليكون لدينا في الغد متسع من الوقت".

تساءلت: من أين سيأتي بالطعام لبيته والدكاكين معظمها مغلق بسبب ظروف الحرب وبيته يبعد عن القاعدة مدة ساعة. لذلك قلت له: "أستبعد أن تجد شيئاً في هذا الوقت". وناديت أحد الإخوة ليحضر له طعاماً لأن الغداء نفد بحسب تقديري فوضع له علبة لبن ورغيفي خبز في كيس وذهبت لأعطيها لحسن فرفض أخذها فقلت له: "ما ذنب زوجتك لتبقى جائعة".

أعطيته الكيس وربّتُّ على كتفه أي اذهبْ ودَعْني لأنام قليلاً لكني قبل أن أستلقي رأيته عائداً قال لي: "لقد تجاذبتني الأفكار لأجد مخرجاً لكنّني لم أجد لهذا مسوّغاً شرعيّاً!" فنهضت وقلت له: "حسناً خذ حصتك من الطعام إلى البيت وتناولها مع زوجتك. وإن كان ذلك يزعجك أيضاً أحضر معك غداً رغيفين وعلبة لبن وضعهما في المطبخ". يبدو أن فكرتي هذه أقنعته فهزّ برأسه موافقاً وذهب.

استلقيت لأنام دقائق لأكون صاحياً قبل الاجتماع وما إن ثقلت عيناي حتى أحسست بوجود أحد قربي وصوت خطواته تقترب من المطبخ أزحت يدي عن عيني لأرى من القادم. إنه حسن كما يبدو بهيئته لمن يراه من الخلف فناديته: "أراك قد عدت!".

جاء ووقف فوق رأسي. احمرّ وجهه وكان جبينه يتصبب عرقاً فتأوه بصوت عالٍ وقال: "لعلّي لا أبقى حياً حتى الغد لأشتري بديلاً من هذا الطعام وآتي به. توكلت على الله سأذهب وأبحث في المدينة لعلّي أجد طعاماً فآخذه إلى البيت وأعود فوراً".

هذه القصص الإيرانية المعرّبة جلها صادر عن دار المعارف الإسلامية ضمن سلسلة "سادة القافلة" التي تروي سير قادة كبار كالشهيد شمران ومتوسليان وإبراهيم وكاوة معجزة الثورة الذي خالف أمر الأطباء الذين نصحوه بالبقاء في المستشفى تحت العناية وهرب من غرفته معصب الرأس بالشاش الأبيض ليلتحق بالجبهة ويقود العمليات المظفرة.

إذا كان أول من استخدم مصطلح النزعة الإنسانية في الأدب وفي النهضة الإيطالية هو المؤرخ الألماني الشهير جورج فويت عام 1856 إبان عصر النهضة الأوروبية وإذا كان إيراسموس الفيلسوف الهولندي وخوان لويس فيفيس وغيوم بوديه وجاك لوفيفر ديتابل من أبرز ممثلي هذه النزعة الإنسانية على مستوى أوروبا كلها فإن هذه الرؤية وجدت في أدب الجبهات الإيرانية أنصع مصداق في العصر الحديث.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages