الإنسان العاقل (الاسم العلمي: Homo sapiens) هو النوع الوحيد المتبقي من جنس البشراني (الأناسي) وهو العاقل الوحيد الذي يمتلك -خلافاً لبقية الحيوانات على الأرض- دماغا عالي التطور قادر على التفكير المجرد واستخدام اللغة والنطق والتفكير الداخلي الذاتي وإعطاء حلول للمشاكل التي يواجهها.[1][2] ليس هذا فحسب بل إن الإنسان يمتلك جسماً منتصباً ذا أطراف مفصلية علوية وسفلية يسهل تحريكها وتعمل بالتناسق التام مع الدماغ وهي خاصية تجعل من الإنسان الكائن الحي الوحيد على البسيطة الذي يستطيع توظيف قدراته العقلية والجسمية واستخدام يديه بمهارة لصناعة أدوات دقيقة وغير الدقيقة التي يحتاجها في حياته اليومية. كما أن له تكوين حنجرة معقدة تعينه على الكلام.
شهدت "ثورة العصر الحجري الحديث" التي بدأت في جنوب غرب آسيا منذ حوالي 14000 عام (وبشكل منفصل في أماكن أخرى قليلة) ظهور الزراعة واستيطان الإنسان الدائم. مع تزايد عدد السكان وزيادة كثافة السكان تطورت أشكال الحكم داخل المجتمعات وفيما بينها وارتفع عدد من الحضارات وانقرضت بعض الممالك . استمر الإنسان العاقل في التوسع حيث بلغ عدد سكان العالم أكثر من 8 مليارات نسمة اعتبارًا من عام 2022.
أظهرت دراسة الأحفوريات وتحليل الحمض النووي للمتقدرات أدلة تشير إلى أن البشر كان في أفريقيا قبل حوالي 300 ألف عام.[3][4] الآن يستوطن الإنسان كل القارات ومدارات الأرض المنخفضة بعدد إجمالي يصل إلى 7.8 مليار نسمة وذلك بحسب إحصائية 2021.[5][6]
الإنسان مثل معظم الرئيسيات العليا كائن اجتماعي بطبعه. ولكنه بشكل فريد بارع في استخدام نظم التواصل للتعبير عن الذات وتبادل الأفكار والتنظيم. كذلك يقوم الإنسان بتنظيم هياكل اجتماعية معقدة بالمشاركة مع مجموعات متعاونة ومتنافسة بدءًا من تأسيس العائلات وانتهاء بالأمم. التفاعل الاجتماعي بين الإنسان الحديث أسفر عن ظهور عدد واسع ومتنوع من المعايير الأخلاقية والقيم الاجتماعية والطقوس الدينية التي تشكل عملياً الكثير من أسس المجتمع الإنسانية.[7] كذلك يتميز الإنسان بحسه الجمالي وتقديره وتذوقه للجمال وهو ما يبعث في الإنسان الحاجة للتعبير عن الذات والإبداع الثقافي في الفنون والعلوم. ومن المعروف عن الإنسان الحديث أيضاً رغبته في الفهم والتأثير على محيطهِ البيئي وحاجتهُ للبحث والاستفسار عن الظواهر الطبيعية ومحاولة فهمها ومعرفة القوانين التي تضبطها من هنا ظهرت فكرة الأديان والمثيولوجيا والفلسفة والعلوم. ويتميز الإنسان بالنظر للأمور بنوع من الفضول والتبصر أدى به إلى صنع الأدوات الدقيقة وتطوير مهاراته ونقلها للآخرين عن طريق التبادل الثقافي. إضافة إلى ذلك يعد الإنسان الكائن الحي الوحيد الذي يقوم بإشعال النيران وطهي طعامه والكائن الحي الوحيد الذي يقوم بارتداء الملابس وابتكاره للعديد من التقنيات التي تساعده على زيادة فعالية ما يقوم به من أعمال. وتعلم استئناس الأنعام والطيور وبعض الحيوانات مثل الكلاب والقطط.
يسرد الشيخ عبد الصبور شاهين في كتابه أبي آدم أن آدم هو أبو الإنسان وليس أبا البشر الذين هم خلق حيواني كانوا قبل الإنسان فاصطفى الله منهم آدم ليكون أبا الإنسان.
هناك اختلاف في أصل الكلمة العربية إنسان من قبل علماء اللغة فقال البعض أن الكلمة مشتقة من النسيان لطبيعة الإنسان كثيرة النسيان ومنهم من قال أن الكلمة مشتقة من الإيناس أي الرؤية والبصر لتمييز الإنس عن الجن غير المرئيين وقيل أنها مشتقة من كلمة الانس من الونس لإيناس البشر للأرض. [بحاجة لمصدر]
صاغ كارولوس لينيوس الاسم الثنائي للإنسان العاقل (Homo Sapiens) في عام 1758 وهو اسم لاتيني الجزء الأول منه homō بمعنى الإنسان بينما تكون كلمة sapiēns صفة بمعنى المتميز الحكيم أو العاقل.[8]
تعتمد نظرية التطور على التفسیر العلمي وعلى الحفريات والتجارب المقارنة والدراسات الجينية في التحقيق بأصول الإنسان. الإنسان ككائن حي له صفات عدیدة مشترکة مع الثدیيات الأخرى مثل وجود العمود الفقري والثدیین والدماغ (رغم کبر وتعقید دماغ الإنسان البالغ) والأرجل والأذرع والیدین بالإضافة إلى وجود الحمض النووي والمیتوکوندریا وغیرها من التشابهات الكثیرة الأخرى. الدراسات العلمية التي تتناول التاريخ التطوري للإنسان تشمل كل ما يتعلق بجنس الإنسان (Homo sapiens) لكن الدراسات عادة ما تتوسع وترتبط بدراسة الرئيسيات مثل فصيلة البشرانيات وأسرة البشراناوات محاولة منها لمعرفة أقرب أجداد البشر في السلم التطوري. يطلق دارسو الأنثروبولوجيا على الإنسان الحديث نوع الإنسان العاقل Homo sapiens. وهو الوحيد المتبقي من جنس الإنسان العاقل الحديث Homo sapiens sapiens.
أقدم الأحافير التي تم اقتراحها كجزء من سلسلة البشراناويات هي أناسي الساحل التشادي الذي يعود تاريخه إلي 7 مليون عام وأورورين توجنسيس الذي يعود تاريخه إلي 5.7 مليون عام. من هذه الأنواع القديمة ظهرت القردة الجنوبية قبل حوالي 4 مليون عام وانقسمت إلي أفرع الأناسي النظير والقرد الجنوبي.[22][23]
جسم الإنسان لا يختلف كثيراً عن أجسام الأحياء المركبة الأخرى إذ أن جسمه يحوي متوسط 100 ترليون خلية (1014) التي تشكل وحدات الحياة الضرورية لأعضاء الإنسان. يتكون جسم الإنسان من أجهزة متعددة تشمل: الجهاز العصبي جهاز الدوران الجهاز الهضمي جهاز الغدد الصماء الجهاز المناعي الجهاز اللحافي الجهاز اللمفي الجهاز العضلي الهيكلي الجهاز التناسلي الجهاز التنفسي والجهاز البولي.[49][50]
يتشارك البشر مع باقي الرئيسيات في عدم امتلاكهم لذيل خارجي امتلاكهم لفئات دم مختلفة أصابع إبهام مقابلة ومثنوية جنسية في الشكل. أما فتنبع غالبية الاختلافات التشيريحية بين البشر والقردة من كون البشر ثنائيي الحركة وذوي أدمغة أكبر حجمًا. يستطيع الإنسان الركض لمسافات طويلة ويتيح شعر الجسد الخفيف ومسامات العرق الأكثر كفاءة عند البشر الركض لمسافات أطول دون الشعور بالإجهاد كان ذلك في صالحهم عند العدو وصيد حيوانات تغطيها فرو وشعر غزير حيث كانت تلك الحيوانات لا تقوى على الجري مسافات طويلة.[51]
بفعل ثنائية الحركة تملك إناث البشر قنوات ولادة أصغر حجمًا مما تسبب في زيادة صعوبة وأخطار الولادة خصوصًا بفعل كبر رأس أطفال البشر بالمقارنة مع باقي الرئيسيات. يجب علي أطفال البشر الاستدارة أثناء مرورهم بقنوات الولادة بينما لا تفعل أطفال الرئيسيات الأخري ذلك مما يجعل البشر الجنس الوحيد حيث تتطلب الإناث مساعدة من أفراد آخرين من نفس الجنس للتقليل من مخاطر الولادة. تولد الأجنة البشرية أقل تطورًا وأكثر تعرضًا فتولد أجنة الشمبانزي بقدرات عقلية أكثر تطورًا من نظيرتها البشرية حتي سن الستة أشهر قبل أن يتسبب التطور السريع للعقل البشري في التفوق عليها.
03c5feb9e7