تلجأ الأمهات إلى شراء ألعاب أطفال رخيصة لأنه لا مفر من تحطّم اللعبة بعد أيام أو يفكّرن في تخزين ألعاب أطفالهن التي لم تعد مناسبة لأعمارهم وإعادة استخدامها لاحقا في حال قرّرن الإنجاب مرة أخرى أو منحها لأقارب رُزقوا بطفل جديد.
تبدو الفكرة مثالية من الناحية الاقتصادية والبيئية لكنها قد تكون أسوأ كوابيسك إذا عرفتِ أن 84% من ألعاب أطفالك المستهلكة و30% من الألعاب الجديدة تحتوي على سموم يمكن أن تعطل نموّهم وقدراتهم الإنجابية مستقبلاً وربما تهدد حياتهم.
نشر باحثون في مركز تقييم المخاطر الكيميائية المستقبلية التابع لجامعة "غوتنبيرغ" السويدية في سبتمبر/أيلول الماضي نتائج بحثهم عن المواد الكيميائية السامة في ألعاب الأطفال البلاستيكية وأدوات رعاية الأطفال.
واختار الباحثون 157 لعبة جديدة وقديمة وقاسوا محتواها الكيميائي. وأظهر الفحص أن 84% من الألعاب القديمة تحتوي على كميات كبيرة من المواد الكيميائية الخطرة مثل الفثالات والبارافينات المستخدمة لزيادة لدونة الألعاب أو حمايتها من الاشتعال. وترتبط هاتان المادتان بالسرطان والعقم والإضرار بالحمض النووي.
وزادت كميات المواد الخطرة في العينة المدروسة 400 مرة عن الحد القانوني الذي حدده البرلمان الأوروبي عام 2021 ومثلت المواد نسبة 40% من وزن اللعبة على الرغم من أن الحد المسموح به في القانون الأوروبي هو 0.1% من الوزن كما تجاوزت أيضا نسبة المواد السامة الحدود القانونية في 30% من الألعاب الجديدة.
لا يقتصر الأمر على الفثالات والبارافينات ففي العام الماضي حصر باحثون في الجامعة التقنية بالدانمارك عدد المواد المسرطنة في ألعاب الأطفال المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي وقدّروها بأكثر من 100 مادة بين معطّرات وملدنات (مواد تضاف لزيادة مرونة المادة أو سيولتها) ومثبطات اللهب وقدروا متوسط ما يملكه الطفل من تلك الألعاب بنحو 18 كيلوغراما مما يصعب على الأمهات مهمة حماية أطفالهن.
وبحسب التقارير هناك أكثر من 80 ألف مادة كيميائية مدرجة في قانون مراقبة المواد السامة الأميركي لكن وجود مكون سام في منتج ليس شرطا لإرفاق تحذير أو حظر منتج ما لم يسبب المنتج إصابة جسيمة للمستهلك.
كما تعد الصين أكبر سوق لألعاب الأطفال في العالم وتمثل 56% من صادرات الألعاب العالمية وفق موقع "ستاتيستا" لبيانات السوق. في الوقت ذاته تُعد الصين أخطر مصدِّر لألعاب الأطفال لعدم امتثال مصنعيها لقواعد تصنيع آمنة وتكرار التحذيرات الدولية من ألعاب صينية تضر بآلاف الأطفال كل أسبوع.
وشدد الباحثون على ضرورة وجود اتفاق دولي على المكونات المحظورة في لعب الأطفال ومطالبة المصنعين بكتابة نسب المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع اللعبة.
عندما بدأ روبرتو ديلون في جمع ألعاب الفيديو القديمة منذ أكثر من 12 عاما بحث في مواقع المزادات وتواصل مع مجموعات متخصصة من الهواة لتجميع أرشيف شخصي يضم الآن مئات الأسماء القوية. لكن في ذلك الوقت كان هناك إجماع بين هواة الألعاب على أن شراء الألعاب القديمة "نوع من الموضة" فيما أوضح ديلون أن معظم هواة الجمع كانوا ببساطة "يشعرون بالحنين" إلى ألعاب طفولتهم.
"لم تكن هناك فكرة عن أن الألعاب يمكن أن تصبح قطعا أثرية من الماضي نريد الحفاظ عليها" هكذا قال ديلون لكن يبدو أن هذا يتغير. في أوائل أغسطس/آب الماضي سجَّلت نسخة غير مفتوحة من لعبة "Super Mario Bros" التي صدرت عام 1985 رقما قياسيا عالميا جديدا عندما بيعت بمبلغ مليونَيْ دولار على موقع "Rally" للمقتنيات أُنتجت هذه النسخة من اللعبة لنظام "Nintendo Entertainment System" الأصلي (NES) وكانت تلك هي المرة الثالثة التي يُحطم فيها الرقم القياسي لأغلى لعبة في العالم في أقل من شهر. (1)
يتطوَّر سوق الألعاب القديمة بسرعة إلى درجة أن دور المزادات أصبحت تُقدِّم خدمات تصنيف الألعاب كما تفعل شركة "Wata Games". أعطت الشركة لعبة ماريو التي حطمت الرقم القياسي درجة شبه مثالية بلغت 9.8 من أصل 10 بناء على حالة الصندوق والتغليف ودليل الاستخدام. يمكن لموافقة الخبراء الآن تحويل لعبة مثل "بوكيمون" إلى استثمار بمئات الآلاف من الدولارات. (2)
ولكن قبل أن تشعر بالإثارة عليك أن تعرف أن ليس كل مَن احتفظ بالألعاب القديمة من نينتندو أو سيجا سيحظى بثروة كبيرة. تُحدِّد العديد من العوامل قيمة لعبة الفيديو مثل عدد الوحدات المنتجة والمنطقة التي أُصدِرت اللعبة فيها وما إذا كانت اللعبة تأتي في صندوقها الأصلي مع سلامة جميع الأدلة. "الكنوز النادرة" غالبا ما تكون نسخا مبكرة غير مفتوحة من الألعاب الأكثر ندرة إذا فُتحت اللعبة فإن قيمتها في بعض الأحيان تنخفض إلى النصف إلى جانب ذلك فإن الإصدارات المحدودة والنسخ التي صدر منها عدد قليل جدا تجد نفسها في قائمة الأعلى مبيعا.
أدَّى ظهور الدرجات والتصنيف الاحترافي إلى تغيير في قواعد اللعبة في هذه المساحة مما يُسهِّل على المشترين تقييم حالة مشترياتهم. وبينما كان جمع الألعاب في الماضي هواية تقتصر على "eBay" و"Reddit" وبعض مجموعات فيسبوك فإن الاهتمام من دور المزادات رفيعة المستوى يساعد في زيادة الأسعار من خلال فتح السوق أمام هواة الجمع الجدد.
وبخلاف الألعاب ذات الإنتاج المحدود فإن العناوين الكلاسيكية من النسخ الأكثر شعبية هي التي تجذب أعلى العطاءات. هذا قد يرجع جزئيا إلى أن هواة الجمع الجدد أكثر استعدادا للاستثمار في الشخصيات المعروفة التي تروق لهم لتغذية شعورهم بالحنين إلى الماضي شخصيات مثل ماريو وكلاود سترايف وزيلدا وغيرها.
"عندما شاهد الكثيرون مجموعتي الخاصة من الألعاب سألوني كيف تمكَّنت من جمع كل هذه الألعاب لكن ما لا يعلمه الكثيرون أني لم أدفع قرشا واحدا فيها" هكذا افتتح كريم هاوي تجميع الألعاب الإلكترونية أحد الفيديوهات عن هوايته المفضلة تجميع الألعاب الإلكترونية على قناته "1st step gaming".
حسنا إذا كنت أحد أولئك المهووسين بالألعاب الإلكترونية فستعرف على الفور كيف يمكن لهذه الهواية أن تجعل جيبك ينزف الكثير من المال لكن كريم يمتلك إستراتيجية خاصة للتجميع يقول عنها: "كنت أجمع الألعاب على مدار عشرين عاما والأمر يتطلَّب بعض الصبر لأن هذه الهواية من أكثر الهوايات إرهاقا وشقاء. الأمر ممتع لكنه يتطلَّب بعض الإستراتيجيات. ما إستراتيجيتي إنها تجارة الألعاب الإلكترونية". يتاجر كريم في الألعاب لكي لا تؤثر هوايته على بقية نواحي حياته.
"كنت أشتري الألعاب في مجموعات وليس بشكل فردي حتى إن كانت مكررة ولدي منها نسخة في مجموعتي بالفعل كنت أضع المميزة في مجموعتي أما التي لا أحتاج إليها فأعرضها للبيع بزيادة ربحية طفيفة" من هنا بدأ الأمر ويُضيف: "هذا العائد كنت لا أصرفه على نفسي بل أُوفِّره لشراء ما أريد لأوسِّع المجموعة".
03c5feb9e7