كتاب من صفر الى واحد جرير

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Beaulah Mozie

unread,
Jul 15, 2024, 8:41:39 PM7/15/24
to chatskampwusstrad

كان الطبري موهوب الغرائز وقد كان ذا ذكاء خارق وعقل متقد وذهن حاد وحافظة نادرة وهذا ما لاحظه فيه والده فحرص على توجيهه إلى طلب العلم وهو صبي صغير وخصص له موارد أرضه لينفقها على دراسته وسفره وتفرغه للعلم. ومما يدل على هذا الذكاء أنه حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين وصلى بالناس وهو ابن ثماني سنين وكتب الحديث وهو ابن تسع سنين.[31]

كتاب من صفر الى واحد جرير


Download File https://tinurll.com/2ySbFE



كان الطبري يتمتع بحافظة نادرة ويجمع عدة علوم ويحفظ موضوعاتها وأدلتها وشواهدها وإن كُتُبه التي وصلتنا لأكبر دليل على ذلك حتى قال عنه أبو الحسن سري بن المغلس: "والله إني لأظن أبا جعفر الطبري قد نسي مما حفظ إلى أن مات ما حفظه فلان طول عمره.[32]

كان الطبري على جانبٍ كبير من الورع والزهد والحذر من الحرام والبُعد عن مواطن الشُّبَه واجتناب محارم الله تعالى والخوف منه والاقتصار في المعيشة على ما يَرِدُهُ من ريع أرضه وبستانه الذي خلَّفه له والده.[33] قال ابن كثير: "وكان من العبادة والزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم ... وكان من كبار الصالحين".[34] وكان الطبري زاهدًا في الدنيا غير مكترث بمتاعها ومفاتنها وكان يكتفي بقليل القليل أثناء طلبه للعلم وبما يقوم به أوده ويمتنع عن قبول عطايا الملوك والحكام والأمراء.[35]

كان الطبري عفيف اللسان يحفظه عن كل إيذاء وكان متوقفًا عن الأخلاق التي لا تليق بأهل العلم ولا يؤثرها إلى أن مات ولما كان يناظر مرة داود بن علي الظاهري في مسألة فوقف الكلام على داود فشق ذلك على أصحابه فقام رجل منهم وتكلم بكلمة مَضَّة وموجعة لأبي جعفر فأعرض عنه ولم يرد عليه وترفَّع عن جوابه وقام من المجلس وصنَّف كتابًا في هذه المسألة والمناظرة.[36] وكان الطبري عفيف النفس أكثر من ذلك فهو مع زهده لا يسأل أحدًا مهما ضاقت به النوائب ويعفُّ عن أموال الناس ويترفع عن العطايا.[37]

كان الطبري شديد التواضع لأصحابه وزواره وطلابه دون أن يتكبر بمكانته أو يتعالى بعلمه أو يتعاظم على غيره فكان يُدعى إلى الدعوة فيمضي إليها ويُسأل في الوليمة فيجيب إليها.[38] وكان لا يحمل الحقد والضغينة لأحد وله نفس راضية يتجاوز عمن أخطأ في حقه ويعفو عمن أساء إليه.[39] وكان محمد بن داود الظاهري قد اتهم الطبري بالأباطيل وشنَّع عليه وأخذ بالرد عليه لأن الطبري ناظر والده وفنَّد حججه وردَّ آراءه فلما التقى الطبري مع محمد بن داود تجاوز عن كل ذلك وأثنى على علم أبيه حتى وقف الولد عن تجاوز الحد وإشاعة التهم على الطبري.[40] ومع كل هذا التواضع وسماحة النفس والعفو والصفح كان الطبري لا يسكت على باطل ولا يمالئ في حق ولا يساوم في عقيدة أو مبدأ فكان يقول الحق ولا تأخذه في الله لومة لائم ثابت الجنان شجاع القلب جريئًا في إعلان الصواب مهما لحق به من أذى الجهال ومضايقة الحساد وتخرصات الحاقدين.[41]

تعرض الطبري لمحنة شديدة في أواخر حياته فلقد وقعت ضغائن ومشاحنات بين ابن جرير الطبري ورأس الحنابلة في بغداد أبي بكر بن داود أفضت إلى اضطهاد بعض الحنابلة لابن جرير وتعصب العوامّ على ابن جرير ورموه بالتشيّع وغالوا في ذلك. حتى منعوا الناس من الاجتماع به وظل ابن جرير محاصرًا في بيته حتى تُوفّي.[42]

يُقال في سبب عداء بعض الحنابلة للطبري أنه أغفل في كتابه (اختلاف الفقهاء) ذكر أحمد بن حنبل في حين أنه ذكر كثيراً من الفقهاء أمثال أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وغيرهم فلما سئل عن سبب إهماله أجاب سائليه: لم يكن ابن حنبل فقيهاً وإنما كان مُحدِّثاً. ومع ذلك فالطبري لم يقلل من شأن ابن حنبل بل أعلى من شأنه كثيراً وتابعه في موقفه من محنة خلق القرآن. وفي كتاب للطبري عنوانه (صريح السنة) يقول ما نصُّه: وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر (حديث) فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا تابعي قضى إلا عمَّن في قوله الغناء والشفاء رحمة الله عليه ورضوانه وفي اتِّبَاعِه الرُّشْدُ والهُدَى ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه... ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه وفيه الكفاية والمقنع وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه.[43]

بعد هذه المحنة خلا الطبري في داره وقيل أنه ألّف كتابه المشهور في الاعتذار إلى الحنابلة وذكر فيه مذهب ابن حنبل وصوّب اعتقاده وجرّح من ظنوا فيه غير ذلك. وقرأ كتابه على الحنابلة فصالحوه وكفّوا عنه واستأنف طلابه التردد على مجالسه بعد أن كان الحنابلة يمنعون الناس من مجالسته فكان لا يخرج ولا يدخل عليه أحد.[44] وقد أورد تفاصيل تلك المحنة عدد من المؤرخين والعلماء منهم: ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) وابن الأثير في (الكامل في التاريخ) وابن كثير في (البداية والنهاية) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) والذهبي في (سير أعلام النبلاء) والصفدي في (الوافي بالوفيات).[45][46][47][48]

كان الطبري أحد أبرز العلّامات في عصره وقد حضر مجالسه العديد من أبرز علماء عصره وتتلمذوا على يده ومن هؤلاء العلماء:

قال ابن كثير: توفي الطبري عن عمر ناهز الثمانين بخمس سنين وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير ودفن في داره لان بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض ومن الجهلة من رماه بالإلحاد وحاشاه من ذلك كله. بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الظاهري حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض.[68] قال الخطيب البغدادي وابن عساكر:"اجتمع في جنازته من لا يحصيهم عددًا إلا الله وصُلِّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهارًا [69] ودُفِن في أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد.[70] ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب".[71]

وحاليا (رحبة يعقوب) التي دفن فيها هي حديقة تسمى (حديقة الرحبي) بعد أن هدمت وأزيلت المساكن القديمة حولها وتوسعت الحديقة وجدد مبنى قبر الإمام الطبري والقبر الآن ظاهر للعيان موجود في وسط الحديقة في شارع عشرين في الأعظمية في بغداد.[72]

في عام 1987 أنتج اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري أول مسلسل تلفزيوني يعرض حياة الطبري تحت اسم "الإمام الطبري" من إخراج مجدي أبو عميرة وبطولة عزت العلايلى (الإمام الطبري) وأمينة رزق وسمية الألفي وليلى فوزي وعمر الحريري وبلغت عدد حلقات المسلسل 28 حلقة عرض لأول مرة على تلفزيون القناة الأولى المصرية ومن ثم عرض على القنوات العربية.

قال الخطيب: وسمعت السمسمي يحكي أن ابن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وحدث تلميذه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني في كتابه المعروف بكتاب ((الصلة)) وهو كتاب وصل به ((تاريخ ابن جرير)): أن قوما من تلاميذ ابن جرير حصلوا أيام حياته - أي جمعوها - منذ بلغ الحلم إلى أن توفي وهو ابن ست وثمانين سنة ثم قسموا عليها أوراق مصنفاته فصار منها على كل يوم أربع عشرة ورقة. وهذا شيء لا يتهيأ لمخلوق إلا بحسن عناية الخالق)). انتهى. تبارك الله ماذا تبلغ الهمم!

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages