نشأ بين الموسيقار بليغ حمدي والفنانة وردة الجزائرية قصة حب كبيرة تكللت بالزواج إلا أنها كغيرها من زيجات الوسط الفني انتهت بالطلاق.
زواج وردة وبليغ لم يدم طويلاً رغم الحب القوي الذي جمعهما إلا أن الغيرة وعشق بليغ للفن الذي يدفعه للسفر والتغيب عن عائلته وعدم اعتياده على الحياة الأسرية وغيرها من الأسباب دفعت وردة للإصرار على الطلاق من الموسيقار الكبير.
انفصل الثنائي رسمياً عام 1970 وواجه بعدها بليغ تهما جنائية وذلك بعدما انتحرت فتاة تدعى سميرة مليان في شقته ما أدى إلى رحيله إلى باريس ولم يحصل على البراءة إلا عام 1989.
كان بليغ يشعر بالحزن الشديد والآسى لفراقه الوطن وحبيبته وردة فأمسك قلمه وكتب كلمات اغنية "بودعك" التي تعبر عن حزنه وعتابه وقصة انهيار حبه لوردة.
عاد بليغ لمصر ولحن هذه الكلماتوطلب من وردة أن تغنيها فوافقت بدورها على ذلك.
وفي عام 1990 وقفت وردة على منصة مهرجان قرطاج الدولي وغنت: "بودعك وبودع الدنيا معك.. جرحتني قتلتني.. غفرت لك قسوتك.. بودعك من غير سلام.. ولا ملام ولا كلمة مني تجرحك.. أنا.. أنا.. أنا أجرحك".
وتنضج وردة بعد خروجها من التجربة بأغنية "بعمري كله حبيتك"( 1984) لحسين السيد ومحمد عبد الوهاب لتخلص إلى قدرية أمور الحب في حلوها ومرها. لعل هذا التصالح مع الذات سهل لها استئناف التعاون الفني مجدداً مع بليغ حمدي في أغنية "من بين ألوف" (1986) التي توحي في برودتها العاطفية محاولة بليغ حمدي لبس عباءة ألحان سيد مكاوي التي علت نجاحاتها آنذاك من بعد انفصالهما وشكلت مرحلة جديدة بالنسبة لوردة غنائياً وهي سلسلة أغنيات جميلة بعد أن انطلق معها بأغنية "أوقاتي بتحلو" (1976) وأغنية "ولو إنك يا حبيبي بعيد" (1978) استأنف مجدداً بأغنيات أخرى "قال إيه بيسألوني (1980) قلبي سعيد شعوري ناحيتك (1981) بحبك صدقني (1983)".
ورغم أن وردة ستسجل قصيدتين "حب الحبيب ووعد الحبيب" (1987) من شعر مانع سعيد العتيبة غير أنهما يؤكدان حتمية الانفصال الفني لازم للإنساني.
وهو ما نقل بليغ حمدي نحو التوغل إلى ذاكرته فكتب ولحن رسالة جديدة "أنا بعشقك" (1988) في غربته بعد صدور حكم مجحف بحقه في تهمة مدبرة لتحطيمه فنياً وإنسانياً وبعدها وضع لحن أغنية "ثلج ونار" (1989) الذي عالج موضوع الغيرة غير أنه كان أضعف ألحانه للحناوي. غير أنه سيتجدد الدم في عروقه عندما قدم طعناً في الحكم ونال براءته فعاد إليه نشاطه الفني ليقدم رائعته "الحل الوحيد" التي كشفت له اعترافه بالندم وهذا ما جعل يكمل أغنية "بودعك" ليقدمها ذات العام مع وردة لتكتمل تلك "المراسلة الغنائية" التي كانت ملهمتها وردة وكان صداها في أوتاره.
وهو يعترف أنه كان ضلعاً في نهاية تلك العلاقة الممكنة الاستمرار ولم يكن. فيقول "خرجت من تجربة طلاقي لوردة بأن الإنسان أحياناً يكون عنيداً مع نفسه بدون داع أو تفكير" (أيمن الحكيم موال الشجن 2013).
ورغم أن وردة خاضت مرحلة جديدة في حياتها المهنية مطلع التسعينيات بعملها مع الملحن صلاح الشرنوبي في مجموعة "بتنوس بيك" (1992) ثم كانت في حالة خصوبة غنائية عام 1993 لتقدم ثلاث مجموعات دفعة واحدة "حرمت أحبك" مع صلاح الشرنوبي و"بحر الحب" مع أمير عبد المجيد و"سيبوه" مع أبو بكر سالم فداهمها فترة تسجيل المجموعة الأخيرة خبر وفاته في باريس.
ويبدو أن وردة لم تنس أن تكتب بنفسها تلك الحكاية ففي أثناء تحضيرها لفيلم "ليه يا دنيا" (1994) وضعت أغنية "خليك معايا" تلخص فجيعة وردة بالفقد.
شكراً لك استاذ احمد على سلسلة المقالات الجميلة لقصة وردة وبليغ حمدي و ياليت تتطرق بالتفاصيل الخاصة بقصة مقتل الفنانة سميرة مليان وكيف تورط بليغ انها حدثت في بيتة بعد سهرة حمراء لمجموعة كبيرة من الاصدقاء عند بليغ. تحياتي لجهودك
العائد من الإعلانات يمثل مصدر الربح الأساسي للموقع والعاملين به مما يساعدنا على البقاء مستقلين وحياديين حيث أننا غير تابعين لأي جهة حكومية أو حزب.
لمساعدتنا على الإستمرار في إنتاج محتوى مهني صحفي حيادي غير موجه أو ممول نرجو إلغاء تفعيل مانع الإعلانات "AD Block".
قصة حبهما واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني ربما لأنها مرت بالكثير من المنعطفات والمشاكل ولم تنته النهاية السعيدة التي يحلم بها الطرفان ومرت أيامهما ساعة شوق ومحبة وشهر بعاد وخصام ليتوه الحب كقارب لا يجد شاطئًا يرسو عليه وتظل حكايتهما ذكريات وغنوة حلوة نرددها إحياءً لسيرتيهما.
قبل "اللقا" بسنوات شاهدت وردة في مراهقتها فيلم "الوسادة الخالية" وقعت في غرام أغنية "تخونوه" وبحس فني تربت عليه وكان ينمو بداخلها شعرت بقيمة اللحن الذي ملك فؤادها وتمنت أن تقابل صاحبه وعندما جاءتها فرصة السفر إلى مصر كان من بين أحلامها أن تلتقي بالملحن بليغ حمدي هي المطربة الجزائرية وردة التي نحتفل اليوم 22 يوليو بذكرى ميلادها.
وقع بليغ في حب وردة من أول مقابلة وتمنى أن يجمعهما الرباط المقدس فذهب لخطبتها لكن رفض والدها وأصر على عودتها للجزائر وزواجها لتبتعد سنوات طويلة عن الغناء وتنجب وداد ورياض حتى تجدد اللقاء في احتفالية أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال في الجزائر وحضرها عدد من الفنانين المصريين وبينهم بليغ حمدي وقابلتهم وردة وأثناء المقابلة تفجر بداخل الموسيقار الكلمات الأولى من أغنية "العيون السود" وبدأ في تلحينها.
وتابع "مش ممكن بعد عشرين أو 15 سنة يتكلم عنها بالصورة التي يتخيلها البعض الحكاية تركت في نفسه مرارة لكنها لم تتحول لهسهس يطارده" لا يعتقد تامر أن عمه كان يقصد عندما صنع أغنية "بودعك" وردة موضحًا "في اعتقادي دي كان المقصود ببعض كلماته مصر عندما يقول جرحتني وقتلتني وغفرت لك قسوتك هي لمصر مش لوردة".
03c5feb9e7