عناوين غريبة في المعرض لكتاب إماراتيين ولئن أثارت الأديبة سعاد الشامسي العام الماضي ضجة كبرى لفت كل العالم العربي بكتابها أمنيتي أن أقتل رجلاً فإن مؤلفات جديدة تشابه هذا العنوان وربما تأخذ ذات تيمته فقد دفعت نادية النقبي بكتابها قتلته بأسلوبي وهو من إصدارات دار أزمنة للنشر فيما قدم الروائي السوري حسام الزعبي مؤلفه كيف تقتل زوجتك... يكفي أن تكون شرقياً وصدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع.
الغرابة في العناوين دفعت القراء إلى الحصول على الكتابين تماماً كما حدث مع رواية سعاد الشامسي التي حققت أعلى المبيعات في النسخة الماضية من المعرض ويبدو أن عنوان الكتاب لا علاقة له بالنص والذي يتضمن رسالة تحض على أهمية وجود الحب والتفاهم بين الزوجين والتعاون في كل شيء لكنه في ذات الوقت يحمل تحذيراً للأزواج بأن يضعوا في اعتبارهم مصلحة البيت وتحصين حياتهم الزوجية من المعارك والمشكلات وقد صار المؤلف الذي كتب بأسلوب إبداعي موضوعاً للنقاش في المواقع القرائية المتخصص ومواقع التواصل الاجتماعي وهو النقاش الذي ركز بشكل أساسي على اسم الكتاب فالبعض ذهب إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون إثارة فيما اعتبره آخرون نوعاً من الترويج الذكي ولفت إلى القضية الأساسية وهي المشاكل بين الزوجين والحقيقة أن عشاق الإثارة لم يكونوا وحدهم الذين اهتموا بالكتاب بل بعض الجهات التي تبحث في أمر العنف الزوجي مثل الحركات النسوية الجديدة المهتمة بقضايا الجندر ومسألة المساواة بين الرجل والمرأة.
ولعل الضجة الأكبر هذا العام كانت من نصيب كتاب الزعبي كيف تقتل زوجتك وهو مؤلف اجتماعي كتب بأسلوبية إبداعية فالزعبي شاعر معروف يناقش قضايا علاقة الرجل مع المرأة ويرصد الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تشوش العلاقة بين الزوجين وتؤسس لخرابها ويدعو إلى محاربة العادات والتقاليد الشرقية القديمة التي تحط من قدر المرأة بالتالي نلاحظ أنه لا مكان للقتل كجريمة وإنما حدث نوعاً من التضخيم للفت الانتباه إلى مضمون العمل.
وكتاب الزعبي وجد ذلك الصدى الكبير نسبة لأن بعض الرجال قد اعتبره رداً على مؤلف سعاد الشامسي فلئن كانت سعاد أرادت أن تقتل رجلاً فها هو الزعبي يتصدى لمهمة قتل زوجة وفي الأمر نوع من الطرافة بلا شك حيث إن جمهور القراء يدري أن القتل والانتقام بالمعنى الحقيقي غير واردين لكنه نوع من التنافس رجل/امرأة غير أن الكتابين يتصديان للظواهر السالبة في المجتمع وقد نجحا عبر هذه الحيلة في إيصال رسالتهما إلى القارئ غير أن الحاسم في نصوص كل من الشامسي والنقبي والزعبي هو حضور فكرة الهيمنة الذكورية ووضعية المرأة في المجتمعات الشرقية وتتم مناقشتها ببساطة وأسلوب يعانق عقول النساء والرجال ففي حوار معها أشارت الشامسي إلى أن اختيارها للعنوان جاء من خلال إجماع جميع شخصيات الكتاب نساء على أمنية واحدة تتمثل في أمرين إما تغيير طباع الرجل أو التخلص منه فهي من خلال العنوان أرادت أن توصل فكرة للرجل أولاً بأن هنالك أمنيات تكمن في قلوب النساء حتى لو كُن صامتات وتوصل فكرة للمرأة بأن هناك من تشابهها في مشكلتها في مكان آخر على الأرض أما الزعبي فيرى أن مجرد أن تكون شرقياً فهذا أمر كافٍ لإهدار حقوق زوجتك بالتالي فإن كل من الكاتبين يمرران هذه العوالم على الرغم من ثقلها بتقنيات مبدعة في الكتابة تعمد على وضع القضية أمام سؤال المجتمع الذي يجد نفسه في مواجهة ذات قاسية الأمر الذي يجعل من مثل الأفكار الواردة في المؤلفات نقدية بامتياز وقادرة على التأثير في المجتمع على الرغم من غرابة العناوين والتي بالفعل جاءت صادمة.
ومن جهة دور النشر فإن هذا النوع من العناوين يجد اهتماماً خاصاً فهو يحقق انتشاراً ونسبة مبيعات عالية بالتالي فهذه العناوين المصنوعة وربما المفتعلة تجد قبولاً عند أصحاب الدور فالمهم هو الجاذبية التي تحقق الكسب المادي.
عنوان أي كتاب يحمل أهمية خاصة فهو عتبة مهمة مفسرة للنص كما يرى رولان بارت ولئن جاءت العناوين التي استعرضناها مفارقة للنص لكنها في ذات الوقت شجعت على الاقتراب منه وهو ما يشير فعلاً إلى خطورة العنوان في الأعمال الإبداعية ويبقى المهم أن هذه العناوين قد نجحت في خلق علاقة بين الكتاب والمتلقي بتجاوز مضمون النص ويبدو أن الكتاب تأثروا بمقولة امبيرتو إيكو: على العنوان أن يشوش القارئ ولا يقود إلى تأويل معين.
03c5feb9e7