طريقة تحليل الرواية

0 views
Skip to first unread message

Mozell Gentges

unread,
Jul 5, 2024, 2:06:27 PM7/5/24
to calrygumea

استضافت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس أستاذ الأدب في جامعة ببت لحم أ. سامي قرة لإعطاء محاضرة بعنوان: التحليل الأدبي للقصة والرواية فقال:

وتجربتنا في القراءة تشبه الحلم لأن عند القراءة تتوقف حركة الجسم ويصبح جسدنا خاملا لكن يبقى عقلنا يقظًا ومخيلتنا حيّة ونشاطنا الفكري مفعمًا بالحيوية. والأدب القصصي الذي نقرأه يتحدث عن عالم افتراضي وعالم غير ملموس وغير حقيقي سواء أكان هذه العمل كتاب في التاريخ أو قصة علمية خيالية وذلك لأننا لا نستطيع أن نؤثر فيما نقرأ ولا نستطيع أن نؤثر على المادة المقروءة التي بين أيدينا. فلا يمكننا مثلا التأثير على مجربات الحرب الأهلية الأسبانية التي نقرأ عنها في رواية علي رجل المبادئ والنضال للكاتب حسين ياسين ولا نستطيع أن نفعل شيئًا كي ننقذ حياة سهام في رواية المرجان البري للكاتب يعقوب بولص أو أن نساعد الصبية فدوى في التغلب على المعيقات التي رسمها لها المجتمع الذكوري وتحقيق ذاتها في كتاب فدور طوقان... الرحلة الأبهى للكاتب محمود شقير. ولكن من ناحية ثانية يتأثر القارئ بما يقرأ وهو يشارك بفعالية فيما يقرأ فينخرط في الأحداث ويتفاعل معها على الرغم من عجزه في تغييرها أو التأثير عليها. يتأثر القارئ بأحداث القصة لكنه لا يتأثر بما تتمخض عنه تلك الأحداث من عواقب فإذا قرأنا في رواية ما مثلا عن مأساة هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية وقتل مئات الآلاف من الناس وتدمير المباني وحرق الحقول فإننا لا نتأذى بما يحدث وننهي قراءة الرواية دون أي خدش على جسدنا لكن من الناحية العاطفية والفكرية فإننا نتأثر كثيرًا لأننا نقرأ عن تجربة فريدة ومختلفة ومأساوية في تاريخ الإنسانية فنكون قد خضنا تجربة غنية بالفعل رغم قساوتها. نسمي هذه التجربة بالتجربة الأدبية.

فجميع المناقشات التي نجريها هنا في ندوة اليوم السابع وكافة التعليقات والملاحظات التي ندلي بها عند قراءة رواية أو قصة قصيرة تهدف في الأصل إلى إثراء تجربتنا الأدبية وتعزيزها. وعندما تطلب المعلمة من تلميذاتها في الصف مثلا قراءة قصة معينة والإجابة على الأسئلة المتعلقة بها فهي هنا تسعى إلى خلق علاقة ما بين القصة والتلميذات وتهيئهن لخوض تجربة أدبية خاصة. وجميع التمارين الأدبية التي يُجريها طلابنا وطالباتنا في المدارس والجامعات هي وسائل لإثراء تجربتهم الأدبية وإعدادهم لعملية القراءة أو عملية المواجهة ما بينهم بوصفهم قرّاء والقصة التي أمامهم وينشأ عن هذه العملية علاقة حميمية بين القارئ والقصة تشبه علاقة الحبيب بحبيبته.

يعتمد فهمنا للأدب القصصي أو الروائي الذي هو أصلا ادبًا خياليًا على قدرتنا في خلق رابط أو علاقة بين ما نقرأ والعالم الواقعي الذي نعيش فيه. والأدب كما نعرف يحاكي الحياة أي أن هناك صلة قوية بين الأدب والحياة. في الحقيقة الحياة هي موضوع الأدب. الحياة تزود المواد الخام والأدب بدوره يعرضها بشكل فني. والأدب هو تواصل خبرة الكاتب مع الحياة وأيضًا تواصل خبرة القارئ الحياتية مع النص الذي يقرأه. والحياة عبارة عن مشاعر وأفكار وأحداث نحاول أن نكتشفها وندرك معانيها عن طريق استخدام اللغة فكل مرة نستخدم فيها الكلمات أو اللغة فنحن نشارك في عملية الاكتشاف والفهم هذه وفن كتابة القصص هو أحد الأساليب المستخدمة لاكتشاف العالم من حولنا ولفهمه بشكل أكبر وليس فقط العالم المعاصر بل أيضًا العالم القديم. فمن يقرأ ثلاثية غرناطة للكاتبة رضوى عاشور يكتشف ويتعلم الكثير عن سقوط الأندلس وأفول الدولة الإسلامية فيها بعد 800 عامًا من الحكم. والقارئ عندما يقرأ ثلاثية نجيب محفوظ يصل إلى فهم أكبر للأحوال الاجتماعية والسياسية التي كانت تسود المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين. ومن يقرأ كتاب ربيع حار لسحر خليفة يستطيع أن يلمس الواقع الجديد لمدينة نابلس بعد قدوم السلطة إليها. من هنا نستطيع القول أن الأدب الروائي أو القصصي يساعد على إدراكنا للواقع الذي نعيشه وللتجارب الحياتية التي نمر بها مما يعمق فهمنا لذواتنا وعلاقتنا بما حولنا وإدراك المواقف التي نمر بها ومن ناحية أخرى يفتح أمامنا أفاقا من التجارب التي إن لم نخضها على أرض الواقع فإننا على الأقل نخوضها عن طريق الخيال مما يوسّع نطاق تجاربنا الحياتية. فالشباب الفلسطيني لم يختبر النكبة لكنهم عندما يقرأون روايات غسان كنفاني مثلا يتعرفون على ما حلّ بأهاليهم وبشعبهم في منتصف القرن الماضي يستطيعون أن يعيشوا النكبة بخيالهم ويتأثرون بما حدث كما لو أنهم عانوا منها شخصيًا. فالأدب القصصي الروائي يخلق إمكانيات مذهلة لإثراء الخبرات والتجارب الحياتية للقارئ.

قلت في بداية حديثي أن القراءة تشكل وسيلة للهروب من الواقع لكنها في نفس الوقت هي عبارة عن أداة أو وسيلة للعودة إلى الواقع لأنه كما ذكرت الأدب هو تمثيل أو محاكاة للواقع ويعتمد فهمنا له على قدرتنا الربط بينه وبين الواقع. لكننا لا نقرأ فقط كي نفهم الحياة أو نفهم أنفسنا أو نفهم واقعنا بل نقرأ أيضًا من أجل المتعة ولكي نستمتع بما نقرأ يجب أولا

كي نفهم الرواية جيدًا لا بد لنا من النظر لأهم عناصرها وهي الحبكة والشخصيات والمعنى (أو الموضوع الرئيسي). بالطبع هناك عناصر أخرى مثل الراوي والمكان والزمان والأسلوب والصراع واللغة لكنني هنا ساتحدث فقط عن كل من هذه العناصر الثلاثة.

يوجد حركة مستمرة في الخيال الروائي فتعتبر القصة قصة لأنها تتحدث عن عملية تغيير فيمكن للشخصية أن تتغير لأن ما يحدث يحدث لشخصية ما ويؤثر عليها فالحبكة والشخصية يسيران دائمًا جنبا إلى جنب ولا يمكن فصلهما ويمكن للظروف التي تعيشها الشخصية أن تتغير (و يمكن لرؤية القارئ ومفهومه عن الحياة أن تتغير بعد القراءة). وكي نفهم القصة علينا أيضًا أن نتمكن من رؤية هذه الحركة وتفسيرها. وعندما ندّرس الرواية فإننا نشدّد على عملية التفسير وأهميتها لكننا لا يمكن أن نفسر ما لا نراه أو نفهمه في الرواية. ولمساعدة القارئ على رؤية الحبكة فإنني اقترح الخطوات التالية لاتباعها أثناء القراءة وبعد القراءة.

1. التركيز على بداية القصة ونهايتها. فالحركة في الرواية هي دائما حركة من وإلى. والبداية والنهاية تعطينا صورة عامة عن الاتجاه الي ستتخذه الرواية. وإذا كانت الأحداث تتبع تسلسلا زمنيًا يسهل على القارئ تحديد البداية والنهاية أمّا إذا اعتمد الراوي أثناء السرد على التداعي الحر أو على الاسترجاع (flashback) أو على الاستباق (foreshadowing) فعلى القارئ ان يبذل جهدًا أكبر ويقرأ جيدًا ويستخدم ذكائه في تحديد بداية الحدث ونهايته.

2. تحديد الشخصية الرئيسية: قد يكون هناك شخصية رئيسية واحدة أو عدة شخصيات وهذه الشخصيات هي التي يجب أن نهتم بها لأن ما يحدث في العمل الروائي يحدث لها. ما هي المواقف لتي تمر بها الشخصيات الرئيسية كيف تتأثر بها وكيف تتغير هل الشخصية ديناميكية تتطور كما تتطور وتنمو شخصية طلال في قصة طلال بن أديبة للكاتبة أريج يونس أم هي ثابتة لا تتغير ولا تتأثر بما يجري حولها مثل شخصية آدم في رواية قضية في المدينة المقدسة للكاتب الشاب اسحاق الطويل. وهذه النقطة تنطبق على كافة روايات التشكيل (bildungsroman) التي تتحدث عن نشأة المؤلف. فإذا نظرنا إلى رواية عداء الطائرة الورقية للكاتب الأفغاني خالد حسيني نجد أن من ضمن المواضيع الشيقة التي تتضمنها الرواية موضوع بداية حياة خالد حسيني لمهنة الكتابة ومدى تأثره بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والأحداث المضطربة من سقوط للنظام الملكي في أفغانستان مروراً بالتدخل العسكري السوفييتي فنزوح اللاجئين إلى باكستان والولايات المتحدة ومن ثم صعود نظام طالبان. يقول خالد حسيني في روايته أن "القصص الحزينة تصنع كتباً جيدة" ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن الكاتب الجيد يصنع قصصًا جيدة.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages