الجزائر- تتسم مسيرة الفنان والخطاط الجزائري نورالدين كور بالعطاء الفني فقد وصل عدد اللوحات التي أنجزها منذ عام 1980 إلى ألف وستمئة لوحة.
ويغلب على أعمال كور الذي يقيم بوهران أسلوب المدرسة الحروفية فمعظم لوحاته لها علاقة بالحرف والألوان والتركيب مع غلبة الطابع العصري إذ تعبر هذه المدرسة عن حركة فنية يغلب عليها الحرف العربي بقوة تبرهن على قوته ومكانته الراسخة في الفن التشكيلي.
ويشير كور الذي كرمته دائرة الثقافة في الشارقة سنة 2019 إلى أنه يحاول معالجة بعض القضايا الاجتماعية من خلال الفن مستعينا في لوحاته بالشعر الأدب وحتى بآيات من القرآن.
ويوضح أن الحروفية تعتمد على أربعة عناصر أساسية الأول هو الحرف والثاني هو الألوان فلكل حروفي بصمته في التعامل مع الألوان وكيفية توزيعها أما العنصر الثالث فهو التركيب الذي يساعد الفنان على تحقيق التنوع في إخراج اللوحة كي تبدو مختلفة عن باقي لوحاته ويتمثل العنصر الأخير في اللمسة التي يضعها الفنان على لوحته لإظهار أسلوبه بوضوح.
ويؤكد كور أنه يعتمد في إنجاز لوحاته على العناصر السابقة ويضيف إليها عناصر أخرى مثل الرموز التي نراها في تراثنا الثقافي كرموز
الزربية والسجاد وبعض الزخارف الموجودة في القصور والعمارة الإسلامية كما يستعمل النجوم الهندسية مثل النجمتين الثمانية والخماسية.
ويركز هذا الفنان كذلك على الحلي وحركات التشكيل مثل الضمة والسكون والفتحة والميزان ويجعل منها عناصر يضيفها إلى الخلفية بطريقة تعطي خصوصية للأسلوب الذي يعتمده في أعماله بالإضافة إلى حرصه على الدقة ومراعاة قواعد الخط المعروفة.
أما التوافق الذي تتسم به أعمال كور فيظهر من خلال تشابه الألوان وانسجامها مع بعضها بعضا وهذه الخاصية نجدها في الخلفية كأرضية يضع عليها العناصر التي تشكل اللوحة وتكون ألوانها متباينة مع الخلفية كي تظهر بقوة وتعبر عن وجودها كما أن النص الذي يعد جوهر اللوحة يظهر كقيمة جمالية في فضائها.
ويشير الفنان الجزائري الذي فاز بالجائزة الثانية في الحروفية في الصالون الوطني الأول للخط العربي بمستغانم سنة 2014 إلى استعماله جميع الألوان بالقدر الذي تتطلبه كل لوحة وكثيرا ما يلجأ إلى ألوان أثيرة لديه كالأحمر والأخضر والأزرق كما يلجأ في أغلب الأحيان إلى الأكريليك في تشكيل لوحاته لأنها ألوان سهلة الاستعمال وتجف بسرعة وتساعد على تحقيق الدقة في العمل إضافة إلى أنه يستعمل الزخرفة النباتية بطريقة ارتجالية وحرة من دون استعمال الورق الشفاف.
ويقف متأمل لوحات الفنان مشدوها أمام حركات الحروف الأبجدية التي يعمل هذا الخطاط على صياغتها ليخرجها في نسق لم تتعود عليه العين ولم تألفه أنظار المحبين والمهتمين بفن الخط العربي.
والفنان ليس عصامي التكوين ككثير من الفنانين الحروفيين الآخرين فنورالدين كور (من مواليد 15 ديسمبر 1960) متحصل على شهادة الليسانس في الفنون التشكيلية من جامعة مستغانم وعضو بالاتحاد الوطني للفنون الثقافية وهو أستاذ مادة التربية التشكيلية بثانوية حيرش محمد بوهران سابقا ومتقاعد حاليا.
ومكنته أعماله المتميزة من أن يصنف ضمن قائمة كبار الفنانين التشكيليين في الخط العربي بالجزائر التي مثلها في عدة ملتقيات فنية عربية ودولية بلوحات يغلب عليها أسلوب معاصر في الحروفيات.
ويعمل هذا الفنان على صنع مجد الخط بالجزائر من خلال تطويره واقتفاء آثار الكثير من الخطاطين العرب على غرار ابن مقلة والضحاك وابن
البواب الذين جعلوا من الخط العربي فنا دقيقا مفصل القواعد وثابت الأسس ويعدون رموز الخط التي أنارت الطريق أمام الأجيال اللاحقة من الخطاطين العرب.
وتنفرد أعمال الخطاط نورالدين كور في تركيبة اللوحة وتقسيماتها التي تخضع إلى أربعة نسب وهي الثلث والثلثين وثلاثة أخماس وخمسين المستمدة من القاعدة الذهبية في تكوين اللوحة مجتنبا الفراغ في خلفية لوحته وذلك لإبراز الموضوع وإضفاء الجمالية على العمل الفني على حد تعبيره.
ويرى الفنان أن المزاوجة بين المدارس الحديثة والخط العربي تسمح للجمهور بأن يمتع بصره بهذه الأعمال الإبداعية التي تحمل لوحتين الأولى من المدارس الحديثة وهي عبارة عن الخلفية وفوقها تبرز اللوحة الخطية مع المحافظة على جمالية الحرف العربي بالاعتماد على قواعده الخاصة به.
ستتعلم في هذه الدورة قواعد خط الثلث وميزان الحروف وأشكال الحروف المفردة مع تمرين لكتابة البسملة وعبارة الحمد لله رب العالمين.
حين يذكر الخطاط العراقي عباس البغدادي فنحن أمام أستاذ في الخط قل نظيره في العالم وهذا رأي كثير من خبراء الخط في البغدادي التي تشير سيرته الذاتية إلى خبرة وتجربة كبيرة بحيث وصفه الكثيرون بأنه من أكبر الخطاطين في العالم وهو صاحب مدرسة متميزة في الخط خاصة الثلث ولدينا واحدة من إبداعاته بالثلث المتناظر المعكوس واستخدم فيها الآية القرآنية وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
في اللوحة التي يقف المشاهد أمامها متعجباً من الهندسة في تشكيل الحروف إلى الدرجة التي يحتاج فيها إلى تأمل كبير وهو يتابع حروفها المصفوفة بانتظام ورشاقة فنية لافتة فالحروف في اللوحة عبارة عن مصفوفة بصرية ساحرة خاصة أنها مكتوبة بالثلث المتناظر ومن المؤكد أن دهشة العين وهي تتابع الحروف تصاحبها متعة خاصة لجهة هذا التحدي الإبداعي في هندسة شكل الحرف على جسد اللوحة التي تبدو كشجرة وارفة الألوان والأغصان وفيها كل ما يبحث عنه المشاهد من إبداعات الخط الذي يمازج بين مدرستين كبيرتين هما: المدرسة التركية والمدرسة البغدادية في محافظة كل منهما على تقاليد كتابة الثلث من جهة وأيضاً في تلك المصفوفات الفنية لهندسة الحرف سواء في استطالاته وانحناءاته ومرونة بعض حروفه أو في براعة تصميم تلك الحروف في جسد وبنية اللوحة.
يلمس مشاهد هذه اللوحة الساحرة فضلاً عن شكلها الجمالي مسحة إبداعية وروحية بين الحرف والحرف لا يكاد يكتشفها سوى المتمرسين في كتابة الخط وبخاصة الثلث وكأننا أمام منظر تتوحد فيه الحروف لتخلق في نهاية المطاف حدثاً أو رؤية أو تجسد صورة وذلك لهدف أو لغاية بعيدة وهي تجانس المفردات وهذه المفردات تتشكل من حروف الآية الكريمة تمهيداً لتوحد هذه الكلمات والعبارات التي تنسجم مع فطرة المرء وكأننا أمام شكل يتلألأ على صفحة الكون من الأقمار والنجوم التي تسبح بملكوت الخالق عز وجل.
نحن أمام لوحة تؤلف حروفها وتراكيبها المدروسة بعناية بنية أو هيكلاً يحفز وجدان وعقل المتلقي معاً على تخيل تلك الرؤية أو الفكرة المشكلة من مسبحة الحروف وتلألئها الفني البديع.
في لوحة عباس البغدادي نحن أمام شخصية للحرف بعيداً عن تكوينه الهندسي وهي خاصية يمتاز بها خط الثلث دون غيره من الخطوط ونحن أمام تركيب منسجم من الأسفل إلى الأعلى وهناك مراعاة لحرفة تكوين الحرف إذا كان يستدعي التقوس أو الانحناء أو الاستدارة وهناك حرفة في خط الواوات والقافات وما شابهها ناهيك عن مهارة تحديد أذناب الحروف وسن القلم.
03c5feb9e7