المنهج المعتمد في الفصل الثالث من ظاهرة الشعر الحديث

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Melva Simons

unread,
Jul 11, 2024, 11:21:16 PM7/11/24
to cagolnoiflow

من المعروف أن المنهج عبارة عن خطوات محددة بأهداف معينة وغايات مضبوطة ومن ثم فللمنهج مدخلات ومخرجات ووسائل وطرائق يمكن الانطلاق منها لاختبار فرضياتنا وتحقيق أهدافنا. فمن الصعب على المرء أن ينجز مجموعة من الأعمال والمشاريع بدون أن يضع لنفسه خطة إستراتيجية ممنهجة للوصول إلى الأهداف المنشودة. كما أن المنهج النقدي الأدبي هو عبارة عن خطة مرسومة يسترشد بها الناقد أثناء تقويمه للعمل الأدبي فإما يتعامل مع الأثر الأدبي والإبداعي بطريقة ذاتية انطباعية ذوقية وإما يعتمد على طرائق علمية وصفية موضوعية لتفادي الأحكام المعيارية والتقويم الذاتي التفضيلي الذي يتغير من موقف سياقي لآخر.

ومن هنا فالنقد نوعان: نقد وصفي علمي ونقد معياري تقويمي. كما يمكن الحديث عن منهجين نقديين: منهج يركز على النص من الداخل كالمنهج البنيوي والسيميوطيقي ومنهج يركز على الخارج كالمنهج التاريخي والاجتماعي والمنهج النفسي.

المنهج المعتمد في الفصل الثالث من ظاهرة الشعر الحديث


تنزيل ملف مضغوط https://imgfil.com/2z054x



ومن المعروف جيدا أن النقد الأدبي مر بعدة مراحل: مرحلة المؤلف ومرحلة البيان ومرحلة النص ومرحلة المرجع ومرحلة الذوق ومرحلة القارئ.

وسنحاول في هذه الدراسة أن نبين طبيعة المنهج النقدي لدى الباحث والناقد المغربي أحمد المجاطي من خلال كتابه" ظاهرة الشعر الحديث".

ينطلق أحمد المعداوي من عدة مناهج متكاملة متآلفة تارة ومتراكبة متنافرة تارة أخرى في هذه الدراسة الأدبية الأكاديمية التي كانت في الأصل عملا جامعيا تقدم بها الباحث لنيل دبلوم الدراسات العليا(الماجستير) سنة 1971م تحت عنوان:" حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة(1947-1967م).

ومن أهم هذه المناهج النقدية التي استعان بها الباحث في دراسته منهج " الظواهر والقضايا" الذي يتجلى واضحا من خلال عنوان الكتاب " ظاهرة الشعر الحديث" وتقسيم الكتاب إلى مجموعة من الفصول الدراسية تتخذ طابع القضايا والظواهر الأدبية تتعلق بالشعر الحديث صياغة ودلالة ( شعر الغربة والضياع وشعر الموت واليقظة والشكل الجديد).

هذا وقد تمثل هذا المنهج في المغرب الأستاذ عباس الجراري في مجموعة من كتبه والدكتور محمد الكتاني في كتابه" الصراع بين القديم والجديد" والدكتور عبد السلام شقور في كتابه:" الشعر المغربي في العصر المريني: قضاياه وظواهره" والدكتور عبد الحق المريني في كتابه:" شعر الجهاد في الأدب المغربي" . وهذا المنهج كما هو معلوم استلهمه الدارسون المغاربة من كتابات أساتذة الأدب في الجامعة المصرية والعراقية كما عند نازك الملائكة في كتابها:" قضايا الشعر المعاصر" والدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه:" الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" ومحمد النويهي في كتابه:" قضية الشعر الجديد" .

ويعرف الدكتور عباس الجراري منهج الظواهر والقضايا بأنه يستعين:" بفكر نقدي يستند إلى الواقع والمعاصرة وبجدلية وموضوعية تعتمدان على معطيات استقرائية واستنتاجات منطقية بعيدا عن أي توثن أو معتقدية متزمتة أو موقف تبريري إذ في ظني أنه لايمكن فصل المنهج عن المضمون كما أنه لايمكن ممارسة نقد قبلي أي نقد سابق على المعرفة.

ويقضي محتوى المنهج عندي كذلك أن أنظر إلى تلك القضايا والظواهر من زاوية تعطي الأسبقية للتمثل العقلي على النقد التأثري أي بنظرة فكرية عقلانية وليس على مجرد التذوق الفني النابع من الإحساس الجمالي والتأثر العاطفي والانفعال الانطباعي بالأثر المدروس. وإن كنت لا أنكر أهمية المنهج الفني وجدواه بالنسبة لنوع معين من الموضوعات وقد سبق لي أن جربته في بعض الأبحاث وخاصة في دراسة لي منشورة عن" فنية التعبير في شعر ابن زيدون".

وبهذا يحقق المنهج جملة أهداف في طليعتها الكشف عن مواطن الجمال وعن الدلالات الفنية وما ينبثق عنها من حرارة يحث تحسسها على إدراك ما يتكثف تلك الدلالات من مضامين فكرية باعتبار الجانب الفني المتمحور حول اللغة وبنائها التركيبي ظاهرا يبطن فكرا أو أنه بعد أولى يخفي أبعادا أخرى عميقة. وبذلك تبرز قيمة الإبداع وتبرز من خلالها كل الشحنات الشعرية والطاقات الفكرية والمضامين الإنسانية والأبعاد الصراعية سلبا وإيجابا.

كما يحقق المنهج من أهدافه إثبات الوقائع وربطها بالأسباب ووصف الظواهر وتعليلها والبحث عن بواعثها الخفية والظاهرة القريبة والبعيدة واستخلاص العلاقات التفاعلية بينها وبين غيرها".

ومن هنا فمنهج الظواهر والقضايا منهج صالح لدراسة مجموعة من الملامح الأدبية الكبرى والظواهر اللافتة للانتباه داخل المجتمع من النواحي الدلالية والفنية والمقصدية اعتمادا على الاستقصاء والاستقراء والارتكان إلى الوصفية والعقلانية والموضوعية دون إهمال الذاتية والذوق والأحكام المعيارية التفضيلية. ويعني هذا أن منهج الظواهر والقضايا منهج وصفي تحليلي وطريقة تفسيرية نستعين بها لدراسة السياق الخارجي والتاريخي لمعرفة إفرازات الظاهرة الأدبية ودلالاتها وصيغها التعبيرية والفنية.

وهكذا يتبين لنا أن أحمد المجاطي في كتابه القيم قد درس شعر التفعيلة أو ما يسمى بالشعر الحديث من خلال رؤية موضوعية ورؤية فنية جمالية فاعتبر الشعر الحديث ظاهرة تاريخية ظهرت بعد نكبة 1948م وهي في حاجة دراسة موضوعاتية وجمالية وسياقية لمعرفة هذه الظاهرة بشكل واضح وجلي إلى غاية نكسة 1967م.

يرتكز المنهج الفني على دراسة الجوانب الجمالية والفنية التي تتحكم في النص الأدبي أي إن هذا المنهج لايكتفي بما هو تاريخي وبيوغرافي ومرجعي اجتماعي ونفسي بل ينتقل من القضايا الموضوعية والسياقية إلى التعامل مع النص الأدبي من الوجهة الفنية من خلال دراسة اللغة الإبداعية والصور البلاغية وجمالية الأسلوب والبناء والتركيب وكل الظواهر الجمالية والفنية التي تساهم في خلق المتعة الفنية والشاعرية الأدبية.

ويتجلى المنهج الفني في هذه الدراسة الأدبية أثناء الحديث عن تطور اللغة في الشعر الحديث ورصد الصورة الشعرية والأسس الموسيقية للقصيدة التفعيلية الحديثة عبر مقاربة الأوزان العروضية ودراسة القافية والزحافات والعلل وقضية التدوير. ويتجلى هذا المنهج في تحليل بعض القصائد الشعرية فنيا من خلال مقاييس لغوية وبيانية وأسلوبية جمالية كما في تحليله لقصيدة صلاح عبد الصبور:" الظل والصليب".

1-المدرسة الإحيائية المرتبطة بالنموذج التراثي2-الحركة الرومانسية ذات التوجه الذاتي والتي تنقسم بدورها إلى هذه المدارس الوجدانية: مدرسة الديوان ومدرسة أپولو ومدرسة المهجر3-حركة الشعر الحر أو الشعر الحديث أو الشعر المعاصر.

نقصد بالمنهج التاريخي ذلك المنهج اللانصوني الذي يقارب الظاهرة الأدبية من خلال عواملها التاريخية والسياقية لفهم الظاهرة الأدبية وتفسيرها وغالبا ما نجد الكاتب يقدم لكتابه بإطار تاريخي قصد توضيح الظاهرة الفنية كما في تفسيره لظهور جماعة أبولو وتفسيره لظهور الشعر الحديث كما يتضح ذلك من هذه التوطئة التالية:":" كانت هزيمة الجيوش العربية سنة 1948 مفاجأة من الأمة لنفسها وفرصة لمواجهة ذاتها مواجهة صريحة بإعادة النظر في كل مايحيط بها سواء أكان ثقافة أم سياسة أم علاقات اجتماعية. لم يبق بين الناس ولا في أنفسهم شيء أو قيمة لم تتجه إليها أصابع التهمة. الحقيقة الوحيدة التي استقرت في كل قلب هي مبدأ الشك الشك بعلاقة العربي بنفسه وبما حوله وبماضي أمته وحاضرها حتى أوشك الشك أن ينال من علاقة العربي بربه. وأمام هذا الإيمان بمبدإ الشك بدأت الأرض تهتز تحت أقدام الوجود العربي التقليدي ولم تعد له تلك الهيمنة القديمة على أفكار الناس وحريتهم وبات في وسع العربي الشاعر أن يفتح نفسه للأفكار والفلسفات والاتجاهات النقدية في الأدب والشعر الواردة من وراء البحروأن يدعها تمتزج في نفسه وفكره بثقافته القومية ليستعين بذلك كله على تحليل واقعه والوقوف على المتناقضات والملابسات التي تكتنفه وإدراكها إدراكا موضوعيا تتبدى من خلاله صورة الواقع الحضاري المنشود الذي نريد".

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages