Re: محمد علي باشا والسعودية

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Eda Chatagnier

unread,
Jul 18, 2024, 10:19:18 AM7/18/24
to caepultailo

حيث كان للتوسع السعودي في شبه الجزيرة العربية مصدر تهديد للدولة العثمانية ومكانتها في العالم الإسلامي وبخاصة بعد سيطرة السعوديين على الحرمَين الشريفَين. وحرصت الدولة العثمانية على استعادة تلك المكانة والقضاء على الدولة السعودية. فكلفت والي بغداد الذي أرسل حملة ثويني بن عبد الله السعدون وحملة الكيخيا علي باشا. وقد باءتا بالفشل. ثم كان والي الشام هو مناط آمال الدولة في استعادة الحجاز من الحكم السعودي. ولكن هذا الوالي لم يحرك ساكناً في هذا السبيل. وأخيراً لم يكن أمام الدولة العثمانية من خيار سوى تكليف والي مصر محمد علي باشا القيام بمهمة القضاء على الدولة السعودية.[9]

محمد علي باشا والسعودية


تنزيل https://xiuty.com/2z00qX



كان محمد بن عبد الوهاب حنبلي المذهب وقد استنكر كثيراً من البدع الفاشية بين المسلمين ورأى فيها شركا بالله وسعى لتنقية عقيدة المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في شبه الجزيرة العربية وخارجها وتراها السلفية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل: سؤال الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم واللجوء إليهم وبناء المساجد والأضرحة على قبورهم والتبرك بترابهم أو سؤال الجمادات من الشَّجَرِ والحَجَرْ أو سؤال الغائبين من الملائكة والجن وغير ذلك. فدعا إلى التوحيد وصنف فيه كتاباً وكرس نفسه لتنقية الدين وتخليصه مما دخله من البدع فدعا قومه إلى نبذها وطرح كل ما لم يرد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من التعبدات الشركية والرجوع بالدين إلى فطرته وبساطته الأولى على ما كان عليه سلف الأمة. وقد وقف معه فئة قليلة وتعرض للأذى أول أمره إذ تنقل بين بلدات اليمامة حتى استقر به المقام بالدرعية. وكان ذلك بعد أن طرده أخيراً أمير العُيَيْنة عثمان بن حمد بن معمر خوفاً من حاكم الأحساء الذي توعد بقطع التجارة مع العُيَيْنة إن لم يخرج محمد بن عبد الوهاب منها.[10]

روى عثمان بن بشر المؤرخ النجدي المعاصر لتلك الحقبة عن استعصام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدرعية ونصرة أميرها له ما نصه: أبشر ببلادٍ خير من بلادك وبالعز والمنعة. فقال له الشيخ: وأنا أبشرك بالعز والتمكين والنصر المبين وهذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلهم فمن تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها البلاد والعباد.[12] كما أرخ عن مظاهر الشرك التي عَمَّت قَبْل نصرة أمير الدرعية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما نصه: وكان الشرك إذ ذاك قد فشى.. وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك بها والنذر لها والاستعاذة بالجن والنذر لهم ووضع الطعام وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم والحلف بغير الله وغير ذلك من الشرك الأكبر والأصغر.. وليس للناس من ينهاهم عن ذلك -بزواجر القرآن وقوة السلطان- فيصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فلما تحقق الشيخ.. معرفة التوحيد ومعرفة نواقضه وما وقع فيه كثير من الناس من هذه البدع المضلة صار ينكر هذه الأشياء.. لكن لم ينهوا عما فعل الجاهلون -أمراء البلدات- ولم يزيلوا ما أحدث المبتدعون.[13]

روى حسين بن أبي بكر بن غنام التميمي الأحسائي أحد مؤرخي الدولة السعودية الأولى والمعاصر لها في وصف مكانة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدرعية ما نصه: وقد بقي الشيخ بيده الحلّ والعقد والأخذ والإعطاء والتقديم والتأخير ولا يركب جيش ولا يصدر رأي من محمد بن سعود ولا من ابنه عبد العزيز إلا عن قوله ورأيه. فلما فتح الله الرياض وأمنت السبل وانقاد كل صعب من باد وحاضر جعل الشيخ الأمر بيد عبد العزيز بن محمد بن سعود وفوض أمور المسلمين وبيت المال إليه. أصبحت الدرعية مركزاً لنشر دعوة محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية وتقاطر إليها طلاب العلم الذين صاروا فيما بعد أنصاراً للدعوة وللدولة وبدأ الشيخ يبعث برسائله إلى أمراء البلاد المجاورة وزعماء القبائل يبلغهم ما يدعو إليه من إحياء للدين.[10]

لاحقاً ومع توسع الدولة السعودية ألغي نظام الإخاوة أو القانون الذي كان يدفعه الضعيف في السفر وحل محله الزكاة. وكذلك لم تعد القوة هي الحكم في الخلافات بين الناس فقد أقيم قضاة لفصل الخصومات ونشطت الحركة العلمية نشاطاً عظيماً.[14][15]

هُزِم عسكر الشريف غالب بن مساعد من نفس العام في معركة العبيلاء ثم اجتمع لدى عثمان العدواني من أهل البادية والحاضرة في نجد والحجاز الكثير فتوجه بهم إلى الطائف وفيها الشريف غالب بن مساعد وقد تحصن واستعد لمنازلتهم فحاصرها فما كان من الشريف إلا أن ترك الطائف متوجهاً إلى مكة فدخلها عثمان وأتباعه وخضعت له جميع قراها وبواديها فجمع الأخماس وبعثها إلى الدرعية وعلى إثر ذلك تم تعينه أميراً على الحجاز تقديراً لصنيعه.[6]

بالرغم من أن الدولة العثمانية لم تكن يومًا مستقرة في الحجاز إلا ان قيام الدولة السعودية الأولى كان بمثابة تهديد خطير لمكانتها كون نمو تلك الدولة الجديدة لم يكن مجرد حركة انفصالية عادية. لهذا كلفت حكومة الأستانة ولاتها في العراق والشام لحشد جيوشهم للقضاء على تلك الحركة فكان سليمان باشا والي بغداد هو أول من حاول القيام بتلك المهمة فكانت حملة سنة 1797 الفاشلة.[42] وبعدها توجه السلطان سليم الثالث إلى ولاة الشام[ملحوظة 1] ولكنهم لم يحققوا ماكان يرجو منهم في القضاء على الدعوة الوهابية. ومن بعده أتى السلطان محمود الثاني (1808-1839) الذي لاحظ عجز قدرة ولاته في الشام والعراق في القضاء على الوهابيين وطرد آل سعود من الحجاز فاتجه إلى والي مصر يطلب منه استخلاص الأراضي الحجازية من آل سعود كما انه لم يتوان عن تقديم المساعدات له وألح عليه في الإعداد لهذه الحملة عدة مرات بعد تذرع محمد علي باشا بحجج مختلفة وبالآخر وافق محمد علي على القيام بتلك المهمة.[44]

ورغم أن محمد علي لم يظهر رغبة بالتوسع في الجزيرة العربية إلا أنه رأى في حملة الحجاز عدة فوائد: فالأولى هي استجابة لأمر السلطان لإخماد الثورة الوهابية ثم فرصة سانحة في التخلص من طوائف الجنود الدلاة والألبان والأرناؤوط المضطربة وغير النظامية في جيشه وكذلك التخلص من بعض التزاماته المالية تجاه الباب العالي بحجة أن الحملة تحتاج إلى أموال يعجز عن سدادها وكذلك الحاحه في طلب الأموال والمهمات الحربية ومدافع للجيش من السلطان العثماني.[45] وأيضا تمثل تلك الحملة فرصة نادرة تُطلق يده في فرض الضرائب والإتاوات على الشعب الذي لن يتذمر منها لأن تلك الحرب ستكون مقدسة لاسترداد الحرمين وتأمين طريق الحج وباسترداده الأماكن المقدسة سيكسبه مكانة عالية وسمعة طيبة في العالم الإسلامي.[46]

اتخذ محمد علي باشا معسكراً بالقرب من القاهرة لإعداد حملته وعقد لواءها لابنه طوسون باشا يرافقه فيها كبار قادته ولما وقعت مذبحة المماليك بالقلعة بدأ محمد علي باشا في حشد المقاتلين والعتاد كثيرًا وقطع في ذلك ستة أشهر ونصف الشهر إلى أن صارت على أهبة الرحيل. بلغ عدد رجال الحملة المسيرين في أولها ثمانية آلاف مقاتل نظامي فقط كما ارتفع العدد في الحجاز إلى أن بلغ أربعة عشر ألف مقاتل إذ دخلت فيهم قوات غير نظامية من العربان.[47]

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages