هل يجوز ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأناشيد والأعراس وهل ورد نص صريح بتحريمها أو تحليلها ولكم جزيل الشكر.
نحن منحازون إلى الناس وتطلعاتهم ومنحازون إلى مبادئ حقوق الإنسان ونقف مع كل ما يساهم في بناء مجتمعات منفتحة ومتقبلة للاختلاف.
نحن منحازون للشعوب وتطلّعاتها ومنحازون لمبادئ حقوق الإنسان ومنحازون لكل ما يساهم في بناء مجتمعات متقبّلة للاختلاف.
هدفنا الاستماع إلى الكل لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.
عند سماع القصائد الصنعانية وغيرها بخاتمة الصلاة على رسول الله من بعض الفنانين وسماعها دون تلك الخاتمة من آخرين سنجد أن البناء الشعري لم يتغير في معنى القصيدة الشعرية أو بعد تلحينها وكذلك لم تتغير الموسيقى وكأنها ليست موجودة في القصيدة.
وقد قام العديد من الفنانين العرب والخليجيين بغناء الأغاني الصنعانية وحذف الخاتمة منها كما فعل ذلك الفنانون اليمنيون من الجنوب والوسط اليمني. في هذا التقرير نتابع أصل هذه الخاتمة وعلاقتها بالجو السياسي السائد في اليمن.
يقول الناقد والأستاذ الجامعي الدكتور قائد غيلان إن أكثر شعراء الأغنية اليمنية كانوا من الفقهاء وتغلب ثقافتهم الفقهية على ثقافتهم الأدبية لذا كانوا ينطلقون من خلفية معرفية دينية لذا نجدهم يختمون قصائدهم بالصلاة على النبي وآله كما يجب أن يُختَم في عرفهم كل حديث وبسبب موقعهم الاجتماعي كانوا يحتاطون لأنفسهم بأن يغلِّفوا قصائدهم بذلك الغلاف الديني حفاظاً على مكانتهم الاجتماعية بأنهم ما زالوا يتحركون وفق الضوابط الفقهية ولا يتعارضون مع العرف والدين.
ويضيف: "ليس لهذا الأمر علاقة بالموقف السياسي بالضرورة أو بالانتماء العرقي أو المذهبي بل له علاقة قوية بتكوينهم الثقافي وبيئتهم المعرفية التي نشأوا فيها ويتحركون في إطارها وانطلاقاً منها فالفقيه عندما يكتب قصيدة يكتبها وهو حرّ من ناحية وليس حراً من ناحية أخرى حر لأنه يستطيع الكتابة في أي موضوع بما في ذلك المواضيع العاطفية لكنه مقيّد بشروط الهيبة التي يجب أن يتمتع بها الفقيه أو القاضي ويجب عليه أن يحافظ على تلك الهيبة والمكانة".
هكذا ختم الشاعر حيدر آغا المولود في صنعاء عام 1699 قصيدته الشهيرة "شاقني صوت الحمامة" والتي قام بتلحينها وغنائها الفنان اليمني فؤاد الكبسي مطلع تسعينيات القرن الماضي وعليه كان لا بد لكثير من الأغاني اليمنية لا سيما "الحمينية الصنعانية" أن تختم بهذه الخاتمة على الرغم من أنها ليست موشحات دينية كما هو الحال في قصائد الصوفيين غرب وشرق اليمن.
يقول الشاعر عمر النهمي لرصيف22: "الخاتمة بالصلاة على النبي لم تكن تتفق دائماً مع محتوى الأغاني والقصائد المغناة حيث تكون قصيدة غزلية ويختمها بخاتمة الصلاة على النبي والآل ولا علاقة لها بمحتوى القصيدة".
ويضيف النهمي أن هذه الخاتمة أُدخلت لهدف سياسي وطائفي ومن بعد ذلك أخذها اليمنيون كنوع من العادات والتقاليد في الشعر والغناء فالقواعد الشعرية فلا تنص على أن يكون هناك خاتمة أو بداية محددة والتي قد تُضعف معنى القصيدة.
وعن انتشار هذه الخاتمة في مناطق شرق اليمن يوضح النهمي أن قصائدهم -أي شعراء الشرق- تأتي جميعها في المديح النبوي في اختلاف عن المناطق الشمالية في اليمن في وحدة الموضوع فمثلاً في حضرموت تكون القصيدة المغناة "كٌلاً" في المديح النبوي فتأتي الخاتمة والبداية والعجز متوافقة المحتوى لكن في المناطق الشمالية قد يكون محتوى القصيدة غزلاً أو فخراً أو عتاباً أو أي لون آخر لكنها تختم بالصلاة إبراهيمية في كل الأحوال.
في دراسة لغوية للباحث موسى بياتمي بعنوان "الجمال الحسي الجسماني في بلاغة الشعر الحميني" يرى أن للشعر الفصيح في اليمن امتداداً يوصف بالشعر العامي أو ما يعرف محلياً بالحميني ومن أغراضه الهامة تجسيد أحلام الجماهير والتعبير عن قضاياها وتقاليدها وهو في اليمن أكثر ذيوعاً وانتشاراً من الشعر الفصيح وأقرب منه إلى الموشحات الأندلسية وهو شعر يلتزم الوحدة الفنية دون التزامه بالقافية الواحدة وله ثلاث مدارس.
الأولى مدرسة عبد الرحمن الآنسي صاحب ديوان "ترجع الأطيار" والمتوفي 1251 والثانية هي مدرسة الانطلاق أما الثالثة فمدرسة الاعتدال وهي التي أدخل أصحابها في الشعر الحميني الخلط بين الفصيح والعام.
وقد بدأت هذه المدارس منذ بداية القرن الثامن الهجري وامتدت حتى اليوم وشهدت في بداياتها صعود أبرز الشعراء الذين لا تزال قصائدهم تُغنى وتتردد حتى بعد مئات السنوات وكان أشهرهم القاضي عبد الرحمن الأنسي ومحمد ابن شرف الدين والقاضي أحمد بن عبد الرحمن الآنسي والقاضي العنسي ويحمد ابن حسين المفتي وابن إسحاق وحيدر اغا وغيرهم.
الكاتب والناقد جمال حسن يقول لرصيف22: "أقدم نصوص الشعر الحميني المعروفة في التراث اليمني تعود إلى فترة الدولة الرسولية بحسب دراسة بعنوان (شعر الغناء الصنعاني) للدكتور محمد عبده غانم. والموشح هو قالب شعري ظهر في الأندلس وجاء وانتقل وفقا للدراسة إلى مصر خلال العهد الأيوبي وبتأثير من الأيوبيين انتقل لاحقاً الى اليمن".
ونلاحظ هذا العرف لدى شاعر ينتسب للفترة الرسولية هو "المزّاح" في موشح "يا غصن مياس" فيما يبدو أنه عُرف يقتضي أن تُختم قصيدة الغزل بمدح الملك. والذي يبدو أنه انتقل إلى الشعر الحميني في صنعاء وما حولها. لتتخذ مضموناً دينياً بصورة تتقاطع مع التوجه السياسي للمذهب الذي يحصر الحكم بين "البطنين".
ومع بداية القرن العاشر الهجري وصل الشعر الغنائي اليمني في الشمال إلى عصره الذهبي مع ظهور عشرات الشعراء تتابعاً ومع مرور الزمن نلاحظ أن أكثر شعراء الحمينية شهرة وعلماً كانوا قضاة دين في نفس الوقت وفي مقدمتهم القاضي عبد الرحمن الآنسي وابنه احمد ومحمد ابن شرف الدين والقاضي العنسي واحمد بن حسين المفتي وكانت قصائدهم تغني دون التفكير في تلك الخاتمة وما يترتب عليها.
يقول الصحافي والباحث نشوان العثماني لرصيف22: "الهاشمية السياسية استخدمت تلك الخاتمة في الأغاني لا سيما القصائد المغناة وذلك لسرعة وصولها إلى الناس لتثبيت أفضليتهم على بقية البشر باعتبارها أغان يرددها الناس بشكل مستمر في الأفراح ومقايل القات وحياتهم اليومية".
ويضيف العثماني بأن هذه الخاتمة كانت موجودة في بعض مناطق اليمن جنوباً وشرقاً مثل قصائد يحيى عمر لكن مع الملاحظ أنها كانت فقط تختم بالصلاة على النبي دون آله وعند المقارنة بين شعراء شمال الشمال في اليمن وشعراء الوسط والجنوب سنجد أن هذه الخاتمة كانت تتواجد بشكل أكبر في مناطق الشمال التي كان يسيطر عليها الأئمة.
03c5feb9e7