لا يتوفر حتى الآن قائمة دقيقة لمكارب وملوك سبأ في فترة ما قبل الميلاد وهم بضع وأربعين مكرباُ وملكاً حكموا ما بين القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الأول قبل الميلاد. مع ذلك استطاع العلماء والباحثين الوصول إلى فترات ملوك سبأ وذي ريدان في فترة أواخر القرن الأول قبل الميلاد وما بعده لتوفر التقويم الحميري. وبفضل هذا التقويم تم تصحيح الارتباك السائد بين المستعربين والعلماء المتخصصين في العربيات الجنوبية في ترتيب أيام الملوك وزمان حكمهم.
قترة الأسرة السبئية القديمة تبدأ مع بداية التوثيق الكتابي الرسمي في أواسط القرن الثامن قبل الميلاد وفي هذا الوقت يظهر الكيان السياسي لقبيلة سبأ. النقوش الرسمية السبئية الأولى ظهرت في أواسط القرن الثامن قبل الميلاد - 750 ق م - وفقاً لتقدير عالم السبيئيات الفرنسي كريستيان روبن (1996م)[1][2] أو فيما بين العام 800 ق م - 740 ق م حسب تقدير العالم الألماني فون ويسمان (1976م)[3][4] بينما أرجع الإيطالي "أليساندرو دي مايغريت" أول نقش رسمي مكربي إلى سنة 700 ق م في كتابه سنة 2002م.[5][6] حالياً أصبحت فرضيات هؤلاء العلماء مؤكدة بفضل النقوش الحديثة وتم نقض ما يقال أن سبأ ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد.
توفر قائمة المكاربة نظرة عامة منهجية لجميع الحكام المعروفين. بالإضافة إلى أسماء الزعماء السبئيين في فترة ما قبل المكاربة - عصر الزعامة - إلى ظهور يثع أمر وتر أول مكرب سبئي مؤكد. التواريخ الرئيسية التي تشكل الإطار الأساسي للتسلسل الزمني السبئي تأتي من كتابات الحكام الرسمية.
"عصر الزعامة السبئي" الاسم المفترض والمنهجي للفترة الأولى من تاريخ قبيلة سبأ يمتدُ هذا العهد بدءاً من الزعيم "يدع إيل بن ذمار علي" صاحب أقدم نقش سبئي رسمي معروف ومنذ هذا الوقت يظهر الكيان السياسي لسبأ وينتهي هذا العصر بظهور الحاكم "يثع أمر وتر" أول مكرب سبئي مؤكد وهو مؤسس دولة سبأ وصاحب التحالفات مع مدن وقبائل الجوف وحليف أوسان وإليه يعود الفضل في إخراج سبأ من قوقعتها في مأرب وصرواح إلى أن أصبحت في نهاية عهده القوة الأكبر في جنوب الجزيرة العربية.
امتاز عصر الزعامة القصير - بتأسيس تجارة القوافل مع شمال الجزيرة العربية ونقل المنتوجات العربية الجنوبية إلى تيماء ومنها إلى بلاد ما بين النهرين. وبفضل هذه التجارة تنامت ثروة قبيلة سبأ مما أتاح لزعمائها الأفضلية في عقد التحالفات مع زعماء القبائل والحواضر المجاورة. وقد استغل الزعماء السبئيون ثروتهم في زيادة أملاك قبيلة سبأ وذلك بشراء الأراضي المحيطة لمأرب من كبراء القبائل المحلية وتجلت تلك السياسية بشكل واضح في عهد "يثع أمر وتر".
تجدر الإشارة إلى أن أسماء الحكام والمكربين مكوّنة من ستة أسماء مركّبة: (ذمار علي سمه علي كرب إيل يكرب ملك يدع إيل يثع أمر). ومن أربعة ألقاب: (وتار بين ذريح ينوف) كانت محصورة لهم ولا يحملها إلا الحكام والمكاربة. والمعروف من النقوش أن المكربين السبئيين كانوا يُشركون إخوتهم وأبناءهم في الحُكم ولكن لا يحمل لقب "مكرب" إلا واحداً منهم وعادة يذكر في أول القائمة ولا يذكر اللقب "مكرب" في النقوش إلا عندما يكون صاحب النقش هو مكرب وهذا اللقب لا يستعمل إلا بصيغة المفرد ومن هنا يأتي إعطاء هذا اللقب سمة مقدسة للحكام السبئيين الأوائل لأنهم كانوا أيضاً في أكثر الاحتمالات يؤدون وظيفة مهمة في الطقوس الدينية فيقومون بالصيد المقدس والاستسقاء ويشرفون على بناء المعابد والمباني العامة.
اعتمد العلماء في التسلسل التاريخي لحكام سبأ حتى الآن اعتماداً رئيساً على النصوص الآشورية التي تشير إلى حكام سبأوقد أكدت النقوش السبئية ثبات هذه المعلومات المذكورة في النصوص الأشورية وصحتها فهي تذكر "يثع أمر وتر" من سبأ الذي دفع ضريبة لملك أشور سرجون الثاني في سنة 715 ق م ومن عهد سنحاريب لدينا نص يذكر "كربئيل وتر" ملك سبأ الذي أرسل هدايا في عيد رأس السنة الآشورية سنة 685 ق م أو 682 ق م. الجدير بالذكر هنا أنه من الصعب تحديد مدة حكم كل حاكم وذلك لعدم وجود نقوش مؤرخة تشير إلى بداية حكم كل ملك ونهايته كما هو الحال في الحوليات الآشورية أو أرشيف حكام مصر القديمة.
على النقيض من تسلسل مكاربة سبأ فإن خلافة ملوك سبأ راسخة تمامًا لذا فإن القائمة التالية التي تمثل نسخة معدلة قليلاً من نتائج بحث العالم الألماني هيرمان فون ويسمان[معلومة 36] يمكن اعتبارها موثوقة إلى حد كبير.[معلومة 37] غير أن هناك فجوة في أواسط القرن الثاني قبل الميلاد. ومع ذلك يمكننا أن نفترض بشكل معقول أن هناك اثنين من الملوك ما زالوا في عداد المفقودين حيث لدينا حتى الآن 21 ملكًا مؤكداً لمدة 375 عاماً منذ بداية عهد "يدع إيل بين بن يثع أمر". وعلى سبيل المقارنة خلال فترة مقاربة لنفس المدة بلغ عدد ملوك العصر الحميري 21 ملكاً الملوك ببدء العد من ذمار علي يهبر 135 م ونهاية العد مع مقتل يوسف أسار يثأر 530م أي 395 عاماً وهو تسلسل مؤكد وموثق جيداً بفضل النقوش المؤرخة بالتقويم الحميري. ويظهر من خلال المقارنة أن فترة الملوك من الأسرة التقليدية السبئية كانت فترات حكمهم مقاربة لعدد وفترة حكم ملوك السلالة الريدانية بشكل مذهل.
وفقاً للمعطيات المتوفرة يمكننا أن نعتقد بشكل معقول أن الملك "ذمار علي بين" كان آخر ملوك الأسرة السبئية القديمة. وفي نهاية حكمه صعد الريدانيون إلى سدة حكم مملكة سبأ.
تضم القائمة المؤكدة جميع الملوك الذين تعاقبوا على عرش سبأ ومملكة سبأ منذ أواخر القرن الأول قبل الميلاد وحتى سقوط الدولة السبئية خلال القرن السادس الميلادي. وهو تسلسل مؤكد بفضل النقوش المؤرخة بالتقويم الحميري وعدد من التقاويم الأخرى المحلية.
سيطرت الأسرة الريدانية على مملكة سبأ خلال الغزو الروماني أو بعده بقليل في إِنْدِمَاج أدى إلى ظهور لقب "مكرب سبأ وذي ريدان ثم تم تعديل اللقب إلى " ملك سبأ وذي ريدان". القرن الأول الميلادي كان هادئ نسبياً تحت حكم الأسرة الملكية بني ذي ريدان وقد حكم خلال الفترة فيما بين (نحو 24 ق م - 120م) إثنا عشر حاكماً منهم ثلاثة صكوا العملة بإسمهم. وفي هذه الفترة نشأت علاقة صداقة بين ملوك سبأ والأباطرة الرومان من خلال الهدايا والسفراء. وفي هذا الوقت أيضاً نشأت علاقة تجارية مع الأنباط وقد ترك لنا التجار الأنباط نقشا في صرواح مؤرخ بسنة 7 ق م.
على النقيض من القرن الأول الميلادي شهد القرن الثاني الميلادي تغييرات سياسة غير مسبوقة في جنوب الجزيرة العربية. في هذه الفترة انتشرت الأوبئة والصراعات التي لا نهاية لها بين جميع الكيانات القبلية في جنوب الجزيرة العربية. وفي حوالي العام 120م قام الشرح يحضب الأول أمير قبيلة شبام من بكيل في حرب ممالك قتبان وحمير وحضرموت وإمارة ردمان واستطاع الوصول والسيطرة على مأرب وطرد الريدانيون من مأرب وتلقب بملك سبأ وذو ريدان. هذا الإنقلاب سيكون شؤماً على سبأ لمدة قرن ونصف من الزمان.
03c5feb9e7