درس نيكولاي بين عامي 1856 و1862 في الأكاديمية البحرية في سانت بطرسبرغ. انضم بعدها إلى مجموعة من الموسيقيين الذين عُرفوا فيما بعد باسم الخمسة. كان له الفضل في التعريف بالمدرسة الموسيقية الروسية في المعرض الدولي الذي أقيم في باريس (1889 م). تجلت من خلال أعماله الأوركسترالية موهبته في ضبط الإيقاعات (افتتاحية عيد الفصح الروسي شهرزاد). عدا بعض الكونشرتوهات للبيانو (1882 م) وبعض المقطوعات لموسيقى الحجرة كان اهتمامه ونشاطه منصبا على الأعمال الأوبرالية فأبدع فيها اقتبس مواضيعه من الميثولوجيا الروسية الصابئة (ما قبل فترة دخول المسيحية) حاول أن يعود بالموسيقى إلى الأصول الشعبية (الأغاني الفولكلورية والأناشيد الدينية الأرثوذكسية) وكان ذلك أحد مبادئ مجموعة الخمسة (كانت تضم جملة من المؤلفين الروس المقيمين في باريس) والتي كان عضوا فيها. أكثر تأليفه شهرةً هي الموسيقى المعروفة بشهرزاد وأسّسه على كتاب ألف ليلة وليلة. وتلك المقطوعة الموسيقية هي التي تسمعها في معظم الأعمال الفنية التي تجسد قصص ألف ليلة وليلة في الشرق الأوسط والعالم.
ولد نيكولاي أندريفتش ريمكسي-كورساكوف في تيخفين في منطقة نوفجورود في 18 مارس 1844. انحدر من أسرة بحرية وعسكرية مميزة وأبوه كان حاكم مدني لحكومة فولين لكن كلتي جدتيه كانتا من أصل متواضع فكانت إحداهما ابنة قس والأخرى مزارعة ومنها ادعى أنه ورث حبه للأغاني الشعبية وحبه للاحتفالات الدينية. ومنذ سن السادسة تلقى دروسا في البيانو من عدة مدرسين محليين حيث تعلم في الغالب فانتازيات سهلة على ألحان للأوبرا المعاصرة لكن أعمق انطباعاته الموسيقية جاءت من بعض إعدادات من أوبرا جلينكا الحياة للقيصر التي وجدها في منزله وموسيقى بورتنيانسكي التي سمعها في دير قريب. وقبل مرور وقت طويل شعر بالإغراء للتأليف وكانت واحدة من أوائل مؤلفاته افتتاحية للبيانو في إيقاعات أسرع بتقدم. لكن قلبه لم يركز على الموسيقى لكن على مشوار في البحرية عند تشجيع أخيه الذي كان يكبره ب22 عام. وتباعا في نهاية يوليو 1856 أخذه والده لسانت بطرسبرغ للالتحاق بكلية سلاح البحرية اجتاز امتحان القبول في 20 أبريل 1862 بعد عدة أشهر من تعيين أخيه في الإدارة.
أثناء تواجده في الكلية البحرية واصل ريمسكي-كورساكوف تلقيه دروس البيانو لكنه لم يكن مهتما بالألة كوسيلة لإعادة التقاط مباهج الأوبرا. أصدقاء العائلة اصطحبوه إلى المسرح ليرى ويسمع أعمال روسيني وفيبر ومايربير وجلينكا (الذي كان لا يزال مفضلا لديه). أول أوبرا له في أوائل 1857 كانت إندرا لكن كانت الأوركسترا هي الأهم لديه. معرفته الأولى الحقيقية للموسيقى السمفونية جاءت اثناء موسم 1859-1860 حين سمع سمفونيتين لبيتهوفن وافتتاحية حلم ليلة صيف لمندلسون رغم أنه لم ينبهر بأي من هذه الأعمال مثلما شعر عند سماع tota aragonesa لجلينكا. وفي الوقت نفسه (خريف 1859) وجد مدرس بيانو ملهم وهو تيودور كانيل الذي ساهم كثيرا في تشكيل ذوقه وفطمه من أثر الإيطاليين فشجعه على دراسة بيتهوفن وشومان ومندلسون وشوبان وفوجات باخ وشارك حبه لجلينكا. كانيل ساعد الفتى على حفظ الكورال ليؤلف تنويعات وحتى حركة سوناتا كانت دراسته غير نظامية. لكن حتى عند توقف دروس البيانو بعد عام دعى كانيل تلميذه لزيارته أسبوعيا للعزف معه كدويتو والتحدث عن الموسيقي. والأهم في ديسمبر 1861 عرفه على بلاكيريف وسيزار كوي ومسورجسكي كل الثلاثة في أوائل سن العشرينات لكن بالفعل كانوا معروفين كمؤلفين.
وقع ريمسكي-كورساكوف كليا تحت أسر بلاكيريف الذي بدوره اكتشف موهبة الشاب. وبعد أن بداية سمفونية في مقام بي بيمول صغير أصر أن يكملها ريمسكي-كورساكوف فأكمل الحركة الأولى في شهر والتوزيع الأوركسترالي بدأ تحت توجيه بلاكيريف وكتب الاسكرتزو والحركة الختامية خلال أوائل أشهر عام 1862. لكن حدثت أزمة في أبريل حين تخرج ريمسكي-كورساكوف ورفض أخوه بشكل يعقل السماح له بالتخلي عن مهنته في البحرية كما كان يرغب وقتها. ذهب بلاكيريف للقوقاز في الصيف وتوقف عن تأليف السمفونية وفي 2 نوفمبر أبحر مؤلفها في سفينة ألماظ في جولة استغرقت عامين ونصف أخذته إلى جريفساند حيث أكمل الحركة البطيئة من السمفونية والبلطيق ونيويورك وريو دي جانيرو والبحر المتوسط. وحين عاد إلى روسيا في بداية مايو 1865 صار ضابط يتمتع احيانا بعزف وسماع الموسيقى. وأنقذه بلاكيريف بإعادته للموسيقى حين جدد اتصاله به وجعله يكمل السمفونية فكتب الثلاثية الناقصة في الاسكرتزو في أكتوبر. وأعاد توزيع السمفونية بالكامل تحت إشراف بلاكيريف الذي قدم أول عرض لها في 31 ديسمبر في واحدة من حفلات المدرسة الحرة للموسيقى في سانت بطرسبرغ التي اقامها أثناء غياب ريمسكي-كورساكوف: وتلا ذلك عرض ثاني لها تحت قيادة كونستانتين ليادوف في مارس 1866.
ومهام ريمسكي-كورساكوف البحرية شغلت الآن ساعتين أو ثلاث في اليوم فكان لديه وقت الفراغ للتأليف والحياة الاجتماعية في دائرة تضمنت الآن بورودين ودارجومزسكي ومطربة هاوية تدعى صوفي زوتوفا كتب لها بعض أغنياته الأولى مصنف رقم 2 نشرها برنارد في صيف 1816. وتلا ذلك كتابة المزيد من الاغنيات مصنف رقم 3 ورقم 4 ثم عمل أوركسترالي آخر افتتاحية على ثلاثة ألحان روسية على نسق افتتاحيات الأغنية الشعبية لبلاكيريف (عرضت في حفل المدرسة الحرة في 23 ديسمبر 1866) وفي روح خفيفة كان أيضا يكتب رقصات رباعية على ألحان من مارثا وهيلين الجميلة التي عزفها في أمسيات الأحد في منزل اخيه حيث كان يعتبر عازف بيانو جيد لكن حسب المقاييس الاحترافية ليس كذلك ولم يجرؤ قط على العزف أمام أصدقائه الموسيقيين.
أعمال عام 1867 تضمنت بداية سمفونية في مقام سي الصغير التي تأثرت بوضوح بافتتاحية السمفونية التاسعة لبيتهوفن وفانتازيا أوركسترالية على ألحان صربية كتبها في عجلة لحفل بلاكيريف لمناصرة الموسيقى السلافية في 24 مايو وصورة موسيقية تعتمد على أسطورة سادكو تاجر نوفجورود أكملها في 12 أكتوبر حيث كان التأثير الرئيسي هو فالس مفيستو لليست. زار برليوز روسيا آخر مرة من نوفمبر 1867 إلى فبراير 1868 كان مريضا ورغم قصة سترافنسكي لم يلتقيه ريمسكي-كورساكوف قط لكن السمفونية الخيالية التي عرضت في 7 ديسمبر وهارولد في إيطاليا التي أنهى بها برليوز حفله الأخير في 8 فبراير انعكست مباشرة في سمفونية ذات برنامج بدأها ريمسكي-كورساكوف في 21 يناير عنتر اعتمد فيها على قصة شرقية كتبها أوسيب سنكوفسكي (بارون برامبيوس). كل هذه الأعمال الأوركسترالية دونت للهورن والترومبت كما وصف في كتاب التوزيع الأوركسترالي لبرليوز وكلها أعيد توزيعها وأحيانا خضعت للمراجعة على الأقل مرة في السنوات الأخيرة. مع ذلك اعترف به بلاكيريف ودائرته بالفعل كموزع موهوب مما أدى إلى طلب بلاكيريف منه تدوين مارش لشوبرت لحفل في مايو وطلب منه سيزار كوي توزيع الكورال الافتتاحي لوليام راتلكيف ودراجومزسكي العليل (الذي توفي في يناير 1869) طلب منه مهمة تدوين الضيف الحجري. في الوقت نفسه فكر كثيرا في مشروع أوبرا خاصة به تعتمد على دراما تاريخية لليف ماي وهي غادة بشكوف. ولم يكد ينتهي من تأليف عنتر في 5 سبتمبر 1868 حتى بدأ في كتابة غادة بشكوف قبل شهر أو شهرين من بدء صديقه مسورجسكي في كتابة بوريس جادونوف. وأثناء شتاء 1871-1872 تشارك المؤلفات السكن في غرفة واحدة وعملا على كتابة الأوبرتين على نفس المائدة والبيانو مسورجسكي في الصباح وريمسكي-كورساكوف بعد الظهر.[3]
59fb9ae87f