كتاب تلاقي الأرواح في الحب

9 views
Skip to first unread message

Gigí Ruais

unread,
Jul 9, 2024, 12:11:10 AM7/9/24
to branelgroupun

أو بمعنى أدق الذين يتجنبون التحدث والتفكير بها على الإطلاق إلا أن الكاتب اختار هذا الجزء من الحياة ليبرهن على وجود صلة وثيقة بين تلاقي الأرواح في عالم الخيال قبل الواقع وبرهن على ذلك خلال الكتاب فإذا كنت عزيزي القارئ من عشاق هذا النوع من الكتب فيما عليك إلا متابعة المقال والاستمتاع به.

كتاب تلاقي الأرواح في الحب


تنزيلhttps://fancli.com/2z4kh6



يبدو أن التعلق بأحدهم يحول الحب في مرحلة ما إلى شئ أشبه بالسراب وهنا الحديث عن نوع متطور من التعلق. الأمر هنا ليس مسألة علاقة عاطفية أو حب بين طرفين. الأمر أكبر من ذلك بكثير. ورغم أن الأمر يبدأ عادة بإعجاب متبادل لكنه يتطور لالتقاء أرواح بين طرفين. أو بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف". ولا يكون ذلك إلا بالتقاء الصفات الموجودة لدى أحدهم وتشابهها مع الصفات الموجودة لدى الآخر. تصير العلاقة بهذا الشكل درباً من البحث عن الاكتمال أو كما يعرف كونديرا هذا الحب في كتابه "كائن لا تحتمل خفته" The Unbearable Lightness of Being بقوله: "الحب هو تلك الرغبة في إيجاد النصف الآخر المفقود من أنفسنا".

في هذا المستوى من التعلق يشعر المحب بذوبان آناته في الآخر وهو ذوبان يعني بشكل ما فقدان المحب لإحساسه بالزمان والمكان. فترى المحب في حضرة محبوبه يطيل الصمتَ كأن على رأسه الطير. وهذا الذوبان للآنا إنما يحدث تلقائياً مع توهج الحب في قلب المحب. وليس للمحب على الحقيقة من مناص أو مفر من هذا الذوبان فلا ينجو منه ناج.

عند تلك اللحظة يشعر المحب ألا شيء يكفي من محبوبه لا ارتواء هنالك لا من لقيا المحبوب ولا من محادثته فيصير المحبوب كالسراب كلما اقتربنا منه شعرنا أننا عنه أبعد فيدخل المحب في متوالية من الظمأ الأبدي لا يجدي معها لا طول مصاحبة للمحبوب ولا طول محادثة وهنا يغلب المحب الوجد فيستحيل إلى صنوف من العذاب عذاب البحث المضني عن الارتواء من المحبوب أو كما يلخص ذلك الحلاج بقوله البليغ "يا نسيم الريح قولي للرشا لم يزدني الورد إلا عطشا".

ولست هنا بصدد إصدار حكم قيمي عن كون هذا المستوى من التعلق بالمحمود أو لا لكن ما يهمني على الحقيقة هو تشريح هذا النوع من التعلق وكيف يصير إليه المرء بأقدامه محباً مختاراً.

حين يحدث هذا الامتزاج بين الأرواح تذوب الآنا بالكامل في الآخر وهنا يصير الحب تجاوزاً للآنا ففي هذه اللحظة تمتزج ذات المحب بآنا المحبوب فترى المحبين في ساعة اللقيا لهما من الفعل ما يحار منه اللباب فيشعر المحب في حضرة محبوبه أنه حين يهمس فإنه لا يهمس إلى آخر بل كأنه يهمس إلى نفسه فتراه يحادث المحبوب محادثة النفس للنفس يستحيل صدر المحب حين ذاك صفحة بيضاء ناصعة البياض فينفض المحب عن قلبه وبشكل لا إرادي كل أتربة الكتمان وبقايا انكساراته ووحشته.

ويعتقد البعض أن هذا الامتزاج لا يصير إلى الكمال إلا بامتزاج الأجساد وملامستها بعضها البعض إلا أن هذه الملامسة على الحقيقة لا تعبر إلا عن كونها تمثلا لامتزاج الأرواح فهذا الاتصال الجسدي لا يكتسب أهميته إلا باعتباره صورة مجسمة لتلاقي الأرواح. صورة حية وتقريب لعقولنا العاجزة عن إدراك امتزاج الأرواح المتجاوز للمادة. فيصير امتزاج الأجساد تجسيداً نفهم به ومنه امتزاج الأرواح.

والحديث عن امتزاج الأرواح وتجاوز الأنا يأخذنا مجبرين للحديث عن فعل الاحتضان كنقطة عبور من حيز الآنا المحدود وطي لآخر مسافة مكانية تفصل بين ذات المحب وآنا المحبوب وباعتباره نقطة مفصلية في فعل الامتزاج ففي لحظة الاحتضان يخلع المحب رداء الذات يعبر آخر جسر يمنعه من الامتزاج الكامل مع محبوبه. هذا التمثل يلغي في الحقيقة الإحساس بالزمان والأين. هنا اكتمال صارخ وعبور ماجن من فضاء الجسد على ضيقه إلى فضاء الروح على سعته ورحابته.

فضاء الروح هناك حيث لا أين ولا كيف ولا سؤال ولا استفسار ولا علة ولا معلول ولا استقراء ولا استنباط ولا مادة ولا منطق ولا عقل. فضاء لا يبلغه المرء إلا بأن ينفض عن نفسه غشاء العقل ليتحصن بالقلب ويدع ضيق البصر ليستبدله بسعه البصيرة. حينها وفقط يشعر بذلك الحب الذي يتجاوز الآنا. وهذا الفضاء لا مكان للعقل فيه. فالاجتماع فيه يكون بالقلب لا بالعقل. فالرحلة هى رحلة قلوب لا دخل للعقل بها فالقلب كائن لا يحده مكان ولا شعور له بالزمان.

ولد ليون دنيزار هيبوليت ريفاي المعروف بآلان كاردك في مدينة ليون بفرنسا سنة 1804 م من عائلة تخصصت في المحاماة. منذ حداثته انجذب للعلوم والفلسفة درس المرحلتين الأولية والثانوية في فرنسا وأتم باقي دراساته في سويسرا إلى جانب الاستاذ الشهير بستلوزي حتى أصبح مساعده البصير والمخلص ثم حصل على شهادة الأستذة وشهادة دكتور في الطب وبعد مضي سنوات قليلة استقرٌ في باريس حيث فتح معهداً للتعليم وألف كتباً عديدة في النحو واللغة نالت الاهتمام والثناء من الناقدين والدوائر الثقافية. في سنة 1858 أنشأ جريدة باسم المجلة الأرواحية ما زالت تنشر حتى اليوم وهي أهم الصحف الأرواحية في فرنسا.[3]

في سنة 1854 م سمع ريفاي لأول مرة عن الموائد الدوارة وحين دعاه بعض أصدقائه لحضور الجلسات كي يشهد الظواهر بنفسه لم يتردد بل إنه حضر تلك الموائد وشرع حينئذ يهتم بالأمر بشغف. على أنه تسلم في يوم من الأيام إبلاغاً من روح يحميه يخبره بأئه عرفه في حياة سابقة في الغاليا القديمة اسم فرنسا أيام الرومان) وأنه كان يدعى ألن كاردك في ذلك الزمان العتيق ووعده أنه سيساعده في عمل مهم جداً كُلِّفَ به. هكذا التقط ريفاي المعلومات أثناء الجلسات وجمعها في كتاب سماه (كتاب الأرواح) وقّعه باسم ألن كاردك. خاض المعارضون هجوماً ضد الأرواحية من جميع الجبهات ولم يفلت من محرقة المحاكم الدينية في ميدان عام. كانت المهمة شاقة للغاية إذ برغم كل التهم والافتراءات التي تعرّض لها والحملات المديدة التي وُجّهت ضده والسخرية به واصل العمل ماضياً في الطريق إلى الأمام واتصل يجميع الأرواحيين في العالم بأسره وجمع كل الإشارات الصادرة عن الأرواح ثم نشر بالتتابع كتاب الوسطاء والإنجيل وفقا للأرواحية وسِفْر التكوين والسماء والجحيم والتي أصبحت الكتب الأساسية التي تشرح الأرواحية ويجمعها ويلخصها كتاب الأرواح. أصيب بمرض خطير في القلب بعد أن أضناه التعب الشديد من المجهود الجُبّار الذي بذله توفي يوم 31 مارس عام 1869 عن 65 سنة.[4]

(كتاب التكوين) الذي يوضّح مبادئ تكرين المخلوقات والوقائع غير الطبيعية وفقاً للفهم الأرواحي أما كتاب الأرواح فهو المركز الذي ترتبط به الكتب الأخرى والمحور الذي تدور حوله الكتب الأرواحية.[5]

تعتبر مسألة العودة للتجسد أحد أعمدة الكتاب وأفكاره الرئيسية بل تعتبر النقطة الأكثر أهمية وقطب الرحى الذي يدور حوله الكتاب كله. وسبب عودة الروح للتجسد هو تطور الروح من خلال تنمية معرفته بنفسه واكتشاف قدرات وصفات جديدة لا يمكنه معرفتها إلا من خلال التجارب والتحديات التي يواجهها وتعود الأرواح كذلك لإصلاح ما أفسدته في تجسد سابق وليذوق ما فعله بالآخرين لكي يعرف ويدرك ما ذاقوه فيكف عن الظلم بعد أن عرف طعمه. وحينما يحصل قارئ الكتاب على تلك المعلومات لا شك أن سلوكه يتغير بالكلية وتتحسن أخلاقه كثيراً وتقل أطماعه وشهواته ورغباته لأن فلسفة الحياة تتغير لديه وتتحول من مجرد السعي على الرزق والمكاسب المادية إلى محاولة الخدمة وتقديم المساعدة للإنسانية قدر المستطاع قبل الرحيل للعالم الآخر. ويقول الكتاب أن الإنسان كائن ثنائي الطبيعة هو جسد وروح ومن ثم فهو غيب وشهادة وليس من الصواب تجاهل نصف حقيقته وهي الحقيقة الغيبية بزعم عجز العلم التجريبي عن فهمها مع أن العلم قد قطع مراحل كبيرة في فهم هذا الجانب من الإنسان (ويكفي الإطلاع على أبحاث جامعة فرجينيا حول تناسخ الأرواح أو قرا كتب د. مايكل نيوتن حول استكشاف الحيوات السابقة لا سيما كتاب رحلة الأرواح Journey of souls أو كتاب الذاكرة الأزلية Memories of soul وسوف تخرج بنتيجة مفادها أن عالم الأرواح موجود بيننا ونحن نعيشه بالفعل وغاية ما هنالك أن الجسد حجاب بيننا وبينه وأن المادة تحول بيننا وبين الإتصال به ولكن كثير من الناس استطاعوا التواصل مع أرواحهم بعد أن تحرروا من سحب المادية التي كانت تحجب عنهم رؤية ما ورائها. وستخرج أيضا بنتيجة أخرى وهي أنه بإمكاننا التواصل مع الأرواح التي فارقت هذا العالم المادي والإستفادة منها بمعلومات قيمة حول نصفنا الذي نجهله وهو طبيعتنا الروحية). فالبشرية مازالت في طور الطفولة ولا زالت تتعرف على نفسها وتستكشف حقيقتها وتتتلمسها إذ يقول العلما أننا لو افترضنا أن عمر هذا الكون 24 ساعة فإن ساعة خلق الإنسان بالصورة التي هو عليها حالياً تكون 11:45 مسا أي أننا جئنا في مرحلة متأخرة جداً في آخر 15 دقيقة في هذا اليوم الكوني.[6]

fc059e003f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages