إن القارىء الكريم المهتم بالنحل يجد في هذا الكتاب من التوسع في بيان أنباء قرامطة اليمن خاصة ما لا يجده في كتاب سواه ويلقى فيه أيضًا من أنباء تتعلق بنشأة القرامطة الباطنية ما لا يجد فيما سواه فيقف من مقارنة ما فيه بما في المصادر الأخرى على جلية الأمر فيحذر المسلمين من صنوف مكائدهم ومن الوقوع في هاويتهم وقد تحدث المؤلف أولًا عن أصل دعوة الإسماعيلية الملعونة ومبدئها ثم ذكر ما كان من القداح وعقبه لعنه الله ثم ذكر خروج ميمون القداح من سلمية إلى الكوفة ثم ذكر أبي سعيد الجنابي والحسن بن مهران المعروف بالمقنع ثم ذكر محمد بن زكريا وعلي بن فضل الجدني وأولاد المنصور ثم ذكر ابتداء دولة الصليحيين وبذلك ختم الكتاب.
المستودع الدعوي الرقمي نسعى لتكوين أكبر مستودع معرفي ومعلوماتي للدعوة والدعاة حول العالم من خلال توفير الملفات والتقارير والبيانات الخادمة للعاملين في الدعوة إلى الله.
مع أطيب التمنيات بالفائدة والمتعة, كتاب كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة كتاب إلكتروني من قسم كتب الرد على الشيعة للكاتب محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي اليماني .بامكانك قراءته اونلاين او تحميله مجاناً على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت
اقتباسات ومقتطفات من كتاب الأسرار ال 72 في الباطنية اليهودية أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
أطلق أهل السنة والجماعة من المسلمين اسم الباطنية على فرق عديدة تباينت في الأصول والمشارب ومنها ما كان له شان سياسي ذو بال أهمها:
الإسماعيلية والقرامطة كما أطلق على بعض غلاة المتصوفة كما أطلقت هذه التسمية على فرق ليست إسلامية بالكلية إذ عاد منهم الصابئة والمزدكية
وهي فرقة مانوية أسسها مزدك وظهرت في عهد الملك الساساني. في هذا الكتاب أطرح ما تم تاريخه من الذين ادعوا معرفتهم بالقرامطة وحضر مجالسهم وقرأ من كتبهم. لأتيقن صدق ما قيل من كذبه ولأطلع على سرائره وكتبه.
سنتعرض في هذا المقال لتيار فكري قديم للغاية حيث لا يُعرف بالضبط تاريخ نشأته وهو أشبه بإطار فكري عام تنبثق من داخله عشرات الأديان والمذاهب والفلسفات والتقليعات التي ما زالت تتوالد حتى اليوم فهو ليس دينا أو فلسفة واحدة بل تيار يؤثر على أتباع أديان ومذاهب متنوعة فيعاد من خلاله تأويل تلك الأديان لتظهر في إطار جديد.
تيار عام
مصطلح الغنوصية (Gnosticism) مشتق من كلمة يونانية تعني المعرفة أو العرفان ويُقصد بها المعرفة الكشفية الإشراقية (الحدسية) التي يكتشف صاحبها المعارف العليا مباشرة بالحدس دون استدلال وتفكير عقلي ودون حاجة إلى الوحي [انظر مقال مصادر المعرفة]. لذا فهي فلسفة تضع نفسها موضع الدين من حيث اهتمامها بالإجابة على الأسئلة الثلاثة الأساسية للأديان وهي: المبدأ (من أين جاء العالم) الغاية (لماذا يوجد العالم) والمصير (إلى أين نحن ذاهبون) حيث يزعم أصحابها أنهم يتوصلون عبرها إلى معرفة الحقيقة واكتشاف غاية الحياة وطريق الخلاص وذلك عبر الطرق السرية الباطنية.
تزعم المذاهب الغنوصية أن الوجود الإنساني هو نوع من الموت الروحي فالشخص الذي يحقق الكشف والاستنارة ينتقل إلى عالم جديد. والأرواح تتناسخ من جسد إلى آخر بحثا عن رحلة خلاصها فالموت بوابة قد تؤدي إلى القبر أو إلى دورة تناسخ جديدة وليس هناك بعث للأجساد في القيامة كما تبشّر الأديان السماوية بل تُبعث الأرواح فقط وتتخلص من الأجساد فالبقاء في عالم المادة هو أكبر الخطايا أما التوبة والخلاص والفلاح فلا تتحقق إلا بخلاص الروح من الجسد. [الغنوصية في الإسلام ص7-11].
كما ترى الغنوصية أن مبدأ الأمر والنهي في القضايا الأخلاقية لدى الأديان السماوية لا يؤدي إلى نشوء أخلاق حقيقية فالسارق يتوقف عن السرقة كي لا يتعرض بنفسه للسرقة من سارق آخر أو يتعرض للعقوبة لذا يقترحون ربط الأخلاق بالخير الكامن في النفس الإنسانية بدلا من الخوف. وقد تأثر بهذا المفهوم بعض أتباع الأديان السماوية ومنهم بعض المتصوفة في الإسلام الذين طرحوا مفهوم الحب الإلهي بمعنى أن يعبد المسلم الله ويلتزم بأوامره لأنه يحب الله ويتعلق قلبه به وليس طمعا في جنته أو خوفا من عذابه لكن علماء مسلمين آخرين يرون أن هذه الدرجة المثالية من الحب ليست ممكنة عمليا.
صيغت المتون على هيئة حوار يجريه الحكيم المصري تحوت أو اليوناني هرمس مع تلاميذه. ومع أنها تتضمن عقيدة التوحيد وعبادة الإله الواحد ففيها أيضا أصول الفكر الغنوصي الذي انتقل من الهرمسية إلى عدد لا يحصى من الفلسفات والأديان لاحقا.
نجد في متون هرمس شرحا واضحا لعقيدة الهرمسية في حقيقة الإله والشيطان حيث تزعم أن هناك إلها خالقا يتجسد في الشمس وأن الشياطين مخلوقات شريرة إلا أنها هي التي تحكم البشر وكأنها واسطة بين الإله والبشر لأنها تستوطن الأفلاك والكواكب. وفي أحد النصوص يسمي هرمس الشياطين بالملائكة الشريرة فهي بالأصل ملائكة غضب عليها الإله وسقطت من السماء وهي أشبه ما تكون بأنصاف آلهة تتحكم بالقدر ولا تخضع له ومع أن الإله (الشمس) هو الذي أوجدها إلا أنه غير قادر على دفع ضررها أو التحكم بالبشر دون المرور بالشياطين.
وفيما يلي نص مترجم من متون هرمس يوضح ذلك:
إن العالم المعقول برتبط بالله والعالم المحسوس بالعالم المعقول وتقود الشمس عبر هذين العالمين نفحة الله أي الخلق. حولها الأفلاك الثمانية التي ترتبط بها فلك النجوم الثابتة. والأفلاك الستة للكواكب والفلك الذي يحيط بالأرض. الشياطين مرتبطة بهذه الأفلاك والبشر بالشياطين وهكذا كل الكائنات ترتبط بالله الذي هو الأب الشمولي.
الخالق هو الشمس والعالم هو أداة الخلق. الجوهر المعقول يوجه السماء والسماء توجه الآلهة وتحتها صنفت الشياطين التي تحكم البشر.
ومع توسع حجم الأساطير وتراكمها يبدو أن الكثير من الكتب السحرية والغنوصية والعلمية صارت تُنسب إلى هرمس حتى قال الفيلسوف الأفلاطوني إيامبليكوس إن هرمس ألّف عشرين ألف كتاب أما المؤرخ المصري مانيثو الذي عاش في عصر البطالمة فقال إن هذا العدد وصل إلى أكثر من ستة وثلاثين ألف كتاب. وقد نسبوا إليه كتبا في الموسيقى والكيمياء والطب والفلسفة والجغرافيا والهندسة والسحر وفي مختلف مجالات المعرفة التي كانت متداولة.
في القرن التاسع عشر رسم الساحر الفرنسي إليفاس ليفي الشيطان بافوميت معبود الحركات السرية وهو يشير للأعلى والأسفل
هذه الجملة ترجمة حرفية للجملة المتداولة بكثافة في الغرب As Above, So Below وقد أصبحت متداولة أيضا في مقررات التنمية البشرية وتطوير الذات بالدول العربية حيث يتم من خلالها إقناع المتدرب بأن الإنسان مسؤول عن قدره فكما تكون تصرفاته في الأرض يُكتب قدَره في السماء وهذا منطق يتعارض مع الإسلام والأديان السماوية فالقدَر ليس تابعا دائما لتصرفات الإنسان وقد يكون خارجا عن إرادته.
03c5feb9e7