مبدأ باريتو

0 views
Skip to first unread message

THABIT ALNAJRANE

unread,
Jan 8, 2011, 11:58:30 AM1/8/11
to مجموعة الاحياء


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لنتأمَّل (مبدأ باريتو )، أو قانون (20 /80)، وهي تعني أن حل (80 %) من أي مشكلة يكمن في (20%) من أكبر مسببات تلك المشكلة.
ففي المبيعات: (80 %) من أرباحك تأتي من (20%) من الزبائن.
وفي الاتصال: (80 %) من وقت اتصالك يكون في التكلم مع (20 %) من الموجودين في دفتر هاتفك.
وفي تنظيم الوقت: (80 %) من وقتك يُصرف على (20 %) من المهام.
وفي الإدارة: (20 %) من الموظفين يقومون بـ (80 %) من العمل في الشركة.
وفي حالتك أنت: ( 80 % ) من المشكلات التي حَلَّتْ بك سببها (20 %) من الأفكار أو الأعمال التي تعتقدها أو تزاولها.
ولعل أبرز هذه الأفكار والأعمال هي: (النظرة السلبية في الحكم على الأحداث)، و(النظرة المحرمة)، و(اليأس والملل السريع) فإن هذه أبرز المظاهر المؤثرة عليك.
ومن هنا أعرض عليك هذه الوسائل التالية:
- انظر لما يعترضك من أحداث بمنظار واقعي، يجمع بين طموحاتك التي تريد تحقيقها، وبين المهارات والإمكانات التي تمتلكها.
- ارسم لنفسك أهدافاً واضحة ممكنة، وابذل لتحقيها جهدك، ولا تتراجع عنها لأي عارض، فطريق النجاح ليس مفروشاً بالورود، ولن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبرا.. واجعل من الفشل خطوة للنجاح، فإن الإنسان الخامل المريض لم يُجَرِّب لينجح، ركِّز دائماً على أن يكون لك عمل وإنتاج وإن قل، وباعد بينك وبين استثارة الهموم والنتائج السلبية في حياتك فإنها قاصمة الظهر، ولن تجدي لك نفعاً.
- استمتع بالأحداث الإيجابية المشرقة في حياتك، اجعلها نصب عينيك، واجعل الإخفاقات خلف ظهرك، فإن النجاح يجلب النجاح، استخدم النظارة البيضاء أو الخضراء فإنَّك سترى الحياة أكثر إشراقاً وسعادة، استمتع بطاعتك لله، استمتع بِبِرِّك بوالديك، استمتع بالتسبيحات والتهليلات تخرج من شفتيك، استمتع بصلة الرحم، استمتع بالأمن الذي تعيشه، استمتع بهجرك للمعاصي، استمتع بكل جميل من حولك، يقول الشاعر: "أيها الشاكي وما بك داء، كيف تغدو إذا غدوت عليلا، إن شر الجناة في الأرض نفس، تتوقى قبل الرحيل الرحيلا، وترى الشوك في الورود وتعمى، أن ترى فوقها الندى إكليلا، والذي نفسه بغير جمال، لا يرى في الوجود شيئا جميلا" وختاماً يقول: "أيها الشاكي وما بك داء، كن جميلا ترى الوجود جميلا".
- لا تكرر مفردات الفشل، والضيق، والملل، والقلق، وكل مفردة سلبية؛ فإن كثرة تردادها يجعل العقل الباطن يَتَشِرَّبها، ومن ثَمَّ يتعامل معها على أنها حقيقة واقعية، وهنا مكمن الخطورة عليك أخي الكريم.. ولذا عَزِّز ثقتك بنفسك، ولا تلتفت إلى كلام المخذِّلين.
- استعن في مسيرتك بمن تراه من الإخوة والأصدقاء الصالحين الناجحين المنتجين، كن في ركابهم، شاورهم، وتعاون معهم، فإنهم خير عون لك على الطريق.
- اجعل لك برنامجًا يوميًا أو أسبوعيًا مفيدًا، وليكن منه: (المحافظة على السنن الرواتب، وزيارة بعض الأقارب الصالحين، والقيام ببعض الأعمال التطوعية بالتعاون مع الجهات المختصة، والقراءة في سير السلف الصالح أو في قصص الناجحين).
- تأمل دائماً قول الله تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216]، ثم انظر في قول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله: (كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور نحبها، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا) (هكذا علمتني الحياة:ج 2) لتعلم أن الثقة بالله، والإيمان بالقضاء والقدر خير كله، وأن في ذلك راحة للنفس، وطمأنينة للقلب.
- حاول الالتحاق بالدورات التي تقيمها المراكز المتخصصة في كيفية اتخاذ القرار، أو التخطيط الناجح، أو التنمية الذاتية، ونحو ذلك، واقرأ في هذه الكتب فإن فيها خيراً كثيراً.
ثانياً: اقترب أكثر من ملاذ الخائفين، فارج الهم، وكاشف الغم، محيي العظام وهي رميم سبحانه وتعالى، احفظ سمعك وبصرك إلا عن الحلال، تَقَرَّب إليه بما يرضيه من الأقوال والأعمال الصالحة، وحافظ على الصلاة في أوقاتها، وعلى أذكار الصباح والمساء، وليكن لك وِرد يومي من القرآن الكريم، وسل الله سؤال مفتقر مسكين محتاج إليه، سله أن يقوي إيمانك، ويخسأ شيطانك، سله أن يطهِّر قلبك، ويوفقك لخيري الدنيا والآخرة، ويجعلك صالحاً مصلحاً ناجحاً براً تقياً نقياً مباركاً، سله وتحيَّن أوقات الإجابة؛ في ثلث الليل الآخر، وبعد صلاة الفجر، وبعد الأذان، وآخر ساعة من عصر يوم الجمعة، وحين سجودك، ثم أكثر من هذه الدعوات:
1- قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" رواه الإمام أحمد في المسند: (1/391)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: رقم (198).
2-  وجاء في البخاري رحمه الله، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ".
3- (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) (أخرجه أبو داود /5090).
4- وجاء في البخاري رحمه الله عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ).
ثم احذر أخي الحبيب من المعاصي وإن صَغُرَت، وكذا النظر إلى المحرمات؛ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات)، وفي مسلم رحمه الله  عن حُذَيْفَةُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ".
ثالثاً: يذكر أن (لَبِنَة) في سد، كان فاصلاً بين المدينة وطوفان من المياه، جعل أهل المدينة ينعمون بالأمان بإذن الله، لوجود هذا السد الفاصل بينهم، وبين المياه الغامرة.
في ليلة مقمرة، بدأت هذه اللبنة في الحديث بينها وبين نفسها: حتى متى وأنا في هذا المكان الموحش!! حتى متى وأنا لبنة نَكِرَة لا وزن لي!! لِمَ أنا هنا والأنوار الصاخبة تتلألأ أمامي في المدينة!! ماذا يضير لو تركتُ مكاني ورحلتُ لأجد متعة نفسي!! غداً ومع بزوغ خيوط الفجر سأرحل، نعم سأرحل إلى حيث أجد نفسي.
وفي الصباح، تحرَّكت (اللبنة) من مكانها، ولم تكد تخطو خطوة واحدة، إلا والمياه الجارفة تلتهمها، وتلتهم المدينة بمن فيها، وتُحيلها إلى أثر بعد عين، فلم يتبقَّ للسد أثر، ولم يتبقَّ في المدينة حياة.
أنت هنا، لبنة هامَّة في بناء أمتنا الإسلامية، عضو في هذه الأمة المباركة الكريمة، غالٍ عليها وعلينا، يخفق قلبك صباح مساء بأعظم حقيقة في الوجود "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لستَ من المغضوب عليهم، ولستَ من الضالين، فلا تركن إلى هذه الوساوس الشيطانية بالانتحار، أو بأنك مغضوب عليك، فإن في إيمانك بالله، وتَدَيٌّنك، وعملك الصالحات ما يجعلك من المهتدين، فاصرف تفكيرك عنها، ولا تنشغل بها، بل ولا تقاومها، أو تذكرها بعد ذلك، فإني أعيذك أن تكون محل عنايتك وأنت المسلم المؤمن بربك، الراجي جنة عرضها السموات والأرض، بل وتأكَّد أن أي خطوة تؤثر سلباً في حياتك؛ هي ثُلْمَة في تماسك هذه الأمة واستقرارها، وأي نجاح تُحَقِّقه، هو نجاح لأمتك، ورقي في مكانتها، ومن هنا أدعوك لفتح صفحة جديدة، لأن تضع لك أهدافاً واضحة تسعى لتحقيقها في حاضرك ومستقبلك.
والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
.
مبدأ باريتو.ppt
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages