بسم الله الرحمن الرحيم
من كتاب The Underachieving School
"المدارس أماكن سيئة للأطفال"، يتحدث المؤلف عن الأسباب:
1- التعلم معزول عن الحياة . فعندما يدخل الطالب الصف الأول نُفهمه بلسان الحال أو المقال أنه هنا ليتعلم وكأنه لم يتعلم من قبل وكأن ما كان يفعله في البيت أو غيره ليس تعلما ونشعره بالتالي بأنه لا علاقة ولا رابط بين حياته خارج اسوار المدرسة وحياته داخل اسوارها.
2- نشعر الطالب في المدرسة بلسان الحال أو المقال بأنه لا يمكن أن يُوثق به ليتعلم ولا ليجيد التعلم. فلسان حالنا ومقالنا يقول له بأنه إذا لم يفعل ما نطلبه منه فلن يتعلم. بمعنى أنه "يفهم "جيدا و"يتعلم"(هذا يتعلمه) جيدا أن التعلم أمر سلبي يُفعل له ولا يفعله هو ويقوم به غيرُه له ولا يمكن أن يقوم به هو.
3- يشعر الطفل بأنه لا قيمة له وليس محلا للثقة وأنه صفحة بيضاء نكتب عليها. ولا شك أن الحديث والمواعظ عن الثقة بالنفس وقيمة الإنسان موجود(ربما) إلا أن الواقع يخالفه تماما. فنحن نقول للطالب كما يذكر المؤلف:"إن خبراتك واهتماماتك وما يشوقك وحاجاتك وما تعرفه وما تريده وما يُحيرك وما تأمله وما تخشاه وما تحب وما لا تحب وما تجيد وما لا تجيد- كل ما سبق لا أهمية له ولا يمثل شيئا.المهم هنا والأمر الوحيد الذي يهمنا هو ما نعرفه نحن وما نراه مُهما وما نريد نحن أن تفعله أنت وتفكرَ فيه وتكونه.وسرعان ما يتعلم الطفل ألا يسأل اسئلة، فالمعلم ليس موجودا لإشباع فضوله للمعرفة"
4- هذه النقطة مهمة جدا ،وهي ان الطفل يتعلم أنه إذا أخطأ في الإجابة مثلا أو كان غير متأكد أو احتار فإن كل هذا يُعد جريمة فيجب عليه ان يعرف الاجابة الصحيحة وان يكون متاكدا والا يحتار ابدا ولا شك ان الطفل يتعلم (لاحظوا ما تُعلمُه المدارس)مع مُضي الوقت كيف يستدعي الاجابة التي يريدها المعلمُ من المعلم نفسه ويتعلم الفبركة والغش و"اللعبطة" ويتعلم الكسل والملل . وقبل المدرسة كان هذا الطفل يلعب حبا في اللعب مثلا ويهتم بأشياء او يراقب امورا مستمتعا بما يفعل او يقوم بعمل ما مستغرقا في ذلك العمل لا انتظارا لمكافأة ولا لأنه مهدد بالحرمان من المكافأة إذا لم يقم به الا انه في المدرسة ينقلب الحال تماما ويتحول إلى ما يفعله بعض الموظفين الذين لا يعملون كما ينبغي أو لا يعملون إلا ما يريده رئيسُهم أو لا يعملون إلا إذا كان يراقبهم ويعملون من أجل الترقية أو غيرها فتضيع لذة المعرفة والمعرفة لذات المعرفة وتهدمُ المدرسة ذلك الاستمتاع الذي كان يعيشه الطفلُ قبل دخوله المكان الذي نزعم كذبا أننا نعلم فيه الطفل ونعده للمستقبل وسوق العمل الخ
5- يتعلم الطفل في المدرسة اللامبالاة وعدم ملاحظة ما يدور حوله فالمدرسة درس طويل في كيف تكون خارجَ التغطية. فالمطلوب من الأطفال الهدوء والسكون وعدم الحركة . ليه؟؟؟لـ"يتعلموا". ويذكر المؤلف أنه لو أراد عدوٌ من الفضاء الخارجي احتلال الأرض برفع مستوى غباء سكانها إلى أقصى حد فلن يجد وسيلة أفضل من أن يطلبَ منهم السكونَ والسكوت ساعاتٍ طويلة . يقول المؤلف:"أجسامهم ،عضلاتهم،أصواتهم،وأدمغتهم مرتبطة ببعضها البعض.أطفئ جزءا منها وستطفئ الكل"
6- لا يوجد في المدارس تواصل حقيقي بالعالم الخارجي كما هو ولا الناس كما هم. فالطالب لا يتواصل مع المعلم بل مع الدور الذي يجب على المعلم أن يلعبه في اللعبة المدرسية ووفق قواعد المدرسة .كما أن الطالب يتعلم قواعد هذه اللعبة ويبدأ بالتمثيل ويخفي حقيقته عن الآخرين. يختفي الإنسان من أجل "المدرسة".تزول العفوية وتختفي الدهشة والضحكة والحيرة والبحث والسؤال الذي يبحث عن جواب . لماذا؟؟ لـ"يتعلموا"!!!!!!!!!!!(زعموا)
ما هذا المكان الذي يلعب كل واحد فيه دورا ليس دوره ويحاول جاهدا ألا يكون فيه طبيعيا أو عفويا فيقمع دهشته وضحكته ومشاعره المختلفة كما يقمع دهشة الطالب ومشاعره المختلفة ولا يتعامل إلا بردات فعل الطالب للمقرر فقط وما عدا هذا "كلام فاضي" و"مضيعة للوقت" كما يزعمون. وكيف نريد كما يقول المؤلف أن نعلم الطلاب أمورا عن العالم الخارجي الحقيقي وهم محبوسون في غرف تُسمى فصولا دراسية؟؟ ما الذي سيتعلمونه عن هذا العالم الخارجي؟؟؟
فإذا صعُب أخذهم إلى العالم الخارجي فعلا، فلا أقل من إحضار العالم الحقيقي برساميه وصحفييه وسباكيه وعمال النظافة والمحامين والقضاة ورجال الشرطة والإداريين والفقراء الخ إلى المدرسة لحوار حقيقي مع الطلاب وعمل حقيقي في باحات المدرسة وورش عمل حقيقية في جنباتها . فليحدثهم السباكُ (ويقوم بأعمال السباكة أمامهم) عن عمله والمحامي عن المشكلات التي يواجهها الخ وليقوموا هم بمشاريع متعددة وحقيقية تناسب أعمارهم وتنمي شخصياتهم وتعاونهم وأذهانهم وأبدانهم وفهمهم للحياة والمشاعر الإنسانية الحقيقية بعيدا عن الكذب والنفاق. فليتعامل مع العالم بعيدا عن" الخبير" الذي يزعم أنه يعلمه هذا العالم . يقول المؤلف:"لا نعرف كيف نقيس ما تعلمه الآخرُ وما فهمه ولن نعرف ذلك.ولا يمكن أن نعرف ذلك بطرح اسئلة عليه.وكل ما سنعرفه هو ما الذي لا يعرفه وهذا عمل اختباراتنا :مصائد صُممت لإثبات خطئهم.ألقوا بها واتركوا الاطفالَ يعرفون ما سيتعلمه كل متعلم يوما ما وهو كيف يقيس فهمه وكيف يعرف ما يعرف وما لا يعرف"
ما الذي تقدمه المقررات؟؟؟؟؟ هل تجد فيها إجابات على الأسئلة التي يواجهها الطالب كل يوم؟؟بل هل إجاباتها مقنعة ؟؟ بل هل وضعت لإقناع الطالب؟؟ وهل تهتم بإقناعه؟ وهل تستثير تفكيره؟ وهل تفتح له مجالا للأسئلة؟ وهل تترك مجالا للمجهول وغير المعروف ليبحث عنه؟ وهل تقبل أن يبحث ؟وهل تقبل إذا بحث ما وصل إليه ؟؟؟؟أم أنها تزعم أنها تقدم الإجابات والحلول والنهايات المعرفية والسقف الفكري ؟
ما الذي نريده من المدارس؟ أحرار؟؟ أم قطعان غنم؟؟؟؟منتجون أم مستهلكون؟