ولدت ماري كوري باسم ماريا سكوودوفسكا في مدينة وارسو (التي كانت آنذاك تابعة لمنطقة فستولا وهو الاسم الذي كان يطلق على بولندا تحت حكم الإمبراطورية الروسية) وعاشت فيها حتى بلغت الرابعة والعشرين. وفي سنة 1891 لحقت بأختها الكبرى برونسوافا (بالبولندية Bronisława) التي سافرت إلى باريس للدراسة.
من إنجازاتها وضع نظرية للنشاط الإشعاعي (وإليها ينسب مصطلح نشاط إشعاعي).[5] كما ابتكرت تقنيات لفصل النظائر المشعة واكتشفت عنصرين كيميائيين هما البولونيوم والراديوم وتحت إشرافها أجريت أول دراسات لمعالجة الأورام باستخدام النظائر المشعة. كما أسست معهدي كوري في باريس وفي وراسو.
تنزيل ملف مضغوط >>>>> https://www.google.com/url?hl=en&q=https://urlcod.com/2yZcmm&source=gmail&ust=1720291818269000&usg=AOvVaw1lVDC6oOXQlZnmGWOVDTLJ
خلال الحرب العالمية الأولى أسست أول مراكز إشعاعية عسكرية. ورغم حصولها على الجنسية الفرنسية لم تفقد ماري سكوودوفسكا كوري إحساسها بهويتها البولندية فقد علمت بناتها اللغة البولندية واصطحبتهم في زيارات لبولندا. كما أطلقت على أول عنصر كيميائي اكتشفته اسم البولونيوم الذي عزلته للمرة الأولى عام 1898 نسبة إلى بلدها الأصل.[6] وخلال الحرب العالمية الأولى أصبحت عضوًا في منظمة بولندا الحرة.[7] كما أسست معهدًا مخصصًا للعلاج بالراديوم في مدينة وارسو سنة 1932 (يسمى حاليًا معهد ماريا سكوودوفسكا كوري للأورام) والذي ترأسته شقيقتها الطبيبة برونسوافا.
التحقت ماريا وهي في العاشرة من عمرها بالمدرسة الداخلية التي كانت تديرها والدتها ثم التحقت بمدرسة أخرى للبنات تخرجت فيها في 12 يونيو 1883 ثم قضت عامًا في الريف مع أقارب والدها وبعدها انتقلت إلى وارسو لتعمل بالتدريس الخاص. كانت عائلتا والدها ووالدتها قد فقدتا ممتلكاتهما وثرواتهما نتيجة انخراطهما في العمل الوطني مما جعل ماريا وإخوتها يعانون ماديًا لمواصلة طريقهم في الحياة.[12]
أبرمت ماريا مع شقيقتها برونيسلافا اتفاقًا بمقتضاه تسافر برونيسلافا لدراسة الطب في باريس على أن تنفق عليها ماريا ثم تتبادل الأختان المواقع بعد عامين.[13] فعملت ماريا مربية لدى أسرة أحد المحامين في كراكوفيا ثم لدى أسرة تسورافسكي (وهي عائلة ميسورة تمت بصلة قرابة إلى أبيها) في مدينة تشيخانوف وهناك وقعت في حب أحد شباب تلك الأسرة وهو كازيمير تسورافسكي (الذي صار فيما بعد من كبار علماء الرياضيات) غير أن أسرته رفضت زواجه من تلك الفتاة المعدمة. ولم يكن للفتى كازيمير القدرة على الاعتراض ونتيجة لذلك استغنت الأسرة عن خدمات ماريا[14] فاتجهت للعمل لدى أسرة فوكس في مدينة سوبوت الواقعة على بحر البلطيق في شمال بولندا حيث قضت عامًا ولم تتخل طوال تلك الفترة عن إعانة شقيقتها ماديًا.
وفي مطلع عام 1890 وبعد شهور قليلة من زواج برونيسلافا من الفيزيائي والناشط السياسي كازيمير ديوسكي وجهت برونيسلافا الدعوة لأختها ماريا للحاق بهما في باريس غير أن ماريا أحجمت عن ذلك لعدم قدرتها على توفير نفقات الدراسة بالجامعة ولرغبتها في الزواج من كازيمير تسورافسكي. فعادت إلى والدها في وارسو حيث ظلت معه حتى خريف 1891 وبدأت في التدريس الخصوصي والتحقت بالدراسة في جامعة سرية كانت تسمى آنذاك بالجامعة العائمة وبدأت في التدرب في مختبر متحف الصناعة والزراعة قرب مدينة وارسو القديمة وهو المعمل الذي كان يديره قريبها جوزيف بوغوسكي الذي سبق له العمل مساعدًا للكيميائي الروسي ديميتري مندلييف في سانت بطرسبرغ.[15]
وفي أكتوبر 1891 رضخت ماريا لإصرار أختها وقررت السفر إلى فرنسا وخاصة بعد أن وصلها خطاب من تسورافسكي أنهى كل آمالها في الارتباط به.[10] وفي باريس أقامت ماريا لفترة قصيرة مع أختها وزوج أختها قبل أن تقوم باستئجار حجرة بسيطة على سطح أحد المنازل[16] وانهمكت ماريا في دراستها للفيزياء والكيمياء والرياضيات بجامعة السوربون في باريس التي التحقت بها في نهاية عام 1891.[17][18]
زاد سفر ماريا لقضاء الصيف في وارسو من العواطف المتبادلة بينهما. وكانت ماريا تعمل تحت دافع رغبتها في العودة إلى بولندا لتمارس فيها أبحاثها في مجالها العلمي غير أن جامعة كراكوفيا رفضت إلحاقها بالعمل لديها لمجرد كونها امرأة[20] بعد أن أقنعتها رسالة من بيير لها بالعودة إلى باريس لمتابعة شهادة الدكتوراه[18] وبإصرار من ماري كتب بيير أبحاثه عن المغناطيسية وحصل على الدكتوراه الخاصة به في مارس 1895 وتمت ترقيته أيضًا لدرجة أستاذ في المدرسة.[18] وفي 26 يوليو من ذلك العام تزوجت هي وبيير زواجًا مدنيًا[8][18] مما جعلهما مرتبطين ارتباطًا دائمًا بالعمل في نفس المختبر وقد تشاركا هوايتي ركوب الدراجات لمسافات طويلة والسفر إلى الخارج وهو ما زاد من تقاربهما.[20][21]
في عام 1895 اكتشف فيلهلم كونراد رونتغن وجود الأشعة السينية إلا أنه لم يتوصل إلى التقنية التي يمكن بها إنتاج تلك الأشعة.[22] وفي سنة 1896 اكتشف هنري بيكريل أن أملاح اليورانيوم تنبعث منها إشعاعات تشبه الأشعة السينية في قدرتها على اختراق الأجسام[22] واكتشف أن هذا الإشعاع يختلف عن الإشعاع الفسفوري في أنه ينتج تلقائيًا من اليورانيوم ذاته ولا يستمد طاقته من أي مصدر خارجي.[8]
قررت ماري كوري أن تتخذ من إشعاعات اليورانيوم موضوعًا لرسالتها البحثية[8] فقامت باستخدام جهاز يسمى الإلكترومتر - كان زوجها وأخوه قد ابتكراه قبل 15 سنة لقياس الشحنة الكهربية[22] - واكتشفت أن إشعاعات اليورانيوم تجعل الهواء المحيط بالعينة قابلاً لتوصيل الكهرباء[22] وعن طريق هذا الجهاز استنبطت أول نتائج بحثها وهي أن نشاط مركبات اليورانيوم يعتمد فقط على كمية اليورانيوم الموجودة بها[22] وقد أثبتت الفرضية القائلة بأن الإشعاع لا ينتج عن تفاعل ما يحدث بين الجزيئات بل يأتي من الذرة نفسها.[22] كانت تلك الفرضية خطوة هامة في دحض الافتراض القديم بأن الذرات غير قابلة للانقسام.[22][23]
في عام 1897 أنجبت ماري ابنتها إيرين.[24] ولتساعد في نفقات الأسرة بدأت ماري في التدريس في مدرسة الأساتذة العليا.[24] لم يكن للزوجين كوري مختبر متخصص وقد قاما بمعظم أبحاثهما في غرفة مسقوفة بجوار مدرسة الفيزياء والكيمياء.[24] كانت تلك الغرفة غرفة تشريح سابقة ملحقة بمدرسة الطب وكانت سيئة التهوية وتنفذ إليها مياه الأمطار.[25] لم تقدم مدرسة الأساتذة العليا أي تمويل لأبحاثهما لكنهما حصلا على بعض الدعم من شركات الصناعات المعدنية والتعدينية وبعض المنظمات والحكومات.[24][25][26]
تركزت أبحاث مدام كوري على اثنين من خامات اليورانيوم هما البتشبلند والتوربرنايت[25] واكتشفت باستخدام جهاز الإلكتروميتر أن خام البتشبلند أكثر نشاطاً من اليورانيوم ذاته بأربعة أضعاف كذلك التوربرنايت أنشط بضعفين وتوصلت من ذلك إلى استنتاج مبني على ملاحظتها السابقة حول اعتماد نشاط مركبات اليورانيوم على كمية اليورانيوم الموجودة بها أن هذه الخامات قد تكون محتوية على كميات قليلة من مواد مشعة أخرى تفوق اليورانيوم في النشاط الإشعاعي[25][27] وفي عام 1898 أثناء دراستها لمركبات مشعة أخرى بخلاف أملاح اليورانيوم اكتشفت كوري أن عنصر الثوريوم أيضاً هو عنصر مشع.[22]
03c5feb9e7