كتاب الغفله الشيخ سلطان

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Aquilino Neadstine

unread,
Jul 17, 2024, 8:01:24 PM7/17/24
to berkmenegde

تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والكتاب يسعى إلى إعادة كتابة تاريخ منطقة الخليج العربي وما حولها بمنظور توثيقي دقيق وعلمي يمنح القراء من الأجيال المتعاقبة رؤية واعية متبصرة عن تاريخ الأمة العربية والإسلامية العريقة.

رواية تاريخية كتبها سموه معتمداً على مخطوط كتاب السلوة في تاريخ كلوة حيث بدأ سموه بدراسة المخطوط ودراسة كل ما كتب عنه من قبل المؤرخين العرب والأجانب الذين عجزوا عن تفسير ما جاء في ذلك المخطوط.

كتاب الغفله الشيخ سلطان


تنزيل https://mciun.com/2yZnvm



الهول هو الرّبيع ويقال تهاويل الرّبيع ما يظهر فيه من الزّهر المختلف وكانت الصحراء الممتدّة من سامراء إلى الخابور يُطلقُ عليها صحراء الهول

إن هذه المقولات الخلدونية لا يعتريها أي تضارب يوحي بوجود تناقض في آراء صاحبها ومواقفه من مصر والمصريين بل تصف إطارا متَّصِلا من التأمل في طبائع العمران البشري يمكن به فهم تلك الآراء والمواقف.

وذلك ما تحاول هذه المقالة أن تقدم نموذجا تفسيريا له يوضح سياق تلك المقولات الذي تنزّلت فيه فأخذت منه مناسبتها ودلالتها ثم إنها تسعى لفهم أبعاد العلاقة الملتبِسة والمزدوجة -سلبا وإيجابا- بين ابن خلدون وبعض النُّخَب المصرية قديما وحديثا.

فقد اختار ابن خلدون مصر لتكون وطنا يستقر فيه بعد فترة طويلة من الاضطراب والاكتراب عاشها في بلاطات حُكم متعددات وتخللتها فتنٌ مجتمعية ومحنٌ شخصية فقد قضى صاحبنا جُلَّ عمره متنقلا بين ممالك الغرب الإسلامي التي نال في عواصمها قسطا كبيرا من الحظوة والقسوة معاً.

وطلبا للنجاة من مصير قاتم نال بعض أفراد عائلته وأصدقائه المقربين فسلبهم أعمارهم لجأ ابن خلدون إلى مصر وهو يعرف أنها من حيث الموقع هي "حضرة الدنيا" ولكنها من حيث الواقع -كما قيل له سابقا وصدّقه عِيانُه لاحقا- بلادُ شعبٍ تسيطر عليه "الغفلة عن العواقب"!!

ولكن أقوال ابن خلدون عن مصر -شأنها شأن حديثه عموما عن الأقوام والأقاليم- لا يمكن اختزالها في تعبيرات أحادية متناثرة بل يجب أن تؤطَّر برؤيته الحضارية لأسباب صعود الدول وعلل هبوطها ومن ثم تلزم التفرقة بين الفكرة المعبِّرة عن تقديره لمصر من حيث مكانها الجغرافي ومكانتها الثقافية والتاريخية ومقولته المشخِّصة لمرضها العارض من حيث الواقع المعيش والسلوك المشاهد.

وبسبب هذه المواقف والأقوال الخلدونية وعوامل أخرى تتصل بطبائع التنافس بين العلماء والمذاهب كان طبيعيا أن تشتجر الخصومة بين ابن خلدون وقطاع عريض من المثقفين المصريين قديما وحديثا فلئن تفجرت تلك الخلافات أولا داخل الوسط القضائي فإنها سرعان ما انتقلت منه إلى المجتمع العلمي عموما ثم تدحرجت من الماضي إلى الحاضر ممثلا في الأجيال المعاصرة من النخبة الثقافية المصرية التي تباينت مواقفها من ابن خلدون وتراثه.

وقد تطرقت هذه المقالة كذلك إلى الجانب السياسي في شخصية ابن خلدون الذي ظلَّ يُطلُّ برأسه كلما حاول هو أن يلفّه بلبوسه العلمي أو سلوكه القضائي فتعرضت لإسهامه -طوعاً أو كرهاً- في إحداث تحوُّل سياسي في حكم مصر عندما أيّد -بصفته كبير علماء المالكية بمصر- انقلابا قاده أحدُ الأمراء على السلطان المملوكي الذي أحسن استقباله فأعظم مَقامَه وأكرم مُقامَه.

كما رصدت المقالةُ تأملاتِه التي استشرف عبرها -بتنبُّؤٍ صادق لمآلات اختلال التوازنات السياسية بمصر واعتلال أجهزة نظام حُكمها- أن "المحروسة" مرشحة بقوة لأن تكون مجالا لسيطرة العثمانيين الصاعدين أيامها بقوة متعاظمة وهي النبوءة التي تحققت بعد قرن من وفاة ابن خلدون ثم تواصلت مفاعيلها خمسة قرون! وقد قرن ابن خلدون ذلك كله باستشراف صادق كان أعمق وأبقى أثراً في تاريخ العالم حين رصد بواكير النهضة الأوروبية في مستوياتها العلمية والاقتصادية!!

وصل ابن خلدون إلى مصر يسبقه صِيته السياسي وصَوته العلمي ولا يكدّر صفوَه سوى مَقْدمه وحيدا من مسقط رأسه تونس التي استودعها عائلة طالما أعجلته دسائس السياسة عن اصطحابها إلى ملاجئه ومنافيه المختلفة ثم خلَّفها وراءه الآن للمرة الأخيرة متظاهرا بأنه إنما غادر بلاده رغبة في أداء فريضة الحجّ.

وربما كان ذِكْر مؤرخنا المتكرر لخلواته التعبدية في "رباط العُبّاد" الصوفي قرب تلمسان الجزائرية -كلما توجّس نكبةً سلطانية أو عصفت به "نزعةٌ من النزعات الملوكية" وفق تعبيره- إشارةً منه إلى أنه ليس غريبا على حياة الوسط الصوفي بل إنه صنَّف في التصوف وأحواله ومقاماته كتابَه شفاء السائل وتهذيب المسائل وله مع شيوخ المتصوفة ومريديهم تجاربُ صوفية عملية تؤهِّله لهذا المنصب المستغرَب على أمثاله من رجال السياسة وتدبير الممالك.

وهو الأمر نفسه الذي دفعه أيضا إلى الإكثار من استعراض حصاده من العلوم العقلية والنقلية والإجازات العلمية التي درسها في تونس والمغرب الأقصى حيث لم ينفكَّ حسب تعبيره "عاكفا على قراءة العلم وتدريسه" وكأنه يريد بذلك إثبات عضويته في نادي العلماء من الفقهاء والمحدِّثين كما أثبتها في دواوين المؤرخين والسياسيين!!

ومع ذلك فقد صدم الواقعُ المصري -وما يعِجّ به مجالُه العام من أنشطة اللهو والمجون- ابنَ خلدون حين عاشه وعايش أهلَه حتى روى عنه تلميذه المقريزي قولَه إن "أهل مصر [يعيشون] كأنما فَرَغوا من الحساب [الأخروي]"!! وهو ما عزز رأيه القديم فيهم -والذي دوّنه في المقدمة- باعتبارهم قد "غَلَبَ الفرحُ عليهم والخفة والغفلة عن العواقب"!!

والواقع أن هذه الأوصاف والأحكام الانطباعية لم تكن ثمرة استنتاج شخصي تولّد لدى ابن خلدون بعد وصوله إلى مصر وإنما رواها -من قبلُ- عن مشايخه الذين كان يسمع منهم -وهو فتى يافع ببلاد المغرب- أخبارَ مصر وما يمور به مجتمعها من "عجائب" وقد أشار إلى ذلك في كتاب الرحلة.

ولم يصوِّر طبيعةَ حياة ابن خلدون بمصر ومعاركَه فيها شيءٌ مثلما صوَّرتها علاقتُه بالقضاء توليةً وعزلًا فقد أدى دخوله أروقة دُور العدالة إلى اكتشافه ما تطفح به من فساد ومحسوبية خاصة في أوساط "مكاتب الشهود" والموثِّقين وهم فئة كانت تقدم خدمات مساندة للقضاة والمتقاضِين مدفوعة الأجر تشبه ما يتم اليوم في مكاتب التوثيق القانونية.

وعندها بالغ ابن خلدون في استعطاف برقوق شعرا ونثرا فدبّج فيه قصيدة طويلة طنّانة ملأها بذكر نعمه عليه وتأكيد ولائه له والاعتذار إليه عما جرى من مشاركته في توقيع فتوى الانقلاب قائلا إنه ضُلِّل بمسوِّغات ذلك الانقلاب التي قُدِّمتْ إليه من منظمّيه بل وادّعى أنه أكْرِه -بتهديد السلاح- على توقيع الفتوى المشرِّعة له راجيا ألا يؤخَذ بجريرة "التغرير" به وطالبا ألا تُقطع عنه صنائع معروف السلطان فهو "جارٌ" و"غريبٌ" في بلاده وفقا لعباراته في قصيدته تلك التي أوردها في كتاب رحلته.

على أنه يمكننا أن نقرأ تسويغا من ابن خلدون لدعمه ذلك الانقلاب فيما كتبه -في رحلته ضمن معرض حديثه بشأن تلك الواقعة- عن رؤيته لطبيعة نظام الحكم في دولة المماليك منذ نشأتها فهو يذكر أن هذا النظام كان قائما على شرعية التغلب بالقوة العارية والشرعيةُ الواقعيةُ فيه إنما هي للمتغلبين من قادة المؤسسة العسكرية المملوكية وبالتالي فإنه -من الناحية الفقهية- ليس للمنقلَب عليه المخلوع من الحق "الشرعي" في السلطة إلا ما للذي انقلَب عليه وأخذها منه.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages