Re: ستانسلافسكي اعداد ممثل

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Matthieu Kool

unread,
Jul 13, 2024, 4:38:21 PM7/13/24
to berjustrantyo

قسطنطين ستانسلافسكي اسم عالمي معروف في مجال المسرح( 1863- 1938) وهو ممثل ومخرج مسرحي اشتهر في روسيا واقترن اسمه بالمدرسة الواقعية معتمداً في بداية حياته الفنية على المسرح التجريبي والذي استمد من الطبيعة والواقع محاكات مما جعلت الفنان يتعايش مع الواقع الذي يعيشه وأن يحاكي الطبيعة وبما فيها من صدق تجسيد الواقع ومعايشة الفنان لهذا الواقع والتي أغنت الفنان بصدق المشاعر والتعبير وتلقائية التمثيل مستعينا بالمشاعر والأحاسيس الداخلية والتي عن طريقها تتم عملية تجسيد الممثل للشخصيات الواقعية .

ويعرض ستانسلافسكي أفكاره بطريقة الهدم والبناء حيث يظهر أفكاره بحوار مفترض بين المدير والتلامذة معتبراً نفسه أحد هؤلاء التلامذة فنرى المدير هنا يستمر بوضع الطالب في ظروف ويذكره بأمثلة من الواقع و يحاوره حتى يهدم ما لدى التلميذ من أفكار ويبني فوقها بتعصب كبير أفكاره ومبادئه هو ومن خلال هذه الطريقة قام بوضع كتبه "حياتي في الفن" و"إعداد الممثل" و"إعداد الدور المسرحي بناء الشخصية".

ستانسلافسكي اعداد ممثل


تنزيل https://vbooc.com/2yZn7J



كان الساجر عائدا حينها بإجازة في الإخراج من الاتحاد السوفييتي وتعاون مع الأستاذ أسعد فضة المجاز من القاهرة لتخريج الدفعة الأولى من طلاب المعهد التي ضمت 26 ممثلا هم اليوم رواد الدراما السورية من أمثال جمال سليمان وأيمن زيدان وفايز قزق وغيرهم.

لاحقا وربما بشكل متزامن إلى حد ما وصلت إلى المعهد دفعة من الخريجين بعضهم مجاز في التمثيل والبعض الآخر في الإخراج وكلهم تقريبا قادمون من دول المعسكر الاشتراكي بلغاريا والاتحاد السوفييتي نذكر منهم وليد قوتلي وحسن عويتي ونائلة الأطرش وجواد الأسدي ومانويل جيجي وغيرهم مما يعني أن جيلاً كاملاً من أساتذة المعهد الأوائل كان قد تأسس أيضا على منهج ستانسلافسكي الذي ظل لسنوات المنافس للكثير من المناهج الأوروبية التي ظهرت بعده سواء في ألمانيا أو في فرنسا.

لم يكتف الساجر بكونه أستاذا في المعهد العالي للفنون المسرحية بل كان أيضا صاحب الأيادي البيضاء على بعض النجوم الذين تعاون معهم من مسرح الجامعة أمثال الفنانين رشيد عساف وسلوم حداد وعباس النوري وبسام كوسا وغيرهم بمعنى أن الجيل الأول من روّاد المسرح وبالتالي الدراما قد تتلمذ على يديه وفق منهاج إعداد الممثل الخاص بستانسلافسكي.

كما أن الممثل في المسرح العربي عموماً يواجه مشكلة أساسية وحقيقية ترتبط بمسألة الازدواجية اللغوية الناجمة عن الاختلاف بين اللغة الأدبية -لغة النص- وبين اللهجات المحلية الأمر الذي يضع بينه وبين اللغة حاجزا نفسيا وخاصة حين الرغبة في التعبير فتعجز لغته عن التعبير عنه وتعيق بشكل كبير عملية إعداده كممثل وتؤثر سلباً على إبداعاته المسرحية لذلك يرى الساجر أن حل هذه القضية أو العقدة يكمن في استخدام منهج ستانسلافسكي الذي يهتم بالتواصل والتكييف.

وكان الساجر كما ذكرنا سابقاً قد استشهد في رسالته بمجموعة من التدريبات التي كان يجريها على طلبته في كل عام دراسي بدءاً من السنة الأولى فيجعل المتدرب يتماهى مع اللغة مهما كان شكلها أدبياً أو شعرياً أو عامياً بحيث تصبح الشخصية جزءاً منه وهو التدريب ذاته الذي جعل الممثلين السوريين ينجحون في أداء الأدوار التاريخية بشكل كبير.

كما ركز الساجر على فن الإلقاء مشيراً إلى أن إعداد الممثل قبل ستانسلافسكي لم يكن ليعطي هذا الفن أهميته فثمة الكثير من المخرجين العرب يتبعون الأسلوب التقليدي في إعداد النص وتوجيه الممثلين في بروفات الطاولة نحو لغة صوتية محددة للعرض بينما البعض الآخر يفعل العكس ويعطي وقتاً أو جزءاً كبيراً من الوقت لتحفيظ النص والتدريب على النطق كما كان يفعل على سبيل المثال المخرج السوري محمد سعيد جوخدار.

أما النقطة الثالثة التي اعتمدها الساجر في إعداد الممثل فتعلقت بالارتجال فعن طريق ارتجال الأفعال والكلام يندمج الممثل في جوّ الدور إلى حد يشعر معه بأنه أدرك العالم الجديد الذي يتطلب البحث عن وسائله التعبيرية في ذاته وإخراجها مؤكداً على أن الارتجال يجب أن يتم أثناء البروفات وليس خلال العرض كما يعتقد البعض ويحدد أحداث المسرحية وغايتها والعلاقات بين الشخصيات وطبيعة الصدام القائم بينها وخط فعل كل شخصية ثم يجري الارتجال على أساس السلوك ومنطق التفكير المدروسين وهذا بالضبط ما طبقه المخرج العراقي جواد الأسدي في عروضه المسرحية وخاصةً التي قدمها مع طلبة المعهد في دمشق وأساتذتهم لاحقاً.

ويتيح تنفيذ المشاهد بكلمات مرتجلة كما يرى الساجر إمكانية أن يغوص الممثل كليةً في عالم الفعل فيبلغ جميع عناصر الإحساس الفيزيائي الداخلي بالذات وهو ما يجعل الاهتمام الأساسي منصباً باستمرار على فهم أفكار الكاتب والدخول إلى جوهرها الفعّال ومنطق تطورها وهكذا يقدم الممثل مشهداً تلو آخر ويغوص تدريجياً في جو أفكار الشخصية ويمتلك منطق سلوكها ويتفهم البواعث التي تجعل الشخصية تنطق بهذه الكلمات وبتلك الطريقة يقترب الممثل من صيغة التعبير التي اختارها كاتب المسرحية.

انتهج معظم أساتذة المعهد الذين تتلمذوا على يد الساجر نهجه في إعداد الممثل المرتكز على ستانسلافسكي ولكن كل بحسب فهمه وإدراكه لأهمية ذلك المنهج من وجهة نظره ويعتبر فايز قزق واحداً من أهم الأساتذة المستمرين حتى يومنا الحالي في تخريج الدفعات والذي كان منذ العام 1994 مهتما باختبار مفاهيم نظرية ستانسلافسكي لتطوير التوجيه مع طلاب المعهد وعجنها العجينة الذاتية وليس فقط مجرد نقلها نظرياً من كتاب ستانسلافسكي إلى طالب عبر وسيط هو المدرب.

وقزق على سبيل المثال لا يعتبر منهج ستانسلافسكي مقدساً رغم أنه يتحدث عنه مطولاً مع طلبته ويحثهم على قراءته والاطلاع على نظرياته كخزين لتأسيس القاعدة الأساسية التي يمكن من خلالها الانتقال إلى قواعد أخرى ولكن أكثر ما يهمه أثناء التدريب هو البحث عن جوهر الإنسان في الطالب والانطلاق من خزين الطالب بدلاً من أن يكون كأستاذ مجرد جسر ومعبر لنظريات الآخرين فهو يخشى احتلال الآخر لنا وجدانياً ونظرياً.

بعد كل ما سبق يتضح لنا أن إعداد الممثل في سوريا الذي بدأ مع مؤسس المعهد فواز الساجر والمستمر حتى يومنا الحالي والقائم في جزء كبير منه على منهج ستانسلافسكي هو أساس نجاح الممثل السوري وتميزه.

تحتل مهنة التمثيل كفن مكانة خاصة بين المهن داخل الحقل المسرحي أو السينمائي أو التلفزيوني والممثل في المسرح ليس هو الممثل في السينما أو التليفزيون فهناك فوق الخشبة نحتاج إلى موهبة فذة وهنالك أمام الكاميرا تحتاج إلى إدارة مفادها أداء جيد وهذا أمر حير عقول الأكاديميين والدارسين والمهتمين بفن التمثيل كفرع من فروع مباحث الدراسات السينمائية بمختلف المناهج النظرية والتاريخية والنقدية ومن هنا يمكننا أن نطرح الإشكال التالي:

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages