أصبحت مسألة تطبيق برامج إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات والشركات أمرًا ضروريًا وأسلوب يساعد المؤسسات في البقاء والاستمرار في ظل ظروف السوق والوضع المالي والاقتصادي. ويعتبر مدخل إدارة الجودة الشاملة من الاتجاهات الحديثة في علوم الإدارة وهو الذي لاقى رواجًا بسبب قدرته على تطوير أداء المؤسسات وذلك عن طريق بناء ثقافة الجودة بمعناها الشامل لتحسين أنظمة إدارة المؤسسات.
ولذلك فإن تبني أسلوب الجودة الشاملة كمدخل لتحسين أداء الإدارة قد يكون الخطوة الحقيقية نحو التغيير الإيجابي في تغيير فلسفة إدارة العمل والوصول إلى رضا العملاء.
وفي هذا المقال سنتناول بالشرح مفهوم إدارة الجودة الشاملة وأهداف إدارة الجودة بجانب مبادىء إدارة الجودة بالإضافة إلى مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة وأدوات تطبيقها والمعوقات التي تواجهها.
وتأسيسًا على ما سبق يمكن القول أن إدارة الجودة الشاملة هي نظام إداري متكامل داخل المؤسسة أو المنظمة يتعاون من خلاله المديرين والموظفين. حيث يتم تطبيق استراتيجية واضحة تركز على نشر ثقافة الجودة داخل أفراد المؤسسة من خلال الدقة في ممارسة الأعمال والتخطيط المسبق لتجنب الوقوع في المشكلات وهو ما يقود المؤسسة نحو الريادة.
أشارت منظمة الجودة البريطانية إلى أن تعريف الجودة الشاملة هي الفلسفة الإدارية للمؤسسة التي تساعد في تحقيق كل احتياجات العملاء وأهداف المؤسسة.
يتطلب التحول إلى الجودة الشاملة إتباع عدة مراحل من قبل المؤسسة حتى نضمن نجاح العملية وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
يعد الهدف الأساسي من هذه المرحلة فهم أن الجودة الشاملة هي جزء من ثقافة المؤسسة ولذلك يجب القيام بالخطوات التالية:
تهدف هذه المرحلة إلى التخطيط وتكريس جميع جهود المؤسسة من أجل تحقيق الجودة الشاملة وذلك من خلال الخطوات التالية:
تعد إدارة الجودة الشاملة تطبيق إداري جديد في العالم الصناعي والتجاري بل وشملت إدارة الجودة الشاملة العديد من القطاعات والأنشطة في الدول المتقدمة ترجع أهمية إدارة الجودة الشاملة لأنها تحقق الأهداف التالية:
1- تضبط مستوى جودة الخدمات والسلع المقدمة وهذا الهدف يتعلق بالمعايير التي ترغب المؤسسات والشركات في المحافظة عليها.
2- تُطوِّر المنتجات والسلع وفقًا لرغبات العملاء والحد من الأخطاء أي توفير منتجات وخدمات خالية من العيوب لكسب ثقة جميع العملاء.
3- ترفع الروح المعنوية لجميع العاملين وتحفزهم على تطوير أدائهم وزيادة الإنتاج بجانب تأكيد قدرة المؤسسة على توجيه وتجهيز وتطوير جميع العاملين بها.
6-تنشر ثقافة المرونة والتكيف مع ظروف السوق المالي والتجاري وتغير أذواق ورغبات العملاء وهو ما يتعلق بقدرة المؤسسة وفاعليتها بجانب مدى استجابتها للتغيرات ومحيط العمل.
7- تخفض التكاليف والمصروفات وذلك من خلال معرفة أذواق العملاء بدقة وتطبيقها بطريقة صحيحة من أول مرة توفيرًا لنفقات إعادة الإنتاج ودفع التعويضات.
تعد مبادىء إدارة الجودة الشاملة أساسيات لا غنى عنها بأي شركة. فتمثل البناء الفكري الفلسفي الذي يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة وفيما يلي أبرز هذه المعايير:
يركز مفهوم إدارة الجودة الشاملة على بث الوعي بقيمة الجودة والدقة في العمل وجعله معيارًا لتقديم الخدمات والسلع بأفضل طريقة من أجل تحقيق رغبات العميل بالإضافة إلى التأكيد على أهمية العمل الجماعي.
يجب وضع خطة استراتيجية تشمل التكامل تطوير جودة والمنتجات والخدمات كما تشمل هذه الخطة رؤية مستقبلية محددة وأهداف قريبة وبعيدة المدى عند تطبيق الجودة الشاملة.
وتشمل الخطة أيضًا تحديد أهم المراحل والخطوات الأساسية لتحقيق هذه الأهداف بالإضافة إلى خطوات تساعد على بقاء المؤسسة وفقًا لعمليات التوقع والتنبؤ. لهذا يعد التخطيط الاستراتيجي أحد أهم الأساسيات التي تبنى عليها إدارة الجودة الشاملة.
يعد رضا العملاء وثقتهم هي المقياس الحقيقي لنجاح المؤسسة وذلك لأن العميل هو من يحدد مدى جودة المنتجات والخدمات بصرف النظر عن العمليات التطوير التي تقوم بها المؤسسة.
ولذلك يعد الهدف الأساسي لإدارة الجودة الشاملة هو كسب ثقة العملاء من خلال تلبية رغباتهم وتوقعاتهم المستقبلية وهو ما يمكن قياسه من خلال إدارة اتصالات دورية مع العملاء.
يعد فهم الإدارة لأهمية الجودة الشاملة أهم مبادئها في عملية التطوير وهذا يتحقق من خلال دعم جميع العاملين وتشجيع مشاركتهم في صنع القرارات وتنفيذها.
كما أن تأمين بيئة صحية للعمل يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للعاملين وهو ما سينعكس على أداء الأعمال والإنتاجية في العمل.
لا يمكن تنفيذ القرارات المتعلقة بالجودة والتطوير دون توافر معلومات موضوعية لذلك لابد من وجود معيار تنظيم المعلومات والاتصالات مع جميع العناصر داخل وخارج المؤسسة.
ويجب أن يعتمد هذا النظام على الموارد البشرية التي تكون أكثر قدرة على فهم الحقائق والمعلومات فلا يمكن تطبيق وتحقيق الجودة الشاملة دون وجود موضوعية وشفافية في نظم الاتصالات.
وهما المعياران التي يتم من خلالهما قياس جودة الخدمات والسلع المقدمة وذلك من خلال التوصل لأفضل أداء للعاملين ومراعاة الدقة والتنظيم في الوقت بجانب تقديم خدمات وسلع تتوافق مع رغبات العملاء.
وهذه العملية تكون تكميلية لعملية التواصل السابقة حيث يكون القياس والتحليل وفقًا للمعلومات التي تم جمعها من خلال نظام المعلومات والاتصالات.
يعد الأسلوب العلمي في تنفيذ واتخاذ القرارات الفنية والإدارية من أهم مباديء الجودة الشاملة خاصة فيما يتعلق الإنتاج.
فلابد أن يكون هناك تكامل بين تصميم المنتج والأداء المتحقق منه ولذلك هناك العديد المعايير والمواصفات العلمية الخاصة بالمنتجات والتي يجب تطبيقها اثناء عملية الإنتاج.
ومن أكثر الأساليب شيوعًا في إدارة الجودة الشاملة هي الأساليب الإحصائية التي تساهم في ضبط الجودة بجانب التحسين والتطوير.
تستند إدارة الجودة الشاملة على الوقاية من الوقوع في الأخطاء وذلك لأن تكلفة منع الخطأ قبل وقوعه أقل بكثير من تكاليف معالجته.
ويتطلب هذا الأمر وجود معايير مقبولة لقياس جودة الخدمات والمنتجات أثناء الإنتاج بدًلا من تطبيق هذه المعايير بعد وقوع الأخطاء.
بجانب توفير مناخ عمل تنظيمي يقوم على الثناء والتقدير وحرية التعبير والمشاركة والتطوير والتركيز على توجيه العاملين وتدريبهم من أجل الوقاية من الوقوع في الأخطاء.
يمكن القول أن الاستمرارية في التحسن والتطور هي أساس النجاح وتحقيق أعلى درجات الجودة فهناك علاقة بين الجودة وسرعة واستمرارية الاستجابة للتطوير.
ولذلك يؤدي تطبيق قواعد وأدوات الجودة بجانب تبسيط الإجراءات والفاعلية التشغيلية إلى تحسين مستوى العمل والأداء في المؤسسة وهو ما يساهم في تطور المؤسسة إلى مستوى أعلى من الجودة.
03c5feb9e7