أعظم ما نزل من القرآن - تابع " البسملة لدى القراء والفقهاء والمحدثين وعلماء عد الآي "

560 views
Skip to first unread message

الله أكبر يا سوريا

unread,
Apr 23, 2016, 5:58:08 PM4/23/16
to




أعظم ما نزل من القرآن


تابع " البسملة لدى القراء والفقهاء والمحدثين وعلماء عد الآي "


وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : البسملة عند القراء

أولًا : أول السورة : أجمع القراء العشرة على الإتيان بالبسملة عند الابتداء بأول كل سورة عدا براءة، بأن كان القارئ قد تنفس في نهاية السورة التي قبلها، وابتدأ بالسورة التي بعدها، أو كان مبتدئًا للقراءة أصلًا، وهذا حكم عام في جميع السور ولاسيما الفاتحة .

ثانيًا : في وسط السورة : وأما الابتداء بأواسط السور فيجوز لكل القراء الإتيان بالبسملة أو تركها، لا فرق بين براءة وغيرها .

ثالثًا : بين السورتين : وأما حكم ما بين كل سورتين، فاختلف القراء فيه على النحو التالي :

1- قرأ قالون وابن كثير وعاصم والكسائي وأبو جعفر بالفصل بالبسملة بين كل سورتين .

2- وقرأ حمزة وخلف بوصل السورتين من غير البسملة .

3- وورد عن ورش وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب ثلاثة أوجه وهي :

(أ) البسملة (ب) السكت من غير تنفس ولا بسملة (ج) وصل السورتين بدون بسملة .

ولا خلاف في أن البسملة جزء آية في سورة النمل، ولا خلاف في تركها من أول براءة لجميع القراء .

رابعًا : أوجه ما بين السورتين : 

إذا وصل القارئ آخر السورة بالتي بعدها أو غيرها سوى براءة فله ثلاثة أوجه :

1- قطع الجميع : أي قطع السورة عن البسملة عن أول السورة التالية .

2- قطع آخر السورة، ووصل البسملة بأول السورة الأخرى، سواء التي تليها أم لا .

3- وصل الجميع : أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة التي تليها .

ويمتنع وصل آخر السورة بالبسملة والوقف عليها، ثم الابتداء بأول السورة؛ لأن البسملة لأول السور لا لأواخرها .

خامسًا : أوجه ما بين الأنفاق وبراءة : إذا وصل القارئ آخر الأنفال بأول براءة فله ثلاثة أوجه :

1- وصل آخر الأنفال بأول التوبة بدون بسملة .

2- الوقف مع التنفس على آخر الأنفال ثم بدء براءة بدون بسملة .

3- قطع الصوت بدون تنفس على آخر الأنفال لمدة يسيرة، ثم الإتيان بأول براءة بدون بسملة .

أما إذا وصل القارئ أول سورة براءة بآخر سورة مما بعدها على غير ترتيب المصحف (كآخر الكهف مع أول براءة) فليس له إلا القطع، ويمتنع الوصل والسكت؛ لعكس ترتيب المصحف، وكذلك لو كرر السورة نفسها (الشيخ عبد الفتاح المرصفي، «هداية القارئ» والتجويد الواضح للمؤلف) .

وهذه الأوجه جائزة بين آخر آية سورة قبل براءة وبينها .

وترك البسملة في أول سورة براءة، لعدم تواتر الرواية بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولترك كتابتها في المصحف، فقد حذفت لحذفها منه، وتقرأ في سائر السور لثبوتها فيها .

أما علة الحذف؛ فقيل : لأن البسملة آية أمان، وبراءة نزلت لنقض عهد المشركين، وإعلان الحرب عليهم، وهذا لا يتناسب مع الأمان، فالبسملة رحمة وبراءة عذاب (ورد هذا عن ابن عباس وأنه سأل علياً فأجابه بذلك، انظر: الشيخ عبد الفتاح القاضي «الوافي بشرح الشاطبية» وانظر: «الكشف عن وجوه القراءات السبع») .

وعدم وجود البسملة في أولها أمر توقيفي بتعليم الله لرسوله، وترتيبها بعد سورة الأنفال ثابت من العرضتين الأخيرتين للقرآن بين جبريل والرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ عارضه القرآن كله في شهر رمضان الذي كان قبل موته صلى الله عليه وسلم وفق ترتيب آيات سور المصحف كما هي عليه الآن، والأثر الوارد عن عثمان في ذلك وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم مات دون أن يبين موضع سور براءة من القرآن أثر غير صحيح .






الله أكبر يا سوريا

unread,
Apr 25, 2016, 2:37:17 PM4/25/16
to





أعظم ما نزل من القرآن


تابع " البسملة لدى القراء والفقهاء والمحدثين وعلماء عد الآي "


 المطلب الثاني : البسملة عند علماء العدد

أجمع علماء عد الآي (علم الفواصل) على عدم عد البسملة آية من أوائل السور، وإن رسمت في المصحف، ومن علماء العدد من عد البسملة آية في أول الفاتحة، ومنهم من أسقطها .

وأجمع علماء العدد على أن عدد آي سورة الفاتحة إجمالًا سبع آيات باتفاق :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الحمد لله رب العالمين) سبع آيات (بسم الله الرحمن الرحيم) إحداهن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب» (الطبراني في «الأوسط» والبيهقي  واللفظ له، وقال الهيثمي: رجاله ثقات «مجمع الزوائد»).

فهي سبع آيات على أي حال عند جميع علماء عد آي القرآن الكريم، وإن اختلفوا في تفصيل ذلك، فمن عد (البسملة) أسقط "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ"، ومن عد "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" أسقط (البسملة) .

وقد عد المصحف المكي والكوفي (البسملة) آية وأسقط "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ"، من العدد، وعد المصحف المدني الأول والأخير والبصري والشامي "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" آية، وأسقط (البسملة) من العدد .

والمصحف الذي بين أيدينا برواية (حفص عن عاصم) الكوفي، وهو يعد (البسملة) آية من الفاتحة، ولا يعد "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" وموافقة الرسم العثماني شرط في صحة القراءة .

واختلاف علماء العدد في عد (البسملة) آية أو تركها من سورة الفاتحة هو سبب اختلاف الفقهاء في قراءتها أو عدم قراءتها، وفي الإسرار أو الجهر بها في الصلاة .

واختلاف علماء العدد مبني على اختلاف القراءات المتواترة الواردة في البسملة بين إثباتها وعدمه، وكلها صحيحة قطعية؛ لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

واختلاف علماء الفواصل في عد أي سور القرآن بالزيادة أو النقصان يرجع إلى عد بعض الألفاظ واعتبارها آية عند بعضهم، وعدم عدها آية عند الآخرين دون نقص أو زيادة في الآيات نفسها .

مثاله : أن المصحف الكوفي يعتبر "الْقَارِعَةُ" الأولى آية، وغير المصحف الكوفي لا يعتبرها آية، ويسقطها من العدد، فيزيد المصحف الكوفي بذلك آية في سورة القارعة عن غيره، وليس هناك زيادة حرف ولا نقص حرف من السورة .

ومثل : "مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" في سورة البينة، يعدها المصحف البصري والشامي آية، ويسقطها غيرهما ويضمها للآية التي بعدها .

وسبب ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عليها مرة وتركها أخرى، أما ما وقف عليه دائمًا، أو وصله دائمًا فلا خلاف فيه .





الله أكبر يا سوريا

unread,
Apr 29, 2016, 4:20:44 PM4/29/16
to




أعظم ما نزل من القرآن


تابع " البسملة لدى القراء والفقهاء والمحدثين وعلماء عد الآي "



 المطلب الثالث : البسملة عند الفقهاء والمحدثين

أولًا : هل البسملة آية من القرآن أم لا ؟

اختلف الفقهاء في عد البسملة آية من سورة الفاتحة، ومن أول كل سورة في القرآن، على أقوال أربعة :

الأول : مذهب مالك أنها ليست آية من القرآن، لا من الفاتحة ولا من غيرها، وإنما هي للتبرك .

الثاني : مذهب أبي حنيفة أنها آية من القرآن، أُنزلت للفصل بين السور .

الثالث : مذهب أحمد أنها آية من أول الفاتحة دون غيرها من السور.

الرابع : مذهب الشافعي أنها آية في القرآن كله، من الفاتحة ومن غيرها في بدايات السور .

ولا خلاف في عدم وجود البسملة في أول سورة براءة، وأنها جزء من آية في سورة النمل .

ثانيًا : حكم قراءة البسملة في الصلاة سرًا وجهرًا :

للفقهاء في قراءة البسملة في الصلاة والإسرار بها أو الجهر ثلاثة مذاهب :

الأول : مذهب مالك أنها لا تُقرأ في الصلاة المفروضة، لا سرًا ولا جهرًا، لا في الفاتحة ولا في غيرها، ويجوز قراءتها في النوافل .

الثاني : مذهب أبي حنيفة وأحمد أنها تقرأ سرًا في الصلاة ولا يجهر بها، وقد يجهر بها عند أحمد لمصلحة راجحة .

الثالث : مذهب الشافعي أنه يُجهر بها في الصلاة الجهرية، ويُسر بها في الصلاة السرية .

وسبب الخلاف في ذلك هو : هل البسملة آية من الفاتحة ومن كل سور القرآن أم لا ؟ فمن ذهب إلى أنها آية أوجب قراءتها، ومن ذهب إلى أنها ليست آية، منع قراءتها، وإليك دليل كل منهم :

ثالثًا : أدلة الجهر بالبسملة في الصلاة، وكونها آية :

(أ) دليل الشافعية : استدل الشافعية على أن البسملة آية من الفاتحة وغيرها، ويجهر بها في الصلاة الجهرية بأحاديث منها :

1- حديث أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"وعدها آية، وفي رواية: كان يقطع قراءته آية آية : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" (أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي والدار قطني وأحمد والحاكم وابن خزيمة وغيرهم، انظر: تصحيحه وتخريجه للشيخ الألباني في «إرواء الغليل») .

وعد البسملة آية وقطعها عما بعدها لا يُعلم إلا  من الجهر بها، وقد نص الحديث على أن ذلك كان في الصلاة، ولفظ (في الصلاة) نص عليه من سمعت البسملة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي أم سلمة (رضي الله عنها) راوية الحديث .

2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إذا قرأتم  " الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"فاقرؤوا"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها» (رواه الدار قطني والبيهقي بإسناد صحيح، انظر: «صحيح الجامع الصغير» و«سلسلة الأحاديث الصحيحة») .

وفي لفظ له : «"الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"سبع آيات، إحداهن "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"[» (عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن الدار قطني) .

ويُفهم من الحديث إطلاق لفظ "الْحَمْدُ"على سورة الفاتحة، وأن البسملة آية منها .

3- حديث أنس رضى الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «كانت قراءته مدًا، ثم قرأ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"» (أخرجه البخاري) .

ففي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي المدود الطبيعية حقها، وضرب المثل على ذلك بسورة الفاتحة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد "الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" مدًا طبيعيًا بمقدار حركتين .

ولا يُعلم كون البسملة آية إلا من الجهر بها، وقد نص الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أول الفاتحة .

4- أخرج الحاكم وغيره بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "(قال الحاكم: رواته عن آخرهم ثقات، وأقره الذهبي، ينظر: «المستدرك في الصحيحين») .

5- حديث أنس أيضًا قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفي إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : نزلت علي آنفًا سورة، فقرأ : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ""إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" (أخرجه الستة، «جامع الأصول» وانظر: «صحيح الجامع» وهو في مسلم وأبي داود) .

فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم البسملة في أول سورة الكوثر، وهو دليل ثبوتها آية في أول السور، وغير ذلك من الأحاديث .

ومن الآثار الواردة في ذلك ما رواه الدار قطني عن علي رضى الله عنه أنه سئل عن السبع المثاني فقال : "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"فقيل : إنما هي ست، فقال : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" أي : أن البسملة هي الآية السابعة (سنن الدار قطني) .

فهذه الأحاديث تدل على أن البسملة آية من أول كل سورة، وأنه يُجهر بها في القراءة الجهرية في الصلاة وغيرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها جهرًا ونقلها عنه الصحابة كما سبق بيانه .

وقد أثبت الجهر بالبسملة أحاديث أخرى جاءت من طرق كثيرة لم أذكرها؛ لأن معظمها لا يخلو من مقال، وهي أكثر من طرق الإسرار بالبسملة في الصلاة .

هذا : وقد كُتبت البسملة في المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار الإسلامية، في أول كل سورة من القرآن، ما عدا براءة، وتواتر ذلك وثبت بالإجماع، ولم يُكتب في المصحف ما ليس منه مع تشدد الصحابة في ذلك، بمنع كتابة الأعشار، وأسماء السور، ونقط الإعجام، وما وُجد من ذلك أخيرًا كتب بمداد مختلف، والجهر بالبسملة أخذ به الشافعي ومن وافقه، وهو الطريق الثابت في الرسم بين دفتي المصحف .

(ب) أدلة الجمهور (الأحناف والحنابلة والمالكية) : في الإسرار بالبسملة :

حجة المالكية في عدم قراءة البسملة أصلًا في الفريضة، وحجة الأحناف والحنابلة في قراءتها سرًا في الصلاة الجهرية أو السرية، أحاديث؛ جاء منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته بالحمد؛ من ذلك :

1- حديث أنس قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين"وفي رواية مسلم : لا يذكرون "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" (أخرجه البخاري ومسلم) .

2- حديث عائشة (رضي الله عنها) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (أخرجه مسلم وأبو داود) .

3- حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «قال الله سبحانه وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى : حمدني عبدي» (أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي) ولم يذكر البسملة .

وقال الأحناف : إن كتابة البسملة في المصحف يدل على أنها قرآن، ولا يدل على أنها آية من كل سورة .

ورأى مالك أن أهل المدينة لا يقرؤون البسملة في صلاتهم في مسجد المدينة، فلو كانت آية من الفاتحة لوجب قراءتها معها في الصلاة، ولكنها كُتبت للتبرك وليست بقرآن .

والأحاديث المذكورة تدل على عدم قراءتها في الصلاة، وأنها ليست من الفاتحة، وإنما نزلت للفصل بين السور (نقلاً عن الشيخ محمد علي الصابوني في «تفسير آيات الأحكام» بتصرف) .

4- وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غُفر له "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"» (أخرجه النسائي في «الكبرى» ، وأبو داود والترمذي وابن ماجة و«المسند» وابن حبان ) .

والبسملة ليست منها، وكذلك سورة الكوثر ثلاث آيات، ليست منها البسملة .

قلت : لعل الأرجح أن البسملة آية معدودة من سورة الفاتحة، وأنها نزلت للفصل بين كل سورتين كما قال الأحناف، ويؤيده حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت (أخرجه أبو داود بإسناد صحيح انظر: «صحيح سنن أبي داود» للشيخ الألباني) .

وعن سعيد بن جبير أنهم كانوا لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت ونزلت أخرى ([22]).

وعليه : فإنه يجوز الجهر بالبسملة في أول سورة الفاتحة في الصلاة وغيرها في القراءة الجهرية لعدها آية منها، وللأدلة الواردة في ذلك، وهي أحاديث صحيحة وصريحة في الحكم .

وتقرأ جهرًا كذلك للفصل بها بين السورتين كما هي في المصحف؛ ولحديث ابن عباس السابق؛ وللتيمن والتبرك؛ ومعرفة أول السورة من آخرها، وذلك حال وصل السورة بالسورة في الصلاة وغيرها.

ويجهر بها كذلك عند البدء بالسورة في الصلاة وغيرها لإجماع القراء على ذلك، ولأحاديث الجهر بها .

ويمكن تلخيص حالات الجهر فيما يأتي :

1- عند البدء بأول السورة في القراءة الجهرية .

2- عند وصل السورة بالسورة للفصل بينهما؛ حتى لا يكون القرآن كله سورة واحدة، وللتيمن والتبرك، كما في صلاة التراويح وغيرهما .

3- في أول سورة الفاتحة على سبيل الجواز في القراءة الجهرية، في الصلاة المكتوبة المسنونة، وفي غير الصلاة .







الله أكبر يا سوريا

unread,
May 1, 2016, 6:35:33 PM5/1/16
to





أعظم ما نزل من القرآن


تابع " البسملة لدى القراء والفقهاء والمحدثين وعلماء عد الآي "



تابع المطلب الثالث : البسملة عند الفقهاء والمحدثين

رابعًا : الجمع بين أدلة الجهر والإسرار :

أي : الجمع بين أدلة الجهر بالبسملة وأدلة الإسرار بها في الصلاة . 

يبدو من مجموع الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في أول الدعوة، ثم أسر بها بسبب استهزاء المشركين؛ فقد كانوا إذا سمعوه يقرأ البسملة في الصلاة وفيها : "الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" قالوا : لا نعرف إلا رحمن اليمامة، يعنون (مسيلمة الكذاب) فكانوا يسمونه (رحمن اليمامة) .

فأُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخفض صوته بالقراءة في قوله تعالى : "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا "(والحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» عن سعيد بن جبير، قال: الهيثمي في «مجمع الزوائد» رجاله موثقون، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في «المصنف» والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس) [الإسراء: 110] ونص الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" يستهزئ منه المشركون، ويقولون : (محمد يذكر إله اليمامة) (أخرجه الدار قطني والطبراني في «الأوسط» وأخرجه البخاري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا" ورسول الله مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن... الحديث في «المسند» )؛ فيكون المراد بـ(صلاتك) في الآية (البسملة).

وهذا لا يتعارض مع عموم الأمر بخفض الصوت في الصلاة بالقراءة كما في الروايات الأخرى لأسباب النزول (انظرها في «الدر المنثور»)، فإن البسملة من القراءة في الصلاة .

قال الحكيم الترمذي : وقد استمر العمل على ذلك بخفض الصوت بالبسملة إلى يومنا، مع عدم النسخ وزوال العلة، فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم، وإن زالت العلة (نقلاً من «الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد» بتصرف) .

ويستفاد من ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يجهر بالبسملة في أول الدعوة، ولما استهزأ المشركون منه أسر بها، ولما هاجر إلى المدينة كان يجهر بها تارة ويسر أخرى، واختلفت الروايات بناء على ذلك، وحمل أحاديث الإسرار بها على ما بعد ذلك مع زوال العلة وعدم النسخ، وهو من باب الاختلاف المباح .

ويمكن حمل أحاديث الإسرار بها أيضًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بسورة الحمد لا بلفظ "الْحَمْدُ" وفيه تمسك بظاهر الحديث، ويقال لسورة الفاتحة : سورة الحمد، ولا يقال لها: سورة البسملة .

قلت : والمتأمل في أحاديث أنس في الباب يجد أنها نقلت الإسرار والجهر، وكلاهما صح من طرق، فدل هذا على جوازهما معًا، وقد تمسك أهل كل بلد بما جاء في مذهبهم، وربما تعصبوا له، وهذه هي مذاهبهم في الجهر بالبسملة في الصلاة وغيرها :

1- قيل : يُسن الجهر بالبسملة، كقول الشافعي ومن وافقه .

2- وقيل : لا يسن الجهر بها، كما هو قول الجمهور من أهل الحديث والرأي وفقهاء الأمصار .

3- وقيل : يُخير بين الجهر والإسرار، كما يُروى عن إسحاق، وهو قول ابن حزم وغيره (انظر: «مجموع الفتاوى») .

وقال ابن القيم : وكان النبي صلى الله عليه وسلميجهر بـ "بِسْمِ اللهِ"تارة، ويخيفها أكثر مما يجهر بها («زاد المعاد» بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط) .

وقد أجمع العلماء على صحة صلاة من أسر ومن جهر بالبسملة (تفسير ابن كثير) على أن الجهر الدائم بالبسملة، يوحي بأن الإسرار بها لا يجوز، والإسرار الدائم بالبسملة يوحي بأن الجهر بها بدعة، فالأولى أن يسر بها تارة ويجهر بها أخرى جمعًا بين الأدلة .

خامسًا : بين القراء والفقهاء :

1- لم يرو عن أحد من أئمة القراءة جواز ابتداء القراءة في أول السورة بدون البسملة سوى براءة، واختلافهم في ذلك إنما هو في حالة وصل السورتين معًا، فمنهم من أثبتها، ومنهم من حذفها .

واتفقوا جميعًا على قراءة البسملة في أول الفاتحة وإن وصلت بغيرها .

2- ولا خلاف في أن البسملة كتبت في أول كل سورة في المصحف سوى براءة، وأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ذلك، ولم يكتبوا في المصحف مثلًا (آمين) أو (صدق الله العظيم) .

3- وموافقة رسم المصحف شرط في صحة القراءة، وقد كُتبت البسملة في ثلاث عشرة ومئة سورة، وهؤلاء الأئمة الأعلام أئمة القراءات هم أهل الرواية المنقولة بالسماع والتلقي، شيوخًا عن شيوخ، في التلاوة والأداء، حتى وصل إلينا السند بالتواتر القطعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

4- وعلى ذلك فإن مذهب الإمام مالك ومن معه في أن البسملة ليست آية أصلًا لا من الفاتحة ولا من غيرها لا يوافق قاعدة أصولية، ولا قراءة صحيحة، والقول بأنها ليست قرآنًا لا يتفق مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم لكتاب الوحي قائلًا لهم : «اجعلوها في أول كل سورة»، ويخالف رسم المصحف، وهو شرط في صحة القراءة، كما يخالف إجماع الصحابة وأئمة القراءة، وهم الناقلون للبسملة بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجوه القراءات مقدمة على أقوال الفقهاء؛ لأن الفقه يستنبط منها، والقراءات قرآن منزل من عند الله تعالى .

سادسًا : بين قراءة حمزة ومذهب مالك :

1- من الثابت أن (حمزة الكوفي) وهو من القراء السبعة و(خلف العاشر) وهو آخر القراء العشرة، كل منهما يبتدئ القراءة بالبسملة كسائر القراء في أول السورة، لاسيما الفاتحة، ولكنهما يسقطان البسملة حالة وصل السورة بالسورة؛ لأن البسملة عندهما ليست آية معدودة من أول كل سورة، وإنما هي للتبرك والفصل، أما الإتيان بالبسملة في أول السورة فليعلم انتهاء السورة السابقة وابتداء السورة الآتية .

2- وعلى هذا : فلا مطعن في قراءة حمزة وخلف بالموازنة مع مذهب مالك، للفرق بينهما وبين مذهبه، ومالك لا يعد البسملة آية مطلقًا لا من الفاتحة ولا من غيرها .

3- وجميع القراء بما فيهم (حمزة وخلف) اتفقوا على الإتيان بالبسملة في أول الفاتحة، وإن وصلت بغيرها، والرواية المذكورة عن (حمزة وخلف) بوصل السورتين بدون البسملة بينهما، إنما تتناول جميع سور القرآن عدا الفاتحة .

4- قال الإمام ابن الجزري : ولذلك لم يكن بينهم – أي القراء – خلاف في إثبات البسملة أول الفاتحة سواء وُصلت بسورة قبلها أم ابتدئ بها (النشر في القراءات العشر) .

الخلاصة :

1- تقرأ البسملة في القراءة السرية، ومنها الصلاة بإجماع القراء والفقهاء، إلا مالكًا .

2- وتقرأ جهرًا بإجماع القراء واختلاف الفقهاء عند ابتداء السور، ولاسيما الفاتحة، في الصلاة الجهرية وخارج الصلاة .

3- يفصل بين السورتين بالبسملة؛ لصحة الدليل في ذلك؛ ولكون البسملة نزلت للفصل والتبرك؛ ولكتابتها في المصحف .

4- البسملة آية من الفاتحة، ويؤتى بها للفصل بين السورتين بعدها .

5- يؤتى بالبسملة جهرًا في الصلاة حال وصل السورة بالسورة للإشعار بانتهاء سورة وبدء سورة أخرى .

6- يؤتى بالبسملة في أول السورة اتفاقًا، ووسطها اختيارًا، وبين السورتين للفصل بينهما، وأثناء سورة التوبة .

7- الأوجه التي بين الأنفاق وبراءة ليس فيها بسملة؛ لعدم تواتر الرواية بنزول البسملة في أولها؛ ولعدم كتابتها في المصحف .

8- بعض الفقهاء يعد البسملة آية في القرآن الكريم، وبعضهم يعدها آية في الفاتحة فقط، وبعضهم يجعلها آية للفصل غير معدودة في القرآن كله، وبعضهم لا يجعلها آية لا في العد ولا للفصل، وهو يجانب الصواب .

9- من القراء من بسمل بين السورتين حال وصلهما، ومنهم من سكت بينهما بدون تنفس، ومنهم من وصلهما بدون البسملة .

10- عدم الإتيان بالبسملة جهرًا في أول الفاتحة أحيانًا، وحال وصل السورة بالسورة في الصلاة وغيرها، يشعر بأن قراءتها جهرًا بدعة ، وهو مجانب للصواب ، وفيه تعصب للمذهب، وترك للأخذ بالأدلة .





Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages