يعد العلم بأسماء الله الحسنى شرف عظيم لأنه من أشرف العلوم وأساسها لأنه يتعلق بذات الله تعالى ويجب على المسلم أن يحفظ أسماء الله الحسنى ويتأمل فيها كما يجب أن يتأمل فيها لما لها من فضائل عظيمة وقد ورد ذكرها في كثير من آيات القرآن الكريم. والأحاديث النبوية الشريفة وموقعنا الإلكتروني يساعدنا على فهم معاني أسماء الله الحسنى وبيان فضائلها وترتيب ورودها في المصادر التشريعية.
من أسرار أسماء الله الحسنى وفوائدها أن تدبر أسماء الله الحسنى والعمل بمقتضاها وفهم معانيها طريق إلى الحسنى أي طريق إلى الجنة كما قال الله (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ) والحسنى هي الجنة والزيادة هنا هي التنعم بالنظر إلى وجه الله الكريم.
كما أن من أسرار أسماء الله الحسنى أن التعبد بأسماء الله الحسنى وصفاته بإخلاص لله طريق لإجابة الدعاء كما قال الله (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا).
وكان من دعاء النبي صلي الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور قدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) فأسماء الله الحسني ذو فضل عظيم.
كما ذكر الله بأسماء الله الحسنى والتعبد بها وفهم معانيها طريق وباب من أسباب تفريج الهموم والكروب فإذا ضاقت بك الدنيا فتقول (يالله).
ومن أسرار أسماء الله الحسنى أنها سبب من أسباب الشفاء فإذا ألمت بك الأمراض والأوجاع وأصبحت أنت والموت في صراع فتذكر أن الله هو الشافي ويقول الله تعالى (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) كما كان النبي يقول عند زيارة المريض (اللهم رب الناس أذهب البأس اشفي أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءا لا يغادر سقما).
تعلم أسماء الله الحسنى من أسهل الطرق وأقصرها وأسهلها للوصول إلى علم الله تبارك الله وسبب كبير لدخول جنان الخلد والنجاة من الهلاك والعذاب في جهنم يوم القيامة.
كما أن فهم صفات الله - تبارك وتعالى - يدفع المؤمن إلى الصدق في العبادة وأداؤها على أكمل وجه وأفضل طريقة تنمي ثبات المؤمن على الإيمان وطاعة الله وكسب السعادة وراحة البال في الدنيا والآخرة بإذن الله والله أعلم.
وقد ورد ترتيب أسماء الله الحسنى في حديث نبوي مبارك في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عز وجل له تسعة وتسعين أسمًا من أحصاها دخل الجنة.
الرحمن- الرحيم- الملك- القدوس- السلام- المؤمن- المهيمن- العزيز- الجبار- المتكبر- الخالق- البارئ- المصور- الغفار- القهار- الوهاب- الرزاق- الفتاح- العليم- القابض- الباسط- الخافض- الرافع- المعز- المذل- السميع- البصير- الحكم- العدل- اللطيف- الخبير- الحليم- العظيم- الغفور- الشكور- العلي- الكبير- الحفيظ- المقيت- الحسيب- الجليل- الكريم- الرقيب- المجيب- الواسع- الحكيم- الودود- المجيد- الباعث- الشهيد- الحق- الوكيل- القوي- المتين- الولي- الحميد- المحصي- المبدئ- المعيد- المحي- المميت- الحي- القيوم- الواجد- الماجد- الواحد- الصمد- القادر- المقتدر- المقدم-المؤخر- الأول- الآخر- الظاهر- الباطن- الولي- المتعال- البر- التواب- المنتقم- الغفور- الرؤوف- مالك الملك- ذو الجلال والإكرام- المقسط- الجامع- الغني- المغني- المانع- الضار- النافع- النور- الهادي- الباقي- الوارث- الرشيد- الصبور.
الفرق بين هذا الاسم واسم الغفار: أنّ اسم الغفور يكون للدلالة على مغفرة الذنب مهما عظم وأيس صاحبه من المغفرة أمّا الغفار فتدل على مغفرة الله المستمرة للذنوب المختلفة لأن الإنسان خطاء فالله غفار.
اسم الْقَوِيّ: صاحب القدرة التامة البالغة الكمال غالب لا يُغلب فقوته فوق كل قوة ولا يرد قضاءه راد ينفذ أمره
تأمل من الله أن يحقق لك شيء ما تطلبه منه وتبحث عن أدعية بأسماء الله الحسنى لقضاء الحوائج المتعسرة تابعنا في هذا المقال وسنعرضها لك.
عادة عندما يتحدث العلماء عن أسماء الله الحسنى يتحدثون عن الرحمن الرحيم مع بعضهم البعض وهذان الاسمان الكريمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة وهي الرقة والتعطف وإن كان اسم الرحمن أشد مبالغة من اسم الرحيم لأن بناء فعلان أشد مبالغة من فعيل وبناء فعلان: للسعة والشمول. واتفق أهل العلم على أن اسم الرحمن عربي لفظه وفي الحديث القدسي: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فقد دل هذا الحديث على الاشتقاق وكانت العرب تعرف هذا الاسم قال تعالى: وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم[الزخرف20] وجاء في أشعارهم قول الشاعر:
أولا: أن اسم الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة وأما اسم الرحيم فهو ذو الرحمة للمؤمنين كما في قوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا[الأحزاب 43] ولكن يشكل على ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[البقرة: 143] وقوله تعالى: رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا[الإسراء: 66].
ثانيا: إن اسم الرحمن عائد على الرحمة الذاتية والرحيم دال على الرحمة الفعلية يقول ابن القيم رحمه الله: إن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه وتعالى والرحيم دال على تعلقهما بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للفعل فالأول دال على أن الرحمة صفته والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ولذلك رحم آدم عليه السلام وحواء وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا[الأحزاب: 43]. وقوله تعالى:إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[التوبة: 117]. ولم يجيء قط أنه رحمن بهم فعلم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة والرحيم هو الرحيم برحمته.
ولذلك يقرن الله سبحانه وتعالى في كتابه استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه: 5] وقوله تعالى:ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا[الفرقان:59]. فاستوى على العرش باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات وقد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[الأعراف: 156]. فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي. فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه عند العرش وطابق بين ذلك وبين قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه: 5] وقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا[الفرقان: 59]. يفتح لك بابا عظيما هي معرفة الرب تبارك وتعالى.
268f851078