يعني اسم الدبابة "ميركافا" بالعبرية المركبة الحربية واختير هذا الاسم للدلالة على أنها صممت لتجمع بين خصائص عدة ولا تقتصر على أن تكون دبابة فقط بل تتميز بمواصفات تجعلها من الدبابات الأكثر تحصينا في العالم والأقوى في أرض الحرب.
توجد من دبابة الميركافا أنواع عدة: ميركافا 1 وميركافا 2 وميركافا 3 وميركافا 4 وهو آخر طراز ويعدّ تطويرا لميركافا 3.
وبدأ تطوير دبابة الميركافا في أوائل التسعينيات من القرن العشرين وأنتج الطراز الرابع منها في 2002 وسُلّم أول إنتاج فعلي منها للجيش الإسرائيلي في 2004. واستخدمت في الانتفاضة الثانية وحرب لبنان 2006 وحرب غزة 2008-2009.
تتميز بأنها أول دبابة في العالم تحتوي على نظام متقدم من الذكاء الاصطناعي يدير مهام الخزان مما يقلل عبء العمل على الطاقم ويساعد في تحديد الأهداف بدقة كبيرة ودُمج نظام الذكاء الاصطناعي بنظام إدارة ساحة المعركة.
تحتوي الميركافا على نظام حماية نشط يعترض الصواريخ المضادة للدبابات قبل وصولها ولها القدرة على إطلاق النار على الأهداف المتحركة وأظهرت قدرات عالية لإصابة الطائرات العمودية التقليدية باستخدام الذخائر المضادة للدبابات.
ترى إسرائيل سلاح الدبابات من أهم الأسلحة الحربية في المواجهات البرية التي تضمن بها تحقيق الأفضلية في الحروب ومواجهة التهديدات المحيطة بها فتحرص دائما على تطوير نظامها الدفاعي وعلى هذا المبدأ حرصت على تصميم أحدث النماذج ووضعته في ميركافا 4 وأطلقت عليها لقب "دبابة القرن 21". وقدرت تكلفتها حوالي 6 ملايين دولار أميركي لكل دبابة.
تتمتع ميركافا 4 بدرع جديد مقارنة مع سابقتها وأعيد تصميمها لتركيب محرك جديد إضافة لتوفير محرك مثبت في الأمام كما زُودت بدروع معيارية جديدة يمكن إعادة تشكيلها لمواجهة تهديدات محددة وطُور قاع هيكلها لتقديم حماية أفضل من الألغام الأرضية.
زودت ميركافا بنظام حماية متطور يدمر الصواريخ والصواريخ المضادة للدبابات ويشمل نظام حماية متقدما لتحديد التهديدات والإنذار مع نظام حماية من الصواريخ التي تُطلق من الجو.
تتميز بمدفع متطور من عيار 120 ميليمتر وهو نتيجة تحسينات إضافية لمدفع ميركافا 3 للحفاظ على ضغط أعلى وهو ما يترتب عليه توليد سرعة أكثر.
تتميز بمحركها الخلفي على عكس غالبية الدبابات ذات المحركات الأمامية الأمر الذي يوفر حماية إضافية للطاقم فهو يعمل حاجزا بين مقصورة الطاقم والنيران القادمة.
تحتوي الميركافا على نظام حماية نشط يستخدم أجهزة استشعار و"رادارات" للكشف عن التهديدات والقدرة على اعتراضها.
تتمتع -أيضا- بدروع معيارية يمكن استبدالها أو ترقيتها بسهولة مما يسمح للدبابة بالتكيف مع الظروف المتغيرة والبقاء على أهبة الاستعداد ضد أي تهديد.
يتميز شكلها الخارجي بالانخفاض نسبيا مقارنة بالدبابات الأخرى الأمر الذي يصعب اكتشافها واستهدافها في الحروب البرية.
تتضمن نظاما متقدما للتحكم في الحرائق يتكون من محدد المدى بالليزر والتصوير الحراري إضافة لنظام استهداف محوسب مما يسمح للطاقم بالاشتباك مع الهدف بدقة وسرعة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة أو المحجوبة.
تحتوي ميكرافا 4 على أجهزة استشعار محدثة ولها قدرة على رؤية الواقع الافتراضي مما يسمح برؤية واسعة تصل إلى 360 درجة من خلال درعها. إضافة إلى إمكانية تركيب بكرات الألغام في مقدمة هيكلها.
تتميز بتصميم قتالي يسمح لمحركاتها المثبتة في الأمام بتحرير مساحة للقوات في الجزء الخلفي من الهيكل عندما تُفرغ الذخيرة وتسمح هذه القدرة بتنقل القوات مباشرة من وإلى ساحة القتال.
ميركافا 4 آلة في غاية التعقيد والتطور تتضمن تقنيات فائقة لتوفير الحماية لطاقمها في ساحة القتال. تقع مقصورة القتال والبرج في جزئها الخلفي ويتمتع البرج بشكل بيضاوي إلى الأمام يغطيه درع خاص لتحقيق الحماية من التهديدات ويعدّ هيكلها الجزء الرئيس الذي يوفر الحماية للطاقم ويضم ناقل الحركة وخزانات الوقود.
تحتوي على محرك مثبت خلفيا لتوفير الطاقة لمسارات الخزان وأنظمته الأخرى وفيها ناقل حركة ينقل الطاقة من المحرك إلى مسارات الخزان مما يسمح بالتحرك في أصعب الطرق.
تتضمن ميركافا 4 نظام تعليق مائيا هوائيا يسمح للخزان بضبط ارتفاع الركوب لإمكانية التنقل في مختلف التضاريس بشكل أفضل.
هذه الدبابة مسلحة بمدفع رئيس من عيار 120 ميليمترا يمكنه إطلاق مختلف الأنواع من الذخائر بما فيها الطلقات شديدة الانفجار المضادة للدبابات (HEAT) وقذائف التخلص من الزعانف المثبتة في الدروع (APFSDS).
وعلى الرغم من كل التحصين والتقدم التقني الذي تتمتع به دبابة ميركافا فإن المقاومة الفلسطينية هزمتها في كثير من المناسبات وآخرها في عملية "طوفان الأقصى" حيث نشرت كتائب عز الدين القسام صورا للاستيلاء على دبابة إسرائيلية وإحراقها في غلاف غزة.
وسبقت ذلك عمليات تدمير سابقة لميركافا قامت بها المقاومة الفلسطينية كما في منتصف فبراير/شباط 2002 وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه وفي العدوان على قطاع غزة 2008 وفي مارس/آذار 2020.
كما سبق أن دمر جزب الله في جنوب لبنان عددا من هذه الدبابات الإسرائيلية في صيف 2006 حتى لُقبت منطقة وادي الحجير بأنها "مقبرة للميركافا".
بعد الهزيمة القاسية التي تكبدها جيش إسرائيل في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 اتخذ قرار حاسم وحيوي بضرورة تطوير دبابة إسرائيلية خالصة تلبي احتياجاتها العسكرية. كان الهدف الرئيسي لهذه الدبابة المرتقبة هو حماية حياة طاقمها إذ إن الدبابات التي دُمرت في تلك الحرب لم تكن إسرائيلية بالكامل بل كانت من صنع بريطاني وأمريكي جرى تعديلها قليلاً لتناسب احتياجات إسرائيل. ولذلك جرى تصميم وتصنيع دبابة ميركافا بالكامل في إسرائيل.
بناءً على ذلك أنشأت إسرائيل لجنة خاصة بقيادة الجنرال إسرائيل تال القائد السابق للقوات الإسرائيلية للإشراف على تطوير الدبابة المنتظرة. كان الهدف من الدبابة أن تكون مناسبة تماماً للتضاريس في إسرائيل والدول المجاورة. كما كان مطلباً أساسياً أن تكون مدرعة بالكامل ضد الأسلحة المضادة للدبابات مما يعني أنها يجب أن تكون قادرة على تجاوز أي تحدٍ يمثله العدو وتصيب أي هدف بغض النظر عن مسافته أو صغره.
وفي عام 1974 اكتملت التصاميم الأولية وبناء النماذج التجريبية. بعد سلسلة قصيرة من التجارب بدأ العمل في تجهيز مصنع الذخائر في تل هشومير للبناء والتطوير بدوام كامل. وبعد اكتمال المنشآت الجديدة كُشف عن ميركافا للجمهور في مجلة "International Defense Review" الدورية. وجرى نشر الصور الرسمية الأولى للدبابة في المجلة العسكرية الأمريكية في 4 مايو/أيار 1977. واعتمد الجيش الإسرائيلي الدبابة رسمياً في ديسمبر/كانون الأول 1979.
استغرقت اللجنة المسؤولة عن تصميم الدبابة وقتًا طويلاً في اختيار اسم مناسب لها. فهم يدركون أن اسم الدبابة يحمل أهمية كبيرة فإنه يجب أن يكون مخيفاً ومرعباً لقلوب الأعداء بجانب قدراتها القتالية الفائقة. وبعد تفكير طويل انتهت اللجنة إلى اسم "الميركافا". وعلى الرغم من أن كلمة "الميركافا" تعني ببساطة "المركبة" بالعربية فإنها تحمل معاني دينية من الكتاب المقدس. في اللغة القديمة تعني "الميركافا" عربة الرب وبالتالي تعتبر الدبابة المبتكرة بمثابة "عربة الرب" التي تجوب الصحراء لتفرض هيبة الرب.
03c5feb9e7