الأرض ثابتة لا تدور . . . ولو كانت تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال والأشجار والأنهار والبحار لا قرار لها. . ولشاهد الناس البلدان المغربية في الشرق، والمشرقية في الغرب. .ولتغيرت القبلة على الناس. . وبالجملة هذا قول فاسد من وجوه كثيرة يطول تعدادها". "أما الذين يقولون إن الأرض تدور، فهم يكذبون على الله، ويرتكبون خطأ ظاهراً مخالفاً للآيات القرآنية، وللمحسوس، والواقع، فقد أوضح القرآن الكريم أنه ألقى الجبال في الأرض لئلا تميد بهم، والميد هو الحركة، والاضطراب والدوران".
المقدمة السابقة نص منقول بالحرف من كتاب "الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب" تأليف الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي الديار السعودية (طبع 1395 هـ.. . والشيخ الباز لم يعتذر عن فتواه "الأرض ثابتة لا تدور" . . ومن يقل غير ذلك فقد كذب "وكل من كذب على الله سبحانه أو كذب الكتاب الكريم أو كذب على رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام، فهو كافر ضال ّ مضلّ يستتاب فإن تاب . . وإلا قتل كافراً مرتداً، ويكون ماله فيئاً لبيت المسلمين كما نص على هذا أهل العلم والإيمان في باب حكم المرتد. . لأن هذا القول الباطل كما هو مخالف للمشاهد والمحسوس ومكابرة للعقول والواقع".
/كرم جبر: : الكفاح العربي، العدد 904، تاريخ 27/11/1995، ص 12/
في نيسان 1989، بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب، أفتى الشيخ عمر عبد الرحمن بقتل الأديب الكبير بتهمة الارتداد عن الإسلام . وتحركت قوات الأمن لحمايته. لكنه رفض ذلك. فلم يكن يتصور أن السكين يمكن أن تكون الرد على الكلمة. "كما أن حياة الكاتب الكبير صعبة وشاقة ويستحيل أن تخضع لأي إجراءات حراسة. فهو يستيقظ من نومه في الرابعة صباحاً، ويأخذ طريقه إلى جريدة "الأهرام" ثم مقهى "علي بابا" في ميدان التحرير. . .، ثم يزاول رياضة المشي. وهو لا يفضل ركوب السيارة، مما يعني أن الحارس سيظل يدور خلفه في شوارع القاهرة طوال النهار". وهكذا – علق نجيب محفوظ على ذلك – "سينتهي الأمر بأن يغتالني الحارس ليضع حداً لعذابه".
/عن كرم جبر: حكاية نجيب محفوظ وعمر عبد الرحمن، في: الكفاح العربي 849، 7/11/1994، ص 44/
كتب مرة عاصي الرحباني وأخوه منصور قصيدة للإذاعة المصرية عنوانها (النهر العظيم)، وتتحدث عن النيل وعن طاحون على ضفافه تدور. قال المراقب الإذاعي المصري: ولكن ليس على النيل طاحون، فارفعا هذه الجملة! فأجابه عاصي: بل أنتم ضعوا طاحوناً على النهر!.
/نجاة قصاب حسن: جيل الشجاعة، ص 332/
انظر حولك، يا رجل، إلى الدنيا، انظر إلى هذا الشارع مثلاً ببوتيكاته الملونة والمزخرفة وأسعاره الفاحشة، تحسب نفسك في باريس. وانظر إلى هذا الغبار الصاعد من حفر الطريق، تظن أنك في صحراء النفوذ. وادخل إلى هذه الاستهلاكية الكبيرة تخال نفسك في موسكو. واطلب سيجارة من زميلك، تحسب أنه من كاليفورنيا. وجادل آخر في السياسة والثورة، يخيل لك أنه لينين بعث من قبره. وحاور آخر تظن أنه أبوبكر الصديق. تأمل هذه المحجبة العابرة تخال نفسك في مكة المكرمة. ولكن اذهب أبعد من ذلك بعض الشيء إلى مسبح أو فندق فخم، تحسب أنك في هاييتي أو جزر الكناري. اقرأ الصحف العربية بإمعان، تقل عائدون إلى فلسطين بعد أربع وعشرين ساعة. ثم فكر كيف توزع الفلسطينيون على جوانب الأرض الأربعة، تقل في نفسك راحت علينا للأبد. . .
/شوقي بغدادي: الحب بالجملة والمفرق، في: الثورة، تاريخ 12/8/1984/
أشعلت سيكارة من سيكارة ونفثت دخانها في جو الغرفة حتى صارت الغرفة تليق بكتابة قصيدة من النوع الضبابي الذي لا يفهمه إلا كاتبه. أخيراً طلعت معي سيكارة عجيبة من علب الحمراء الطويلة التي أحملها. مكان التبغ احتله الفلتر ومكان الفلتر معبأ التبغ!. . وهذا خطأ بسيط في التصنيع أمام الأخطاء الأخرى. مثلا منذ فترة وأنا أحمل في جيبي بكرة شريط لاصق ومقصاً من أجل تثبيت الفلتر الفلتان على اللفافة المهذبة. . بل إنني معجب بهذه الطريقة في تصنيع اللفافة: وضع مصفاة مكان التبغ وتبغ مكان المصفاة. ويمكن تعميم هذه الطريقة في أماكن كثيرة. مثلاً يمكن وضع بعض المطربين الحاليين في سوق الهال ووضع باعة سوق الهال في الإذاعة والتلفزيون. . ويمكن وضع كتاب الأغاني أمام القصر العدلي، وتكليف كتّاب العرضحالات بتأليف الأغاني. ويمكن تحويل محلات بيع الغاز إلى مقاه شعبية، والمقاهي الشعبية إلى عيادات أطباء. ويمكن تحويل باصات حرستا في دمشق إلى حرستا نفسها، وإن كانت هذه الخطوة تتم فعلاً بالنسبة لمواصلات الضواحي، ولكن بالتدريج!. .
/وليد معماري: حسن النية، في: تشرين، تاريخ 20/2/1984./
