لورنس العرب (الجاسوس البريطاني) والأمير فيصل
و نوري السعيد
.عندما دخل لورنس العرب الجزيره كانت له رؤيه في أن الهدف
الأساسي أمامه طرد الأتراك من الجزيرة العربية وهيمنة القوات البريطانية والتمهيد
لمشروع الدولة اليهودية الذي صاغه ثيودور هرتزل ووعد به آرثر جيمس
بلفور وزير خارجية إنجلترا في سنة 1917 فيما يعرف بوعد بلفور.
وبمساعده الخونه الأمير فيصل
و نوري السعيد
اتجه لورنس إلى مقر القائد العام اللنبي في القدس حيث
اتفقا على ضرورة زيادة دعم الأمير فيصل باعتباره القائد القادم للثورة. مما دفع اللنبي
إلى التعهد بتحمل كافة نفقاته وأرسل اليه مع لورنس مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه وجمال محمله
بالمؤن.
في هذه الأثناء لمع نجم نوري السعيد كنائب
وقائد في صفوف قوات الأمر فيصل. وقد عينه فيصل بعد ذلك رئيسا للحكومة في العراق.
اتفق لورنس مع الأمير فيصل على تنفيذ الخطة المعده
مسبقا بين لورنس واللنبي. تقوم الخطة على تنفيذ هجوم من بلدة أريحا في الخامس من مايو
1918 واحتلال مدينة السلط وبلدة معان وتدمير خط السكك الحديدة جنوب عمان. وقد أعد لورنس مع "نوري السعيد" القوات المتأهبة للحرب.
احتلت القوات البريطانيه مدينة السلط لكن الجيش التركي
بقيادة القائد التركي العنيد "جمال باشا" العنيد استطاع استعادة مدينة عمان
والسلط ثم كثرت الأقاويل عن قرب سقوط القدس المقر العام للنبي. ولكي يتأكد لورنس من
هذا الوضع فقد تخفى في زي نساء البدو وتسلل إلى عمان ولاحظ الهرج في شوارع المدينة
بعد أن عاث الأتراك فسادا في شوارع عمان لمحاكمة الخونه والعملاء.
سقطت مدينة السلط مرة أخرى في يد الأنجليز ثم استعادها
الأتراك. ومن أجل ذلك ألتقى اللنبي مع لورنس حيث طلب الأخير بضرورة حسم الحرب بتدخل
القوات الجوية بقيادة الجنرال "سالموند". وطلب لورنس من اللنبي امداده بالهجانه.
وقد أذعن اللنبي لهذه الطلبات.
عاد لورنس مع فرقه الهجانه ووعود بتدخل القوات الجوية
البريطانية إلى الأمير فيصل وقد أصبح الطريق ممهدا إلى دمشق.
طلب لورنس من
الأمير فيصل أن يطلب من والده امداده بفرقه عسكرية.
وقسم لورنس الجيش إلى ثلاثة أقسام:
1. قسم يدافع عن معان
2. قسم يهاجم قطاع درعا ودمشق
3. قسم يتجه للنبي الذي سوف يدخل دمشق بعد انشحاب الأتراك
من فلسطين
اتجه لورنس إلى الشريف حسين لاقناعه بالأمر. ظهرت الضغينة
بين أفراد العائلة الواحدة التي باعت نفسها ودينها والامه الاسلاميه منذ البداية للأنجليز. بسبب تفضيل الأنجليز للأمير فيصل.
احتشد الجيش العربي تحت قيادة الأمير فيصل مدعوما بالأنجليز.
وقد قام لورنس باذهال الأتراك عندما نسف الجسر الوراصل بين درعا ودمشق مما عزل درعا
تماما استعدادا للهجوم الكبير بقيادة اللنبي.
انطلق لورنس على رأس قوات نوري السعيد(الذي باع دينه والامه
الاسلاميه للانكليز ولكن الله يمهل و لا يهمل) لنسف جسر اليرموك ومحطة البنزين.
في صباح 19 سبتمبر 1918 بدأ هجوم اللنبي الكبير. توغلت القوات البريطانية داخل مدينتي
حيف ونابلس وقامت بتدمير الفرق السابعة والثامنة للجيش التركي.
في "أم الطايع" ضغط شيوخ القبائل العربية
بضرورة استغلال الوضع وتنفيذ هجوم على دمشق الأمر الذي رفضه لورنس لعدم وجود غطاء جوي.
وأمام هذا الضغط طار لورنس إلى الجنرال اللنبي للتباحث معه.
وضع لورنس خطة على شن ثلاث هجمات عنيفه على الأتراك:
1. هجوم على مدينة عمان عبر فرقة الجنرال "شايتور" 2. هجوم الفرقة الهندية
بقيادة الجنرال "بارو" في منطقة درعا 3. هجوم الفرقة الأسترالية بقيادة الجنرال
"شوفيل" على مدينة دمشق.
واختتم لورنس خططته بضرورة توفير غطاء جوي.
بدأت المعارك وقد شهدت هذه الحرب الكثير من المذابح
-من الطرفين- التي يندى لها الجبين والتي راح ضحيتها الكثير من الأطفال والنساء دون
أدنى احترام للعهود والمواثيق
. اتجه الزحف على كافة الأصعده حتى وصل إلى دمشق. كانت
مخاوف اللنبي من غضبة الجماهير السورية الرافضه لأي وجود إنجليزي والخلفية العقائدية
لمساندة الحكم الإسلامي. بحث لورنس مع الأمير فيصل كيفية
اقناع السوريين بتأييد الأنجليز في مواجهة الأتراك. كانت لجنة الأمير فيصل
التي يترأسها "علي رضا" و"شكري باشا الأيوبي" في دمشق تستعد لإدارة
شؤون المدينة حال انهيار الحكم التركي تفاديا لفراغ سياسي قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبه
من الأمير فيصل.
قرر لورنس والشريف ناصر -أحد حلفاء الامير فيصل- إرسال
أحد رجال الشريف ناصر لفتح قناة اتصال بين لورنس واللجنه. فوجئ مبعوث الشريف ناصر بأن
"علي رضا" قد أرسل من قبل الأتراك لقيادة الجيش التركي المنسحب من منطقة
الجليل هربا من مواجهة الفرقة الأسترالية بقيادة "شوفيل" وأن "شكري
باشا الأيوبي" قد تلقى دعما هائلا من الأخوين الجزائريين "عبد القادر"
و"محمد سعيد" لتشكيل حكومة وطنية ورفع الأعلام أمام الجيش التركي والألماني
المنسحب. كان لورنس يكره الأخويين الجزائريين بشده حيث وصفهم بضيق نظرتهم وتعصبهم الديني
وبأنهم كانوا يساعدون الأتراك عندما كانت الغلبه لهم.
دخل لورنس مع الشريف ناصر إلى دمشق مع ظهور أول الصباح.
وكان الشريف ناصر يتلهف لدخول المدينة في المساء إلا أن لورنس حذره من ذلك لخطورة الظلام
وأقنعه بأن ذلك ليس من مكانة الشريف ناصر بل عليه دخول دمشق في وضح النهار. اتجه الشريف
ناصر صوب سراي الحكومة. علم لورنس أن الجنرال "شوفيل" قد وصل إلى جنوب دمشق
فأسرع إليه يطلب منه أن يبقى يومين خارج المدينة لتهيئة الأوضاع ومنعا لإثارة الجماهير.
أصدر لورنس قراره بتعيين شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا
ونوري السعيد قائدا للقوات المسلحه ساعيا بشتى الطرق لتهميش دور
الأخويين الجزائريين. مما دفع الأخوين لمحاولة اغتيال لورنس لولا تدخل الشيخ
"نوري شعلان" -أحد حلفاء الأمير فيصل- وعودة أبو تايه واعلانهم أن لورنس
تحت حمايتهم.
حاول الأخوان اثارة القلاقل عن طريق تنظيم ثورة جماهيرية
كبيرة بعد اثارة الجماهير واقناعه بأن الحكومة الجديدة عميلة للأجانب وأن الهدف منها
انهاء الخلافه الإسلامية.
سارع لورنس إلى "نوري السعيد" (الخائن)الذي قام بنشر الفرق العسكرية في المناطق
الاستراتيجية في المدينة والقبض على كل من يتظاهر ضد الحاكم العسكري "شكري باشا
الأيوبي". بعد استتباب الأمن وفي صباح اليوم التالي وصل الجنرال اللنبي إلى دمشق
بمرافقة الجنرال كلايتون والجنرال كونواليس وقد أظهروا جميعا امتنانهم للورنس.
تبع ذلك وصول الأمير فيصل إلى دمشق وقد حرص لورنس على
استقباله لدى وصوله على متن القطار. هنا طلب لورنس من الجنرال اللنبي بالسماح له بالعودة
إلى إنجلترا بعد انتهاء مهمته وتحقيق اهدافه. وأمام اصرار لورنس سمح له اللنبي بالعودة.
نجحت الثورة وانتهت بعد تنصيب فيصل ملكا على العراق والأمير
عبد الله ملكا على الأردن برعاية اتفاق بين الأثنين برعاية اللنبي.
عاد لورنس إلى إنجلترا. وفي عام 1920 بدأ في كتابة
كتابه الشهير "أعمدة الحكمة السبعة" حتى انهاه في عام 1925. التحق لورنس
بعد ذلك تحت اسم مستعار بسلاح الجو الملكي. والواقع أنه عانى كثيرا من الضغط العصبي
جراء الحياه الصعبه التي عاشها وخصوصا بعد أن أصبح مطلوبا من العرب المعارضين لثورة
الشريف حسين وانكشاف أنه عميل للمخابرات البريطانية.
في عام 1934 تلقى إنذار بقرب اعفاؤه من سلاح الجو الملكي
مما أصابه بانهيار عصبي.
مقتله
قضي لورنس بقية حياته في كوخ في شمال "بوفينجتون".
في عام 1935 توفي عن ستة واربعين عاما بعد سقوطه من دراجته النارية التي كان يقودها
بسرعة كبيرة في محيط مدينة اكسفورد وهو عائد إلى البيت من مكتب البريد بحادث قيل أنه
كان مفتعلا.
دفن في مقبرة موريتون بعد تشييعه في جنازه مهيبه حضرها
شخصيات سياسية وعسكرية مهمة ورموز للمجتمع البريطاني الأرستقراطي مثل ونستون شرشل،
لورد لويد، ليدي آستور، الجنرال وفل، اغسطس جون وغيرهم، إضافة إلى حلقة من اصدقائه
الذين يدعونه باسم تي.اي.شو.
وقد تم تشييد تمثال نصفي له أمام كاتدرائية القديس
بول في لندن.