121- خطبتى الجمعة / الناس و الرزق / نبيل الرفاعى / خطبتى الجمعة

1 view
Skip to first unread message

adnanelyas1

unread,
Apr 12, 2012, 7:05:11 PM4/12/12
to

مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

Free Web Counter

 121 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :

الناس و الرزق )

ألقاها الأخ فضيلة الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

حصريــاً لبيتنا و لتجمع المجموعات الإسلامية الشقيقة

 و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب

121 - خطبتى الجمعة بعنوان

الناس و الرزق )

 
 

الحمدُ لله ذي الفضل و النِّعم و الجودِ و الكرم ، علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم .

أحمده سبحانه و أشكره ، هدى و يسَّر، و وفّق و ألهم، و أطلع على الأسرار و الحِكَم .

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

شهادةً مبرّأة من الشكّ و الريب و التّهم ،

و أشهد أنّ سيدنا و نبيّنا محمّدًا عبد الله و رسوله النبيّ الأعظم و الهادي الأكرم ،

صلى الله عليه و بارك و سلّم ، و على آله و أصحابه هم بدين الله أعلم ، و منهاجُهم أسلم و أحكم ،

و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، و سلّم تسليمًا كثيرًا .

 

فأوصيكم أيها الناس و نفسي بتقوى الله عز و جل , فاتقوا الله رحمكم الله ,

فالتقوى من التوقي , و من يتقِ الله يقه, و اعلموا أن الأجل دون الأمل , فبادروا الأجل بالعمل ,

 فإنه لا عمل بعد الأجل , و الآخرة باقية و الدنيا فانية , فقدموا أمر الآخرة على أمر الدنيا ,

و لا تأخذكم في الله لومة لائم , و احذروا فإن الحذر محلَّه القلب .

أيها المسلمون :  المالُ قِوامُ الحياةِ و زِينتُها ، و النّاسُ يستقبِلون صباحَهم في كلِّ يومٍ ،

 و شؤونُ الرّزق مستولِيةٌ على أفئدتهم ، مُستحوِذةٌ على أفكارِهم ، المُقِلُّ منهم يريدُ سَعَةً ،

 و الموسِع يُريدُ مَزيدًا ، فإمّا غنيٌّ فيه طمَع ، أو فقيرٌ عنده قَلقٌ ، و قَليلٌ مَن هم بَين ذلك .

و للناسِ مع الرزقِ في هذه الحياة مذاهبُ شتى و دروبٌ متفاوِتة ،

كلٌّ بحسَب ما يحملُهُ قلبُه و اعتقادُه عن مفهوم الرزق و مفهوم طلَبه

و استيعاب الواجبِ تحقيقُه من الوسائل المُؤدِّية إليهما .

 

{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى }

[الليل: 1-4] ،

فمن الناسِ قَلِقٌ مُتوجِّسٌ ، لا يَهنأُ بنومٍ و لَو أغمَض عَينيه ، و يتجرَّع طعامَه و شرابَه على شَرَقٍ

و لا يكادُ يُسيغُه ؛ إذ إن هاجِسَ الرزق مُستولٍ عليه و جاثمٌ بقلبه ، فهو لا يثِقُ بوعدٍ ،

و لا يستحضرُ قدَرًا قدَّرَه الله ، و لا يَأمنُ سَبيلاً ، يرَى نفسَه بين الحياةِ و الموت

إن لم يلهَث وراء الرزق بلا شرطٍ و لا قيد ؛ بل تستوِي عنده وسائلُ التحصيل حلالاً كانت أم حرامًا

ما دامَت غايتُه تُبرِّرُ الوسيلة .

و مثلُ هذا إذا رأى أَوّلَ الرزقِ سالَ لُعابُهُ لآخره ، حتى يأكلَ و لا يشبَع ، و يشرب و لا يرتوي ،

ليصدُقَ عليه قول المصطفى صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم :

 

( لو كان لابنِ آدَم واديان من مالٍ لابتغَى واديًا ثالثًا ، و لا يملأُ جوفَ ابنِ آدم إلا الترابُ ،

 و يتوبُ الله على من تاب )

رواه مسلم .

إخوتي في الله : و مَن كانت هذه حالُهُ ، فإنه يستبدُّ به الجشع و الشّراهة ، فيجعلانه لا يكتَفي بقليلٍ ،

 و لا يَشبعُ من كثير ، لا يكفيه ما عنده فيمتدّ إلى ما عند غَيره ، فيُصيبُه سَعَارُ الجشع و الطمع .

 

معاشر الأحبة : و في الناسِ مَن هو عكسُ ذلك تمامًا ؛ قد أخلدَت نفسُه إلى الراحةِ ،

 و آثَر الدَّعَة ، و جلسَ في بيتِه ، ينتظِر السماءَ أن تُمطِر ذهبًا أو فضّة ،

يرَى أنَّ القاعدَ كالساعي أو خيراً منه ؛ بل يرَى أن السعي لطلب الرزق جُهدٌ مُهدَر ،

و ثَلْمٌ يقَدَح في التوكّل و القناعة ، و الواقع ـ عباد الله ـ أنه قِناعٌ و تواكُل ،

و ليس قناعةً و توكُّلاً . و الغِرُّ مِن هؤلاء مَن إذا حاجَجتَه قال لك :

ألم تسمَع قولَ النبيّ صلى الله عليه و سلم :

 

( لو أنّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّلِه لرزقكم كما يرزُق الطيرَ ؛ تغدو خِماصًا و تروحُ بِطانًا )

رواه أحمد و الترمذي

فانظروا ـ يا رعاكم الله ـ إلى استدلال القَعَدةِ من المتواكلين ، كيفَ أخذوا من الحديث توكُّلَ الطير ،
 و لم يأخذوا منه غُدوَّها و رواحَها .

أيها الكرام: لقد ظلمَ فِئامٌ من الناسِ القناعةَ ، فحسِبوها الرضَا بالدُّون ،

فعمُوا و صمُّوا و ضعُفَت هِمَمهم عَن طلب معالي الأمورِ ، و عَلَت هِمَّتهم في تمجيدِ الفقر و الجوع .

 و هؤلاء و إن كانوا هم القِلَّةَ في المجتمعات

في سائر العصور إلا أنهم يَرفعون عقِيرَتَهم بهذا أحيانًا كثيرة .

و قد رأى الفاروقُ رضي الله عنه قومًا قابعين في رُكن المسجد بعدَ صلاة الجمعة ،

فسألهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن المُتوَكِّلون على الله ، فعَلاهم عمر رضي الله عنه بدِرَّته و نَهَرَهم ،

 و قال : لا يَقعُدنَّ أحدُكم عن طلب الرزق ، و يقول : اللهم ارزقني ،

و قد علِمَ أن السماءَ لا تُمطِرُ ذهبًا و لا فضّة،

وإن الله يقول :

 

{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ }

[الجمعة: 10] .

و كان سفيانُ الثوريّ رحمه الله يمُرُّ ببعض الناس و هم جلوسٌ بالمسجدِ الحرام ،

فيقول : ما يُجلِسُكم ؟ قالوا : فما نصنَع ؟! قال : اطلُبوا من فضلِ الله ،

و لا تكونوا عيالاً على المسلمين .

إنَّ المسلمَ السعيدَ هو الذي تعتدِل أمامَه مَسالكُ الحياةِ في طلبِ الرزق ،

فيعمَل و يتصبَّب منه عَرَقُه ليتطهَّر من فَضَلات الكسَل و جمودِ النفس ،

و يَكسِب الكسبَ الحلال الطيب ؛ إذِ المسلم ليس عابداً في مُعتَكَف أو راهبًا في دَيْر

لا عملَ له و لا كَسب ؛ لأنّ الإسلام لا يعرف المؤمنَ إلا كادحًا عاملاً في هذه الحياة ،

 آخِذًا منها ، مُعطِيًا لها ،

 

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور }

[الملك: 15] .

 

معاشر الأحبة : لقد تعوَّذ النبيُّ صلى الله عليه و سلم من الفقرِ، و أمرَ بالتعوُّذ منه ؛

لأنَّ الإسلامَ يريد من أهلِه أن يكونوا أقوياءَ أغنياءَ ، لا مهازيل ضعفاء ،

و معنى أن يكونوا أغنياء أي : ليسوا عالةً يتكفَّفون الناس ، فالإسلامُ لا يريد الفقرَ المُذِلَّ لأتباعه ،

 كما أنه لا يريد الغِنى المُطغِي بصاحبه ، فلا هو مع الكسول المُحتال باسمِ التكسُّب ،

و لا هو مع الذين يُحبُّون المال حُبًّا جمًّا ، يُعميهم عن دينهم و أخلاقهم .

ثم إنَّ المالَ غادٍ و رائح ، و مُقبِلٌ و مُدبِر ، يغتني بحصولِه أقوامٌ ، و يفتقر بعدَمه آخرون ،

 

{ وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ

فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء }

[النحل: 71] .

و ما على العبدِ المؤمن إلاَّ أن يبذُل الأسباب ، و يبتغي عند الله الرزق ،

فلا يدرِي أينَ خبَّأ الله له رزقَه ، فمصادرُ الرزق ليسَت سواءً ،

و الناسُ يتناوبون على معايِشِ الحياةِ ، و يطلبونها على صورة تناوُبٍ لا يقدِر عليه إلا الله سبحانه ،

 

{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا

وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون }

[الزخرف: 32] .

 

عباد الله : لقد قسَم الله جلّ و علا المعاشَ و قدَّر الأرزاق ،

و الناسُ أجمعون لا يملِكون عطاءً و لا منعًا ، و إنما الناس وسائط ، فما أعطوك فهو بقدَر الله ،

 و ما منَعوك فهو بقدَر الله ، و ما كانَ لك فسَوف يأتيكَ علَى ضَعفك ،

و ما كان لغَيرك فلن تناله بقوّتك ،

 

{ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب }

[الحج: 73] .

روى الإمامُ أحمد عن رَجلين من الصحابةِ دَخلا على النبيِّ عليه الصلاة و السلام

فأعاناه على شيءٍ كان يُصلِحُه ،

فقال لهما صلى الله عليه و سلم :

 

( لا تيأسا من الرّزق ما تهزَّزَت رؤوسكما ؛

فإنّ الإنسانَ تلِدُه أمّه أحمَر ليس عليه قِشرة ، ثم يرزقه الله عز و جلّ ) .

معاشر المؤمنين : و مسألة الرزق أدقُّ من أن يفهمَ الناس أغوارها ،

و أعظمُ من أن يُدرِكوا حِكَمَ الله فيها ؛ فالله هو الرّزّاق ذو القوة المتين .

فمنَ الناس من لم يُكتَب له رزقُه إلاّ في أعماقِ البحار ،

و منهم من كُتب رزقه في الهواء بين السماء و الأرض ،

و منهم من يجد لقمة عيشه مخبوءةً تحت الأرض في كسرِ صخر صلدٍ كأصحاب المناجم .

و العجبُ كلّ العجب فيمن رزقُه كامِنٌ بين فكَّي الأسودِ و هو مُروِّضُها ،

أو بين أنيابِ الفِيَلة و هو يسُوسُها .

 

هل لنا ـ عبادَ الله ـ أن نتصوَّر أرزاقَ أناسٍ مَرهونةً بما يصيب الناس من أمراض خبيثة ؟!

عافانا الله و إياكم ، أليس لهذه الأمراض طبيب ؟! أليس لها حقن و أدوية ؟!

أليس رِزق هذا الطبيب و ذلك المُمرِّض مرهونًا بمثل هذه الأمراض الخبيثة ؟!

أفلا نعلم أنّ من الناس من قوتُه مرهون بالبرد القارِس ليبيعَ مدفأةً أو مِلحَفة ،

أو مَن قوتُه مُناطٌ بالحرّ الشديد ليبيع ثلجًا أو آلة تبريد ؟!

أليس هناك من رزقُه مرتبط بفرَح زوجٍ و زوجة ليُؤجِّر لهما وسائل الفرح ؟!

أليس هناك مَن رزقُه قائم على أتراحِ الناسِ و أحزانهم ، فيحفر قبرًا لفلان أو يبيع كفنًا له ؟!

إنها حكمة الله و عظمتُه و تسخير عبادِه بعضهم لبعض ،

 

{ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }

[المائدة: 1] .

و المؤمِنُ الحقّ هو الراضي بما قسَم الله لَه مِن رزقٍ ،

و هو المُوقِنُ بعَدل الله فيما قسَم من أرزاقٍ لحكمةٍ يعلمها سبحانه ،

 

{ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء }

[البقرة: 255] .

 

ذَكَر ابن الجوزيّ رحمه الله عن ابن الرّاوندي الضالّ الذي اشتهَر بالذكاء في القرن السادس

 الهجري أنه قد جاعَ يومًا و اشتدَّ جُوعُه ، فجلس على الجِسر و قد أمضَّه الجوع ،

فمرَّت خيلٌ مُزيَّنةٌ بالحريرِ و الدِّيباجِ ، فقال : لمن هذه ؟ فقالوا : لعليّ بن بلتَق غلامِ الخليفة ،

 فمرَّت جوارٍ مُستحسَنات ، فقالَ : لمن هذه ؟ فقالوا: لعليّ بن بلتَق غلامِ الخليفة ،

فمرَّ به رَجلٌ فرآه و عَليه أثَر الضُّرُّ ، فرمى إليه رَغيفين ، فأخذهما و رمَى بهما ،

و قال : هذه الأشياءُ لعليّ بن بلتَق و هذان لي ؟!

و ما علِم أنه بهذا الاعتراض أهلٌ لهذه المجاعة .

قال الحافظ الذهبيّ رحمه الله :

" فلعَن الله الذكاءَ بلا إيمان ، و رضيَ الله عن البلادَة مع التقوَى " .

فالرزق ـ عباد الله ـ لا يُرَدُّ إلى كياسة المرء و عقله ، فربما رأينا أكيَسَ الناسِ قد أفنى عمرَه

في الكسب قد يفوقه في الغنى من هو أجهلُ منه و أقلّ عقلاً و ذكاءً ،

فما الذكاء سببًا في الغنى ، كما أنّ الفقر ليس سببه الغباء ،

 

{ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون }

[سبأ: 36] .

 

ألا فاتقوا الله عباد الله ، و رحِمَ الله عبدًا كسبَ فتطهَّر ، و اقتصَد فاعتدَل ،

و ذكَر ربَّه و لم ينسَ نصيبَه من الدنيا ، و يا خيبةَ من طغى مالُهُ و رزقُه علَيه ،

و أضاعَ دينَه و كَرامتَه ، و كان من الذين

قال الله سبحانه و تعالى فيهم :

 

{ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا }

[الجمعة: 11] .

 

بارَك الله لي و لكم في القرآنِ العظيم ، و نفعَني و إيّاكم بما فيه من الآيات و الذكرِ الحكيم ،
 قد قلتُ ما قلتُ ، إن صَوابًا فمنَ الله ، و إن خطأً فمن نفسِي و الشيطان ،
و أستغفروا الله إنه كان غفَّارًا .
 

 

الحمدُ لله العزيز الغفور ، الحليم الشّكور ، يعلم خائنَة الأعين و ما تخفي الصّدور ،

أحمد ربي و أشكره ، و أتوب إليه و أستغفره ،

و أشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له ، يبعث من في القبور ،

و أشهد أن نبينا و سيّدنا محمّدًا عبده و رسوله ،

بعثه الله بشيرًا و نذيرًا و داعيًا إلى الله بإذنه و سراجًا منيرًا ،

اللهمَّ صلِّ و سلِّم و بارك على عبدك و رسولك محمد ، و على آله و صحبه كثيرًا .

أما بعد 2.jpg

فاتّقوا الله عباد الله ، و اعلموا أنَّ الإسلامَ دينُ وسطٍ بين الغالي و الجافي و المُفرِط و المُفرِّط ،

 فهو يأمر بطلب الرزق ، و يحضُّ على السعيِ فيه ،

و في الوقتِ نفسِه يذُمُّ القعودَ عنه و الإخلادَ إلى الاتِّكال و تكفُّف الغير ،

و لقد قال النبيُّ صلى الله عليه و سلم :

 

( اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى )

رواه الشيخان .

يقول ابن قُتيبة رحمه الله :

" اليدُ العليا هي المُعطية ، فالعَجَب عندي من قوم يقولون : هي الآخِذة !

و لا أرى هؤلاء القوم إلا قومًا استطابوا السؤال " .

 

إخوة الإيمان : إنَّ العملَ مهما كانَ حَقيرًا فهو خيرٌ من البِطالة ؛

 لأنّ العزةَ بلا سؤال خيرٌ من ذِلَّة بسؤال ، و إنَّ الإسلامَ نظر إلى المُكلَّفِ نظرَ اعتبارٍ ؛

حيث دعاه إلى نزولِ ميادين العمل على أنواعها ،

إمّا مأجورًا أو حُرًّا مستقلاً أو مُشاركًا في المال إن استطاع ،

و قد سُئل النبي صلى الله عليه و سلم : أيّ الكسب أفضل ؟

فقال صلوات ربى و سلامه عليه و على آله و صحبه أجمعين :

 

( عملُ الرجل بيده ، و كلّ بيعٍ مبرورٍ )

رواه الطبراني ،

و قال الصادق الأمين علية الصلاة و السلام :

 

( ما أكلَ أحدٌ طعامًا خيرًا مِن أن يأكلَ من عمل يدِه ،

و إنَّ نبيَّ الله داود كان يأكل من عمل يده )

رواه البخاري .

و الحاصلُ ـ عباد الله ـ أنّه يجِب على المسلمِ أن يسعَى في الرزقِ و يبذلَ و سعه ،

و أن يرضى بما يقسم الله له ، و أن يجعل الغنى و القلةَ مطيَّتين لا يُبالي أيّهما قُسِم له ،

فإن كانت القلّة فإنها قد تسمو كما سَمَت قلّة المُصطفى عليه الصلاة و السلام

مع ما فيها من الصبر و الاحتساب ، و إن كانت الغنى فإنَّ الغنى قد يدنو كما دنا غنى قارون ،

كما أنّه في الوقت نفسِه موطن للبذل و الإنفاق من فضلِ الله .

و جِماعُ ذلك كلِّه محكومٌ بما قال المصطفى صلى الله عليه و سلم :

 

( إنَّ روحَ القُدُس نَفَثَ في رُوعي

 أنّ نفسًا لن تموتَ حتى تستكملَ أجلها و تستوعب رزقها ،

فاتقوا الله و أجمِلوا في الطلب ،

و لا يحمِلنَّ أحدَكم استبطاءُ الرّزق أن يطلُبَه بمعصيةِ الله ،

فإنّ الله تعالى لا يُنال ما عندَه إلا بطاعته )

رواه الطبراني و الحاكم و صحَّحه .
 

هذا و صلّوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية و أزكى البشرية

 محمّد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة ،

فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه ، و ثنى بملائكته المسبِّحة بقدسِه ،

و أيّه بكم أيها المؤمنون ،

فقال جلّ وعلا:

 

 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

 [الأحزاب: 56] ،

 

و قال صلواتُ الله و سلامه عليه :

 

( من صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ).

 

اللّهمّ صلِّ و سلِّمْ على عبدك ورسولك محمّدٍ صاحب الوجه الأنور و الجبين الأزهر ،

وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الأربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ،

 وعن سائر صحابة نبيّك محمّدٍ صلى الله عليه و سلم ،

و عن التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،

وعنا معهم بعفوِك و جودك و كرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين .

 

و اجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .

اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .

اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ  لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين

اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا

اللهم أرزقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين

اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اللهم و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

اللهم أحقن دماء المسلمين فى كل مكان و أحفظهم بحفظك

الله أرحم موتاهم و أشف مرضاهم و اجمع شملهم و شتاتهم .

ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم .

أنتهت

و لا تنسونا من صالح دعاءكم .

و تجدونها فى ملف مرفق لمن يرغب فى الأحتفاظ بها

و لخطب فضيلته السابقة تفضلوا بزيارة موقعنا

www.ataaalkhayer.com

و به من خير الله الكثير

اما بالنسبة لموقع فضيلة الشيخ نبيل الرفاعى فهو :-

و أوصيكم بزيارتهما بأستمرار فبهما من خير الله الكثير

و بهما تستمعون لقرأة القرآن الكريم  بالصوت الشجى و اللهجة الحجازية  الأصيلة

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و من جميع المسلمين  

     

مجموعة بيت عطاء الخير البريدية
17 ABASMALAH.gif
اضغط هنا.gif
attf3a3b.gif
أضغط و تفضل.gif
الساعة.gif
الشيخ نبيل الرفاعى.jpg
17فاصل اذكر الله.gif
السلام عطاء 3.jpg
الخطبه الاولى 3.jpg
أما بعد 2.jpg
الخطبه الثانيه 3.jpg
clip_image001.jpg
افتح المرفق عطاء.gif
121 خطبتى الجمعة بعنوان الناس و الرزق.docx
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages