|
1 |
السياسة الأميركية المدمّرة |
|
في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي بعث الرئيس
باراك أوباما برسالة إلى مرشد إيران علي خامنئي، أكد فيها المصالح المشتركة
بين الولايات المتحدة وإيران. وبكلمات أحد مسؤولي الإدارة، طمأن أوباما
القيادة الإيرانية في هذه الرسالة بقوله إننا في العراق «فقط لمحاربة داعش.
وينبغي لكم أن تسهلوا مهمتنا هذه، لأنها في مصلحتكم». («نيويورك تايمز» - 7
تشرين الثاني 2014). رفض الإيرانيون، كما يبدو، هذا الطلب الأميركي بشيء من الازدراء، بحسب «واشنطن بوست» (3 كانون الأول/ديسمبر 2014). وتضيف الصحيفة أن ما حققه العراق من انتصارات على «داعش» في الخريف الماضي حصل بتدخل إيراني، من خلال توجيه ضربات جوية ضد قوات تنظيم «الدولة الإسلامية»، وربما أيضاً من خلال إرسال مقاتلي «حزب الله» اللبناني إلى العراق. وهو ما يشير، بحسب الصحيفة، إلى أن إيران تمارس نفوذها العسكري في إيران بشكل مستقل عن الأميركيين. علّق وزير الخارجية جون كيري على النشاط العسكري الإيراني هذا بقوله: «إذا كان محصوراًً في محاربة داعش، فإن تأثيره النهائي سيكون إيجابياً...». ماذا يقصد كيري هنا بكلمة «محصوراً» التي وضعها بعد «إذا» الشرطية، والتي سيكون النشاط الإيراني خارج حدودها سلبياً؟ هذا ما فسره المتحدث باسم البنتاغون (وزارة الدفاع) الأدميرال جون كيربي. فبعد أن رفض اتخاذ موقف محدد من النشاط العسكري الإيراني في العراق، قال كيربي بلغة مباشرة: «إن رسالتنا لإيران هي نفسها كما كانت من قبل، ولأي دولة مجاورة منتظمة في النشاط ضد داعش،.... وهي أننا لا نريد فعل أي شيء يؤجج الحال الطائفية في هذا البلد». («واشنطن بوست» - العدد السابق نفسه). ما قاله وزير الخارجية كيري، والمتحدث باسم وزارة الدفاع كيربي، يؤكد أن إدارة أوباما تعي تماماً أن للحرب على «داعش» بالشكل الحاصل حالياً أبعاداً وتداعيات طائفية مدمرة، إذا لم يتم التعامل معها بما يمنع انفجار هذه الأبعاد والتداعيات في وجه الجميع. هل تحركت الإدارة انطلاقاً من هذه المخاوف، وفعلت شيئاً لتصحيح مسار هذه الحرب، وتصحيح التوجه الذي تتخذه؟ أبداً! كانت الإدارة ولا تزال تفعل عكس ما توحي به مخاوفها المعلنة. فهي تريد التحالف مع إيران في الحرب على «داعش». لكنها تريده الآن تحالفاً غير معلن، قبل التوصل إلى الاتفاق النووي، وتطبيع العلاقات بعد ذلك. في الوقت نفسه يرى أوباما أن في هذه الحرب فوائد عدة، فهي تطمئن إيران بأن أميركا تريد أن تخلصها من عدو آخر (ثالث) كما خلصتها من «طالبان» ومن صدام حسين من قبل. ويأمل أوباما أن يقنع هذا إيران بتقديم التنازل المطلوب للتوصل إلى الاتفاق النووي المأمول. بل فعل أوباما ما هو أكثر من ذلك في هذا الاتجاه: أطلق عملياً يد إيران، مع روسيا، في سورية لدعم النظام هناك لسحق المعارضة. هنا تبدو انتهازية الرئيس الأميركي في أجلى صورها، فهو يدرك تماماً - بصفته محامياً وسياسياً محترفاً - أن «داعش»، بوصفه تنظيماً طائفياً، هو إفراز طبيعي ومباشر لحروب طائفية أطلقها الغزو الأميركي للعراق. والرئيس أوباما هو نفسه من وصف النظام الإيراني بأنه «نظام ثيوقراطي»، أي نظام ديني. (انظر حديثه المطول مع موقع «بلومبرغ فيو» في 27 شباط/ فبراير 2014). والنظام السياسي الديني هو بالتعريف وبالضرورة، نظام طائفي. بل إن النظام الإيراني هو من يعطي نفسه تعريفاً طائفياً بنصوص دستورية (انظر المواد 12- 71- 115 من الدستور الإيراني). ماذا يعني ذلك؟ يعني أن ما يفعله أوباما هو أنه يحارب «داعش» الطائفية بأدوات وسياسات طائفية. وهذا لا يعدو كونه إما انتهازية سياسية ضيقة، وإما سياسة معتمدة بدئ تطبيقها مع جورج بوش الابن بعد احتلال العراق، وهي تستمر الآن مع الإدارة الحالية. صحيح أن أوباما لا يتحالف رسمياً مع إيران في الحرب على تنظيم «الدولة»، لكنه يتحالف معها عملياً (انظر «نيويورك تايمز» - 3 كانون الأول 2014، و»واشنطن بوست» 27 كانون الاول 2014)، ومع الميليشيات التابعة لها، وتلك التي تقع تحت نفوذها. لذلك تغضّ إدارة أوباما الطرف عن كل النشاطات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية في العراق وسورية: من إرسال مقاتلين من «حرسها الثوري»، وتمويل وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية، إلى الاشتباك مع «داعش» من خلال توجيه ضربات جوية له، أو من خلال تلك الميليشيات. واللافت هنا أن إدارة أوباما أرسلت للغرض ذاته أكثر من ثلاثة آلاف عسكري لتدريب ما يعرف بـ «قوات الحشد الشعبي»، وهي عناصر من الميليشيات الشيعية تم تشكيلها بعد انهيار الجيش وسقوط الموصل العام الماضي على يد «داعش». أي أن إدارة أوباما تتحالف عملياً مع ميليشيات شيعية لمحاربة ميليشيات سنّية. في السياق نفسه تتبنى حكومة العراق برئاسة حيدر العبادي، التي جاءت لتصحيح السياسة الطائفية لحكومة نوري المالكي، سياسة تتكامل تماماً مع التوجهات التي ينطوي عليها التقاء الأميركيين والإيرانيين ضمناً داخل المسرح العراقي. فهذه الحكومة تقبل التدخل الأميركي والتدخل الإيراني لمساعدتها في محاربة «داعش». لكنها ترفض بشكل قاطع ومعلن أي تدخل أو مساعدة عربية في هذه الحرب! وهذا لا يعني إلا شيئاً واحداً، وهو أن ترجمة «العربي» بالنسبة الى الحكومة العراقية هو الآخر (السنّي)، وترجمة «الإيراني» هو الحليف (الشيعي)، وأن الأميركي هو الطرف الأجنبي غير المسلم الذي أتى بهذه الحكومة ابتداء، ثم اضطرته الظروف والمصلحة للتواطؤ مع الإيراني الذي بدوره يمثل السند الإقليمي الوحيد، آيديولوجياً وسياسياً، لهذه الحكومة وما تمثله. بهذا المعنى يصبح من الطبيعي أن تمثل الحكومة العراقية، بعد الاحتلال، النقطة المركزية التي تتقاطع عندها - حتى الآن - مصلحة الأميركيين والإيرانيين. من هذه الزاوية، الوضع العراقي الحالي ما هو إلا مرحلة انتقالية: الأكراد ينتظرون فرصة إعلان الاستقلال، والشيعة يرفضون التفريط بالاستئثار بالحكم بشعار الديموقراطية والتعددية، والأميركيون والإيرانيون ينتظرون ظروف اتفاقهما النووي والإقليمي. يدرك الإيرانيون انتهازية إدارة أوباما، أو حرج موقفها في الظروف الراهنة، فهي تتحالف مع أطراف عربية مناوئة لإيران، وتريد التحالف مع إيران، لكنها لا تستطيع ترسيم ذلك علناً، وهي ملتزمة بحكومة عراقية لا تستطيع البقاء من دون مساعدة الأميركيين والإيرانيين معاً. يحاول الإيرانيون توظيف هذه التركيبة ورقةً في المفاوضات مع الأميركيين. يريدون من أوباما أن ينغمس أكثر في المستنقع العراقي بالطريقة نفسها. هذا الانغماس يزيد في تأجيج الطائفية، وهو ما يريده الإيرانيون، لأنه يعزز شرعية نظامهم في نظر الأتباع، ويؤكد الحاجة إليهم باعتبارهم الطرف الأقوى الذي يحمي حقوق هذه الطائفة في المنطقة. الغريب، وللمرة الألف، أن الدور العربي هامشي في المشهد العراقي. والسبب في ذلك يشمل العراقيين والأميركيين والإيرانيين. لكنه يشمل قبل ذلك الدول العربية نفسها، وخصوصاً السعودية. والأغرب أن الدور العربي يبدو أكثر هامشية في صوغ الاستراتيجية السياسية للحرب على الإرهاب، على رغم أن الأطراف العربية هي الشريك الحقيقي للأميركيين في محاربة «داعش» والإرهاب، وهي العمود الفقري للتحالف ضد هذا التنظيم. الكل مشغول بهزيمة «داعش» من دون التوقف عند سؤال: كيف؟ ولأي هدف؟ هزيمة «داعش» في المتناول. لكن أن تهزمه بالأميركيين ومعهم ميليشيات شيعية ومقاتلون إيرانيون، يعني تسعير الحرب الطائفية في المنطقة، ومن ثم التأسيس لما هو أسوأ من «داعش»، والتجربة الأميركية والعربية مع «القاعدة» في أفغانستان خير شاهد على ذلك. ما حصل في اليمن أخيراً يؤكد المخاوف ذاتها. فإذا كان «داعش»، وقبله «القاعدة»، أساساً لشراكة غير معلنة بين الأميركيين والإيرانيين في أفغانستان، ثم في العراق وسورية، فإن استيلاء الحوثيين على الحكم في اليمن، وهم حلفاء إيران، قد يؤسس لشراكة أخرى بين واشنطن وطهران لمحاربة «القاعدة» في جزيرة العرب، وعلى الحدود الجنوبية للسعودية. هذا ما تتوقعه مجلة «فورين بوليسي» (Foreign Policy) الأميركية. استيلاء الحوثيين يفتح جبهة أخرى للحرب بين السنّة والشيعة. هل يمكن أن تصبح أميركا شريكاً لإيران في محاربة السنّة في اليمن، كما فعلت عملياً في العراق وسورية؟ هذا ما يبدو أنه دفع بدول مجلس التعاون الخليجي للتحرك أخيراً والبدء باتخاذ مواقف وإجراءات ضد الحوثيين، وهي مواقف تأخرت كثيراً. في كل الأحوال لم يعد هناك من مبرر للصمت على السياسات الأميركية، فهي المصدر الأول الذي فجر الإرهاب في أفغانستان، ليتضخم بعد الغزو الأميركي للعراق، ويتشعب نتيجة الصمت الأميركي عن المحرقة التي تعتمل في سورية بتحالف روسي - إيراني مع النظام الحاكم هناك. لا يصح الصمت أمام سياسة تجر المنطقة نحو مزيد من الحروب الدينية والدمار، فقط لأن طموحات السيد أوباما في التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين تقتضي أن تسير الأمور على هذا النحو وفي هذا الاتجاه. .. الحياة ........................................ في تقويم عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعودبقلم : منير شفيق مع رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود اتجهت أقلام كثيرة إلى الحديث عن السلاسة التي تمّ من خلالها نقل السلطة، ثم التركيز أكثر على الأبعاد التي حملها تعيين الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد الأمير مقرن. وكان الدافع وراء قراءة هذا المتغيّر هو تحديد اتجاه تشكل السلطة السعودية للسنوات القادمة. وقد اعتبر أغلب المحللين أن العمود الفقري للسلطة السعودية أصبح بيد السديرية من عائلة آل سعود. ولا سيما بعد أن حمل تعيين الرئيس الجديد للحرس الوطني كفاً ليد الأمير متعب ابن الملك الراحل وإن بقي وزيراً لهذا الحرس حتى الآن. وذهب أغلب الخبراء والمحللين إلى التركيز على الوضع الداخلي للحكم في السعودية معتبرين أن السياسة الخارجية للسعودية متفق عليها بين مختلف مراكز القوى. ومن ثم ليس هنالك من انشغال في هذا الموضوع. وذلك بالرغم من أن المتغيّرات العاصفة التي تجتاح العالم والأقطار العربية والإسلامية راحت تُخرج كل سياسات الدول، بهذا القدر أو ذاك، من نمطها التقليدي. ومع ذلك يظل من الممكن التمييز من جهة السياسة الخارجية بين عهد وعهد في السعودية. فعلى سبيل المثال، ثمة فارق واضح في السياسة الخارجية السعودية بين عهدَيْ الملك فيصل والملك فهد. ولكن الفارق الأشدّ بروزاً كان في عهد الملك عبد الله نفسه لا سيما من ناحية الموقف من القضية الفلسطينية والمقاومة وحصار قطاع غزة والعلاقات بالكيان الصهيوني أو الموقف إزاء حروب العدوان الصهيوني، في عهده، على لبنان 2006 وقطاع غزة 2008/2009 و2012 و2014. وقبل تبيان ما تقدّم فإن من الإنصاف التمييز بين الدور الذي لعبه الأمير عبد الله وهو ولي للعهد ما بين 1994 و2000، ودوره عندما أصبح ملكاً، أي عندما كان يمارس عملياً صلاحيات الملك فهد في السنوات الأربع الأخيرة من حياته بين 2001 – 2005. فما بين السنوات 1994 و2000 تشكل محور ثلاثي سعودي – سوري – مصري لعب دوراً إيجابياً هاماً جداً في معارضة سياسات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورابين وبيريز ونتنياهو وباراك خلال تلك الفترة. لقد تشكل هذا المحور في خريف 1994 رداً على اتفاق أوسلو 1993، ومعاهدة وادي عربة 1994. ودخل صراعات ضارية ضدّ المؤتمر العالمي الاقتصادي للشرق الأوسط، وما سمّي بسياسات التطبيع أو الاستفراد بكل دولة عربية على حدة بالنسبة للتسوية أو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. لم يقم هذا المحور على أساس الرفض المبدئي لعملية التسوية. بل كانت الدول الثلاث قد شاركت في مؤتمر مدريد، وما انبثق عنه من مفاوضات. ولكن السياسة الأمريكية تغيّرت بعد اتفاق أوسلو. وأخذت تتبنى سياسة الاستفراد بكل دولة عربية على حدة، فرَعَت معاهدة وادي عربة خريف 1994. الأمر الذي دفع الدول الثلاث مصر وسورية والسعودية لعقد قمة ثلاثية في الإسكندرية خريف 1994 للرد على ذلك. هذا المحور لعب دوراً أساسياً في تبني المسار الثنائي المشترك السوري – اللبناني، وفي استعادة انحياز ياسر عرفات لمصر، وفي تغطية المقاومة في لبنان من خلال سورية، وفي إحباط المؤتمرات الإقتصادية العالمية، للشرق الأوسط ودفنها في مؤتمر الدوحة. صحيح أن السياسة السعودية ما بين 1994-2000 تُحسَبُ للملك فهد في نهاية المطاف، أكثر من ولي عهده. ولكن لا مفرّ من أن يحفظ للملك عبد الله عندما كان ولياً للعهد، في أثناء ذلك، دوره النشط والمشهود له، والذي يدخل في إطار تعزيز المحور الثلاثي مصر – السعودية – سورية. على أن دور ولي العهد الأمير عبد الله تعاظم بعد العام 2001 مع تدهور صحة الملك فهد وعجزه شبه التام عن إدارة شؤون المملكة. ولهذا يمكن أن يؤرخ لبدء عهده مع مبادرة السلام التي أعلنها عبر الصحفي الأمريكي- الصهيوني توماس فريدمان، وحوّلها إلى "مبادرة السلام العربية" من خلال مؤتمر القمة العربية في بيروت 2002. كانت السياسة الأمريكية بعد 2001 قد تبنت استراتيجية عسكرية عالمية لفرض "أحادية القطبية" التي تزعزعت في عهد بيل كلينتون. فشنت حرباً على أفغانستان 2001 ثم الحرب 2002 على العراق واحتلالها، والإعلان عن تبني سياسة إعادة بناء الشرق الأوسط (الكبير الجديد). ففي هذه المرحلة انحنت كل من مصر والسعودية للهجمة الأمريكية. وتمّ التخلي عن سورية. مما أدّى إلى إعادة اصطفاف جديد للمحاور نجم عنه تشكل محور المقاومة والممانعة: إيران وسورية والمقاومتان اللبنانية والفلسطينية والمعارضات العربية. وانتقلت سياسة قطر للاقتراب أكثر من العراق قبل احتلاله عام 2002، كما من محور المقاومة والممانعة، وكذلك تدرّجت تركيا بالاتجاه نفسه. لقد أحدثت مبادرة السلام العربية تغييراً استراتيجياً في الموقف السعودي التقليدي منذ تأسيس المملكة السعودية. وذلك من خلال التعهد بالاعتراف العربي بدولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" إذا ما قامت الدولة الفلسطينية في حدود 1967 وتم الانسحاب من الجولان. وكان ذلك تبرعاً مجانياً رحبت به الحكومات الصهيونية من جهة وتحفظت على شرطيه من جهة أخرى. إن مبادرة الملك عبد الله للسلام مع الكيان الصهيوني شكلت نقطة انعطاف في السياسة الخارجية السعودية فضلاً عن توريطها لقمة بيروت 2002 لتبنيها. أما ما بعدها من مواقف اتخذها محور الاعتدال العربي، والسعودية ومصر في المقدمة، فقد شكلت أيضاً تغييراً سلبياً لم يسبق له مثيل في تاريخ السعودية إزاء التعامل مع الحروب العدوانية الصهيونية. فعلى سبيل المثال ألقيت مسؤولية العدوان الصهيوني في حرب تموز/يوليو 2006 على حزب الله، وكذلك مسؤولية حرب 2008/2009 في قطاع غزة على حماس. وقد امتنع محور الاعتدال العربي بقيادة حسني مبارك – الملك عبد الله بن عبد العزيز، عن الدعوة إلى عقد مؤتمر قمة عربي في الحالتين لإدانة العدوان ودعم الشعبين اللبناني والفلسطيني كما كان يحدث سابقاً. ثم عبَّرت عما هو أشد هولاً، كل من مصر والسعودية في الموقف من العدوان الصهيوني على قطاع غزة 2014 إذ دامت الحرب 51 يوماً من دون أن تعقد قمة عربية، وقد استمرّ حصار القطاع بإغلاق معبر رفح ولم يزل. وأصبح إعمار قطاع غزة مرهوناً بتسليم سلاح المقاومة المنتصرة لسلطة رام الله وأجهزتها الأمنية. وقد أكد على ذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الدول المانحة في القاهرة في ظل أقوى تحالف مع السعودية. فالخطيئة التي ابتدأت بمشروع مبادرة السلام العربية، وما تلاها من المواقف آنفة الذكر ومن علاقات بالكيان الصهيوني تَجبّ كل ما يمكن أن يُقال حول إنجازات حققها الملك الراحل في مجالات التعليم والجامعات ومراكز البحث أو مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومجالات أخرى. هذا بالطبع بالنسبة إلى كل من لا يزال يعتبر قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى، وإلى كل من لا يزال يعتبر الكيان الصهيوني هو العدو الأول للأمة، فكيف يمكن أن يُصار إلى التعهد بالاعتراف بدولة الكيان الصهيوني مقابل انسحابها من أراضٍ احتلتها في عدوان 1967، إذ في هذا مكافأة للاحتلال. ويكفي أن نتذكر لاءات القمة العربية في الخرطوم وكان الملك فيصل بن عبد العزيز، في مقدمة من، صاغوها وهي لا مفاوضات ولا صلح ولا اعتراف... شؤون خليجية | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
كيف طُردت “العرب” من البحرينفريد البنا |
|
انقضى الفصل الأول من قصة
قناة العرب الإخبارية سريعًا، وذلك بعد ساعات قلائل من انطلاقة بثها في
الأول من شهر فبراير (شباط) الجاري، فصام جمهور “العرب” أربع سنوات ليفطروا
على بصلة قضموا منها القليل، ثم عادوا مجددًا إلى صوم آخر دون معرفة إن
كان مدفع الإفطار سيضرب منهيًا صيامهم هذه المرة أو لا.تنسج قصة قناة العرب أطراف عديدة، فهناك البحرين التي أرادت أن تبث القناة من أرضها، لتقف بذلك كتفًا بكتف مع مدن ضفاف الخليج الدوحة ودبي وأبو ظبي اللواتي يستضفن قنوات إخبارية ما، كما أرادت من خلال القناة أن تعزز من وجود الرأس مال الأجنبي في الجزيرة الصغيرة غير الغنية. الطرف الثاني من القصة هو الأمير الوليد بن طلال الذي دخل بمكانته الاجتماعية وطاقته المالية ومؤسساته الممتدة وعلاقاته القوية، فأراد أن يكون له موضع قدم في عالم الإعلام الإخباري، لينجح في توظيفه مادًا تأثيره في دهاليز السياسة، بعدما اكتسب سمعة عالمية عالية في المجال الاقتصادي لعقود. أما الطرف الثالث فهو الإعلام السعودي الذي سرته فكرة وجود قناة فضائية إخبارية، ليستغل ذلك في ضمها إلى القناة السعودية وقناة الإخبارية وقناة العربية، في تمثيل وجهة النظر السعودية في الأحداث المتصاعدة والمتشابكة على مستوى المنطقة، وبالتالي تعزيز وجود الإعلام السعودي في فضاء الإعلام العربي. لقد أراد كل واحد من تلك الأطراف الثلاثة أن يستفيد من القناة ومحتواها، وليس في ذلك ضير ما دام متاحًا، لكن المشكلة كانت في أن استفادة طرف من القناة سيعني بالضرورة تضرر الطرفين الآخرين، وهو ما يعني أن الخواص الكيميائية لتلك الشراكة لم تكن متناسبة لتُخرج مركَّبًا كيميائيًا منسجمًا هو قناة العرب. حقل ألغام لكي يصل الوليد إلى هدفه، فلا بد من قناة جماهيرية، ووجود قناة جماهيرية يعني ارتفاع السقف، وارتفاع السقف يعني تغطية الأحداث في البحرين، وتغطية الأحداث في البحرين، لا تخدم سمعة البحرين ورغبتها في جلب الاستثمارات الأجنبية إليها، كما أنها ليست من سنن الإعلام السعودي. ولكي تصل البحرين إلى هدفها، فلا بد من قناة “ناطق رسمي” تروج للبحرين أمام العالم وتخفي أحداثها الداخلية عنه، وهو ما يعني الاضطرار لخفض السقف في القناة، ومن ثم غياب الجماهير، واصطفاف قناة العرب إلى جانب “سكاي نيوز عربية” في ذلك. ولكي يصل الإعلام السعودي إلى هدفه فلا بد من نسخة بحرينية من قناة العربية، وهو ما يعتبر نوعًا من تجريب المجرب، الذي لا يمكن أن يقدم الوليد على دفع الملايين للقيام به، بالنظر إلى قلة أو انعدام ربحية القنوات الإخبارية والفرق بين سقف الطرح في مجموعتي روتانا وإم بي سي. وفي ظل هذه المعادلات الصفرية، طال مخاض القناة ليصل إلى أربع سنوات، فيما بدا أن أكثر من كان يفهم حالة الغموض التي تلف المستقبل القريب لقناة العرب، هو مديرها المتمرس في الحالة الإعلامية الخليجية جمال خاشقجي، حيث ظهر في لقاء تلفزيوني غداة التدشين متشككًا وغير واثق من نجاح المشروع الذي يسير في حقل ألغام، ورغم ذلك حاول أن يجيب على أسئلة عبدالله المديفر كما لو كان مجرد متحدث رسمي يخشى أن يصرح بما لا يضمن حصوله. الإعلام المناسب في المكان المناسب كثيرًا ما تسمع من قِبل كثير من الناقمين على قناة الجزيرة في مختلف البلدان العربية السؤال السهل طرحًا الصعب إجابةً، والذي ظل لفترة طويلة يراوح في مكانه، وهو “لماذا لا تكون لدينا قناة جزيرة؟!” ويزيد بعضهم: “لماذا لا تكون لدينا قناة جزيرة ونهاجم قطر؟!”. وهذا السؤال هو سؤال استدلالي من الممكن أن يقود إلى جانب بالغ الأهمية. إن عملية فتح قناة إخبارية تتخذ من إحدى الدول العربية مقرًا لها، مع وجود رغبة في كسب جماهيرية ذات قيمة، عمل شاق وصعب يجب أن تتوفر له العديد من الظروف والشروط التي يندر أن تتوفر مجتمعة لدى دولة ما. فالأمر ينطوي على حسابات دقيقة من ناحية تمتع البلد المستضيف بالاستقرار التام والتنمية المستمرة، مع هامش من الحريات وطاقة مالية هائلة وكادر إعلامي متمكن من جميع النواحي الفنية والتحريرية. وليس ذلك فحسب، فإنشاء قناة إخبارية فضائية في العالم العربي، ليس بحاجة إلى العوامل المتعلقة بالقناة والبيئة الداخلية للبلد المستضيف من الاستقرار والتنمية والمال فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك، إذ يجب أن تتمتع تلك الدولة بالماكينة الدبلوماسية المرنة والقابلة للصدمات من جميع الأنواع، ومن ثم القادرة على التعامل معها أو التصدي لها، وذلك كي تستطيع تحمل قرارات الكثيرين من قبيل غلق الحدود والاتهامات بدعم جهات “إرهابية” واستدعاء وطرد السفراء والاتهامات بالعمالة للجهات الخارجية وأضدادها في الوقت نفسه. المستفيد يمكننا القول إن أحدًا لم يستفد من قصة قناة العرب التي لم تستطع إكمال دورة برامجية يومية واحدة، فكل الذين رأوا في القناة فرصة في أن تكون رصيدًا لهم، خسروا ذلك الرصيد وتلك القناة، بل وتضرروا من الإجراءات الآنية السريعة، التي اتخذت خلال هذا الأسبوع. فمملكة البحرين -برفضها قناة إخبارية استضافت معارضًا- خسرت الكثير مما بذلته من مجهود للترويج لسمعتها أمام العالم كبلد مناسب للاستثمار الأجنبي، وكشفت بذلك الإجراء -دون قصد- للجهات الخارجية عن وجود مشكلات أمنية وسياسية لا تزال تعانيها، إذ انتشر خبر إغلاق القناة في البلد “المتوتر” انتشار النار في الهشيم في الصحافة الغربية. وعندما أراد من اتخذ قرار الإغلاق “أن يكحلها عماها” -كما يقولون- عندما ذكر أن سبب الإغلاق هو عدم وجود تراخيص للقناة التي قام وزير شؤون الإعلام بنفسه بزيارة مقرها قبل الافتتاح، بل والظهور على شاشتها أيضًا. أما الأمير الوليد بن طلال الذي خرج للتو من خيبة أمل حصول مجموعة إم بي سي على حقوق نقل الدوري السعودي لعشر سنوات، مع تجاهل رغبته وقنوات منافسة على النقل، فقد خسر الكثير من الأموال في الإعداد لتدشين قناة العرب من البحرين، وهو مضطر الآن إلى دفع المزيد والمزيد من الأموال، خاصةً إذا ما أصر على فتح القناة في العاصمة البريطانية لندن، كما تشير الكثير من الأخبار. وأما الطرف الثالث وهو الإعلام السعودي والذي اكتشف رغبة “العرب” في الخروج عن الطوق، فقد احتفى في شبكات التواصل بإغلاق “العرب”. وجاء ذلك الاحتفاء نتيجة الخوف من أن تسحب القناة الجديدة “عالية السقف” السواد الأعظم من مشاهدي قناة العربية، حيث تشترك القناتان في جمهورهما المستهدف، لكن فرح هذا الطرف لن يدوم طويلًا، فإغلاق “العرب” القريبة في البحرين، والتي يمكن السيطرة عليها، قد يؤدي إلى فتح “العرب” البعيدة في لندن التي قد يرتفع سقف طرحها، حتى عن ذلك الحد الذي كان مقررًا في البحرين. استفهامات يطرح الكثير من المهتمين بالشأن السياسي والإعلامي الخليجي، فكرة مفادها أن إغلاق قناة العرب جاء نتيجة مشكلات مالية عالقة منذ تسعينيات القرن الماضي بين حكومة البحرين والأمير الوليد بن طلال، وأن لذلك ارتداداته المتوقعة في المستقبل غير البعيد من ناحية إمكانية أن يقوم الأمير الملياردير ببيع عدد من استثماراته في مملكة البحرين. ومن جهة أخرى يرى البعض أن غياب الداعم الحقيقي لقناة العرب بحكم التغييرات الإدارية التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال الأسبوعين الماضيين، قد أسهم كثيرًا في تيسير قيام السلطات البحرينية بإغلاق القناة بذلك الشكل الغريب والمهين. إلا أن كل تلك تظل مجرد تساؤلات واستفهامات حتى نرى ما ستكون قناة العرب بصدده خلال الفترة المقبلة. إن قصة “العرب” في بلاد العرب جديرة بالدراسة والتقصي، وهي تعطي الكثير من الإشارات عن حال المنطقة وكيفية إدارتها في المرحلة المقبلة، ومما لا شك فيه أن الإعلام كصناعة وعلم، سوف يكون الرابح الأكبر في وجود قناة إخبارية قد تمثل رقمًا هامًا في مستقبل الفضاء العربي. .. التقرير ........................................................ الإيرانيون والحنين إلى زمن الشاه![]() منذ عام 1980 والإيرانيون في كل سنة يحتفلون بذكرى ثورة الخميني، لكن مع مرور كل سنة يزداد عدد الكافرين بالثورة والمؤمنين بأنها كانت أعظم نكسة تاريخية في حياة إيران. عاما بعد عام، والمزيد من السياسيين والمثقفين، الذين كانوا جزءا من الثورة، أو ساندوها، يعيدون تقييم التجربة ضمن عودة الوعي التي تصاحب عادة الثورات أو التغييرات الفاشلة. وفي هذه الأيام، حيث تحتفل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمرور 36 عاما على إسقاط الشاه، انضمت شخصية إيرانية إلى مجموعة المتراجعين، وهو محسن سازكارا، أحد الذين شاركوا في تأسيس الحرس الثوري، الذي كان، ولا يزال، نخبة القوة العسكرية للثورة، والأكثر سلطة واطلاعا. يتحدث بحسرة، بأنه لو عاد به الزمن لما شارك في الثورة، وأن إسقاط نظام الشاه كان خطأ نتيجته مكلفة للشعب الإيراني. ومعظم المتراجعين، مثله، متقاعدون، ليسوا طلاب مناصب، ولا طرفا في النزاع السياسي، بل بحكم العمر يتأملون المشهد ويقيمونه من تجربتهم، ومن المحصلة التي آلت إلى ما آلت إليه إيران اليوم. ولا شك بأن أي مؤرخ منصف سيجد في حكم الشاه كثيرا من الخلل والإخفاقات، لكنه أيضا جعل من إيران، حتى سقوطه في السبعينات، أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تطورا ونجاحا، مقارنة بالخليج ومصر وتركيا وباكستان. جعل بلاده قوة صناعية وعسكرية، ومركزا علميا متفوقا، وكانت دول المنطقة تنظر إلى طهران على أنها النموذج الحضاري. لكن معظم هذا التاريخ قام المتحمسون من الثوار، من اليسار ومتطرفي الإسلاميين، بمسحه، وإعادة كتابته كما فعل ماو تسي تونغ في الصين، والبلاشفة في روسيا. وفي مواجهة الحنين المتزايد إلى زمن الشاه يحاول محامو الثورة والمؤمنون بها، ليس تزوير الماضي القريب، لأن ذلك لم يعد يجدي نفعا بسبب تفعيل الذاكرة الحية، ولا يزال ملايين من مواطني العهد الشاهنشاهي أحياء، بل صاروا يلتمسون العذر لإخفاقات 36 سنة ماضية في مجالات التنمية والمعيشة والحريات وغيرها. بقايا الثوار يعلقون فشلهم على الغرب و«المنافقين»؛ أي المعارضة، وهذه الأعذار المستهلكة لم تعد مقنعة للشعب، خصوصا أن النظام يبشر ويطمئن جمهوره أنه يفاوض الغرب وهو على وشك التصالح مع خصومه! الحرية والديمقراطية وتحسين المعيشة والتخلص من التبعية الغربية، كانت شعارات المتظاهرين الداعين لإسقاط الشاه في شوارع طهران وميادينها. اليوم، وبعد 3 عقود ونصف، لم يتحقق منها شيء، بل ساءت أوضاع الإيرانيين عما كانت عليه في زمن الشاه؛ نقص هامش الحرية السياسي، وطغت القيود الاجتماعية، واختصرت الانتخابات البرلمانية والرئاسية فقط على الإسلاميين، وسجن الخصوم، ولم تعد هناك أحزاب سوى المنتمية للنظام، بأسوأ مما كان الوضع عليه أيام الشاه. تراجعت مستويات المعيشة، وعم البؤس، وتحولت طهران وبقية المدن الكبرى إلى ما يشبه الأطلال، مجرد بقايا مما بناه الشاه. وبعد مسيرته الثورية الطويلة انقلب نظام ولاية الفقيه السياسي على كل شعاراته، ها هو يستجدي العلاقة مع الولايات المتحدة، يريد من وزارة الخزانة السماح له باستخدام الدولار في صرف وتحويلات الريال، ومن الكونغرس السماح له باستخدام التقنية لاستكشاف البترول وإنتاجه! عمليا، لم تعد في إيران ثورة، مجرد نظام سياسي أمني قمعي آخر، أشد قسوة مما كان عليه نظام الشاه. والأمل الوحيد الذي بقي للحكومة والإيرانيين هو تحقيق المصالحة مع الغرب والانفتاح على العالم، كما سبقتهم إلى ذلك فيتنام وكوبا والصين وروسيا. الشرق الأوسط | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
هل تريد إيران أن تبني إمبراطوريتها على أشلائنا؟
د. فيصل القاسم |
|
سمعت من عرب كثيرين، خاصة الذين يتضامنون مع إيران مذهبياً بأنه لا مانع لديهم أن تأتي إيران لتحكمهم، وتنهض ببلدانهم بعد أن حوّلها الطغاة إلى دول فاشلة على كل الأصعدة. "أهلاً بإيران"، يقول أحدهم، "لو أنها ستفعل لنا ما فعلته أمريكا لليابان بعد الحرب العالمية". صحيح أن أمريكا تدخلت في اليابان بعد ضربها بالقنبلة النووية، لكن تدخلها كان حميداً للغاية. فقد أسهمت أمريكا في نهضة اليابان الصناعية والاقتصادية، لا بل وضعت لها القوانين التي تنظم مختلف جوانب الحياة، ولا ينكر فضل أمريكا على اليابان بعد منتصف القرن الماضي إلا جاحد، هل إيران مستعدة لتفعل للبلدان التي وضعت يدها عليها كما فعلت أمريكا لليابان؟ على ضوء ما نراه في العراق مثلاً منذ أكثر من عشر سنوات، لم نلحظ أبداً أن إيران تريد الخير للعراق بقدر ما تريده بلداً محطماً مهشماً ضعيفاً متناحراً ليبقى لعبة في يديها، ومجرد حديقة خلفية لها بعد أن كان في عهد الرئيس الراحل صدام حسين شوكة في خاصرتها وتهديداً عسكرياً واستراتيجياً لها. لا شك أن الاحتلال الأمريكي فعل الأفاعيل بالعراق، وكاد أن يعيده إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رامسفيلد ذات يوم. لكن ماذا فعلت إيران حتى لأزلامها من العراقيين الشيعة؟ صحيح أنها ساعدتهم في الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها، لكن في الوقت نفسه وضعتهم في مواجهة مذهبية طاحنة مع السنة، بحيث لا يمر أسبوع على العراق منذ سنوات إلا وتشهد البلاد أعمال عنف طائفية رهيبة تفسد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية حتى الآن، وتجعل من العراق دولة فاشلة بامتياز. تصوروا أن العراقيين حتى الآن لا يجدون الماء النظيف أو الكهرباء أو حتى الوقود، بينما يعوم العراق على بحر من النفط، ماذا فعلت إيران للعراقيين لتساعدهم للخروج من محنتهم؟ لا شيء يذكر سوى تكريس الصراع المذهبي والطائفي كي تعيش على تناقضات العراقيين المذهبية والعرقية. إنه تصرف استعماري مفضوح، ولا تلم إيران إلا نفسها عندما تبدأ الجماعات السنية المتطرفة بإزعاجها وإزعاج بيادقها في العراق، فلا يمكن لأي شعب أن يستقبل مستعمراً بالرياحين والورود. ولو نظرنا إلى سوريا لوجدنا أن السيناريو الإيراني في العراق يتكرر هنا بحذافيره، لقد تحولت سوريا بسبب التدخل الإيراني وغير الإيراني إلى ساحة للصراع المذهبي والطائفي البغيض، وبسبب التغول الإيراني في سوريا يتدفق على هذا البلد المنكوب عشرات الجماعات السنية المتطرفة لمحاربة ما تسميه الاستعمار الصفوي، ولو زرت دمشق هذه الأيام لوجدت أنها تحولت إلى مستعمرة إيرانية مفضوحة، ويقال إن أكثر من أربعين بالمائة من المدينة اشترته إيران لتحوله إلى ما يشبه دويلتها في لبنان، والبعض يتحدث الآن عن ضاحية جنوبية في جنوب دمشق على طراز ضاحية حزب الله في بيروت، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوقع الخير لسوريا تحت السيطرة الإيرانية على هذا الحال، والمثال العراقي أمامنا يصدمنا كل يوم، وكما أن العراق سيبقى ساحة للاحتراب المذهبي والطائفي لزمن طويل طالما إيران موجودة هناك، سيكون الوضع في سوريا ربما أسوأ، خاصة أن أكثر من تسعين بالمائة من السوريين لا يوالون إيران مذهبياً، وبالتالي، سيكون الصراع في سوريا ضد إيران أكثر حدة، خاصة أن الكثير من المسلمين السنة يعتبرون إيران عدواً مذهبياً صارخاً. وليس بعيداً عن سوريا، هل استقر وضع لبنان يوماً بوجود دويلة إيرانية داخل الدولة اللبنانية؟ صحيح أن لبنان بلد يتصارع طائفياً منذ نشأته، لكن هل أصبح أفضل حالاً بعد استفحال النفوذ الإيراني فيه؟ بالطبع لا. لا بل تتهم إيران وجماعتها في لبنان بأنهم قضوا على رفيق الحريري لأنه كان يحمل مشروعاً عربياً يهدد النفوذ الإيراني في لبنان. والآن في اليمن: ألم يزدد وضع اليمن سوءاً بعد سيطرة أنصار إيران على البلاد؟ ألم يصبح اليمن على كف عفريت؟ ألم يصبح نسخة طبق الأصل عن العراق؟ فكما أن إيران لعبت على التناقضات المذهبية في العراق، وحولته إلى ساحة صراع مذهبي رهيب، هاهو اليمن يتحول إلى ساحة أخرى للتناحر المذهبي بسبب إيران تحديداً. فكما أن داعش تحارب جماعة إيران في العراق، فإن القاعدة وأخواتها في اليمن سيتصدون بشراسة للحوثيين أزلام إيران في اليمن ليتحول اليمن إلى محرقة مذهبية بامتياز. لا تهمنا شعارات إيران، بل يهمنا ما آلت إليه بلداننا بسبب التدخل الإيراني الذي زاد الطين بلة، بدل أن يساعدنا في الخروج من المستنقع، من المضحك أن إيران تتظاهر بحماية الشيعة العرب، بينما في الواقع، تخوض معاركها الاستعمارية للسيطرة على المنطقة بأشلائهم في العراق ولبنان وسوريا واليمن. صحيح أن قوى إقليمية وعربية أخرى عبثت، وتعبث بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، لكن الناس عادة توجه اللوم للقوة الأكثر نفوذاً وسيطرة في تلك البلدان، ألا وهي إيران. سؤال للجميع: ماذا جنى العراق وسوريا ولبنان واليمن من التدخل الإيراني غير الخراب والدمار والانهيار والضياع، وربما قريباً التشرذم والتفكك على أسس مذهبية وطائفية وعرقية قاتلة؟ .. الشرق القطرية | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
صحف غربية |
|
واشنطن بوست: السعودية تشعر بالقلق من (ذراع) إيران باليمن.. وتحد من مساعداتها الاستخباراتية لأمريكاترجمة: سامر إسماعيل اهتمت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بلحاق المملكة العربية السعودية بركاب الدول التي أغلقت سفاراتها أبوابها في اليمن في ظل تشديد المتمردين الحوثيين قبضتهم على السلطة بالعاصمة صنعاء في وقت يحقق فيه تنظيم القاعدة مكاسب في مناطق أخرى باليمن. وأشارت الصحيفة إلى أن قرار المملكة يعكس التراجع الكبير في إستراتيجية السعودية تجاه اليمن التي تشعر بالقلق بشكل كبير من تصاعد نفوذ المتمردين الشيعة هناك وتأثير ذلك على المنطقة بشكل عام. وأضافت أن السعودية وحلفاءها بالخليج العربي يرون المتمردين الشيعة أشبه بموطئ قدم لإيران الشيعية التي تعد المنافس الإقليمي الرئيسي لحكام الخليج حلفاء الغرب. واعتبرت أن سحب المملكة لدبلوماسييها يسلط الضوء على المخاوف بشأن حالة عدم الاستقرار باليمن منذ تقدم الحوثيين الشهر الماضي وإطاحتهم بشكل فعلي بالرئيس اليمني المدعوم من الولايات المتحدة عبد ربه منصور هادي. وتحدثت عن أن سحب المملكة لدبلوماسييها قد يحد من نطاق المساعدة الاستخباراتية التي تقدمها السعودية للولايات المتحدة، كما أن سقوط حكومة "هادي" مثل ضربة محتملة لقدرة واشنطن على شن هجمات باستخدام الطائرات بدون طيار ضد أهداف لتنظيم القاعدة باليمن. ........................................................... ميديل إيست آي: هكذا عززت الحرب ضد داعش النفوذ الإيراني في العراق؟نشرت: الأحد 15 فبراير 2015 مفكرة الإسلام: نشرت صحيفة "ميديل إيست آي" مقالا للكاتبة "دينا أصفندياري" حول توسع النفوذ الإيراني فى العراق بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، العروف إعلاميا باسم داعش. وكتبت " أصفندياري" تقول في مالها إن "التوسع الذي قامت به الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في مختلف أنحاء العراق تسبب في إثارة الذعر في إيران المجاورة. ورغم
أن وسائل الإعلام الإيرانية سعت إلى طمأنة الجمهور، مؤكدين أن الجيش
العراقي يتصدى للمجموعة المسلحة. لكن الواقع، أن الحكومة الإيرانية وقواتها
شبه العسكرية أو ما يُعرف بالحرس الثوري، رأوا داعش بمثابة تهديد خطير
ومتزايد، مباشرة في الباحة الخلفية لإيران." ونتيجة
لذلك، تصاعد النفوذ الإيراني في العراق. ولكن هذا ينطوي على مخاطر. إذا
دفعت إيران أجندتها الشيعية الطائفية بقوة، فإنها ستخاطر بمزيد من التقسيم
للعراق، وهو ما تريد أن تتجنبه. وهذا هو السبب في تردد طهران منذ البداية
في الإعلان عن وجودها في العراق. الصراع الآن يُنظر إليه في العراق على أنه
صراع طائفي، والتدخل الإيراني الكبير لا يفعل شيئا سوى إضافة الزيت على
النار. لكن إيران مضطرة إلى تحقيق التوازن بين التورط في صراع طائفي وفي
الوقت ذاته احتواء داعش. "الاندبندنت" عن جريمة "تشابل هيل": ماذا كان سيحدث لو أن القاتل مسلم؟2015-2-14 | خدمة العصر
تساءلت الكاتبة البريطانية، مشعل مير، في مقال لها نشرته صحيفة "الاندبندنت" عن جريمة قتل الشباب المسلمين الثلاثة في مدينة "تشابل هيل" الجامعية في ولاية "نورث كارولينا" مستنكرة: هل كانت وسائل الإعلام ستغطي المأساة إذا لم يكن "تويتر" موجودا؟ وماذا كان سيحدث لو كان القاتل مسلما؟ وقالت إنهم قد يستدركون في نهاية المطاف، ولكن لا تزال هاتان الصيغتان الكبيرتان "ماذا لو" تلحقان العار بتعامل وسائل الإعلام الغربية الكبرى مع الجريمة. لقد أحدث مقتل ثلاثة من المسلمين الأمريكيين الشباب في مدينة "تشابل هيل" صدمة في جميع أنحاء العالم، وخاصة بين الجالية المسلمة. مقتل ضياء بركات ويسر ورزان محمد أبو صالحة من قبل كريغ هيكس قد فتح جروحا كثيرة بالنسبة للمسلمين الأميركيين الذين يشعرون أنهم بالفعل مستهدفون. إنهم منزعجون لأنه لا أحد اهتم حقا بهذه القصة حتى انتشر الخبر على تويتر، وذلك بسبب بطء تفاعل وتغطية وسائل الإعلام الغربية والصمت من السياسيين. ولكن الأهم من ذلك كله، إنهم محبطون لأنهم يشعرون بأن حياة المسلمين لا قيمة لها في الغرب. إذا كنت غير متأكد بشأن هذا الموضوع، واعتقدت أن تفاعل وسائل الإعلام مع حادث إطلاق النار كان معقولا تماما، اسمح لي أن أثير فرضيتين: 1. ماذا لو لم يكن "تويتر" موجودا؟ المسألة ليست فيما "إذا" غطت وسائل الإعلام الرئيسية القصة، كما فعلوا في نهاية المطاف، ولكن السؤال الأهم: هل كانوا سيهتمون بتغطية الحادث الإجرامي إذا لم يفضح "تويتر" علنا صمتهم؟ رغم أتي أعمل في وسائل الإعلام، إلا أني لم أسمع بالحادثة حتى دخلت على موقع "تويتر" لأفاجأ بانتشار هاشتاق #ChapelHillShooting عالميا، كانت هناك تغريدات كثيرة توبخ وسائل الإعلام على تجاهلها لاحتمال أن يكون ما حدث جريمة كراهية. قتل ثلاثة مسلمين برصاصات في الرأس من قبل رجل معادٍ ومهاجم للأديان وقد كتب عبارات معادية للإسلام وضد المسلمين على وسائل الإعلام الاجتماعية، لم يهتم بالمأساة بعد ساعات من وقوعها إلا اثنين أو ثلاثة فقط من وكالات الأنباء. فماذا لو لم يكن "تويتر" موجودا؟ ماذا كان سيحدث؟ ليس كثيرا. كانت وسائل الإعلام المحلية ستنقل الخبر، كما فعلوا، والقصة ربما، وهذا احتمال قوي، تُذكر ضمن نشرة الأخبار الوطنية. ولكنها كانت ستهدأ بسرعة، وربما قد لا تنتشر أسماء الضحايا خارج مدينة "تشابل هيل". والرواية الوحيدة التي كان سيسمح لها بالانتشار على نطاق واسع: "المسلمون هم الوحيدون الذين يقتلون الناس الأبرياء لدينهم" في تحدٍ صارخ للحقيقة. 2. ماذا لو كان القاتل مسلما؟ هل كان التعاطي الأولي لوسائل الإعلام الغربية والسياسيين نفسه فيما لو كان رجل مسلم في منتصف العمر قتل بالرصاص ثلاثة أشخاص غير مسلمين إعداما في عقر دارهم؟ رجل مسلم نشر وجهات نظر متطرفة حول الملحدين وأتباع الديانات على موقعه في وسائل الإعلام الاجتماعية، وكذلك صور البنادق؟ قطعا لا. أنت تعرف ذلك، وأنا أعرفه أيضا، والجميع يعرف ذلك. ستخرج علينا قناة CNN بلوحة كاملة من الرجال في منتصف العمر، مع تحليل كل جانب من جوانب القصة مع "وولف بليتزر" أسرع مما يمكنك التصنيف والتقدير. ومطلق النار مسلم هذا سعني طلب الإدانة وإجراء مناقشات حول الإسلام، ومطالبة المسلمين بالإصلاح وتحمل المسؤولية الجماعية. بل قد نكون محظوظين باجتماع قليل من السياسيين. وسوف نرى، كما في أعقاب الهجمات على تشارلي ابدو، تصاعدا في الهجمات على المساجد والمسلمين. وستظهر الاستطلاعات نسبة أعلى من السكان المرتابين وفاقدي الثقة مع وجهات نظر أكثر سلبية تجاه المسلمين. لكن ماذا لو كان مطلق النار من غير المسلمين؟ فالقصة هنا مختلفة. وهذا بالضبط ما يدعونا للحديث ومناقشة جريمة القتل في مدينة "تشابل هيل". فالمسلمون، على ما يبدو، ليسوا جديرين بالاهتمام إلا عندما يرتكب أحدهم جريمة بشعة وليس ضحية لها. وختمت الكاتبة بالقول: نحن بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نتحدث بها عن المسلمين، لأن حياتهم مهمة مثل أي شخص آخر، ويجب علينا أن لا ننسى أبدا هذا. واشنطن بوست : المشترك في التصعيد بين إخوان مصر والعسكرناثان براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، منذ
الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013، تحول الخطاب السياسي
المصري ليصبح محموماً، ولكن في الآونة الأخيرة يبدو أن خطاباً مختلفاً بدأ
يطفو على السطح في كلا المعسكرين؛ فبالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين
ومؤيديهم، نستطيع أن نلاحظ أعذارهم الخفية التي يطرحونها لتبرير العنف
السياسي، مما يفسح المجال أمام الخيارات الأكثر ضبابية، أما بالنسبة للنظام
الذي يقوده عبد الفتاح السيسي، فهناك محاولة لتحريك الجهاز الديني للدولة
عن طريق وسائل الإعلام، ليتم تقبّل توجيه الغضب نحو كل الإسلاميين، بعد أن
كان الموقف المتقبل سابقاً هو فقط قمع الجهاديين منهم. كلا
الجانبين يلقيان اللوم على بعضهما في التصعيد، فكل طرف يعتقد أن مواقفه
وتحركاته السياسية تخدم مصالحه الذاتية، ونتيجة لذلك يرفض كلاهما الاعتراف
بالمسؤولية عن أفعاله وخطاباته السياسية، وهذا الطرح الحدي المتبادل ما بين
الطرفين سيحقق النبوءة التي تتوقع تصاعد الصراع في البلاد قريباً، خاصة في
ظل أعمال العنف السياسي التي تعاني منها مصر مؤخراً، والتي تعتبر من أسوأ
الأحداث التي عانت منها البلاد ضمن تاريخها الحديث. التصعيد
الخطابي وصل إلى ذروته في الفترة الماضية؛ فقناة مصر الآن التي يتم بثها
من اسطنبول والممولة والمدارة من قِبل جماعة الإخوان المسلمين، طرحت مؤخراً
رسالة تعكس مدى سوداوية الوضع في مصر حيث جاء في أحد البرامج "أقول لزوجة
كل ضابط، زوجكِ سيموت، أطفالكِ سيصبحون يتامى، هؤلاء الشباب "الثوار" سوف
يقتلون الضباط في مصر"، هذه الحادثة التحريضية البحتة ليست فردية أو
معزولة، حيث يمكننا لمس صدى ذات الخطاب الناري في ثلاث قنوات موالية
للإخوان تُبث من تركيا (الشرق ومكملين ورابعة)، وتهتف للمقاومة الشعبية
والتمترس في مواجهة النظام، وفي ذات الوقت في القاهرة، هناك مستوى مماثل من
صب الزيت على النار؛ فوسائل الإعلام التي يحركها النظام تعمد إلى الربط ما
بين جماعة الإخوان المسلمين والأحداث الأخيرة في سيناء المتمثلة بإعلان
"ولاية سيناء" التابعة للدولة الإسلامية من قِبل جماعة أنصار بيت المقدس،
حيث يعمل النظام وإعلامه على توصيف جماعة الإخوان كعدو للدولة المصرية،
ويحرض للقضاء على الجماعة ومكافحتها، ويتهمها بحياكة المؤامرات ضد مصالح
الدولة المصرية. إن اعتناق لغة المواجهة في
الآونة الأخيرة يبدو واضحاً لدى جماعة الإخوان المسلمين ومن يحذو حذوها،
وهذه الإشارة واضحة في الرسالة الأخيرة التي تم نشرها في موقع الإخوان
المسلمين الرسمي والتي عُنونت "رسالة إلى صفوف الثوار: وأعدوا"، وذكّرت
الرسالة بشعار الجماعة "سيفان متقاطعان وبينهما وأعدوا" بهدف الإشارة إلى
أن هذا الشعار يحمل "كل مرادفات القوة"، وتابعت الرسالة بقولها "جهّز
الإمام حسن البنا "مؤسس جماعة الإخوان" كتائب الجهاد التي أرسلها إلى
فلسطين لقتال اليهود المغتصبين، وأعاد المرشد الثاني حسن الهضيبي تشكيلات
النظام الخاص لاستنزاف البريطانيين المحتلين" وختمت الرسالة بالقول:"على
الجميع أن يدرك أننا بصدد مرحلة جديدة، نستدعي فيها ما كمن من قوتنا،
ونستحضر فيها معاني الجهاد، ونهيء أنفسنا وزوجاتنا وأولادنا وبناتنا ومن
سار على دربنا لجهاد طويل لا هوادة معه، ونطلب فيها منازل الشهداء"، وعلى
الرغم من أن هذا المقال المثير للجدل لم يدع مباشرة إلى العنف، إلا أن
الكثير من المصريين فسروه على أنه دعوة إلى الجهاد. إن
هذا التطور يعتبر هاماً بكل المقاييس، إلا أن هذ التأييد الإخواني للمشاعر
العدوانية قد لا يرقى إلى التنصل الكامل من المسار السياسي الذي اعتنقته
الجماعة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهو النهج الذي قاده مرشد
الجماعة حينها عمر التلمساني لتحقيق تغيير جذري في فكر الإخوان يهدف إلى
نبذ الثورة والعنف، لكن هناك مؤشرات على أن اتجاهاً أكثر ميلاً للتشدد من
جانب أعضاء الصفوف الثانية في الإخوان يزحف إلى أعلى التسلسل الهرمي؛ فمنذ
الإطاحة بمرسي، أصرت قيادات الإخوان على أن القرار الإستراتيجي لها لا
يتضمن العنف، لكنها بذات الوقت لـمّحت إلى عدم قدرتها على ضبط الشباب
الغاضب، لاسيّما من هم خارج الحركة، كما ألمحت إلى أن العنف المضاد كان رد
فعل متوقع في ظل القمع والملاحقة التي يتعرض لها الشباب في مصر. تشير
التطورات الجارية إلى أن المواقف الأخيرة للإخوان لم تعد مجرد مواقف
دعائية، حيث تشير بعض التقارير إلى عملية إعادة هيكلة تتم ضمن الجماعة
مؤخراً، وهذه العملية تؤيد اللامركزية وتفسح دوراً أكبر للشباب الذي يتبنى
مبدأ المواجهة، وهذه التغييرات تشير إلى أن الموضوع أكبر من مجرد غضب
إخواني، بل إن هذه التغييرات توحي باحتمالية إدارة عملية إعادة توجيه
جوهرية تجري ضمن الفكر الإخواني، وهذه التوجه الجديد يمكن أن يؤدي مجدداً
إلى اعتناق أفكار حاول قادة الإخوان اجتثاثها على مدار العقود الماضية. على
الرغم مما تقدم، فلا تزال جماعة الإخوان تعتبر حركة متنوعة بالاتجاهات
الدينية والسياسية التي تظلها؛ فأفكار سيد قطب وعبد القادر العودة -الذي
رفض شرعية أي نظام لا يقوم على الشريعة الإسلامية- لم تختف مطلقاً من فكر
الحركة، بل تم تفسيرها بطرق غير عنيفة وأُبقيت تحت رقابة مشددة من خلال
التسلسل الهرمي القوي ضمن الجماعة، ولكن في الفترة التي أعقبت الإطاحة
بمرسي، يبدو أن قوة قبضة القيادة العليا للحركة بدأت بالتلاشي، كما ضعفت
إرادة الحركة لاحتواء الأفعال العدوانية، فضلاً عن أنها لم تكن قادرة على
السيطرة على أفعال الأشخاص المتعاطفين مع الإخوان والغير ملتحقين بصفوفهم. بعد
فترة قصيرة من مذبحة رابعة في أغسطس 2013 التي قامت بها قوات الأمن
المصرية بقتل مئات المتظاهرين المؤيدين لمرسي، ظهرت جماعة تمت تسميتها
بشبان قطب الجدد، وهؤلاء يتبنون الفكر الجهادي بشكل تام كما أنهم يشجبون
الديمقراطية ويتميزون باتجاهات راديكالية عنيفة، وعلى الرغم من أن هذه
الاتجاهات عندما بدأت بالظهور عن طريق دعوات بعض الشباب سيئي السمعة مثل
أحمد المغير وعبد الرحمن عز، قوبلت باتهامات بأنها لعبة مخابراتية مدسوسة
ضمن الحركة للتحريض على العنف، إلا أن هذه الأفكار أصبحت الآن تُأخذ بعين
الاعتبار من قِبل بعض الشباب المتشدد. إن هذه
الدعوات التحريضية على العنف تتزايد داخل أوساط الجماعة، وذلك في خضم
المحاولة لجعل قضية الإخوان هي قضية عموم المسلمين، ونتيجة لهذا التوجه
سمحت الحركة لبعض الأعضاء السابقين المعروفين بتطرفهم وبعض الإسلاميين
الآخرين المتطرفين بالانضمام إلى منصة الإخوان، وكمثال على هذا التوجه
أصبحت القنوات المؤيدة للإخوان تستضيف الداعية المتشدد وجدي غنيم المعروف
بتكفيره للسيسي وتصنيفه له على أنه "مرتد" حتى قبل مجزرة رابعة، وعلى الرغم
من أن هذه المغالاة بالطرح لم تكن متقبلة من قِبل الأغلبية، إلا أنه وبعد
خطاب السيسي في يناير الماضي والذي دعا فيه إلى ثورة الإسلام، أصبحت الردة
هي التهمة القياسية التي يتم تداولها على القنوات الموالية لجماعة الإخوان. وتمادت
الخطابات الدينية - السياسية الداعية للعنف عندما عمد الشيخ سلامة عبد
القوي -رجل دين إخواني عمل في وزارة الأوقاف تحت حكم مرسي- إلى إطلاق فتوى
تتيح قتل السيسي، حيث اعتبر كل شخص يقوم بقتله ويموت في سبيل ذلك شهيداً،
وهذا الموقف المتشدد قوبل بتصفيق منقطع النظير من طرف الحضور ضمن
الاستوديو، وفي حادثة أخرى، عمدت وسائل الإعلام التابعة أو المتعاطفة مع
الإخوان لحث المشاهدين على الخروج للاحتجاج من أجل الدين، وبالطبع فإن هذه
الدعوة ليست غريبة في ظل تأييد الإخوان للدعوة إلى انتفاضة الشباب المسلم
في نوفمبر من عام 2014، وذلك في محاولة لجعل الصراع الحالي يأخذ المنحى
الإسلامي، حيث تبين هذا التوجه بشكل واضح بعد أشهر فقط من الانقلاب كجزء من
استراتيجية يتم اتباعها لحقن هدوء السلفيين. القنوات
الموالية لجماعة الإخوان ساعدت أيضاً على نشر أفكار الأشخاص الراديكاليين
المؤمنين بنظرية المؤامرة مثل الصحفي صابر مشهور، الذي يسمي الجيش المصري
بالمحتل والصليبي الذي يحارب المسلمين المصريين، ويقدم بعض المشورات
العنيفة إلى الثوار، حيث ينصحهم بضرب الدبابة الأولى والأخيرة في سرب
الدبابات بقذائف صاروخية (آر بي جي) مشيراً أن هذا سوف يفرّق السرب، وعلاوة
على ذلك، يحث مشهور الشباب المصري على اتباع نهج الثورة الإيرانية لإسقاط
النظام في مصر. مؤخراً، بدأت تظهر جماعات سنية
يطلقون على أنفسهم اسم "حركة المقاومة الشعبية" أو "حركة العقاب الثوري"،
نفذت أعمال تخريبية مثل إطلاق النار من السيارات على ضباط الشرطة، وتخريب
المرافق العامة والشركات الخاصة، وزرع العبوات الناسفة في المرافق الحكومية
أو في الأماكن المكتظة، وقبل أسابيع من الذكرى السابعة لثورة 25 يناير،
عمدت القنوات الموالية للإخوان على تبني فكر هذه المجموعات، ليس ذلك فحسب
بل دعتهم أيضاً لتنفيذ عملياتهم ضد الإعلاميين الموالين للنظام، ولكن للحق
نقول، على الرغم من عنف هذه الجماعات إلا أنها لا تتبنى المبادئ الجهادية
ضمن أيديولوجياتها أو خطابها، رغم أن هذه التوجهات قد تتغير. ولكن
على الرغم من كافة ما تقدم يبدو أن الإخوان يحاولون الحفاظ على أنفسهم
بعيدين نسبياً عن الاتهام المباشر بالدعوة إلى العنف، فمثلاً البيان الذي
نُشر على الموقع الرسمي للإخوان المسلمين –والذي سبقت الإشارة إليه- تم
توقيعه من قبل مجهول سمى نفسه "فارس الثورة"، كما أن استخدام القنوات
الفضائية لبث الأفكار والمعتقدات قد يكون محاولة لترك مسافة من الدعوة
المباشرة إلى العنف من قبل الحركة، وفي محادثة خاصة مع أحد زعماء التنظيم
حول واقع انتشار وزحف الأفكار المتطرفة إلى منظمته، استكان الزعيم إلى عجزه
عن محاربة هذا التيار عن طريق فتح حرب مع القاعدة الجماهيرية له، رغم أنه
واصل إلقاء اللوم على النظام في هذا الموضوع. على
الجانب الآخر، لم يعمد النظام إلى تهدئة الأمور، بل عمدت شخصيات إعلامية
ودينية محسوبة على النظام، إلى إنكار أي تفرقة ما بين الجهاديين التابعين
علناً للدولة الإسلامية (مثل جماعة أنصار بيت المقدس) وما بين الجماعات
الإخوانية المعتدلة نسبياً والتي كانت ضمن الحكم في عهد مرسي، كما حافظ بعض
الإعلاميين الموالين للنظام على الخطاب الدموي منذ عام 2013، حيث طالب
البعض وزير الداخلية ليصبح "قاتل" الإخوان، ودعا آخرون القوات الخاصة
للتدخل في منطقة المطرية وهو الموقع الأخير الذي انطلقت منه الأحداث
الإخوانية، واستغل الإعلامي الشهير عمرو أديب فيديو حرق الدولة الإسلامية
للطيار الأردني ليقول للمشاهدين أن "هؤلاء هم أبناء الإخوان". وعلى
الرغم من أن هذه الدعوات والتحريضات لم تحفّز أو تحشد حالات واسعة النطاق
من المواجهات مع الإسلاميين، إلا أنها أدت إلى إطلاق بعض الحوداث المتفرقة،
مثل حادثة قيام الشرطي بإطلاق الرصاص وقتل شاب إخواني اتهمه بزرع عبوة
ناسفة، لأنه مقتنع بخطاب مكافحة الإرهاب للسيسي، وأيضاً قيام مجموعة بحرق
سيارة ابن المرشد الإخواني محمد بديع انتقاماً للجنود القتلى في الهجمات
الأخيرة في سيناء، في حين قامت جماعة تطلق على نفسها اسم "كتيبة الردع
الشعبي بالفيوم" بنشر بيانات على الفيسبوك تتوعد فيها بإحراق أو تفجير أي
قطاع أعمال تابع للإخوان انتقاماً لهجوم يناير في سيناء. إن
قرار جماعة الإخوان المسلمين لاحتضان عناصر العنف واعتناق الخطاب
الراديكالي هو بالطبع ضمن مسؤوليتها المباشرة عن الأحداث، ولكن بذات الوقت
لا يمكن تجاهل البيئة الخصبة التي ساعدت على احتضان هذا التطرف، والتي
وفرها القمع الوحشي للنظام بالإضافة إلى الممارسات الحكومية التي تساعد على
تصعيد الموقف؛ المتطرفون سيستمرون بإيجاد الأعذار، كما أن اساءة معاملة
السجناء والتدابير الأمنية القاسية ستعمل على تغذية أحلام وتمنيات
المتشددين الذين ينشدون المواجهة مع الدولة، وعلى الرغم من أن الوجه
الإعلامي الصريح للدولة يشير إلى عدم معاداة الإخوان وإلى أن الإخوان
الملتزمين بالقانون محصنين به وهم مازالوا على رأس أعمالهم في المكاتب
الحكومية، حسبما أشار مسؤول أمني كبير ضمن قوات الشرطة، إلا أن الواقع يشير
أن الدولة تصر على اتهام الإخوان المسلمين بالوقوف خلف الأحداث الدموية في
سيناء. إن مستوى النقد اللاذع التي تتبعه
الحكومة المصرية بمواجهة الإخوان ليس شيئاً جديداً، خاصة بعد تصنيفها لحركة
الإخوان على أنها منظمة إرهابية في ديسمبر من عام 2013، في الواقع، ولفترة
من الزمن بدا هذا النقد كتكتيك سياسي تستعمله الدولة لتبرير القمع الذي
تمارسه ضد الجماعة، ولكن تعبئة وسائل الإعلام ورجال الدين وأئمة المساجد
لإدانة الهجمات، يبدو الآن كتحول استراتيجي في هذا التكتيك، حيث تحولت
السياسية من ممارسة القمع على الجهاديين الإسلاميين إلى صب الغضب على كل
الإسلاميين على حد سواء، وهذا الموضوع تمت المصادقة عليه مراراً وتكراراً
من قبل السيسي بشكل صارخ؛ فمباشرة بعد الهجوم على سيناء في يوم 29 يناير
قال السيسي: "أولئك الذين ساعدوكم، نحن نعرفهم ونراهم، ولن نتركهم" ملمحاً
بذلك إلى جماعة الإخوان، كما أنه تحدث في وقت سابق عن قصة أحد قياديي
الجماعة -لم يذكر اسمه- والذي هدد باستعمال العنف في حال تم إسقاط مرسي،
وفي خطاب آخر استضافته القوات المسلحة المصرية قال: "أنا لن أكبّل أيديكم
للانتقام لشهداء مصر" وعلى الرغم من أن هذا الخطاب كان موجهاً للقوات
المسلحة والشرطة، ولكن الكثير - وخاصة الإسلاميين – فسروه على أنه رسالة
لجميع المصريين ، واعتبروه دعوة للحرب الأهلية. عمد
النظام في بعض الأحيان إلى تخفيف وطأة الخطاب السياسي الموجه ضد الإخوان
المسلمين، فمثلاً لاقى خطاب السيسي أمام الأزهر ردود فعل مستحسنة على
الصعيد الدولي باعتباره نداء من أجل الاعتدال، وعلى الرغم من أن خطاب
السيسي لم يأت بجديد للفكر الديني للقيادة العليا للأزهر، والتي تحاول أن
ترسل ذات الرسالة حول الحاجة إلى تفسير وسطي للإسلام عن طريق إظهار سلمية
الدين ومناسبته لاحتياجات المجتمع الحديث وذلك بدون التخلي عن الثوابت
الدينية، إلا أن اللافت بالموضوع هو قيام رئيس بخلفية عسكرية بإلقاء خطاب
ديني علني ضمن الأزهر، وشيخ الأزهر من ضمن المستمعين، حيث أشار الشيخ نفسه
أن أولئك الذين ينتقدون الأزهر – سواء السلفين أو الذين يرونه متخلفاً عن
ركب الحداثة- لا يعون رسالة الأزهر أو دوره، والجدير بالذكر أن شيخ الأزهر
اختار عدم إبداء أي دعم سياسي للنظام، حيث شغل نفسه بالسفر المتواصل خارج
الدولة، كما عمد إلى تقليص بعض أحكام الإعدام التي قدمتها له المحاكم
للاستشارة الفقهية. ولكن على الجانب الآخر اختار
وزير الأوقاف مختار جمعة دعم النظام الجديد بدون تحفظات، حيث لم يعمد فقط
لمهاجمة المعارضة، بل قام بإلقاء خطابات تدعم النظام وقوات الأمن وتطالب
الشعب بتنظيم المظاهرات لدعم مسعاهم للقضاء على الإرهاب والإرهابيين، وفي
مؤتمر عقد مؤخراً اتهم وزير الأوقاف الأخوان بشكل مباشر بالتعاون مع القوى
الإمبريالية بالتخطيط لتقسيم مصر، ولكن هذه الخطابات لا يبدو أنها استثارات
رد فعل من الشباب المتدين المؤيد للحكم، كون القوى المعارضة للنظام دائماً
ما كانت الأقوى في مجال تعبئة الشعب ضمن الخطابات الدينية. بعد
أكثر من سنة ونصف على الإطاحة بمرسي، ليس هناك أي دليل يشير إلى أن خطاب
الإخوان المسلمين أو النظام سيتجه نحو التهدئة، في الواقع يبدو أن كلا
الجانبين يستعد للمزيد من الحقن والمواجهة، في ذات الوقت الذي ينفي فيه كل
طرف المسؤولية عن خطابه وأفعاله، مبررين هذه الأفعال والأقوال على أنها رد
فعل على ممارسات الجانب الآخر، والحقيقة أن كلا الطرفين على حق، فكل تصعيد
هجومي من أحد الأطراف يستدعي رداً قاسياً من الجانب الآخر. الإسلاميون
لم يعودوا يصفون معركتهم على أنها معركة مرسي أو معركة الشرعية، بل أصبح
الصراع حول الإسلام والهوية السياسية والانتقام للأشخاص الذين قتلوا؛ لذا
من غير المستغرب أن نرى الإسلاميين العاديين مبتهجين ويحتفلون بقتل الضباط
الذين يعتقدون بأنهم مسؤولون عن قتلهم أو سوء معاملتهم، وهذا التحرك يشير
إلى احتضان دافئ ومثير للقلق للمقاومة الشعبية التي تتحرك خفية باتجاه
التمرد المسلح، أما أنصار الحكومة من جهتهم، فهم لا يأبهون للقتل الذي
يتعرض له الإسلاميين على أيدي الشرطة والجيش، لا بل إن الكثير منهم يهتف
ويهلل لهذه الممارسات. الحرب الكلامية الجارية
بين الطرفين تغذي دورة العنف ضمن البلاد، وهذا العنف يستمر ويزداد شدة
جرّاء رفض كل طرف التراجع عن مواقفه، كون كل طرف يتصرف وكأن إسالة المزيد
من الدماء ستؤدي لتحقيق العدالة، ويصف بعض المحللين المعركة بين الطرفين
على أنها معركة وجود، وهذه المؤشرات المقلقة حول تحول المواقف والتصعيد
الخطابي المتبادل الذي يمارسه الإخوان والنظام، تضع مصر أمام مرحلة جديدة
قد تكون أشد فتكاً من كل المراحل السابقة، وفي هذه المعركة ستتحقق نبوءة
المتطرفين من الجانبين عن الحرب المميتة ما بين الخير والشر. k ...................................................................... التايمز: أمريكا تدرب مليشيات"مسيحية" لمحاربة الجهاديين في العراق البيان/صحف:قالت صحيفة التايمز في مقالة بعنوان"مسيحيو العراق يتصدون للجهاديين". وأضافت أنه عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق، واجه مسيحيو المنطقة إنذارا بالمغادرة أو اعتناق الإسلام أو القتل.ولكن مع بدء استعادة أراضيهم في سهول نينوى على يد القوات العراقية المدعومة من الغرب والقوات الكردية، بدا خيار آخر أمام المسيحيين الآشوريين، وهو الحكم الذاتي. وتقول الصحيفة إن جنودا مسيحيين يقومون بدوريات في بلدة القوش العريقة. وهؤلاء الجنود من أعضاء "قوات حماية نينوى"، وهي ميليشيا مسيحية تضم نحو 500 مقاتل.وتضيف الصحيفة أن أكثر من ألف جندي آخرين يجري تدريبهم على يد متعاقدين أمنيين أمريكيين في قاعدة مجاورة.وتقول الصحيفة إنه إذا تمكن الآشوريون الأكثر حدة من تحقيق ما يصبون إليه، فستكون هذه القوات قوات الدفاع عن دولة صغيرة ذات حكم ذاتي تضم الآشوريين وغيرهم من الأقليات. وتقول الصحيفة إن الآشوريين وغيرهم من الأقليات، ومن بينهم الإيزيديين، يريدون بناء مستقبلهم المستقل. ............................................ الجهاديون.. الابن المتوحش للسياسات الإمبريالية والليبراليةجوليان سالينو. محمد بدوي ملف بعنوان " الجهاديون.. الابن المتوحش للسياسات الامبريالية والليبرالية" يتضمن العديد من مقالات خبراء بشؤون الشرق الأوسط والعراق والخليج، يتناول ظاهرة الحركات الجهادية ونشأتها كرد فعل على السياسات الاستعمارية الغربية والاستبدادية العربية. بعد أسبوع من أحداث 7 يناير بباريس، أعلن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومقره في اليمن، مسؤوليته عن الهجوم. وقال في بيان "إن هذه العملية المباركة نفذت من قبل عدد من الأبطال وهم سعيد وشريف كواشي وأحمدي كوليبالي". كانت الصدمة كبيرة للفرنسيين، حين رأوا أن فرنسا في حالة حرب، الأمر الذي أشاع الرعب ففيما بينهم وخاصة أن منفذي هذه العمليات ممن نشأوا في فرنسا وهو ما جعل الصدمة أكثر عنفا، وغير مفهوم الكثيرين حول حقيقة الحرب الدائرة. كان رد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا هولاند أنه أعلن أن البلاد في حالة في حرب ضد الإسلام الراديكالي، ويدخل في نطاق "صراع الحضارات". هل نعتبر هذا اعترافا بالواقع؟! فالفوضى الدموية في منطقة الشرق الأوسط، التي تنشأ فيها الحركات الجهادية وتنتقل إلى بعض الشباب المسلم في أوروبا لم تنشأ من فراغ. بل جاءت نتيجة لتاريخ وسياسة القوى العظمى على مدى عقود بالتعاون مع حلفائهم من المستبدين المحليين بتنفيذ مخططات تهدف إلى تقسيم المجتمعات وتقاتلها فيما بينها عن طريق التدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان وليبيا وأفريقيا. وتأتي المأساة الفلسطينية في قلب هذه الحرب الطويلة ضد الشعوب الإسلامية. وفي هذه القضية ، ليس هناك أي تواجد لقيم الديمقراطية، وهذا هو أساس المشكلة الذي يتمثل في هيمنة السياسات الإمبريالية والرأسمالية في التعامل مع الشعوب. وهنا لا يمكن لأحد محاربة الإرهاب دون التصدي للسياسات الأمنية الغاشمة ووقف الحروب الإمبريالية. وهذا ينطبق على كل مراحل "الحرب ضد الإرهاب" منذ 14 عاما والتي فشلت في تحقيق أهدافها ، بل ساعدت في انتشار الجماعات المسلحة شرقا وغربا.
إيفان لوميتر ========================= 2 - جذور الدولة الإسلامية في العراق وسوريا شهدت السنوات الأخيرة نموا مطردا للجماعات الجهادية، وشجع على ذلك "تحلل الدولة" في العراق بعد الاحتلال الأمريكي إضافة إلى القمع العنيف من قبل السلطات تجاه مكونات هذه التنظيمات.
في العراق ... ترجع نشأة "تنظيم الدولة الإسلامية" إلى عام 2006 في العراق، ويمكن أن نفهم سبب تلك النشأة في سياق الغزو الغزو الأمريكي للعراق وهدم الدولة السنية هناك والتمكين لإقامة دولة شيعية بدلا منها. فقد أعقب غزو العراق انفجار الحرب الأهلية هناك بالتزامن مع إعادة تنظيم سياسة البلاد من قبل قوات الاحتلال، بما يحقق مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المقام الأول. وبعد إصدار قوانين "اجتثاث البعث" تم تفكيك جزء كبير من جهاز الدولة، وشمل ذلك حل الجيش، المؤسسة الأولى في البلاد، ويعود تشكيله إلى عام 1920 بينما كان العراق تحت الانتداب البريطاني. وكان تفكيك هذه المؤسسات قاسيا، وزاد من خطورة الأمر عدم قدرة الولايات المتحدة وحلفائها العراقيين على إنشاء هياكل سياسية وإدارية بديلة ومستقرة وهو ما عمل على سرعة انهيار الدولة، ولكن على الجانب الآخر، ساهم ذلك في إقناع العديد من الجنود والضباط السابقين بجيش صدام حسين - الذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل وبلا مستقبل - بالانضمام إلى صفوف المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي. كما ساهمت السياسة الطائفية التي تزعمها رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي (2006-2014) في تهميش الطائفة السنية حيث قامت بحملات قمع عنيفة ضدهم بمساعدة من جيش الاحتلال وميليشيات شيعية إيرانية وعراقية، كل ذلك كان له دوره في تعزيز نشأة الجماعات المسلحة السنية. وفي هذا السياق نشأ وتطور تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق". ومن الواضح أن التنظيم يحمل أيديولوجية تنظيم القاعدة وتعاونا مع بعض كثيرا. وجميع الخبراء يتفقون على أن عناصر تنظيم القاعدة هم العمود الفقري اليوم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش" ولا سيما في القيادة العسكرية له، وبينهم عدد كبير من الضباط السابقين بجيش صدام حسين. ووفقا للمحلل العراقي هشام الهاشمي، فيوجد الآن منهم ما لا يقل عن 17 من بين 25 من أهم قيادات داعش، بما فيهم أبو بكر البغدادي. ثم جاء الحدث الهام في نهاية عام 2012، عندما ثارت العديد من المدن السنية سلميا ضد حكومة المالكي، وحاول هذا الأخير سحق الثورة ضده بشكل دموي. وارتكبت قواته مجزرة بشعة خلال فضها اعتصام "الحويجة" في 23 أبريل 2013 وقتلت أكثر من 90 عراقيا وأصابت مئات آخرين، في عملية بررتها حكومة المالكي بأنها ضد "الإرهاب". تجاهل حكومة المالكي للمطالب السلمية وتعاملها بعنف مع الاعتصام أقنع الكثير من العراقيين بالانضمام إلى صفوف معظم الفصائل الفصائل المسلحة ، أولها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي علا نجمه بعد أحداث الحويجة، حتى نجح في يونيو 2014 في تحقيق انتصارات سهلة ضد الجيش العراقي غير المدرب، والسيطرة على عدد من المحافظات بينها مناطق غنية بالنفط مما أتاح له التمويل الذاتي.
... وسوريا لأسباب مماثلة، حتى لو كان الوضع مختلفا، كان للتنظيم نفس التأثير في سوريا. فالبلاد لم تشهد غزوا واحتلالا أجنبيا. لكنها شهدت انتفاضة شعبية انطلقت في فبراير 2011، وعانت (رغم سلميتها) من قمع عنيف من قبل النظام، مما عجل بدخول البلاد في مواجهات مسلحة عنيفة على نحو متزايد. وبعد أن أفرج نظام بشار الأسد عن نشطاء "جهاديين" من سجونه ، شارك هؤلاء في تشكيل جماعات مسلحة عديدة لمحاربة النظام وتعاونوا مع نظرائهم من خارج البلاد في هذا الأمر. في سوريا، التي دمرها القتال وقمع النظام، تشكلت "داعش" بشكل تدريجي، وخاصة في ضوء التطورات الواقعة في العراق، وباتت قوة أكثر فاعلية، ليس فقط في محاربة الأسد، ولكن أيضا في تحقيق ما يشبه نظام الحكم في المدن والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام. وجاء هذا نتيجة اختفاء هياكل الدولة والذي أحدث بالفعل حالة من الفوضى في هذه المناطق مما سهل عملية إنشاء مؤسسات بديلة لإعادة تنظيم الحياة هناك. وفي الواقع، فإن في كل من سوريا والعراق، قام تنظيم الدولة الإسلامية بملأ الفراغ الذي تركه تحلل الدولة، من خلال استعادة النظام وتوفير المساعدة للسكان؛ وهذا يشير إلى أن هذا التنظيم ليس مجرد حفنة من المتعصبين ولكنه أيضا "نظام عسكري وسياسي واقتصادي واجتماعي يطور نفسه باستمرار" (بحسب تعبير الباحثة الفرنسية والمختصة في الشئون العراقية ميريام بنراد). في هذا الصدد، ورغم النفي الشديد للسفارات الغربية، فإن تنظيم الدولة الإسلامية لديه بالفعل بعض ميزات الدولة. وما أظهره التنظيم من تطور في التعامل مع مجال التنمية خلال السنوات الأخيرة بالعراق وسوريا، كان سيبدو مستحيلا بدون عمليات تحلل جهاز الدولة وبدون عمليات القمع العنيف ضد السكان المهمشين. ويجدر القول هنا أيضا أن هؤلاء المقاتلين ومنظري الحركات المسلحة لم يكن باستطاعتهم القدرة على الحصول على مثل هذه السيطرة والتقدم الميداني دون الاستفادة من أخطاء الحكام المحليين وحلفائهم الإقليميين والدوليين الذين تحدوا المطالب الشعبية بشكل سافر. شؤون خليجية | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
5 |
مشاركات وأخبار قصيرة
| ||||||
|
بالفيديو.. جدل حول ملامح سياسة الملك سلمان الخارجية في برنامج (حراك)2015-02-14
![]() حلقة الأمس من برنامج حراك الحضيف: التغريبيون السعوديون قلقون من تغييرات الملك سلمان. الدويلة: مجلس التعاون الخليجي يمر بأسوأ حالاته. شلبي: السعودية ساهمت في إسقاط صنعاء في يد الحوثيين. جول: نتوقع شراكة حقيقية بين السعودية وتركيا في الملفات الإقليمية. سلطان: طبيعي أن تراجع السعودية موقفها من "الإخوان المسلمين". قال الناشط السعودي محمد الحضيف: "إن التغريبيين في السعودية قلقون من تغييرات الملك سلمان التي أفرحت كثيرا من الشعب"، مؤكدا أن "الملك سلمان رجل محافظ ومستنير، وأتوقع أن يمد يده لجماعة الإخوان المسلمين". جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية للحضيف، مع حلقة أمس من برنامج "حِراك" الذي يقدمه الإعلامي السعودي عبد العزيز قاسم على قناة "فور شباب" بعنوان: "ملامح سياسة الملك سلمان الخارجية". واستضاف "القاسم" في الحلقة جمال شلبي، أستاذ العلوم السياسية من الأردن، وعبر المداخلات الهاتفية - بالإضافة إلى الحضيف - شارك كل من النائب الكويتي السابق مبارك الدويلة، والباحث في العلاقات التركية العربية محمد زاهد جول، والصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون. وأضاف الحضيف أن "السياسة السعودية سياسة تصالحية، وتقوم بدور الوسيط في النزاعات"، كما تحدث عن إعفاء الأمير بندر بن سلطان وأنه أعطى مؤشراً واضحاً لتغير السياسة السعودية المصرية والخارجية بشكل عام، مشيرا إلى أن "المعطيات تشير لتوجه المملكة نحو سياسة أكثر توازناً وهدوءًا مع القيادات والأحزاب السياسية الإسلامية، وأنه لا بد من الاعتماد على تركيا كحليف يُعتمد عليه أمام المد الإيراني في المنطقة". الحالة الإيجابية الحالية تدفع للشراكة بين السعودية وتركيا: فيما قال محمد زاهد جول - الباحث والإعلامي التركي - إن هناك زيارات رسمية بين السعودية وتركيا حدثت في الآونة الأخيرة تم تداول الموضوع المصري خلالها، وأن الحالة الإيجابية التي نعيشها الآن قد تدفع للشراكة الحقيقية بين السعودية وتركيا في الملفات الإقليمية. وتوقع جول أن يتم تجميد أي خلاف بين الجانبين حول مصر، والاتجاه نحو الملف السوري الذي أُهمل بسبب التداعيات المصرية. وقال: "إن التعاون المشترك بين تركيا والسعودية سينعكس إيجاباً على ملفات جوهرية كاليمن وسوريا وما يتعلق بداعش". فيما تحدث الصحفي المصري جمال سلطان - رئيس تحرير صحيفة المصريون - عن الاقتصاد المصري القائم على مساعدات خليجية، وأنه كان سبباً لقلق مؤيدي السيسي حول الموقف السعودي الجديد، وأرجع هجوم أبواق إعلامية مصرية على السعودية إلى تمويل (دولة خليجية) لقطاع كبير من الإعلام المصري، وقيام هذه الدولة بدفع هؤلاء لذلك الهجوم. وأشار سلطان إلى أنه من الطبيعي أن تراجع السعودية موقفها من "الإخوان المسلمين"؛ لأن التنظيمات التي نشأت في المنطقة أكثر خطورة من الإخوان، على حد قوله. مجلس التعاون الخليجي يمر بأسوأ حالاته: فيما أكد مبارك فهد الدويلة - عضو مجلس الأمة الكويتي السابق - أن مجلس التعاون الخليجي يمر بأسوأ حالاته، والأمل في الملك سلمان أن يلملم أوراق الخليج المشتتة، وأن هناك عزوفا من المواطنين عن أخبار مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن الأولوية في الخليج للم الجراح قبل مرحلة الاتحاد. وألمح الدويلة إلى أن الملك سلمان سيُحدِث تغييراً داخلياً وخارجياً، ويسعى للإصلاح والتغيير. وأشار الدويلة إلى أن هناك دولاً خليجية تسلك مسلكاً يتنافى مع رغبة شعوبها في مواقفها الخارجية. وأوضح أن الأموال الخليجية في مصر لم تغير شيئاً، وليس من مصلحة الخليج المحافظة على نظام مهترئ، مطالبا بعدم التأخر من معالجة الوضع في اليمن الذى يصعّب علينا إخراجها من الأزمة. شلبي: السعودية تدخلت لإسقاط صنعاء في يد الحوثي: فيما نفى جمال شلبي - أستاذ العلوم السياسية بالأردن - أن يكون هناك تغير حقيقي في السياسة الخارجية للسعودية، مؤكدا أن القرارات الملكية تشير إلى أن الملك سلمان لديه مشروع قد يظهر مع الأيام، معتبرا أن التيار الإسلامي فشل في إدارة الحكم وصار من الماضي، وأن سياسة الملك سلمان تتطلع للتوازن بالتعامل مع التيارات الإسلامية وفتح أفق التفاوض. وأشار شلبي إلى أنه كانت هناك تدخلات سعودية لإسقاط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين؛ لإثبات أحقية عبد الله صالح ولمواجهة إخوان اليمن، بحسب قوله. وأوضح أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي غير قائمة على الثقة، ولكن السعودية هي الدولة الأبرز في المنطقة، والقادرة على قيادة مشروع عربي لتحصين الجبهات الداخلية. https://www.youtube.com/watch?v=id_gDIyPIjE&feature=youtu.be شؤون خليجية ------------------------------------------ أوامر ملكية بتعيين 7 أعضاء جدد بـ”الشورى”.. وإعفاء مدير جامعة الباحة
تواصل – واس: صدر اليوم السبت خمسة أوامر ملكية، فيما يلي نصوصها: أولاً: يُعفى معالي المهندس عباس بن أحمد بن محمد هادي، نائب وزير الإسكان من منصبه. ثانياً: إعفاء د. سعد الحريقي، مدير جامعة الباحة؛ بناء على طلبه. ثالثاً: تعيين التالية أسماؤهم أعضاء في مجلس الشورى: د خالد السبتي، د محمد آل هيازع، أ. وليد الخريجي، أ. محمد الصقر، د. سعد الحريقي، د. ناصر الداوود، م. عباس هادي. رابعاً: تعيين أ. عبدالله العيسى وكيلاً لوزارة الداخلية للشؤون الأمنية بالمرتبة الممتازة. خامساً: تعيين المهندس محمد الماضي رئيساً للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بالمرتبة الممتازة. ...........................................................«مجلس التعاون» يدعو الأمم المتحدة إلى السماح باستخدام القوة في اليمندعا مجلس التعاون الخليجي، عقب اجتماعه الاستثنائي، الأمم المتحدة اليوم (السبت) إلى إصدار قرار بموجب الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في اليمن، بعد سيطرة «الحوثيين» على السلطة في صنعاء.وقال المجلس الوزاري في بيانه، إنه "استناداً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، يؤكد مجدداً إدانته ورفضه المطلق للانقلاب الحوثي، وكل ما يترتب عليه، ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة". وشدد على أنه انطلاقاً من حرص مجلس التعاون على أمن اليمن واستقراره ووحدته، ووقوفه إلى جانب الشعب اليمني، ورفضه للإجراءات الأحادية الجانب من جانب الميليشيات الحوثية، يؤكد المجلس الوزاري، دعم السلطة الشرعية وإدانة استمرار احتجاز الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس الوزراء خالد بحاح والوزراء والمسؤولين من قبل الميليشيات الحوثية، والمطالبة بإطلاق سراحهم فوراً. وأيضاً دعم جهود القوى اليمنية كافة والتي تسعى بطرق سلمية، ومن دون استخدام العنف والتهديد، لاستئناف العملية السياسية وفقاً لمرجعية المبادرة الخليجية، بما في ذلك إقرار الدستور والترتيب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وبناء الجيش والأمن ومؤسسات الدولة على أسس وطنية. وإسناد المؤسسات الدستورية القائمة والعمل على التئامها في أجواء آمنة لتمكينها من القيام بمهامها. ورفض "مجلس التعاون" ما يُسمّى بـ "الإعلان الدستوري" الذي أصدره "الحوثيون" ومحاولاتهم فرض الأمر بالقوة. وأيضاً رفض أي محاولة لتغيير مكونات وطبيعة المجتمع اليمني. وداعا المجلس الوزاري الخليجي "الحوثيين" إلى وقف استخدام القوة، والانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها كافة، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والانخراط في العملية السياسية. ودعوة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للانعقاد عاجلاً على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ قرار لرفض الانقلاب وكل ما يترتب عليه. وطالب المجلس الوزاري مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي لاتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتضمن إجراءات عملية عاجلة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين اللذين يهددهما استمرار الانقلاب على الشرعية في اليمن، مطالباً بإجراءات عاجلة لضمان سلامة الرئيس اليمني ورئيس الوزراء والمسؤولين وإطلاق سراحهم. ودعم المجلس تطبيق قرار مجلس الأمن 2140 في العام 2014، بشأن إيقاع العقوبات على من يعرقل عملية الانتقال السلمي للسلطة. وتتطلع دول المجلس إلى أن تفضي الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة في اليمن إلى اتفاق الأطراف اليمنية كافة للخروج من هذا المأزق. وأشار المجلس إلى أنه في حال عدم الوصول إلى اتفاق، فستتخذ دول المجلس الإجراءات التي تمكنها من الحفاظ على مصالحها الحيوية في أمن واستقرار اليمن، ومساعدة الشعب اليمني للخروج من هذه الأحداث الخطيرة، بما يحافظ على أمن بلدهم واستقراره ووحدته وأمن واستقرار المنطقة. ------------------------------------------
------------------------------------------
قاسم سليماني: بوادر الثورة الإيرانية تظهر في البحرين والعراق وسوريا واليمن وشمال أفريقيا![]() ترجمة: سامر إسماعيل اهتمت صحيفة "طهران تايمز" الإيرانية بتصريحات اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ36 للثورة الإيرانية، والتي تحدث فيها عن نمو النفوذ الإقليمي لإيران. وأشار في تصريحاته إلى أننا نرى اليوم بوادر الثورة الإيراني التي جرى تصديرها عبر المنطقة من البحرين إلى العراق ومن سوريا إلى اليمن وشمال أفريقيا. وأضاف أن الصهاينة ومن وصفها بقوى الغطرسة والاستكبار اعترفت الآن أكثر من ذي قبل بضعفها مقابل سلطة ونفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بعد هزائمهم المتتالية. وتحدث "سليماني" عن أن الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وباقي من وصفهم بالجماعات الإرهابية في العراق وسوريا يقتربون من نهايتهم. وذكر أن إنشاء "داعش" كان من أجل تشويه صورة الإسلام وخلق الانقسامات والحرب الأهلية بين المسلمين كسلاح أخير لدى قوى الغطرسة والاستكبار. ................................................ "الجيش الحر" يأسر 110 من مليشيات الأسد بينهم 30 إيرانيًّانشرت: السبت 14 فبراير 2015مفكرة الإسلام : أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الجيش السوري الحر تمكن من أسر نحو 110 من الجنود المقاتلين إلى جانب نظام الأسد، واغتنام ثماني دبابات وتدمير أربع أخرى، خلال المعارك الدائرة في شمال غرب محافظة درعا. وأكد المرصد أن 5 آلاف مقاتل من "حزب الله" والقوات الحكومية السورية ومن الإيرانيين يخوضون المعركة الحالية في جنوب سوريا، ويطلبون تعزيزات بخمسة آلاف آخرين، بهدف السيطرة على التلال والمدن الواقعة في الريف الغربي لمحافظة درعا. ونقلت تقارير عن العميد إبراهيم الجباوي قوله: "هناك هجمة شرسة من قبل النظام السوري في محاولة لاسترجاع باقي أوراقه، بعد استنجاده بالجيش الإيراني الذي حل محله في درعا وفي ريف دمشق، لكنه لم يستطع حسم المعركة"، مشيرًا إلى أنه بعد استعادة المعارضة ما خسرته على محور دير العدس، تكبد حزب الله والحرس الثوري الإيراني خسائر كبيرة في الأرواح، مؤكدًا أسر30 عنصرًا من الإيرانيين وحدهم، وتدمير عدد كبير من العربات المدرعة. وأكد الجباوي أن لا خوف على درعا، "ولا يستطيع النظام أن يتقدم رغم أنه يضع هذه المنطقة في دائرة استهدافه، وكتائب الجيش الحر على مشارف دمشق". كما أعلنت إيران السبت عن مقتل علي سلطان مرادي وعباس عبد اللهي في درعا، في اشتباكات مع من وصفتهم بـ"التكفيريين والإرهابيين" بمنطقة كفر نساج، شمال غربي درعا الخميس الماضي. وقال موقع وكالة أنباء فارس الإيرانية إنهما كانا من المقاتلين الإيرانيين التابعين لـ"جبهة الإسلام من الذين انضموا للدفاع عن العتبات المقدسة في سوريا". واعترفت وكالة أنباء فارس بأن جثتيهما ما زالتا بقبضة "الإرهابيين". إلى ذلك، قال عضو الهيئة السياسية ونائب الرئيس السابق للائتلاف محمد قداح إن الحرس الثوري الإيراني هو من يقود المعركة بشكل كامل في درعا اليوم، بقيادة قاسم سليماني، "والجنود الذين تم أسرهم هم من جنسيات لبنانية وإيرانية وأفغانية، بالإضافة إلى جنسيات أخرى سيتم الإعلان عنها". ولفت قداح إلى أن الجبهات في الجبهة الجنوبية متماسكة ومعنوياتها مرتفعة، "وسيكون من الصعب على قوات الأسد وجميع المليشيات التي تقف إلى جانبه من اقتحام تلك الجبهات". وانتقد قداح دور المجتمع الدولي مما يحدث اليوم في سوريا، "وغض النظر عن التدخل السافر والمستمر لإيران وميليشيا حزب الله الإرهابي ودعم نظام الأسد بالرجال والعتاد والسلاح والمال منذ أول يوم لإنطلاقة الثورة السورية". وأوضح عضو الهيئة السياسية أن الثوار في الجبهة الجنوبية أحرجوا المجتمع الدولي حيث أثبتوا للعالم مدى الالتزام بالمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني والابتعاد عن كافة الأفعال المتطرفة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية، "ولا يوجد أي مبرر للمجتمع الدولي الآن في التخاذل في دعم الجبهة الجنوبية والضغط على إيران للخروج من سوريا".------------------------------------------ بالصور.. انتفاضة الآلاف من الأحوازيين ضد النظام الإيرانينشرت: الأحد 15 فبراير 2015
وقال الناشط محمد مجيد الأحوازي إن الشرطة الإيرانية أغلقت مدخل سوق الأحواز الكبير وجسر الأحواز لمنع عبور المتظاهرين الأحوازيين من الجسر. ويعاني المواطنون العرب الذين يقطنون مدينة الأحواز من الاضطهاد من قبل النظام الإيراني الذي احتل بلادهم عام 1925م وضمها عنوة مع أقاليمها إلى الإمبراطورية الفارسية التي يحلمون بها ويتم قمع السكان العرب في مدينة الأحواز وضواحيها ويمنع عليهم التحدث بلغتهم الأم أو حمل أي وثيقة أو كتاب يحمل الصفة العربية وحتى المصحف الشريف، القرآن الكريم الذي أنزل عربيا، يمنع تداوله إن لم يكن مترجما الى الفارسية فقط ------------------------------------------ وثيقة مسربة تكشف إرسال طيارين إيرانيين إلى صنعاء لدعم الحوثييننشرت: الأحد 15 فبراير 2015
والوثيقة المعنية هي عبارة عن برقية من القصر الجمهوري السوري إلى سفير الجمهورية العربية اليمنية "محمد فرج الشعوبي" حول تأمين الطيارين الإيرانيين فى صنعاء والذين تم إرسالهم بطائرة لبنانية وبجوازات سفر لبنانية وتطلب البرقية من السفير توفير جوازات سفر يمنية لهم. وتشير البرقية إلى وعد بإرسال متطوعين آخرين فى مارس المقبل، علمًا بأن تاريخ هذه الوثيقة يعود إلى منتصف يناير الماضي. .............................................. Feb 14, 2015 اغتيال شيخ عشيرة سني على يد مسلحين في بغداد اضافة الى نجله وسبعة من مرافقيهبغداد ـ (أ ف ب) – قتل احد شيوخ عشيرة سنية في بغداد ليل الجمعة اضافة الى نجله وسبعة من مرافقيه، بعد توقيفهم على يد مسلحين يرتدون زيا عسكريا، بحسب ما افاد مقربون ومسؤولون عراقيون وكالة فرانس برس السبت.واتهم اقارب الشيخ قاسم سويدان الجنابي، “ميليشيات” موالية للحكومة بالوقوف خلف العملية، في اشارة الى فصائل شيعية تقاتل الى جانب القوات العراقية لاستعادة مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية.واشار هؤلاء الى ان الجنابي الذي عثر عليه مقيد اليدين ومقتولا برصاصة في الرأس، كان ضمن موكب من ثلاث سيارات، وبرفقته ابن اخيه النائب زيد الجنابي الذي افرج عنه المسلحون بعد تعرضه للضرب.وكانت مصادر امنية وطبية عراقية افادت في وقت سابق عن مقتل الجنابي ونجله وستة من حراسه على الاقل، في هجوم مسلح استهدفهم الجمعة.وقال مصدر مقرب من النائب رفض كشف اسمه، ان “مسلحين يرتدون ملابس عسكرية اقاموا سيطرة وهمية (في جنوب بغداد)، وقاموا باعتراض موكب الضحايا وكان برفقتهم النائب زيد الجنابي، واعتقلوهم”.واشار الى ان المسلحين نقلوا الاشخاص الموجودين في الموكب الى منطقة ذات غالبية شيعية في شمال بغداد، حيث “أطلقوا سراح النائب”، قبل ان “يأخذوا الضحايا ويقتلوهم ويلقوا جثثهم” في شمال العاصمة.وقال احد ابناء عم الزعيم العشائري، ان موكب الاخير اوقف وهو في طريقه الى بغداد قادما من منطقة اللطيفية جنوب العاصمة.واضاف الرجل الذي قدم نفسه باسم “ابو قصي”، في اتصال مع فرانس برس اثناء مشاركته في مراسم تشييع الضحايا التسعة، ان الموكب “اوقفته سيارات رباعية الدفع، ومسلحون يحملون اسلحة رشاشة حديثة”.واشار الى ان الجثث والسيارات الثلاثة عثر عليها في منطقة الشعب في شمال بغداد، موضحا ان الجنابي “كان في المقعد الخلفي مقيد اليدين بحزامه، ومصاب بطلقة في الرأس″، في حين ان نجله محمد “كان قرب السيارة، مصابا بطلقة في الصدر، ومقيد اليدين كذلك”.واوضح ان غالبية عناصر الحراسة كانوا مصابين بطلقات في الرأس.واتهم ابو قصي “ميليشيات مدعومة من جهات حكومية” بالوقوف خلف العملية، في اشارة الى الفصائل المسلحة الشيعية التي تشارك في المعارك الى جانب القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في البلاد منذ حزيران/يونيو.اضاف ان المسؤولية تقع على “الجهات التي تحمل سلاح الدولة وهوية الدولة وترتدي ثياب الدولة”، في اشارة الى هذه المجموعات التي غالبا ما ترتدي ازياء عسكرية.واعتبر ابو قصي عملية القتل “رسالة لاي من اهل السنة، بان من يطالب بحقوقه سيكون هذا مصيره (…) اذا تكلمت او دافعت عن اهل السنة او المهجرين وطالبت بعودتهم الى مناطقهم، فهذا ما سيحصل”.واشار الى ان الشيخ الجنابي كرر في الفترة الاخيرة مطالبته باعادة النازحين من منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، وهي منطقة ذات غالبية سنية استعادت القوات العراقية والفصائل الشيعية السيطرة عليها نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي من يد تنظيم الدولة الاسلامية.وقال ابو قصي ان الجنابي من مواليد العام 1952، واوقف على يد القوات الاميركية لاكثر من عامين بعد غزو الاخيرة للعراق في العام 2003. اما نجله أحمد، فعاد الى العراق منذ نحو اسبوع بعد انجازه دكتوراه في القانون الدولي من جامعة غلاسكو في اسكتلندا.واستنكر مجلس النواب في جلسته التي عقدها السبت، الهجوم.وألمح النائب عدنان الجنابي خلال الجلسة الى ان الاشخاص الذين كانوا في الموكب نقلوا الى مدينة الصدر، وهي منطقة ذات غالبية شيعية في شمال بغداد، تحظى فيها الفصائل المسلحة بنفوذ واسع.وقال الجنابي بحسب مقتطفات من الجلسة بثت على شاشات التلفزة، ان “قاسم سويدان الذي استشهد في هذا الحادث هو شخصية مهمة جدا بالنسبة الى وجهاء المناطق المحيطة ببغداد، ولربما عموم العراق، بتاريخه المعروف بالوقوف بوجه الارهاب وضد الطائفية ومع المصالحة الوطنية”.ودعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري “الجهة التنفيذية (الحكومة) الى بيان ملابسات ما حصل”، معلنا استدعاء وزيري الدفاع والداخلية الى جلسة نيابية الاثنين “لبيان اسباب الخروقات الامنية وآخرها استهداف النائب والحادث الذي حصل”.واضاف الجبوري ان البرلمان “لن يسكت (…) عن اي فعل من شأنه المساس بهيبة الدولة”، معتبرا ان ما جرى دليل على “وجود اياد لا زالت تعمل لتخريب انجازات الدولة”.ودعا نيكولاي ملادينوف، ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق، الى التحقيق في الحادث وسوق المنفذين الى العدالة.وأتت عملية القتل في وقت تخوض القوات العراقية معارك لاستعادة مناطق معظمها ذات غالبية سنية، يسيطر عليها التنظيم المتطرف، بدعم من الفصائل الشيعية وابناء بعض العشائر، وغارات جوية يشنها تحالف دولي بقيادة واشنطن.واعلنت القيادة المشتركة للتحالف السبت شن تسع غارات ضد التنظيم في العراق، بين الساعة الثامنة صباح الجمعة (0500 تغ) والثامنة صباح السبت.رأي اليوم.............................................................. نشطاء الثورة السورية يغردون ضد "هولوكوست الأسد"أحمد أبو الخير - الخليج أونلاين أطلق نشطاء الثورة السورية، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حملة ضد ما أسموه "هولوكوست الأسد"، في إشارة إلى المجازر التي ترتكبها قواته والمليشيات المتحالفة معه في مختلف المدن والبلدات السورية، منذ أكثر من أربع سنوات بلا هوادة. وتأتي هذه الحملة رفضاً لتصريحات المبعوث الأممي المشترك إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا"، والتي قال فيها إن الأسد جزء من حل في سوريا. أوضح دي ميستورا، خلال مؤتمر صحفي، عقب اجتماعه مع وزير الخارجية النمساوي "سيباستيان كورتس" في فيينا، أنه "يجب إيجاد حل سياسي يهدف لإنهاء الأزمة الإنسانية المستمرة في سوريا، والتي تتجه نحو نقطة تدعو للقلق"، مضيفاً أن "بشار الأسد لا يزال حتى الآن رئيساً للدولة السوريّة، كما أنه جزء من الحل، وسأواصل إجراء مناقشات مهمة معه". وبدأت الحملة الساعة الثامنة من مساء الجمعة بتوقيت العاصمة السورية دمشق، لتحفل بأكثر من 100 ألف تغريدة خلال سويعات قليلة، بمعدل 40 ألف تغريدة في الساعة الواحدة، بحسب موقع تحليل التغريدات "توبسي"، الذي راقبه مراسل "الخليج أونلاين"، فيما تزداد كمية التغريدات بشكل متواصل. ونشر المغردون صوراً وقصصاً من عمق معاناة السوريين، بما فيها صور بالغة القسوة، لضحايا، بينهم نساء وأطفال، استهدفتهم قوات الأسد بمختلف أنواع الأسلحة بلا تمييز. ووصل الوسم (الهاتشاغ) الذي خصصه النشطاء للحملة باسم هولوكوست الأسد #AssadHolocaust إلى قمة أكثر الوسوم والموضوعات تداولاً عبر موقع تويتر على مستوى العالم. ويرى النشطاء أن ربط جرائم الأسد وقواته بالمحرقة اليهودية النازية، قد يسهم في لفت النظر لما يجري في سوريا منذ نحو أربع سنوات من غير أن يأبه أحد. ........................................................ العلويون يقاطعون الدروس للمطالبة "بتعليم علماني" في تركيادعت جمعيات للعلويين، يشكلون اقلية ذات منحى علماني في تركيا، ونقابة معلمين الجمعة الى مقاطعة المدارس الرسمية للمطالبة "بتعليم علماني" في بلد غالبيته من المسلمين السنة. وافادت وسائل الاعلام التركية ان كثيرين استجابوا لهذه الدعوة في مدن عدة بينها اسطنبول وانقره وازمير. وفي ازمير، استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة من الفي شخص معظمهم من المدرسين، بحسب وكالة دوغان للانباء. كما اوقفت الشرطة 40 شخصا على الاقل بحسب نقابة المحامين في المدينة. وسار حوالى الفي متظاهر في وسط انقره والف في اسطنبول في حي قاضيكوي على الضفة الاسيوية للبوسفور. وصرح احمد الموظف الحكومي المقيم في وسط انقره لفرانس برس رافضا الكشف عن اسمه خشية ملاحقته "لم ارسل ابني الى المدرسة اليوم تنديدا بالاسلمة المتزايدة في التعليم الرسمي الذي بات تعليما اسلاميا". وأدان رب العائلة العلوي دروس الدين الاسلامي الالزامية في المدارس والثانويات العامة التي ادرجت مؤخرا بموجب تعديل اقرته الحكومة الاسلامية المحافظة الحاكمة منذ 2002. ويعتبر العلويون ان هذه الدروس الجديدة تمنح افضلية فقط للمقاربة السنية للاسلام، وتحط من تدريس العلوم. واضاف احمد "يمكن للاطفال تعلم الدين في المنزل، من المجحف فرضه عليهم في المدرسة". ويعفى التلاميذ المسيحيون واليهود فقط من هذه الدروس، وهم من الاقليتين الدينيتين المعترف بهما في تركيا. ويشكل العلويون حوالى 20% من سكان تركيا البالغ عددهم 77 مليون نسمة وغالبيتهم من السنة. ولا تعترف الدولة التركية بالطائفة العلوية. ويتهم المعارضون الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يحكم في بلاده منذ 2003 بالعمل على "اسلمة" البلاد. ففي اثناء حكمه تم السماح بالحجاب في الجامعات والمدارس والوظائف الرسمية وفرضت قيود واسعة على بيع الكحول. وبات قطاع التعليم احدى ساحات هذه المواجهة. وفي ايلول/سبتمبر، اقر تعديل للبطاقة المدرسية ارغم الالاف من تلاميذ المدارس الرسمية على التسجل في مدارس "الامام الخطيب" الدينية، ما اثار انتقادات اضافية..................... فوائد الليمون "الحامض" لمرضى السكري تواصل – وكالات: صنفت جمعية السكري الأمريكية الليمون (الحامض) ضمن أفضل 10 أطعمة لمرضى السكري. ومن المعروف أن الليمون غني بفيتامين “سي”، وأن الحموضة والألياف التي يحتويها تبطئان من ارتفاع مستوى السكر بالدم، كما يمكن تحسين نسبة السكر في الدم عن طريق إضافة الليمون إلى النظام الغذائي. وتسبب الكربوهيدرات الموجودة في البقول والحبوب والخضار ومنتجات الألبان زيادة في نسبة السكر؛ لأن الجسم يحول الكربوهيدرات إلى سكر. جميع الكربوهيدرات سواء كان مصدرها المكرونة أو مشروبات الصودا تسبب ارتفاعاً في نسبة السكر بالدم. يلعب التأثير الحامضي لليمون على المعدة دوراً في إبطاء سرعة إفراغها، حيث يحتاج الجسم وقتاً أطول لتكسير جزيئات السكر التي تسبب ارتفاعاً في مستواه بالدم، ونتيجة استغراق وقت أطول يحدث ثبات في مستوى السكر. عندما ترش بعضاً من عصير الليمون على طبق الأرز تخفف من تأثيره على مستوى السكر بالدم، أو عندما تتناول عصير الليمون مع وجبتك. تقلل كل ملعقتين من عصير الليمون من تأثير وجبة الطعام على مستوى السكر بالدم بمعدل 30%، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة “ريدرز دايجست”. السبب الآخر الذي جعل جمعية السكري الأمريكية تصنف الليمون ضمن أفضل 10 أطعمة لمرضى السكري هو الألياف القابلة للذوبان. تساعد هذه الألياف على استقرار مستوى السكر بالدم عن طريق إبطاء امتصاصه في مجرى الدم. تحتوي كل حبة ليمون على حوالي 2.4 غرام من الألياف. وتوصي جمعية السكري بتناول ما بين 20 و35 غراماً من الألياف يومياً. يمكنك إضافة شرائح الليمون الطازجة إلى الماء والشاي، ورش عصير الليمون على الأرز، والمكرونة، وسلطة الخضروات، والدواجن، والأسماك. ......................................... مفتاحُ كلِّ شر!![]()
أبولجين إبراهيم
الاعتبار الثالث الذي يعوق خطواتنا نحو التفاعل الجاد مع المستقبل هو الشعور بالعجز المطلق، باعتبار أن مفاتيح الحراك في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والعلمية، يملك الغرب مفاتيحها، ولسنا سوى أدوات لعب في ملعب كبير، تتقاذفها أرجل اللاعبين الكبار. ومن هذا المنطلق، وبهذه الحيثيات نحدث أنفسنا، نحن العرب والمسلمين، حديث العجز والكسل، بأنه ليس أمامنا سوى الاستسلام لما حدث ويحدث وسوف يحدث؛ لأننا ببساطة شديدة نسير بين دفتي العجز والاستسلام، ونرفض النزول لنهر الحياة المستقبلية. والعجيب أن هذا العجز الفاضح، تراه حتى في التعامل مع الواقع الحالي، وليس فقط في التعامل مع المستقبل، وتراه في الشأن الذي يخصنا كعرب ومسلمين، وهو شديد التأثير في مجريات حياتنا السياسية، فسوريا، والعراق، واليمن، وفلسطين، كلها ملفات ليس في يد العرب منها شيء، وهم لا يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مكاناً في شأن هذا القضايا العربية المصيرية! وللإمام ابن القيم ـ رحمة الله ـ كلام بديع في العجز وآثاره على العبد، أورده في زاد المعاد، فيقول:” وَالْكَيْسُ: هو مباشرةُ الأسباب التي ربطَ الله بها مُسبِّباتِها النافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتحُ عمل الخيرِ، وأما العجزُ، فإنه يفتحُ عملَ الشيطان، فإنه إذا عَجَزَ عما ينفعُه، وصار إلى الأماني الباطِلة بقوله: لو كان كذا وكذا، ولو فعلت كذا، يفتح عليه عمل الشيطان، فإن بابَه العجزُ والكسل، ولهذا استعاذ النبي – صلى الله عليه وسلم – منهما، وهما مفتاحُ كلِّ شر، فالمتمنِّي من أعجز الناس وأفلسهم، فإن التمني رأسُ أموال المفاليسِ، والعجزُ مفتاح كُلِّ شر، وأصل المعاصي كُلها العجزُ”. ولعلك تعجب من غضب النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما جاءه الخباب بن الأرت يشكو ما لحق بالمسلمين من الأذى، وطلب الدعاء والنصرة، فعلام الغضب، وهو لم يطلب منكراً ولا حراماً، بل طلب الدعاء والنصرة لرفع ما لحق بهم من الأذى ظلماً وعدواناً؟! إن الغضب هنا لم يكن إلا لشعوره – صلى الله عليه وسلم – بإلماحات العجز من وراء هذا الخطاب، فأرشده مباشرة إلى صورة من الماضي، وأخرى من المستقبل؛ لعلاج هذا العجز، فقال: “قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فَيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”. إن العقل العربي في المرحلة الراهنة يعيش نزعة الاستسلام التام لكل ما يدور حوله، حتى ولو كان في ذلك الاستسلام حتفه، إلى درجة أننا نراه يفضل الموت راقداً على فراش العجز النفسي، والكسل الفكري، عن الحراك الذي قد ينقذه من الموت المحتم. إن العرب لا ينقصهم شيء من الموارد التي تؤهلهم إلى أن يضعوا أقدامهم في الحاضر، وينطلقوا نحو المستقبل، فهم أكثر أهل الأرض عدداً، وأغناهم مالاً، وأكثرهم مورداً، ولكنه الشعور الفاضح بالعجز عن اتخاذ الخطوات الفاعلة التي تؤهلهم لصناعة الحاضر، وصياغة المستقبل. تواصل | |||||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
ملامح المحور الجيوستراتيجي بين أنقرة والرياضد. الزبير خلف الله - خاص ترك برس |
|
يعلم الجميع أن السعودية بقيادة الملك الراحل عبد الله كانت لها وجهة نظر مناقضة ورافضة لثورات الربيع العربي. وتطور هذا الموقف الى تشكيل تحالف مع الإمارات العربية المتحدة وبعض دول الخليج العربي باستثناء قطر التي وقفت في الضفة المساندة لدول الربيع العربي مع تركيا. شكل اختلاف المواقف هذه انقسام العالم العربي والاسلامي بين مؤيد للمشروع التحرري الديمقراطي وبين من يقف ضد هذا المشروع، ويعتبره فتنة ومحاولة لإسقاط الأنظمة العربية . وقد احتدم الخلاف بين هذين المحورين، وتجلى هذا الصراع بشكل أكبر تجاه الثورة الليبية التي سعت تركيا وقطر إلى دعم الثوار ضد نظام العقيد القذافي، ومدتهم بالأسلحة والعتاد. في المقابل عمدت بعض القوى العربية خصوصا الامارات العربية المتحدة الى محاولة إنقاذ ما تبقى من بقايا النظام القذافي إلا أنها فشلت، وكانت الغلبة للجبهة المقابلة التي تقودها تركيا وقطر. أدى هذا الاختلاف الى توتر العلاقات السياسية بين هذه الدول المتناقضة في مصالحها واستراتيجياتها في منطقة الشرق الأوسط. وقد ازداد الوضع أكثر تأزما في اختلاف المواقف ووجهات النظر تجاه الثورة السورية التي وقفت بجانبها تركيا وقطر. ورغم ان السعودية كانت حريصة على دعم الثورة السورية الا ان حليفتها الامارات و قفت بجانب نظام بشار الذي كانت تنظر اليه على أنه الجدار الحامي لمنطقة الخليج العربي من تسونامي الربيع العربي وولادة المشروع الديمقراطي العربي. أما الحدث الأكبر الذي زاد من توتر العلاقات بين محور تركيا قطر والمحور الخليجي هو الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر، وكانت دول الخليج خصوصا السعودية والامارات طرفا أساسيا داعما له ماليا وسياسيا وإعلاميا. وقد استثمرت اسرائيل هذا الاختلاف بين المحورين للاطاحة بحكم الاخوان المسلمين الذين وصلوا الى سدة الحكم في مصر واصبحوا يهددون وجودها من الجنوب. في المقابل رأينا كيف أن تركيا دعمت الثورة المصرية، وحدث تقارب بين مصر وتركيا قبيل الانقلاب، واتجه الطرفان الى تشكيل جبهة اقتصادية وسياسية وجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط مع قطر، الأمر الذي أزعج الغرب واسرائيل وبعض القوى العربية خصوصا الامارات التي ساندت الانقلاب العسكري في محاولة منها لتغيير أو وأد التوازنات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط. وقد وصل الأمر ببعض الدول العربية خصوصا الامارات الى الدخول في تحالف مع اسرائيل والغرب من أجل القضاء على الربيع العربي و وأد هذه الثورات في مهدها. فكانوا أن تدخلوا في تونس، ودعموا حزب نداء تونس التابع للنظام القديم ضد حركة النهضة التي تعد أكبر حزب من الناحية الشعبية في تونس. ونجح المحور المعادي للربيع العربي بالتحالف مع بعض القوى الداخلية اليسارية منها والعلمانية المتطرفة في تونس الى تغيير الكفة لصالحها، وإعادة النظام القديم ولو جزئيا الى الحكم بقيادة الباجي القايد السبسي الذي لعب دورا سلبيا تجاه الثورة التونسية. وكانت الانتخابات الرئاسية التونسية مسرحا لصراع كبير بين المشروع التركي القطري الداعم للربيع العربي وبين الجبهة المعادية للربيع العربي بقيادة الامارات والسعودية وباقي الدول الغربية. العلاقات السعودية التركية في عهد الملك عبد الله: على الرغم من اختلاف الرؤى بين تركيا والسعودية تجاه ما يجري في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وانضمام كل واحدة منهما الى محور معاد للآخر في المنطقة، إلا أن العلاقات السعودية التركية لم تصل الى حد التصادم أو القطيعة مثلما حصل مع النظام الانقلابي في مصر أو التوتر مع الامارات. وقد يعود عدم التصادم بين تركيا والسعودية رغم وجود فتور بينهما الى كون تركيا التي تمثل الحلف الداعم للربيع العربي مع قطر كانت تراهن في سياستها الخارجية على تغير طبيعة التوازنات الداخلية في السعودية، الأمر الذي قد يؤثر فعليا على مستقبل المحور المعادي للربيع العربي بقيادة الامارات ومن ورائها اسرائيل والغرب. في المقابل كانت السعودية تدرك جيدا أهمية تركيا في المنطقة وعمقها الاستراتيجي ،لا سيما في ظل وجود خطر يهدد أمن السعودية من الداخل والخارج ويتمثل في إيران التي استطاعت تغيير المعادلة في اليمن جنوب السعودية من خلال سيطرة الحوثيين. انتهت المبادرة الخليجية بنجاح الخطر الايراني في ترسيخ وجوده داخل اليمن التي تطل على باب المندب أهم مضيق استراتيجي في العالم يتحكم في الممرات المائية العالمية مثل قناة السويس. كما أنه يوجد خطر آخر في شمال السعودية يتمثل في وجود تنظيم الدولة الاسلامية الذي باتت السعودية هدفا من أهدافه في المرحلة القادمة. لذلك عملت السعودية على عدم التصادم مع تركيا رغم أنها انخرطت في محور الامارات ومصر لإحداث أي إرباك داخل المحور القطري التركي بالضغط على قطر من خلال مجلس التعاون الخليجي، ودعم كل المحاولات الرامية الى توتير الوضع السياسي في تركيا الى درجة دعم مرشح المعارضة التركية في الانتخابات الرئاسية الماضية أكمل الدين إحسان أوغلو للحيلولة دون فوز رجب طيب أردوغان الذي كان يدرك جيدا أن أي تصادم مباشر مع السعودية ليس في صالح تركيا. لقد تحلت السياسة الخارجية التركية بالهدوء، وكانت أنقرة تدرك أن عامل الزمن في صالحها، لا سيما إذا رأينا أن صحة الملك عبد الله لم تعد تسمح له بالاستمرار لقيادة المملكة. وأن هناك تغييرا سياسيا ما سيقع في السعودية بمجرد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز. حرصت تركيا على عدم توتير علاقتها مع السعودية رغم موقفها المساند للانقلاب العسكري الذي وقع ضد الرئيس محمد مرسي الذي كان يعد أهم شخصية راهنت عليه تركيا لتشكيل محور مهم كاد يغير في بنية التوازنات الاستراتيجية في كل منطقة الشرق الاوسط ،الا ان الغرب واسرائيل وبالتحالف مع القوى الداخلية المصرية والقوى الاقليمية في الخليج خصوصا السعودية والامارات حال دون نجاح هذا المحور المصري التركي القطري. من جهة اخرى ظلت العلاقات التركية السعودية تتراوح بين المد والجزر في عهد الملك الراحل عبد الله الذي تعد وفاته مرحلة جديدة في السعودية و مؤشرا جديدا في حصول تغيير في طبيعة النظام في السعودية، وبداية ظهور تصدع كبير في المحور الخليجي المصري، خصوصا مع الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز الذي شكل وصوله لأعلى هرم السلطة في السعودية انزعاجا لحلفائها من دول الخليج بالأخص الامارات ومصر الانقلاب، في الوقت الذي كان فيه هذا التغير في المؤسسة الملكية فرصة جديدة للمحور المقابل المتمثل في تركيا وقطر. العلاقات السعودية التركية و مستقبل المحور الخليجي المصري في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز: تأتي وفاة الملك عبد الله ومجيء الملك سلمان مكانه بداية لمرحلة جديدة بالنسبة الى الوضع السياسي الداخلي في المملكة السعودية من ناحية، وبالنسبة الى مستقبل المحور الخليجي المصري من ناحية اخرى، لا سيما إذا ما وضعنا بعين الاعتبار حجم التغييرات الجذرية العاجلة التي قام بها الملك الجديد فور تقلده زمام الحكم. عمد الملك سلمان الى القيام بعزل أغلب الأمراء والمسؤولين الذين عينوا في عهد الملك عبد الله وأثروا بشكل مباشر في توجيه السياسة الداخلية والخارجية للمملكة السعودية. وكان من أهم الشخصيات التي تم عزلهم رئيس الديوان الملكي خالد التويجري والامير بندر بن سلطان ومتعب بن عبد الله الذين لعبوا دورا سلبيا في ادارة المملكة داخليا وخارجيا، وتوتير العلاقات مع تركيا التي تعد من أهم دول منطقة الشرق الاوسط من الناحية الاستراتيجية. التغييرات الكبيرة التي قام بها الملك سلمان الرافض للانقلاب في مصر والمعارض للسياسة الخارجية السعودية وزيارته المرتقبة الى تركيا خلال هذا الشهر عده الكثير من المراقبين منعرجا جديدا في السياسة الداخلية والخارجية، وبداية لتصدع المحور الخليجي المصري الذي أبدى انزعاجا كبيرا من الملك سلمان الذي باتت تنظر اليه تركيا على أنه الشخصية المناسبة التي يمكن التعامل معها، وإعادة صياغة محورا استراتيجيا جديدا في المنطقة مع قطر. نجحت تركيا أخيرا في توجيه دعوة للملك سلمان لزيارة أنقرة التي ستكون أولى محطاته. وستكون زيارته مرحلة جديدة نحو صياغة محور جيواستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط، ويعود ذلك الى تقارب وجهات النظر بين الملك سلمان والرئيس أردوغان الذي ينظر الى التحالف مع السعودية أهم إنجاز للسياسة الخارجية التركية. الأتراك ينظرون الى السعودية على أنها تمثل قلب المحور الاستراتيجي في منطقة الخليج العربي، والتحالف معها سيؤثر سلبيا على المحور الاخر بقيادة الامارات ومصر الانقلاب . كما أن هذا التحالف التركي السعودي سيساهم في إيجاد توازنات إقليمية ودولية جديدة قد تخلق حيوية وديناميكة فعالة لمشروع الربيع العربي الذي حوصر منذ حدوث الانقلاب في مصر بتحالف إماراتي سعودي غربي وبالتعاون مع القوى الداخلية المساندة للثورة المضادة. لا يجب أن ننسى هنا أن التحالف التركي السعودي موجه أيضا ضد ايران التي نجحت عبر الحوثيين في الهيمنة على الدولة اليمنية، وبسط نفوذها على جنوب المملكة السعودية، وكذلك السيطرة على أهم منفذ بحري وهو باب المندب، الأمر الذي سيشكل خطرا كبيرا على مصالح تركيا والسعودية في المنطقة. المرحلة القادمة ستشهد تغيرا كبيرا في التوازنات الاقليمية والدولية، وظهور محاور استراتيجية جديدة قد تؤثر بشكل أكبر على المستقبل الجيوسياسي للمنطقة العربية بأكملها. المزيد عن أوباما والملالي: لا وجود لإيران في استراتيجية الأمن القومي 2015!![]()
في 6 شباط/ فبراير الحالي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2015، وتعرف اختصارا باسم (NSS)، وهي
وثيقة تعد بشكل دوري من قبل الإدارة الأمريكية للكونغرس وتحدد المواضيع
الأساسيّة التي تشكّل هاجسا بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، والكيفية التي
تخطط بها الإدارة الأمريكية لمواجهتها أو التعامل معها. .............................................................. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
7 |
الجهاد على بصيرة |
لم تعرف البشرية حروبا غيرت وجه الدنيا ومسار التاريخ بأقل ثمن في الدماء والأموال، مثل حروب النبي صلى الله عليه وسلم. والسبب في تلك النتيجة المبهرة هو أنها حروب جسدت روح الجهاد رسالة وغاية وأخلاقا وأحكاما. فالحرب في الإسلام اضطرار لا اختيار، وأحمق من يسعى إليها بطرا، وجبان من يتهرب منها إذا فرضت عليه. فليس الإسلام دين السيف ولا دين الخشب، بل هو دين القيام بالقسط سلما وحربا، وقد جنب الإسلام المسلمين موقفا منافقا شائعا في ثقافات وديانات أخرى يدين الحرب ويخوضها، ويتبرأ من العنف ويمارسه، ويرفع راية المحبة ويخوض في دماء الأبرياء. فالسلم مقصد من مقاصد الإسلام الكبرى، ومظلة شرعية يجب على كل المؤمنين الدخول فيها والاستظلال بظلالها، قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" (سورة البقرة، الآية 208). لكن هذه الغاية محكومة بغاية أخرى أجلّ وأسمى، وهي العدل الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لتحقيقه، فقال "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" (سورة الحديد، الآية 25). فلا سلم في الإسلام من غير جهاد الظالم والأخذ على يده بقوة، وما سوى ذلك فأحلام زاهية وأقاصيص وردية تصلح مادة للتمدح الساذج، لا قاعدة عملية للحياة. فلو لم يكتب الله تعالى الجهاد على العباد، لقرت أعين الظالمين بخنوع المظلومين. "لم يجعل الإسلام اختلاف الدين مسوغا شرعيا للقتال، فالجهاد في الإسلام ليس قتال الكافر، بل هو قتال الظالم مسلما كان أو كافرا، فهو موقف أخلاقي مع العدل والحرية ضد الظلم والقهر. فالمجاهد يقاتل الظالم لظلمه، لا لعقيدته أو مذهبه" لقد حصر الإسلام مسوغات القتال في ثلاثة أمور: أولها- حق الدفاع عن النفس ورفع الظلم عنها، وهذا واضح من أولى آيتين نزلتا في الجهاد: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرِجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" (سورة الحج، الآيتان 39-40)، ثم فيما تلاهما من حيث التنزيل مؤكدا لهما: "وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخْرِجْنا من ديارنا وأبنائنا" (سورة البقرة، الآية 246). ثانيها- نصرة المستضعفين العاجزين عن الدفع عن أنفسهم: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخْرجْنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا" (سورة النساء، الآية 75). ثالثها- ضمان حرية العبادة للجميع دون قهر أو إكراه ليكون الدين لله خالصا: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا" (سورة الحج، الآية 40). فالإكراه في الدين ينقل الناس من الكفر إلى النفاق، وهو أحط من الكفر: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" (سورة النساء، الآية 145). وقد جعل الإسلام كل قتال لرفع الظلم جهادا، فقال صلى الله عليه وسلم "من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله، أو دون دمه، أو دون دينه، فهو شهيد" (أبو داود بسند صحيح)، وفي رواية "من قتل دون حقه فهو شهيد" (أبو يعلى بسند حسن)، وفي رواية أخرى "من قتل دون مظلمته فهو شهيد" (أحمد والنسائي بسند صحيح)، وفي رواية "دون مظلمة" بلا إضافة، وهو ما يجعل المعنى أعم وأتم، فيشمل مظلمة النفس ومظلمة الغير. ![]() فالجهاد ليس موقفا اعتقاديا ضد الكافرين، بل هو موقف أخلاقي ضد الظالمين. وعلى عكس ما تراه بعض الجماعات الإسلامية المولعة بصياغة الأمور العملية صياغة اعتقادية، لم يجعل الإسلام اختلاف الدين مسوغا شرعيا للقتال، فالجهاد في الإسلام ليس قتال الكافر، بل هو قتال الظالم مسلما كان أو كافرا، فهو موقف أخلاقي مع العدل والحرية ضد الظلم والقهر، والمجاهد يقاتل الظالم لظلمه لا لعقيدته أو مذهبه، ولذلك كان من الجهاد الذي أمر به الإسلام: قتال الباغي المسلم، وصد الصائل المسلم، والأخذ على يد الظالم المسلم. ونصوص القرآن المحكمة صريحة في حصر القتال في نطاق صد العدوان، وفي اعتبار ما وراء ذلك عدوانا: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (سورة البقرة، الآية 190). أما النصوص الواردة في قتال "الكفار" أو قتال "الناس" من غير تحديد، فإن أداة التعريف "ال" فيها عهدية وليست استغراقية، وهي من العام الذي أريد به الخصوص، وقد خصصها سياق الزمان والمكان لأنها تتحدث عن "الكفار" و"الناس" الذين كان بينهم وبين المسلمين يومذاك حرب مشروعة لها مسوغ من المسوغات الثلاثة المذكورة أعلاه، وهي مسوغات مبنية على معادلة العدل والظلم، لا على معادلة الإيمان والكفر. " لقد رفض المستبدون وظهيرُهم الدولي أنسام الربيع، فعليهم أن يواجهوا عواصف الخريف وزمهرير الشتاء، بعد أن انبعثت روح الجهاد في الأمة اليوم بشكل لا نظير له في تاريخها القريب" ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بمسالمة الكفار المسالمين، بل استعان بالعديد منهم سياسيا وأمنيا ودعائيا: أفرادا مثل أبي طالب، والمطعم بن عدي، وعبد الله بن أريقط، وصفوان بن أمية، ومعبد الخزاعي.. ودولا مثل الحبشة.. وقبائل مثل خزاعة.. قال ابن هشام "وكانت خزاعة عيْبةَ نُصْحٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلمُها ومشركُها، لا يُخْفون عنه شيئا كان بمكة" (سيرة ابن هشام 2/312). وإنما اغتر القائلون بتعميم القتال اليوم بجوانب من الفقه الإمبراطوري
الموروث الذي نشأ في سياق تاريخي اتسم بحرب الكل على الكل، وكانت الخطوط
الفاصلة بين الإمبراطوريات يومها خطوطا دينية في أساسها. ولو أن هؤلاء ردوا
هذا الفقه الإمبراطوري إلى نصوص الوحي والتجربة النبوية، وحاكموه بهما
بعيدا عن ربقة التقليد، لاكتشفوا جوانب الضعف والخلل فيه، وبُعده عن روح
الإسلام وقيمه الكلية، مثل العدل والحرية.
إن أمتنا صبورة شكورة، لكن الاستبداد وظهيره الدولي أوغلا في إذلالها بهمجيتهما، وأرغماها على حمل السلاح، وقديما قالت العرب "احذر غضبة الحليم". وقد برهنت الأعوام الأربعة التي تصرمت منذ اندلاع الربيع العربي المجيد أن الثورات ضد المستبدين الفاسدين قد تكون سلمية، لكن الثورات ضد القتلة السفاحين لا يمكن أن تكون إلا عسكرية. كما برهنت هذه الأعوام على أن الأمة مصرة على رفع الظلم مهما تكن التضحيات. لقد رفض المستبدون وظهيرهم الدولي أنسام الربيع، فعليهم أن يواجهوا عواصف الخريف وزمهرير الشتاء، بعد أن انبعثت روح الجهاد في الأمة اليوم بشكل لا نظير له في تاريخها القريب. بيد أن هذه الطاقة الجبارة يساء استخدامها أحيانا بسوء التسديد، وضعف النظر الشرعي، وفقر الحكمة السياسية. فالعزيمة الصلبة والاستعداد للشهادة في سبيل الله لا يغنيان عن العمق الشرعي، والانضباط الأخلاقي، وحسن التقدير والتدبير. وإذا لم تكن للمجاهدين أخلاق وقيم أنبل من أخلاق الظالمين وقيمهم، تحوّل القتال من حرب بين ظالم ومظلوم إلى حرب بين ظالميْن، وإذا لم تكن لدى المجاهدين رؤية سياسية وإستراتيجية ناضجة، تحوّلت تضحياتهم انتحارا على أعتاب العدمية. ![]() فنحن اليوم في مسيس الحاجة إلى إحياء سنن الجهاد وبيان رسالته الأخلاقية وحكمته السياسية في السياق المعاصر. وسنكتفي هنا من ذلك بإشارات ذات صلة بسياق الثورات العربية اليوم، آملين التوسع في الموضوع في جهد لاحق بعون الله: أولا- لأن مناط الجهاد في الإسلام هو رفع الظلم حصرا، فليس من المصلحة أن يصوغ المجاهدون قتالهم بلغة اعتقادية صارخة، هي لغة الحرب بين الكفر والإيمان، والولاء والبراء. لقد جعل الإسلام كل قتال لرفع الظلم جهادا كما بيّنا، فثورات التحرير الوطني، وثورات التحرر السياسي -مثل الربيع العربي- من أعظم الجهاد، لأنها قتال ضد الاستعمار والاستبداد، وكلاهما خوض في دماء الناس وأموالهم وحقوقهم بغير حق. "العزيمة الصلبة والاستعداد للشهادة في سبيل الله لا يُغنيان عن العمق الشرعي، والانضباط الأخلاقي، وحسن التقدير والتدبير. وإذا لم تكن للمجاهدين أخلاقٌ وقيمٌ أنبل من أخلاق الظالمين وقيَمِهم، تحوَّل القتال من حرب بين ظالم ومظلوم إلى حرب بين ظالميْن" ومن أعظم الجهاد أن تهب جماهير الأمة للقتال دفاعا عن حريتها
وكرامتها، وحقوقها الإنسانية، وثروتها المهدورة، وأوطانها المستباحة. وليس
من اللازم أن يرفع الناس راية دينية ليكون قتالهم جهادا، بل يمكن القتال
أيضا تحت راية الوطن والكرامة والحرية والاستقلال، دون أن يخل ذلك بمعنى
الجهاد، أو بقبوله عند الله تعالى، فكل إعلاء للحق والعدل هو إعلاء لكلمة
الله تعالى.
وتزداد المصلحة في تجنب لغة الكفر والإيمان حينما يصطف الأحرار من أهل الوطن الواحد -مسلمين وغير مسلمين- ضد غاز خارجي أو مستبد داخلي، فالعبرة بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني. وربما يكون أنبل المجاهدين في الثورات العربية اليوم هم من يجاهدون إيمانا واحتسابا لتحرير الناس لا لحكمهم، ودون مراءاة دينية، أو جعجعة سياسية. ثانيا- إن الجهاد ضد الاستبداد فعل اجتماعي جامع يحتاج إلى لم الشمل ورص الصف، فهزيمة المستبدين وإقامة دولة الحرية والعدل أصعب من أن تنوء بهما طليعة مجاهدة. وإذا كانت الانقلابات الساعية إلى حكم الشعوب والتحكم فيها تكفيها طليعة حزبية أو أيدولوجية منظمة، فإن الثورات الساعية إلى تحرير الشعوب لا تقوم إلا على أكتاف الشعوب. فلن تنجح منازلة غاز خارجي، ولا ثورة على مستبد داخلي، إلا تحت راية جامعة، تلملم شتات الأمة، وتوحد أحرارها على مطلب الحرية والعدل للجميع. ولن تنتصر الهبة الجهادية الحالية ضد الاستبداد إلا إذا تحولت تيارا اجتماعيا جامعا، كما كانت الحركات الجهادية ضد الاستعمار، وهذا ما يدعوه علماء الاجتماع السياسي "الكتلة الحرجة". فالجهاد جهد أمة، لا جهد حزب أو طليعة أو نخبة.. ولا مستقبل لجماعة جهادية انفصلت عن عامة الناس، وتعالت عليهم، واتهمتهم بالردة أو البدعة أو الانحراف. وقد كان في وسع بعض هذه الجماعات أن تكون طليعة الربيع العربي الضاربة، لكنها تحولت عبئا عليه بسبب ضيق أفقها الشرعي والسياسي. ثالثا- إن قتال حكام الجور لا يمنح الثوار المجاهدين شرعية سياسية وحقا تلقائيا في حكم الناس رغما عنهم، فغاية الثورة تحرير الناس لا حكمهم، ولا يحق للمجاهد أن يفرض نفسه حاكما للأمة بسابقته الجهادية. فالأمر في الإسلام شورى، وللأمة أن تختار المجاهدين حكاما لها، أو أن تختار غيرهم ممن هم أبصر بشؤون الحكم. وليست البراعة القتالية مرادفة للبصيرة السياسية، وقد رأينا في بعض التجارب الجهادية أشجع المقاتلين وأسوأ السياسيين، فلكل ظرف رجاله، وكل ميسر لما خلق له. ومن الخطيئة الشرعية والخطل السياسي أن تنصّب حركة جهادية نفسها حاكمة للأمة، مستبدة بتدبير شأنها، فتفتات على عامة الناس، وتتجاوز مبدأ الشورى القرآني، فتستبدل ظلما بظلم. وهل ظلم أكبر من أن تُطلق جماعة صغيرة أيديها في شؤون أمة كاملة دون رضى منها، أو ينصّب فرد نفسه خليفة على مليار ونصف مليار مسلم دون استشارة منهم؟! وأي عبثية أسوأ من أن يكون المقاتل ضد الاستبداد مستبدا؟! نعم، يحق للعسكري المتمرس أن يبادر باستلام القيادة دون تفويض في حالة الفراغ القيادي بساحة الحرب، وقد فعل خالد بن الوليد ذلك في غزوة مؤتة بعد استشهاد الأمراء الثلاثة، وبوّب الإمام البخاري للأمر بعنوان "باب من تأمّر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو". لكن هذه حالة حربية استثنائية لا يمكن تعميمها من جيش إلى أمة، ولا نقلها من ساحة القتال إلى ساحة الحياة العامة. أما من تأمّر من غير تأمير الأمة له فيما وراء ذلك، فقد تجاوز أمهات القيم السياسية الإسلامية، وخالف الشرع من حيث أراد خدمته. ![]() رابعا- إن كل ما سبق لا يعني أن نطالب المجاهدين بالمستحيل، أو أن نحاكمهم بمعايير الملائكة، فهم بشر يصيبون ويخطئون، واحتمال الخطأ في الرأي غير مانع من الاجتهاد، واحتمال الخطأ في الممارسة غير مانع من الجهاد. لكن الخطيئة غير الخطأ، والإصرار على الباطل بعد تبين وجه الحق ضلالة. وليس المجاهد فوق النقد، بل يجب تصحيح خطئه إذا أخطأ، والتبرؤ من فعله إذا أساء. "قتال حكام الجور لا يمنح الثوار المجاهدين شرعية سياسية وحقا تلقائيا في حكم الناس رغماً عنهم، فغاية الثورة تحرير الناس لا حكمهم، ولا يحق للمجاهد أن يفرض نفسه حاكما للأمة بسابقته الجهادية"وليس مجاهدونا اليوم بأكرم على الله ورسوله من خالد بن الوليد، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل خالد، فقال "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد" ثلاثا (صحيح البخاري). والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، وأوْلى الناس بالرجوع إلى الحق هم المجاهدون، لأن المجاهد مراهن بروحه، فهو أجدر الناس بالحرص على شرعية الغاية والوسيلة ليتقبله الله، وفي الحديث "إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا" (الترمذي بإسناد حسن). على أن أخطاء المجاهدين وخطاياهم -مهما عظمت- ليست بمسوغ شرعي لتعطيل الجهاد. فقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل خالد، وصحح الفعل بدفع ديات القتلى، لكنه أبقى خالدا قائدا من قادة المسلمين، ثم أبقى أبو بكر الصديق خالدا في الصدارة رغم مآخذه عليه، وحينما "أشار عليه عمر بعزله قال أبو بكر: فمن يجزئ عني جزاء خالد؟" (ابن حجر، الإصابة، 2/218). وفي سياق آخر قال أبو بكر "والله لا أشيم [أيْ لا أغمد] سيفا سلّه الله على عدوه" (مصنف ابن أبي شيبة، 5/547). فلم يقر الصديق فعل خالد ولا برره، لكنه نظر إلى الصورة الكلية، وقرر أن لا يترك الأمة منكشفة أمام خطر وجودي من أجل تصحيح تجاوزات جزئية من خالد.. وذلك باب من أبواب الفقه السياسي دقيق المسلك. ومهما يكن من أمر، فإن المجاهدين المسلمين اليوم لا ينقصهم الإقدام والتضحية، وإنما ينقصهم التبين الشرعي والسياسي، والله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا" (سورة النساء، الآية 94). فالمجاهد الباحث عن الموت في مظانه عصيّ على الهزيمة أمام أعتى جيوش العالم، إنما تهزمه أخطاؤه وخطاياه، ويحميه من الهزيمة أن يكون جهاده على بصيرة شرعية وحكمة سياسية. ![]() المصدر : الجزيرة | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |