|
1 |
هل كتب إبراهيم السكران مقالة (دور السلفية في ترسيخ المشروع الأمريكي) ؟
سلطان العامر
|
|
أضيفت بتاريخ 24 مارس 2012
“إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون”- القرآن “إن الكذب فجور وإن الفجور يهدي إلى النار وأن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا”-الرسول
عندما كتبت تدوينتي السابقة (علماؤنا الأشاوس) جاء الأخ عبدالله الوهيبي في تويتر وسألني كيف أنسب مقالة (دور السلفية في ترسيخ المشروع الأمريكي) إلى إبراهيم السكران رغم أنه نفى نسبته إليه؟ نفس التساؤل ورد أيضا فيمجموعة عبدالعزيز قاسم. صراحة، وقتها تفاجئت من كلامه إذ أنه من المعروف جدا أن هذه المقالة منسوبة إليه، وأخبرته عن أني أعرف أنه نشرها في منتدى محاور تحت معرف (لبتون). بعد ذلك، قمت ببعض تقصي الموضوع، وتأكدت فعلا من أن المقالة كتبها السكران، وأن نفيه لنسبتها إلي كذبة أخرى من كذباته التي عودنا عليها. والحركات الإسلامية حركات “سياسية”، وبالتالي فهي متلوثة بكل لوثات السياسة من كذب ونفاق والسعي والرياء والحفاظ على السمعة، لكن المصيبة لدى الحركات الإسلامية أشد وأعظم لأن هذا الكذب والنفاق إنما يتم تسويغه بمسوغات دينية، فيتم تحريف القرآن والسنة لتتناسب مع مصالح (الحركة) و (التنظيم) و (الدعوة)، وأحد الأمثلة على تجويز الكذب والافتراء لمصلحة التنظيم والحركة هي فتوى الشيخ علي الخضير. لنبدأ قصة (كذبة) السكران من أولها:
١- هل تغير السكران أم لم يتغير؟ (حول التوبة)عندما كتب إبراهيم السكران مقالته (مآلات الخطاب المدني) أعلن بذلك قطيعته مع ماضيه (التنويري). فكتب أحد أعضاء الشبكة اللبرالية سابقا مقالا بعنوان ( الشيخ إبراهيم السكران يهدم الأستاذ إبراهيم السكران: من مآلات التصعيد الديني إلى مآلات الخطاب المدني). فكتب الملقب بـ (أبو مالك) في إحدى المنتديات مقالا بعنوان (السكران لم يكن لبراليا). لكن النقاش تمت معاودته حول (مسألة هل كان السكران تنويريا ثم تغير أم أنه لم يتغير) في مجموعة عبدالعزيز قاسم، لدرجة أن قال أحدهم يدعو نفسه بالأعرابي: (متى خرج حتى يعود!! أنا أعرف إبراهيم من أيام “ورقة المناهج” وإلى اليوم، وبكل أمانة أن الرجل هو هو لم يتغير منهجه). حينها، كتب الدكتور عبدالعزيز الدخيلي مقالته (مراجعة لورقة “احتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي”) والتي قام فيها بمقارنة كلام السكران قبل المآلات بكلامه بعدها. وأشهر الأمثلة التي أوردها هي التالي: أن السكران كان في كتاب (الأسهم المختلطة) يعيب على الباحثين الشرعيين تقصيرهم في استيعاب العقود والمفاهيم الاقتصادية الحديثة، لكنه في “احتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي” يتغزل بتعمق الباحثين الشرعيين في مفاهيم الاقتصاد الحديثة وتعمقهم فيها. (رغم أن الفرق بين البحثين أقل من ٥ سنوات، ولا أعتقد أن طفرة علمية حدثت خلال هذه الفترة، لأن كل المراجع التي يتغزل فيها مكتوبة قبل كتابته لـ (الأسهم المختلطة)). وفي بحث الدخيلي العديد من التناقضات التي وقع فيها السكران، وكان من بين المراجع التي اعتمد عليها الدخيلي هي مقالة (دور السلفية في ترسيخ المشروع الأمريكي). فماذا كان رد السكران عندما تم كشف هذه التناقضات؟ الجواب: أن المدافعين عن كونه “لم يتغير” أسقط في يدهم، ولم يجد السكران سوى مخرج التوبة فقرر أن يعلن (التوبة) عن آرائه. حيث قال في مجموعة عبدالعزيز قاسم التالي:
إن إعلان التوبة الغريب هذا كان من كافة الآراء السابقة على مآلات الخطاب المدين إلا من مقالة (دور السلفية في ترسيخ المشروع الأمريكي)، فقد نفى نسبته إليه. ٢- حكاية “السر العميق” ومجوعة “فكر”كنت قد ذكرت سابقا أن السكران نشر هذه المقالة تحت اسم معرف (لبتون) في منتدى محاور، ولكن لأن المنتدى اختفى الآن، فلم أستطع التأكد، وعندما سألت بعض الأصحاب قالوا لي أنه لم ينشره في محاور بل نشره قبل ذلك في الساحات تحت معرف (السر العميق).
وهذا المعرف معرف مشترك بين السكران ومجموعة من أصدقائه السابقين من
التنويريين. وكان الجميع يتناوب الكتابة فيه بسبب شروط التسجيل المعقدة في
منتدى الساحات. وكان لهؤلاء مجموعة بريدية بعنوان (فكر). كان الجميع ينشر
فيها مقالاته وكتاباته مع أصدقائه بعد نشرها في المنتديات، ولما أن عدت
لأسأل بعضا من هؤلاء عن حقيقة نسبة المقالة للسكران، أكد الجميع ذلك وأكدوا
أنه عرضها عليهم قبل نشرها ليمدوه بآرائهم وملاحظاتهم، وهذه عادة عند
السكران لم يتخلص منها حتى بعد “توبته”، فكما ذكر أبو مالك في مقالة “لم
يكن السكران لبراليا”: لكني لم أكتف بذلك، وطلبت من أحدهم أن يرسل لي نسخة من البريد الذي أرسله لهم السكران في مجموعة (فكر) حتى أستطيع أن أثبته، فقام أحدهم مشكورا بإرسال الصورة وهي التالية (حيث واضح فيها إيميله وهو نفسه الذي يضعه فيصفحته على تويتر، والايميل المرسل اليه وهو (مجموعة فكر)، ونص المقالة): ٣- لماذا كذب السكران؟الجواب واضح، هذا كذب سياسي، فمنظر السياسة ميكيافيلي أكد مرارا على أن (الغاية تبرر الوسيلة)، أي أن رجل السياسة يبيح لنفسه القيام بأي وسيلة في سبيل تحقيق غاية محددة، وهذا الجانب المظلم من الحداثة السياسية هو الذي تشربته الحركات والتنظيمات الإسلامية التي تتبجح بمقاومتها للتغريب. لكن لماذا الكذب؟ ألا يسع السكران أن يتوب عن هذه المقالة كما تاب عن المقالات الأخرى؟ الجواب: أن هذه المقالة مختلفة، لأنها لا تحتوي فقط على (آراء) بل أيضا تحتوي على (أخبار). إذ يقول فيها:
فهو هنا لا يقول (رأيا) يستطيع التخلص منه عبر (التوبة)، ولكنه يقول خبرا، والخبر إما أن يكون صادقا فيه أو كاذبا. وبالتالي عندما يقول تبت عن هذه المقالة، فإنه يعني أنه تاب عن الآراء التي فيها، لكنه يقر بصحة الأخبار الواردة فيها وصدقها. وأمام هذه المعضلة، قرر أن يحل المشكلة بـ(الكذب)، أي أن ينفي نسبة المقال إليه. أخيرا، لا أملك إلا الرثاء لهذا الشخص الذي لا يتحرج عن الوقوع في كافة أنواع الكذب والتناقض وبتر نصوص مخالفيه والافتراء عليهم ونسبة آرائه الشخصية إلى الله والرسول، وكل هذا (السقوط الأخلاقي) من أجل ماذا؟ من أجل دنيا زائلة وأن يوضع خلف اسمه كلمة “شيخ”. قال ابن القيم: (كل من آثر الدنيا عَلَى الآخرة فلا بد أن يقول في دين الله وشرعه بغير علم، وأن ينحرف عما أنزل الله). ![]() تعليق: أخي العزيز سلطان العامر، من الظلم جدا نسبة المقالة الى ابراهيم السكران لوحده، ثق بهذا من أخيك.. أنت رجل باحث وأشدت كثيرا بموضوعية مقالاتك، أقول لك من واقع معرفة حقيقبة بأنه من الظلم نسبة المقالة للسكران لوحده، وانتبه هنا الى نفيي، وخرّيت مثلك يفهم ما أقصده ، ومن حق السكران نفي هذه المقالة عن اسمه.. أتذكر أنني كتبت مقالة أشدت فيها بشجاعة أخي السكران.. وللعلم أنا الان منقطع عن ذلك الوهابي في طوره الرابع من فترة طويلة، بل لم يكلف نفسه عناء الاتصال لمواساتي في البيان التالي بما فعل الأحبة غيره، وآخرهم الوهابي العتيد بندر الشويقي الذي شرفني قبل 3 أيام في منزلي في زيارة عنت لي الكثير..أسجل هذا كيلا يتبادر للذهن أنني قمت بفزعة وهابية للسكران..لا والله ، ولكن لإيماني بمنهجك الموضوعي في التناول أحببت تصحيح المعلومة، وساءني جدا أن يوصم أخي ابراهيم بالكذب وأنا أعرف نقاء الرجل وتدينه الصادق.. أعد البحث مرة أخرى أخي سلطان في الموضوع واسأل زملاء السكران في تلك الفترة -الذين تثق في أمانتهم العلمية - وستصل الى نتيجتي بأنه من الظلم نسبة المقالة لابراهيم السكران.. والله أعلم.. عبدالعزيز قاسم | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
شجاعة "السكران" وفخُّ المخدوعين بالخطاب العصراني بقلم : عبد العزيز محمد قاسم * * إعلامي سعودي نشرت في صحيفة الوطن 18 محرم
1431 هـ |
|
في منتصف تسعينيات القرن الماضي، شهدت الساحة الشرعية مراجعات خجولة، قام بها بعض الشباب المتدين من الذين أوقفوا بسبب ممارسات وصموها في ما بعد بالتشدد والغلو، ووجدوا في التوقيف والخلوة فرصةً للمراجعة والتفكير، وانكبوا على كتابات محمد عابد الجابري وحسن حنفي وعلي حرب وعبدالمجيد الشرفي ومجموعة من المفكرين العرب -خصوصاً المغاربة منهم- وبدأوا في إعادة إنتاج بعض أفكارهم عبر كتاباتٍ متناثرةٍ تحمل شيئاً من النقد للخطاب الشرعي المحلي، وكان هدفهم الرئيس الإصلاح. وأتت حادثة 11 سبتمبر، ومع الانفتاح الإعلامي الذي تعدّدت وسائله، وضراوة الهجوم على الخطاب الشرعي السائد، زادت رقعة وتأثير هؤلاء بانضمام ثُلة من الشباب المتدين ذوي القراءات الجادة، وقد أهمّتهم سؤالات الحضارة والتخلف؛ يبحثون عن المخرج، وأشرع الإعلام أبوابه لهم ولطروحاتهم الجريئة، فيما وجدوا من أصحاب الخطاب الشرعي ردود أفعال عنيفة، عنف كتاباتهم التي نقدت، وأطلق خصومهم عليهم وصف "العصرانيون" فيما تمسكوا هم بوصف "التنويريون" أو "الإصلاحيون". إلا أننا في راهن الآن، وبعد عقد ونصف من السنوات، لنجد أن هؤلاء الشباب قد انقسموا -من قراءتي الخاصة، وقد كنت في الصميم منهم إعلاميا- إلى ثلاث مجموعات؛ الأولى منهم، وهم كانوا الأشد نقدا للخطاب الشرعي، بل ربما كانوا الآباء الفعليين لهذه الظاهرة، قد غادروا الساحة الشرعية والتدين بالكامل، وباتوا يجهرون بعلمانيتهم الصريحة، وسنَّّوا أقلامهم للنيل من التيار الإسلامي وأدبياته عموماً، بمناسبة ودون مناسبة. فيما بقيت المجموعة الثانية تمارس النقد من داخل التيار الإسلامي، وتؤصِّل لقضايا مدنية؛ كالديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة وجملة من القضايا التي خرجوا فيها عن المدرسة السلفية المحلية، وتبدو عليهم سمة التديُّن، وإنْ كان بفقهٍ منفتحٍ حيال اللحية والثوب وغيرهما من المظاهر الشكلية والسلوكية. وهناك مجموعة ثالثة، وهي الأقل، عادت إلى محاضنها الشرعية التي ترعرعت، وجيّرت أقلامها للدفاع عن الخطاب الشرعي المحلي بعد أن اكتشفت زيف الدعاوى التي انساقت لأجلها، وربما كان (الظاهرة) إبراهيم السكران أبرز هؤلاء -وبالمناسبة هو من كتب ورقة المناهج التي ألقيت في مؤتمر الحوار الوطني الثاني في مكة المكرمة مع القاضي السابق عبدالعزيز القاسم- غير أن السكران خرج للساحة الشرعية بورقة (مآلات الخطاب المدني) الشهيرة إعلانا وبراءة مما كان فيه، وأردفها قبل أسابيع بورقة جديدة عنوانها (احتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي) سأستعرضها في مقالات قادمة. وأود في هذه السطور لفت نظر الباحثين والراصدين لمسيرة الحراك الفكري بضرورة قراءة ما سطره السكران حيال عودته لمحاضنه الشرعية الأصل؛ حيث قال وهو يرد على د. الدخيلي في مجموعة عبدالعزيز قاسم البريدية: "وأما ما قاله الكاتب من أقوال لي كانت قبل ورقة (مآلات الخطاب المدني)، فقد صدق فيها وأحسن في نقدها، وهي أخطاء كنت فيها ضحية الخطاب المدني المعاصر الذي خدعنا بقضيتين؛ (أهمية الحضارة، وأهمية التسامح مع المخالف) وقد تبين لي بعد أن أعدت تأمل القرآن وتدبره والنظر فيه أن ذلك كله خطأ مخالف لطريقة أهل السنة والجماعة". ويورد السكران عن سبب عدم كتابته نقدا لما طرحه في ورقة المناهج التي طار بها الإعلام وكتـَّابه بقوله "وقد نصحني أخي الشيخ بندر الشويقي منذ سنوات عدة، أن أكتب نقداً لورقة المقررات، وأبين ما فيها من مخالفة لطريقة أهل السنة والجماعة، لكنني كنت أسوّف، وأقول لمن سألني عنها إن نقد الشيخ الغصن لها كافٍ إن شاء الله ومبين للحق". ويختتم السكران إفادته الصريحة بقوله "والمراد، أن كل من نقدني، وأساء القول فيّ، وخاض في عرضي، بناءً على كلام لي قبل ورقة (المآلات)، فقد صدق وبرّ وما تجاوز الحق قيد أُنملة، بل هو مأجور إن شاء الله، فإن ما كتبته قبل ورقة المآلات يستحق من اللوم والتقريع أكثر مما كتب الإخوة وفقهم الله، وأنا أبرأ إلى الله من كل حرف خططته قبل ورقة مآلات الخطاب المدني، وأحذِّر كل شاب مسلم أن يغترَّ بمثل هذه المقالات التي كنت فيها ضحية الخطاب المدني المعاصر، الذي يغالي في الحضارة والتسامح مع المخالف، وأنصح إخواني الذين ما زالوا مخدوعين بمثل هذه المفاهيم أن يعودوا للقرآن ويسبروا الطريق واضحاً {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}". أختم هذه المقالة بشكر إبراهيم السكران على هذه الشجاعة الأدبية، منقطعة النظير، التي تزيده رفعةً وقيمةً، لا بما يتوهم البعض من أنها قد تخدش في مكانته العلمية، فالرجوع للحق والصواب فضيلة لا يؤتاها إلا الشرفاء.
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
قال لـ"سبق": معاركنا مع قناة "الجزيرة" مستمرة للسيطرة على "مناطق النفوذ"مدير "العربية" عبدالرحمن الراشد: استفززت الدبابير في أعشاشها فهددوا حياتي |
|
الاعلامي السعودي الأول في السعودية على الاطلاق.. رجل غيّر قناة العربية -اتفقنا أم اختلفنا مع منهجه- وأعطاها نفسا مختلفا ولونا فريدا، وحلق بالقناة عاليا.. أكرمني هذا الرجل بحوارين ذائعي الصيت، وعلاقتي الأخوية متينة معه وصدقوني - رغم اختلافي الفكري معه - أن به من الأخلاق الرفيعة والشهامة والنبل الشيء الكثير الذي لم أجده في أقرب الناس لي..عبدالعزيز قاسم ![]() - كل شيء أفعله له ما يبرره.. وليس في الاستقالات مزاح أو تلويح.
- الانتقاد علامة صحة وعافية والعتب على قدر المحبة . - في ثورة مصر عشت مغامرة قاسية
- أتمنى استمرار "العربية الحدث" بلا ضحايا - أجرينا تمريناً مكثفاً في إيران قبل بداية الربيع العربي
- شبكات التواصل الاجتماعي أنارت طريقنا.
- "الراشديون" ليسوا حزباً إعلامياً ولا وجود له في "العربية". - أصدقائي القساة يفجرون ضحكاتي.
- أنا مثل الراحل "أبو عمار" الذي قال "متزوج من القضية" .
- طفتُ وطفتُ حتى بِتُّ أعرف زوايا المطارات.. ما سئمت لكني تعبت.
حوار: عبدالعزيز العصيمي – سبق – الرياض : قال المدير العام لقناة العربية عبدالرحمن الراشد، في حوار مع "سبق"، إن كل شيء يفعله له ما يبرره، موضحاً أن الاستقالات ليس فيها مزاح أو تلويح، في إشارة إلى تقديمه الاستقالة من القناة قبل أشهر .
وأوضح الراشد أن طبيعة عمله تستفز الدبابير في أعشاشها، ولا يهم ماذا يقال عن "العربية" ووصفها بـ"العبرية"؛ "المهم أن يقولوا شيئاً عنا". وأضاف: "معظم الاتهامات السياسية التي كانت تُكال لنا إعلامياً تبدلت عناوينها.. الآن الذين كانوا ينتقدوننا صاروا معنا في خندقنا". وأكد الراشد أن معارك "العربية" مع قناة "الجزيرة" مستمرة للسيطرة على "مناطق النفوذ" .
وتحدث الراشد عن مسيرته الإعلامية، التي أعلن أنه لم يسأم منها، وقال: "طفتُ، وطفتُ، حتى بِتُّ أعرف زوايا مطارات دبي والرياض ولندن وغيرها، حتى دكاكين القهوة ومحال الحلاقة وعاملاتها الفلبينيات. ما سئمت، لكني تعبت".
أرسلتُ له الأسئلة، وفي كل مرة يقول: "أعتذر؛ تأخرت عليك". أخيراً بعث بالإجابات وكتب قبلها: "عذبتك بوعد المقابلة؛ فالعذر إليك، أخيراً كتبتها، ها هي، فافعل بها ما تريد".
وفيما يلي نص الحوار:
- هل ما زلت تملك الحماس ذاته لتقديم جديد وإكمال هذه المسيرة؟
بكل تأكيد طالما أن هناك عرقاً ينبض.
- بين "العربية" قبل الراشد وبعد توليه ما الذي تغير؟
أعتقد أن الكثير تغير، العالم تغير، والعربية تغيرت، الأفكار والقناعات والقضايا، الكثير تغير.
- استقلت.. ثم عدت.. أما زلت تلوح بالاستقالة.. أم وأدت الفكرة؟
كل شيء أفعله له ما يبرره، وكن على ثقة أنه ليس في الاستقالات مزاح أو تلويح.
- يقولون في الأوساط الإعلامية إن البديل غير موجود الآن ليقود قناة إخبارية سياسية وسط ممرات شائكة وملغمة ذات مزالق خطيرة، مثل العربية, من تراه بديلك وخليفتك؟
الساحة مكتظة بقامات صحفية لها باع في المهنة، ويكفي أن تطالع في فضاء الإعلام المفتوح المحترف أو الهاوي، فهو مليء بالناجحين.
- "العربية" ليست محايدة لكنها مهنية, قلتها ذات مرة, ما الرسالة التي رغبت في توصيلها؟ وما الفرق بين المهنية والحياد؟
هذه إجابة موجهة للذين يحبون القناة كثيراً أو يختلفون معها كثيراً، أن يفهموا طبيعتها. المهنية قواعد عمل لا تتبدل، أما الحيادية فهي موقف منحاز وقد يتغير. انظر الآن إلى التحالفات كيف تغيرت، الأخيار صاروا أشراراً، والوطنيون صاروا أعداء الأمة. "العربية" لم تتغير في كيفية تناولها الأحداث والقضايا، اطلاع المشاهدين على ما يجري دون صياغته وفق توجهاتنا الفكرية والسياسية. هذه مهمة أصحاب الرأي وكذلك هي مهمة المشاهد الذي يقرر لنفسه. هل تتذكر سمير قنطار؟ عندما أطلق سراحه كأقدم سجين زفته المحطات في مثل العرس، وشاهدنا حفلات طبول ورقص. أين هو اليوم؟ ما موقف الناس منه؟ الرجل صار اليوم مكروهاً وعدو الأمة بسبب مجاهرته بتأييد النظام وصراحته في تأييد قتل العزل السوريين. المهنية أن تقدم الحقيقة بحواشيها لا أن تفرض على الناس رأيك. وهذا ينطبق على أبطالهم السابقين القذافي والأسد ونصرالله وصالح، وكل الذين كانوا يعيروننا بهم.
- "العربية" مشروع سياسي إعلامي.. أو: إعلامي ربحي.. أي العبارتين أصح؟
"العربية" خدمة إعلامية.
- الإسلاميون يقولون عنكم "العبرية".. والغرب يسمونكم سي إن إن العربية.. النخبة العربية ماذا يسمونكم؟
لا يهم ماذا يقولون..المهم أن يقولوا شيئاً عنا.
- تعرضت لضغوط هائلة أثناء ثورة مصر, كيف عبرت بالسفينة إلى بر الأمان؟
قمت بواجبي وبالتأكيد كانت مغامرة قاسية.
- "العربية" الآن ليست قناة إخبارية كما تروجون, فيها السياسة والاقتصاد والرياضة والسينما, إلى أين تريد الوصول بالقناة؟
نعم هي إخبارية. فيها الخبر السياسي، والخبر الاقتصادي، والخبر الرياضي، والخبر الفني. لقد كانوا يعيبون علينا هذا التنوع، الآن كلهم يقدمون الوجبات نفسها.
- أطلقتم أخيراً قناة "العربية الحدث".. خطوة تأخرت كثيراً.. من داخل القناة هناك تذمر كبير لأنك لم تستقطب موظفاً واحداً لهذه الوليدة الجديدة، ما زاد أعباء الطاقم الموجود.
لا ليست متأخرة، وهذه القنوات تحتاج إلى بناء طويل. المهم بالنسبة لنا ألا يتشتت جهدنا، ولا أن نقدم خدمة ضعيفة. وقد صدقت في سؤالك عن مسألة زيادة الأعباء على الموظفين، إنما نرجو أن نتجاوز مرحلة التأسيس بأقل قدر من التضحية والضحايا.
- أكثر الاتصالات التي تسبب لك صداعاً لكثرة الاعتراضات.. هل هي الاحتجاجات ضد ما يقدم سياسياً أم اقتصادياً أم رياضياً في القناة؟
علاج الصداع حبوب باندول مهدئة، لكن عندما تتوقف مكالمات الاحتجاج، فهي مثل توقف القلب لا علاج لها، علامة وفاة، فالانتقاد علامة صحة وعافية، والعتب على قدر المحبة كما تعرف.
- "العربية" مشروع سعودي بالكامل.. وتتلقون دعماً حكومياً سعودياً وآخر إماراتياً.. ووجوه شاشتها لبنانية ومغاربية.. وقياداتها لبنانية خالصة.. أين السعوديون والإماراتيون منها؟
النجاح له ألف أب، وهذا أمر يدعو إلى الارتياح. في "العربية" كل الوجوه والجنسيات والأجناس. وأعتقد أن هذا الجزم فيه ظلم للعاملين من سعوديين وغيرهم. لكن دعني أوضح لك نقطة أهم.. لا يوجد شخص لأنه سعودي أو كويتي أو يمني أو غير ذلك، وأؤكد لك أن فيها الكثير، جميعهم مهنيون واجتازوا امتحانات الالتحاق، ويعملون في مناخ صعب لا ينجح فيه كثير من الإعلاميين. و "العربية" ليست جمعية خيرية حتى يتم توظيف الناس من قبيل فعل الخير أو المحاباة على الهوية.
- وفق شركات القياس أنتم تتقدمون على الجزيرة في أغلب دول الخليج والعراق بمسافات.. لكنها تتفوق عليكم في المناطق العربية الأخرى.. هل من تفسير؟
العالم العربي مساحته هائلة، أعتقد ١٣ مليون كيلومتر مربع، وسكانه أكثر من 350 مليون شخص. ومن الطبيعي أن نتقاسم الخريطة بحسب اهتماماتنا ونشاطنا، وتوجد معارك مستمرة بيننا على مناطق النفوذ، لكن ليس لقناة واحدة هيمنة كاملة، وبوجود الريموت كنترول لا توجد ولاءات دائمة.
- هل تثقون في هذه الأرقام التي تقدمها شركات أنتم شركاء فيها أصلاً أو مستفيدون؟
أرقام المشاهدة تنفذها شركات استطلاع ليست موجهة لنا بل لصالح شركات الإعلان. فهي تدلهم على الأسواق والمؤثرين فيها. وهناك عدة شركات متنافسة فيما بينها على حساب المشاهدة. ونحن، استثناء بين بقية المحطات، نمضي وقتاً طويلاً نراجع فيه الأرقام، ونحاول أن نفهم النتائج، ونعقد اجتماعاتنا لشرحها للزملاء، وتبقى مجرد مرشد للعمل وليست وسادة نرتاح إليها.
- ما الطريقة المثلى لقياس نسبة المشاهدة في رأيك؟
هناك وسائل مختلفة. قيمتها لنا كبيرة لفهم السوق لأننا لا نستطيع أن نتكل على رأي من يتصل بنا محتجاً أو مباركاً أو معلقاً، نحتاج إلى التعرف على الرأي الجمعي، هناك ملايين المشاهدين ويتم قياس اختياراتهم من خلال هذه الاختبارات. ورغم نجاحاتنا لم يسبق أن استخدمنا النتائج في أغراض دعائية لأنفسنا أو للتشهير بمنافسينا، بل هي لأغراض الدراسة والبحث والتحليل، وتتم عادة في غرف مغلقة من أهل الاختصاص. وقد أشركت الزملاء في اجتماعات التحرير النصف شهرية أو أكثر، على نتائجها ومطالعتها، والاستماع إلى أصحاب الخبرة لفهم لماذا تقدمنا أو تراجعنا. وهم يعرفون من تجربتهم وخبرتهم كيف يفوزون في سباقات المائة متر والألف متر، وهكذا.
- الربيع العربي الكبير.. هل صاحبه ربيع إعلامي كسر المسلمات البالية سابقاً؟ وإذا كانت الشعوب أبطال التغيير العربي فمن كان بطل التغيير الإعلامي إن وجد؟
هل تعرف أننا كمحطة تلفزيون إخبارية خضنا تمريناً مهماً جداً سبق الربيع العربي؟ فقبل نحو ثلاث سنوات عمت إيران ما سمي وقتها بالثورة الخضراء، مظاهرات عارمة وصدامات قامت على أثر تزوير الانتخابات الرئاسية. "العربية" نقلت تلك الأحداث شبه منفردة، بتفاصيل فاجأت الكثيرين. وقد لجأت السلطات الإيرانية إلى إغلاق مكتبنا ثم طرد مراسلينا، ومع هذا استمرت تغطيتنا غنية بالصور والضيوف والمعلومات المحدثة، شكراً لليوتيوب ووسائل التواصل الأخرى، حيث تواصلت معنا القوى المختلفة تزودنا بالمعلومات والصور والتعليقات، ودامت لأشهر دون حاجة إلى مكتبنا المغلق. اليوم نجلس على بحر أكبر من المعلومات، وخير رفيق لنا هي وسائل التواصل الاجتماعي. لقد أنارت لنا الطريق، وفتحت الأقفال المغلقة. تخيل سوريا، هذا البلد القلعة الذي لم يعرف الفاكس إلا قبل سنوات قليلة، مع هذا شبابه هم الذين يهيمنون على ساحات الأخبار العالمية عبر وسائط مختلفة. لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تقود الحراك الاجتماعي وتدل المحفل الإعلامي.
- معاركك الخاصة مع معارضيك هل انتهت؟ ولماذا يلاحقونك في كل مكان؟
بعضهم يحب المعارك وأنا لا أبخل عليه. وبعضهم صادق في مواقفه وقناعاته، وهؤلاء لا أستطيع إلا أن أحترم مواقفهم ولا أعمد إلى قطع الشارع للعراك معهم. وهناك العديد منهم اكتشف متعة التعايش، وصار أقرب إلينا، ليس عن تغيير في الرأي لكن في فهم الحقائق. ثم عليك ألا تنسى أن معظم الاتهامات السياسية التي كانت تكال لنا إعلامياً تبدلت عناوينها.. الآن الذين كانوا ينتقدوننا صاروا معنا في خندقنا.
- ألا ترى أنك تستفزهم في مقالاتك ولقاءاتك الصحافية, بما يسمح بالقول أنك رجل تعشق المناكفات والمعارك؟
لا، أنا فقط أعبر عن نفسي وهم لا يطيقون ذلك. عليهم أن يتذكروا أن العالم فسيح يتسع لنا ولهم، يعضهم لا يكتفي بمنعك من التعبير بل يسعى لمنعك حتى من التفكير.. أمر لن يقبل به أحد.
- عبد الرحمن الراشد رجل آسر، وفي رواية: رجل ساحر.. كل من يقترب منه يتبع ملته بأسرع ما يمكن, الأمثلة كثيرة.. تركي الدخيل, فارس بن حزام, سارة دندراوي, مساعد الثبيتي, بتال القوس, مالك عبيد، وآخرون داخل "العربية" وخارجها, هل هؤلاء حزب الراشديون الإعلامي؟
فكرت أن "العربية" ما فيها سعوديون! لست ساحراً وهم ليسوا أتباعاً لأحد، بل زملاء، ورفاق وأصدقاء وأعتز بهم.
- وصلتك رسائل تهديد كثيرة في أعقاب أحداث في دول عربية كالعراق وسوريا.. وتم اتخاذ إجراءات أمنية خاصة حولك.. أما زال التهديد مستمراً وما مصدره؟
طبيعة عملنا تستفز الدبابير في أعشاشها.
- كيف تقوم بكل هذه الواجبات.. مقال صحافي سياسي رشيق ومهم, رئيس قناة, مستشار إعلامي, مالك شركة برامج وثائقية, إضافة إلى استقبالاتك اليومية التي تبدأ برؤساء حكومات ووزراء نهاية بأصغر موظف لديك؟
ليست كلها كذلك، وأنت سمعت بأنه ما أطال النوم عمراً.
- هل بقي للحلم مساحة في حياة عبد الرحمن الراشد الإنسان؟
بقي الكثير فالأحلام أكبر من البحار.
- عندما تتذكر رحلتك الأولى للدراسة خارج السعودية, هل كنت تفكر أو تخطط لما أنت فيه الآن؟
سافرت محملاً بالكثير من الخيالات وعدت بأكثر منها. في الخارج الناس تفكر في غزو الأفلاك البعيدة، ونحن هنا في طموحات بسيطة، قضايا مجتمعية، تجاوزها العالم منذ مائة عام.
- أنت رجل لا تفقد ابتسامتك في أغلب المواقف.. من يضحكك لحد القهقهة؟
شخوص خارج المألوف. أصدقاء قساة لا يلقون النكت قصداً.. كثيراً ما يخرجونني عن طوري إلى الضحك.
- المكتبة تنتظر منك مؤلفاً عن مسيرة حافلة بالانتصارات وبعض الانكسارات, هل ستكتبه أم تترك كتابته لغيرك؟
لست مؤرخاً جيداً.. وما أريد أن أفعله فعلته.. ما بين انتصارات وانكسارات، كما وصفتها، سأتركها للغير.. فقد قيل ما قيل إن صدق وإن كذب.
- يقال إن الراشد وهو في الخمسين الآن ما يزال فتى أحلام كثير من الفتيات لأسباب عدة, مواقف في الطائرات وفي المطاعم وفي مكتبك أيضاً تؤكد ذلك, أما أنت فما زلت عازباً.. لهذه الدرجة فتاتك صعبة المنال؟
لا أظن المسألة منال صعب أو هين، ربما أنا مثل الراحل أبو عمار الذي قال "متزوج من القضية".
- مع أنني قليل الأسفار.. لكني صادفت مسافراً أكثر من مرة.. أنت رجل لا ينزل من طائرة إلا ويصعد أخرى.. السؤال كما قال الراحل غازي القصيبي: أما سئمت ارتحالاً أيها الساري؟
صحيح.. طفت وطفت حتى بت أعرف زوايا مطارات دبي والرياض ولندن وغيرها، حتى دكاكين القهوة ومحلات الحلاقة وعاملاتها الفلبينيات. ما سئمت لكني تعبت. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
|
|
|
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
|
|
|
| |