|
1 |
حول الهجوم على الإسلام بتهمة تفريخ العنفياسر الزعاترةكاتب أردني |
|
لم يكن الجدل -الذي أثير خلال برنامج بيل ماهر على محطة "HBO" الأميركية، والهجوم الذي شنّه المقدم وضيفه سام هاريس، ودفاع الممثل المعروف بن أفليك- سوى رأس جبل الجليد من بين عشرات البرامج والمقالات والتحقيقات التي تشير إلى الإسلام كدين بوصفه الحاضنة الفكرية التي تفرّخ العنف الدموي الذي يُحشر هنا في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلى جانب فروع تنظيم القاعدة في عدد من الدول الإسلامية. واللافت هنا أننا قرأنا عددا كبيرا من المقالات والتعليقات في الصحف العربية التي تذهب في ذات الاتجاه المتعلق باتهام الإسلام نفسه بتفريخ العنف، فيما ذهب الإعلام المموَّل إيرانيا نحو اتجاه آخر يتمثل في اتهام "الوهابية"، وأحيانا السلفية كتيار فكري. "إذا كان الإسلام هو الدين الذي يفرّخ العنف كما يزعم أولئك، فلماذا لم يعرف تاريخه الحديث منذ انطلاق الصحوة الإسلامية مطلع الثمانينات هذا المستوى من العنف الذي نتابعه هذه الأيام، والذي نتيجة ظروف معينة" والسؤال الذي يطرح نفسه ابتداء يتمثل في سؤال ما إذا كان العنف المسلح هو نتاج الأفكار والأديان من حيث المبدأ، أم إنه نتاج ظروف موضوعية تتيح له النشوء والنمو؟ وإذا كان الإسلام هو الدين الذي يفرّخ العنف كما يزعم أولئك، فلماذا لم يعرف تاريخه الحديث منذ انطلاق الصحوة الإسلامية مطلع الثمانينيات هذا المستوى من العنف الذي نتابعه هذه الأيام، والذي جاء ردا على الغزو الأميركي للعراق، ثم ردا على طائفية المالكي ودموية بشار الأسد؟ هل كان أبناء الصحوة غافلين عن تلك النصوص التي يستخدمها تنظيم الدولة في سياق تبرير ما يفعل، بل هل كان أسامة بن لادن نفسه غافلا عنها حين كان ينتقد في رسائله بعض تلك الممارسات، كما عكست ذلك رسائله التي نشرت ضمن ما عُرف بوثائق أبوت آباد أو "وست بوينت" التي نشرها الأميركيون أنفسهم؟ الحق أن الأفكار ليست هي المنتج الأساسي للعنف، وإن استخدمت (إن كانت أرضية أم سماوية) لتبريره ضد الآخر "الكافر"، وما ينتجه بالفعل هي الظروف الموضوعية، ولذلك لم يكن ثمة دين ولا مذهب إلا وخرج من بين أبنائه من يتبنون نهج العنف المسلح في لحظة من اللحظات، وليس ثمة أيديولوجيا إلا واستخدمت العنف، بدليل أن عنف النصف الأول من القرن العشرين كان في معظم تجلياته يساريا، وخرج من اليسار يسار متطرف أكثر عنفا، وهكذا. ![]() ما ينبغي قوله هنا هو أنه ليس في نصوص الإسلام المقدسة ما يبرر العنف ضد الآخر غير المعتدي (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) (البقرة، الآية 190)، لكن بعض النصوص يمكن أخذها مجتزأة من القرآن والسنّة لكي يجري تبرير ألوان من العنف أنتجتها الظروف الموضوعية، ثم ما يلبث من تبنوها أن يتراجعوا عنها أو يراجعوها حين تتغير الظروف، كما حصل في مراجعات عدد من الجماعات المسلحة في مصر وليبيا وغيرها نهاية القرن الماضي. في المقابل، فإن من يقرأ العهد القديم، سيجد أنه الأكثر وضوحا في تبرير العنف ضد الآخر، لأن الأصل أن هناك "أبناء" للرب لهم خصوصيتهم، و"الرب" هنا يتحوّل عمليا إلى جندي في خدمة أبنائه، وفي منحهم الأوامر لكي يشنوا حروب إبادة ضد أعدائهم. ومن يتابع بعض فتاوى الحاخامات في الكيان الصهيوني يلاحظ من أي منهل ينهل أولئك، لكن أحدا لا يجرؤ على انتقادهم، بخاصة في الغرب. ولا بد من التذكير هنا بأن من أحرق اليهود فيما عُرف بالـ"هولوكوست" لم يكونوا مسلمين. وقد سبق أن هاجر اليهود إلى ديار المسلمين طلبا للأمان. ولا يتوقف الأمر عند العهد القديم، بل يشمل ذلك جميع الأديان الأخرى، بما فيها تلك التي يُشاع عنها الدعوة إلى التسامح كالبوذية مثلا، وما جرى ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار، وتبرير رجال الدين البوذيين للقتل الدموي الأعمى بحق المسلمين دليل صريح. "من يقرأ العهد القديم، سيجد أنه الأكثر وضوحا في تبرير العنف ضد الآخر، لأن الأصل أن هناك "أبناء" للرب لهم خصوصيتهم، و"الرب" هنا يتحوّل عمليا إلى جندي في خدمة أبنائه، وفي منحهم الأوامر لكي يشنوا حروب إبادة ضد أعدائهم " أختم هذه السطور التي يمكن أن تطول لو تقصينا الشواهد والأدلة بفقرات من مقال في نيويورك تايمز للمعلق الأميركي نيكولاس كريستوف استند من خلالها الممثل "بن أفليك" في دفاعه عن الإسلام. يقول: "تاريخيا لا يعرف عن الإسلام أنه غير متسامح، وقام في البداية برفع قيمة المرأة، وأي شخص يقرأ التاريخ حتى في القرن العشرين لن ينتقد الإسلام ويعتبره دينا متعطشا للدم، فقد كان المسيحيون النازيون والشيوعيون في أوروبا والبوذيون والتاويون والهندوس والملحدون في آسيا ممن حطموا الأرقام القياسية في الذبح". ويضيف كريستوف "علينا أن نكون حذرين من التعميم حول أي دين، لأن ذلك يصل أحيانا إلى حد توصيف الدين ومساواته بالعنصرية. فالهندوسية جاء منها غاندي وكذلك المتطرفون الذين اغتالوه. زعيم التبت دالاي لاما يعتبر اليوم مثالا للإنسانية، لكن خامس دالاي لاما في عام 1660 أمر بقتل الأطفال مثل "فقس البيض على حجر". وفي المسيحية كان هناك المبجل مارتن لوثر كينغ، وكذلك الممثل البابوي في القرن الثالث عشر الذي أمر بذبح عشرين ألف رجل وامرأة وطفل في فرنسا، متهما إياهم بالزندقة. وقيل إنه صرخ: اقتلوهم جميعا فالرب سيعرف من هم عبيده". ![]() المصدر : الجزيرة | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
تركيا لا تخدم الأميركيين إيمانا واحتسابامحمد بن المختار الشنقيطيباحث وشاعر ومحلل سياسي |
|
لم توقع تركيا بيان الرياض الذي يعلن الحرب على تنظيم داعش، رغم حضورها اللقاء. ورغم توقيع أميركا وعشر دول عربية له، وهي دول الخليج والأردن ومصر والعراق ولبنان. وكانت الذريعة التركية هي وجود مواطنين أتراك رهائن بأيدي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) يومها. بيد أن تحرير الرهائن الأتراك دل على أن ما يقلق أنقرة أكبر من مجرد قضية الرهائن، وإنما هو أمر يلامس رؤيتها الإستراتيجية ونظرتها لذاتها ودورها، ولمآلات المنطقة بشكل عام، وهو أمر يتناقض مع الرؤية الأميركية التي تتبناها دول الثورة المضادة العربية. ولا تزال تركيا ترفض الالتحاق بركب الحرب على داعش ضمن الرؤية الأميركية التي تريد تدمير التنظيم دون مساس بالنظام السوري، بل مع استمرار الحرب في سوريا مصهرة استنزاف لجميع الأطراف بما فيها تركيا. ولو كانت الدول العربية تحسب حسابات إستراتجية مستقلة عن الخيارات الأميركية لما اختلف موقفها عن الموقف التركي، ولاشترطت على الأميركيين شروطا تخدم الشعب السوري وتُنهي محنته، لكن أصحابنا اعتادوا السير في الركب الأميركي إيمانا واحتسابا. ينطلق الموقف التركي من مسلمة ضمنية، هي أن هزيمة داعش -دون إعداد بديل على الأرض يمكن الاطمئنان إليه- ستخلق فراغا سياسيا وأمنيا يقود إلى أحد أمرين أحلاهما مر: "ترفض تركيا الالتحاق بركب الحرب على داعش ضمن الرؤية الأميركية التي تريد تدمير التنظيم دون مساس بالنظام السوري، بل مع استمرار الحرب في سوريا مصهرة استنزاف لجميع الأطراف بما فيها تركيا" والاحتمال الثاني هو أن داعش إذا انهزمت فستحل محلها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، الذي يسعى إلى إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية في شمال سوريا، على غرار إقليم كردستان العراق. وهو حزب قريب من حزب العمال الكردستاني التركي الذي خاضت الحكومة التركية ضده حربا شعواء خلال العقود الثلاثة الماضية، وهذا احتمال أسوأ من وجهة نظر القيادة التركية، لأنه قد يشعل حربا بينها وبين الأكراد كانت قدمت الكثير من أجل احتوائها وإنهائها في الأعوام الأخيرة، ويكون حاجزا بينها وبين المجال السوري الحيوي بالنسبة لها. على أن الخلاف بين تركيا وأميركا وحلفائها من دول الثورة المضادة العربية خلاف عميق، يتجاوز الاعتبارات المحلية في تركيا وسوريا والعراق. فالأولوية عند أميركا وحلف الثورة المضادة هو وأد الثورات العربية، بما فيها الثورة السورية، إما بمنعها من الانتصار على الاستبداد، وإما بقطف ثمارها من خلال تعيين قيادات موالية لأميركا بديلا عن القيادات التي ثارت عليها شعوبها. وداعش -في نظر الأميركيين- هي المشكلة، أما همجية الأسد المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام فليست مشكلة على الإطلاق، بل هي أمرٌ مرغوب ومطلوب استمراره. فما يسعى إليه الأميركيون هو التعامل مع مشكلة داعش تعاملا موضعيا، دون تعكير صفو الثورة المضادة، بل بما يخدم مسار الثورة المضادة، ودون السماح لأي قوة تغيير عربية بالاستفادة من الحرب الغربية ضدها، وإن استفاد الأسد من الحرب على داعش فلا بأس في ذلك من وجهة النظر الأميركية. المهم ألا تستفيد الثورة السورية من ذلك. والقيادة التركية الحالية -من منظور أميركا ودول الثورة المضادة العربية- جزء من المشكلة لا من الحل، لأنها قيادة منتخبة، مستقلة القرار، تستجيب للرأي العام في بلدها، وتتعاطف مع مشاعر الشعوب العربية ومطامحها إلى الحرية. وهي -إلى ذلك- محسوبة على القوى السياسية الإسلامية التي تشن ضدها أميركا -عبر وكلائها المحليين- حربا لا هوادة فيها. ![]() أما القيادة التركية فهي ترى داعش عرضا لمرض، هو همجية الأسد والفظائع اليومية التي يرتكبها ضد شعبه. وهي همجية لم تفعل داعش ما يقاربها، ولن تستطيع فعل ذلك مهما أوغلت في الدماء، ومهما تجاوزت من خطوط حمراء. ثم إن محاولة القوميين الأكراد ركوب متن الحرب الأميركية على داعش لبناء إقليم سوري شبه مستقل على الحدود التركية خط أحمر لدى القيادة السياسية والعسكرية التركية، لأنه خطر على نسيج الدولة التركية، ووسيلة من وسائل حصار تركيا وإبعادها عن التأثير في دول الجوار العربي، خصوصا سوريا والعراق. تريد تركيا علاج الداء السوري، وهو وجود نظام طائفي همجي، استباح شعبه دون أي روادع أخلاقية أو قانونية أو سياسية، وهو يرتكب جرائم حرب يوميا منذ أعوام ثلاثة، لا تقارن بها كل جرائم داعش طيلة تاريخها. وتريد أن يكون لها تأثير في جوارها العربي، وعدم تركه نهبة للعب الأميركيين والإيرانيين. أما داعش وغيرها من الجماعات غير المرغوب فيها، فأحرار سوريا أقدرُ وأجدرُ على التعامل معها، حينما يتخلصون من السفاح، ويضعون أسس دولتهم الحرة. وتشترط تركيا للتعاون مع الأميركيين تدعيم قوات الثورة السورية، وإعلان منطقة آمنة في الشمال السوري توقف مذبحة البراميل المتفجرة والقصف اليومي الذي ينفذه طيران الأسد ضد شعبه، وتمكن السوريين من الرجوع إلى ديارهم. "تركيا ليست في عجلة من أمرها، فهي تعتبر المواجهة في عين العرب (كوباني) تفصيلا بسيطا في صورة إستراتيجية مركبة، كما تدرك أن مفاتيح الأزمة السورية بيدها. فلا أحد يستطيع حل المشكلة السورية بعيدا عن تركيا، ولا أحد سيعيد إعمارها غير تركيا" ويحرص الأميركيون إلى منع تركيا من أي نفوذ داخل سوريا -تحديدا- لأن
الإسرائيليين حريصون على ذلك. فأخشى ما تخشاه الدولة العبرية هو وصول
الثوار السوريين إلى دمشق على ظهور الدبابات التركية، أو بدعم سياسي
واقتصادي تركي. لأن ذلك يعني بذرة حلف ممانعة ومقاومة جديد على حدودها، يقض
مضجعها، ويحد من عنجهيتها، بعد أن تخلى حلف الممانعة القديم الإيراني
الأسدي عن ممانعته، وأصبحت غاية مطامحه هي القبول به شريكا في الحروب
الأميركية الاستنزافية في المنطقة. لكن تركيا ليست في عجلة من أمرها، فهي تعتبر المواجهة في عين العرب (كوباني) تفصيلا بسيطا في صورة إستراتيجية مركبة، كما تدرك أن مفاتيح الأزمة السورية بيدها. فلا أحد يستطيع حل المشكلة السورية بعيدا عن تركيا، ولا أحد سيعيد إعمارها غير تركيا. فتركيا تملك ثاني أقوى جيش في حلف شمال الأطلسي -بعد الجيش الأميركي- ولديها حدود طويلة مفتوحة مع سوريا، وقد تعمق التداخل الإنساني بين الشعبين خلال المحنة السورية الحالية. كما أن تركيا بقوتها الاقتصادية وقربها الجغرافي هي الدولة الوحيدة المؤهلة لإعادة إعمار سوريا. فمنطق الجغرافيا السياسية والاقتصاد والاجتماع يجعل الأتراك مطمئنين بأن تحديد مصير سوريا بدونهم أمر مستحيل، مهما حاولت إيران إطالة عمر الأسد، ومهما عبثت أميركا وقوى الثورة المضادة العربية بدماء الشعب السوري. فالأميركيون مضطرون للتعاون مع تركيا والتنازل لها في نهاية المطاف، وإلا فقدوا أهم دولة حليفة لهم في المنطقة، وفشلوا في تحقيق أي شيء. وتنتهج تركيا اليوم نهج إستراتيجية اختزان القوة والانتظار، حتى يدرك العابثون بمصائر الشعوب حاجتهم إلى تركيا، ويقتنعوا بالرؤية التركية الداعمة لحرية الشعوب وكرامتها واستقلال قرارها السياسي. ![]() ومن المفارقات أن تركيا هي أوثق دول المنطقة صلة بأميركا، وهي أقل دول المنطقة ثقة بالأميركيين في الوقت ذاته. ويدل هذا على وعي عميق بمقاصد أميركا ومراميها، اكتسبه الأتراك من التحالف مع أميركا والقوى الغربية منذ الحرب العالمية الثانية. فالأميركيون يبرهنون بسلوكهم السياسي والعسكري أنهم لا يريدون خيرا لشعوب هذه المنطقة، وهم يخيرونها بين العبودية السياسية والحروب الأهلية. وفي موضوع الحرب على داعش تحديدا من حق الأتراك أن يستريبوا في النيات الأميركية: فتساهل أميركا مع "رأس الأفعى الموجود في دمشق" -بتعبير الكاتب الصحفي التركي زاهد غول- وتركيزها على داعش -وهي مجرد عرض للمرض- لا يجعلها أهلا لثقة القادة الأتراك، ولا لثقة أي قادة يحترمون عقولهم وضمائرهم ومصالح شعوبهم. ويبقى الخاسر الأكبر من هذا المشهد الإستراتيجي المركب ثلاثة أطراف: - الخاسر الأول هو الشباب المسلم المجاهد الباحث عن الموت في مظانه. وهو طاقة جبارة طالما أُسيء استخدامُها بسبب سوء التسديد والفقر في الحكمة السياسية. وقد عبرت إحدى الدراسات الأميركية عن تنظيم القاعدة عن غبطة بالغة بنقطة ضعف مزمنة في تنظيمات السلفية الجهادية، دعتها "أخطاء التسديد" targeting mistakes وليست داعش سوى نموذج آخر لهذا التسديد السيئ، والمحارق التي يحترق فيها هذا الشباب، الذي يحمل راية الجهاد دون بصيرة سياسية. فداعش آخر تجل لجماعات السلفية الجهادية التي لا ينقصها الإقدام والاستعداد للتضحية، لكن ينقصها التبين الشرعي والسياسي، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا" (النساء، الآية 101). فليس مجاهدا من صوب سلاحه إلى نحور إخوته في الخندق الواحد والمصير الواحد، بدل تصويبه إلى نحور الفجار الذين استعبدوا الأمة. "نجحت تركيا في صداقة أميركا حتى استغنت عن مظلتها العسكرية والإستراتيجية، ونجحت إيران في عداوة أميركا حتى صالحتها، وأشركتها معها في تقاسم الجسد العربي المستباح.. أما دول الثورة المضادة العربية فلا هي صديقٌ له وزن تعتمد عليه أميركا، ولا هي عدو له وزن تخافه أميركا" - والخاسر الثاني هو أكراد سوريا، الذين أحسنت بعض قياداتهم الظن بالأميركيين، وقرؤوا ما يحدث اليوم قراءة خاطئة، فقاسوها بما حدث في العراق عام 1991، رغم الفوارق الكبيرة بين الزمانين والمكانين. فمراهنة بعض القوى السياسية الكردية على التحالف الأميركي الحالي ضد داعش، ومحاولة الاستفادة منه سياسيا على حساب الثورة السورية -وعلى حساب تركيا التي هي أهم حليف للشعب السوري في محنته الحالية- خطأ أخلاقي وإستراتيجي فادح، وشراك أميركي خطير على الأكراد وعلى مجمل المعادلة الإقليمية في المدى البعيد. فنشأة كردستان العراق كانت في ظروف مواتية، والكرد متروكون لمصيرهم أمام دموية صدام حسين، أما اليوم فنضال الأكراد جزء من نضال شعوب المنطقة كلها ضد الاستبداد والإقصاء، وأكبر ضامن لحقوق الأكراد السياسية والثقافية واللغوية -وهي كلها حقوق إنسانية مشروعة- هو مشاركتهم في الثورة على الاستبداد، واندراجهم في الجهود الساعية إلى ترسيخ الديمقراطية. وما سوى ذلك أنانية سياسية وقومية قصيرة النظر. فأي مكسب للأكراد السوريين يجب أن يكون مكسبا للعرب والترك في الوقت ذاته، وإلا فلن ينجح ولن يبقى، بل ستكون نتائجه عكسية. - أما الخاسر الثالث فهو حلف الثورة المضادة العربي. لقد نجحت تركيا في صداقة أميركا حتى استغنت عن مظلتها العسكرية والإستراتيجية، ونجحت إيران في عداوة أميركا حتى صالحتها، وأشركتها معها في تقاسم الجسد العربي المستباح.. أما دول الثورة المضادة العربية فلا هي صديقٌ له وزن تعتمد عليه أميركا، ولا هي عدو له وزن تخافه أميركا. قاتلت إيرانُ أميركا في لبنان، ولعبت بها في العراق، وتقايضت معها في أفغانستان واليمن، وحالفت تركيا أميركا ضد الشيوعية خمسين عاما حلفا نفع الطرفين. أما قادة الثورة المضادة العربية فمصابون بعمى إستراتيجي غريب، جعلهم يخدمون أميركا إيمانا واحتسابا. ![]() المصدر : الجزيرة | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
تركيا مستهدفة.. وإردوغان يصر على إسقاط الأسد |
|
تأخرت تركيا كثيرا
في اكتشاف أن إيران، بتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لسوريا، تستهدفها
وتستهدف وحدتها وأمنها واستقرارها ومكانتها في هذا الإقليم والمنطقة كلها،
لكن لا بأس فالمثل يقول: «أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا». والحقيقة
أن إيران، التي يحكمها منذ عام 1979 معمَّمون أصحاب «تقية»، هي التي دفعت
رجب طيب إردوغان وزملاءه في نظام حزب العدالة والتنمية إلى الخروج عن
صمتهم، الذي استطال أكثر من اللزوم، والرد على اتهام طهران لبلدهم بالسعي
نحو فكرة العثمانية الجديدة على خلفية موقف أنقرة من الملف السوري والأزمة
السورية المستفحلة. والمعروف أن نظام حزب العدالة والتنمية، بقيادة الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان، بقي، بالنسبة إلى الدور الخطير جدا الذي لعبته إيران في الأزمة السورية واستمرت في لعبه حتى الآن، يغلب المصالح الاقتصادية على المواقف السياسية وبقي يضع رجلا في الفلاحة والرجل الأخرى في البور حفاظا على هذه المصالح، وذلك إلى أن طفح الكيل وإلى أن تمادى الإيرانيون في اللعب بالساحة التركية وتجاوزوا الخطوط الحمراء كلها، التي من المفترض ألا تتجاوزها طهران لو أنها بالفعل حريصة على علاقاتها «الأخوية» مع دولة «شقيقة» تربطها بها علاقات كثيرة. وهكذا، فإنه ما كان من الممكن أن تنفجر الأوضاع بين هذين البلدين لو لم يتجاوز الإيرانيون في استهدافهم الأوضاع الداخلية التركية كل الحدود وتضطر أنقرة إلى دعوة طهران إلى الصمت «خجلا» بسبب دعمها النظام السوري، وحيث قال الناطق باسم الخارجية التركية، طانجو بيلغيج، إن تركيا غير مضطرة إلى أخذ إذن من أحد عند اتخاذ التدابير اللازمة حيال ما يهدد أمنها القومي. ولعل ما يدل على كم أن الأوضاع باتت متوترة بين هاتين الدولتين وأنها اقتربت من الانهيار الحقيقي، أن هذا المسؤول التركي وجه اتهامات مباشرة لإيران بقوله: «كنا ننتظر من دولة داعمة لنظام دمشق، المسؤول الحقيقي عن ولادة مصيبة الإرهاب المحيط بنا وتفاقمها لهذا الحد، أن تلتزم الصمت، على الأقل من باب الخجل حيال الكوارث الإنسانية في المنطقة، وفي مقدمتها كوباني». ولعل الأكثر وضوحا على مدى تردي العلاقات بين هذين البلدين، أن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لم يكتفِ بالطلب من إيران، في حديث لفضائية عربية، يوم الأربعاء قبل الماضي، سحب قواتها من سوريا، بل هو تعدى هذا إلى القول في أول تصريح لمسؤول تركي بكل هذه الحدة وبكل هذه الصراحة: «إن جهود الإيرانيين لتشكيل إطار شيعي (هلال شيعي) أمر سيزيد التوتر السني والشيعي والصراع الطائفي»، محذرا من أن هذا التعاطي المذهبي هو السبب في بروز التيارات المتطرفة بالمنطقة. وبالطبع، فإن ما لا خلاف عليه هو أن ما جعل طهران تتجاوز كل الخطوط الحمراء وتتهم تركيا بـ«السعي نحو فكرة العثمانية الجديدة في المنطقة» هو الموقف المستجد المفاجئ الذي اتخذه رجب طيب إردوغان، بعد تردد طويل إزاء الأزمة السورية المتفاقمة استمر نحو أربعة أعوام، بإعلانه، والإصرار على هذا الإعلان، ضرورة إسقاط نظام بشار الأسد «لأنه وراء استدراج الإرهاب إلى هذه المنطقة» ومطالبته بمنطقة محمية (عازلة) داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود التركية لنقل اللاجئين السوريين في بلاده إليها مع فرض حظر الطيران العسكري فوق هذه المنطقة. إن هذا في حقيقة الأمر هو ما جعل إيران تبادر إلى هذا الهجوم الكاسح وتتهم تركيا بـ«السعي نحو فكرة العثمانية الجديدة في المنطقة»، كأنها هي لا تسعى، ليس الآن وإنما منذ انتصار الثورة الخمينية عام 1979 وقبل ذلك، إلى إحياء «أمجاد» الإمبراطورية الفارسية القديمة! كأنها لا تعتبر نفسها امتدادا للدولة الصفوية! وكأنها أيضا لم تقرن الأفعال بالأقوال وتلجأ إلى كل هذا التمدد الاستخباري والعسكري (الاحتلالي) والسياسي في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن! وكأنها لم تحاول احتلال مملكة البحرين! وكأنها لا تفعل كل هذا الذي تفعله في هذه المنطقة كلها ولا تتدخل كل هذا التدخل في الشؤون الداخلية لمعظم الدول العربية! إنه ما كان من الممكن أن يتجاوز رجب طيب إردوغان كل الحواجز وأن يتخلى عن تردده السابق، الذي استمر نحو أربعة أعوام، ويعلن تصميمه على إسقاط نظام بشار الأسد - لو أنه لم يتأكد وبالأدلة القاطعة والحاسمة أن إيران تمادت كثيرا في اللعب بالساحة التركية وفي التدخل في شؤون هذا البلد الداخلية، وأنها في حقيقة الأمر قد تمكنت من تحويل سوريا هذا النظام إلى رأس جسر متقدم لها في هذه المنطقة؛ على غرار رأس الجسر الإيراني المتقدم الذي أقامه «حزب الله» في لبنان، ورأس الجسر المتقدم الذي أقامته «حماس» في غزة، ورأس الجسر المتقدم الذي أقامه «الحوثيون» في اليمن.. ورأس الجسر المتقدم الذي كان أقامه عمر حسن البشير على شواطئ البحر الأحمر السودانية. لقد أدرك رجب طيب إردوغان بعد نحو أربعة أعوام من المماطلة والتردد أن عدم إسقاط نظام بشار الأسد سيجعل إيران، بتطلعاتها الصفوية وبأحلامها الفارسية وبإصرارها على التمدد في كل الاتجاهات بعد سيطرتها على العراق وسيطرتها على سوريا وسيطرتها أيضا على لبنان وعلى اليمن، إمبراطورية تحادد بلده من الجنوب، والمؤكد أنه يعرف أن دولة الولي الفقيه قد حققت اختراقا كبيرا في تركيا من خلال احتوائها غالبية العلويين الأتراك «العرب»، وأنها هي التي حركت هؤلاء لإثارة أحداث الشغب السابقة واللاحقة في إسطنبول، وأنها هي التي قامت بتجنيد نحو أربعة آلاف من شبان علويي تركيا «العرب» للقتال ضد الثورة السورية دفاعا عن نظام بشار الأسد، وأن هؤلاء وغيرهم سيتحولون إلى ثورة مضادة داخل الدولة التركية، وكل هذا والمفترض أن المعروف أن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، قد تمكن من إحداث اختراقات كبيرة ومؤثرة في صفوف مقاتلي حزب العمال الكردستاني - التركي من خلال ما يسمى «الاتحاد الوطني الديمقراطي» الكردي الذي تم تنشيطه مع بدايات انفجار الأزمة السورية بإشراف مخابرات بشار الأسد التي باتت تعتبر تابعة للمخابرات الإيرانية وجناحا من أجنحتها العاملة في هذه المنطقة. ولهذا، فإن تركيا، خلافا لما يريده الأميركيون، بادرت إلى رفض تسليح أكراد مدينة كوباني الذين هم أكراد أتراك كلهم ومن دون أي استثناء والذين هم في حقيقة الأمر من مقاتلي حزب العمال الكردستاني - التركي الـ(P.K.K) الذي جدد علاقته بالمخابرات السورية ومن ثم بالمخابرات الإيرانية، ولذلك فإن مع رجب طيب إردوغان كل الحق عندما يرفض تسليح مقاتلي الحزب الديمقراطي الآنف الذكر، وذلك لأنه يعرف أن إيران تعتبر هؤلاء رأس جسرها في جنوب شرقي تركيا، على غرار اعتبار العلويين رأس جسرها في الجنوب الغربي - إنْ داخل الأراضي التركية في أضنة والإسكندرون وإنطاكيا، وإنْ داخل الأراضي السورية في جبال النصيريين وعلى سواحل البحر الأبيض المتوسط في اللاذقية وبانياس وطرطوس. ولذلك واستنادا إلى هذا كله، فإن مسألة إسقاط نظام بشار الأسد أصبحت بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسألة دفاع عن النفس ومسألة دفاع عن تركيا، التي غدت مستهدفة بالتمدد الإيراني الصفوي بتطلعات فارسية، وهذا يعني أن معادلات الأزمة السورية قد أصبحت مختلفة عن معادلات بداياتها، وأن الصراع في هذه المنطقة بات يتخذ طابعا جديدا ومن ثم فإنه لم يعد بإمكان الأتراك الاستمرار في هذه اللعبة بالطريقة السابقة. .. الشرق الأوسط | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
صحف غربية |
|
بينما يركز العالم على داعش..إيران تتقدم رويداً رويدانشر في : Thursday 23 October 2014 تايمز أوف إسرائيل بينما يراقب العالم المعارك الدائرة في كوباني بين القوات الكردية وداعش، بقلق، تنجح إيران، وببطء، باستكمال استيلائها المثير للإعجاب على اليمن. حيث استولى الحوثيون على المدينة الساحلية الاستراتيجية في اليمن، حديدة، التي تقع غرب العاصمة صنعاء، وخلال نفس اليوم احتلوا المطار الذي يقع جنوبي المدينة. وذلك بعد أن نجحوا في 21 سبتمبر بالاستيلاء على العاصمة صنعاء. ويحصل الحوثيون، وهم من إحدى الطوائف الشيعية، في السنوات الأخيرة، على مساعدات مكثفة من الحرس الثوري الإيراني وجيش القدس. ومن المفترض أن تثير هذه الخطوة الكثير من المخاوف في إسرائيل. حيث تسيطر اليمن على ممر مائي استراتيجي بالنسبة لإسرائيل وهو باب المندب. وجود عناصر الحرس الثوري في هذا الممر المائي مصيري بالنسبة لاقتصاد إسرائيل، حيث أنها تستطيع الوصول من هناك ليس فقط إلى المحيط الهندي، بل وأيضاً إلى وجهات أخرى مثل إيران نفسها، وبإمكانهم التسبب بمشاكل كثيرة للسفن الإسرائيلية التي تمر في المنطقة. وفي بداية السبعينيات، هاجمت منظمات فلسطينية سفن إسرائيلية مرت من باب المندب. وقد يتبع الإيرانيون طرقاً مماثلة من خلال استخدام الحوثيين. وفضلاً عن ذلك، فإن الأحداث في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، وعملياً منذ بداية “الربيع العربي” هناك، هي بمثابة مثال كلاسيكي على الرمال المتحركة في الشرق الأوسط. في نوفمبر 2011، استقال رئيس اليمن علي عبد الله صالح من منصبه، بعد 33 عاماً. وكان واحداً من أقدم الرؤساء في الشرق الأوسط، وحل مكانه الرئيس عبد ربو منصور هادي. ولكن بالنسبة للحوثيين، هذا التغيير لم يكن كافيا، حيث أرادوا جزءا أكبر من كعكة السلطة. وبتشجيع إيراني، سعوا وما زالوا يسعون إلى الاستيلاء على البلاد. وفي الأشهر الأخيرة حقق الحوثيون انجازات عسكرية هامة، أهمها الاستيلاء على صنعاء. حيث نجحوا في الاستيلاء على مكاتب حكومية ومنشآت استراتيجية وغير ذلك، ووافقوا على وقف القتال، فقط في حال تم تشكيل حكومة جديدة، مركبة من تكنوقراطيين. ووافق هادي، بوساطة الأمم المتحدة، على ذلك. ولكن عندما حاول في الأسبوع الماضي تعيين أحد مقربيه، أحمد عواد بن مبارك، رئيسا للحكومة، قوبل برفض من الحوثيين. وخلال حدوث كل هذا، لم يكن السنة المتطرفين الذين يعملون في جميع أنحاء اليمن، وخاصة عناصر القاعدة، سعيدين برؤية الشيعة اليزيديين، الذين يشكلون 30 في المئة من سكان البلاد، مرفوعي الرأس. وخلال مظاهرة للحوثيين ضد تعيين بن مبارك، يوم الخميس الماضي، فجر انتحاري نفسه داخل الحشد الذي سار في صنعاء، مما أدى إلى مقتل 47 شخصا. وأجبرت هذه التطورات الرئيس هادي على التراجع عن نيته تعيين بن مبارك. وفي يوم الاثنين 13 أكتوبر، وافقت كل الأطراف على تعيين مندوب اليمن السابق لدى الأمم المتحدة، خالد بحاح، رئيساً للحكومة. ولكن الأحداث التي وقعت في اليوم التالي، والمتمثلة باحتلال حديدة، عادت لتخلط الأوراق من جديد. وفي نفس اليوم قام الانفصاليون الجنوبيون في المدن الجنوبية من اليمن، وخاصة في عدن، بمظاهرات مطالبة بالاستقلال عن اليمن، وإقامة “الجمهورية الشعبية لجنوب اليمن” مجدداً. ومن غير الواضح إلى أين تسير الأمور في اليمن. ولكن المحور الشيعي بقيادة إيران لا يرتاح للحظة، وهو أمر مفهوم في ظل المذابح التي ترتكبها داعش. وخلال مظاهرات الحوثيين في اليمن، كان بالإمكان رؤية شعارات مأخوذة من معجم رجال الثورة الإسلامية في إيران، مثل: “الموت لأمريكا”، “الموت لإسرائيل”، و”الموت لليهود”. ولا يقتصر التأثير الإيراني على الشعارات فقط، ففي السعودية يراقبون بقلق كبير التطورات في الجنوب. والرياض تدرك أن الإيرانيين قاموا بإرسال وسائل قتالية إلى الحوثيين، وحتى أنها ما زالت تحاول المساعدة في إحباط التهريب من إيران إلى شمال اليمن. كما واعتقل الجيش اليمني عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال المعارك، وتخشى السعودية أن التدخل الإيراني سيحاول خلق جو من عدم الاستقرار في المناطق الشيعية داخل المملكة نفسها أيضاً. وهكذا، وفي حين أن وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية مهووسة بدراسة خرائط سيطرة داعش، تنجح إيران بالحصول على السيطرة على أراض أكبر وأكثر، وهي لبنان، أجزاء من سوريا، أجزاء كبيرة من العراق، والآن اليمن. وفي الشهر القادم، سوف تنتهي ستة أشهر من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، ومن دون تحقيق أي انفراج كما يبدو. وحتى الآن، لا يبدو أن الإيرانيين يحتاجون حتى إلى السلاح النووي من آجل تدبر أمورهم. .......................................................... الكاتب الأمريكي فيزيل: نحن متحدون من أجل تعزيز الوجود اليهودي في القدسنشر في : Thursday 23 October 2014 -
كوريي أنترناسيونال الفرنسية كشف السياسي اليساري الإسرائيلي يوسي ساريد أن الكاتب اليهودي الأمريكي إيلي فيزيل، أحد الناجين من محرقة هولوكوست والمتحصل على جائزة نوبل للسلام، أنه أيضا رئيس إيلاد، وهي منظمة متطرفة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يحتلون منازل الفلسطينيين في القدس. يقول يوسي ساريد: “تعلمت الكثير من قراءة أصداء الصحف، فمن دونها، كيف لنا معرفة من يعمل لصالح من وكيف ترتبط المصالح بين الأشخاص؟”، مضيفا “قبل قراءة التقارير الصحفية، ألقي دوما نظرة على الإعلانات، والتي بفضلها يمكننا فهم خبايا المنظومة السياسية في البلاد”. تعزيز الوجود اليهودي يوم الجمعة الماضي، كُتب على صحيفة هآرتس الإسرائيلية رسالة شكر بالعبرية فيها “العشرات من العائلات الجديدة الذين انضموا حديثا إلى الجالية اليهودية في مدينة داود (الاسم الذي يطلق على حي سلوان العربي في القدس الشرقية، موقع القدس القديمة للملك داود، والذي هو موضوع حملة تهويد واسعة)”. كما جاء في هذه الرسالة “إننا نرحب بالالتزام الصهيوني لجميع الأطراف، ونحن متحدون من أجل تعزيز الوجود اليهودي في القدس، ومعكم سنرحب بالحجاج الذين سيزوروننا في الأعياد”. في نهاية هذه الرسالة نجد توقيعات لأعضاء منظمة إيلاد الاستيطانية التي تنشط من أجل تهويد الأحياء العربية في القدس. بعض أسماء الموقعين غير معروفة تماما، ولكن هناك أسماء لموقعين آخرين تفاجئنا عند رؤيتها، خاصة وأن هذه المنظمة معروفة بتسببها في زراعة الفوضى في “مدينة السلام” (القدس). ما هي علاقة الموقعين بمنظمة إيلاد؟ يقول يوسي ساريد: “لم أكن مندهشا لرؤية اسم المغني الإسرائيلي ياهورام غاون. ولكن الغريب أن ترى توقيع الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، والرئيس السابق للشرطة، شلومو أهارونسكي، والمدير السابق لمستشفى جامعة هداسا، شلومو مور يوسف. وماذا يفعل هنا اسم ايلان كوهين، المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء؟ ربما ينبغي على هؤلاء الموقعين أن يشرحوا لنا كيف يدعمون أناس يطردون الآخرين [الفلسطينيين] للاستيلاء على منازلهم؟”. ومن يوجد على رأس هذه القائمة من الذين يفتكون أملاك الغير؟ إنه ليس الملياردير الأمريكي صاحب الكازينوهات الشهيرة شيلدون أديلسون، ولا رجل الأعمال الأمريكي إيرفينغ موسكوفيتش، إنه اسم رجل يرتبط ارتباطا وثيقا بذكرى المحرقة، والحائز على جائزة نوبل للسلام ووسام الحرية من الرئاسة الأمريكية، إنه إيلي فيزيل. الرجل الذي قالت فيه لجنة نوبل: “إيلي فيزيل هو رسول للبشرية، رسالته هي رسالة سلام وتسامح وكرامة للإنسان.” ها هو الرجل الذي كان من المتوقع أن يكون ذا حساسية خاصة لمعاناة الآخرين، أينما كان ذلك، سواء في المدينة الرومانية سيغتو مارمتي حيث نشأ، أو في حي سلوان بالقدس. ها هو الرجل الذي يدّعي أنه صديق لباراك أوباما ولكنه يدعم الناس الذين يهينون علنا الرئيس الأمريكي. مفسدو عملية السلام قبل كل اجتماع في واشنطن (للتباحث حول عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين)، ينظم الناشطون في منظمة إيلاد غزو آخر في القدس، ليخرّبوا بذلك الجهود المضنية التي يقوم بها المفاوضون، وربما هذا ما يفسر سر اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إيلي فيزيل الترشح لمنصب رئيس إسرائيل. ودائما ما يعلن إيلي فيزيل أنه غير مهتم بالحياة السياسة الإسرائيلية، وكلما طلب منه الرد على بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تقوم بها إسرائيل، والتي ربما تذكره بما عاشه من ظلم سابق، كان دائما يتهرب من الإجابة. ولكن أن نراه اليوم، يساند من يدخل عنوة منازل الفلسطينيين، لتتم حوزتها بمعاملات مشكوك فيها، فهذا يجعلنا نشكك في قيمة هذا الرجل، الذي من بين كل الناس، أصبح يلوح وشال الصلاة ليغطي التطهير العرقي، ويختار من بين جميع المنظمات الإسرائيلية منظمة إيلاد الأكثر إثارة للجدل، وهي الحركة التي لا تعرف لا الحقيقة ولا الرحمة والشفقة. إيلي فيزيل يلقى الاحترام الكبير من اليهود وأيضا من الأمم الغير يهودية، لأنه، وباعتباره أحد الناجين من المحرقة، أصبح بذلك شاهدا ومتحدثا باسم جميع ضحايا المحرقة. ليبقى التساؤل عن كيفية ارتباط اسم إيلي فيزيل مع منظمة إيلاد ويوقع على رسالة شكر سيئة السمعة. .........................................المونيتور: تركيا تنافس السعودية ومصر بجامعة إسلامية عالمية جديدةأزهريون يعتبرونها تحمل أهدافاً سياسية ورغبة من أنقرة لاستعادة مجدها كدولة خلافةعادل القاضي – التقرير لم تكتف تركيا باستصدار قرار باستضافة طلاب الجامعات المصرية الذين تم فصلهم من جامعاتهم، لأسباب سياسية تتعلق بمعارضتهم لسلطة “الانقلاب” الحالية، ولكنها تسعي لتحدي السلطة الدينية التقليدية لمصر التي تعطيها نفوذا في العالم الإسلامي والممثلة في “مؤسسة الأزهر” عبر السعي لإنشاء جامعة إسلامية جديدة عالمية في ظل الحديث عن “هيمنة” السلطة في مصر على هذه المؤسسة. وكشف تقرير نشرته صحيفة “المونيتور” الأمريكية تحت عنوان: “تركيا تتحدى مصر بجامعة إسلامية جديدة”، Turkey challenges Egypt with new Islamic university أن اشتداد وتيرة الصراع السياسي المصري – التركي بعد كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وانتقاده اللاّذع للنظام المصريّ الحالي ووصفه بـ”الانقلابي”، أخذ منحنى جديدا، يتعلق بالأزهر، بعد إعلان “وزارة الشؤون الدينية الإسلامية” التركية اعتزامها إنشاء جامعة إسلامية في إسطنبول. حيث وجه رئيس مديرية الشؤون الدينية التركية “ديانت” البروفسور محمد غورماز انتقادات لاذعة للأزهر الذي قال إنه “لم يعد يفي بتطلعات الأمة الإسلامية”، وقال لمجموعة من الصحفيين في مكة المكرمة إن المديرية تقدمت إلى مجلس التعليم العالي في تركيا بطلب لفتح جامعة إسلامية. وكشف عن خطة لتحويل جامعة 29 مايو في الجامعة الإسلامية العالمية إلى مركز إسلامي عالمي، “طالما أن الجامعات الإسلامية في مصر وباكستان وإيران وماليزيا “عاجزة عن إيجاد حلول للمشاكل في العالم الإسلامي”. وأضاف تقرير “المونيتور” أن تصريحات مسؤولين أتراك أفادت بأن الجامعة الجديدة ستحل محل الأزهر، الذي اتهموه بتضاؤل دوره في العالم الإسلامي، وهو ما أثار غضب الدوائر الدينية في مصر، خاصة بعدما اتهمت تركيا الأزهر بتراجع دوره في العالم الإسلامي. ونقل التقرير عن محمد شحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية المصرية تأكيده تراجع دور الأزهر بالفعل وسعي الأنظمة المتتابعة لتقييده. ونقلت “المونيتور” عن عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر، في مقابلة هاتفية، وصفه للخطوة التركية بـ “النكتة” أو “التهريج”، وتابع: “يتمتع الأزهر بقيمة تاريخية عظيمة، ويمتد دوره المؤثر في العالمين العربي والإسلامي لأكثر من ألف عام”. واستطرد عزب قائلا: “حتى لو شيدت تركيا مائة مؤسسة تعليمية، وأسستها بأفخم الأساس، وأحدث التكنولوجيا، لن تكون قادرة على سحب البساط من الأزهر، لأن القيمة التاريخية لا تعتمد على الموقع، بل هناك أكثر من مائة جامعة للدراسات الدينية في العالم، هل استطاعت إحداها التنافس مع الأزهر أول تهديد وضعه؟”. ومضى يقول: “أتمنى أن تبني كافة دول العالم جامعات إسلامية في مثل منهج الأزهر المعتدل، ولن يؤثر ذلك عليه بأي حال، لا سيما وأنه يمتلك قيمة تاريخية في قلوب المسلمين في شتى أرجاء الأرض”. وأضاف: “حتى بالنسبة إلى الأتراك فللأزهر قيمة في نفوسهم، وكذلك، عند المذاهب الأخرى من غير أهل السنّة من شيعة وإباضيّة، كما أنه يشكل قيمة في نفوس الأميركيين، وهم يقدرونه، ولذا، وصل إلى ما وصل إليه من عالميّة، فهل تستطيع تركيا أن تشتري هذه العالميّة التاريخيّة بالمال؟ لا أظنّ ذلك”. غضب بمجمع البحوث الإسلاميّة ومع أن مصدر رسمي تركي قال لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن المشروع “لا يعد بديلا عن الأزهر”، فقد أثارت الرغبة التركيّة في إنشاء جامعة إسلاميّة باسطنبول تكون بديلاً عن الأزهر الشريف في القاهرة استياء شديد داخل مجمع البحوث الإسلاميّة في مصر، وهو أعلى هيئة دينيّة في الأزهر، بحسب “المونيتور”. وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلاميّة في الأزهر لـ” المونيتور”: “إن المحاولة التركية لخلق منافسة ضد الأزهر ليست من أجل نشر تعاليم الدين الإسلامي في العالم، وإنما هي محاولة تحمل أهدافاً سياسيّة بهدف استقطاب أبناء العالم الإسلامي للدراسة في تركيا وإزاحة الأزهر من الوجود ورغبة من أنقرة في استعادة مجدها كدولة خلافة”. وعن اتّهامات وزير الشؤون الدينيّة التركي للأزهر بتراجع دوره، قال الجندي: “لا أحد ينكر ذلك، بالفعل، تراجع دور الأزهر كثيراً منذ ثورة عام 52، وعملت الأنظمة المتعاقبة في مصر بدءاً من جمال عبد الناصر، مروراً بالسادات، وحتى عهد مبارك على تحجيم دوره”. وأضاف: “عمل هؤلاء الحكام فقط على تمكين أنفسهم، لأنهم لم يكونوا يريدون منافساً لهم، وهو ما كان نتاجه إتاحة الفرص للإخوان والسلفيّين بشكل واسع في المجتمع، لكن الأزهر بدأ يتعافى ويستعيد دوره رويداً بعد ثورة 25 يناير، وهو ما شكّل قلقاً لدى الجانب التركي الذي يريد دائماً إظهار نفسه القطب الأوحد في المنطقة بالتفوق عسكرياً واقتصادياً”. وأوضح د. الشحات: “كانت هناك مؤسّسات علميّة حاولت منافسة الأزهر مثل الزيتونة في تونس وجامع القرويين في المغرب، لكن أين هي الآن؟ ولهذا، فإن تركيا لن تنجح”. أيضا قلل أعضاء في هيئة كبار العلماء في مصر -أعلى هيئة دينية في الأزهر- من تلميحات رئيس مديرية الشؤون الدينية التركي الدكتور محمد غورماز أن تركيا تفكر في إنشاء جامعة إسلامية دولية في إسطنبول، مشابهة لجامعة وجامع الأزهر الشريف في مصر. وقال الدكتور محمود مهنى، عضو الهيئة، في تصريح صحفي: “لقد حاول البعض النيل من الأزهر في السابق، وفشل فشلا ذريعا لأن الأزهر جامعة إسلامية كبرى لها تاريخها العريق ولها رجالها الأفذاذ، والأزهر الذي تريد تركيا أن تجعل له مثيلا، قاوم الاستعمار منذ مئات السنين، وقاوم علماؤه الاستبداد والعنف والإرهاب والحكام الظالمين والاستعمار الغربي”. “تسييس” للدين ونقلت “المونيتور” عن الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وصفه لهذه الخطة بأنها “تسييس للدين”. حيث قال، في حديث هاتفيّ مع المونيتور: “الأمور تتصاعد، وهي بدأت بما اعتبرته مصر تدخلاً في شأنها بمعارضة تركيا لثورة 30 يونيو، ووصفها بالانقلاب، وهو ما أسفر عن طرد القاهرة للسفير التركي واستدعاء سفيرها”. وأضاف: إن كراهية أردوغان للرئيس السيسي واضحة، وبدا ذلك في كلمته خلال الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، والتي زادت من الأمور سوءاً، بعدما ردت عليه الخارجية المصرية ببيان يؤكد أن تركيا تجاوزت الخطوط الحمر، وهذا ينذر بأن غداً سيكون أسوأ من اليوم على صعيد خلافات الدولتين. وعن الإعلان التركي عن إنشاء جامعة لمنافسة الأزهر، أوضح اللاوندي أنها صفحة أخرى من الخلافات، وقال: “لعل مخاوف أردوغان من استعادة الأزهر لدوره، مع استعادة مصر لريادتها في المنطقة مع تولي الرئيس السيسي هو السبب في إقدام أنقره على تلك الخطوة، ولكن عليه أن يعلم أن تسييس الدين خطر”. .................واشنطن تايمز: السعودية تضر باقتصاد أمريكا وكندا وروسيا وإيران وفنزويلاترجمة: سامر إسماعيل قالت صحيفة "الواشنطن تايمز" الأمريكية: "إن السعودية تلعب دورًا رئيسيًا في المأساة التي تشهدها الدول المنتجة للنفط حاليًا، وذلك بقرارها الاستمرار بشكل معتاد بمعدل الإنتاج اليومي للنفط ورفض تقليصه، على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط قد يضر المملكة هي الأخرى". واعتبرت الصحيفة أن رفض المملكة خفض إنتاجها زاد من المخاطر والتوترات، لدرجة دفعت بعض الدول للحديث عن وجود مؤامرة بين المملكة وأمريكا لإفلاس روسيا وفنزويلا وإيران، بعدما اقترب سعر البرميل من 80 دولارًا بانخفاض بلغ نحو 25 % منذ يونيو الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن الانخفاض المتواصل في أسعار البترول خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق "ريجن" قاد لانهيار الاتحاد السوفيتي، حيث كان حينها مثل روسيا الآن يعتمد على عائدات البترول كشريان للحياة يضخ في اقتصاده. وتحدثت الصحيفة عن أن استمرار انخفاض أسعار البترول لأشهر أو أعوام، قد يؤدي إلى خسائر كبيرة لمنتجي البترول الصخري والرملي في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.
............................ ترحيل معتقل سعودي قضى 12 عاماً في سجن غوانتنامو دون محاكمةنشر في : Thursday 23 October 2014 - | نيويورك تايمز قالت اللجنة العسكرية المشتركة إنه يتعين ترحيل المعتقل السعودي، محمد مرضي عيسى الزهراني، والذي تم اعتقاله لأكثر من 12 عاماً حتى الآن دون محاكمة في السجن العسكري الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا. وفي عام 2009، قام فريق عمل مشترك عينه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، باستعراض وضع كل معتقل متبقي في غوانتانامو. وقد وصف هذا الفريق الزهراني بأنه شخص محتجز لأجل غير مسمى دون محاكمة. ولكن مجلس المراجعة الدورية قال في بيانه يوم الاثنين إنه لم يعد من الضروري الاستمرار بسجن الزهراني، على افتراض أنه حقق الشروط الأمنية المطلوبة. وقال المجلس: “من آجل اتخاذ هذا القرار، نظر المجلس في طبيعة المعلومات الغير مؤكدة حول مستوى تورط المعتقل مع تنظيم القاعدة، المعتقل وعائلته ليس لديهم اتصالات جارية أو علاقات مع المتطرفين، وسلوك المعتقل أثناء الاحتجاز لم يكن متطرفاً، كما أنه قال للمجلس بصراحة أنه نادم حول وجوده في ساحة المعركة ويرغب بحياة سلمية بعد غوانتانامو”. وأصدر المجلس أيضاً نتائج استعراضه لوضع معتقل سعودي آخر، وهو محمد الرحمن الشمراني، وقال إن لدى هذا المعتقل ” تاريخ باعتباره أحد المجندين والمسيرين لشؤون تنظيم القاعدة” في المملكة العربية السعودية، وأنه تلقى “التدريب على الأسلحة والمتفجرات”. وأضاف المجلس أن هذا المعتقل يمثل “إشكالية ولا يمكن التنبؤ بسلوكه”. وفي آذار 2011، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً بالقيام بعملية استعراض دورية لوضع المعتقلين الموجودين في الحجز إلى أجل غير مسمى ومن دون محاكمة. ولكن المجلس المكلف لم يعقد أول جلسة من هذا القبيل حتى الخريف الماضي، عندما بدأ جهداً واسع النطاق لغربلة أعداد المحتجزين. وحتى الآن، أعلن المجلس عن نتائج استعراض حالة ثمانية معتقلين، وأوصى بأن خمسة منهم تغيروا وأصبحوا قابلين للتخلي عن سلوكهم السابق، بينما الثلاثة البقية يجب إبقائهم في المعتقل حتى آجل آخر. وهناك 149 من السجناء المتبقين في غوانتانامو اليوم. ينصح بترحيل 80 منهم، وغالبيتهم من اليمن. بينما ينصح باستمرار احتجاز 59 لأجل غير مسمى ومن دون محاكمة كسجناء حرب. وأما الـ 10 المتبقين فقد وجهت لهم تهم معينة أو أدينوا أمام اللجان العسكرية. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
5 |
مشاركات وأخبار قصيرة
| ||||
|
علي عبدالله صالح في مخطط تعاون سري مع الحوثيين
العربية.نت
كشفت صحيفة "الوئام" الإلكترونية نقلاً عن مصدر موثوق ومقرب من الرئيس
اليمني السابق علي عبدالله صالح، عن مخطط سري بالتعاون مع جماعة الحوثي.وأكد المصدر أن "اجتماعاً سرياً عقد قبل أيام بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين حضره من طرف الحوثيين، حسين العزي عضو المكتب السياسي والمفوض بالتوقيع على الاتفاقيات مع الجهات الأخرى، كما حضره عارف الزوكة عضو اللجنة العامة لـ(المؤتمر الشعبي العام)، كما تم الاتصال بسلطان البركاني، (الأمين العام المساعد) لـ(المؤتمر الشعبي العام) أثناء الاجتماع وكان متواجداً في جدة، وطلب الحوثيون من حليفهم علي عبدالله صالح أن يكلف بعض أنصاره المعروفين لدى المملكة، والذين يمكن تصديقهم لمحاولة تضليل القيادة السياسية في المملكة، وطمأنتهم أن الأمور تحت السيطرة ومقدور على إسقاط الحوثي وطرده، بينما لو أوكلت (المملكة) هذا الدور إليه وذلك بهدف تفويت الفرصة وزعزعة الثقة في الأطراف الذين قد تدفع بهم (المملكة) لمقاومة الحوثيين، ثم تكون الاستفادة من الدعم مشتركة بين علي صالح وحلفائه الحوثيين". وقد أسفر الاجتماع عن تشكيل خمس مجموعات، وسُمي بعض المكلفين بها على النحو التالي: المجموعة الأولى:مهمتها تقديم بيانات مغلوطة وتوصيل شائعات متواترة إلى شخصيات مزروعة في دائرة الثقة لدى المملكة لتؤخذ معلوماتهم كأنها حقائق، وهذه الشخصيات في دائرة الثقة ليس بالضرورة أن تكون متآمرة، ولكنها تهتم بتوصيل المعلومات دون فحص ودون قدرة على تمحيص الحقائق، وذلك بهدف تضليل صانعي القرار في السعودية وخلق حالة من الشكوك والإرباك.المجموعة الثانية:أوكلت لها مهمة توصيل تقارير ومعلومات مباشرة بحكم علاقاتها برجال في دوائر صناعة القرار بالمملكة؛ لتثبيط المملكة وتشكيكها في كل من يمكن أن يتعاون معها أو يعادي الحوثي، وبالتالي إما أن تتوقف وإما تقبل بالواقع أو ستندفع للطابور الآمن.المجموعة الثالثة:مهمتها الدفع بشباب من المناطق التي ترفض وتثور ضد الحوثي ليدخلوا كمجموعات في حشود المتظاهرين الرافضين للحوثيين في مدنهم ويرفعون أعلام القاعدة السوداء أمام كاميرات التلفاز ليعطوا وسائل الإعلام صورة عن كل الحشود بأنها من (تنظيم القاعدة)، والمؤيدين لهما، وبالتالي ترتسم صورة إيجابية عن الحوثيين بأنهم يواجهون (القاعدة) وإيجاد سبب لقتل (أهل السنة) ورجال القبائل الرافضين للحوثي بكل شجاعة، وبحجة أنهم من أعوان (القاعدة).المجموعة الرابعةمهمتها البدء باللعب بالحوارات السياسية والاتفاقات الثنائية مع المملكة، ومع الدول المنزعجة وطمأنتها والاستفادة من الوقت وتخذيلها عن المضي في خيار المقاومة وتخويفها مرة وتقديم بعض المواقف الإيجابية مرة أخرى، بهدف انفلات الوقت من يدها والتضحية بأي من هذه المجموعات التي كلفت بالتواصل كوفود إقناع عبر الداخلية ومن أعضاء هذه المجموعة: علي ناصر قرشة ويوسف الفيشي وضيف الله سلمان وحسن الصعدي.المجموعة الخامسةمهمتها الاستعداد في تبني مقاومة صورية لغرض الاستنزاف المالي وامتصاص الأموال إلى حساباتهم الخاصة وادعاء عداوة (الحوثي) وتتكون المجموعة من كل من: اللواء فضل القوسي مساعد وزير الداخلية حاليا، قائد الأمن المركزي سابقاً. والشيخ زيد أبو علي، من أكبر المتعاونين مع أنصار (الحوثي).------------------------------------------
"أردوغان": قرار واشنطن بإسقاط أسلحة لأكراد عين العرب "سيئ"
الأربعاء 27 ذو الحجة 1435هـ - 22 أكتوبر 2014مـ
الدرر الشامية: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة أخطأت بإسقاط شحنات أسلحة للمقاتلين الأكراد المدافعين عن مدينة عين العرب (كوباني) السورية على الحدود مع تركيا. ووصف "أردوغان"، في تصريح صحافي، هذه المبادرة الأمريكية بـ"القرار السيئ"، مبينًا أن هذه الأسلحة وقعت في يد كل من "حزب الاتحاد الديمقراطي" (أبرز الأحزاب الكردية في سوريا الذي تعده أنقرة منظمة إرهابية) وتنظيم "دولة العراق والشام". وأضاف الرئيس التركي أن "عمليات من هذا النوع لا يجب إجراؤها لذر الرماد في العيون، لأن هناك أساليب أكثر فاعلية وعقلانية من ذلك"، متابعًا أنه لا يفهم "ما الذي يجعل لكوباني هذه الأهمية الاستراتيجية في نظر الأمريكيين، علما أنه لم يعد يبقى أي مدني في المدينة". ................................... الحوثيون والعسكر يد واحدة لضرب الإسلاميين (إخوان، وسلفيين، وجهاديين) فى اليمن الإسلاميون بعد تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في اليمن في الأسابيع الأخيرة، خاصة
بعد سيطرة الحوثيين شبه الكاملة على العاصمة صنعاء، وتمددهم باتجاه محافظات
أخرى كالحديدة وإب، بدا في ظاهر المشهد أن الحوثيين هم سادة الموقف هناك،
ما أثار أسئلة عديدة عن غياب الجيش اليمني. وفي الوقت نفسه غياب القوى
والاتجاهات والأحزاب الإسلامية، ويأتي في مقدمتها الإخوان المسلمون والقوى
المتحالفة معهم في إطار "حزب التجمع اليمني للإصلاح"، والسلفيون باتجاهاتهم
التقليدية والحركية. | |||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
المُنقَّبة.. آخَــرًا!ملاك الجهني |
|
"إن نضال المرأة لم يكن قط إلا نضالاً رمزيًـا. لم تفُز إلا بما أراد الرجل التنازل عنـه. لم تأخذ شيئًا أبدًا بل تسلَّمت ما أُعطي إليهـا". سيمون دي بوفـوار
وُجِد مفهوم الآخر في ثقافات قديمة ومعاصرة، لكنه لم يتحول إلى مصطلح إلا في الفكر الأوروبي الحديث. وقد ورد مصطلح الآخر بمعان متعددة لدى عدد من المفكرين في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية كجان بول سارتر وميشيل فوكو وإيمانويل ليفانس وجاك دريدا وجاك لاكان، واستخدم المصطلح في الدراسات النفسية والأنثروبولوجية والاجتماعية والنقدية فجرى توظيفه في النقد النسوي والنقد ما بعد الاستعماري. وأدت إسهامات إدوارد سعيد النقدية للاستشراق إلى تطور المفهوم حيث استعمل سعيد الآخر أداة للتحليل السياسي والثقافي والسوسيو ثقافي، متناولاً صورة الشرق في المتخيل الغربي وموضحًا كيف تمت شرقنة الشرق في الأدبيات الاستشراقية، وكيف أدى ذلك إلى جعل الشرق آخرًا بالنسبة إلى الغرب، وكيف رصد الغرب السمات التي يختلف فيها الشرق عن الغرب بوصفها سمات (دونية) و(غير آدمية). وتتحدد دلالات الآخر - بحسب ما ذكره سعد البازعي في كتابه (الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف) - ضمن سياقين: سياق معرفي يُعتبر فيه الآخر مفهومًا تكوينيًا أساسًا للهوية، إذ تُحدد الذات هويتها استنادًا إلى آخر، وسياق قيمي آخلاقي يكتسب خلاله الآخر موقعًا في سلم تراتُبي يكون من خلاله مقبولاً أو مرفوضًا، سيئًا أو طيبًا، وهذين السياقين غالبًا ما يجتمعان فيكون تحديد الهوية جزءًا من موقف قيمي أو أخلاقي. أما توظيف مفهوم الآخر نقديًا في النقد النسوي فقد تم على يد الفيلسوفة الوجودية سيمون دي بوفوار التي دشنت الموجة الثانية للنسوية الغربية بكتابها الصادر بالفرنسية والمترجم تحت عنوان (الجنس الآخر)، أو (الجنس الثاني) والذي تناولت فيه المؤلفة المرأة بوصفها آخرًا بالنسبة إلى الرجل، واستفتحت المؤلفة الفصل الأول من الكتاب بالتساؤل حول ماهية المرأة. وترى الدارِسات لفكر بوفوار أن الكتاب إنما هو طريقة جديدة في كتابة (الأنا) من وجهة نظر أنثوية تتحول معها المرأة من موضوع للآخرين إلى موضوع لذاتها. فما أثارته بوفوار في الكتاب تناول بعمق آخرية المرأة، محاولاً الإجابة على سؤال: ما الذي جعل الرجل لا يرى في المرأة سوى وجهًا للآخر؟ أو الآخر المطلق؟ وتُميز بوفوار بحسب ما ذكرته سلمى الحاج في بحثها المعنون بــ(التأسيس لهوية أنثوية خارج البراديغم الذكوري عند سيمون دي بوفوار) بين الآخر والآخر المطلق، استنادًا إلى جدلية (السيد والعبد) لدى هيجل، والفرق بين الآخر والآخر المطلق لدى بوفوار أن الأخير لا يمكنه أبدًا بلوغ مستوى التماثل بينما يمكن للأول الوصول للتماثل، فالعبد مثلاً في الجدل الهيجلي يوجد في حالة اضطهاد وهيمنة من قبل السيد، لكن الأمر هنا يتعلق باختلاف تراتبي وليس بغيرية عميقة حيث يمكن للعبد أن يتمرد ضد السيد ويَفتَكّ من سُلطته بواسطة الصراع والعمل، ومن خلالهما يمكن للعبد أن ينتزع الاعتراف من السيد ويتم تبادل مواقع الحرية بينهما، بخلاف المرأة التي يبدو وضعها - بنظر بوفوار - أكثر تدهورًا من وضع العبد لوجودها أصلاً خارج أية علاقة وأي تماثل. وسبب ذلك - برأيها - أن المرأة لم تجترئ تاريخيًا على دخول صراع مع الرجل، ولم يكن بينها وبينه سوى علاقة خضوع، وبتكريس عبوديتها له وعدم دخولها في أي نوع من أنواع المماثلة اعتبرت المرأة آخرية مطلقة. إن آخرية المرأة نسبة للرجل تشكلت داخل دائرة الجنس (ذكر/أنثى) وهي قائمة على أساس الصراع بوصفه فكرة محورية في الفكر الغربي، وعلى أساس إنسانوي وجودي عَرَّفت فيه بوفوار الإنسان "بأنه كائنٌ غير مُعطَى، وأنه يصنع نفسه بنفسه ويقرر ما هو عليه". أما آخرية المنقبة التي نطرحها هنا على ضوء مفهوم الآخر كما صاغه إدوارد سعيد، وتنويعًا على المفهوم المطروح من قبل بوفوار فلا نطرحها إيمانًا بتلك الأسس الإنسانوية ولوازمها، بل نطرحها أنموذجًا لمن يفكرون داخل النموذج الثقافي الغربي باعتباره الضامن الوحيد للحرية والتعددية والمساواة، ومن هنا يمكننا القول أن آخرية المنقبة تشكلت داخل عدة أطر أبرزها إطار (المختلف ثقافيًا) وهو الإطار الذي يُنظر من خلاله للمنقبة في الغرب، كما تشكلت آخرية المنقبة داخل (الوعي النِّسوي المستغرب)، و(الوعي الذكوري المستغرب) في البلاد العربية التي نشأت فيها حركات تحرير المرأة تحت غطاء سياسي بعد الصدمة الحضارية بالغرب الاستعماري وفَرْض العلمانية ونزع الحجاب بالقوة كما حدث في تونس. والمفارقة أن يُنظر للمنقبة في هذه البلاد - ذات الثقافة العربية الإسلامية - بوصفها آخرًا ليس له مطلقًا أن يبلغ مستوى التماثل إلا إذا تخلت المنتقبة عن نقابها فقط ودون حاجة لخوض أي صراع من أي نوع، فنزع الحجاب بالأصل تمّ بواسطة الرجل، إن بطريقة مباشرة كما فعل أبو رقيبة في تونس أو بطريقة غير مباشرة كما فعلت هدى شعرواي تحت رعاية سعد زغلول في مصر، وتنتقل المنتقبة في حال عدم استجابتها للإكراهات العلمانية بنزع النقاب من آخرية تجعل التماثل في حدود الإمكان إلى آخرية (مطلقة) تخُرج المنقبة من نطاق الإنسانية برمتها، مما يجعلنا نتساءل: هل يمكن للمنتقبة التي جمعت بين محددين أحدهما كونها امرأة والآخر كونها منتقبة وُصفت دومًا بكونها منقبة لا منتقبة أي مفعول به للغير، هل يمكن أن تتحدد بوصفها (أنا) فاعلة، أو هل لها أن تمتلك الفعل، أي أن تنتقب مختارة بوصفها ذاتًا فاعلة؟ الطرح العلماني الليبرالي يستبعد تمامًا هذه الفكرة فالمنقبات مجرد موضوعات للغير، فهن منقبات لأجل الغير، ومحميات جنسية للغير، وأدوات للمناورة السياسية على الأرض، المنقبة مغررٌ بها أبدًا ومستلبٌ وعيها أو مزيفٌ أبدًا. إننا يمكن أن نتفهم الرؤية الغربية للحجاب والنقاب بصفة أخص في إطار الاختلاف الثقافي مستحضرين جهد ادوارد سعيد حول الآخر المختلف ثقافيًا عن الغرب، ووفقًا للمركزية الغربية التي تصطفي نموذجها وتعمل على جعله كونيًا. لكن ما يصعب تفهمه هو أن تصبح المنقبة آخرًا في مجتمعات إسلامية لا تفرض الدولة فيها الحجاب، وأن يجري استعداء السلطة عليها والتحريض على تصفيتها والقضاء على وجودها في المجتمع لا بسيف السياسة الشرعية بل بسيف السياسة المدنية، حيث لا يمكن أن يستوعب الفضاء العلماني المنقبة كما لا يمكن أن يكون نقاب المنتقبة خيارًا شخصيًا حُرًا، ذلك أن نقابها مكمنٌ من مكامن العنف بحسب النِّسوية التونسية رجاء بن سلامة، والتي ترى أن النقاب "إذا لم يقصد منه التحيل وإخفاء الهوية فإنه نوع من القتل أو الانتحار الاجتماعيين، ولا يقل خطورة عن القتل أو الانتحار الواقعيين، ويستوجب التدخل لإنقاذ القتيل، لأن جسد الإنسان ليس ملكاً له وحده، ولأن الحياة والحق في الحياة من جهة، ومنع الألم من جهة أخرى من المقاصد الأساسية لسياسة المدنيَّة وللسياسي". ووفقًا لهذا النمط الاستعلائي الإقصائي يتم استبعاد المنقبة داخل حدود الجغرافيا الإسلامية وخارجها، ولا يعني هذا استبقاء المحجبة فالمحجبة توصف بكونها كائنًا مشطوبًا جسديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ووجودها يهدد الحق بعدم التحجب، والحق في نزع الحجاب حتى وإن لم تدعُ غيرها للحجاب، إذ قد يتحول الحجاب بفعلها إلى فريضة لا تفرضها الدولة بل يفرضها المجتمع! والموقف من المنقبة يدخل ضمن الموقف من الحجاب غير أن النقاب يواجَه بدرجة أكبر من العنصرية الإقصائية. وفي هذا تقول الكاتبة نفسها في سياق الهجوم على الحجاب: "أما المنتقبات المتشحات بالعباءات السوداء فإن وضعيتهن أصبحت وجهًا من وجوه اللامعقول يسري في حياتنا اليومية. فلا وجه لهن يميزهن بين الناس، بل لا وجه لهن يجعلهن من الناس. لقد قيل إن كلمة إنسان مشتقة في العربية من الأنس، وهو في أحد أهم معانيه الظهور، ولذلك تُقابل العربية بين الإنس والجن، على اعتبار أن الإنس سموا (إنسًا) لأنهم يظهرون، والجن سموا جنًّا من الجنون وهو الخفاء. فأي منزلة باعثة على الجنون لنساء يكن إنسيات في بيوتهن، ويتحولن إلى أشباح نهارية سوداء، جنيّات ممحوة في الفضاءات العامة؟". ويرى الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني الرؤية نفسها ويأتي كلامه نسجًا على نسج ونصًا على نص إن لم يكن نسخًا لمضمون النص فيقول: "حين تغطي امرأة وجهها ماذا يتبقى منها؟ ألا تتحول إلى مارد أسود بلا ملامح؟. الإنسان مشتقٌ من الأنس أي من ألفة الوجه وائتلاف الملامح بين الناظرين إلى بعضهم البعض... لذلك فمن تنتقب تتنكر عمدًا ومن ثم تخرج من دائرة الهوية المؤنسنة إلى دائرة الآخرية المتوحشة". هكذا بكل يسر وسهولة ودون أدنى تأنيب من الضمير الإنساني للفيلسوف يُجرد المسكيني المنقبة من إنسانيتها ويحيلها (وحشًا) كما أحالتها الكاتبة النِّسوية السابقة (جِنًّـا)! ويتساءل المسكيني: "ما الذي يدفع المعروف إلى التنكر؟ و(الهو) إلى أن يصبح (آخرًا)؟". يرى المسكيني "أن النقاب والحجاب وكل أجهزة الإخفاء التقليدية لاعلاقة لها بالجماليات ولا الدين ولا السياسة بحصْر المعنى. إنها ترتبط بتصور معين للهوية ومن ثم بتصور معين للحقيقة بعامة"، كما أن النزوع للتنقب ليس مجرد سلوك ديني مأمور به أو مندوب إليه بل يُخفي وراءه خوفًا من الحقيقة ورغبة بحمايتها، إضافة إلى أن"ثمة خوف ما يصاحب كل ما هو مخفي أو ينبغي إخفاؤه. وذلك يعني أن المخفي يحمل عُريًا أو عارًا أو رعبًا ما علينا حماية أنفسنا منه أو على الأقل التصرف وكأنه غير حقيقي أو غير موجود". يواصل المسكيني تساؤلاته حول الأسباب الوجودية الدافعة لاحتجاب المرأة وانتقابها اللذين يعنيان برأيه الإحالة المباشرة على الجنس وخوف المنقبة على لحمها من النهش والافتراس، أو أنها تفترض لنفسها القداسة وتتعالى على البشر متشبعة بالعجب بالنفس ومتشبهة بالذات الإلهية، وهذا التشبه يصادف رغبة خفية من الطرف المقابل بهتك الحجاب، فبرأي المسكيني: "يبدو أن التنقب يُخفي نحوًا معقدًا من التشبه بالله أو رغبة كظيمة أو خجولة بالتأله أو التربّب على عادة الإله التوحيدي، نعني الميل إلى الاختفاء عن النظر البشري والطمع في اعتلاء منصب القداسة والحال أنها محرمة على الآدميين. هل يكون النقاب هو آخر تقنيات التألُّه التي بقيت متاحة في ثقافتنا العميقة؟ هل تصبو المنقبة في سرها إلى أن تصبح قديسة؟ قديسة تقف بين عالمين، أحدهما مرئي والآخر غير مرئي، خوفًا من شراهة الناظرين، وفي ثقافة تعتبر رؤية الله هي (أكبر متع) يوم القيامة؟ كل من تتنقب تمنع النظر البشري من الوصول إليها وتتحول إلى كائن يُطلب فلا تدركه الأبصار". هكذا يفلسف المسكيني النقاب ويسطو على عقل المنقبة ليحلل رؤيتها للوجود، ورؤيتها لذاتها، وموقفها من الحقيقة، وإرادتها ارتداء النقاب تارة تحليلاً انطولوجيًا وتارة تحليلاً نفسانيًا إيروسيًا وتارة تحليلاً أخلاقيًا وهو في جميع تاراته محض مكرر لمقولات سابقيه كروزين لامبان وغيرها، فما قدمه لنا المسكيني ليس تحليلاً بديعًا مبتكرًا من وجهة نظر أستاذ الفلسفة الضائق بانتشار النقاب في جامعته وحرمانه من "المساحة الوَجهيَّة الرائعة" للطالبة الأنثى، والحال أن "المشاركة الوجهية - برأيه - هي شرط الإمكان الأخلاقي الحاسم للانتماء إلى دائرة الإنسانية". الأمر الذي دفعه للتساؤل: "ما الذي يدفع شابات في عنفوان الشباب إلى التخلي الطوعي عن هذه المساحة الوجهية الرائعة، وتعويضها بحيز عازل من القماش الآدمي المزيف؟".
ونتساءل من جهتنا: تُرى ماذا بقي للمنتقبة أو ماذا بقي منها وكل أشكال العنف المعنوي تمارس عليها وكل صنوف الإسقاطات النفسية والرمزية تنهال عليها؟ إن التأويلات الدينية التي تنبني على النص الشرعي وتخبرنا بشرعية النقاب ودورانه في دائرة الراجح والمرجوح لا تتردد وحدها في الفضاء الثقافي المفتوح، بل تتردد بمقابلها التأويلات العلمانية والليبرالية عن دلالات الحجاب غير البريئة، ومشابهة المنقبات للجان، وإلغاء حضورهن الجسدي والمعنوي، وشحن النقاب بالإيحاءات الجنسية وغيرها.. مقولات يكرر فيها العلمانيون بعضهم بعضًا وتتضايف مقولاتهم تحت عناوين واحدة انطلاقًا من نفس المنطلقات الإنسانوية ووصولاً لذات النتيجة.. فما الذي حمل العلمانيين بمختلف مشاربهم النقدية على التواصي علنًا في مؤلفاتهم ومقالاتهم على نقل الجهد التأويلي للحجاب والنقاب بخاصة من دائرة الحلال والحرام كما يسمونها إلى دائرة الظواهر الإنسانية؟ أهو عدم انهزام المنتقبة أمام مقولاتهم الإقصائية ودعواتهم المتطرفة لتنقية الفضاء العام من ظِلالها، أو عدم انصياعها لرؤيتهم بالأصح؟ يبدو أن السبب في إخراج الجدل العلماني حول الحجاب للحجاب والنقاب كليهما من دائرة (الديني) إلى الدائرة الإنسانية هو كونها الطريقة الأنسب لزعزعة الفكرة الدينية وتجريد المنقبة من خياراتها الإيمانية، والحجر عليها وإلقائها في السجون المظلمة الواقعة خلف خطوط الحرية، هذه الحرية التي لا تستأهلها ولا تستحقها المنقبات ولا يملكن فيها أجسادهن ولا الحق بالاختيار، بينما يستحقها الشواذ جنسيًا والسحاقيات، والعراة والمتاجرات بأجسادهن، والمتمسكات بما يسمى بـ(الحق بالاختيار) أي الحق بقتل الأجنة الغير مرغوب بها إجهاضًا، بل تسع الحرية الحق بالردة عن الإسلام وحماية هذا الحق وإنكار مصادرته على النحو الذي ذكرته إحدى العلمانيات التونسيات في كتابها عن الردة في الإسلام. إن سبب ارتداء المنقبة للنقاب في بلاد تُعلي من شأن الحريات غالبًا سببٌ إيماني، ينبع عن قناعة المنتقبة شخصيًا بخيارها الإيماني باعتبار مسؤوليتها الذاتية أمام الله تبارك وتعالى، وكم من منتقبة في الغرب أو في العالم الإسلامي تحتفظ بنقابها وإن لم تك ذات ولي، فما الذي يحملها على ذلك ولأي رجل تحتفظ بودائعها المخفية؟ أليس الإيماني وحده ما يحملها على هذا رغم تعدد الخيارات وغياب الضامن للتطبيق؟ أم أن الإيماني ظاهري وسطحي وزائف ولا يفي بالجواب لدى الرافضين للنقاب، بينما تبقى الأسباب الحقيقية والدلالات الغائبة والمعاني العميقة المتكلفة للحجاب والنقاب موجودة حصرًا لدى الفيلسوف والسيمولوجي والناقدة النِّسوية! أيُّة مصادرة عقلية هذه التي تذكرنا بقول سقراط: (تكلَّم حتى أراك!) فإذا كان الكلام المعبر عن الحضور العقلي للإنسان محددًا رئيسًا لرؤيته في نظر الفيلسوف الإغريقي، فالمنقبة بنظر بعض متفلسفة العالم الإسلامي لا يكفيها الكلام مُعبرًا عن حضورها العقلي ولا قيمة له وإن كانت في قاعة الجامعة وإن حملت أعلى الدرجات العلمية، بل لابد لها من خلع النقاب لتُرى وتُسمع ويُعترف بوجودها أولاً وعقلها ثانيًا وكأن الحكمة السقراطية تحولت لديهم إلى: (انزعي نقابك حتى أراك!) أراكِ وجهًا وعقلاً والثاني مرتبطٌ ضرورة بالأول، بل لا وجود له بغير وجود الأول! إن كل ما يجري إسقاطه من تأويلات ذاتية على المنتقبات لا يعني أنهن غائبات ولا مغيبّات وإنما هو إرادة تغييبٍ قسري، وعدوانٌ على إنسانية المنتقبة وذاتها الأنثوية، ومصادرة حقها في الرؤية والاختيار، وفي عيش حياتها وفقًا لما تؤمن به وتدين الله به، لا وفقًا للتأويلات العلمانية الليبرالية واستبدادها وتحكمها. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
7 |
التوحيد بين المفهوم النجدي والمفهوم الداعشي بقلم: سعيد بن حازم السويدي | |||||||||
|
| ||||||||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |