المونيتور: تركيا تنافس السعودية ومصر بجامعة إسلامية عالمية جديدة+واشنطن تايمز: السعودية تضر باقتصاد أمريكا وكندا وروسيا وإيران

18 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Oct 24, 2014, 9:47:39 AM10/24/14
to


1


حول الهجوم على الإسلام بتهمة تفريخ العنف

ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة

كاتب أردني




لم يكن الجدل -الذي أثير خلال برنامج بيل ماهر على محطة "HBO" الأميركية، والهجوم الذي شنّه المقدم وضيفه سام هاريس، ودفاع الممثل المعروف بن أفليك- سوى رأس جبل الجليد من بين عشرات البرامج والمقالات والتحقيقات التي تشير إلى الإسلام كدين بوصفه الحاضنة الفكرية التي تفرّخ العنف الدموي الذي يُحشر هنا في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلى جانب فروع تنظيم القاعدة في عدد من الدول الإسلامية.

واللافت هنا أننا قرأنا عددا كبيرا من المقالات والتعليقات في الصحف العربية التي تذهب في ذات الاتجاه المتعلق باتهام الإسلام نفسه بتفريخ العنف، فيما ذهب الإعلام المموَّل إيرانيا نحو اتجاه آخر يتمثل في اتهام "الوهابية"، وأحيانا السلفية كتيار فكري.


"إذا كان الإسلام هو الدين الذي يفرّخ العنف كما يزعم أولئك، فلماذا لم يعرف تاريخه الحديث منذ انطلاق الصحوة الإسلامية مطلع الثمانينات هذا المستوى من العنف الذي نتابعه هذه الأيام، والذي نتيجة ظروف معينة"
ما ينبغي قوله أيضا هنا هو أن دفاع "بن أفليك" وسواه يمثل الوجه الآخر للصورة، إذ لا يعدم الغرب وجود عدد من الأصوات المنصفة التي ترفض هذا اللون من التعاطي العنصري مع دين يعتنقه أكثر من مليار ونصف المليار من البشر، فقط لأن جماعة أو بضع جماعات ارتكبت بعض الممارسات الدموية.

والسؤال الذي يطرح نفسه ابتداء يتمثل في سؤال ما إذا كان العنف المسلح هو نتاج الأفكار والأديان من حيث المبدأ، أم إنه نتاج ظروف موضوعية تتيح له النشوء والنمو؟ وإذا كان الإسلام هو الدين الذي يفرّخ العنف كما يزعم أولئك، فلماذا لم يعرف تاريخه الحديث منذ انطلاق الصحوة الإسلامية مطلع الثمانينيات هذا المستوى من العنف الذي نتابعه هذه الأيام، والذي جاء ردا على الغزو الأميركي للعراق، ثم ردا على طائفية المالكي ودموية بشار الأسد؟

هل كان أبناء الصحوة غافلين عن تلك النصوص التي يستخدمها تنظيم الدولة في سياق تبرير ما يفعل، بل هل كان أسامة بن لادن نفسه غافلا عنها حين كان ينتقد في رسائله بعض تلك الممارسات، كما عكست ذلك رسائله التي نشرت ضمن ما عُرف بوثائق أبوت آباد أو "وست بوينت" التي نشرها الأميركيون أنفسهم؟

الحق أن الأفكار ليست هي المنتج الأساسي للعنف، وإن استخدمت (إن كانت أرضية أم سماوية) لتبريره ضد الآخر "الكافر"، وما ينتجه بالفعل هي الظروف الموضوعية، ولذلك لم يكن ثمة دين ولا مذهب إلا وخرج من بين أبنائه من يتبنون نهج العنف المسلح في لحظة من اللحظات، وليس ثمة أيديولوجيا إلا واستخدمت العنف، بدليل أن عنف النصف الأول من القرن العشرين كان في معظم تجلياته يساريا، وخرج من اليسار يسار متطرف أكثر عنفا، وهكذا.

ما ينبغي قوله هنا هو أنه ليس في نصوص الإسلام المقدسة ما يبرر العنف ضد الآخر غير المعتدي (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) (البقرة، الآية 190)، لكن بعض النصوص يمكن أخذها مجتزأة من القرآن والسنّة لكي يجري تبرير ألوان من العنف أنتجتها الظروف الموضوعية، ثم ما يلبث من تبنوها أن يتراجعوا عنها أو يراجعوها حين تتغير الظروف، كما حصل في مراجعات عدد من الجماعات المسلحة في مصر وليبيا وغيرها نهاية القرن الماضي.

في المقابل، فإن من يقرأ العهد القديم، سيجد أنه الأكثر وضوحا في تبرير العنف ضد الآخر، لأن الأصل أن هناك "أبناء" للرب لهم خصوصيتهم، و"الرب" هنا يتحوّل عمليا إلى جندي في خدمة أبنائه، وفي منحهم الأوامر لكي يشنوا حروب إبادة ضد أعدائهم. ومن يتابع بعض فتاوى الحاخامات في الكيان الصهيوني يلاحظ من أي منهل ينهل أولئك، لكن أحدا لا يجرؤ على انتقادهم، بخاصة في الغرب. ولا بد من التذكير هنا بأن من أحرق اليهود فيما عُرف بالـ"هولوكوست" لم يكونوا مسلمين. وقد سبق أن هاجر اليهود إلى ديار المسلمين طلبا للأمان.

ولا يتوقف الأمر عند العهد القديم، بل يشمل ذلك جميع الأديان الأخرى، بما فيها تلك التي يُشاع عنها الدعوة إلى التسامح كالبوذية مثلا، وما جرى ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار، وتبرير رجال الدين البوذيين للقتل الدموي الأعمى بحق المسلمين دليل صريح.

"من يقرأ العهد القديم، سيجد أنه الأكثر وضوحا في تبرير العنف ضد الآخر، لأن الأصل أن هناك "أبناء" للرب لهم خصوصيتهم، و"الرب" هنا يتحوّل عمليا إلى جندي في خدمة أبنائه، وفي منحهم الأوامر لكي يشنوا حروب إبادة ضد أعدائهم "
الأسوأ في السياق الذي نتحدث عنه هو تلك الهجمة التي يشنها الإعلام الإيراني، والتي تحشر العنف الأعمى في إطار سلفي أو وهابي كما يحلو لهم أن يسموه، فيما يعلم الجميع أن تجليات العنف الإسلامي المسلح لم تبدأ سلفية، كما في سوريا مطلع الثمانينيات، وكما في مصر سابقا ولاحقا، وينسى أن حزب الدعوة أشهر الأحزاب الشيعية كان من بين من تبنوا العنف المسلح ضد النظام العراقي، حتى أن أول العمليات الانتحارية التي عرفها تاريخنا الحديث كانت بتوقيع حزب الدعوة، واستهدف السفارة العراقية في بيروت عام 1981. كما يتناسى أبشع عمليات القتل التي مارستها المليشيات الشيعية في العراق منذ الغزو ولغاية الآن.

أختم هذه السطور التي يمكن أن تطول لو تقصينا الشواهد والأدلة بفقرات من مقال في نيويورك تايمز للمعلق الأميركي نيكولاس كريستوف استند من خلالها الممثل "بن أفليك" في دفاعه عن الإسلام.

يقول: "تاريخيا لا يعرف عن الإسلام أنه غير متسامح، وقام في البداية برفع قيمة المرأة، وأي شخص يقرأ التاريخ حتى في القرن العشرين لن ينتقد الإسلام ويعتبره دينا متعطشا للدم، فقد كان المسيحيون النازيون والشيوعيون في أوروبا والبوذيون والتاويون والهندوس والملحدون في آسيا ممن حطموا الأرقام القياسية في الذبح".

ويضيف كريستوف "علينا أن نكون حذرين من التعميم حول أي دين، لأن ذلك يصل أحيانا إلى حد توصيف الدين ومساواته بالعنصرية. فالهندوسية جاء منها غاندي وكذلك المتطرفون الذين اغتالوه.

زعيم التبت دالاي لاما يعتبر اليوم مثالا للإنسانية، لكن خامس دالاي لاما في عام 1660 أمر بقتل الأطفال مثل "فقس البيض على حجر". وفي المسيحية كان هناك المبجل مارتن لوثر كينغ، وكذلك الممثل البابوي في القرن الثالث عشر الذي أمر بذبح عشرين ألف رجل وامرأة وطفل في فرنسا، متهما إياهم بالزندقة. وقيل إنه صرخ: اقتلوهم جميعا فالرب سيعرف من هم عبيده".

المصدر : الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


تركيا لا تخدم الأميركيين إيمانا واحتسابا

محمد بن المختار الشنقيطي

محمد بن المختار الشنقيطي

باحث وشاعر ومحلل سياسي




لم توقع تركيا بيان الرياض الذي يعلن الحرب على تنظيم داعش، رغم حضورها اللقاء. ورغم توقيع أميركا وعشر دول عربية له، وهي دول الخليج والأردن ومصر والعراق ولبنان. وكانت الذريعة التركية هي وجود مواطنين أتراك رهائن بأيدي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) يومها.

بيد أن تحرير الرهائن الأتراك دل على أن ما يقلق أنقرة أكبر من مجرد قضية الرهائن، وإنما هو أمر يلامس رؤيتها الإستراتيجية ونظرتها لذاتها ودورها، ولمآلات المنطقة بشكل عام، وهو أمر يتناقض مع الرؤية الأميركية التي تتبناها دول الثورة المضادة العربية.

ولا تزال تركيا ترفض الالتحاق بركب الحرب على داعش ضمن الرؤية الأميركية التي تريد تدمير التنظيم دون مساس بالنظام السوري، بل مع استمرار الحرب في سوريا مصهرة استنزاف لجميع الأطراف بما فيها تركيا. ولو كانت الدول العربية تحسب حسابات إستراتجية مستقلة عن الخيارات الأميركية لما اختلف موقفها عن الموقف التركي، ولاشترطت على الأميركيين شروطا تخدم الشعب السوري وتُنهي محنته، لكن أصحابنا اعتادوا السير في الركب الأميركي إيمانا واحتسابا.

ينطلق الموقف التركي من مسلمة ضمنية، هي أن هزيمة داعش -دون إعداد بديل على الأرض يمكن الاطمئنان إليه- ستخلق فراغا سياسيا وأمنيا يقود إلى أحد أمرين أحلاهما مر:

"ترفض تركيا الالتحاق بركب الحرب على داعش ضمن الرؤية الأميركية التي تريد تدمير التنظيم دون مساس بالنظام السوري، بل مع استمرار الحرب في سوريا مصهرة استنزاف لجميع الأطراف بما فيها تركيا"
إما أن تملأ قواتُ الأسد الفراغ وتتمدد شمالا إلى الحدود التركية، وهذا سيجعل تركيا في موقف صعب. فوصول قوات الأسد إلى حدودها الجنوبية -بكل ما تحمله من روح انتقامية من تركيا الداعمة للثورة السورية- سيهدد الأمن التركي تهديدا جديا، إضافة إلى أن ذلك سيكون هزيمة عسكرية منكرة لقوى الثورة السورية التي راهنت عليها تركيا واستثمرت فيها لحوالي أربع سنين.

والاحتمال الثاني هو أن داعش إذا انهزمت فستحل محلها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، الذي يسعى إلى إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية في شمال سوريا، على غرار إقليم كردستان العراق. وهو حزب قريب من حزب العمال الكردستاني التركي الذي خاضت الحكومة التركية ضده حربا شعواء خلال العقود الثلاثة الماضية، وهذا احتمال أسوأ من وجهة نظر القيادة التركية، لأنه قد يشعل حربا بينها وبين الأكراد كانت قدمت الكثير من أجل احتوائها وإنهائها في الأعوام الأخيرة، ويكون حاجزا بينها وبين المجال السوري الحيوي بالنسبة لها.

على أن الخلاف بين تركيا وأميركا وحلفائها من دول الثورة المضادة العربية خلاف عميق، يتجاوز الاعتبارات المحلية في تركيا وسوريا والعراق. فالأولوية عند أميركا وحلف الثورة المضادة هو وأد الثورات العربية، بما فيها الثورة السورية، إما بمنعها من الانتصار على الاستبداد، وإما بقطف ثمارها من خلال تعيين قيادات موالية لأميركا بديلا عن القيادات التي ثارت عليها شعوبها.

وداعش -في نظر الأميركيين- هي المشكلة، أما همجية الأسد المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام فليست مشكلة على الإطلاق، بل هي أمرٌ مرغوب ومطلوب استمراره.

فما يسعى إليه الأميركيون هو التعامل مع مشكلة داعش تعاملا موضعيا، دون تعكير صفو الثورة المضادة، بل بما يخدم مسار الثورة المضادة، ودون السماح لأي قوة تغيير عربية بالاستفادة من الحرب الغربية ضدها، وإن استفاد الأسد من الحرب على داعش فلا بأس في ذلك من وجهة النظر الأميركية. المهم ألا تستفيد الثورة السورية من ذلك. والقيادة التركية الحالية -من منظور أميركا ودول الثورة المضادة العربية- جزء من المشكلة لا من الحل، لأنها قيادة منتخبة، مستقلة القرار، تستجيب للرأي العام في بلدها، وتتعاطف مع مشاعر الشعوب العربية ومطامحها إلى الحرية. وهي -إلى ذلك- محسوبة على القوى السياسية الإسلامية التي تشن ضدها أميركا -عبر وكلائها المحليين- حربا لا هوادة فيها.

أما القيادة التركية فهي ترى داعش عرضا لمرض، هو همجية الأسد والفظائع اليومية التي يرتكبها ضد شعبه. وهي همجية لم تفعل داعش ما يقاربها، ولن تستطيع فعل ذلك مهما أوغلت في الدماء، ومهما تجاوزت من خطوط حمراء.

ثم إن محاولة القوميين الأكراد ركوب متن الحرب الأميركية على داعش لبناء إقليم سوري شبه مستقل على الحدود التركية خط أحمر لدى القيادة السياسية والعسكرية التركية، لأنه خطر على نسيج الدولة التركية، ووسيلة من وسائل حصار تركيا وإبعادها عن التأثير في دول الجوار العربي، خصوصا سوريا والعراق.

تريد تركيا علاج الداء السوري، وهو وجود نظام طائفي همجي، استباح شعبه دون أي روادع أخلاقية أو قانونية أو سياسية، وهو يرتكب جرائم حرب يوميا منذ أعوام ثلاثة، لا تقارن بها كل جرائم داعش طيلة تاريخها. وتريد أن يكون لها تأثير في جوارها العربي، وعدم تركه نهبة للعب الأميركيين والإيرانيين. أما داعش وغيرها من الجماعات غير المرغوب فيها، فأحرار سوريا أقدرُ وأجدرُ على التعامل معها، حينما يتخلصون من السفاح، ويضعون أسس دولتهم الحرة.

وتشترط تركيا للتعاون مع الأميركيين تدعيم قوات الثورة السورية، وإعلان منطقة آمنة في الشمال السوري توقف مذبحة البراميل المتفجرة والقصف اليومي الذي ينفذه طيران الأسد ضد شعبه، وتمكن السوريين من الرجوع إلى ديارهم.

"تركيا ليست في عجلة من أمرها، فهي تعتبر المواجهة في عين العرب (كوباني) تفصيلا بسيطا في صورة إستراتيجية مركبة، كما تدرك أن مفاتيح الأزمة السورية بيدها. فلا أحد يستطيع حل المشكلة السورية بعيدا عن تركيا، ولا أحد سيعيد إعمارها غير تركيا"
في الحرب الأميركية على داعش شق ظاهر وشق مضمر. أما الشق الظاهر فهو تدمير هذا التنظيم الذي أزعج الأميركيين واستفزهم وخلط أوراقهم في العراق وسوريا. وأما الشق المضمر فهو سعي الأميركيين -بتفاهم ضمني مع إيران وتبعية ذليلة من دول الثورة المضادة العربية- إلى تحقيق غايتين: أولاهما تصفية الثورة السورية دون الإعلان عن ذلك جهرة، انسجاما مع الإستراتيجية الأميركية في وأد الثورات العربية، دون المجاهرة بذلك خوفا من ردود أفعال الشعوب. والثانية: حصار تركيا إستراتيجيا بنطاق كردي معاد، يحول بينها وبين التأثير في الدول العربية، ومناصرة الشعوب العربية، والحيلولة بين تركيا وبين الاقتراب من حدود الدولة العبرية، إذا ظهر نظام سياسي في دمشق متحالف مع تركيا.


ويحرص الأميركيون إلى منع تركيا من أي نفوذ داخل سوريا -تحديدا- لأن الإسرائيليين حريصون على ذلك. فأخشى ما تخشاه الدولة العبرية هو وصول الثوار السوريين إلى دمشق على ظهور الدبابات التركية، أو بدعم سياسي واقتصادي تركي. لأن ذلك يعني بذرة حلف ممانعة ومقاومة جديد على حدودها، يقض مضجعها، ويحد من عنجهيتها، بعد أن تخلى حلف الممانعة القديم الإيراني الأسدي عن ممانعته، وأصبحت غاية مطامحه هي القبول به شريكا في الحروب الأميركية الاستنزافية في المنطقة.

لكن تركيا ليست في عجلة من أمرها، فهي تعتبر المواجهة في عين العرب (كوباني) تفصيلا بسيطا في صورة إستراتيجية مركبة، كما تدرك أن مفاتيح الأزمة السورية بيدها. فلا أحد يستطيع حل المشكلة السورية بعيدا عن تركيا، ولا أحد سيعيد إعمارها غير تركيا. فتركيا تملك ثاني أقوى جيش في حلف شمال الأطلسي -بعد الجيش الأميركي- ولديها حدود طويلة مفتوحة مع سوريا، وقد تعمق التداخل الإنساني بين الشعبين خلال المحنة السورية الحالية.

كما أن تركيا بقوتها الاقتصادية وقربها الجغرافي هي الدولة الوحيدة المؤهلة لإعادة إعمار سوريا. فمنطق الجغرافيا السياسية والاقتصاد والاجتماع يجعل الأتراك مطمئنين بأن تحديد مصير سوريا بدونهم أمر مستحيل، مهما حاولت إيران إطالة عمر الأسد، ومهما عبثت أميركا وقوى الثورة المضادة العربية بدماء الشعب السوري. فالأميركيون مضطرون للتعاون مع تركيا والتنازل لها في نهاية المطاف، وإلا فقدوا أهم دولة حليفة لهم في المنطقة، وفشلوا في تحقيق أي شيء.

وتنتهج تركيا اليوم نهج إستراتيجية اختزان القوة والانتظار، حتى يدرك العابثون بمصائر الشعوب حاجتهم إلى تركيا، ويقتنعوا بالرؤية التركية الداعمة لحرية الشعوب وكرامتها واستقلال قرارها السياسي.

ومن المفارقات أن تركيا هي أوثق دول المنطقة صلة بأميركا، وهي أقل دول المنطقة ثقة بالأميركيين في الوقت ذاته. ويدل هذا على وعي عميق بمقاصد أميركا ومراميها، اكتسبه الأتراك من التحالف مع أميركا والقوى الغربية منذ الحرب العالمية الثانية. فالأميركيون يبرهنون بسلوكهم السياسي والعسكري أنهم لا يريدون خيرا لشعوب هذه المنطقة، وهم يخيرونها بين العبودية السياسية والحروب الأهلية.

وفي موضوع الحرب على داعش تحديدا من حق الأتراك أن يستريبوا في النيات الأميركية: فتساهل أميركا مع "رأس الأفعى الموجود في دمشق" -بتعبير الكاتب الصحفي التركي زاهد غول- وتركيزها على داعش -وهي مجرد عرض للمرض- لا يجعلها أهلا لثقة القادة الأتراك، ولا لثقة أي قادة يحترمون عقولهم وضمائرهم ومصالح شعوبهم.

ويبقى الخاسر الأكبر من هذا المشهد الإستراتيجي المركب ثلاثة أطراف:

- الخاسر الأول هو الشباب المسلم المجاهد الباحث عن الموت في مظانه. وهو طاقة جبارة طالما أُسيء استخدامُها بسبب سوء التسديد والفقر في الحكمة السياسية. وقد عبرت إحدى الدراسات الأميركية عن تنظيم القاعدة عن غبطة بالغة بنقطة ضعف مزمنة في تنظيمات السلفية الجهادية، دعتها "أخطاء التسديد" targeting mistakes وليست داعش سوى نموذج آخر لهذا التسديد السيئ، والمحارق التي يحترق فيها هذا الشباب، الذي يحمل راية الجهاد دون بصيرة سياسية.

فداعش آخر تجل لجماعات السلفية الجهادية التي لا ينقصها الإقدام والاستعداد للتضحية، لكن ينقصها التبين الشرعي والسياسي، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا" (النساء، الآية 101). فليس مجاهدا من صوب سلاحه إلى نحور إخوته في الخندق الواحد والمصير الواحد، بدل تصويبه إلى نحور الفجار الذين استعبدوا الأمة.

"نجحت تركيا في صداقة أميركا حتى استغنت عن مظلتها العسكرية والإستراتيجية، ونجحت إيران في عداوة أميركا حتى صالحتها، وأشركتها معها في تقاسم الجسد العربي المستباح.. أما دول الثورة المضادة العربية فلا هي صديقٌ له وزن تعتمد عليه أميركا، ولا هي عدو له وزن تخافه أميركا"
إن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وهو عمل المؤمنين المتبصرين، لا هواية الحمقى والمغفلين، وإلا فهل يتصور عاقل أن تنشغل جماعة جهادية بحصار بلدة كردية على الحدود، أو بقتال قوات المعارضة السورية في الأطراف، وهي ترى فظائع الأسد في قلب الشام؟

- والخاسر الثاني هو أكراد سوريا، الذين أحسنت بعض قياداتهم الظن بالأميركيين، وقرؤوا ما يحدث اليوم قراءة خاطئة، فقاسوها بما حدث في العراق عام 1991، رغم الفوارق الكبيرة بين الزمانين والمكانين.

فمراهنة بعض القوى السياسية الكردية على التحالف الأميركي الحالي ضد داعش، ومحاولة الاستفادة منه سياسيا على حساب الثورة السورية -وعلى حساب تركيا التي هي أهم حليف للشعب السوري في محنته الحالية- خطأ أخلاقي وإستراتيجي فادح، وشراك أميركي خطير على الأكراد وعلى مجمل المعادلة الإقليمية في المدى البعيد.

فنشأة كردستان العراق كانت في ظروف مواتية، والكرد متروكون لمصيرهم أمام دموية صدام حسين، أما اليوم فنضال الأكراد جزء من نضال شعوب المنطقة كلها ضد الاستبداد والإقصاء، وأكبر ضامن لحقوق الأكراد السياسية والثقافية واللغوية -وهي كلها حقوق إنسانية مشروعة- هو مشاركتهم في الثورة على الاستبداد، واندراجهم في الجهود الساعية إلى ترسيخ الديمقراطية. وما سوى ذلك أنانية سياسية وقومية قصيرة النظر. فأي مكسب للأكراد السوريين يجب أن يكون مكسبا للعرب والترك في الوقت ذاته، وإلا فلن ينجح ولن يبقى، بل ستكون نتائجه عكسية.

- أما الخاسر الثالث فهو حلف الثورة المضادة العربي. لقد نجحت تركيا في صداقة أميركا حتى استغنت عن مظلتها العسكرية والإستراتيجية، ونجحت إيران في عداوة أميركا حتى صالحتها، وأشركتها معها في تقاسم الجسد العربي المستباح.. أما دول الثورة المضادة العربية فلا هي صديقٌ له وزن تعتمد عليه أميركا، ولا هي عدو له وزن تخافه أميركا.

قاتلت إيرانُ أميركا في لبنان، ولعبت بها في العراق، وتقايضت معها في أفغانستان واليمن، وحالفت تركيا أميركا ضد الشيوعية خمسين عاما حلفا نفع الطرفين. أما قادة الثورة المضادة العربية فمصابون بعمى إستراتيجي غريب، جعلهم يخدمون أميركا إيمانا واحتسابا.

المصدر : الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


تركيا مستهدفة.. وإردوغان يصر على إسقاط الأسد


كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق



نسخة للطباعة Send by email
تأخرت تركيا كثيرا في اكتشاف أن إيران، بتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لسوريا، تستهدفها وتستهدف وحدتها وأمنها واستقرارها ومكانتها في هذا الإقليم والمنطقة كلها، لكن لا بأس فالمثل يقول: «أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا». والحقيقة أن إيران، التي يحكمها منذ عام 1979 معمَّمون أصحاب «تقية»، هي التي دفعت رجب طيب إردوغان وزملاءه في نظام حزب العدالة والتنمية إلى الخروج عن صمتهم، الذي استطال أكثر من اللزوم، والرد على اتهام طهران لبلدهم بالسعي نحو فكرة العثمانية الجديدة على خلفية موقف أنقرة من الملف السوري والأزمة السورية المستفحلة.
والمعروف أن نظام حزب العدالة والتنمية، بقيادة الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان، بقي، بالنسبة إلى الدور الخطير جدا الذي لعبته إيران في الأزمة السورية واستمرت في لعبه حتى الآن، يغلب المصالح الاقتصادية على المواقف السياسية وبقي يضع رجلا في الفلاحة والرجل الأخرى في البور حفاظا على هذه المصالح، وذلك إلى أن طفح الكيل وإلى أن تمادى الإيرانيون في اللعب بالساحة التركية وتجاوزوا الخطوط الحمراء كلها، التي من المفترض ألا تتجاوزها طهران لو أنها بالفعل حريصة على علاقاتها «الأخوية» مع دولة «شقيقة» تربطها بها علاقات كثيرة.
وهكذا، فإنه ما كان من الممكن أن تنفجر الأوضاع بين هذين البلدين لو لم يتجاوز الإيرانيون في استهدافهم الأوضاع الداخلية التركية كل الحدود وتضطر أنقرة إلى دعوة طهران إلى الصمت «خجلا» بسبب دعمها النظام السوري، وحيث قال الناطق باسم الخارجية التركية، طانجو بيلغيج، إن تركيا غير مضطرة إلى أخذ إذن من أحد عند اتخاذ التدابير اللازمة حيال ما يهدد أمنها القومي. ولعل ما يدل على كم أن الأوضاع باتت متوترة بين هاتين الدولتين وأنها اقتربت من الانهيار الحقيقي، أن هذا المسؤول التركي وجه اتهامات مباشرة لإيران بقوله: «كنا ننتظر من دولة داعمة لنظام دمشق، المسؤول الحقيقي عن ولادة مصيبة الإرهاب المحيط بنا وتفاقمها لهذا الحد، أن تلتزم الصمت، على الأقل من باب الخجل حيال الكوارث الإنسانية في المنطقة، وفي مقدمتها كوباني».
ولعل الأكثر وضوحا على مدى تردي العلاقات بين هذين البلدين، أن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لم يكتفِ بالطلب من إيران، في حديث لفضائية عربية، يوم الأربعاء قبل الماضي، سحب قواتها من سوريا، بل هو تعدى هذا إلى القول في أول تصريح لمسؤول تركي بكل هذه الحدة وبكل هذه الصراحة: «إن جهود الإيرانيين لتشكيل إطار شيعي (هلال شيعي) أمر سيزيد التوتر السني والشيعي والصراع الطائفي»، محذرا من أن هذا التعاطي المذهبي هو السبب في بروز التيارات المتطرفة بالمنطقة.
وبالطبع، فإن ما لا خلاف عليه هو أن ما جعل طهران تتجاوز كل الخطوط الحمراء وتتهم تركيا بـ«السعي نحو فكرة العثمانية الجديدة في المنطقة» هو الموقف المستجد المفاجئ الذي اتخذه رجب طيب إردوغان، بعد تردد طويل إزاء الأزمة السورية المتفاقمة استمر نحو أربعة أعوام، بإعلانه، والإصرار على هذا الإعلان، ضرورة إسقاط نظام بشار الأسد «لأنه وراء استدراج الإرهاب إلى هذه المنطقة» ومطالبته بمنطقة محمية (عازلة) داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود التركية لنقل اللاجئين السوريين في بلاده إليها مع فرض حظر الطيران العسكري فوق هذه المنطقة.
إن هذا في حقيقة الأمر هو ما جعل إيران تبادر إلى هذا الهجوم الكاسح وتتهم تركيا بـ«السعي نحو فكرة العثمانية الجديدة في المنطقة»، كأنها هي لا تسعى، ليس الآن وإنما منذ انتصار الثورة الخمينية عام 1979 وقبل ذلك، إلى إحياء «أمجاد» الإمبراطورية الفارسية القديمة! كأنها لا تعتبر نفسها امتدادا للدولة الصفوية! وكأنها أيضا لم تقرن الأفعال بالأقوال وتلجأ إلى كل هذا التمدد الاستخباري والعسكري (الاحتلالي) والسياسي في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن! وكأنها لم تحاول احتلال مملكة البحرين! وكأنها لا تفعل كل هذا الذي تفعله في هذه المنطقة كلها ولا تتدخل كل هذا التدخل في الشؤون الداخلية لمعظم الدول العربية!
إنه ما كان من الممكن أن يتجاوز رجب طيب إردوغان كل الحواجز وأن يتخلى عن تردده السابق، الذي استمر نحو أربعة أعوام، ويعلن تصميمه على إسقاط نظام بشار الأسد - لو أنه لم يتأكد وبالأدلة القاطعة والحاسمة أن إيران تمادت كثيرا في اللعب بالساحة التركية وفي التدخل في شؤون هذا البلد الداخلية، وأنها في حقيقة الأمر قد تمكنت من تحويل سوريا هذا النظام إلى رأس جسر متقدم لها في هذه المنطقة؛ على غرار رأس الجسر الإيراني المتقدم الذي أقامه «حزب الله» في لبنان، ورأس الجسر المتقدم الذي أقامته «حماس» في غزة، ورأس الجسر المتقدم الذي أقامه «الحوثيون» في اليمن.. ورأس الجسر المتقدم الذي كان أقامه عمر حسن البشير على شواطئ البحر الأحمر السودانية.
لقد أدرك رجب طيب إردوغان بعد نحو أربعة أعوام من المماطلة والتردد أن عدم إسقاط نظام بشار الأسد سيجعل إيران، بتطلعاتها الصفوية وبأحلامها الفارسية وبإصرارها على التمدد في كل الاتجاهات بعد سيطرتها على العراق وسيطرتها على سوريا وسيطرتها أيضا على لبنان وعلى اليمن، إمبراطورية تحادد بلده من الجنوب، والمؤكد أنه يعرف أن دولة الولي الفقيه قد حققت اختراقا كبيرا في تركيا من خلال احتوائها غالبية العلويين الأتراك «العرب»، وأنها هي التي حركت هؤلاء لإثارة أحداث الشغب السابقة واللاحقة في إسطنبول، وأنها هي التي قامت بتجنيد نحو أربعة آلاف من شبان علويي تركيا «العرب» للقتال ضد الثورة السورية دفاعا عن نظام بشار الأسد، وأن هؤلاء وغيرهم سيتحولون إلى ثورة مضادة داخل الدولة التركية، وكل هذا والمفترض أن المعروف أن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، قد تمكن من إحداث اختراقات كبيرة ومؤثرة في صفوف مقاتلي حزب العمال الكردستاني - التركي من خلال ما يسمى «الاتحاد الوطني الديمقراطي» الكردي الذي تم تنشيطه مع بدايات انفجار الأزمة السورية بإشراف مخابرات بشار الأسد التي باتت تعتبر تابعة للمخابرات الإيرانية وجناحا من أجنحتها العاملة في هذه المنطقة.
ولهذا، فإن تركيا، خلافا لما يريده الأميركيون، بادرت إلى رفض تسليح أكراد مدينة كوباني الذين هم أكراد أتراك كلهم ومن دون أي استثناء والذين هم في حقيقة الأمر من مقاتلي حزب العمال الكردستاني - التركي الـ(P.K.K) الذي جدد علاقته بالمخابرات السورية ومن ثم بالمخابرات الإيرانية، ولذلك فإن مع رجب طيب إردوغان كل الحق عندما يرفض تسليح مقاتلي الحزب الديمقراطي الآنف الذكر، وذلك لأنه يعرف أن إيران تعتبر هؤلاء رأس جسرها في جنوب شرقي تركيا، على غرار اعتبار العلويين رأس جسرها في الجنوب الغربي - إنْ داخل الأراضي التركية في أضنة والإسكندرون وإنطاكيا، وإنْ داخل الأراضي السورية في جبال النصيريين وعلى سواحل البحر الأبيض المتوسط في اللاذقية وبانياس وطرطوس.
ولذلك واستنادا إلى هذا كله، فإن مسألة إسقاط نظام بشار الأسد أصبحت بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسألة دفاع عن النفس ومسألة دفاع عن تركيا، التي غدت مستهدفة بالتمدد الإيراني الصفوي بتطلعات فارسية، وهذا يعني أن معادلات الأزمة السورية قد أصبحت مختلفة عن معادلات بداياتها، وأن الصراع في هذه المنطقة بات يتخذ طابعا جديدا ومن ثم فإنه لم يعد بإمكان الأتراك الاستمرار في هذه اللعبة بالطريقة السابقة.
..
الشرق الأوسط

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4

صحف غربية


بينما يركز العالم على داعش..إيران تتقدم رويداً رويدا

نشر في : Thursday 23 October 2014

تايمز أوف إسرائيل

بينما يراقب العالم المعارك الدائرة في كوباني بين القوات الكردية وداعش، بقلق، تنجح إيران، وببطء، باستكمال استيلائها المثير للإعجاب على اليمن. حيث استولى الحوثيون على المدينة الساحلية الاستراتيجية في اليمن، حديدة، التي تقع غرب العاصمة صنعاء، وخلال نفس اليوم احتلوا المطار الذي يقع جنوبي المدينة. وذلك بعد أن نجحوا في 21 سبتمبر بالاستيلاء على العاصمة صنعاء.

ويحصل الحوثيون، وهم من إحدى الطوائف الشيعية، في السنوات الأخيرة، على مساعدات مكثفة من الحرس الثوري الإيراني وجيش القدس. ومن المفترض أن تثير هذه الخطوة الكثير من المخاوف في إسرائيل. حيث تسيطر اليمن على ممر مائي استراتيجي بالنسبة لإسرائيل وهو باب المندب.

وجود عناصر الحرس الثوري في هذا الممر المائي مصيري بالنسبة لاقتصاد إسرائيل، حيث أنها تستطيع الوصول من هناك ليس فقط إلى المحيط الهندي، بل وأيضاً إلى وجهات أخرى مثل إيران نفسها، وبإمكانهم التسبب بمشاكل كثيرة للسفن الإسرائيلية التي تمر في المنطقة. وفي بداية السبعينيات، هاجمت منظمات فلسطينية سفن إسرائيلية مرت من باب المندب. وقد يتبع الإيرانيون طرقاً مماثلة من خلال استخدام الحوثيين.

وفضلاً عن ذلك، فإن الأحداث في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، وعملياً منذ بداية “الربيع العربي” هناك، هي بمثابة مثال كلاسيكي على الرمال المتحركة في الشرق الأوسط. في نوفمبر 2011، استقال رئيس اليمن علي عبد الله صالح من منصبه، بعد 33 عاماً. وكان واحداً من أقدم الرؤساء في الشرق الأوسط، وحل مكانه الرئيس عبد ربو منصور هادي.

ولكن بالنسبة للحوثيين، هذا التغيير لم يكن كافيا، حيث أرادوا جزءا أكبر من كعكة السلطة. وبتشجيع إيراني، سعوا وما زالوا يسعون إلى الاستيلاء على البلاد.

وفي الأشهر الأخيرة حقق الحوثيون انجازات عسكرية هامة، أهمها الاستيلاء على صنعاء. حيث نجحوا في الاستيلاء على مكاتب حكومية ومنشآت استراتيجية وغير ذلك، ووافقوا على وقف القتال، فقط في حال تم تشكيل حكومة جديدة، مركبة من تكنوقراطيين.

ووافق هادي، بوساطة الأمم المتحدة، على ذلك. ولكن عندما حاول في الأسبوع الماضي تعيين أحد مقربيه، أحمد عواد بن مبارك، رئيسا للحكومة، قوبل برفض من الحوثيين.

وخلال حدوث كل هذا، لم يكن السنة المتطرفين الذين يعملون في جميع أنحاء اليمن، وخاصة عناصر القاعدة، سعيدين برؤية الشيعة اليزيديين، الذين يشكلون 30 في المئة من سكان البلاد، مرفوعي الرأس. وخلال مظاهرة للحوثيين ضد تعيين بن مبارك، يوم الخميس الماضي، فجر انتحاري نفسه داخل الحشد الذي سار في صنعاء، مما أدى إلى مقتل 47 شخصا.

وأجبرت هذه التطورات الرئيس هادي على التراجع عن نيته تعيين بن مبارك. وفي يوم الاثنين 13 أكتوبر، وافقت كل الأطراف على تعيين مندوب اليمن السابق لدى الأمم المتحدة، خالد بحاح، رئيساً للحكومة. ولكن الأحداث التي وقعت في اليوم التالي، والمتمثلة باحتلال حديدة، عادت لتخلط الأوراق من جديد. وفي نفس اليوم قام الانفصاليون الجنوبيون في المدن الجنوبية من اليمن، وخاصة في عدن، بمظاهرات مطالبة بالاستقلال عن اليمن، وإقامة “الجمهورية الشعبية لجنوب اليمن” مجدداً.

ومن غير الواضح إلى أين تسير الأمور في اليمن. ولكن المحور الشيعي بقيادة إيران لا يرتاح للحظة، وهو أمر مفهوم في ظل المذابح التي ترتكبها داعش. وخلال مظاهرات الحوثيين في اليمن، كان بالإمكان رؤية شعارات مأخوذة من معجم رجال الثورة الإسلامية في إيران، مثل: “الموت لأمريكا”، “الموت لإسرائيل”، و”الموت لليهود”.

ولا يقتصر التأثير الإيراني على الشعارات فقط، ففي السعودية يراقبون بقلق كبير التطورات في الجنوب. والرياض تدرك أن الإيرانيين قاموا بإرسال وسائل قتالية إلى الحوثيين، وحتى أنها ما زالت تحاول المساعدة في إحباط التهريب من إيران إلى شمال اليمن.

كما واعتقل الجيش اليمني عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال المعارك، وتخشى السعودية أن التدخل الإيراني سيحاول خلق جو من عدم الاستقرار في المناطق الشيعية داخل المملكة نفسها أيضاً.

وهكذا، وفي حين أن وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية مهووسة بدراسة خرائط سيطرة داعش، تنجح إيران بالحصول على السيطرة على أراض أكبر وأكثر، وهي لبنان، أجزاء من سوريا، أجزاء كبيرة من العراق، والآن اليمن. وفي الشهر القادم، سوف تنتهي ستة أشهر من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، ومن دون تحقيق أي انفراج كما يبدو. وحتى الآن، لا يبدو أن الإيرانيين يحتاجون حتى إلى السلاح النووي من آجل تدبر أمورهم.

المصدر

..........................................................


الكاتب الأمريكي فيزيل: نحن متحدون من أجل تعزيز الوجود اليهودي في القدس

نشر في : Thursday 23 October 2014 -

كوريي أنترناسيونال الفرنسية

كشف السياسي اليساري الإسرائيلي يوسي ساريد أن الكاتب اليهودي الأمريكي إيلي فيزيل، أحد الناجين من محرقة هولوكوست والمتحصل على جائزة نوبل للسلام، أنه أيضا رئيس إيلاد، وهي منظمة متطرفة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يحتلون منازل الفلسطينيين في القدس.

يقول يوسي ساريد: “تعلمت الكثير من قراءة أصداء الصحف، فمن دونها، كيف لنا معرفة من يعمل لصالح من وكيف ترتبط المصالح بين الأشخاص؟”، مضيفا “قبل قراءة التقارير الصحفية، ألقي دوما نظرة على الإعلانات، والتي بفضلها يمكننا فهم خبايا المنظومة السياسية في البلاد”.

تعزيز الوجود اليهودي

يوم الجمعة الماضي، كُتب على صحيفة هآرتس الإسرائيلية رسالة شكر بالعبرية فيها “العشرات من العائلات الجديدة الذين انضموا حديثا إلى الجالية اليهودية في مدينة داود (الاسم الذي يطلق على حي سلوان العربي في القدس الشرقية، موقع القدس القديمة للملك داود، والذي هو موضوع حملة تهويد واسعة)”.

كما جاء في هذه الرسالة “إننا نرحب بالالتزام الصهيوني لجميع الأطراف، ونحن متحدون من أجل تعزيز الوجود اليهودي في القدس، ومعكم سنرحب بالحجاج الذين سيزوروننا في الأعياد”.

في نهاية هذه الرسالة نجد توقيعات لأعضاء منظمة إيلاد الاستيطانية التي تنشط من أجل تهويد الأحياء العربية في القدس. بعض أسماء الموقعين غير معروفة تماما، ولكن هناك أسماء لموقعين آخرين تفاجئنا عند رؤيتها، خاصة وأن هذه المنظمة معروفة بتسببها في زراعة الفوضى في “مدينة السلام” (القدس).

ما هي علاقة الموقعين بمنظمة إيلاد؟

يقول يوسي ساريد: “لم أكن مندهشا لرؤية اسم المغني الإسرائيلي ياهورام غاون. ولكن الغريب أن ترى توقيع الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، والرئيس السابق للشرطة، شلومو أهارونسكي، والمدير السابق لمستشفى جامعة هداسا، شلومو مور يوسف. وماذا يفعل هنا اسم ايلان كوهين، المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء؟ ربما ينبغي على هؤلاء الموقعين أن يشرحوا لنا كيف يدعمون أناس يطردون الآخرين [الفلسطينيين] للاستيلاء على منازلهم؟”.

ومن يوجد على رأس هذه القائمة من الذين يفتكون أملاك الغير؟ إنه ليس الملياردير الأمريكي صاحب الكازينوهات الشهيرة شيلدون أديلسون، ولا رجل الأعمال الأمريكي إيرفينغ موسكوفيتش، إنه اسم رجل يرتبط ارتباطا وثيقا بذكرى المحرقة، والحائز على جائزة نوبل للسلام ووسام الحرية من الرئاسة الأمريكية، إنه إيلي فيزيل. الرجل الذي قالت فيه لجنة نوبل: “إيلي فيزيل هو رسول للبشرية، رسالته هي رسالة سلام وتسامح وكرامة للإنسان.”

ها هو الرجل الذي كان من المتوقع أن يكون ذا حساسية خاصة لمعاناة الآخرين، أينما كان ذلك، سواء في المدينة الرومانية سيغتو مارمتي حيث نشأ، أو في حي سلوان بالقدس. ها هو الرجل الذي يدّعي أنه صديق لباراك أوباما ولكنه يدعم الناس الذين يهينون علنا الرئيس الأمريكي.

 مفسدو عملية السلام

قبل كل اجتماع في واشنطن (للتباحث حول عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين)، ينظم الناشطون في منظمة إيلاد غزو آخر في القدس، ليخرّبوا بذلك الجهود المضنية التي يقوم بها المفاوضون، وربما هذا ما يفسر سر اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إيلي فيزيل الترشح لمنصب رئيس إسرائيل.

ودائما ما يعلن إيلي فيزيل أنه غير مهتم بالحياة السياسة الإسرائيلية، وكلما طلب منه الرد على بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تقوم بها إسرائيل، والتي ربما تذكره بما عاشه من ظلم سابق، كان دائما يتهرب من الإجابة.

ولكن أن نراه اليوم، يساند من يدخل عنوة منازل الفلسطينيين، لتتم حوزتها بمعاملات مشكوك فيها، فهذا يجعلنا نشكك في قيمة هذا الرجل، الذي من بين كل الناس، أصبح يلوح وشال الصلاة ليغطي التطهير العرقي، ويختار من بين جميع المنظمات الإسرائيلية منظمة إيلاد الأكثر إثارة للجدل، وهي الحركة التي لا تعرف لا الحقيقة ولا الرحمة والشفقة.

إيلي فيزيل يلقى الاحترام الكبير من اليهود وأيضا من الأمم الغير يهودية، لأنه، وباعتباره أحد الناجين من المحرقة، أصبح بذلك شاهدا ومتحدثا باسم جميع ضحايا المحرقة. ليبقى التساؤل عن كيفية ارتباط اسم إيلي فيزيل مع منظمة إيلاد ويوقع على رسالة شكر سيئة السمعة.

المصدر

.........................................

المونيتور: تركيا تنافس السعودية ومصر بجامعة إسلامية عالمية جديدة

أزهريون يعتبرونها تحمل أهدافاً سياسية ورغبة من أنقرة لاستعادة مجدها كدولة خلافة

عادل القاضي – التقرير

لم تكتف تركيا باستصدار قرار باستضافة طلاب الجامعات المصرية الذين تم فصلهم من جامعاتهم، لأسباب سياسية تتعلق بمعارضتهم لسلطة “الانقلاب” الحالية، ولكنها تسعي لتحدي السلطة الدينية التقليدية لمصر التي تعطيها نفوذا في العالم الإسلامي والممثلة في “مؤسسة الأزهر” عبر السعي لإنشاء جامعة إسلامية جديدة عالمية في ظل الحديث عن “هيمنة” السلطة في مصر على هذه المؤسسة.

وكشف تقرير نشرته صحيفة “المونيتور” الأمريكية تحت عنوان: “تركيا تتحدى مصر بجامعة إسلامية جديدة”، Turkey challenges Egypt with new Islamic university أن اشتداد وتيرة الصراع السياسي المصري – التركي بعد كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وانتقاده اللاّذع للنظام المصريّ الحالي ووصفه بـ”الانقلابي”، أخذ منحنى جديدا، يتعلق بالأزهر، بعد إعلان “وزارة الشؤون الدينية الإسلامية” التركية اعتزامها إنشاء جامعة إسلامية في إسطنبول.

حيث وجه رئيس مديرية الشؤون الدينية التركية “ديانت” البروفسور محمد غورماز انتقادات لاذعة للأزهر الذي قال إنه “لم يعد يفي بتطلعات الأمة الإسلامية”، وقال لمجموعة من الصحفيين في مكة المكرمة إن المديرية تقدمت إلى مجلس التعليم العالي في تركيا بطلب لفتح جامعة إسلامية.

وكشف عن خطة لتحويل جامعة 29 مايو في الجامعة الإسلامية العالمية إلى مركز إسلامي عالمي، “طالما أن الجامعات الإسلامية في مصر وباكستان وإيران وماليزيا “عاجزة عن إيجاد حلول للمشاكل في العالم الإسلامي”.

وأضاف تقرير “المونيتور” أن تصريحات مسؤولين أتراك أفادت بأن الجامعة الجديدة ستحل محل الأزهر، الذي اتهموه بتضاؤل دوره في العالم الإسلامي، وهو ما أثار غضب الدوائر الدينية في مصر، خاصة بعدما اتهمت تركيا الأزهر بتراجع دوره في العالم الإسلامي.

ونقل التقرير عن محمد شحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية المصرية تأكيده تراجع دور الأزهر بالفعل وسعي الأنظمة المتتابعة لتقييده.

ونقلت “المونيتور” عن عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر، في مقابلة هاتفية، وصفه للخطوة التركية بـ “النكتة” أو “التهريج”، وتابع: “يتمتع الأزهر بقيمة تاريخية عظيمة، ويمتد دوره المؤثر في العالمين العربي والإسلامي لأكثر من ألف عام”.

واستطرد عزب قائلا: “حتى لو شيدت تركيا مائة مؤسسة تعليمية، وأسستها بأفخم الأساس، وأحدث التكنولوجيا، لن تكون قادرة على سحب البساط من الأزهر، لأن القيمة التاريخية لا تعتمد على الموقع، بل هناك أكثر من مائة جامعة للدراسات الدينية في العالم، هل استطاعت إحداها التنافس مع الأزهر أول تهديد وضعه؟”.

ومضى يقول: “أتمنى أن تبني كافة دول العالم جامعات إسلامية في مثل منهج الأزهر المعتدل، ولن يؤثر ذلك عليه بأي حال، لا سيما وأنه يمتلك قيمة تاريخية في قلوب المسلمين في شتى أرجاء الأرض”.

وأضاف: “حتى بالنسبة إلى الأتراك فللأزهر قيمة في نفوسهم، وكذلك، عند المذاهب الأخرى من غير أهل السنّة من شيعة وإباضيّة، كما أنه يشكل قيمة في نفوس الأميركيين، وهم يقدرونه، ولذا، وصل إلى ما وصل إليه من عالميّة، فهل تستطيع تركيا أن تشتري هذه العالميّة التاريخيّة بالمال؟ لا أظنّ ذلك”.

غضب بمجمع البحوث الإسلاميّة

ومع أن مصدر رسمي تركي قال لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن المشروع “لا يعد بديلا عن الأزهر”، فقد أثارت الرغبة التركيّة في إنشاء جامعة إسلاميّة باسطنبول تكون بديلاً عن الأزهر الشريف في القاهرة استياء شديد داخل مجمع البحوث الإسلاميّة في مصر، وهو أعلى هيئة دينيّة في الأزهر، بحسب “المونيتور”.

وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلاميّة في الأزهر لـ” المونيتور”: “إن المحاولة التركية لخلق منافسة ضد الأزهر ليست من أجل نشر تعاليم الدين الإسلامي في العالم، وإنما هي محاولة تحمل أهدافاً سياسيّة بهدف استقطاب أبناء العالم الإسلامي للدراسة في تركيا وإزاحة الأزهر من الوجود ورغبة من أنقرة في استعادة مجدها كدولة خلافة”.

وعن اتّهامات وزير الشؤون الدينيّة التركي للأزهر بتراجع دوره، قال الجندي: “لا أحد ينكر ذلك، بالفعل، تراجع دور الأزهر كثيراً منذ ثورة عام 52، وعملت الأنظمة المتعاقبة في مصر بدءاً من جمال عبد الناصر، مروراً بالسادات، وحتى عهد مبارك على تحجيم دوره”.

وأضاف: “عمل هؤلاء الحكام فقط على تمكين أنفسهم، لأنهم لم يكونوا يريدون منافساً لهم، وهو ما كان نتاجه إتاحة الفرص للإخوان والسلفيّين بشكل واسع في المجتمع، لكن الأزهر بدأ يتعافى ويستعيد دوره رويداً بعد ثورة 25 يناير، وهو ما شكّل قلقاً لدى الجانب التركي الذي يريد دائماً إظهار نفسه القطب الأوحد في المنطقة بالتفوق عسكرياً واقتصادياً”.

وأوضح د. الشحات: “كانت هناك مؤسّسات علميّة حاولت منافسة الأزهر مثل الزيتونة في تونس وجامع القرويين في المغرب، لكن أين هي الآن؟ ولهذا، فإن تركيا لن تنجح”.

أيضا قلل أعضاء في هيئة كبار العلماء في مصر -أعلى هيئة دينية في الأزهر- من تلميحات رئيس مديرية الشؤون الدينية التركي الدكتور محمد غورماز أن تركيا تفكر في إنشاء جامعة إسلامية دولية في إسطنبول، مشابهة لجامعة وجامع الأزهر الشريف في مصر.

وقال الدكتور محمود مهنى، عضو الهيئة، في تصريح صحفي: “لقد حاول البعض النيل من الأزهر في السابق، وفشل فشلا ذريعا لأن الأزهر جامعة إسلامية كبرى لها تاريخها العريق ولها رجالها الأفذاذ، والأزهر الذي تريد تركيا أن تجعل له مثيلا، قاوم الاستعمار منذ مئات السنين، وقاوم علماؤه الاستبداد والعنف والإرهاب والحكام الظالمين والاستعمار الغربي”.

“تسييس” للدين

ونقلت “المونيتور” عن الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وصفه لهذه الخطة بأنها “تسييس للدين”.

حيث قال، في حديث هاتفيّ مع المونيتور: “الأمور تتصاعد، وهي بدأت بما اعتبرته مصر تدخلاً في شأنها بمعارضة تركيا لثورة 30 يونيو، ووصفها بالانقلاب، وهو ما أسفر عن طرد القاهرة للسفير التركي واستدعاء سفيرها”.

وأضاف: إن كراهية أردوغان للرئيس السيسي واضحة، وبدا ذلك في كلمته خلال الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، والتي زادت من الأمور سوءاً، بعدما ردت عليه الخارجية المصرية ببيان يؤكد أن تركيا تجاوزت الخطوط الحمر، وهذا ينذر بأن غداً سيكون أسوأ من اليوم على صعيد خلافات الدولتين.

وعن الإعلان التركي عن إنشاء جامعة لمنافسة الأزهر، أوضح اللاوندي أنها صفحة أخرى من الخلافات، وقال: “لعل مخاوف أردوغان من استعادة الأزهر لدوره، مع استعادة مصر لريادتها في المنطقة مع تولي الرئيس السيسي هو السبب في إقدام أنقره على تلك الخطوة، ولكن عليه أن يعلم أن تسييس الدين خطر”.

.................

واشنطن تايمز: السعودية تضر باقتصاد أمريكا وكندا وروسيا وإيران وفنزويلا

ترجمة: سامر إسماعيل

قالت صحيفة "الواشنطن تايمز" الأمريكية: "إن السعودية تلعب دورًا رئيسيًا في المأساة التي تشهدها الدول المنتجة للنفط حاليًا، وذلك بقرارها الاستمرار بشكل معتاد بمعدل الإنتاج اليومي للنفط ورفض تقليصه، على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط قد يضر المملكة هي الأخرى".

واعتبرت الصحيفة أن رفض المملكة خفض إنتاجها زاد من المخاطر والتوترات، لدرجة دفعت بعض الدول للحديث عن وجود مؤامرة بين المملكة وأمريكا لإفلاس روسيا وفنزويلا وإيران، بعدما اقترب سعر البرميل من 80 دولارًا بانخفاض بلغ نحو 25 % منذ يونيو الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانخفاض المتواصل في أسعار البترول خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق "ريجن" قاد لانهيار الاتحاد السوفيتي، حيث كان حينها مثل روسيا الآن يعتمد على عائدات البترول كشريان للحياة يضخ في اقتصاده.

وتحدثت الصحيفة عن أن استمرار انخفاض أسعار البترول لأشهر أو أعوام، قد يؤدي إلى خسائر كبيرة لمنتجي البترول الصخري والرملي في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.

المصدر : الواشنطن تايمز
............................

ترحيل معتقل سعودي قضى 12 عاماً في سجن غوانتنامو دون محاكمة

نشر في : Thursday 23 October 2014 -   | 

نيويورك تايمز

قالت اللجنة العسكرية المشتركة إنه يتعين ترحيل المعتقل السعودي، محمد مرضي عيسى الزهراني، والذي تم اعتقاله لأكثر من 12 عاماً حتى الآن دون محاكمة في السجن العسكري الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا.

وفي عام 2009، قام فريق عمل مشترك عينه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، باستعراض وضع كل معتقل متبقي في غوانتانامو. وقد وصف هذا الفريق الزهراني بأنه شخص محتجز لأجل غير مسمى دون محاكمة. ولكن مجلس المراجعة الدورية قال في بيانه يوم الاثنين إنه لم يعد من الضروري الاستمرار بسجن الزهراني، على افتراض أنه حقق الشروط الأمنية المطلوبة.

وقال المجلس: “من آجل اتخاذ هذا القرار، نظر المجلس في طبيعة المعلومات الغير مؤكدة حول مستوى تورط المعتقل مع تنظيم القاعدة، المعتقل وعائلته ليس لديهم اتصالات جارية أو علاقات مع المتطرفين، وسلوك المعتقل أثناء الاحتجاز لم يكن متطرفاً، كما أنه قال للمجلس بصراحة أنه نادم حول وجوده في ساحة المعركة ويرغب بحياة سلمية بعد غوانتانامو”.

وأصدر المجلس أيضاً نتائج استعراضه لوضع معتقل سعودي آخر، وهو محمد الرحمن الشمراني، وقال إن لدى هذا المعتقل ” تاريخ باعتباره أحد المجندين والمسيرين لشؤون تنظيم القاعدة” في المملكة العربية السعودية، وأنه تلقى “التدريب على الأسلحة والمتفجرات”. وأضاف المجلس أن هذا المعتقل يمثل “إشكالية ولا يمكن التنبؤ بسلوكه”.

وفي آذار 2011، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً بالقيام بعملية استعراض دورية لوضع المعتقلين الموجودين في الحجز إلى أجل غير مسمى ومن دون محاكمة. ولكن المجلس المكلف لم يعقد أول جلسة من هذا القبيل حتى الخريف الماضي، عندما بدأ جهداً واسع النطاق لغربلة أعداد المحتجزين.

وحتى الآن، أعلن المجلس عن نتائج استعراض حالة ثمانية معتقلين، وأوصى بأن خمسة منهم تغيروا وأصبحوا قابلين للتخلي عن سلوكهم السابق، بينما الثلاثة البقية يجب إبقائهم في المعتقل حتى آجل آخر.

وهناك 149 من السجناء المتبقين في غوانتانامو اليوم. ينصح بترحيل 80 منهم، وغالبيتهم من اليمن. بينما ينصح باستمرار احتجاز 59 لأجل غير مسمى ومن دون محاكمة كسجناء حرب. وأما الـ 10 المتبقين فقد وجهت لهم تهم معينة أو أدينوا أمام اللجان العسكرية.

المصدر

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



 

علي عبدالله صالح في مخطط تعاون سري مع الحوثيين

الأ
الأربعاء 28 ذو الحجة 1435هـ - 22 أكتوبر 2014م

العربية.نت
كشفت صحيفة "الوئام" الإلكترونية نقلاً عن مصدر موثوق ومقرب من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، عن مخطط سري بالتعاون مع جماعة الحوثي.
وأكد المصدر أن "اجتماعاً سرياً عقد قبل أيام بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين حضره من طرف الحوثيين، حسين العزي عضو المكتب السياسي والمفوض بالتوقيع على الاتفاقيات مع الجهات الأخرى، كما حضره عارف الزوكة عضو اللجنة العامة لـ(المؤتمر الشعبي العام)، كما تم الاتصال بسلطان البركاني، (الأمين العام المساعد) لـ(المؤتمر الشعبي العام) أثناء الاجتماع وكان متواجداً في جدة، وطلب الحوثيون من حليفهم علي عبدالله صالح أن يكلف بعض أنصاره المعروفين لدى المملكة، والذين يمكن تصديقهم لمحاولة تضليل القيادة السياسية في المملكة، وطمأنتهم أن الأمور تحت السيطرة ومقدور على إسقاط الحوثي وطرده، بينما لو أوكلت (المملكة) هذا الدور إليه وذلك بهدف تفويت الفرصة وزعزعة الثقة في الأطراف الذين قد تدفع بهم (المملكة) لمقاومة الحوثيين، ثم تكون الاستفادة من الدعم مشتركة بين علي صالح وحلفائه الحوثيين".
وقد أسفر الاجتماع عن تشكيل خمس مجموعات، وسُمي بعض المكلفين بها على النحو التالي:

المجموعة الأولى:

مهمتها تقديم بيانات مغلوطة وتوصيل شائعات متواترة إلى شخصيات مزروعة في دائرة الثقة لدى المملكة لتؤخذ معلوماتهم كأنها حقائق، وهذه الشخصيات في دائرة الثقة ليس بالضرورة أن تكون متآمرة، ولكنها تهتم بتوصيل المعلومات دون فحص ودون قدرة على تمحيص الحقائق، وذلك بهدف تضليل صانعي القرار في السعودية وخلق حالة من الشكوك والإرباك.

المجموعة الثانية:

أوكلت لها مهمة توصيل تقارير ومعلومات مباشرة بحكم علاقاتها برجال في دوائر صناعة القرار بالمملكة؛ لتثبيط المملكة وتشكيكها في كل من يمكن أن يتعاون معها أو يعادي الحوثي، وبالتالي إما أن تتوقف وإما تقبل بالواقع أو ستندفع للطابور الآمن.

المجموعة الثالثة:

مهمتها الدفع بشباب من المناطق التي ترفض وتثور ضد الحوثي ليدخلوا كمجموعات في حشود المتظاهرين الرافضين للحوثيين في مدنهم ويرفعون أعلام القاعدة السوداء أمام كاميرات التلفاز ليعطوا وسائل الإعلام صورة عن كل الحشود بأنها من (تنظيم القاعدة)، والمؤيدين لهما، وبالتالي ترتسم صورة إيجابية عن الحوثيين بأنهم يواجهون (القاعدة) وإيجاد سبب لقتل (أهل السنة) ورجال القبائل الرافضين للحوثي بكل شجاعة، وبحجة أنهم من أعوان (القاعدة).

المجموعة الرابعة

مهمتها البدء باللعب بالحوارات السياسية والاتفاقات الثنائية مع المملكة، ومع الدول المنزعجة وطمأنتها والاستفادة من الوقت وتخذيلها عن المضي في خيار المقاومة وتخويفها مرة وتقديم بعض المواقف الإيجابية مرة أخرى، بهدف انفلات الوقت من يدها والتضحية بأي من هذه المجموعات التي كلفت بالتواصل كوفود إقناع عبر الداخلية ومن أعضاء هذه المجموعة: علي ناصر قرشة ويوسف الفيشي وضيف الله سلمان وحسن الصعدي.

المجموعة الخامسة

مهمتها الاستعداد في تبني مقاومة صورية لغرض الاستنزاف المالي وامتصاص الأموال إلى حساباتهم الخاصة وادعاء عداوة (الحوثي) وتتكون المجموعة من كل من: اللواء فضل القوسي مساعد وزير الداخلية حاليا، قائد الأمن المركزي سابقاً. والشيخ زيد أبو علي، من أكبر المتعاونين مع أنصار (الحوثي).

------------------------------------------

 

"أردوغان": قرار واشنطن بإسقاط أسلحة لأكراد عين العرب "سيئ"

الأربعاء 27 ذو الحجة 1435هـ - 22 أكتوبر 2014مـ 




الدرر الشامية:

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة أخطأت بإسقاط شحنات أسلحة للمقاتلين الأكراد المدافعين عن مدينة عين العرب (كوباني) السورية على الحدود مع تركيا.

ووصف "أردوغان"، في تصريح صحافي، هذه المبادرة الأمريكية بـ"القرار السيئ"، مبينًا أن هذه الأسلحة وقعت في يد كل من "حزب الاتحاد الديمقراطي" (أبرز الأحزاب الكردية في سوريا الذي تعده أنقرة منظمة إرهابية) وتنظيم "دولة العراق والشام".

وأضاف الرئيس التركي أن "عمليات من هذا النوع لا يجب إجراؤها لذر الرماد في العيون، لأن هناك أساليب أكثر فاعلية وعقلانية من ذلك"، متابعًا أنه لا يفهم "ما الذي يجعل لكوباني هذه الأهمية الاستراتيجية في نظر الأمريكيين، علما أنه لم يعد يبقى أي مدني في المدينة".

...................................


الحوثيون والعسكر يد واحدة لضرب الإسلاميين (إخوان، وسلفيين، وجهاديين) فى اليمن

الإسلاميون
2014-10-22

بعد تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في اليمن في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد سيطرة الحوثيين شبه الكاملة على العاصمة صنعاء، وتمددهم باتجاه محافظات أخرى كالحديدة وإب، بدا في ظاهر المشهد أن الحوثيين هم سادة الموقف هناك، ما أثار أسئلة عديدة عن غياب الجيش اليمني. وفي الوقت نفسه غياب القوى والاتجاهات والأحزاب الإسلامية، ويأتي في مقدمتها الإخوان المسلمون والقوى المتحالفة معهم في إطار "حزب التجمع اليمني للإصلاح"، والسلفيون باتجاهاتهم التقليدية والحركية.
فلماذا تسكت تلك القوى والأحزاب والجماعات عن تمدد الحوثيين؟
وعلى الصعيد الإقليمي، كيف تسكت دولة إقليمية كبرى، كالمملكة السعودية، ذات حدود طويلة مشتركة معه، ولها مصالحها الحيوية هناك، عما يجري من أحداث ضخمة، بما تشكله من مخاطر كبيرة على مصالحها ونفوذها في اليمن؟ ولماذا تغض الطرف عن خطر الشيعة والتشيع الذي لطالما حذرت منه عبر مؤسساتها الدينية الرسمية، وعلى ألسنة كبار العلماء والدعاة الموالين لها؟.
كيف يمكن فهم ما يجري في اليمن في ظل صعود نجم الحوثيين المفاجئ، مع غياب الدولة بجيشها وأمنها وسائر قواها المجتمعية والقبلية وأحزابها وجماعاتها الإسلامية؟ 
يرى الكاتب اليمني والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، حميد الأضرعي أن الحوثيين أداة بأيدي غيرهم، يعملون ضمن منظومة النظام السابق، والذي يسيطر على 85% من مفاصل الدولة اليمنية في المرافق العسكرية والدوائر الحكومية، وأجهزة الداخلية.
ويقول الأضرعي أن تمدد الحوثيين يتم بتنسيق كامل مع الأجهزة العسكرية والأمنية اليمنية، والهدف الذي يجمعهم هو ضرب الحركة الإسلامية، موضحا أن الحوثيين ما كان لهم أن يسيطروا على العاصمة، ويبسطوا نفوذهم في محافظات أخرى لولا ذلك التنسيق والدعم الخفي من قبل أجهزة النظام السابق ، حسبما نقل موقع "عربي 21". 
وردا على سؤال حول غياب السلفيين عن الأحداث وعدم ظهورهم فيها، أوضح الأضرعي أن السلفيين لم يسكتوا أبدا، بل هم الجهة الوحيدة التي قاتلت على مستوى الجماعة والأفراد، فقد قاتلوا في دماج وكتاف، ولم يخرجوا إلا بعد أن نفدت ذخيرتهم بتحكيم رئيس الجمهورية، والذي ظهر أنه متوافق مع الحوثيين لضرب الحركة الإسلامية، مشيرا إلى أن السلفيين لا يزالون يقاتلون كأفراد ضمن منظومة القبائل المقاتلة في الجوف ومأرب وغيرها من المدن اليمنية. 
وبحسب الأضرعي فإن السلفيين ينقسمون في اليمن إلى ثلاثة أقسام: السلفية العلمية: وتضم مدرسة الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي وطلابه في طول الدولة اليمنية وعرضها، وموقفهم معروف وقد قاتلوا الحوثيين قتالا شرسا، إلا إنهم يفتقدون إلى التكتل والتسليح والدعم والاستراتيجية القتالية، لأنهم في الأصل حركة علمية محضة.  
ويتابع الأضرعي قائلا: أما القسم الثاني فهم السلفية السياسية (أو الحركية) وتتمثل في حزبين وليدين هما: حزب (الرشاد) السلفي القريب في مواقفه من حركة الإخوان المسلمين، وله مواقف مشرفة في دعم قضية دماج، وشارك بأفراده في قتال الحوثيين في الجوف ومأرب، والحزب الآخر حزب (السلم والتنمية) وهو حزب سلفي وليد، شارك في فعاليات جماهيرية على مستوى اليمن دعما لقضية دماج.
أما القسم الثالث فهو تنظيم القاعدة، وهذا الفصيل لا زال يقاتل باستراتيجية جهادية، إما عبر المواجهات أو التفجيرات والتي أثخنت في أعدائه ـ وفقا للأضرعي ـ الذي أكد أن الحركة السلفية بكتابها وأفرادها ما زالوا ينافحون عن البلاد والعقيدة إلا أن الحدث أكبر مما يتصورون من تكالب أممي وإقليمي ومحلي لاجتثاث الحركة. 
ـ من المعروف أن الدولة السعودية بمذهبيتها الوهابية، تدعم الاتجاهات السلفية المحافظة داخل السعودية وخارجها، فما حقيقة موقفها مما يجري في اليمن، وخاصة إخراج السلفيين من منطقة دماج (معقل السلفيين يوجد بها دار الحديث التي أسسها الشيخ مقبل الوادعي) في محافظة صعدة؟.
في جوابه عن الأسئلة السابقة اعتذر الأكاديمي السعودي (عضو هيئة تدريس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة)، الدكتور ياسر المطرفي عن الخوض في الجانب السياسي، مكتفيا بالحديث عن المستوى الفكري للقضية، مشيرا إلى أن السلفيين لم يسكتوا عن بيان خطر الحوثيين، بل كانوا -على العكس- من أكثر من تحدث عن ذلك ومنذ وقت مبكر، عبر الوسائل المختلفة في الفضائيات وتأليف الكتب، ومواقع التواصل الاجتماعي. 
وحول مدى مشاركة السلفيين العملية في مواجهة تمدد الحوثيين، قال المطرفي: "إن موارد السلفيين داخل اليمن ضعيفة.. كما أن دور السلفيين في خارج اليمن، يكاد في غالبه يدور حول الجانب التوعوي والإعلامي فقط، أما المشاريع الميدانية على أرض الواقع فلا يبدو لهم جهود عملية في مواجهة مشاريع الحوثي، وأحد أهم أسباب ذلك هو أن الحوثي يتمتع بدعم كبير تقف خلفه دولة مثل إيران، بينما لم يتوفر ذلك للسلفيين.
لكن أين دور السعودية؟ ولماذا تغيب عن دعم السلفيين في اليمن في هذه المرحلة؟ اعتذر الدكتور المطرفي عن الخوض في هذا الشأن، وهو ما يتحاشى السعوديون (كتابا ومحللين وأكاديميين) الحديث فيه، نظرا لحساسيته في الداخل السعودي، في الوقت الذي لم يجد فيه كثير من المحللين تفسيرا مقنعا لصمت السعودية عن تمدد الحوثيين وسيطرتهم إلا ما تتحدث عنه الصحافة الغربية في تقاريرها ومقالات كتابها. 
فقد أشار الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في الجارديان البريطانية (نوفمبر/ تشرين الثاني 2013)، إلى أن "الرغبة السعودية الجامحة في الحد من تقدم حزب الإصلاح الإسلامي في اليمن دفعت الرياض إلى دعم الميليشيات الحوثية التي كان السعوديون من قبل في حرب معها". 
يشير ديفيد هيرست في مقال جديد، عنوانه: "الارتدادات في اليمن: تقدم الحوثيين كابوس للسعوديين" ، إلى ما ذكره العام الماضي لأول مرة من أن السعوديين فتحوا قنوات اتصال مع الحوثيين (رغم أنهم كانوا قد خاضوا معهم من قبل حربا مريرة).. كانت طموحات السعوديين تكتيكية وربما محدودة، إذ كان هدفهم الأساسي هو سحق التجمع اليمني للإصلاح، المجموعة السياسية الإسلامية التي كانت تشارك مع هادي في السلطة.
ووفقا لهيرست فإنه "لربما لم يقصد السعوديون إطلاقا أن تكون النتيجة هي اقتحام الحوثيين للعاصمة دون أن يحددوا من يوقفهم، بل لقد حسبوا، وتبين أن حسبتهم كانت خاطئة، أن الإصلاح كان سيوقف المد الحوثي قبل أن يصل إلى أبواب المدينة، وافترضوا أن الحوثيين والإصلاح سيقضي بعضهم على بعض..". 
وبحسب المقال فإن الإصلاح أبى أن يتورط في هذه اللعبة، ورفض مواجهة الحوثيين على أساس أن هذه هي مهمة الحكومة، من خلال السماح للحوثيين بشن هجومهم، أو على الأقل من خلال عدم التدخل بأي شكل لوقف هذا الهجوم.. وخلص هيرست إلى القول: "لقد فتحت الرياض الباب على مصراعية أمام نزاع أكبر وأشد تهديدا للاستقرار في المنطقة، نزاع تتورط فيه أيضا القاعدة وكذلك القبائل الجنوبية التي باتت تنزع نحو الطائفية". 

------------------------------------------

نيويورك تايمز: أوباما يتهرب من الكونجرس للاتفاق مع إيران

  • تشرين1/أكتوير 21, 2014
  • كتبه وطن
كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية النقاب عن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد يحاول الالتفاف على الكونجرس للتوصل لاتفاق نهائي مع إيران بشان برنامجها النووي المثير للجدل.

وقالت الصحيفة- في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني- إن إدارة أوباما قد تبرم خلال الأسابيع الخمسة المقبلة الصفقة التي يعتبرها الكثير في البيت الأبيض الأهم على صعيد السياسة الخارجية لأوباما منذ توليه الرئاسة في 2008 .

وأضافت وفقا لمسئولين أمريكيين أن أوباما يسعى إلى إقرار اتفاق متوقع بشأن برنامج إيران النووي دون المرور في الكونجرس، وبشكل أحادي، وصولاً إلى تعليق العقوبات على إيران إذا تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قبل نهاية ولايته.
وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية قد تسمح لبعض العقوبات على إيران، والتي تنتهي مدة صلاحيتها مع نهاية عام 2016 بأن لا تجدد، الأمر الذي قد يسهل عمل الإدارة، وما يمكن أن يعقد الأمر أمام أوباما هو رفض إيران الموافقة على تعليق رئاسي مؤقت للعقوبات يمكن إلغاؤه في أي وقت.

بيد أن الصحيفة اعتبرت أن التوصل لتلك الصفقة في صيغتها النهائية والتي من شأنها إحباط قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي، يعنى أن أوباما عليه فعل كل ما في وسعه للحيلولة دون تصويت الكونجرس ضد إتمام الصفقة.

ورأت أن الوقت حان لإبرام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة خاصة بعد أن وجدا نفسيهما في جانب واحد يتطلب محاربة تنظيم داعش الإرهابي وقبل نحو شهرين فقط من الموعد النهائي لإبرام الاتفاق النووي.
ومع ذلك، أوضحت "نيويورك تايمز" أن هذه الفكرة تأتي أيضًا في ظل مناخ بات رديئًا في ضوء إعلان الأمريكيين عن نيتهم في عدم إجراء عمل تنسيقي مع إيران ضد تنظيم داعش وتأكيد الإيرانيين رغبتهم في حل قضيتهم النووية في المقام الأول وهي مهمة وصفها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف هذا الأسبوع بأنها معقدة بما فيه الكفاية.
...........................................

مدير هيومان رايتس ووتش لـ كيري: لا تلفق ديمقراطية للسيسي

الإثنين, 20 أكتوير 2014  محمود سلامة
مدير هيومان رايتس ووتش لـ كيري: لا تلفق ديمقراطية للسيسي
كينيث روث
واصل كينيث روث مدير منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم انتقاداته لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بل وامتد النقد في هذه المرة إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بسبب دعمه لهذا النظام.
 
واتهم روث في تغريدة عبر حسابه الرسمي على شبكة تويتر وزير الخارجية الأمريكي بالتلفيق للترويج للنظام المصري الحالي على أنه نظام يسعى لتحقيق الديمقراطية، وذلك في تعليق من روث على قرار مركز كارتر إغلاق مكتبه في مصر لاعتباره أن البيئة السياسية غير مواتية في هذه الأيام.
 
وقال روث "حتى كارتر الذي يراقب الانتخابات في كل مكان يقول إنه لا فائدة من مصر. على كيري ألا يلفق تحولا ديمقراطيا."
 
وأعلن مركز كارتر الأسبوع الماضي إغلاق مكتبه الميداني في مصر، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بالاستقطاب الشديد الذي تشهده البيئة السياسية في مصر، ومتوقعا ألا تسفر الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها هذا العام عن انتقال حقيقي نحو الديمقراطية.
 
وقال مسئولون بالمركز - في بيان - إن المركز لن يرسل مراقبين لمتابعة الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر، مشيرين إلى أن عمليات مراقبة الانتخابات في مصر سيتم تقويضها بفعل "البيئة التقييدية" في مصر.
 
ولفت مسئولو المركز إلى أن مصر شهدت في الفترة الأخيرة عمليات قمع للمعارضين والصحفيين المنتقدين للحكومة، مناشدين السلطات المصرية ضمان حماية حقوق المصريين وحريتهم في التجمع وتكوين الجمعيات والاشتراك فيها.
 
وفي سياق ذي صلة، أطلق روث تغريدة أخرى ألقى فيها الضوء على ما وصفه بسحق المعارضين في مصر وأثر ذلك على اقتصاد البلاد.
 
وقال "سحق الرئيس السيسي للمعارضة يضعف ثقة المستثمرين الأجانب والسائحين الذين تحتاجهم مصر ﻹنعاش اقتصادها."
 

------------------------------------------

مفتي ليبيا: لم يعد خافيا على أحد تدخل مصر والإمارات عسكريا في بلادنا| بالفيديو

محسن محمد
2014-10-22

قال الشيخ الصادق الغرياني ـ مفتي الديار الليبية ـ أنه سواء اعترفت أو نفت الحكومة المصرية فلن يعد خافيا على أحد القصف الذي تشنه طائراتها على مواقع ليبية.
وتابع : لم يعد خافيا على أحد أن نوع القصف وكثافته قد تغير في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة لا تتناسب مع إمكانيات الطائرات الليبية القليلة المتواضعة.. وقبل ذلك الوقت اتهمت طائرات إماراتية بالغارات على مواقع ليبية ذهبت بأرواح العشرات.  
وقال المفتي الليبي: "لا شك أن هذا عملا طائشا ستندم عليه الحكومتان المصرية والإماراتية لأن هذه الحكومات تعلم أن رهان المصالح الحقيقي ينبغي أن يكون على الشعوب لا على المتآمرين على شعوبهم".
 
وأضاف: رفعت قوى الثورة المضادة شعارات زائفة سوق لها الإعلام المضلل مثل شعارات مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة لكن من يرفعون هذه الشعارات ممن يسمون الكرامة في بنغازي هم في الواقع من دمروا الجيش والشرطة وبثوا الرعب والإرهاب وأفزعوا الناس ، الإرهاب الذي يدعي جماعة حفتر محاربته هم غارقون فيه إلى آذانهم ويمارسونه بأبشع صوره.
*المصدر: الإسلاميون
.................................................

عضو «شورى» سعودي: الجعفري طائفي حتى النخاع

على خلفية تصريحاته في شأن الحكم بإعدام النمر

  23 أكتوبر 2014  / 





الرياض - د ب أ، أ ف ب - فتح عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي الدكتور عبدالله العسكر، النار، على وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، واصفا اياه بانه «طائفي ولا يعتد برأيه أصلاً»، فيما حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على شخصين بالاعدام بتهمة الشروع في قتل شرطي خلال اعمال شغب شهدتها بلدة العوامية بمحافظة القطيف في المنطقة الشرقية.

وجاء هجوم عضو الشورى على الجعفري على خلفية تصريحات قال فيها إن «السعودية تتعرض لضغوط من أجل التراجع عن تنفيذ الإعدام بحق الشيخ نمر النمر». ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن العسكر قوله ان «إبراهيم الجعفري طائفي شيعي حتى النخاع وما يتحدث عنه هو عبارة عن تخيلات وأوهام ووجوده في الوزارة ما هو إلا حل وسطي لصراع القوى العراقية والقوى الشيعية داخل النظام العراقي وليس بمستغرب منه أن يقول هذا.

ولا يعتد برأيه أصلا».ويأتي ذلك، كأقوى رد حتى الآن يصدر من شخصية اعتبارية تجاه الحملات الإعلامية التي تدار في داخل بغداد وطهران ضد السعودية، على خلفية ما صدر من حكم بالقتل تعزيرا بحق نمر النمر، بعد إدانته بالتورط في أعمال عنف والتواصل مع مطلوبين أمنيا، وتمكينه أحد أخطر المطلوبين من الفرار خلال عملية أمنية تمت سابقا لإلقاء القبض عليه.

ورأى العسكر أن صمت المملكة على كل ما تتعرض له في هذا الملف «هو الموقف الصحيح»، وأضاف: «الطرف الآخر وتحديدا بعض الأصوات الإيرانية والعراقية هي أصوات نشاز وتريد أن تجر المملكة بثقلها الإسلامي والعربي والإقليمي والدولي لهذا الملعب، تجاهلها لتلك الأصوات هو الحل».وعما إذا كان يتوقع أن تعمد وزارة الخارجية السعودية إلى استدعاء السفيرين العراقي والإيراني للتعبير عن احتجاجها ولو بشكل شفهي من تلك التدخلات في الشأن القضائي، استبعد العسكر أن تقدم الرياض على هذه الخطوة، وقال: «حتى الآن كل التصريحات التي أعلنت في موضوع نمر النمر صدرت من أشخاص في العراق وإيران لا يأبه بوجودهم مثل الجعفري في العراق وقيادات عسكرية من الصف الثاني في إيران».من جهة ثانية، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على شخصين بالاعدام بتهمة الشروع في قتل شرطي خلال اعمال شغب شهدتها بلدة العوامية، حسبما افادت وكالة الانباء السعودية.

وحكمت المحكمة خلال جلستها امس على متهم ثالث بالسحن 12 عاما في القضية نفسها.

وذكرت الوكالة ان الثلاثة دينوا بـ»الاشتراك في مسيرات وتجمعات مثيري الشغب التي وقعت ببلدة العوامية في محافظة القطيف وترديد الشعارات المناوئة للدولة بقصد الإخلال بالأمن وقلب نظام الحكم».

كما دينوا بـ «الشروع في قتل رجال الأمن من خلال الاشتراك مع عدة أشخاص في تصنيع قنابل (مولوتوف) (...) والاشتراك أكثر من مرة مع عدة أشخاص في رمي قنابل (مولوتوف) على رجال الأمن وعلى مركز شرطة العوامية وعلى رجال الأمن من قوات الطوارئ، والاشتراك في إحراق دورية أمنية».

وامام المحكومين الثلاثة مهلة 30 يوما للطعن في الحكم.
....................

الشريم: وصف الإسلام بالتشدد أو الاعتدال بات يخضع للمصالح.. فاحذروا إرجاف المنافقين

أخبار 24 22/10/2014


انتقد إمام الحرم المكي الشيخ سعود الشريم تصنيف البعض للإسلام تارةً بالمعتدل وأخرى بالمتشدد، مؤكداً أن الإسلام منهج واحد لا يتغير.

وأشار إلى أن ما يقود من يصفون الدين الإسلامي بالتشدد أو الاعتدال هو مصالحهم فقط، بينما الإسلام دين يقوم دوما على الحق والعدل، مطالبا بعدم الإصغاء لإرجاف المنافقين.

وقال الشريم عبر حسابه بموقع تويتر: "اﻹسلام منهج واحد لا يتغير يقوم على الحق والعدل، والذين يصفونه بالاعتدال تارة وبالتشدد أخرى إنما يقودهم إلى ذلك تحقق مصالحهم من أحد الوصفين"، متابعاً: "إيمانك الصحيح هو الذي تستلهم به عزتك وإباءك عن كل ما يُذلك، فإياك وإرجاف المنافقين لك (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)".

.............................

مفتي السعودية يهاجم “شر وبلاء وأكاذيب” تويتر.. ومغردون يردون بموقف للشريم ويسألون عن حكم حساب ولي العهد

Saudi's Grand Mufti Sheikh Abdul Aziz al
الكاتب :

انشغل المغردون السعوديون عبر موقع تويتر بالتعليق على ما أدلى به المفتي عبد العزيز آل الشيخ، الذي اعتبر أن تويتر مصدر “لكل شر و بلاء وللأكاذيب والأباطيل” وهجومه على من يسخّر حساباته لما وصفها بـ”الغيبة والنميمة وإساءة الظن بالمسلمين وقدح الإسلام” في حين تساءل عدد من المغردين عن رأيه بحسابات كبار المسؤولين في البلاد.

وقال آل الشيخ إن تويتر “يستخدم في القدح في شريعة الإسلام وأوامره ونواهيه،.. ولو استفيد منه حق الاستفادة لنفع، ولكن للأسف الشديد هذه التقنيات استغلت في الأمور التافهة” وذلك في مقابلة له عبر برنامج “الإفتاء” في التلفزيون السعودي الرسمي.

وأضاف المفتي في المقابلة إن الناس ينشغلون كل يوم بما قيل على تويتر مضيفا: “ظانين أنه مصدر الثقة، ولكنه مصدر للأكاذيب والأباطيل” محذرا من أن من وصفهم بـ”أعداء الإسلام” يستغلون التغريدات “لزرع الفتنة والفوضى” وذلك في المملكة التي تضم أنشط الحسابات في الدول العربية ويشارك الملايين من شبابها في تغريدات تويتر.

وعلق سليمان الطريفي، وهو داعية في مركز الدعوة والارشاد بحائل يتبع لوزارة الشؤون الإسلامية بالقول: “مع بالغ تقديري ومحبتي لسماحة والدنا، إلا أنني أعتقد أن تويتر بدأ يرفع من مستوى وعي الشعب السعودي كما ان هناك سلبيات له” في حين شكك مغردون آخرون بصحة رأي المفتي، معتبرين أن معرفته بوسائل التواصل الاجتماعي محدودة.

ودفاع مغردون عن المفتي ورأيه، معتبرين أن سياسة تويتر المنفتحة تجاه ما وصفوها بـ”الإباحية والإلحاد” تجعله “مكان شر وبلاء” في حين تساءل مغردون آخرون عن رأي المفتي بحسابات كبار المسؤولين في البلاد، وعلى رأسهم ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، كما غمز البعض الآخر من قناة موقف المفتي حيال قضية الضرائب على الأراضي، معتبرين أن مشكلة احتكار المساحات العقارية أخطر من تويتر.

واكتفى البعض الآخر بإعادة عرض تغريدة لإمام المسجد الحرام، الشيخ سعود الشريم، كان قد غردها قبل أسبوع جاء فيها: “الذي يذم (تويتر) مطلقا قد عمي عن ما فيه من الخير، والذي يمدحه مطلقا قد عمي عن ما فيه من الشر، والموفق هو الذي يأخذ ما فيه الحق، ويتقي ما سوى ذلك.”

المقال

------------------------------------------

متفاعلاً مع ما شاهده من إبداعهم ومبديًا إعجابه باحتفال اليوم الوطني

مدير جامعة أمريكية يغرد شاكرًا للمبتعثين السعوديين

محمد المواسي - سبق- أمريكا: غرد مدير جامعة موري ستيت الأمريكية متفاعلاً مع ما شاهده من إبداع الطلبة السعوديين بالجامعة، وذلك خلال تنظيمهم معرضاً احتفالاً باليوم الوطني السعودي الـ٨٤.
 
وقال مدير جامعة موري ستيت بولاية كنتاكي الأمريكية الدكتور بوب دافيس، في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": الشكر للطلاب السعوديين الذين استضافوني في هذا الحدث الخاص بالسعودية. كان عملهم احترافياً للغاية ومفيداً. إنه تبادل عظيم "هو يقصد هنا تفاعل رائع من الطلاب السعوديين في الجامعة ونشاطهم داخل الجامعة".
 
وكان النادي السعودي قد أقام يوم الخميس الماضي معرضاً ضخماً في المبنى الرئيسي لجامعة موري ستيت بولاية كنتاكي، وافتتح المعرض مدير الجامعة البروفيسور روبرت ديفيس، بحضور الوفد المرافق له من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام بالجامعة.
 
وكانت التجهيزات قد استغرقت لهذا المعرض قرابة ثلاثة أسابيع، وتجاوز عدد المشاركين في إعداده 40 طالباً سعوديًا وطالبة، وتجاوز عدد الزوار ألف زائر. وتعد هذه المرة الأولى التي يقام فيها معرض بهذا الحجم للتعريف بنهضة السعودية في مختلف المجالات. وقامت المجموعات المشاركة من أعضاء النادي المشاركين بإعداد وتنسيق عروض تقديمية لإبراز الماضي والحاضر لمملكتنا الغالية.
 
وفي هذه المناسبة، عبَّر أعضاء النادي السعودي والأعضاء المشاركون والطلاب السعوديون كافة بالجامعة عن فيض مشاعرهم وعمق امتنانهم لما تقوم به الملحقية السعودية الثقافية بأمريكا من دعم واهتمام. وقال رئيس النادي السعودي محمد عبدالسلام السفياني: إن فعاليات اليوم الوطني في بلاد الغربة هي فرصة ثمينة للتعريف بديننا وعاداتنا ومملكتنا الغالية، ولاسيما في هذه الأوقات التي تحتاج منّا جميعاً للوقوف دائماً صفاً واحداً لتشريف هذا الوطن الغالي. كما نهدي هذا العمل المشرف لمقام سيدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والشعب السعودي الكريم.
 
كما عبّر نائب الرئيس بالنادي فواز بن جارالله القحطاني بقوله: نحمد الله - عز وجل - أن وهبنا أجمل وأجل وأطهر الأوطان. من حقنا أن نفخر، ومن حق المشاعر أن تظهر في حب مملكتنا الغالية. ولا يملكني في هذه اللحظة إلا أن أقول (ولي وطن آليت ألا أبيعه ** وألا أرى غيري له الدهر مالكا).
 
وأبدى الطلاب المشاركون في المعرض فرحتهم بنجاح المعرض، وقالت المبتعثة رزان الجهني: أنا فخورة جداً لمشاركتي في المعرض الذي كان أكثر من رائع بفضل جهودنا وتعاون الجميع بروح الفريق من أجل الوطن. أتمنى أن نكون قد أظهرنا أنفسنا بأحسن صورة. والله يديم علينا الأمن والأمان.
 
وقالت أريج الربيعي: كم هو جميل أن يكون لنا وطن نفخر به و يفخر بنا وبإنجازاتنا، ويدعم إبداعاتنا، ويقدم لنا كل الدعم لنغدو أفضل في المستقبل.
 
وأضافت: ولكم أسعدني اليوم وزاد من فخري وقوفي بين أصدقائي، أمثل ديني وبلدي، وأحمل شعار وطني على صدري الذي قد يراه البعض مجرد شعار لعلم بلدي، لكني أراه شعار حب يربط بيني وبين هذا الوطن المعطاء، وكيف يكون غير ذلك وقد زاده ربي تشريفاً أن ولى مليكي خادم الحرمين على رئاسته، الذي أوصانا بأن نكون خير سفراء لأجمل وطن.
 
وتابعت: أولاً: رسائلي أبدؤها بحمد الله - عز وجل - حمداً كثيراً طيباً مباركاً على كل نعمه علينا الظاهرة والباطنة. ثانياً: أشكر الملحقية الثقافية على دعمها لأبنائها الطلبة والطالبات في مختلف الولايات. وثالثاً: أشكر رؤساء وأعضاء النادي السعودي في مدينة موري على جهدهم الدائم والمبذول لخدمتنا، وكذلك لهم مني كل الشكر على منحنا فرصة المشاركة معهم. ورابعاً: أشكر صديقاتي الرائعات اللواتي عملن بجد وبحب في هذا اليوم الجميل.
 
واختتمت قائلة: أسأل الله - عز وجل - أن يديم علينا نعمه جميعاً، ونعمة الإسلام والأمن في الأوطان.
 
أما المبتعثة رحاب الجناعي فقالت: جميل هو تمثيل الوطن، والأجمل من ذلك تكاتف الجميع رجاﻻً ونساء لخدمته، ولنقل صورة عن حضارته وإنجازاته للجميع. كم أنا فخورة بهذه المشاركة وممتنة لكل من كان له الفضل فيها بعد الله من إدارة النادي السعودي وأعضائه الموقرين. وتابعت: كم أحبك يا وطني، وأسأل الله أن يديم عليك نعمة الأمان والإسلام.
 
وقالت المبتعثة تهاني كاتب: يطل علينا في كل عام ذكرى اليوم الوطني للمملكة؛ ليعيد إلى الأذهان هذا الحدث التاريخي.. وها نحن الآن سعداء بهذا الحدث، ونبذل الغالي والنفيس للاحتفال بهذا الحدث، وإظهار تراث وثقافة وازدهار السعودية لجميع الناس من مختلف الدول. اليوم الوطني مناسبة عزيزة على الجميع، وأتمنى من الله العلي القدير أن يحفظ السعودية ومليكها وشعبها الكريم. في النهاية يقول أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا". اللهم احفظ وطننا، وأدم علينا نعمة الصحة والأمن.

------------------------------------------


أخيراً اعترفت هيئة الاتصالات!


اعترفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بارتفاع رسوم المكالمات في السعودية مقارنة بغيرها من الدول، الاعتراف جاء بعد «تطنيش» طويل لتذمر المشتركين، احتاجت الهيئة كل هذه الأعوام الطوال للاعتراف، وقالت على موقعها إنها أجرت دراسة على المستويين الإقليمي والدولي لأسعار المكالمات، وخلصت إلى الآتي:

سعر المكالمة الصوتية للاتصالات المتنقلة بالجملة 25 هللة في السعودية، بينما يراوح سعرها إقليمياً ودولياً بين 2,2 و12,5 هللة، بمتوسط 8 هللات، وبمعنى أنه في كل الأحوال أقل من نصف سعرها في السعودية.

شبكات الاتصالات الثابتة ليست بحال أفضل أيضاً، فدراسة الهيئة خلصت إلى ارتفاعها، ففي السعودية سعر الاتصال بالجملة 10 هللات، بينما يصل المتوسط في الدول الأخرى إلى 3.1 هللة.

طبعاً نحن نعلم بالارتفاع المبالغ فيه من واقع فواتير ندفعها وكان من المزعج للمواطنين ألا تهتم هيئة الاتصالات بذلك منذ زمن طويل، والجدير بالذكر أن الاتحاد الدولي للاتصالات نشر قبل أشهر قائمة عن أسعار المكالمات احتلت فيها السعودية المرتبة الأخيرة خليجياً والـ52 عالمياً من حيث رخص المكالمات. ربما هذا ما «حفّز» همة هيئة الاتصالات، عملاً بالمبدأ المتعارف عليه لدى الأجهزة الحكومية، الاهتمام بالصوت القادم من الخارج!

هيئة الاتصالات ترغب في معرفة رأي العموم هل تطبق خفضاً لأسعار المكالمات تدريجياً أم بشكل مباشر، لكنها لم تذكر نسبة الخفض، وفي كل الأحوال الحاجة ماسة لتطبيق خفض مباشر سريع بنسبة تستحق وتراعي أحوال المواطن.

جانب آخر لم تهتم به هيئة الاتصالات وهو أسلوب وطريقة عروض شركات الاتصالات من إعلانات وباقات وغيرها، وهي تأتي في وسائل إعلام مختلفة، وكذلك من خلال اتصال مباشر بالمشترك من موظفي مؤسسات متعاقدة، وفيها كثير من عدم الوضوح والدقة والتسحيب والتوهيق، وأقترح أن يستفاد من تجربة وزارة التجارة التي أولت مشكورة جانب التضليل الدعائي والإعلاني اهتماماً في الآونة الأخيرة. هيئة الاتصالات وغيرها من أجهزة حكومية تستطيع صناعة فرق للتخفيف عن المواطنين بإعادة النظر في رسوم وأسعار- كثيرة ومتعددة – كل فترة، وهي ليست بحاجة لأصوات من الخارج تضعها في أعلى قائمة أو أدنها إما من اتحادات دولية أو غيرها، بل عليها الاهتمام بأصوات الداخل. إذا كانوا فعلاً وليس شكلاً… مسخرين لخدمة المواطن وليس «قحش» ما في جيبه.

---------------------------------------------------------------


رحلة في العقلية الإدارية لعمر بن عبدالعزيز


د.م. عصام أمان الله بخاري

    هل المنجزات الاقتصادية للخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، يستحيل تكرارها في زمننا هذا؟ كيف يمكن الوصول لمجتمعات لا تعاني الفقر حول العالم؟ مقالة اليوم جهد متواضع في محاولة لاستخلاص عدد من الدروس الإدارية من هذه التجربة الرائدة والتي تحتاج لسلسة من البحوث لتستوفي حقها.. ولكن يمكن القول بان من أهم الدروس المستخلصة:

1) الأولوية للتنمية البشرية: ومن الأمثلة الواضحة عندما طلبت منه ميزانية لتجديد كسوة الكعبة فأجاب:" إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة، فإنها أولى بذلك من البيت". نعم فالموارد البشرية هي الأهم ولا عجب أن تصل لمرحلة لا تجد فيها من يتلقون الزكاة طالما أن دعم الفئات المحرومة وذوي الاحتياجات الخاصة والتعليم مقدم على النفقات الإدارية الممكن تقليلها.

2) تطوير فريق العمل الناجح: لا يجب أن ننسى فريق العمل المتميز من الوزراء والولاة على أقاليم المسلمين. وكان عمر بن عبدالعزيز حريصاً على المتابعة والتقويم بسؤال زائري عاصمة الخلافة عن أمور الرعية في الأقاليم والتأكيد على الولاة بالتقوى والعدل والابتعاد عن المنهج القمعي. وعلى قدر تقتيره على نفسه وأهل بيته فقد كان سخياً في النفقة الخاصة بعماله فكان يعطيهم المئة دينار والمئتي دينار من مبدأ تفريغهم لأشغال المسلمين إذا كانوا في كفاية.

3) الاستثمار في البيئة الداعمة للتميز: يصعب تحقيق النجاحات بدون بيئة داعمة. ونجد اهتمام الخليفة عمر بن عبدالعزيز بفرض العدالة ورد المظالم مما خلق بيئة جاذبة للاستثمارات بلغة عصرنا. كما شجع النهضة الزراعية عبر سياسات الإصلاح وإحياء الأرض الموات، كما انتعشت الحركة التجارية نتيجة إنشاء استراحات على الطرق بين الشرق والغرب مع توجيه الولاة باستضافة زوارها المسلمين يوماً وليلة وتقديم العون لمن تشكو دوابه من علة ومنح المساعدات للمنقطعين ومن سرقت أموالهم وبضائعهم لمساعدتهم على العودة لديارهم.

4) ترشيد الإنفاق العسكري: تكلف الحروب ميزانية الدولة وتؤثر في استقرارها،، واستطاع عمر بن عبدالعزيز ترشيد الإنفاق العسكري عبر إيقاف الحملات العسكرية الخارجية، غير المجدية، ومنها الحملة التي أطلقها الخليفة (سليمان بن عبدالملك) إلى القسطنطينية وكلفت الكثير دون جدوى فما كان من عمر بن عبدالعزيز إلا أن أرسل إلى قائد الحملة يأمره بالعودة. ناهيك عن الخوارج في عهده والذين لما سمعوا بعدله ورده للمظالم قرروا أنه لا ينبغي لهم قتاله مما خفض تكاليف الصراعات. ولا تنطبق هذه القاعدة وقت الحروب المصيرية.

5) الحذر من أعداء النجاح: رغم كل هذه النجاحات للخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز فإن ذلك لم يعجب نفراً من الناس ممن استمرؤوا الفساد والاستئثار بمقدرات الأمة ولذلك تم تسميمه في عملية اغتيال دنيئة. وهذا يعلمنا أن رضا الناس غاية لا تدرك وأن للنجاح أعداءه خاصة في عصرنا هذا الذي يسهل فيه اختلاق الدعاوى الكيدية والتحريض على الناجحين أفراداً ودولاً عبر دعاة الفتنة والحسابات الوهمية بالإنترنت.

6) مراقبة الله عز وجل والإدارة العادلة بالقدوة الحسنة: وذلكم لب الإدارة الإسلامية. وعندما سألته زوجته فاطمة عن سبب بكائه يوماً فأجابها: "تقلّدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت ألا تثبت حجتي عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت".

ترى، ما الذي كان سيفعله عمر بن عبدالعزيز لو أدرك زماننا وعرف أن 11 طفلاً يموتون كل دقيقة من الجوع حول العالم؟



------------------------------------------------------------


حول أسلمة البنوك وردا على عبدالعزيز قاسم


يماني: طالما ضمن ولي الأمر اكتتاب البنك الأهلي للمصلحة ..فلماذا الاحتجاج؟


أخي  عبدالعزيز قاسم في رسائل المجموعة رقم 3438 ، تطرق إلى موضوع البنوك وقال أتمنى إعادة النظر في مسألة (أسلمة البنوك)، وهذه مقولة في غير محلها فالمطلع على سير أعمال البنوك يجد لها أصلاً في الإسلام بفعل الصحابة وموافقة بعضهم البعض على ما كان يجري في زمنهم من معاملات هي في حقيقتها لا تختلف عن أعمال البنوك اليوم. فقد أجاز العلماء استثمار ما تحت يد المرء من ودائع وأموال مضمونة بغير إذن صاحبها، وأن هذا التعامل إنما هو ضرب من أعمال البنوك اليوم، ولقد كان الناس فيما ذكره القرافي في (الذخيرة)، وابن تيمية في (الفتاوى)، وابن قدامة في (المغني)، يودعون أموالهم عند الزبير بن العوام، في مكة لسلامة الطريق أثناء الترحال أو حتى لمجرد الحفظ، وحفظ الودائع ضرب من أعمال البنوك اليوم، وكان الزبير غالبا ما يحول الوديعة إلى قرض ليتسنى له الاتجار بها واستثمارها، ولتكون مضمونة لصاحبها من جهة أخرى. وربما أعاد القرض بزيادة غير مشروطة، وهو أمر مستحب كما ذكره ابن تيمية، وكان هذا التعامل يجري على مشهد من الصحابة من غير نكير منهم.


وكان الزبير يأخذ الوديعة من الحجاج والتجار في مكة، ويشترطون عليه الاستلام في البصرة، فيكتبها لهم إلى ابنه هناك، وهو ما يعرف (بالسفتجة) في اصطلاح الفقهاء والحوالة المالية في اصطلاح العصر، وهذا ضرب من أعمال البنوك اليوم، وقد أجاز السفتجة عامة أهل العلم، رغم أنها في حقيقتها قرضاً جر نفعاً فهو ربا لكن ابن تيمية اختار الجواز في الفتاوى (29/531)، بقوله: ((والصحيح الجواز لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق... وانتفع المقترض – باستثمار القرض – فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض، والشارع لا ينهي عما ينفعهم ويصلحهم))، وقال ابن قدامة في المغني (5/354): ((والصحيح جوازه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، بل بمشروعيتها.. فوجب ابقاؤه على الإباحة))، أن مختلف المعاملات المالية المذكورة وما يقابلها من المعاملات المصرفية الحديثة، توضح أن نواة العمل المصرفي الحديث لم تبدأ في بريطانيا في القرن السابع عشر، لدى صاغة الذهب كما هو مشهور في كتب الاقتصاد، وإنما بدأت في ديار المسلمين قبل ذلك بنحو ألف وأربعمائة عام، فقد أجمعوا على جواز أخذ حصة من العائد على رأس المال في استثمار الوديعة ابن قدامة المغني 5/26 وابن تيمية في الفتاوى 30/13 في قصة ابني عمر بن الخطاب بعد عودتهم إلى المدينة بأموال المسلمين من الكوفة فتاجروا بها وربحوا، فاقترح الصحابة تقسيم الربح بين بيت مال المسلمين وبينهم مناصفة لقوله عليه الصلاة والسلام (الخراج بالضمان) وهذا أصل يرجع إليه في جواز أخذ العائد على استثمار الودائع في البنوك الآن.


هناك أمر واحد يفرق به بين المعتبر والملغي من هذه المعاملات، وهو شرط الزيادة، وبما أن عامة البنوك لا تورده في صلب العقد فلا يحكم عليه بالبطلان والتشهير بأن هذا من باب التعامل بالربا لا يصح من الصحوة ولا من غيرها، فلا يصح إطلاق أن هذا بنك ربوي وذلك إسلامي لأن عقد البنوك إذا لم يكتنفه شرط الزيادة لا يصح نعته بهذه الصفة بل العقد صحيح ابن تيمية الفتاوى 20/266 كما أن في كلمة بنك اسلامي وربوي معاني المجاهرة بالكبائر وهو أمر مذموم منهي عنه، كما يكتنفه معاني الإقرار والرضا بهذا الشيء وهو من الكبائر المعلوم تحريمها من الدين بالضرورة. فالواجب حمل تصرفات الناس وأحوالهم على الصلاح وحسن الظن كما أكده ابن عابدين في حاشيته 3/457 وابن قدامة في المغني. حتى وأن هذه البنوك تورد هذا الشرط صراحة، فهل يحرم التعامل معها وشراء أسهمها؟! ولقد كان فريق من الصحابة يعملون في مزارع وتجارة اليهود في المدينة وخيبر، مع ما هو معروف عنهم من تعاملهم بالربا، بل كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتعامل معهم بالبيع والشراء والإيداع والرهن فلا يحجر مالهم الحرام من التعامل معهم، بل قد أجاز القرآن مخالطتهم والتزاوج منهم وأكل أطعمتهم، مع ما هو معروف عنهم بما هو أكبر من الربا وهو سوء العقيدة، فلو طرح البنك الأهلي جزء من رأس ماله للاكتتاب والجزء الآخر تعامل به مع البنوك الخارجية وأودعها بفوائد فلا يحرم التعامل مع من عرف أن ماله خليط من الحلال والحرام، بل وإن اقترض البنك من الخارج فهي في غير ديار المسلمين ولا يجري الربا في أموالهم لحديث مكحول.


ولذلك رد ابن تيمية في الفتاوى (29/272)، دعاوى تحريم التعامل مع من عرف عنهم التعامل بالربا. ونقل النووي في المجموع (9/353)، نحوا من ذلك عن الشافعي، ولقد قال ابن تيمية في الفتاوى (30/136)، ((..... الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ورجحت خير الخيرين بتفويت أدناهما، ودفعت شر الشرين بقبول أخفهما..))، فلا يستغن عنه أحد من الناس لا سيما في تقييم ما يستجد من مستجدات في حياتهم وارتباطاتها بمصالحهم، وألا يعمد المرء إلى التحريم لأدنى سانحة وإلى التأثيم والتجريم لأدنى ظاهرة، ولئن يحمل المرء تصرفات الناس على الصلاح والتقوى وحسن الظن بهم خير من حملها على التجريم والتأثيم وسوء الظن بهم. وأذكر أنه في العام 1406هـ عرض على مجمع الفقه الإسلامي من قبل البنك الإسلامي للتنمية مسألة استيفاء زيادة على رأس المال بنحو 3% في القروض التي يجريها البنك للمقترضين منه وذلك لتغطية التكاليف الفعلية لإجراء القروض ومتابعة السداد والصرف وغيره، وقد أقر المجمع الفقهي هذه الزيادة في السداد على رأس المال في القرض.


يقول سيدنا عمر من أظهر لنا خيراً أحببناه وإن كانت سريرته بخلاف ذلك ومن أظهر لنا شراً أبغضناه وإن زعم أن سريرته خلاف ذلك، لذا فليس من حق المصارف الإسلامية الأربعة الاعتذار عن تسلم طلبات الاكتتاب بناء على رأي هيئاتها الشرعية، وهذا سيدنا عمر يقول من أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله جعلني له خازنا وقاسماً، فطالما أن ولي الأمر ضمن هذا الاكتتاب لمصلحة يراها انطلاقاً من مقاصد الشريعة للحفاظ على الكليات الخمس ومنها المال فلا يصح أن نحرم الاكتتاب أو نصفه بالحرام، ونشكك الناس في أمر لهم مصلحة فيه.


السؤال: دكتور عبدالعزيز لماذا كل هذه (الضجة واللجة) في موضوع اكتتاب البنك الأهلي وقبله الكثير من البنوك والشركات والمؤسسات طرحت أسهمها للاكتتاب ومر الأمر بسلام.

 

نجيب عصام يماني

nyam...@hotmail.com




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


المُنقَّبة.. آخَــرًا!

ملاك الجهني





"إن نضال المرأة لم يكن قط إلا نضالاً رمزيًـا.                   

لم تفُز إلا بما أراد الرجل التنازل عنـه.

لم تأخذ شيئًا أبدًا بل تسلَّمت ما أُعطي إليهـا".

سيمون دي بوفـوار

 

وُجِد مفهوم الآخر في ثقافات قديمة ومعاصرة، لكنه لم يتحول إلى مصطلح إلا في الفكر الأوروبي الحديث. وقد ورد مصطلح الآخر بمعان متعددة لدى عدد من المفكرين في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية كجان بول سارتر وميشيل فوكو وإيمانويل ليفانس وجاك دريدا وجاك لاكان، واستخدم المصطلح في الدراسات النفسية والأنثروبولوجية والاجتماعية والنقدية فجرى توظيفه في النقد النسوي والنقد ما بعد الاستعماري. وأدت إسهامات إدوارد سعيد النقدية للاستشراق إلى تطور المفهوم حيث استعمل سعيد الآخر أداة للتحليل السياسي والثقافي والسوسيو ثقافي، متناولاً صورة الشرق في المتخيل الغربي وموضحًا كيف تمت شرقنة الشرق في الأدبيات الاستشراقية، وكيف أدى ذلك إلى جعل الشرق آخرًا بالنسبة إلى الغرب، وكيف رصد الغرب السمات التي يختلف فيها الشرق عن الغرب بوصفها سمات (دونية) و(غير آدمية).

وتتحدد دلالات الآخر - بحسب ما ذكره سعد البازعي في كتابه (الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف) - ضمن سياقين: سياق معرفي يُعتبر فيه الآخر مفهومًا تكوينيًا أساسًا للهوية، إذ تُحدد الذات هويتها استنادًا إلى آخر، وسياق قيمي آخلاقي يكتسب خلاله الآخر موقعًا في سلم تراتُبي يكون من خلاله مقبولاً أو مرفوضًا، سيئًا أو طيبًا، وهذين السياقين غالبًا ما يجتمعان فيكون تحديد الهوية جزءًا من موقف قيمي أو أخلاقي.

أما توظيف مفهوم الآخر نقديًا في النقد النسوي فقد تم على يد الفيلسوفة الوجودية سيمون دي بوفوار التي دشنت الموجة الثانية للنسوية الغربية بكتابها الصادر بالفرنسية والمترجم تحت عنوان (الجنس الآخر)، أو (الجنس الثاني) والذي تناولت فيه المؤلفة المرأة بوصفها آخرًا بالنسبة إلى الرجل، واستفتحت المؤلفة الفصل الأول من الكتاب بالتساؤل حول ماهية المرأة.

وترى الدارِسات لفكر بوفوار أن الكتاب إنما هو طريقة جديدة في كتابة (الأنا) من وجهة نظر أنثوية تتحول معها المرأة من موضوع للآخرين إلى موضوع لذاتها. فما أثارته بوفوار في الكتاب تناول بعمق آخرية المرأة، محاولاً الإجابة على سؤال: ما الذي جعل الرجل لا يرى في المرأة سوى وجهًا للآخر؟ أو الآخر المطلق؟

وتُميز بوفوار بحسب ما ذكرته سلمى الحاج في بحثها المعنون بــ(التأسيس لهوية أنثوية خارج البراديغم الذكوري عند سيمون دي بوفوار) بين الآخر والآخر المطلق، استنادًا إلى جدلية (السيد والعبد) لدى هيجل، والفرق بين الآخر والآخر المطلق لدى بوفوار أن الأخير لا يمكنه أبدًا بلوغ مستوى التماثل بينما يمكن للأول الوصول للتماثل، فالعبد مثلاً في الجدل الهيجلي يوجد في حالة اضطهاد وهيمنة من قبل السيد، لكن الأمر هنا يتعلق باختلاف تراتبي وليس بغيرية عميقة حيث يمكن للعبد أن يتمرد ضد السيد ويَفتَكّ من سُلطته بواسطة الصراع والعمل، ومن خلالهما يمكن للعبد أن ينتزع الاعتراف من السيد ويتم تبادل مواقع الحرية بينهما، بخلاف المرأة التي يبدو وضعها - بنظر بوفوار - أكثر تدهورًا من وضع العبد لوجودها أصلاً خارج أية علاقة وأي تماثل.

وسبب ذلك - برأيها - أن المرأة لم تجترئ تاريخيًا على دخول صراع مع الرجل، ولم يكن بينها وبينه سوى علاقة خضوع، وبتكريس عبوديتها له وعدم دخولها في أي نوع من أنواع المماثلة اعتبرت المرأة آخرية مطلقة.

إن آخرية المرأة نسبة للرجل تشكلت داخل دائرة الجنس (ذكر/أنثى) وهي قائمة على أساس الصراع بوصفه فكرة محورية في الفكر الغربي، وعلى أساس إنسانوي وجودي عَرَّفت فيه بوفوار الإنسان "بأنه كائنٌ غير مُعطَى، وأنه يصنع نفسه بنفسه ويقرر ما هو عليه".

أما آخرية المنقبة التي نطرحها هنا على ضوء مفهوم الآخر كما صاغه إدوارد سعيد، وتنويعًا على المفهوم المطروح من قبل بوفوار فلا نطرحها إيمانًا بتلك الأسس الإنسانوية ولوازمها، بل نطرحها أنموذجًا لمن يفكرون داخل النموذج الثقافي الغربي باعتباره الضامن الوحيد للحرية والتعددية والمساواة، ومن هنا يمكننا القول أن آخرية المنقبة تشكلت داخل عدة أطر أبرزها إطار (المختلف ثقافيًا) وهو الإطار الذي يُنظر من خلاله للمنقبة في الغرب، كما تشكلت آخرية المنقبة داخل (الوعي النِّسوي المستغرب)، و(الوعي الذكوري المستغرب) في البلاد العربية التي نشأت فيها حركات تحرير المرأة تحت غطاء سياسي بعد الصدمة الحضارية بالغرب الاستعماري وفَرْض العلمانية ونزع الحجاب بالقوة كما حدث في تونس.

والمفارقة أن يُنظر للمنقبة في هذه البلاد - ذات الثقافة العربية الإسلامية - بوصفها آخرًا ليس له مطلقًا أن يبلغ مستوى التماثل إلا إذا تخلت المنتقبة عن نقابها فقط ودون حاجة لخوض أي صراع من أي نوع، فنزع الحجاب بالأصل تمّ بواسطة الرجل، إن بطريقة مباشرة كما فعل أبو رقيبة في تونس أو بطريقة غير مباشرة كما فعلت هدى شعرواي تحت رعاية سعد زغلول في مصر، وتنتقل المنتقبة في حال عدم استجابتها للإكراهات العلمانية بنزع النقاب من آخرية تجعل التماثل في حدود الإمكان إلى آخرية (مطلقة) تخُرج المنقبة من نطاق الإنسانية برمتها، مما يجعلنا نتساءل: هل يمكن للمنتقبة التي جمعت بين محددين أحدهما كونها امرأة والآخر كونها منتقبة وُصفت دومًا بكونها منقبة لا منتقبة أي مفعول به للغير، هل يمكن أن تتحدد بوصفها (أنا) فاعلة، أو هل لها أن تمتلك الفعل، أي أن تنتقب مختارة بوصفها ذاتًا فاعلة؟

الطرح العلماني الليبرالي يستبعد تمامًا هذه الفكرة فالمنقبات مجرد موضوعات للغير، فهن منقبات لأجل الغير، ومحميات جنسية للغير، وأدوات للمناورة السياسية على الأرض، المنقبة مغررٌ بها أبدًا ومستلبٌ وعيها أو مزيفٌ أبدًا.

إننا يمكن أن نتفهم الرؤية الغربية للحجاب والنقاب بصفة أخص في إطار الاختلاف الثقافي مستحضرين جهد ادوارد سعيد حول الآخر المختلف ثقافيًا عن الغرب، ووفقًا للمركزية الغربية التي تصطفي نموذجها وتعمل على جعله كونيًا.

لكن ما يصعب تفهمه هو أن تصبح المنقبة آخرًا في مجتمعات إسلامية لا تفرض الدولة فيها الحجاب، وأن يجري استعداء السلطة عليها والتحريض على تصفيتها والقضاء على وجودها في المجتمع لا بسيف السياسة الشرعية بل بسيف السياسة المدنية، حيث لا يمكن أن يستوعب الفضاء العلماني المنقبة كما لا يمكن أن يكون نقاب المنتقبة خيارًا شخصيًا حُرًا، ذلك أن نقابها مكمنٌ من مكامن العنف بحسب النِّسوية التونسية رجاء بن سلامة، والتي ترى أن النقاب "إذا لم يقصد منه التحيل وإخفاء الهوية فإنه نوع من القتل أو الانتحار الاجتماعيين، ولا يقل خطورة عن القتل أو الانتحار الواقعيين، ويستوجب التدخل لإنقاذ القتيل، لأن جسد الإنسان ليس ملكاً له وحده، ولأن الحياة والحق في الحياة من جهة، ومنع الألم من جهة أخرى من المقاصد الأساسية لسياسة المدنيَّة وللسياسي".

ووفقًا لهذا النمط الاستعلائي الإقصائي يتم استبعاد المنقبة داخل حدود الجغرافيا الإسلامية وخارجها، ولا يعني هذا استبقاء المحجبة فالمحجبة توصف بكونها كائنًا مشطوبًا جسديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ووجودها يهدد الحق بعدم التحجب، والحق في نزع الحجاب حتى وإن لم تدعُ غيرها للحجاب، إذ قد يتحول الحجاب بفعلها إلى فريضة لا تفرضها الدولة بل يفرضها المجتمع!

والموقف من المنقبة يدخل ضمن الموقف من الحجاب غير أن النقاب يواجَه بدرجة أكبر من العنصرية الإقصائية.

وفي هذا تقول الكاتبة نفسها في سياق الهجوم على الحجاب: "أما المنتقبات المتشحات بالعباءات السوداء فإن وضعيتهن أصبحت وجهًا من وجوه اللامعقول يسري في حياتنا اليومية. فلا وجه لهن يميزهن بين الناس، بل لا وجه لهن يجعلهن من الناس. لقد قيل إن كلمة إنسان مشتقة في العربية من الأنس، وهو في أحد أهم معانيه الظهور، ولذلك تُقابل العربية بين الإنس والجن، على اعتبار أن الإنس سموا (إنسًا) لأنهم يظهرون، والجن سموا جنًّا من الجنون وهو الخفاء. فأي منزلة باعثة على الجنون لنساء يكن إنسيات في بيوتهن، ويتحولن إلى أشباح نهارية سوداء، جنيّات ممحوة في الفضاءات العامة؟".

ويرى الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني الرؤية نفسها ويأتي كلامه نسجًا على نسج ونصًا على نص إن لم يكن نسخًا لمضمون النص فيقول: "حين تغطي امرأة وجهها ماذا يتبقى منها؟ ألا تتحول إلى مارد أسود بلا ملامح؟. الإنسان مشتقٌ من الأنس أي من ألفة الوجه وائتلاف الملامح بين الناظرين إلى بعضهم البعض... لذلك فمن تنتقب تتنكر عمدًا ومن ثم تخرج من دائرة الهوية المؤنسنة إلى دائرة الآخرية المتوحشة".

هكذا بكل يسر وسهولة ودون أدنى تأنيب من الضمير الإنساني للفيلسوف يُجرد المسكيني المنقبة من إنسانيتها ويحيلها (وحشًا) كما أحالتها الكاتبة النِّسوية السابقة (جِنًّـا)!

ويتساءل المسكيني: "ما الذي يدفع المعروف إلى التنكر؟ و(الهو) إلى أن يصبح (آخرًا)؟".

يرى المسكيني "أن النقاب والحجاب وكل أجهزة الإخفاء التقليدية لاعلاقة لها بالجماليات ولا الدين ولا السياسة بحصْر المعنى. إنها ترتبط بتصور معين للهوية ومن ثم بتصور معين للحقيقة بعامة"، كما أن النزوع للتنقب ليس مجرد سلوك ديني مأمور به أو مندوب إليه بل يُخفي وراءه خوفًا من الحقيقة ورغبة بحمايتها، إضافة إلى أن"ثمة خوف ما يصاحب كل ما هو مخفي أو ينبغي إخفاؤه. وذلك يعني أن المخفي يحمل عُريًا أو عارًا أو رعبًا ما علينا حماية أنفسنا منه أو على الأقل التصرف وكأنه غير حقيقي أو غير موجود".

يواصل المسكيني تساؤلاته حول الأسباب الوجودية الدافعة لاحتجاب المرأة وانتقابها اللذين يعنيان برأيه الإحالة المباشرة على الجنس وخوف المنقبة على لحمها من النهش والافتراس، أو أنها تفترض لنفسها القداسة وتتعالى على البشر متشبعة بالعجب بالنفس ومتشبهة بالذات الإلهية، وهذا التشبه يصادف رغبة خفية من الطرف المقابل بهتك الحجاب، فبرأي المسكيني: "يبدو أن التنقب يُخفي نحوًا معقدًا من التشبه بالله أو رغبة كظيمة أو خجولة بالتأله أو التربّب على عادة الإله التوحيدي، نعني الميل إلى الاختفاء عن النظر البشري والطمع في اعتلاء منصب القداسة والحال أنها محرمة على الآدميين. هل يكون النقاب هو آخر تقنيات التألُّه التي بقيت متاحة في ثقافتنا العميقة؟ هل تصبو المنقبة في سرها إلى أن تصبح قديسة؟ قديسة تقف بين عالمين، أحدهما مرئي والآخر غير مرئي، خوفًا من شراهة الناظرين، وفي ثقافة تعتبر رؤية الله هي (أكبر متع) يوم القيامة؟ كل من تتنقب تمنع النظر البشري من الوصول إليها وتتحول إلى كائن يُطلب فلا تدركه الأبصار".

هكذا يفلسف المسكيني النقاب ويسطو على عقل المنقبة ليحلل رؤيتها للوجود، ورؤيتها لذاتها، وموقفها من الحقيقة، وإرادتها ارتداء النقاب تارة تحليلاً انطولوجيًا وتارة تحليلاً نفسانيًا إيروسيًا وتارة تحليلاً أخلاقيًا وهو في جميع تاراته محض مكرر لمقولات سابقيه كروزين لامبان وغيرها، فما قدمه لنا المسكيني ليس تحليلاً بديعًا مبتكرًا من وجهة نظر أستاذ الفلسفة الضائق بانتشار النقاب في جامعته وحرمانه من "المساحة الوَجهيَّة الرائعة" للطالبة الأنثى، والحال أن "المشاركة الوجهية - برأيه - هي شرط الإمكان الأخلاقي الحاسم للانتماء إلى دائرة الإنسانية". الأمر الذي دفعه للتساؤل: "ما الذي يدفع شابات في عنفوان الشباب إلى التخلي الطوعي عن هذه المساحة الوجهية الرائعة، وتعويضها بحيز عازل من القماش الآدمي المزيف؟".

 

ونتساءل من جهتنا: تُرى ماذا بقي للمنتقبة أو ماذا بقي منها وكل أشكال العنف المعنوي تمارس عليها وكل صنوف الإسقاطات النفسية والرمزية تنهال عليها؟

إن التأويلات الدينية التي تنبني على النص الشرعي وتخبرنا بشرعية النقاب ودورانه في دائرة الراجح والمرجوح لا تتردد وحدها في الفضاء الثقافي المفتوح، بل تتردد بمقابلها التأويلات العلمانية والليبرالية عن دلالات الحجاب غير البريئة، ومشابهة المنقبات للجان، وإلغاء حضورهن الجسدي والمعنوي، وشحن النقاب بالإيحاءات الجنسية وغيرها.. مقولات يكرر فيها العلمانيون بعضهم بعضًا وتتضايف مقولاتهم تحت عناوين واحدة انطلاقًا من نفس المنطلقات الإنسانوية ووصولاً لذات النتيجة..

فما الذي حمل العلمانيين بمختلف مشاربهم النقدية على التواصي علنًا في مؤلفاتهم ومقالاتهم على نقل الجهد التأويلي للحجاب والنقاب بخاصة من دائرة الحلال والحرام كما يسمونها إلى دائرة الظواهر الإنسانية؟ أهو عدم انهزام المنتقبة أمام مقولاتهم الإقصائية ودعواتهم المتطرفة لتنقية الفضاء العام من ظِلالها، أو عدم انصياعها لرؤيتهم بالأصح؟

يبدو أن السبب في إخراج الجدل العلماني حول الحجاب للحجاب والنقاب كليهما من دائرة (الديني) إلى الدائرة الإنسانية هو كونها الطريقة الأنسب لزعزعة الفكرة الدينية وتجريد المنقبة من خياراتها الإيمانية، والحجر عليها وإلقائها في السجون المظلمة الواقعة خلف خطوط الحرية، هذه الحرية التي لا تستأهلها ولا تستحقها المنقبات ولا يملكن فيها أجسادهن ولا الحق بالاختيار، بينما يستحقها الشواذ جنسيًا والسحاقيات، والعراة والمتاجرات بأجسادهن، والمتمسكات بما يسمى بـ(الحق بالاختيار) أي الحق بقتل الأجنة الغير مرغوب بها إجهاضًا، بل تسع الحرية الحق بالردة عن الإسلام وحماية هذا الحق وإنكار مصادرته على النحو الذي ذكرته إحدى العلمانيات التونسيات في كتابها عن الردة في الإسلام.

إن سبب ارتداء المنقبة للنقاب في بلاد تُعلي من شأن الحريات غالبًا سببٌ إيماني، ينبع عن قناعة المنتقبة شخصيًا بخيارها الإيماني باعتبار مسؤوليتها الذاتية أمام الله تبارك وتعالى، وكم من منتقبة في الغرب أو في العالم الإسلامي تحتفظ بنقابها وإن لم تك ذات ولي، فما الذي يحملها على ذلك ولأي رجل تحتفظ بودائعها المخفية؟ أليس الإيماني وحده ما يحملها على هذا رغم تعدد الخيارات وغياب الضامن للتطبيق؟ أم أن الإيماني ظاهري وسطحي وزائف ولا يفي بالجواب لدى الرافضين للنقاب، بينما تبقى الأسباب الحقيقية والدلالات الغائبة والمعاني العميقة المتكلفة للحجاب والنقاب موجودة حصرًا لدى الفيلسوف والسيمولوجي والناقدة النِّسوية!

أيُّة مصادرة عقلية هذه التي تذكرنا بقول سقراط: (تكلَّم حتى أراك!) فإذا كان الكلام المعبر عن الحضور العقلي للإنسان محددًا رئيسًا لرؤيته في نظر الفيلسوف الإغريقي، فالمنقبة بنظر بعض متفلسفة العالم الإسلامي لا يكفيها الكلام مُعبرًا عن حضورها العقلي ولا قيمة له وإن كانت في قاعة الجامعة وإن حملت أعلى الدرجات العلمية، بل لابد لها من خلع النقاب لتُرى وتُسمع ويُعترف بوجودها أولاً وعقلها ثانيًا وكأن الحكمة السقراطية تحولت لديهم إلى: (انزعي نقابك حتى أراك!) أراكِ وجهًا وعقلاً والثاني مرتبطٌ ضرورة بالأول، بل لا وجود له بغير وجود الأول!

إن كل ما يجري إسقاطه من تأويلات ذاتية على المنتقبات لا يعني أنهن غائبات ولا مغيبّات وإنما هو إرادة تغييبٍ قسري، وعدوانٌ على إنسانية المنتقبة وذاتها الأنثوية، ومصادرة حقها في الرؤية والاختيار، وفي عيش حياتها وفقًا لما تؤمن به وتدين الله به، لا وفقًا للتأويلات العلمانية الليبرالية واستبدادها وتحكمها.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


التوحيد بين المفهوم النجدي والمفهوم الداعشي

بقلم: سعيد بن حازم السويدي




 

من أحب أن يُلصق داعش وجبهة النصرة بدعوة محمد بن عبد الوهاب، فعليه أولاً أن ينسب الخوارج إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ميدل ايست أونلاين





يحاول خصوم الدعوة الإصلاحية النجدية كعادتهم أن يستغلوا كل الظروف للنيل منها وتنفير الناس عنها ورميها بكل سوء، ويجب الاعتراف بأن "داعش" بفتنتها أطمعتهم في مزيد من الطعن وتأليب الجهلة ضدها يدندن المتطرفون من شتى الاتجاهات حول مبدأ "توحيد الحاكمية أو تحكيم الشريعة" ويتخذونه هدفاً لعملهم، فمشروعهم كما يزعمون هو التوحيد والجهاد، ونحن لا تهمنا دعاويهم إذ تكفلت تجارب الميدان ولسان الواقع بتكذيبها، لكن ما يهمنا هو محاولتهم استمداد الشرعية من نصوص أئمة الدعوة النجدية وما يقومون به من هدم القبور وتوزيع كتب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، فهذا كله مما يلبس على الجاهل بحقيقتهم، ويغري المتحامل لمهاجمة مبادئ الدعوة بغية إفساح المجال للمناهج المخالفة.

جوهر الافتراق بين النجديين وغلاة الجهاديين يكمن في فهم أصل الدين وهو توحيد الله تعالى، فالنجديون قامت دعوتهم لمحاربة مظاهر الشرك الأكبر، فنهضتهم جاءت لتصحيح أوضاع دينية فاسدة، و الاهتمام كان ينصب على تصحيح المعتقد وإقامة شعائر الدين في بلاد طُمست فيه معالم الحنيفية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وغابت عنها مظاهر الاستقرار السياسي والأمني.

فجزيرة العرب قبل الدعوة كانت خارج نطاق الدين الصحيح، وخارج مجال الحضارة والمدنية، وخارج سيطرة الدولة، فكل الأسباب متوفرة للثورة والتغيير، ومع ذلك لم يلجأ المصلحون إلى تغيير واقعهم بالقوة إلا بعد أن وجدوا الظهير السياسي والعون من أحد الحكام المحليين (الإمام محمد بن سعود –حاكم الدرعية) فلم يشكلوا عصابات مسلحة، ولم يلجأوا لمحاربة المجتمع الذي يسعون في إصلاحه، بل كانت مؤلفاتهم ورسائلهم وكتبهم الموضحة للدعوة ومبادئها أكثر من معاركهم، واللجوء إلى القوة كأداة لإزالة الفساد المستحكم أمر لم يخالفوا فيه سنة المصلحين من مختلف الأديان في شتى البلدان والأزمان.

ومع هذا لم يصطدموا برأس الفساد (الدولة العثمانية) ولم يبحثوا في شرعيتها أو يفتحوا باب الجدل حول خلع البيعة للسلطان التركي، بل كانت مواضيع رسائلهم دينية بحتة لتصحيح المعتقد وتقويم السلوك الديني، فمعركتهم كانت ضد قبة الضريح وقبر الولي ومرقد الصالح، ولم يتناولوا مسألة شرعية الحاكم الفاسد وولاته المستبدين، ولم يقدموا أنفسهم كبديل عنه، ولم يكتبوا للناس بالثورة عليه وخلعه، ولم يأمروا بالهجرة إلى الدرعية معقل الدعوة باعتبارها دار إسلام ودار مخالفيهم دار كفر.

كانت دعوة النجديين عملية واقعية تعرف ما تريد فلم ترسم لنفسها طموحات سياسية وآمالاً في إحياء دولة الخلافة من الأندلس إلى الصين !، كان غاية ما ترجوه أن يترك الناس عبادة القبور والاستنجاد بالمقبور وأن يتوجهوا إلى المستحق الوحيد للعبادة سبحانه وتعالى.

ان توحيد النجديين كان يتعلق بعقائد الناس وعبادتهم وتدينهم، ولم يكن دعوة لمنازعة حكام ذلك الزمان، فالدعوة كانت لتصحيح المفاهيم الاعتقادية وليس للتمرد على الدولة التي لا تملك السيطرة على تلك النواحي.

وأوضح الأدلة على أن دعوة النجديين لم تتطلع إلى السياسة ـ أصالة ـ أن الصف الأول من محاربيها ومخالفيها كانوا من المنتسبين إلى العلم والفقه، وربما لم تعلم الدولة التركية النائمة بالوهابيين إلا بعد سنوات من ظهورهم.

فمن تصدى لمحاربة الإصلاح النجدي في بداية أمره هم العلماء المخالفون للعقيدة السلفية، وأسلحتهم بذلك الكتب والردود، وجهازهم الإعلامي تمثل في رسائل التحريض المشحونة بالكذب، أي أن علماء والمشايخ ذلك الزمان كانوا أحرص على قمع الدعوة من الحاكم والوالي ورجل الدولة، وهذا الحرص يؤكد أن ما جاء النجديون المصلحون به مخالف لعقيدتهم ومهدد لمكانتهم وزعامتهم الدينية.

ولو لم تكن هذه الحركة غايتها إصلاح العقيدة وتصحيح الدين لما نالت ثناء وإعجاب الكثير من المنصفين من غير الإسلاميين ومن غير السلفيين بل من غير المسلمين، ولما اعتبرها كثير من المؤرخين والمفكرين بداية لنهضة العرب الحديثة، و لو كانت الدعوة النجدية دعوة خروج على الإمام وتكفير للمجتمع وزعزعة الأمن فيه لم يجعلها الناس نقطة البداية للصحوة والتغيير الفكري والاجتماعي والسياسي في تاريخ العرب المعاصر.

ولو كانت دعوة معاندة متشددة هدفها الصدام مع المجتمع وانتهاج القوة في التغيير لم يكتب لها النجاح والانتشار والاستقرار في كثير من بلدان العالم الإسلامي، ولما أصبحت ملهمة لغيرها من حركات الإصلاح.

أما توحيد الغلاة المتطرفين فلا يقنع بتوحيد النجديين بل يزعم أن التوحيد لا يصح إلا بخلع الحكام والثورة عليهم وخروج الأمة أفواجاً إلى الجهاد حتى لو فني أكثرهم وهلك معظمهم فلا حرج في ذلك، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق التوحيد الذي يسموه توحيد الحاكمية.

فالأمة ـ على مذهب الغلاة المتطرفين ـ ليست على التوحيد الصحيح حتى لو حفظت كتب محمد بن عبد الوهاب عن ظهر قلب واعتقدت ما جاء فيها.

أما الغاية الضمنية التي ينتهي إليها المتطرفون فهي القضاء على توحيد النجديين وإقصاء مفاهيمه من حياة المسلمين، وإفساح المجال لثقافة القبور والبدع الاعتقادية والسلوكية كي تعود وتعشعش في المجتمعات، وذلك لأن الصدام مع السلطة يحرضها على قمع الأفكار المتشددة والتي سيكون أول ضحاياها الأفكار السلفية لأن جهاز التحريض والتشويه لأعداء السلفيين لا يعرف الملل، وهو يوسوس دائماً للحكام أن السلفيين يطعمون في الملك ويثيرون العامة ويحدثون الفتن الطائفية، فاستقر في أذهان الساسة أن السلفية تعني التشدد والطائفية والفتن الممزقة، فهي بذلك تهدد حكمهم.

فحينما يأتي المتطرفون ويصبغوا دعوتهم بنفس مفردات النجديين فإنما يساهمون بالقضاء عليها وإطماع الخصوم والمناوئين فيها، ولا نتعجب حينما نقرأ للمتطرفين وهم يهاجمون السلفية فدعوتهم مصادمة لحقيقة ما دعا إليه النجديون وفهمه المعاصرون من أتباعهم وورثتهم.

ويتضح عداء المتطرفين للسلفيين حينما نعلم أنهم كانوا عقبة أمام استقرار أول دولة تتبنى المنهج السلفي (دولة الملك عبد العزيز رحمه الله)، ولو لم يتم القضاء على (إخوان الأرطاوية) على يد عبد العزيز فهل كان من الممكن قيام دولة تتبنى المنهج السلفي.

إن الفوضى والتفجيرات والسادية في القتل والعمليات الانتحارية لا يمكنها أن تشق طريقاً إلى انجاز سياسي أو نصر عسكري أو نهضة دعوية تشع في أركان العالم الإسلامي وتنال إعجاب العقلاء في كل مكان، فالعقل وشهادة الواقع يحيلان اعتبار دعوة المتطرفين كامتداد لدعوة المصلحين النجديين الذين يلقب خصومهم بالوهابية.

ان الفرق بين المنهجين بيّن لكن تسلق المتطرفين على نصوص النجديين وتهاون السلفيين في محاربتهم واشتداد العداوة من خصومهم جعل الناس يظنون أن قطع الرؤوس والتفجيرات الانتحارية من سنن الوهابيين.

لقد دعا الخوارج علياً وعثمان إلى اتباع سنة أبي بكر وعمر، وكانت دعوة الخوارج هي الحكم بالكتاب والسنة على طريقة الشيخين، فمن أحب أن يُلصق داعش وجبهة النصرة بدعوة محمد بن عبد الوهاب، فعليه أولاً أن ينسب الخوارج إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ويكف عن التشنيع لأنهم كانوا ثوريين متمسكين بالحق!

 

سعيد بن حازم السويدي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages