صحيفة أمريكية: اجتماع العاهل السعودي بالرئيس الأمريكي سيحدد مستقبل التعاون بين البلدين
2015-09-02 20:19:28
86
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز
ترجمة: سامر إسماعيل
قالت
صحيفة "يو إس نيوز" الأمريكية: إن اجتماع العاهل السعودي الملك سلمان
بالرئيس الأمريكي باراك أوباما الجمعة القادمة في البيت الأبيض من المرجح
أن يحدد مستقبل التعاون بين البلدين، في ظل استمرار الدماء في سوريا
وانخفاض أسعار النفط عالميا والاتفاق النووي الذي وقعته واشنطن مع إيران
والذي دفع معظم أصدقاء واشنطن الكبار في الشرق الأوسط للاختيار ما بين
تنفير نصيرهم طويل الأمد أو فك القيود عن إيران التي يرونها مصدر مشاكلهم
الإقليمية.
وأشارت
الصحيفة إلى أنه في ضوء حالة عدم اليقين، بدأ شركاء أمريكا التقليديين في
المنطقة بالشعور بأن أمريكا تتراجع وتتخندق لذلك بدءوا يتجهون إلى روسيا
منافسة أمريكا الرئيسية من أجل كسب الدعم الدولي الثابت، ومن بين هذه الدول
السعودية.
ونقلت
الصحيفة عن "فهد ناظر" المحلل السياسي السابق في السفارة السعودية بواشنطن
أن الزيارة قد تمثل نقطة تحول في العلاقات السعودية الأمريكية.
وتحدثت
الصحيفة عن أن الزيارة تأتي في ظل التقارب السعودي مع روسيا وإعلان
البلدين عن استثمارات بنحو 10 مليارات دولار، فضلا عن دراسة روسيا لتسليح
السعودية بشكل مباشر عبر مبيعات أسلحة محتملة كأنظمة صواريخ "إسكندر"
الباليستية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين اعتقادهم بأن بإمكانهم الحفاظ على علاقة مع الولايات المتحدة وفي نفس الوقت التواصل مع روسيا.
....................................................
لهذه الأسباب ترفض السعودية الخضوع لضغوط تقليص إنتاجها النفطي
2015-09-02 ترجمة: سامر إسماعيل
قالت
صحيفة "ماركت ووتش" الأمريكية المتخصصة في الاقتصاد: إن القلق الرئيسي لدى
السعودية يتعلق بحصتها في سوق النفط، مضيفة أنه حتى لو انخفض سعر البرميل
إلى 40 دولار، فإن ذلك لن يضغط عليها لخفض الإنتاج.
وأشارت
الصحيفة إلى أن كبار منتجي النفط يحاولون إقناع السعودية التي تعد أكبر
منتج للنفط داخل منظمة "أوبك" بأخذ زمام المبادرة وتقليص إنتاجها لوقف
تراجع الأسعار.
وأضافت
الصحيفة أنه وعلى الرغم من محاولات منتجي النفط إقناع المملكة بتقليص
الإنتاج إلا أن إنتاجها بدلا من ذلك قفز إلى 10.45 ملايين برميل يوميا في
يوليو مقارنة بـ10,1 ملايين برميل في أبريل على الرغم من انخفاض أسعار
النفط الأمريكي.
وذكرت
أن فنزويلا طلبت من "أوبك" عقد اجتماع طارئ والنظر في التنسيق والتعاون مع
دول من خارج المنظمة مثل روسيا لمناقشة إستراتيجية تهدف إلى الحد من
انخفاض أسعار النفط.
وتحدثت الصحيفة عن أن إيران التي يتوقع أن يزيد إنتاجها بالتزامن مع رفع العقوبات قيل أنها ضغطت على السعودية كذلك لخفض إنتاجها.
ونقلت
الصحيفة عن "باتريك كير" مالك إحدى الشركات الخاصة الاستثمارية أن أسعار
النفط سترتفع إذا قررت السعودية التضحية وخفضت إنتاجها وهذا من شأنه أن
يفيد كل الدول الأخرى المنتجة للنفط.
وتوقع
المحلل الإستراتيجي "ريتشارد هاستينجس" عدم إقدام المملكة على خفض إنتاجها
من النفط قريبا حتى لو وصل سعر البرميل إلى 20 دولار فلن تقدم على تلك
الخطوة وحدها لأنها تنتظر انخفاض إنتاج النفط الأمريكي بشكل أكبر، مشيرا
إلى أن هذا الانخفاض ربما لن يحدث إلا في الربيع القادم.
وتحدث
عن أن انخفاض الإنتاج الأمريكي من النفط سيحدث في نهاية المطاف، لكن الضرر
الذي سيحدث للسعودية جراء انخفاض أسعار النفط سيكون على الأقل كالضرر الذي
سيلحق بالمنتجين الأمريكيين.
وذكرت الصحيفة أن شركة إنتاج نفطي أمريكية أعلنت أمس عن أنها ستقلص قوتها العاملة عالميا بنسبة 10% متأثرة بانخفاض أسعار النفط.
............................................................
الغارديان: ميركل أظهرت قيادة حقيقية في أزمة المهاجرين لندن - عربي21 - بلال ياسين الأربعاء، 02 سبتمبر 2015 م الغارديان: بات من الضروري وضع سياسة أوروبية موحدة بخصوص اللجوء - أ ف ب
تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية في افتتاحيتها إنه "قليل ما يتحدث
مؤيدو أوروبا ببصيرة هذه الأيام، وأي محاولة لوصف الاتحاد الأوروبي بأنه
مشروع قائم على القيم ستقابل بالتهكم والسخرية، ولكن الموقف الشجاع لأنجيلا
ميركل، المرأة التي لا يمكن السخرية منها بسهولة، تجاه أزمة اللاجئين،
يستحق الاهتمام".
وتشير الافتتاحية إلى أن المشتشارة الألمانية قد اتخذت زمام المبادرة في
قضية لم ينتج عنها لفترة طويلة سوى الخلافات بين أعضاء الاتحاد، وتغذية
لدعاية الشعبويين، الذين يفضلون عزل بلدانهم تماما عن العالم الخارجي.
وتبين الصحيفة أن مئات الآلاف يفرون من مناطق الحروب والاضطهاد في أكبر
أزمة تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. مرجحة ألا يتغير الوضع
قريبا، وترى أنه لذلك يجب الترحيب بوجود شخص ذي سلطة يتخذ موقفا أخلاقيا
بدلا من الإذعان للديماغوجية.
وتلفت الافتتاحية إلى أن ميركل أعلنت بوضوح: "إن فشلت أوروبا في مسألة
اللاجئين، فإن علاقتها بالحقوق المدنية العامة ستتحطم". وأرسلت ميركل هذه
الرسالة القوية بعد أيام من اهتزاز الرأي العام الأوروبي لاكتشاف 71 جثة في
شاحنة مغلقة على طريق سريع في النمسا.
وتكشف الصحيفة عن أن ميركل قد أخذت بزمام المبادرة عندما أعلنت أن بإمكان
اللاجئين السوريين كلهم تقديم طلبات اللجوء في ألمانيا، من طرف واحد، وبعدم
الأخذ بعين الاعتبار ما يدعى إجراءات دبلن، التي تقتضي أن يقدم اللاجئ طلب
لجوئه في أول بلد يصله من الاتحاد الأوروبي.
وتتساءل الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"،
إذا كان ذلك يشكل نقطة تحول؟، وتقول: "هناك شعور متنام في جميع أنحاء
أوروبا بأن على الجميع العمل معا في وجه أزمة أودت بحياة 2500 شخص خلال عام
2015. ولكن الرغبة المفاجئة في المساعدة تتصارع مع تنامي ظاهرة الخوف من
الأجانب، وعدم الاكتراث لأولئك الذين يحتاجون المساعدة، ويكفي للدلالة على
ذلك بعض التصريحات الشائنة من عواصم أوروبية بخصوص قبول لاجئين مسيحيين
واستثناء المسلمين، وكذلك الأسيجة التي أقامتها المجر وغيرها لمحاولة وقف
تدفق المضطرين".
وتضيف الصحيفة أن "بعض أقدم الديمقراطيات في أوروبا رضيت بالدوس على مفاهيم
التضامن برفض الحديث عن اقتسام اللاجئين، ويبقى موقف بريطانيا كئيبا، حيث
أعلنت عن استعدادها لقبول 1000 لاجئ سوري فقط، وكان من المشجع أن نرى
النائب العمالية يفيت كوبر تنادي بمضاعفة ذلك الرقم إلى عشرة أضعافه يوم
الثلاثاء".
وترى الافتتاحية أن المقصود ليس تحمل أوروبا مشكلات العالم كلها، مشيرة إلى
أن "تأطير الحوار بهذا الشكل يشجع مثيري المخاوف، وهو ما نحتاج إلى
هزيمته. فالمهمة هي إدارة أزمة ذات أبعاد غير مسبوقة بأسلوب إنساني وعملي،
ولذلك بات من الضروري وضع سياسة أوروبية موحدة بخصوص اللجوء، وإيجاد
الموارد اللازمة لدعم هذه السياسة".
وتجد الصحيقة أنه بالأهمية ذاتها يجب توفير القنوات القانونية لتقديم طلبات
اللجوء دون دقغ اللاجئين إلى المغامرة بأرواحهم في البحر أو الشاحنات.
لافتة إلى أن الحل طويل الأمد هو تطوير سياسات خاصة بأفريقيا والبلقان
والمناطق الأخرى، التي تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة، دافعة الشباب
للاعتقاد بأن الطريق الوحيد لحياة أفضل هو الهجرة.
وتعتقد الافتتاحية أن "على مؤتمر القمة للاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع
القادمة التعامل مع تفاصيل الموضوع، ولكن ميركل أرسلت إشارة في الوقت
المناسب بأن تواجه أوروبا هواجسها البدائية. وذكرت أوروبا بأنها قامت على
قيم، بما في ذلك القاعدة المهمة (لن يتكرر)، في إشارة إلى ذكريات اللاجئين
اليهود من ألمانيا والنمسا في الثلاثينيات من القرن الماضي، الذين نبذتهم
البلدان الأخرى".
وتقول الصحيفة إن البعض قد يرى أن هناك أسبابا أخرى لخطوة ألمانيا، مثل
تسارع شيخوخة المجتمع الألماني، ما يزيد من الفائدة الاقتصادية لاستقطاب
المهاجرين. مستدركة بأنه يجب عدم إهمال ما دعت إليه ميركل بأن تجتمع أوروبا
على حل مشكلة استراتيجية لا يمكن إهمالها والتخلص منها بالتمني.
وتختم "الغارديان" افتتاحيتها بالقول: "نحن بحاجة إلى المزيد من هذه اللغة
وهذه الرؤية وهذه الشجاعة من قيادات أخرى، وليس مجرد شعارات رافضة لا تحل
المشكلة ولا تأتي إلا بالعار الجماعي".
.......................................................................
الاتحاد الأوروبي بصدد تدمير مستقبله
نشر في : الأربعاء 2 سبتمبر 2015 لوموند – ااتقرير
يعمل الحائز على جائزة نوبل
للاقتصاد والمتعمّق في سياسات التقشّف في أوروبا جوزيف شتيغليتز منذ سنوات
على أسباب التفاوت الاقتصادي في الولايات المتّحدة وعلى عواقبه السياسية
والاجتماعية. وسيصدر يوم 2 سبتمبر كتابًا جديدًا بعنوان الانقسام الكبير.
فيما يلي مقابلة معه.
بينت في كتابك أنّ التفاوت تسبّب في أزمة 2007، لماذا يوقف اليوم الانتعاش؟
أوّلا لأنه ينتج في الأغلب عن
الاحتكارات الّتي تشلّ الاقتصاد وأيضًا لأن التفاوت يشكّل فخّا سيئا
فالمصعد الاجتماعي لا يعمل لدى الأمريكان من الطبقات الشعبية الّذين لا
يتمتّعون بحيطة صحيّة جيّدة ويجدون صعوبة في التعليم حيث يمتلكون فرصا
ضئيلة لارتفاع مداخيلهم في حين في ظلّ عدم ارتفاع المداخيل لن ترتفع نسبة
الاستهلاك ممّا من شأنه أن يضعف النموّ.
قبل أزمة الرهن العقاري، كان
الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتّحدة -بشكل مصطنع وكبير- متضخّمًا عن
طريق الائتمان والآن مع اختفاء هذه الرافعة، نشهد ويلات التفاوت وعدم
المساواة الّتي لا تتناسب مع النموّ الصحيّ.
ولكنّ الركود نفسه قد زاد من التفاوت؟
نعم ولكن لا يجب أن ننخدع
فالتفاوت ليس حتميًّا بل نتيجة لخيارات سياسية والدليل على هذا، نجحت دول
في الجمع بين النموّ والمساوا؛ة لأنّه جعلت من هذا الهدف المزدوج أولية.
كما هو الحال مع الدول
الاسكندينافية وسنغافورة وجزيرة موريس الّتي نجحت في تنويع اقتصادها مع
المراهنة على تعليم سكّانها. على الولايات الأمريكية أن تتعلّم الكثير من
هذه النماذج.
دعوت
الدول المصنّعة -الولايات المتّحدة على وجه الخصوص- إلى الاستثمار في
الابتكار والبنية التحتية والتعليم. ما العمل في حين أنّ الدين العام قد
وصل مستويات قياسية؟
هذا عذر قبيح ففي الولايات
المتّحدة، نسبة الفوائد الحقيقية سلبيّة ومنخفضة للغاية في أوروبا: لم نشهد
قطّ فترة مناسبة للاستثمار كهذه خاصّة وأنّ الاستثمارات المعنية تغذّي
النموّ الصلب في السنوات القادمة وبالتالي عائدات ضريبية إضافية تسمح
بموازنة الحسابات العامّة.
المديونية من أجل بناء المستقبل لا تعرقل النموّ وهذا لا يعدّ هديّة مسمومة للأجيال القادمة.
هل سيغرق العالم في “ركود مزمن” أي فترة طويلة من النموّ الضعيف؟
للركود المزمن سببان: يكمن
السبب الأوّل في ضعف الطلب العالمي، الّذي ازداد مع سياسات التقشّف غير
المبرّرة في أوروبا ويعود السبب الثاني إلى التساؤلات المتمحورة حول
الابتكارات في السنوات الأخيرة.
في وقت الراهن، لا يولد فيسبوك و
Airbnb والاقتصاد التعاوني مكاسب إنتاجية قويّة مثل الناتجة عن الثورة
الصناعية ولا ندرك حجم ما تجلبه إلى الناتج المحلّي الإجمالي.
هل ستقلب واحدة من هذه الابتكارات المعطيات؟ يستحيل التنبؤ بهذا لأنّه هذا النوع من القطيعة غير قابل للتوقّع.
ولكن ما هو مؤكّد: للدول دور
تلعبه هنا من خلال الاستثمار في البحث لتعزيز تنمية هذه الابتكارات. لأنّ
الاستثمار في المؤسسات وحده لا يكفي.
ماذا إن لم يحدث هذا؟ إذا لم يطلق أيّ ابتكار مكاسب إنتاجية؟
لن يؤثّر كثيرًا باعتبار أنّ
موارد الكوكب محدودة ويمكننا استيعاب ضعف النموّ المستمرّ إذا ما كان
مصحوبًا بسياسات للحدّ من عدم المساواة.
وعلى الرغم من الزيادة في التفاوت الّتي أشرتم إليه، نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 3.7 % في الثلاثي الثاني. ليس سيئا للغاية.
الانتعاش في الولايات المتّحدة
سراب، فصحيح أنّ معدّل البطالة منخفض (5.3 %) ولكن عدد الباحثين عن عمل خرج
عن الإحصاءات إذ تنقص البلاد 3 ملايين موطن شغل في حين أنّ الاحتياطي
الفدرالي غير قادر على استيعابها والوصفات المقدّمة غير كافية.
تغذّى النمو في السنوات الأخيرة
بانخفاض قيمة الدولار الّذي زاد قليلا من القدرة التنافسية من بفقاعة سوق
الأسهم ولكن تراجع الدولار بات وراءنا وفقاعة الأسهم لا تسهم في استهلاك
الأسر إلا بشكل هامشي فقط. الأمر لا يمكن تحمّله.
ما يجب فعله من أجل تغذية نموّ صحي في الولايات المتّحدة؟
المسارات متعدّدة: الاستثمار في
البحث والتعليم والبنية التحتية وتعزيز حصول الأمريكان على تعليم عال كما
يبدو لي وضع حدّ أدنى من الأجور مسارًا جيّدًا أيضًا.
في السنوات الأخيرة، ارتفعت الأرباح بشكل غير متناسب مقارنة بالأجور ممّا يؤدي إلى التفاوت ويضعف النموّ المحتمل.
أمّا الطريقة الأخرى في الإصلاح
فتكمن في فرض ضرائب تصاعدية ومنصفة فمن غير الطبيعي أن تفرض ضرائب على
مضارب أقلّ من المفروضة على العامل.
لماذا سيطبّق الرئيس الأمريكي القادم -إذا ما كان ديمقراطيًا- إجراءات كهذه في حين أنّ باراك أوباما نفسه لم يطبّقها؟
ارتكب باراك أوباما أخطاءً ولكن
هناك تغيير في الولايات المتّحدة إذا أدرك العديد من السياسيين -بما في
ذلك في مجلس الشيوخ- أنّ من الضروري والعاجل حلّ مشكلة التفاوت. وهذه
أولوية جميع المرشّحين الديمقراطيين.
لنتحدّث قليلا عن أوروبا، هل ستخرج خطّة المساعدة الثالثة لليونان أثينا من عنق الزجاجة؟
هذه الخطة تضمن دخول اليونان في فترة طويلة ومؤلمة من الاكتئاب. لست متفائلاً.
الخبر الوحيد الجيّد يكمن في
أنّ صندوق النقد الدولي يكافح من أجل تخفيف الدين العامّ، ولكن هذا الم
يمنع دائني أثينا من اعتماد برنامج مساعدة لا يشير إلى هذا الموضوع.
لماذا يعدّ الدين موضوعا حسّاسا في أوروبا؟
لسببين، الأوّل: يكمن في وجود
خلط إذ ينظر إلى الدين كمعرقل للنموّ في حين أنّه على العكس يعدّ رخاء
للمستقبل عندما يموّل استثمارات رئيسة. هذا ما نساه الأوروبيون.
كما أنّ جزءًا من اليمين في
القارة العجوز يغذّي الهستريا حول الدين بهدف الوصول إلى دولة الرفاه.
ويكمن هدفهم ببساطة في الحدّ من محيط الدولة.
هذا مقلق للغاية فمن خلال الانغلاق في هذه الرؤية للعالم وهوس التقشّف وفوبيا الدين، الاتّحاد الأوروبي بصدد تدمير مستقبله.
المصدر
.......................................................
ثلاثة أسباب تمنع إيران من خداع روسيا
نشر في : الأربعاء 2 سبتمبر 2015 - نيو إيسترن أوت لوك
تنتشر
بعض التكهنات أنه بمجرد أن يتم رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة
منذ عدة أشهر، ستغيّر إيران ولاءها القائم مع روسيا وتحاول خداع الدب
الروسي عن طريق عقد صفقات تصدير الغاز والنفط التي تقوّض روسيا مباشرة،
وخاصة خط أنابيب الغاز التركي لشركة غازبروم، والتي تستهدف الولايات
الجنوبية في الاتحاد الأوروبي. وفي حال حدوث ذلك، وربما في الوقت نفسه يعيد
البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية تسليح الجيش الأوكراني وتوريد
المدفعية الثقيلة لإطلاق هجوم عسكري أكثر فعّالية في الجمهوريات التي نصبت
نفسها في شرق أوكرانيا، فإنّ حسابات واشنطن ستكون ضربة مدمّرة للاستقرار
الاقتصادي الروسي. وبغض النظر عن أحلام البنتاغون، من غير المحتمل حدوث أي
خداع من إيران لأسباب عديدة.
العواقب
أولًا،
من المفيد أن نطرح السؤال الافتراضي في حال خداع إيران لروسيا، وهو ما هي
عواقب ذلك على طهران؟ لا شك أن هناك سياسيًا أو رجل أعمال إيراني قد توهم
حول الثروات الهائلة التي ستأتي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
بمجرد رفع العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة
والاتحاد الأوربي. اشترت بعض الوفود التجارية من عدة دول أوروبية في
محادثات تركيا مع طهران، وهذا استثمار محتمل ضخم في إعادة بناء القطاع
النفطي المتهالك في إيران ومشاريع أخرى محتملة.
ولكن
ما هي عواقب تقويض إيران لصادرات النفط والغاز المهمة من الناحية
الاستراتيجية لروسيا؟ أولًا وقبل كل شيء، هذا التقويض سيجعل طهران تحت رحمة
الغرب الذي فرض عليها العقوبات. وأوضح وزير النفط الإيراني بيجان نامدار
زنكنه، في كلمة له على شاشة التلفزيون الإيراني في 26 أغسطس حين أعلن عن
نية إيران لاستعادة مستويات تصدير النفط السابقة بغض النظر عن تأثيرها على
أسعار منظمة أوبك. وأشار إلى أنّه في حال مضاعفة صادرات إيران وانخفاض
الأسعار، فإنه لن تكون هناك مشكلة في ظل اعتياد البلاد على العقوبات
والقيود المفروضة على التصدير.
شملت
عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إغلاق غير مسبوق للحوالات
الدولية في نظام “سويفت” بين البنوك إلى إيران لمنع الدفع لصادرات النفط في
نهاية عام 2011، وكانت المرحلة الثانية في عام 2012. وكانت العواقب وخيمة
للغاية. انخفضت صادرات النفط الإيراني من 2.6 مليون برميل يوميًا إلى 1.4
مليون برميل يوميًا في عام 2014. وقد شغل هذا الفراغ الصين ومشترين آخرين
من آسيا والاتحاد الأوروبي للنفط الخام الإيراني، والذين كانوا يشترون في
الأساس من المملكة العربية السعودية والكويت ونيجيريا وأنغولا، وذلك وفقًا
لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
إضافة
مليون برميل إلى الوفرة التي يشهدها سوق النفط اليوم والتي تبقي الأسعار
أقل من 50 دولارًا للبرميل بدلًا من سعر 114 دولارًا للبرميل في يونيو
2014، لن يكون خبرًا سعيدًا لموسكو. ومع ذلك، كل هذا يتوقف على مدى استمرار
المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة “أوبك” في
إغراق أسواق النفط العالمية في محاولة للقضاء على المنافسة من النفط الصخري
في الولايات المتحدة. ويقدّر تقرير جديد من البنك الدولي أن في وقت ما في
عام 2016 قد تصدر إيران مليون برميل إضافي. وفي سوق النفط اليوم هذا يعد
وفرة كبيرة في المعرض النفطي.
ومع ذلك، تشير الدلائل إلى أنّ إيران لن تتصرف بطريقة متهورة. أدرجت
المملكة العربية السعودية ومنظمة “أوبك” إيران كعضو داخل المنظمة حتى وقت
قريب. وهذا يعني أنّ السعوديين وغيرهم ممن ملأ فراغ تصدير النفط الإيراني
في السنوات الثلاث الماضية يجب أن يتوقعوا خسارة الحصص الأخيرة المكتسبة من
الضائقة الاقتصادية في إيران. كما أنّ المفاوضات الروسية الأخيرة مع
المملكة العربية السعودية حول صفقات بقيمة 10 مليار دولار، شملت شراء محطات
للطاقة النووية روسية الصنع وعمليات شراء كبيرة محتملة للأسلحة المتطورة
الروسية من قِبل المملكة العربية السعودية، من شأنها أن تضع الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين في دور الوسيط بين إيران والمملكة. ورُغم كل شيء، إيران ليس
لديها ما تكسبه من خلال الإجراءات المتهورة التي تخلق أعداء جدد في حين
أنّ “الصديق” الأمريكي الجديد غير جدير بالثقة.
عامل الاعتدال الآخر هو الاتفاقات والمفاوضات لتسليم المشتريات السابقة
والأسلحة الجديدة حالما يتم رفع العقوبات. تجري هذه الصفقات بين طهران
وموسكو حتى الآن وليس مع دول حلف الناتو في الغرب.
الصواريخ الروسية تذهب إلى إيران
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في 19 أغسطس، في
تصريحات لوسائل الإعلام الروسية إنّ إيران ستحصل على أنظمة صواريخ S-300
طويلة المدى سطح-جو بحلول نهاية هذا العام. وهذا ما أكده وزير الدفاع
الإيراني حسين دهقان الذي أضاف ملاحظة هامة بأنه سيتم ترقية أنظمة الصواريخ
لتشمل جميع التحسينات التي أدخلتها روسيا منذ تجميد الرئيس ميدفيديف
الصفقة الأصلية بحجة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في وقال 2010.
أنظمة S-300 اليوم هي أفضل الأنظمة المضادة لصواريخ الطائرات المنتشرة
حاليًا، بما في ذلك الأنظمة الأمريكية.
في
المؤتمر الصحفي نفسه، قال دهقان إنّ طهران تجري محادثات أيضًا مع موسكو
لشراء مقاتلات روسية جديدة ونفى صحة التقارير التي تشير إلى أنّ عملية
الشراء الإيراني المحتملة لطائرات عسكرية من فرنسا.
وتعليقًا على قرار شراء طائرات روسية مقاتلة، صرّح دهقان أنه “في مجال الطائرات المقاتلة، أعلنا متطلباتنا للروس ولم نقدم أي طلب في هذا المجال لفرنسا“، مشيرًا إلى أنه “من غير المحتمل” لإيران أن تشارك في التعاون العسكري مع فرنسا في ظل الوضع الراهن.
يا
لبؤس فرنسا؛ فهي فقدت ليس فقط بيع طائرات ميسترال إلى روسيا ولكن أيضًا
بيع الطائرات المقاتلة لإيران. دائمًا ما يذكّرنا ساركوزي إلى حلف الناتو
في عام 2009، ويعكس قرار الرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1966 بترك حلف
الناتو، وحينها لم يكن لدى فرنسا سوى المشاكل.
وفي
المعرض الجوي الفضائي “ماكس” في 28 أغسطس عام 2015، أعلن نائب وزير
الصناعة والتجارة الروسي أندريه بوجنيسكي أن إيران قد أعربت عن رغبتها في
الحصول على العشرات من طائرة الركاب “سوخوي سوبرجيت – 100″ ذات المحركين
لتحديث أسطولها التجاري الذي تمّ تجميده منذ العقوبات الأمريكية عام 1979.
عرضت روسيا السماح لإيران بتوطين جزء من الإنتاج في حال شراء الطائرات
الروسية.
كما
أجرى نائب الرئيس الإيراني، سورينا ستاري، أثناء وجوده في موسكو لإجراء
مناقشات بشأن استعادة الاتصالات والتجارة بين البلدين، محادثات مع وزير
الصناعة والتجارة الروسي، دينيس مانتروف. وناقشا باستفاضة كيفية تصنيف
التفاعل بين النظم المصرفية وخطوط الائتمان المفتوحة. وقال ستاري للصحيفة
الروسية، كوميرسانت: “وهذا من شأنه خلق
الأساس اللازم لتطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين. المحادثات
كانت إيجابية للغاية. نأمل في التوصل إلى نتيجة إيجابية بشأن هذه المسألة“.
إيران مهتمة أيضًا باستخدام حاملات الصواريخ الروسية لإطلاق أقمار صناعية إلى الفضاء. وأشار ستاري إلى أنه “من المهم أن يتم ذلك في إطار مشاريع مشتركة حتى نتمكن معًا من تطوير وإنشاء الأقمار الصناعية والتعاون في مجال بناء صاروخ فضائي“، وأضاف أنّ روسيا ليس لديها منافسين في مجال تكنولوجيا الفضاء.
وداعًا لوكالة الفضاء الأوروبية ولوكالة الأوهام الأمريكية “ناسا” صاحبة العقود الفضائية الزائفة مع إيران أيضًا.
باختصار،
يبدو أنّ إيران تخطط بعد رفع العقوبات لتعميق العلاقات الاستراتيجية مع
موسكو وليس لصنع عدو اقتصادي. وكما فعلت منظمة أوبك على مدى عقود، ليس هناك
سبب يمنع تصل موسكو وطهران إلى اتفاق ودي بشأن سوق الأسهم فيما يتعلق
بالنفط والغاز.
إيران وطريق الحرير
ثمة
سبب آخر يجعل طهران أقرب إلى أوراسيا، وليس لحلف الناتو وهو حزام الصين
الكبير المتمثل في مشروع إنشاء طريق واحد والعديد من الممرات البحرية. وحتى
قبل الاتفاق النووي، قررت إيران أن تكون عضوًا مؤسِسًا وأن تنضم إلى البنك
الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، المنافس الصاعد للبنك الدولي التي
تسيطر عليه واشنطن.
بالنسبة
للصين، موقع إيران الجغرافي وتضاريسها يجعلها شريكًا استراتيجيًا لتطوير
شبكة من ممرات البنية التحتية البرية عبر أوراسيا المستقلة عن المواجهة
المحتملة، خاصة في ظل وجود القوات البحرية الأمريكية.
وكانت
إيران جزءًا من طريق الحرير الأصلي خلال عهد أسرة هان قبل نحو 2100 سنة.
التعاون بين البلدين له تاريخ طويل. والآن، منذ قرار الرئيس شي جين بينغ
بإنشاء الجسور البرية الأوروبية الآسيوية الجديدة طريق الحرير، مدفوعًا من
قِبل “محور آسيا” الذي يتجه إليه أوباما والذي يهدف إلى الحصار العسكري
للصين عن طريق البحر، فإنّ بكين ترى إيران كشريك أساسي.
إيران
هي الطريق الأكثر ملاءمة لوصول الصين إلى المياه المفتوحة جانبًا من
روسيا، وتقاطع الشرق والغرب / والشمال والجنوب الوحيد للتجارة في آسيا
الوسطى. في مايو عام 1996، عقدت إيران وتركمانستان هذه الحلقة المفقودة من
خلال استكمال خط إنشاء خط سكة حديد يمتد لنحو 300 كيلومتر بين مشهد وتيجين.
وفي ديسمبر عام 2014، افتتحت كازاخستان، وتركمانستان، وإيران خط سكة حديد
من أوزين (جاناوزن) إلى جرجان ومنها إلى موانئ إيران في الخليج. بالنسبة
لبكين، فإنّ القيمة الجيوستراتيجية لإيران تتعزز من خلال موقعها على مفترق
اثنين من الجسور البرية الصينية إلى الغرب. الجسر الآخر يجاور الساحل
الشمالي من بحر قزوين عبر كازاخستان وجنوب غرب روسيا بالقرب من منطقة
القوقاز. ومن ثم؛ فإنّ إيران لديها قيمة استراتيجية كبيرة لمشروع البنية
التحتية الصيني لأنها تربط الصين مع كل من أوروبا والخليج.
والآن،
حالما يتم رفع العقوبات في غضون عدة أشهر، يمكن أن تتم الموافقة على عضوية
إيران التي تسعى إليها منذ فترة طويلة في منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تم
حظرها بسبب العقوبات الدولية، يمكن اعتمادها في الاجتماع السنوي العام
المقبل. تضم منظمة شانغهاى للتعاون روسيا والصين والهند وباكستان
وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان مع وجود إيران بصفة المراقب.
وفي
مقابلة صحفية، قال نائب وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان إنه عندما
يتم الانتهاء من الفرع الإيراني من طريق الحرير الاقتصادي الجديد، ستصبح
إيران طريق عبور لأكثر من 12 مليون طن من البضائع سنويًا. كما قدّر الرئيس
الصيني شي أنه في غضون عقد من الزمن ستحقق مبادرة “الحزام الواحد الطريق الواحد” سنويًا أكثر من 2.5 تريليون دولار سنويًا من التجارة بين البلدان الواقعة على طريق الحرير.
بالنسبة
لإيران التي تتعاون بشكل كامل في هذا التطور بقيادة الصين وروسيا، فإنّ
هذا أفضل من أن تصبح أداة جيوسياسية في أيدي واشنطن في الحروب الاقتصادية
أو أي دولة أخرى ضد الصين وروسيا.
في
زيارة شخصية إلى طهران عام 2013، شهدتُ عاملًا آخر مترسخ في أعماق النفوس
الإيرانية ويعيق الثقة بأي وعود من واشنطن. ذهبتُ مع مرشد سياحي إلى المتحف
الوطني الخاص بالحرب المأساوية بين العراق وإيران التي امتدت من عام 1980
وحتى عام 1988. وكانت واحدة من أعنف وأطول الحروب في القرن العشرين. كلّفت
تلك الحرب إيران أكثر من مليون قتيل. ولا يجهل أي إيراني حقيقة أنّ واشنطن
دعمت صدام حسين وحرضته على شنّ تلك الحرب المدمرة.
المصدر
.................................................
"ديلي بيست": الجنرال بتريوس يقترح تشكيل "صحوات" من "معتدلي" النصرة؟
2015-9-1 | خدمة العصر
لكسر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، يريد الرئيس النافذ السابق لوكالة
الاستخبارات المركزية استمالة الجهاديين للتفرغ للعدو اللدود لأمريك "داعش".
كشفت مصادر مطلعة لموقع "دايلي بيست"، ومنها شخص تحدث مباشرة إلى القائد
السابق للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان، أن "بتريوس" قد حث مسؤولين
أمريكيين على النظر في استخدام ما يسمى الأعضاء المعتدلين في جبهة النصرة،
فرع القاعدة في سوريا، في محاربة تنظيم الدولة "داعش.
وقد استُمدت أصل هذه الفكرة من تجربة بترايوس في العراق خلال العام 2007،
عندما أقنعت الولايات المتحدة المجموعات المسلحة السنية بوقف القتال مع
تنظيم القاعدة والعمل مع الجيش الأمريكي، كجزء من إستراتيجية أوسع لهزيمة
المقاومة الإسلامية، وفقا لتقرير نشره موقع "دايلي بيست".
وهذه الخطة أثمرت على الأقل مؤقتا. لكن تنظيم القاعدة في العراق ولد من
جديد في وقت لاحق في نسخة جديدة داعش" وأصبح العدو اللدود للتنظيم الأم.
الآن، يعود الجنرال بترايوس إلى لعبته القديمة من خلال الدعوة إلى
إستراتيجية التعاون من جبهة النصرة، وخصوصا أولئك الذين لا يشاركون
بالضرورة الفلسفة الأساسية الإسلامية لتنظيم القاعدة.
ومع ذلك، يقول التقرير، فإن لعبة بترايوس، إذا اعتُمدت فإنها قد تثير جدلا
كبيرا. إذ إن الحرب الأمريكية على ما يسمى "الإرهاب" بدأت مع هجوم القاعدة
في 11/09. وفكرة العمل مع بعض أعضاء القاعدة في سوريا، بعد 14 عاما من
الهجوم المدوي تُعد مفارقة يصعب هضمها بالنسبة لمعظم المسؤولين الأمريكيين
الذين قابلتهم "ديلي بيست". ووجد الباحثون فكرة بترايوس سامة سياسيا،
تنفيذها شبه مستحيل ومحفوفة بالمخاطر من الناحية الإستراتيجية.
هذا اعتراف بأن خطة الولايات المتحدة المعلنة في إضعاف ومن ثم هزيمة داعش
لا جدوى منها، كما علق أحد المحللين في حديثه مع "دايلي بيست".
كما تواجه هذه الفكرة موانع قانونية كبيرة، ففي عام 2012، صنفت إدارة
أوباما جبهة النصرة منظمة إرهابية أجنبية. وفي العام الماضي، أمر الرئيس
أوباما بشن غارات جوية على أعضاء مجموعة "خراسان"، وهم من المقاتلين
القدامى للقاعدة والمقربين من جبهة النصرة.
ومع هذا، وفقا للتقرير، فإن خطة "بترايوس لا يمكن شطبها، فالجنرال
المتقاعد لا يزال يتمتع بنفوذ كبير في أوساط المسؤولين الحاليين، المشرعين
الأمريكيين والقادة الأجانب.
واقتراحه تجنيد منشقين من المنظمة التي أعلنت الحرب على الولايات المتحدة
يؤكد الطبيعة الهشة لإستراتيجية إدارة أوباما لمكافحة داعش، والتي عنها
العديد من المراقبين إنها تتخبط بحثا عن قوة برية محلية يمكن التعويل
عليها.
وفقا للعارفين بتفكير الجنرال "بترايوس"، فإنه دعا إلى محاولة استمالة
المقاتلين الأقل تطرفا في جبهة النصرة، الذين يقاتلون داعش في سوريا
وانضموا إلى النصرة للاشتراك في الهدف الواحد المتمثل في إسقاط بشار الأسد.
وكان بترايوس مدير وكالة الاستخبارات المركزية عندما اندلعت الحرب السورية
في أوائل العام 2011. في ذلك الوقت، حث الرئيس أوباما مع كل من وزيرة
الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا على العمل مع قوات
المعارضة المعتدلة، غير أن الإدارة الأمريكية لم تستجب لهذا، وعلى هذا،
فكثير من تلك المجموعات اتجهت نحو الجماعات الجهادية مثل جبهة النصرة، التي
هي أفضل تجهيزا وأكثر نجاحا في ساحة المعركة.
ولكن كيف ستفصل الخطة المقاتلين المعتدلين عن الأعضاء الأساسيين وقادة
تنظيم النصرة، فهذا الأمر غير واضح، والجنرال بترايوس لم يقدم كامل
التفاصيل حول مقترحه، كما رفض التعليق على وجهات نظره.
وقد أبلغ مسؤولون أمريكيون موقع "ديلي بيست" أن أي صلات مباشرة مع تنظيم
النصرة ليس معروضة على الطاولة. ولكن العمل مع الفصائل الأخرى، رغم أنه صعب
فقد لا يكون مستحيلا.
ومع ذلك، فالقوى التي يقترح بترايوس تجنيدها ومن يمكن اعتبارها حليقا
محتملا، تبقى بعيدة عن إمكان تصورها. وعلاوة على ذلك، ليس هناك ما يشير،
حتى الآن، إلى مجموعة قادرة على مواجهة داعش، على الأقل من دون مساعدة
الولايات المتحدة.
ورأى التقرير أن اقتراح الجنرال "بتريوس" يأتي في لحظة قد تكون مناسبة
لإدارة أوباما التي تميل فيما يبدو إلى بعض الحسم في الصراع السوري.
وعلى أرض الواقع، فإن أقوى المجموعات مناهضة للأسد هما تنظيم الدولة وجبهة
النصرة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة مع أي منهما، وفقا لما أورده
التقرير.
وتعتمد إستراتيجية الجنرال بتريوس على عدد من الافتراضات الأساسية، وعلى
رأسها أن الاستخبارات الأميركية والمسؤولين العسكريين سيكونون قادرين على
تمييز المعتدلين حقا بين صفوف النصرة ممن لا يرون استبدال الأسد بحكومة
إسلامية.
وقال الكاتب إن الجنرال المتقاعد ليس المسؤول السابق الوحيد الذي يريد
التحدث إلى المقاتلين المرتبطين بالتنظيمات الجهادية، الذين يتقاسمون بعض
الأهداف مع الولايات المتحدة.
فقد دعا روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سوريا، إلى الحوار مع حركة
أحرار الشام، وهي القوة الجهادية التي وصفها بقوله: "ربما هي أهم مجموعة
تقاتل النظام السوري الآن."
في مقال نشره مؤخرا معهد الشرق الأوسط، قال فورد إن "حركة
أحرار الشام هي قوة رئيسة في ساحة المعركة، ولكن الإعلام الغربي لا يخصص
إلا مساحة صغيرة للحديث عنها مع وصفه لها بالمتشددة أو الجهادية".
ولكنَ السفير فورد يصر على أن "الأحرار ليس شريكا صغيرا لجبهة النصرة، إذ إن هناك اختلافات أيديولوجية وسياسية بينهما".
وخلافا لبعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية، كتب فورد أن الأحرار تحاول أن
تنأى بنفسها عن الجماعات الإسلامية مثل تنظيم النصرة، وبالتالي كسب التأييد
في واشنطن في الوقت الذي تتطلع فيه إلى الاستيلاء على السلطة بعد سقوط
الأسد .............................................
طوني بلير وغزة وكل ذلك الغاز الأربعاء، 02 سبتمبر 2015 م كتب ديفيد هيرست:
من بين جميع اللقاءات الغريبة التي ولدها الصراع الفلسطيني، من المؤكد أن
زعيم "حماس" خالد مشعل يعتبر أكثرها خروجا عن المألوف كانت تلك الاجتماعات
الأربعة التي جمعته بطوني بلير.
فمن خلال هذه الاجتماعات أقدم مبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط على تجاوز
القواعد التي وضعتها الرباعية ذاتها ومنعت بموجبها التحدث إلى "حماس"،
طالما أنها ترفض الاعتراف بإسرائيل، وهي القواعد التي قام طوني بلير وجاك
سترو بمهمة فرضها والتأكد من الالتزام بها عندما كان الأول رئيسا للوزراء
وكان الثاني وزيرا لخارجيته، عبر حمل الاتحاد الأوروبي على تصنيف "حماس"
كمنظمة إرهابية. ويذكر أن اثنين من الاجتماعات الأربعة (مع مشعل) انعقدت
بينما كان بلير لا يزال مبعوثا للرباعية.
هنا تجد طوني بلير، ذلك الرجل الذي ارتبط ذهنيا وروحيا بالانقلاب العسكري
في مصر (والذي قال إن الجيش ما تدخل إلا نزولاً عند رغبة الشعب ليعيد
الديمقراطية إلى مصر)، يسعى للتوسط بين "حماس" من جهة وإسرائيل ومصر من جهة
أخرى، ومعروف أن إسرائيل ومصر هما البلدان اللذان أطبقا معا على رقبة غزة
لخنقها، مع التنويه إلى أن قائد الانقلاب في مصر تجاوز نتنياهو بمراحل في
حماسته لإبقاء الحصار مفروضا على القطاع.
ضمن السياق البريطاني، كانت حوارات بلير مع "حماس" تجري بينما كان أنصاره
يتهمون المرشح اليساري في التنافس على قيادة حزب العمال جيريمي كوربين بجعل
الحزب غير قابل للفوز في الانتخابات إذا ما وقع عليه الاختيار زعيما
للحزب. وذلك لأن كوربين طالب بفتح حوار مع كل من "حماس" وحزب الله – وهي
الخطيئة التي ارتكبها مرارا وتكرارا الرجل الذي فاز بالسلطة ثلاث مرات
متعاقبة (أي بلير).
يذكر أن بلير لم يكتف بالحديث مع مشعل، بل لقد وجه له دعوة لزيارة لندن،
مقترحا عليه موعدا في شهر حزيران (يونيو) من المؤكد أن تحديده حظي بموافقة
رئيس الوزراء الحالي دافيد كاميرون. وهذا هو نفس رئيس الوزراء الذي ناضل –
ولكن فشل حتى الآن – في سبيل نشر تقرير يصف تواجد جماعة الإخوان المسلمين
في بريطانيا بالتشدد والتطرف. إنه لأمر في غاية الغرابة.
رغم كل ذلك، فقد مضى بلير في مسعاه، وحتى بعد أن جرى الكشف من قبل ميدل
إيست آي عن وجود محادثاته مع "حماس". ولم يتوقف حتى الأيام الأخيرة عن بذل
الجهد في سبيل إقناع النظام في القاهرة بالموافقة على الصفقة. ولكن لماذا؟
دوافعه الحقيقية غير واضحة للعيان. لكن من المؤكد أنها ليست انطلاقا من
صحوة ضمير وشعور إنساني بالقلق تجاه ما يعاني منه ما يقرب من 1.8 مليون
إنسان في قطاع غزة. فحينما كان رئيسا للوزراء وكذلك حينما عمل مبعوثا
للسلام لم يتوان طوني بلير عن تزويد إسرائيل بغطاء دولي قيم لتشن الحروب
على قطاع غزة حربا تلو أخرى. ولا يمكن أن يكون مندفعا من حبه لحركة حماس
ولا لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الذي اعتبر "الإسلاموية" عدوا
أيديولوجيا. واقتباسا من كلمات لبيتر ميندلسون، يشعر بلير بالارتياح الشديد
إزاء مساعدة الدكتاتوريين أصحاب السجلات الفظيعة في مجال حقوق الإنسان في
الإمارات ومصر وقازخستان، نظرا لأنهم يشاطرونه الرأي بوجوب مسح الإسلاميين
تماما من الخارطة السياسية.
لقد أخبر بلير حركة حماس بأنه تمكن من ضمان ثلاثة من بين خمسة من الشركاء
المحتملين في صفقة فتح الحدود مع قطاع غزة مقابل وقف غير محدود لإطلاق
النار – وقصد بالأطراف الثلاثة السعوديين والإماراتيين والأردنيين. ولكن،
لا يمكن الادعاء بوجود أي صفقة ما لم تحز على موافقة إسرائيل ومصر.
بعد أربعة اجتماعات، ناقش بلير مع "حماس" إمكانية استمرار وقف إطلاق النار
الساري حاليا مقابل فتح فوري لجميع المعابر الحدودية، وكذلك الدفع الفوري
لرواتب كافة موظفي الحكومة في غزة، على أن تتبع هاتين الخطوتين محادثات حول
الميناء البحري والمطار وإعادة إعمار القطاع. وكل ما عدا ذلك فهو غير
مطروح للنقاش.
إلا أن "حماس" رفضت طلبا من طوني بلير التوقيع على أي صيغة تتضمن نصا على
أن المفاوضات السياسية هي الطريق إلى الأمام، أو على أي شيء من شأنه أن
يعيد الحياة إلى عملية أوسلو التي باتت الآن تعتبر في عداد الأموات. وأصرت
"حماس" على أنها يمكن أن توافق فقط على استمرار وقف إطلاق النار، وليس على
هدنة لفترة زمنية يتم النص عليها كحد أدنى، شريطة أن يتعلق وقف إطلاق النار
بغزة فقط، ولا ينطبق على الضفة الغربية حيث تصر "حماس" على أن المقاومة ضد
المستوطنين وضد الجيش الإسرائيلي ستستمر. أضف إلى ذلك أن الصفقة المقترحة
لا تتضمن تبادلاً للأسرى.
أجلت "حماس" قبول الدعوة لزيارة لندن، وأخبر قادتها طوني بلير بأنهم يمكن
أن يمضوا قدما في العملية فقط فيما لو تأكد دعم إسرائيل ومصر لها. إلا أن
بلير فشل في الحصول على ذلك، وبذلك وصلت العملية إلى طريق مسدود حسبما علم
موقع ميدل إيست آي من مصادر مطلعة يوم الثلاثاء.
في إسرائيل نفسها، هناك من يدعم هذه المحادثات، وبشكل خاص – وإن لم يكن
حصريا - خارج إطار الحكومة الحالية. ولعل أبرز السياسيين الذين غيروا من
مواقفهم وصاروا مناصرين لها نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي ووزير
التعليم الحالي، والذي كان قد قال بعد أسبوع من اندلاع القتال في الصيف
الماضي: "بإمكان الجيش أن يمسح حماس من الوجود. لدينا جمهور قوي يقول
للقيادة افعلوا ما في وسعكم لتنهوا المهمة".
أما الآن، فقد غير نفتالي بينيت من لهجته، حيث قال مؤخرا في مقابلة مع
القناة التلفزيونية الثانية: "مصر والسلطة الفلسطينية تريدان للأمور أن
تسوء داخل قطاع غزة حتى نستمر نحن في القتال، فهذا يخدمهم. ولكني في هذه
المرحلة ضد ذلك. فالواقع الآن أن حماس موجودة هناك".
وهناك آخرون غيره، ومنهم: الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين، ووزير النقل
والاستخبارات يزرائيل كاتز، ورئيس الشين بيت السابق يوفال ديسكين، ووزير
الدفاع السابق شاؤول موفاز، ونائب رئيس الأركان السابق يائير نافيه،
والرئيس السابق للموساد إفراييم حاليفي. كل هؤلاء عبروا عن دعمهم لإجراء
محادثات مع "حماس" سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
إلا أن نتنياهو والحكومة نفسها يعارضان ذلك بقوة. ربما كان السبب وراء ذلك
أن نتنياهو لا يقبل بصفقة تبقي على "حماس" قوة مقاومة نشطة في الضفة
الغربية أو ربما يكمن السبب الحقيقي في أنه لم يكن أبدا ينوي أصلاً التوصل
إلى أي صفقة معها. ما من شك في أن "عملية" التوصل إلى صفقة مع حركة حماس
كانت دوما أكثر إغراء له من النتائج التي كانت ستتمخض عنها. كان يتوقع من
العملية أن توفر لدى "حماس" الحافز على الحفاظ على الهدوء، ويكون نتنياهو
بذلك قد استجاب للضغوط التي يمارسها عليه مواطنو جنوب إسرائيل. أما النتيجة
المتوقعة للعملية لو تمت فستكون التخلي عن سياسة عزل وإضعاف "حماس"، وهي
السياسة التي مازال نتنياهو من أشد المتحمسين لإبقائها نافذة.
وبهذا الشأن لا يمكن اتهام نتنياهو بعدم الانسجام مع ذاته. فهو لا يميز بين
نوع وآخر من القادة الفلسطينيين الذين يتعامل معهم، سواء منهم من يعترفون
بإسرائيل ومن لا يعترفون بها. لم يعد سجل نتنياهو فيما يتعلق بالقضية
القومية يخفى على أحد، فالمحادثات عنده لا تصل أبدا إلى نتيجة، بل لا
تتجاوز كونها وسيلة لكسب مزيد من الوقت.
لكنه ليس وحيدا في ذلك. ففيما لو أبرمت صفقة يضمن بموجبها السماح بدفع
رواتب ما يقرب من خمسين ألف موظف حكومة تابعين لـ"حماس"، فإن لسان حال
محمود عباس سينطق ليقول "على جثتي". وكما تؤكد مجموعة الأزمات الدولية في
تقريرها الأخير، فإن لدى السلطة الفلسطينية الكثير مما تخسره والقليل مما
يمكن أن تكسبه فيما لو رفع الحصار المفروض على قطاع غزة. فمنذ منتصف عام
2013 عندما أغلقت تقريبا جميع الأنفاق التي كانت تربط غزة بمصر تحت مدينة
رفح، زاد باضطراد دخل السلطة الفلسطينية من الضرائب التي تجبيها إسرائيل
نيابة عنها عن البضائع المتوجهة إلى قطاع غزة. وينقل تقرير مجموعة الأزمات
عن وزير في حكومة الوفاق الوطني، عينته حركة فتح وكلفته بمتابعة موضوع
إعادة الإعمار في غزة، أنه يحمل المسؤولية الأكبر عن الركود الحالي لمكتب
الرئيس الفلسطيني، والذي يقول عنه "إنه لا ينوي إعادة إعمار غزة ولا تحمل
المسؤولية تجاهها".
لا تقل الإشارات القادمة من مصر قتامة عن ذلك. في حزيران (يونيو) ظهر رئيس
المخابرات المصرية مبتهجاً لا تفارق ثغره الابتسامات وهو يستقبل وفدا من
حركة حماس، وظل معبر رفح مفتوحا طوال ذلك الأسبوع. إلا أن ذلك كان قبل
الهجوم الذي شنه جهاديون في سيناء، سارعت مصر على إثره بتحميل "حماس"
المسؤولية عنه. وكانت آخر الإشارات هي اختطاف أربعة أعضاء في كتائب القسام
بينما كانوا مسافرين عبر شمال سيناء، فما كان من "حماس" إلا أن اتهمت الجيش
المصري وليس الدولة الإسلامية باختطافهم.
من يستفيد من هذا الفاصل القصير في المباحثات؟ لا ريب في أنه قد تم خرق
شروط الرباعية التي تقصي "حماس" عن المفاوضات، ونفس الشيء ينطبق على إعلان
الاتحاد الأوروبي الذي يصنف "حماس" منظمة إرهابية. وكان بلير قد أسخط
السويسريين الذين طالما اعتبروا أنفسهم القناة الأساسية للتفاوض مع "حماس"،
بل لقد تجاوز سخطهم سخط محمود عباس منه.
أيا كان الأسلوب الذي شنت به إسرائيل حربها على غزة في العام الماضي وأيا
كان الدافع لها، فإنها تشير محادثات بلير إلى أن إسرائيل لا ترغب في تكرار
تلك التجربة تارة أخرى، على الأقل ليس في المدى المنظور. فـ"حماس" باتت هي
العنوان الذي يقصد في غزة، وهي الجهة المفضلة على كل البدائل الأخرى،
وبالتأكيد على حالة الفوضى التي تنجم عن تنافس بعض المتطرفين المسلحين فيما
بينهم على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وكذلك على احتمال أن يأتي اليوم
الذي ترث فيه الدولة الإسلامية جبهة "حماس". من جهة أخرى، تأتي على حساب
محمود عباس (وليس حركة حماس) تلك الجهود التي يبذلها محمد دحلان لإعادة
الاعتبار لذاته وإيجاد موطئ قدم لنفسه داخل غزة من خلال تمويل حفلات
الزفاف.
لربما كان بلير مفيدا لنتنياهو كوسيلة لجس النبض واختبار الأجواء، ولكن
يبدو أنه قد استنفذ ولم يعد دوره كوسيط مطلوبا. وتعتبر مصر أن فتح معبر رفح
الحدودي سيعني تسليم أهم ورقة لديها في مجال السياسة الخارجية، ولا يوجد
ما يدل على أنها على استعداد لأن تقدم على ذلك.
وهذا يعيدنا تارة أخرى إلى طوني بلير. ما هي مصلحته في كل ذلك؟ لقد حار
الكثيرون وهم يبحثون عن إجابة، ولكن بإمكاننا الآن الكشف عن بعض الدلائل.
في العام الماضي، في مؤتمر دولي كان ينعقد في إحدى الدول الأوروبية، وقبل
أن تبدأ محادثات الدوحة بشهور، اقترب نفر من الإسرائيليين من أكاديمي يعرف
عنه التواصل المباشر مع خالد مشعل وسألوه إن كان على استعداد لتوصيل
استفسار إلى القيادة في حماس. كان السؤال مفاده "فيما لو قامت مؤسسة الغاز
البريطاني (بريتيش غاز) بتطوير حقل الغاز في بحر غزة – الذي يبعد عن ساحلها
ما بين 27 و 33 كيلومتراً - هل ستهاجمه حماس؟". سألهم الأكاديمي: "من الذي
يطرح السؤال – هل هي الحكومة الإسرائيلية؟"، قالوا "لا، بل هو طوني بلير".
أخبرهم الأكاديمي بأنه يرفض توصيل رسالة بالنيابة عن طوني بلير وإذا كان
يرغب في طرح السؤال فليفعل ذلك بنفسه من خلال الاتصال بخالد مشعل شخصيا.
كم هو غريب. لقد ادعى طوني بلير في بعض لقاءاته الخاصة بأنه إنما انخرط في
المحادثات مع "حماس" بناء على طلب منها – نتيجة لخطاب أرسلته حماس إلى
مبعوث الأمم المتحدة إلى عملية السلام روبرت سيري. إلا أن اهتمامه بغاز بحر
غزة يسبق ذلك بزمن. وليس من باب المصادفة أن تكون مؤسسة بريتيش غاز زبونا
عند مؤسسة جيه بيه مورغان (وهي واحدة من كبرى المؤسسات المالية في
بريطانيا) والتي يعمل لديها طوني بلير بوظيفة كبير مستشارين ويتلقى منها
أتعابا على ذلك.
يعتبر هذا الحقل، كما تقول وزارة الخارجية البريطانية، المورد الطبيعي
الفلسطيني الأهم والأكبر على الإطلاق من حيث القيمة. وفي عام 2007 قدرت
الإيرادات المتوقعة منه بمبلغ 4 مليارات دولار أمريكي. كان رئيس الوزراء
الإسرائيلي السابق آرييل شارون يقف ضد تطويره، ثم بعد أن انسحب من قطاع غزة
وقعت مؤسسة بريتيش غاز مذكرة مع شركة الغاز المصرية إيغاز لبيعه هناك في
عام 2005.
ثم ألغيت الصفقة بعد ذلك بعام عندما تدخل طوني بلير نيابة عن رئيس الوزراء
الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت. يقال إن ما كميته ثلاثين ضعفا من الغاز قد
اكتشف مؤخرا أمام سواحل مصر. من يدري ما الذي يمكن أن تحتويه حقول غزة؟
المهم في الأمر أن هناك من يؤمن بأن مصالحه تتطلب وقف الصراع.
(نقلا عن هافنغتون بوست)
|