|
1 |
مصر وتركيا وحديث الأسلمة والعلمنة
تركي الحمد العرب اللندنية المعجزة الاقتصادية التي تحققت في تركيا لم تحدث نتيجة 'إسلامية' أردوغان وحزبه بقدر ما كانت نتيجة التحرر من قيود الإيديولوجيا بشكل عام، والنستولوجيا (الحنين إلى الماضي) السياسية الدينية. | ||||
|
لا يجادل إلا مكابر حقيقة في أن رجب طيب أردوغان (1954-؟) استطاع منذ توليه شؤون الحكم في بلاده في مارس/ آذار من عام 2003، أن يحقق معجزة اقتصادية حقيقية في تركيا، ونقلها من مصاف الدول التي تقبع في قاع ترتيب اقتصادات العالم، إلى أن تُصبح واحدة من أقوى عشرين اقتصادا في العالم، وانعكاس ذلك على الدخل السنوي للمواطن التركي، الذي قفز من حوالي أربعة آلاف دولار إلى أحد عشر ألفا تقريبا، بالإضافة إلى حل كثير من المشكلات الاجتماعية- الاقتصادية، مثل البطالة وأزمة السكن وتحسين ظروف المعيشة للمواطن البسيط. وكان أردوغان قبل ذلك قد حقق لمدينة إسطنبول الكثير حين كان عمدة لها خلال الفترة من 1994- 1998. كل هذه الأمور يُقر بها لأردوغان وحزب “العدالة والتنمية”، وهذا ما لا يُنكر، وإن أٌنكر، لهذا السبب أو ذاك من أمور لا علاقة لها بالموضوعية، فإن لغة الأرقام تدحضها. هذه المعجزة الاقتصادية، ومن قبلها معجزة مهاتير محمد في ماليزيا، وهي ليست بمعجزات حقيقة، حين تتوفر الإرادة، ووضوح الرؤية والهدف، والتخطيط السليم، والاستخدام الأمثل للموارد بعيدا عن الفساد، من قبل أي طرف يمسك زمام الحكم، صفق لها الإسلامويون العرب طربا، وفق منطلقات إيديولوجية بحتة، على أساس أنها برهان دامغ على أنه “حين يحكم الإسلام”، والمقصود به حين تحكم الإسلاموية ويحكم الإسلامويون، فإنه يستطيع تحقيق المعجزات حين يُمنح الفرصة، وها هي تركيا في ظل “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي تقدم البرهان غير القابل للدحض. بالطبع إذا كانت تجربة حزب إسلاموي في تركيا ناجحة بكل المقاييس، فإن هنالك تجارب أخرى عديدة فاشلة، بل وتكاد تكون كل التجارب التي استطاع فيها الإسلامويون الوصول إلى الحكم أو كان لهم نفوذ فيه، ولكن يتم تجاهلها بطبيعة الحال، ولكن هذا ليس موضوع هذه المقالة على أية حال. المنسي، أو المسكوت عنه، أو المُتجاهل حقيقة في موضوع تركيا وأردوغان من قبل الإسلامويين هو أن المعجزة الاقتصادية التي تحققت في تركيا لم تحدث نتيجة “إسلامية” أردوغان وحزبه بقدر ما كانت نتيجة التحرر من قيود الإيديولوجيا بشكل عام، والنستولوجيا (الحنين إلى الماضي) السياسية الدينية، والتركيز على حل المشكلات المعاشة بشكل عملي دون الاعتماد على المقولات الإيديولوجية الكبرى، كما هو حادث في عالم العرب بالنسبة إلى جميع المؤدلجين وليس الإسلامويين فقط، وهو ذات ما فعله مثلا الرئيس الصيني الأسبق دينغ شياو بينغ (1904-1997)، حين تحلل من الكثير من القيود الإيديولوجية وركز على المشكلات الحياتية والأهداف العملية، وهو صاحب المقولة الشهيرة: “قطة سوداء، قطة بيضاء، لا يهم. المهم أن تستطيع القطة اصطياد الفئران”، للتعبير عن فلسفته العملية في الحكم، فكان أن مهد الطريق لتحويل بلد المليار والنصف في النهاية إلى ثاني أقوى اقتصاد في العالم، وهو الأمر الذي كان متعثرا، بل ومتعذرا أيام حكم الزعيم الراحل ماو تسي تونغ (1893- 1976)، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، نتيجة التمسك الحرفي بالقيود الإيديولوجية ونصوص “الكتاب الأحمر”، رغم برامجه الاقتصادية الجبارة، ولعل أشهرها حملة “القفزة العظمى إلى الأمام”، بين عامي 1958 و1961، والتي انتهت بكارثة بشرية واقتصادية هي الأكبر في تاريخ الجمهورية، وهو ذات السبب الذي كان يقف وراء تخلف القطاع الاقتصادي السوفيتي رغم الوفرة، والذي يقف اليوم حجر عثرة أمام نمو اقتصادي بلا حدود أو سدود في بلاد مثل إيران وكوريا الشمالية وفي أكثر بلاد العرب والمسلمين، على اختلاف المشارب الإيديولوجية.
التحرر من قيود الإيديولوجيا ما فعله أردوغان في تركيا هو ذات ما فعله بينغ في الصين أو مهاتير محمد في ماليزيا أو غيرهم ممن تحرروا من قيود الإيديولوجيا في سياستهم الداخلية تحديدا، والسياسة الاقتصادية أكثر تحديدا. حقيقة أن أردوغان مسلم الديانة إسلاموي التوجه، بمثل ما كان بينغ شيوعي الهوى، ولكن ذلك لم يجعله مرتديا لقناعه الإيديولوجي في كل شاردة وواردة، كما أن حزبه لم يدخل الانتخابات التركية في البدء على أنه حزب ديني، ولم يرفع شعارات فيها نفس ديني، فالأحزاب المحتكرة لدين المجتمع ممنوعة قانونا لأن الدين للجميع وليس لحزب دون آخر، بل دخلها من منطلق أنه حزب وطني مؤمن بأصول اللعبة الديموقراطية والأسس العلمانية للدولة والمجتمع، وكانت شعاراته وبرنامجه قائمين على أساس الحل العملي لمشكلات اقتصادية واجتماعية تركية حقيقية، وليست دعوات النفير والجهاد والخلافة و”لنا الصدر دون العالمين أو القبر”، دون مضمون يُذكر، أو قاعدة من قوة مادية يُستند إليها. حين بدأ أردوغان لاحقا ينغمس في الأحلام الإيديولوجية الكبرى، وتراوده أحلام الزعامة المتجاوزة للحدود، بدأت العثرات والكبوات تعترض طريقه، لا لأن مؤامرة أصبحت تُحاك ضد “تركيا الإسلامية” المحققة للمعجزات، فكوريا الجنوبية مثلا حققت ذات المعجزة وأكثر، دون أن تُحاك ضدها المؤامرات، ولكن لأنه بدأ يترك أرض الواقع الذي انطلق منه، ليحلق في أحلام إيديولوجية خارجية كبرى، قد تُهدد إنجازات الداخل وتحولها إلى مجرد وقود لها، وهو ذات ما حصل لجمال عبدالناصر (1918-1970) في مصر، الذي صرفته إيديولوجيا القومية العربية، وما أفرزته من مغامرات وتدخلات خارجية، عن التركيز على التنمية في الداخل المصري التي كانت قد بدأت بشكل سليم ومخطط له خلال السنوات الأولى لحركة 23 يوليو/ تموز 1952. بل كان يُمكن لعبدالناصر أن يكون “أتاتورك ” المصري، وحتى العربي، لو أنه حوّل مصر من خلال التنمية وبناء المؤسسات، إلى نموذج جاذب يُحتذى عربيا وإقليميا، سواء اقتصاديا أو حتى سياسيا، فالازدهار وقوة المؤسسات سوف تقود إلى ديموقراطية حقيقية في نهاية المطاف، خاصة وأنه من المعروف أن عبدالناصر كان الوحيد من أعضاء “مجلس قيادة الثورة” الذي رفض الديكتاتورية وحبذ الحل الديموقراطي، ولكن ثمالة الإيديولوجيا، وتضخم الذات بالبطولة والزعامة العابرة للحدود، و”الأبوة الروحية”، كانت لعبدالناصر بالمرصاد، وحديث عبدالناصر يطول حقيقة، ولعل مكانه غير هذا المقال. إرث أتاتورك عودة إلى تركيا، فإن أمرا آخر، وهو الأهم في تقديري، لنجاح أردوغان في ظل فشل آخرين من ذات التوجه في بلاد أخرى، هو أن حزب “العدالة والتنمية” وأردوغان إنما نما وترعرع ومارس حقوقه السياسية في مجتمع مدني، يقوم نظام الحكم فيه على أسس ومؤسسات علمانية راسخة، أرسى قواعدها مؤسس تركيا الحديثة الغازي مصطفى كمال اتاتورك (1881-1938)، سيء الذكر في عالم المسلمين لمجرد أنه أطلق رصاصة الرحمة على مؤسسة الخلافة الشكلية والمهترئة منذ قرون، والسلطنة الفاسدة، بل والميتة فعلا منذ عقود. ما كان للتجربة “الأردوغانية”، سواء من ممارسة السياسة في دولة ديموقراطية، أو الوصول إلى سدة الحكم، أو تحقيق الانجازات، دون الأخذ في الاعتبار إرث أتاتورك، وكذلك وقوف المؤسسة العسكرية التركية وراء هذا الإرث وحمايته حتى نما على شكل مؤسسات راسخة، مكنت حتى الإسلامويين من الوصول إلى السلطة، وهم الذين يقفون على طرفي نقيض من أتاتورك ونهجه، دون خوف من أن يحتكر هؤلاء السلطة، ويقلبون الدولة رأسا على عقب، ويحولونها إلى مجرد قاعدة انطلاق لأحلام يقظة كبرى، يضيع معها الوطن ولا تتحقق الأحلام، فيعود الجميع في النهاية بخفي حنين، بل ودون خفيه. بإيجاز العبارة، لولا أتاتورك “العلماني” لما كان أردوغان “الإسلامي”، ولولا العلمانية الأتاتوركية، لما نجحت الإسلاموية الأردوغانية. ويعبر أردوغان نفسه عن ذلك في نصيحته المخلصة حقا للإخوان المسلمين بعد تربعهم على “عرش مصر”، حين قال قبيل زيارته لمصر “الإخوانية ” في مقابلة متلفزة في سبتمبر/ أيلول عام 2011، مع الإعلامية المصرية منى الشاذلي: “رجب طيب أردوغان ليس علمانيا فهو مسلم، لكنه رئيس وزراء دولة علمانية.. أقول للشعب المصري أن لا يكون قلقا من العلمانية.. لا تعارض بين الإسلام والعلمانية بمفهومها الحديث”، كما أكد أردوغان من خلال تلك المقابلة بأن العلمانية لا تعني اللادينية أو الكفر، بل هي نظام يكفل وقوف الدولة على مسافة متساوية من مواطنيها على اختلاف أطيافهم ومعتقداتهم، بمعنى أن المواطنة هي أساس التعامل ومرجعيته وليس الانتماء الديني أو غيره، وأن الدولة تكون علمانية أما الأشخاص فلا. قوبلت تصريحات أردوغان هذه بالسخط والشجب من قبل الإخوان المنتشين بالسلطة المطلقة في مصر، ومرت الأيام وأثبتت صحة كلام أردوغان، التركي المسلم الإسلاموي الأتاتوركي، وكان السقوط المدوي لتجربة الإخوان في مصر، الذين أرادوا بناء دولة من طيف واحد، رغم أن ألوان الطيف سبعة، وأكثر من ذلك حين الحديث عن حياة البشر والشجر وحتى الحجر. ديكتاتور ديمقراطي كان مصطفى كمال أتاتورك ديكتاتورا ومستبدا حقيقيا لا شك في ذلك، وكان غير متدين شخصيا، ولكن ذلك لا ينفي أنه كان من مؤسسي الدول، ولن تجد مؤسس دولة إلا وفيه من الديكتاتورية والاستبداد الشيء الكثير، ولكنه استبداد تفرضه المرحلة التاريخية، كما أن علمنته للدولة التركية الجديدة هو الذي وضع حجر الأساس للديموقراطية التركية المزدهرة اليوم، وهذا أمر لا شك فيه، فما كان من الممكن أن تتحقق الديموقراطية مباشرة في بلد كاد يضيع برمته، إذا دون تحرك أتاتورك فربما كانت تركيا اليوم مجرد مقاطعات يونانية وغير يونانية متناثرة في دول البلقان، وفي بلد كان يُنظر إليه كغنيمة بعد السقوط الرسمي للدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وإلا فقد كانت ساقطة منذ عقود مضت وهي التي كانت معروفة “برجل أوروبا المريض”. ما فعله أتاتورك هو تمهيد الأرض للديموقراطية اللاحقة، أو حفر أساسات البيت، فالديموقراطية في النهاية ليست مجرد صندوق اقتراع بقدر ما أنها مؤسسات وثقافة وقيم، وإلا فإن مجرد صندوق الاقتراع منزوعا من خلفيته الفلسفية، وأسسه الثقافية، لن يعكس إلا طبيعة المجتمع الممارس فيه الاقتراع، تخلفا كان أو تحضرا، فكل إناء بما فيه ينضح. هل هذا دفاع عن الديكتاتورية والديكتاتوريين؟ ليس الأمر كذلك، فليس أمرّ على المرء من الاستبداد والمستبدين، والديكتاتورية والديكتاتوريين، فللحرية مذاقها الذي لا يعادله مذاق، وللديموقراطية رونقها الذي لا يعادله رونق، ولكن ديكتاتورية بخطة ورؤية خير ألف مرة من حرية بلا دفة، فحرية دون أساس هي الفوضى بعينها، وديموقراطية دون مؤسسات وثقافة وقيم هي العبث عينه، فالمسألة في النهاية ليست متعلقة بحكم قيمي أو موقف عاطفي في أن تكون مع هذا الجانب أو ذاك، ولكنها في تقدير الوضع والظرف، ومعرفة ماذا يؤدي إلى ماذا، وكيف يكون ذلك، وهنا يكمن الفرق بين أحلام الواقع وأحلام اليقظة، فكلها أحلام ولكن هناك ما يمكن تحقيقه، وهناك ما لا يلبث أن يتبخر مع انكسار جرة العسل، في الحكاية المعروفة. رئيس مصر أكتب هذا المقال وقد انتهت حُمى الانتخابات الرئاسية المصرية، ولكن النتائج الرسمية لم تعلن بعد، غير أنه من الواضح أن المشير عبدالفتاح السيسي هو الأوفر حظا، بل إن النتائج الأولية المعلنة تفيد بأنه يكتسح بنسبة تتجاوز التسعين في المئة من أصوات الناخبين. بمعنى آخر، عبدالفتاح السيسي، الرجل المنتمي إلى المؤسسة العسكرية المصرية العريقة هو الذي سيكون رئيس مصر المقبل، وبطبيعة الحال سوف يكثر القيل والقال من قبل جماعات الإسلام السياسي وغيرهم بشكل عام، وجماعة الإخوان بشكل خاص، حول هذه الانتخابات وحول السيسي والمؤسسة العسكرية، من دعاوى التزوير، وعدم الشرعية، وعدم تكافؤ الفرص، وكون مرسي هو الرئيس الشرعي، واستناد السيسي إلى شرعية القوة الانقلابية المرفوضة، وشراسة حكم العسكر، وغير ذلك مما سيكثر الحديث عنه، ويدخلنا، وكالعادة، في جدل بيزنطي، وعاصفة في فنجان، يُنسينا حاضر الأمور ومستقبلها، فلا نصل إلى نتيجة، ونخسر كل نتيجة ممكنة. ولكن المؤكد في الأمر أن السيسي سيكون حاكم مصر، ووفق انتخابات شعبية مراقبة دوليا، وبناء على دستور مدني اتفقت عليه شرائح المجتمع المختلفة، وليس بصياغة تيار واحد أو شريحة واحدة. وسواء صح ما يُقال أو ما يمكن أن يُقال عن هذه الانتخابات ونجاح السيسي ومن ورائه المؤسسة العسكرية، والنقاش في كل ذلك يطول، إلا أن الحقيقة المؤكدة هي أن مصر اليوم تقف على أعتاب مرحلة سوف تحدد مصيرها ومصير المنطقة لسنوات طويلة قادمة، ويتحدد هذا المصير بناء على تحديد دقيق لأولويات الدولة والمجتمع في مصر، والتي أرى أنها تتلخص في غايات ثلاث: تحقيق الأمن، والتنمية الاقتصادية المتوازنة القادرة على احتواء مشكلات البطالة والفقر، وبناء المؤسسات القادرة على حماية التجربة الديموقراطية الوليدة في مصر، حيث يستحيل في المستقبل أن يأتي قافز إلى السلطة لا تشكل الديموقراطية جزءا من خطابه السياسي والإيديولوجي، ويحاول من خلال ذات الديموقراطية أن يُلغي الديموقراطية، التي تفرز أعداءها في هذه الحالة، نتيجة ضعف في المؤسسات، أو استغلال لظروف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية قاهرة، كما فعل الإخوان خلال سنة حكم المرشد، أو النازيون في ألمانيا خلال سنوات حكم “الفوهرر”، أو الفاشيون في إيطاليا خلال سنوات حكم “الدوتشي”. انطلاقا من هذه النقطة، يُمكن القول إن لدى مصر فرصة تاريخية لإعادة هيكلة الدولة، وبناء المجتمع، ومأسسة السياسة، وتمدين الثقافة، ومحاولة الاستفادة من التجربة الناصرية والساداتية والديموقراطية المغلوبة على أمرها بعد ثورة يناير/ كانون الثاني، 2011، وتجنب الأخطاء القاتلة التي وقعت فيها تلك التجارب، بما يكفل نمو ديموقراطية حقيقية قائمة على أسس ثابتة، وتتمتع “بأنياب أشرس من أنياب الديكتاتورية”، على رأي الرئيس المصري الراحل أنور السادات (1918-1981)، ولغاية ليست هي ذات الغاية التي كان يرنو إليها السادات، وليست مجرد صندوق اقتراع لا جذور له. وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة بطبيعة الحال، إذ لا بد من وجود مؤسسة قوية تكون حاضنة لهذه التغيرات، ومقيدة ببنود الدستور المدني المتفق عليه، وليس في مصر في هذه المرحلة سوى المؤسسة العسكرية التي تملك مثل هذه الصفات، أحببنا هذه المؤسسة أو كرهناها، وهي المؤسسة العريقة التي كان لها دور كبير في الحياة المصرية منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد علي باشا الكبير (1769- 1849) وحتى هذه اللحظة. دون “مؤسسة حارسة”، كما حدث في تركيا، فإن أي تجربة ديموقراطية ستبقى مجرد تجربة، ولن تقود إلى أي إنجاز، وفي النهاية ستنهار بهذا الشكل أو ذاك، وتجربة “جمهورية فيمار” الألمانية (1919-1933)، في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، خير مثال هنا، ناهيك عن “تجارب” العالم الثالث، فالديموقراطية غير القائمة على أسس ثابتة، لا بد أن تنتهي بالزوال، إما عن طريق انقلاب عسكري صرف دون قاعدة شعبية، أو عن طريق فوضى سياسية تنتهي بديكتاتورية غير مقننة أو مقيدة ببنود أي دستور. القضية في مصر اليوم ليست الجنرال السيسي أو المؤسسة العسكرية، بل هي قضية أن تعود مصر لنفسها أولا، مما يعنيه ذلك من إعادة بناء دولة المؤسسات والتنمية والأمن، فالديموقراطية في النهاية، ورغم كل قصائدنا الغزلية فيها وبجمالها وحسنها، بل وحتى من قبل أولئك المتحفزين لوأدها من خلالها، تبقى في الأول والآخر وسيلة وليست غاية: وسيلة لحرية وازدهار وأمن الإنسان، وهو أمر لا يتحقق إذا قبلنا بقشور الديموقراطية دون لبّها، فإن لم تكن كذلك، فلا حاجة لها، وخاصة في عالم عربي ومسلم لا تعني له الديموقراطية حتى الآن، أكثر من وسيلة لاقتناص تفاحة سلطة آيلة للسقوط. الحديث يطول حقيقة والحيز مقفول، وهنا يتوجب التوقف عن الكلام المباح وغير المباح حتى قبل أن يُدركنا الصباح.. فطاب لكم الزمان، وسعُد بكم المكان.. | |||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
المعلومات "السرية" ومريم السودانية والردة بقلم: د. سعيد صيني |
لعله من المناسب التعليق على
المقال الهام للدكتور كمال الصبحي بعنوان "حماية الوثائق "السرية"
للدولة؟ أم حماية الدولة ؟"، وذلك بإيراد بعض الحقائق عن حرية التعبير في
الحضارة الغربية وعلاقتها بحقوق المواطنين في محاسبة الحكومات التي وُضِعت لإدارة
الشئون العامة. كما يبدو من الضروري التعليق على قصة ردة مريم السودانية. حرية التعبير وسرية المعلومات الحكومية:يتضح لمن يرجع إلى مصادر الحضارة الغربية أن مفهوم "حرية التعبير"، مرتبط بنشأة الفكر العلماني المناوئ للنظام السلطوي الذي يجعل السلطات التشريعية والتنفيذية في يد مجموعتين: الأباطرة والبابوات. وقد ازدهر هذا المفهوم في ظل النظام الديمقراطي، وليد العلمانية، كأداة للحد من تجاوزات الجهة التنفيذية في هذا النظام. ولهذا تنص دساتير الدول الديمقراطية على حرية التعبير أو حرية الصحافة في محاسبة الحكومة. ومع مرور الزمن استغل بعض الحاقدين، والمتلبسين بشهوة المال أو الشهرة هذه الحرية ليسخروها ضد أعدائهم، أو ليحصلوا بواسطتها على الثراء والشهرة. و"حرية التعبير" قد تكون منضبطة وتخدم الخير، وقد تكون غير منضبطة، فتخدم الشر. فحالها مثل حال وسائل الإعلام، يمكن تسخيرها للخير أو للشر. والملاحظ أن الدول العلمانية تمنح حرية أكبر من الحرية التي تمنحها الدول، التي تنتمي إلى بعض الأديان انتماء صادقا. وتندرج ضمن هذه الحرية عمليات: جمع المعلومات، واستقبالها، ونشرها. وهذه الحرية، حتى في النظم العلمانية مقيدة، وذلك لأنها مرتبطة بالحقوق الأخرى، مثل حق الخصوصية، وقاعدة الحديث الذي يثير التباغض hate speech . وكثيرا ما تتعارض هذه الحقوق بعضها مع بعض. ولعله من المفيد العودة إلى بعض المراجع في القوانين الإعلامية المعمول بها في الغرب، ولاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد نموذجا، تحتذيه الدول الغربية الأخرى. صحيح أن التعديل الأول First Amendment على الدستور الأمريكي ضمِن حرية التعبير freedom of speech أو حرية الصحافة freedom of press، ولكن المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها المحكمة العليا، تعترف ببعض القيود، سواء ما يتعلق منها بالمعلومات الحكومية أو بالمسئولين في الحكومة، أو بالمشاهير، أو أفراد الشعب العاديين.( Zuckman and Gaynes pp. 142.) فبالنسبة للمعلومات الحكومية فإن المعلومات التالية تقع ضمن المحظور نشرها: ( Zuckman and Gaynes pp. 144-145 Wekpedia) ويلاحظ أن السلطات التنفيذية لا تنفرد بوضع هذه التصنيفات، بل تخضع هذه التصنيفات لإجازة الجهات التشريعية ولرقابتها المستمرة. 1. ما قامت الهيئة التنفيذية بإدراجها ضمن المعلومات ذات الحساسية الخاصة بالدفاع، مثل الخطط العسكرية، والأسلحة وطريقة تشغيلها، والمراسلات بين الأجهزة الحكومية والكتابات التي لا يطلع عليها إلا الجهات ذات العلاقة، ولا تتوفر للأحزاب السياسية. 2. الأنشطة الإستخبراتيه، والأنشطة الخارجية، والعلوم والتكنولوجيا والاقتصاديات ذات العلاقة بالأمن القومي، ومنها إجراءات الحماية من الأنشطة الإرعابية (الإرهابية). 3. برامج حماية المواد النووية وخدماتها. 4. أسلحة الدمار الشامل. 5. المعلومات التي تجمعها هيئات التحقيق. 6. المعلومات التي يجمعها جهاز حكومي لتقويم الوضع المالي لأي مؤسسة. 7. الأسرار التجارية والمعلومات المالية الخاصة. وقد تندرج جميع كلمات المرور السرية pass words تحت هذا الصنف. 8. ما يندرج تحت الملفات الطبية للمواطنين. وبصفة عامة تصنف المعلومات السرية في النظام الأمريكي إلى ثلاث درجات: سرية جدا، سرية، وخاصة. وهناك شد ورد بين المجالس التشريعية والجهات التنفيذية في اعتبار المعلومة المحددة سرية. والقرار النهائي في تصنيف المعلومة المحددة عند الاختلاف هي لمجموعة المحلفين في المحكمة. وكثيرا ما يؤكد القضاة بأن تصنيف الجهات التنفيذية للمعلومات المحددة بأنها سرية، لا تعني بالضرورة أنها سرية. وإضافة إلى ذلك فإن المعلومات لا تخضع للتصنيف لمجرد أنها معلومات محرجة ولتغطية الأنشطة غير القانونية. فالهدف من التصنيف هو حماية الأمن الوطني فقط. وبالنسبة للشخصيات التي تتمتع بالحصانة المفتوحة (مثل: عضو مجلس الشيوخ أو النواب، أو مجلس الشورى) فنشر ما تصرح به تلك الشخصيات مشروط بما يلي:( Spencer p. 89) 1. التزام قواعد التقرير الإخباري، بحزم، بما جرى أثناء المناقشات التشريعية أو القضائية. 2. أن يكون التقرير منصفا ودقيقا. 3. ليس وراء نشر التقرير دوافع غير سليمة. 4. أن يكون التقرير مجرد وصف للواقع، لا رأي فيه. وأما بالنسبة لحالات الحصانة المشروطة، في حالة موظفي الدولة، فيجب أن يكون التعليق منصفا والنقد في أمر يتعلق بالمصلحة العامة، وأن يثبت في المحكمة خلوه من الدوافع الخبيثة Actual Malice، ومن التجاهل المتهور Reckless Disregard.( Spencer pp. 90-99) فموظفو الدولة عرضة للمحاسبة لقبولهم هذه الوظائف الحكومية التي تجعلهم أمناء على المصالح العامة. وأما بالنسبة للمواطن العادي فله حقوق في الخصوصية أقوى، حيث يحظر مثلا انتهاك خصوصيته بنشر جوانب مخجلة في حياته الشخصية.( Spencer pp. 115-128.؛ Francois pp. 222-224 Zuckman and Gaynes pp. 102-141) وهو حق قد لا تملكه الشخصية العامة، ولا سيما إذا كانت لها علاقة بالثقة المنوحة له. وقد يضاف إلى حرية التعبير والنشر ما يسميه القانون الأمريكي بقاعدة الإنصاف Fairness Doctrine. وتلزم هذه القاعدة محطات الإذاعة والتلفاز بمنح فرص متساوية للمتنافسين. وتنطلق هذه القاعدة من أن هاتين الوسيلتين من وسائل الإعلام لا تعملان إلا برخصة من الدولة، ولأن الأصل فيهما هو خدمة المجتمع.( Agee et. al. pp. 456-457) وتختلف عن المطبوعات، حيث لا تحتاج إلى ترخيص. وخلاصة الموضوع أن القائمين بالوظائف العامة، ولاسيما أصحاب القرارات التي تؤثر بالسلب أو بالإيجاب في المصلحة العامة هم عرضة للمحاسبة وللتساؤل من قبل أفراد الشعب عامة، أو من ينوبوا عنهم، مثل وسائل الإعلام، أو أجهزة الرقابة الرسمية والعاملين فيها. وأهمس في أذن الجهات الحريصة على دوام الدولة المحددة وعزتها منح مكافآت مجزية مناسبة لحجم ما يكشفه المواطن أو الموظف المخلص من فساد إداري، يمس مصلحة المواطنين أو الوطن بعامة. فالواقع يقول بأن كثيرا من المؤسسات الخاصة التي تسرق المواطنين أو الوطن يمنحون مكافآت مغرية للسكوت عن فسادها ولتكميم الأفواه المخلصة، وذلك إضافة إلى استخدام المؤامرات لإزاحة المخلص اليقظ عن طريقهم. قضية مريم السودانية والردةيقول منتدى الشرق الأوسط: "إن الحادثة المأساوية شائعة في بلدان المسلمين، وليس الخلل في القضاء و إنما في الإسلام الذي حكم بالموت على المتخلين عن ديانتهم". وأقول: أولا- من المعلوم أن القاعدة العامة هي أنه لا إكراه في الدين، ولكن عندما يختار الإنسان الإسلام فإنه يدخل مع الله ثم مع المسلمين في معاهدة لمدى الحياة الدنيوية. وبهذا برّر بعض العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه".( البخاري: الجهاد) ويشبه ذلك قبول الإنسان الانتماء إلى دولة وقبول تبعاتها من التجنيد الإجباري ودفع الضرائب وقبول حكم الإعدام للمستحق في ظل قوانينها.والمعاهدة أو العقد ملزم، ولا يمكن لأحد الأطراف أن ينقضه من عنده، حماية لحقوق جميع الأطراف المرتبطة بالمعاهدة أو العقد. فحرية الدخول أو عدم الدخول في العقد شبه مطلقة، ولكن الخروج منه مقيد بحقوق الأطراف الأخرى. ومن يتأمل في الظروف التاريخية يجد أن هذا النص جاء في وقت كانت فيه الهوية السياسية ليست كما هي اليوم منضبطة بسجلات وغير ذلك، مما يمكن معها التمييز بدقة بين مواطني الدول المختلفة. وكانت الهوية الدينية هي الهوية المكتسبة البارزة التي يمكن التمييز بها بين فئات الناس الذين يعيشون في مدينة واحدة. وكان يسهل على جواسيس الجماعات المعادية للإسلام والمسلمين تقمص الشخصية الإسلامية والخروج منها بسهولة، فكان لابد من وضع حد لهذا. والهوية المميزة لمجموعة محددة من الناس تستوجب حقوقا وتستوجب واجبات، ويمكن للإنسان إساءة استخدامها كما هو بالنسبة للمواطنة. والإسلام كأي نظام آخر لا يسمح لأحد بالعبث بالنظام أو بسوء استغلاله. ومثال سوء الاستغلال ما ورد في قوله تعالى {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.}(آل عمران: 72) فقد كان بعض اليهود يتظاهرون بالإسلام لإغواء المؤمنين ولبث الفتنة بينهم. وقد يضاف إلى ذلك أن الإسلام هو النسخة الأحدث بل الأخيرة من الرسائل السماوية وانتقال اليهودي أو المسيحي إلى الإسلام تطور. وأما تحول المسلم إلي اليهودية أو المسيحية فهو نكوص إلى الوراء. ومن زاوية أخرى، فإن فقهاء المسلمين اختلفوا في تطبيق هذا النص. فمال بعضهم إلى أن هذا النص للتهديد والوعيد تخويفا أكثر منه للتطبيق. واستدلوا بأدلة منها الاختلاف في حكم المرأة المرتدة مثلا،( الترمذي: الحدود) والاختلاف على مدة الاستتابة، رغم الاتفاق على ضرورتها. فقد قال البعض بأنها تمتد إلى نهاية العمر لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.}( البقرة: 217) وكذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بخواتيمها".( البخاري: الرقاق وانظر إسماعيل ص 71-73) ولقوله أيضا: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ."( أحمد: سند المكثرين من الصحابة) وجاء في الحديث الشريف "لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ، أي يشترط هذا الحديث إضافة إلى الردة أن يحارب الله ورسوله.( النسائي: تحريم الدم) وفوق ذلك يحتج أصحاب هذا الرأي بأن الإسلام لم يأت ليعجل بموت المخلوقات المكلفة، لكي يحرمهم فرصة الإسلام أو التوبة في مرحلة من العمر متأخرة. ويستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم "لله أرحم بعباده من هذه بولدها"، وذلك تعليقا على قول الصحابة بأن الأم لن تطرح ابنها في النار إذا استطاعت أن لا تطرحه.( البخاري:5999، مسلم: 7154) ويستدلون بحرص نبي الرحمة على توفير فرصة الإسلام للأجيال التي لم تولد بعد لمشركي قريش. فقد ثبت أنه أجاب " بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله من أَصْلَابِهِمْ من يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شيئا، وذلك عندما سأله ملك الجبال: إن شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهم الْأَخْشَبَيْنِ ؟(البخاري، ج3: 1180) ويعتمدون على أن هذه الحياة هي دار اختبار، وإجبار المختبر على البقاء على إجاباته الصحيحة، يفسد مفهوم الاختبار الذي يهدف إلى التمييز بين المجتهدين وغير المجتهدين. وأقول: ثانيا – هناك تساؤلات كثيرة تخطر في الذهن، ومنها: من الذي رفع القضية إلى المحكمة؟ أهو الأب الذي تزوج مسيحية بدلا من مسلمة ثم طلقها؟ ولماذا؟ أم أقرباؤه الذين فشلوا في جذبها إلى الإسلام؟ أم الزوجة المسيحية كانت شديدة التمسك بمسيحيتها رغم جهود الزوج وأهله؟ وهل بذل الأب قصارى جهده في تربية ابنته على الإسلام بدرجة كافية؟ وهل وفّر لها حنان الأبوة وأدى مسئوليته تجاهها بعد طلاق أمها مضطرا أو غير مضطر؟ وهل كانت مريم بجهود والدها المخلصة مسلمة أو أنها لم تكن مسلمة إلا بالانتساب إلى أب مسلم؟ وهل ارتكبت مريم الزنا؟ أو أنها تزوجت مسيحيا؟ وهل تأملت المحكمة كل هذه الحيثيات قبل إصدار حكمها؟ وبعبارة أخرى، هل هذا الحكم هو حكم الإسلام في الكتاب والسنة؟ أم هو حكم القاضي المسلم المعرض للخطأ في فهمهما أو الخطأ في تشخيص الواقعة التي سيطبق فيها الحكم؟لقد التقيت مرة في أحد المراكز الإسلامية في أمريكا برجل تجاوز الستين يبكي بحرقة وهو يدعوا فعلمت أنه هاجر إلى أمريكا وبقي فيها حوالي العشرين سنة بعيدا عن أهله، إلا من زيارات كل عامين. وكوّن ثروة متواضعة وجاء بزوجته المسلمة وأولاده ليستمتعوا بالحياة في أمريكا... وبعد حوالي الشهرين طلبت زوجته الطلاق للتزوج بمسيحي، وبعد عامين تركته ابنته وابنه ليستمتعا بالحرية... وفي المقابل جاء فلسطيني مطرود من وطنه فتزوج أول امرأة أشفقت عليه وكانت مسيحية، وأنجب منها طفلة وطفلا فأحسن تربيتهما إسلاميا وعوداهما على المراكز الإسلامية والصلاة و... وحاول مع زوجته التي كانت حائرة بين الإغراءات المالية وأمها الكاثوليكية المتعصبة، وبين زوجها المسلم القدوة وحالته المادية المتواضعة. فاستطاعت جدة الأولاد إقناع الأم بالهرب مع أطفالها إلى حيث خبأتهم. فكان مهموما، ولقيته يوما بعد صلاة الجمعة في المركز الإسلامي مسرورا يبشرني... لم يبشرني بعودة زوجته وألاده كما كنت أتمنى، ولكن بشرني بأن ابنته وعمرها سبع سنوات اتصلت به خلسة، وقالت ما ترجمته: "بابا. لا تقلق. أنا وأخي باقون على الإسلام، رغم جهود جدتي وإغراءاتها..." وخطر في ذهني ماذا تعرف ابنته من الإسلام في هذا السن المبكر لتصر على التمسك به إلا أن يكون الأب قد قام بجهود مميزة قلما يبذلها المسلمون بالوراثة في أرض الإسلام. وصادف أن عدت إلى المدينة نفسها لإجازة التفرغ العلمي فحضرت زواج الابنة على شاب مسلم ملتزم، بعد أن تُوفي والدها مقهورا. فالمنزل الوحيد الذي بنى جزءا منه بيديه استولت عليه زوجته. وحرمت منه حتى أولادها... ويقول المنتدى:
"طالما فشل المجتمع الدولي في توظيف هذه القضايا و تسمية
الأشياء بمسمياتها فإن عددا لا يحصى من الأبرياء أمثال "مريم إبراهيم"
سيعانون من عقبات كثيرة لمجرد ممارسة حرية التفكير و الاعتقاد بسبب الإسلام". سعيد صيني 3/8/1435هـ | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
مذهبية إيران تعبث في باكستان
|
|
بدأ النظام الإيراني يعبث مذهبيا في باكستان من خلال ذراعيه حزب الله
الباكستاني وداعش التي تتحدث تقارير عن ارتباطها به. فإيران ما تزال تحاول
التمدد في دول الجوار العربي والإسلامي كالأخطبوط من خلال أذرع عسكرية
وشبكات تجسس، وزراعة خلايا نائمة، لضمان وجود لها في تلك الدول، ولتستعين
بها عند الحاجة.
وفيما احتفى الإعلام الفارسي بنشوء حزب الله الباكستاني، ألقى الضوء على داعش الباكستانية بصفتها خصما للشيعة، علما أن كثيرا من التقارير تحدثت عن ارتباط داعش بطهران منذ نشوئها في العراق. وفي حين لا يستبعد أن يكون الارتباط نفسه، فإن لطهران من خلال تسليطها الضوء على الطرفين هدفين واضحين، هما: إشعال حرب مذهبية، وضرب خصومها البلوش من الداخل. ويبدو أن شهية المؤسسة العسكرية والأيديولوجية الإيرانية منفتحة كثيرا في الآونة الأخيرة، والنشاط التوسعي الخارجي جلّ أهدافها وغاية مرامها. وفي هذا الإطار بدأت قبل أشهر بوادر تشكّل «حزب الله اليمني» تشهد تقدما كبيرا، على غرار النسخة اللبنانية والعراقية، إضافة إلى محاولة إنشاء نسخة خليجية، وئدت في مهدها، إذ تمكنت السلطات الخليجية من اكتشافها وتقطيع أوصالها قبل أن تنشأ. الأخطبوط الإيراني يحرك ذراعيه الباكستانيين لإشعال حرب مذهبية وضرب البلوش حرّك النظام الإيراني الذي لا يزال يحاول التمدد في دول الجوار العربي والإسلامي كالأخطبوط من خلال أذرع عسكرية وشبكات تجسس وزراعة خلايا نائمة، لضمان تواجد لها في تلك الدول تتمكن من الاستعانة بها عند الحاجة، ذراعين له في باكستان هما حزب الله الباكستاني وداعش الباكستانية.وفيما احتفى الإعلام الفارسي بنشوء حزب الله الباكستاني، ألقى الضوء على داعش الباكستانية بصفتها خصما للشيعة، علماً أن كثيرا من التقارير تحدثت عن ارتباط داعش بطهران منذ نشوئها في العراق. وفي حين لا يستبعد أن يكون الارتباط نفسه، فإن لطهران من خلال تسليطها الضوء على الطرفين هدفين واضحين هما: إشعال حرب مذهبية، وضرب خصومها البلوش من الداخل. يبدو أن شهية المؤسسة العسكرية والأيديولوجية الإيرانية منفتحة كثيراً في الآونة الأخيرة والنشاط التوسعي الخارجي جلّ أهدافها وغاية مرامها. وفي هذا الإطار بدأت قبل أشهر بوادر تشكل “حزب الله” اليمني وتشهد تقدما كبيراً، على غرار النسخة اللبنانية والعراقية، إضافة إلى محاولة لإنشاء نسخة خليجية وئدت في مهدها إذ تمكنت السلطات الخليجية من اكتشافها وتقطيع أوصالها قبل أن تنشأ. ولم ينحصر سعي إيران إلى زراعة عناصرها في الجوار العربي فقط، بل اتجهت شرقاً أيضاً وتحديدا باتجاه باكستان حيث شكّلت بسرية “حز الله الباكستاني”، وبدأت تظهر أخباره في بعض وسائل الإعلام الباكستانية التي رجّحت أن تكون للحزب الوليد علاقة وثيقة مع حزب الله اللبناني، لافتة إلى أن الحزب الجديد قام بعمليات انتحارية ضد “جماعات سلفية” وقتل 40 شخصا منهم. خيط فارسي وكانت وسائل الإعلام الباكستانية دقيقة فيما ذهبت إليه، كما كان هذا التصريح بمثابة الخيط الذي كوّن نقطة الانطلاقة في إعداد هذا التقرير، على الرغم من الشح الكبير في المعلومات في هذا الصدد. وما أسهم في هذا الأمر، أن الإعلام الإيراني قدّم بدوره، بعض المعلومات حول الحزب الوليد وقياداته وأهدافه ومعاركه في جمهورية باكستان الإسلامية، إذ أجرى موقع “فرهنك نيوز” مقابلة مع الأمين العالم لحزب الله الباكستاني سيد هادي نقوي لتكون أول إطلالة إعلامية له، تحدث فيها عن الحزب وكيفية تأسيسه. وقال نقوي: قبل 9 أشهر أسست مجموعة من شباب الشيعة في باكستان حركة تسمى “لبيك يا حسين”، ولكن تقرر لاحقاً تسميتها بـ”حزب الله الباكستاني”، مقراً بتلقي الدعم اللوجستي والتقني من حزب الله اللبناني وأنهما عملا سويا في بداية الأمر على مهاجمة المواقع الالكترونية التابعة للجماعات السلفية في باكستان، وبعد ذلك انتقل حزب الله الباكستاني إلى العمل العسكري وشن عمليات مسلحة ضد من أطلقوا عليهم “السلفية” و”الوهابية” في باكستان، قائلاً إن حزبه نجح في قتل 40 سلفياً وخسارته ثلاثة شخصيات قيادية خلال المعارك. تهديدات نقوي هناك غموض كبير حول عدد الأعضاء المنتمين لهذا الحزب، كما أن الأمين العام لحزب الله الباكستاني رفض الإفصاح عن العدد، مبررا ذلك بالدواعي والاحتياطات الأمنية، مطلقا اتهامات وتهديدات كبيرة في تلك المقابلة، طاولت دولا خليجية. وعن إمكانات الحزب، قال نقوي إن الحزب أنشأ مراكز ومعسكرات للتدريب، إلا أنه لم يخف ضعف الجانب الاقتصادي وحاجتهم للدعم المادي. وعما إذا كان الحزب يعمل في الوقت الراهن تحت مظلة حزب الله اللبناني، أجاب الأمين العام لحزب الله الباكستاني بالقول: نعم، لقد تأسست وبشكل رسمي حركة المقاومة “حزب الله” في باكستان، هذه الحركة المقاومة تنشط تحت مظلة حزب الله اللبناني، نحن نعمل، كحزب الله العراق، وحزب الله سوريا، ضد القوى التكفيرية، وندافع عن الثقافة والفكر الشيعي الغني بأرواحنا. أما عن دوافع شيعة باكستان إلى قيامهم بتأسيس الحزب، قال نقوي: في السنة الماضية تعرض عدد كبير من الشيعة لهجوم واسع ذهب ضحيته العشرات، لذا لم يستطع الشباب الشيعي الغيور في باكستان الوقوف مكتوفا أمام معاناة إخوانهم وأبناء وطنهم الشيعة وبالتالي تم تأسيس هذه الحزب. موقف الشارع من المعلوم أن حزب الله الباكستاني قد أُسس حديثاً كما أن الإعلام الباكستاني لم يتطرق إلى ذلك بشكل كبير وبالتالي فإن موقف الشارع الباكستاني من ذلك غير واضح حتى الآن، إلا أنه بحسب التوقعات والتحليلات، لن يتقبل وجود حزب الله على أراضيه فهي فكرة دخيلة على البلاد كما أن حزب الله اللبناني يزعم بأن فكرة تأسيسه كانت مدفوعة بالمقاومة للعدو الإسرائيلي ودحره من الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن مبررات ضرورة التأسيس بهدف المقاومة لن تكون مقنعة للمواطن الباكستاني. ومن المؤشرات لذلك ما كتبه أحد الباكستانيين، في موقع باكستاني على شبكة الانترنت، معلقا على رفع أحدهم علم حزب الله اللبناني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بقوله: “ماذا يفعل علم حزب الله بإسلام آباد. فنحن ليس لدينا أساسا حدود مشتركة مع لبنان؟”. ضغط إيراني من المؤكد أن الهدف من تأسيس هذا الجناح العسكري لإيران في باكستان، لا يقف عند المواجهة مع الجماعات السلفية في باكستان فقط، بل إن أحد الأهداف يتمحور حول تأسيس ذراع عسكري إيراني في الداخل الباكستاني لملاحقة الجماعات السنية الإيرانية المسلحة مثل جماعة “جند الله” و”جيش العدل”. فكما هو معلوم، تشهد الحدود الباكستانية الإيرانية مناوشات مسلحة متكررة بين الجماعات البلوشية الإيرانية المسلحة وحرس الحدود والحرس الثوري الإيرانيين، وأدت إلى مقتل العديد من الجانبين. وآخر هذه العمليات قيام جيش العدل البلوشي باختطاف خمسة من أعضاء حرس الحدود الإيراني، وانتهت العملية بقتل أحد الجنود وإطلاق سراح الأربعة الآخرين بعد وساطات من رموز المذهب السني في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية وعلى رأسهم إمام وخطيب الجمعة في مدينة زاهدان الشيخ عبد الحميد مولوي. هجوم مركز وقادت هذه الأحداث وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي إلى التهديد باتخاذ إجراء من جانب واحد داخل الأراضي الباكستانية كوسيلة للحفاظ على الأمن الإيراني وتأمين جنودها العاملين على طول الحدود مع باكستان. وأضاف فضلي: في حال رفضت الباكستان تطبيق القانون في مطاردة الإرهابيين وإطلاق سراح الجنود، فإن إيران سترسل قوات إلى أراضي الدولة الجارة وتحرر جنودها، وفق ما تناقلته وسائل الإعلام الإيرانية. من جانب آخر، تلقت القيادة الباكستانية انتقادات سياسية من الوزن الثقيل على لسان رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي بعد الهجوم على أحد المراكز الحدودية، وقد عرضت إيران على باكستان إرسال محققين للبحث عمن تصفهم بالإرهابيين، لكنها لم تتلق ردا إيجابيا من الجانب الباكستاني. ورقة ضغط يبقى مستقبل “حزب الله” الباكستاني مرهونا إلى حد كبير بطبيعة العلاقات الباكستانية الإيرانية ومدى رغبة النظام الحاكم في إيران في تطوير هذا الحزب ليصبح نسخة طبقة الأصل من حزب الله اللبناني أو بعبارة أكثر دقة، دولة داخل دولة، تعمل على تنفيذ المهام العسكرية والسياسية من خلال أوامر تصدر من القيادة المركزية في طهران. على الجانب الباكستاني، ينبغي على إسلام آباد أخذ هذا الحزب بكثير من الجدية وعدم التهاون في تعقب أهدافه ونشاطاته دون إغفال خطر تنظيم “داعش” الباكستاني، فقد يشكلان معاً تهديدا حقيقيا على الأمن والاستقرار في جمهورية باكستان الإسلامية، وبالتالي يصبح ورقة ضغط على حكومة إسلام آباد قد يتم استغلالها لاحقاً لأهداف سياسية ومذهبية وعسكرية. خامنئي لشريف: اضبطوا حدودكم بعد أيام من الإعلان عن تأسيس حزب الله الباكستاني، زار رئيس الوزراء نواز شريف طهران استجابة لدعوة رسمية وجهها الرئيس الإيراني حسن روحاني.والتقى شريف خلال الزيارة الرسمية التي استمرت يومين الرئيس الإيراني والمرشد الأعلى علي خامنئي وعددا من المسؤولين الإيرانيين، كما وُقعت خلال الزيارة تسع مذكرات تفاهم بين الجانبين، معظمها يركز على الجانب الاقتصادي والتجاري.وأشار خامنئي خلال لقائه بشريف، إلى اختلال الأمن في المناطق على الحدود بين إيران وباكستان خلال الأشهر القليلة الماضية. وقال: يسعى البعض وبشكل متعمد إلى زعزعة الأمن على الشريط الحدودي بين البلدين، ونحن لا يمكننا التصديق بأن هذا الوضع طبيعي وغير متعمد. وأضاف: الواقع أن لدينا معلومات مؤكدة حول بعض النشاطات في منطقة بلوشستان الباكستانية، والتي تهدف إلى زعزعة الأمن في المناطق الحدودية، مشددا على ضرورة محاربة الجماعات المتشددة والتكفيرية لأنها تشكل خطرا على الشيعة والسنة على حد سواء، وإذا لم تتم مواجهة هذه الجماعات فإن العالم الإسلامي سيواجه مزيدا من الخطر والتهديدات. من جانبه شدد رئيس الوزراء الباكستاني على ضرورة التعامل بحزم مع المهددات الأمنية على الشريط الحدودي بين إيران وباكستان، مؤكدا أنه طمأن المسؤولين الإيرانيين بأن الحكومة الباكستانية ستقوم بكل الجهود الرامية إلى تأمين الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية المشتركة، وكذلك دعم الجهود الإيرانية في هذا الجانب. من المستبعد أن تفوت إيران هذه الفرصة دون مناقشة مستقبل وضع الجماعات المسلحة البلوشية التي تتحرك على الحدود بين الدولتين وتقوم بعمليات عسكرية ضد أهداف في الداخل الإيراني. كما أنه من المتوقع أن تكون طهران قد طالبت الجانب الباكستاني بتكثيف العمل لضبط الشريط الحدودي وزيادة عدد الدوريات الأمنية في تلك المناطق. لكن القيادة الإيرانية قد تتجاوز في مطالبها التلويح بورقة “حزب الله” الباكستاني وتكليف هذه المليشيا المسلحة بمهام عسكرية وأمنية في الداخل الباكستاني كورقة ضغط على إسلام آباد إذا ما رفضت التعاون مع طهران في محاصرة الجماعات البلوشية والحد من أعمالها وتهديدها للأمن الإيراني. طهران لجيش العدل: جهزوا أنفسكم للموت قد يشكل حزب الله الباكستاني ورقة ضغط أو مساومة إيرانية على باكستان في كثير من الملفات الإقليمية. فمن غير المستبعد قيام هذا الحزب بعمليات تستهدف قوات الأمن أو الجيش الباكستاني ليثير فتنة داخلية ومصادمات أمنية تزعزع أمن واستقرار البلاد، خاصة أن هناك تقارير تتحدث عن احتمالية قيام حزب الله الباكستاني بعمليات ذات أبعاد محلية وإقليمية، كما أن منطقة بلوشستان التي يقسمها الخط الحدودي بين إيران وباكستان قد تتحول إلى ساحة معركة للاعبين دوليين.وفي هذا الصدد، عنون الإعلام الإيراني لخبر تأسيس الحزب بقوله “على أعضاء جيش العدل تجهيز أنفسهم للموت”، في إشارة واضحة وجلية للمهمة المقبلة لحزب الله الباكستاني ونقل المعركة إلى الداخل الباكستاني لوضع إسلام آباد في موقف محرج. ويؤكد هذا التوجه الإيراني، ما نقلته وكالة أنباء “فردا نيوز” الإيرانية قبل بضعة أيام عن وكالة أنباء “جعفريه” التابعة للشيعة في باكستان، بأن “الجماعات التكفيرية” في باكستان أعلنت عن تأسيس جماعة “داعش” الباكستانية والتي تهدف إلى التصدي لحزب الله الباكستاني. وهددت داعش باستهداف الشيعة وإبادتهم في باكستان، وفقا لما نقله الموقع الإيراني. ويضيف الموقع أن وسائل الإعلام التابعة للجماعات السلفية في باكستان أعلنت عن إقامة احتفالات كبيرة بمناسبة تأسيس “داعش” الباكستانية. يجب أن نشير هنا إلى أن هناك تقارير متعددة تؤكد ارتباط الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالنظام الإيراني وتنفيذ أجندته في المنطقة العربية بهدف التصعيد الطائفي من جانب، واللعب على وتر محاربة الإرهاب العالمي، من جانب آخر. وبالتالي فإن هذه التصريحات تشير إلى أن إيران قد توقد فتيل الصراع الطائفي في باكستان بهدف تحقيق مكاسب سياسية هناك، خصوصا أن هناك خلفية تاريخية في بعض المدن الباكستانية التي سبق وشهدت اقتتالا مذهبيا، قد تسهم في اندلاع هذا الصراع واتساع دائرته. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
غضب بالمملكة من الإعلامية السعودية صفاء الأحمد بعد عرض فيلمها الوثائقي عن الحراك السري في السعودية |
غضبت السعودية من عرض محطة بي بي سي فيلما وثائقيا الجمعة عن الحراك السري في المملكة العربية السعودية. واثار الفيلم جدلا واسعا في المواقع الاجتماعية والمواقع السعودية التي اعتبرت الفيلم طائفيا ونعتت الإعلامية السعودية التي اعدت الفيلم على مدار عامين بـ الرافضة. وكتبت صفاء الأحمد عن تجربتها في اعداد الفيلم في موقع بي بي سي ما يلي: شاهدة على الحراك السري في السعودية صفاء الأحمد معدة وثائقي السعودية: الحراك السري صفاء الأحمد تمكنت بي بي سي من الاتصال، و بشكل غير مسبوق، ببعض النشطاء المناهضين للحكومة السعودية في المنطقة الشرقية للمملكة، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة للقضاء على أي اضطرابات مدنية. وقد شهدت المنطقة الشرقية من المملكة احتجاجات خلال الاعوام الثلاث الماضية. ومع التطورات التي صاحبت الربيع العربي منذ عام 2011، بدأ المحتجون يعبرون عن غضبهم تجاه الحكومة. إلا أن احتجاجاتهم لم تحظ الا بالقليل جدا من التغطية الاعلامية، فمن شبه المستحيل أن يتمكن الصحفيون من العمل بحرية في المنطقة الشرقية. ولم تكن أخبار الاحتجاجات داخل القطيف على الساحل الشرقي للمملكة، تصل حتى للناس داخل المملكة الا بالكاد. سافرت إلى المنطقة الشرقية عدة مرات خلال العامين الماضيين دون علم السلطات السعودية. أردت أن أعرف المزيد عن هذا الصراع الذي يخاطر فيه أفراد من الأقلية الشيعية في البلاد بحياتهم في التظاهر ضد ما يعتبره كثيرون نظاما ملكيا قمعيا. أنا أعرف هذه المنطقة جيدا لأنني ولدت ونشأت في مدينى قريبة منها. المنطقة الشرقية موطن معظم المسلمين الشيعة في البلاد. وتشير تقديرات إلى أنهم يشكلون أقل من 15 بالمئة من تعداد السكان، ويقول كثيرون منهم إنهم يتعرضون للتمييز الطائفي. كانت مهمة صعبة أن أعد تقريرا عن تلك الاحتجاجات. قد أكون سعودية لكن التجول بكاميرا كان أمرا شديد الصعوبة، إذ يعرضني ذلك للاعتقال. واعتمدت في تقريري بشكل جزئي على صور زودني بها نشطاء والتي تظهر كيف تطور هذا الصراع على مدى الأعوام الثلاث الماضية. وثق المحتجون ما يقومون به بشكل كامل في محاولة لإيصال رسالتهم إلى العالم. فقد صوروا أنفسهم لدى قيامهم بأعمال تمثل استفزازا كبيرا للسلطات، مثل نزع وإحراق ملصق يحمل صورة الملك، وهو أمر لا يتصوره كثير من السعوديين. حصار في العوامية لقد حضرت أيضا اجتماعات سرية للمحتجين. وأتضح لي أنهم لا يتفقون على ذات المطالب، لكنهم جميعا ينشدون إصلاحات شاملة. وعلى الرغم من أن المنطقة تضم أكبر حقول للنفط في العالم، يقول النشطاء الشيعة إن سكان المنطقة يتعرضون للتهميش الاقتصادي والسياسي منذ وقت طويل. وذات صباح في شهر فبراير/شباط من عام 2013، كنت أجلس في غرفتي عندما تلقيت رسالة مفادها أن قوات الأمن داهمت منزلين لاثنين من النشطاء المطلوبين، هما فاضل الصفواني ومرسي الربح، في منطقة العوامية إلا أنهما تمكنا من الهرب. وقد طوقت قوات الأمن المنطقة بنقاط تفتيش عقب المداهمة، لكني تمكنت من اختراق الحصار وأنا أحمل آلة تصوير. لم يغامر أي من فاضل أو مرسي بالحديث إلى الإعلام من قبل، لكنهما قررا الآن أن يرويا لي قصتهما. يقول فاضل: "عاملونا كإرهابيين. كان واضحا جدا أنهم يريدون قتلنا. أنتي تقفين الآن فوق آبار نفط تغذي العالم بأسره. لكننا لا نستفيد منها شيئا. الفقر والجوع وغياب الشرف وانعدام الحرية السياسية. ليس لدينا شيئ. ماذا بقي إذن؟ وبعد كل هذا يهاجموننا ويحاولون قتلنا." اللجوء الى السلاح وعلى مدى ثلاثة أعوام من الاضطرابات، قتل عشرون شخصا بينما سجن وأصيب المئات. وتقول الحكومة السعودية إن النشطاء مسلحون. إلا أن النشطاء نفوا ذلك في حديثهم لي. لكن في الشهور التي قضيتها بين رحلاتي إلى المنطقة، دققت في مئات الساعات من المشاهد المصورة. وفي أحد المقاطع فوجئت بناشط يطلق النار على الشرطة من سلاح يدوي. اتخذت الحكومة السعودية خطوات للقضاء على المعارضة. أنفقت الحكومة خلال الاعوام الثلاث الماضية مبالغ هائلة على المناطق الهامة، كما شجعت رجال الدين الذين تدعمهم الدولة على إدانة المعارضة بوصفها غير اسلامية، والتشكيك في المطالبة بالإصلاح وتشويه المحتجين ووصفهم بانهم تحت قيادة شيعية و طائفيون. وتشمل المعارضة الشيعة في الشرق، والنساء في بريدة اللائي يحتججن على اعتقال اقاربهن من الذكور دون محاكمة، ورجال دين بارزين، ونشطاء في مجال حقوق الانسان يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن الأمور تغيرت. فقد سألت أحد القياديين من النشطاء ما إذا كانوا يستخدمون الأسلحة. رد قائلا: "طبعا إذا هاجمت قوات الأمن السعودية أي بيت فنحن نرى أن من المقبول استخدام أي طريقة للدفاع عن النفس." وعندما سألته بوضوح: "حتى السلاح؟" كان رده: "نعم حتى بالسلاح". في أواخر العام الماضي اكتشفت أن مرسي الربح، الناشط الذي التقيت به في زيارتي الأولى، قد قتل. ويقول أصدقائه إن الشرطة أردته قتيلا خلال استعدادات لإحياء مناسبة دينية في شوارع العوامية. وخلال العام الحالي قتل رجلا شرطة في أعمال العنف. ودخلت قوات الأمن والمحتجون في حلقة من المواجهات العنيفة. وأصبحت القطيف منطقة عسكرية تحيط بها نقاط التفتيش والعربات المدرعة. وطلبت بي بي سي إجراء مقابلات مع السلطات السعودية للتعليق على الموقف إلا أنها لم تتلق ردا. وبعد عامين من الزيارات المتكررة تبين لي أن من الخطورة بمكان متابعة التحقيق في هذه القضية، واضطررت إلى مغادرة وطني. اعترى الخوف والشك الناس من حولي، وعاد كفاحهم سرا لا يعلم عنه الناس شيئا. يمكنكم مشاهدة البرنامج الوثائقي السعودية: الحراك السري ، على قناة بي بي سي العربية في الساعة 1710 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، 30 مايو/أيار ، وتعاد إذاعته أيام 2، 3، 4 يونيو/حزيران. وكتب موقع (سبق) السعودي تعليقا على الفيلم ما يلي: إعلامية سعودية تدافع عن مطلوبين في فيلم طائفي بتمويل BBC بندر الدوشي - سبق - واشنطن: في فيلم طائفي حمل العديد من التناقضات، قدمت الإعلامية السعودية صفاء الأحمد فيلماً وثائقياً طائفياً عنونته بـ "الحراك السري في السعودية" وبتمويل من قناة البي بي سي حيث استطاعت الوصول إلى أبرز المطلوبين الآمنين الذين تلطخت أيديهم بدماء رجال الأمن بكل سهولة. وفي التفاصيل، قدمت الأحمد في الفيلم الوثائقي على أنهم نشطاء يطالبون بالعيش الكريم والكرامة ودخلت داخل أحياء وأزقة لبعض الأحياء القديمة في القطيف والعوامية لتوهم الناس بأن السعودية تقوم باضطهاد أبناء الطائفة الشيعية في السعودية، وقامت بزيارة قبور أبناء الشيعة وقالت بأنهم قتلوا على أيدي رجال الأمن السعودي. وفي مخالفة واضحة لأصول المهنية التي تدعيها BBC، لم تقم الإعلامية بعرض أسر الشهداء من رجال الأمن والذين تجاوز عددهم العشرات من القتلى والجرحى جراء غدر هذه المجموعات الإرهابية ولم تسلط الضوء على مصير رجال الأمن وانتهاج أقصى قدر من الحكمة والمسؤولية تجاه بعض الاستفزازات والتي كلفتهم حياة الكثير من زملائهم. وعلى النقيض تماماً قدمت الإعلامية صفاء الأحمد المطلوبين الأمنيين والإرهابيين على أنهم أبطال حقيقيون وقادة للثورة ووصفتهم بقادة الحراك السلمي في القطيف. وكانت تصريحات معظم من التقت بهم كاذبة وتحمل تناقضات كبيرة حول الأسباب الحقيقية حول حراكهم وإثارتهم للشغب والقيام بأعمال إرهابية حيث ذكر الكثير منهم بأنها لأسباب معيشية فقط في إشارة هدفها فقط إثارة المنظمات الدولية والحقوقية عبر وضع تصور لهم بأن الفقر والجوع هو سبب خروجهم. وكانت صفاء أحمد قدمت أعمال في مهرجان برلين للأدب العالمي تدعي فيها أنها تنتقد الطائفية والمجتمعات العربية تعاني من الطائفية. وفي سابقة خطيرة قالت في إحدى المحاضرات على هامش هذا المهرجان أثناء قراءتها لأحد الكتب في لقاء معها أنا سعودية وآسفة تماماً بأني سعودية وسط تصفيق كبير من الحضور. يشار إلى أن العديد من أبناء هذه الطائفة يقومون بنشاطات خارجية هدفها فقط الإساءة لبلدهم السعودية بكل الوسائل والطرق التي يستطيعون الوصول إليها. .. وطن ----------------------------------------------- «بي بي سي» .. وفضيحة العوامية
سلمان الدوسري كانت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، لعقود طويلة، مثالاً للمصداقية والموضوعية إلى حد ما. تختلف معها تارة، وتتحفظ على مواضيعها تارة أخرى، إلا أنك لا يمكنك التشكيك في المهنية العالية التي تغلف بها تقاريرها وأخبارها وبرامجها، دعك من كذبة الحياد، فلا توجد وسيلة إعلام على أرض البسيطة محايدة 100 في المائة، فلما تحوّلت الإذاعة الرصينة إلى تلفزيون عام 1996، تجمّع بقايا القوميين والشيوعيين والبعثيين فعاثوا فيها، قبل أن يتحوّل أغلبية طاقم القناة ليكونوا بذرة غير صالحة لقناة الجزيرة. أُغلقت القناة ثم عادت الكرة مرة أخرى، تلفزيوناً يحمل اسم الـ "بي بي سي"، لكنه في المضمون يحمل أجندات بحسب العاملين فيه، لا سياسة واضحة للقناة، تعتمد معايير واضحة ودقيقة يُعمل بها. وعندما عرضت القناة، أمس الأول، ما سمّته الفيلم الوثائقي "الحراك السري" عمّا يحدث في العوامية منذ ثلاث سنوات، كانت المفاجأة أن الفيلم سقط في كوارث مهنية لا تُغتفر، وأسقط القناة معه في بئر لا أعلم كيف ستخرج منها، فالإرهابيون الذين يطالبون بإسقاط النظام، ويطلقون النار على رجال الأمن يُسمون "نشطاء"، والمجرمون الذين يمزقون ويحرقون صور الملك يُوصفون بـ "الأبرياء"، ناهيك عن السيناريو الذي يناسب فيلماً عاطفياً مع موسيقى تصويرية حزينة جداً، تريد أن تصل بالمشاهد في النهاية إلى أن هؤلاء يعانون القمع و"المظلومية"، أما الكارثة المهنية الكبرى فهي ترسيخ معلومات خاطئة وترويجها في قناة عالمية دون أدنى محاولة لمراجعتها وتصحيحها، كتكرار معلومة مغلوطة يعرفها طلاب المرحلة الابتدائية، بأن أكبر حقل بترول في العالم يقع في القطيف، وأن سكان المنطقة الشرقية هم من الطائفة الشيعية الكريمة، وأن نسبة الشيعة في السعودية 15 في المائة، لذا لن يستغرب أبداً تمرير المنطق بأنه طالما أن البترول في القطيف فأهلها أحق به. وماذا عن أهلنا في جازان، مَن يتكرّم عليهم مستقبلاً بالقليل، طالما أن منطقتهم ليست غنية بالنفط؟ لستُ من أنصار نظرية المؤامرة أبداً، ولا توجد مشكلة أن يجرى هذا "التحقيق السري" طالما للـ"بي بي سي" علاقات خاصة مع مَن تسميهم ناشطين! لكني أريد مَن يقنعني بأسئلة مستحقة لا توجد لها إجابات: لماذا يُصوَّر ما يحدث في العوامية على أنه متواصل منذ ثلاث سنوات، بينما الجميع يرى ويشاهد ويلاحظ أن القصة تقترب من نهايتها؟ لماذا السماح بأخطاء مهنية قاتلة لا تقبل بها الـ "بي بي سي"؟ كيف تقبل القناة أن تسمّي الإرهابيين شهداء، وتصوِّر مقابرهم ومنازلهم، بينما قتلى رجال الأمن لم يزرهم التقرير ولم يطلع على أوضاعهم؟ ما المبرر لوصف إرهابيين بأنهم "زعماء المعارضة" وتقديمهم للعالم كأنهم أبطال يدافعون عن حقوق وحريات؟! لو بحثت السلطات السعودية عمَّن يدافع عن مواقفها في مواجهات العوامية، فربما لن تجد أفضل من هذا الفيلم الذي اختصر على العالم ما يحدث في العوامية منذ ثلاثة أعوام. باعتراف الإرهابيين أنفسهم، يرفعون السلاح على الدولة، ويطالبون بإسقاط النظام، وأن أكذوبة "سلمية" التي أراد الفيلم ترويجها سقطت باعتراف أبطال الفيلم أنفسهم، أما الضحكة الكبرى فهي عبد الكريم الحبيل، الذي تحدث في الفيلم نافياً أي ارتباطات بين ما يحدث في العوامية وبين إيران. بالطبع كان صادقاً ولن نشكك في وطنيته، فقط لو شرح لنا ماذا تفعل صورتان كبيرتان للخميني وخامنئي يُزيِّن بهما جدران منزله؟ | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
5 |
مشاركات وأخبار قصيرة
|
|
اقتصادا الإمارات وقطر يلحقان بالصين... كيف حدث؟ وما المتوقع؟بقلم ملفين باكمان -CNN 2014-05-31 12:28:09 33 1503 صحيفة المرصد: عندما يذكر اسم قطر، يتبادر إلى أذهان الغربيين كأس العالم لكرة القدم 2022. وعندما تذكر الإمارات العربية المتحدة فتتبادر إلى أذهانهم إمارة دبي و أعلى بناية في العالم أو ربما تصوير فيلم "Sex and the city." ولكن الدولتين الخليجيتين بدأتا في إبراز اسميهما على الصعيد العالمي بفضل اقتصاديهما وسوقي الأسهم هناك. وبدءا من الأسبوع المقبل سيتم رفع الدولتين إلى وضع "الأسواق الناشئة" فيما يعد ترقية من وضعهما الحالي "أسواق الخطّ الأمامي" التي يطلق عليها بالإنجليزية "Frontier" بما يجعلهما أقرب إلى أبرز أسواق العالم الغربي. وسيضع التصنيف الجديد الذي قررته مؤسسة MSCI كلا من الإمارات وقطر في نفس مرتبة الصين والبرازيل مثلا، كما أنه سيجعل منهما محطا لاستثمارات من أبرزها من الولايات المتحدة. فلماذا ينطوي هذا الأمر على أهمية بالغة؟ عندما تغيّر مؤسسة مثل MSCI وضع دولة إلى الأعلى فإنها تكون مثل موظف مبيعات العقارات عندما يشير إلى أن منطقة ما ستشهد ازدهارا حضريا يسيل لعاب المشترين. وقالت باتريسيا أويي، كبيرة محللي الصناديق الاستثمارية في مؤسسة "مورنينغ ستار” سيكون "هناك ذلك النوع من التوقعات والترجيحات بشأن هذه الأسواق بحيث سيهتم بها أناس أكثر." وكشفت MSCI عن رفع وضع الإمارات وقطر إلى مرتبة "الأسواق الناشئة" قبل عام لكنها قالت إنهما ستنضمان فعليا في يونيو/حزيران. وبالتالي فإنّ المستثمرين الذي يعتمدون على مؤشر الأسواق الناشئة الذي تعده المؤسسة، سيعملون على امتلاك أسهمت أكثر في كل من الإمارات وقطر، قريبا جدا. قصة نجاح الدولتين: بين 2008 و2012، شهدت الناتج الإجمالي القطري نموا تجاوز 86% وفقا للبنك الدولي متجاوزا كلا من المملكة العربية السعودية ونيجيريا. ورغم أنّ اقتصاد الإمارات نما بمعدل أقلّ إلا أن نسقه كان ضعف نسق اقتصاد الولايات المتحدة مثلا. وإضافة إلى ذلك، فإنّ الإعلان نفسه العام الماضي عن رفع تصنيف الدولتين، دعم النمو فيهما لتحقق سوقاهما أرباحا لافتة. فقد ارتفع مؤشر سوق قطر 44% فيما تضاعف مؤشر الإمارات. لكن يتعين الآن على الدولتين المحافظة على نسق النمو لمزيد جلب أنظار المستثمرين الذين كانوا يعتبرانهما "الصيد الثمين" في سوق "الخط الأمامي" فإذا بهما الآن يصبحان عضوين في رابطة الكبار. ففي هذه الرابطة، تبقى أنظار المستثمرين مصوبة على الصين وأمثالها مثل البرازيل، ففي ملخص بحث، رجحت باتريسيا أويي أن الشركات في قطر والإمارات ستحصلان على 1% من حجم مؤشر الأسواق الناشئة. هذه الـ1% تعد رقما مهما حين نعلم أنّ حجم الأموال المستثمرة في الصناديق التي "تواكب ويواكبها" مؤشر MSCI يبلغ 1.4 تريليون دولار، وهو ما يعني أن حجم الأموال المستثمرة في اقتصاديات أسواق "الخط الأمامي المحاذية للناشئة" ليست سوى كسرا على 100. لكنه من الضروري أخذ احتياطات لأنّ الكثير من الأرباح اللافتة في الأسواق الناشئة، تنتج جزئيا، عن "أموال المضاربات" التي يعتمد الاستثمار فيها على نوع من المغامرة يقوم بها مستثمرون أجانب يرغبون في تحقيق الأرباح السريعة. وما يتحقق بسرعة يذهب بسرعة . وعندما أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بن بيرنانكه قبل فترة أنه سيبطئ برنامج شراء الأصول، خسر مؤشر سوق البرازيل 20 بالمائة من قيمته في غضون شهرين. كما أن هناك مخاطر أخرى تتعلق بكون ثروتا البلدين تستندان إلى الطاقة وأسعار النفط. ويقول الكاتب تارون كانا، الأستاذ في جامعة هارفارد، إن الأمل معقود على الإمارات وقطر وأسواق أخرى هو أن تنحسر أموال المضاربات شيئا فشيئا ليجد المستثمرون أنفسهم مطمئنين إلى اقتصاديات تلك البلدان "فعلى المدى الطويل، أعتقد أنّ الأساسات الحقيقية على الأرض هي المحركات الأساسية الأهم. -----------------------------ديبلوماسي أميركي يؤكد الاتفاق مع السعودية على استراتيجية لسوريةمكافحة الإرهاب ودعم المعارضة المعتدلة ومستقبل من دون الأسد أبرز النقاطايليا. ج. مغناير: الرأيكشف
مصدر ديبلوماسي اميركي رفيع المستوى معني بملف الشرق الاوسط لـ «الراي» عن
ان «الملف السوري لا يشكل نقطة خلاف بين المملكة العربية السعودية
والولايات المتحدة بعد أن توضحت الخطوط الاستراتيجية لكل من البلدين تبعاً
لمقتضيات الامن القومي لكلاهما»، مشيراً الى ان «محاربة الارهاب وتقديم
المساعدة للمعارضة المعتدلة هي نقاط اتفق عليها بين واشنطن والرياض».
واكد الديبلوماسي ان «الادارة الاميركية لا تنوي ارسال جنود لها الى
سورية ولا تريد التدخل العسكري المباشر على الارض، خصوصاً ان صفوف المعارضة
متشابكة بين المعارضة المعتدلة وبعض من يوالي القاعدة في صفوف هؤلاء، وبين
الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروفة بداعش، ولهذا فانه من المؤكد
ان اي مساعدات فتاكة كاسرة للتوازن ستصل الى يد جبهة النصرة التي تعمل مع
المعارضة المعتدلة وهذا ما لا نستطيع فعله لانه يتعارض مع مبادئ الولايات
المتحدة وامنها الوطني»، مضيفاً ان «القاعدة هي التي شنت الحرب على اميركا
في عقر دارنا وقد اخذنا عهدا على انفسنا بمحاربتها وليس بدعمها حتى ولو
لبست غطاء مختلفاً واختبأت تحت عباءة الجبهة الاسلامية، او حتى ولو كانت
تحارب داعش على الخلافة في بلاد الشام».
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
دولة العبث والجنون تؤسس للعنف وتولد الإرهاب جمال سلطان |
|
بلد بحجم مصر وتاريخها ومكانتها لا يمكن أن تدار شؤونها بمثل تلك العصبية والتشنج "وشغل الصغار" على النحو الذي حدث في واقعة إلغاء قرارات العفو الرئاسي عن بعض المحكومين السياسيين بقضايا من عصر مبارك ، لمجرد أن الذي أصدر قرارات العفو هو الرئيس السابق محمد مرسي ، المغضوب عليه بشدة الآن بسبب رفضه الاعتراف بعزله وكل القرارات التي تلت ذلك ، وقرارات رئيس الجمهورية ، أيا كان شخصه ، هي جزء من كرامة الدولة المصرية ذاتها ، وهيبة مؤسساتها ، والعبث بها على هذا النحو من الكيد النسائي ـ مع الأسف ـ هو مهين لمصر جدا ولسمعتها ولمؤسساتها ، والقرارات الرئاسية لا تصدر اعتباطا ، وإنما تصدر وفق ترتيبات مؤسسية تشارك فيها عادة أكثر من مؤسسة رسمية وأكثر من جهاز رسمي ، وهو ما حدث في قرارات العفو الرئاسي التي أصدرها مرسي ، فتلك القرارات جاءت بناءا على تقارير وتوصيات أعدتها المؤسسة الأمنية بكل أذرعها ، أعيد التأكيد ، بكل أذرعها ، وبعد أن قامت بفرز الأسماء والقوائم واستبعدت أسماء ووافقت على أسماء ، وبناء على موافقتها تم صدور القرار الرئاسي ، فإذا كان هذا القرار خاطئا ، وأنه لم يكن له ما يبرره أو أنه يمثل ضررا بالأمن المصري ، فإن البديهة تستدعي تقديم المسؤولين في كل المؤسسات الأمنية المذكورة للمحاكمة بتهمة الإهمال الجسيم أو الإضرار العمدي بأمن الوطن ، والذي يثير دهشتك حقيقة ، أن نفس تلك الأجهزة والأشخاص الذين قدموا مذكراتهم المؤيدة للعفو عن هؤلاء المساجين ، هم أنفسهم الذين عادوا اليوم وكتب كل منهم ـ بالطلب ـ مذكرات تقول أن هذه القرارات خاطئة وينبغي العودة عنها لأنها تضر بأمن الوطن ولا بد من إلغاء القرار الجمهوري ، أي عبث هذا ، وأي تهريج هذا ، وأي هوان للدولة المصرية ومؤسساتها ، ومما يزيد من الدهشة والاستغراب أن نفس الوزير الذي كان يرأس اللجنة المختصة بنظر العفو ودراسة أوراقه ، وهو نفسه الذي صدق على قرارات العفو وأعدها ودبج صيغتها القانونية "المستشار أمين المهدي" ، هو نفسه الذي رأس اللجنة القانونية الجديدة لإعادة النظر في القرارات والتي أوصت بإلغائها ، كأن الرجل مجرد بصمجي ، أو ميكروفون ، يستخدمه مرسي أو عدلي منصور أو السيسي أو الجن الأزرق لتمرير القرار وعكسه ، هل هذا يعقل في دولة محترمة . القرار الذي زعمت الأجهزة وزعم وزير العدالة الانتقالية المزعومة أنه صدر بعدما ثبت أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا أعمالا تهدد أمن الوطن ولا تتناسب مع قرارات العفو ، هو كلام ببساطة يمثل إهدارا لأبسط مقومات العدالة ، لأن أحدا من هؤلاء لم يثبت عليه أي جريمة أو تنسب له محكمة عادلة ولا غير عادلة أي تهمة أو تدينه بأي اتهام ، وأتحداهم أن يأتوا بحكم قضائي واحد يثبت أن واحدا من الخمسين شخصا الذين ألغوا القرارات الرئاسية بالعفو عنهم قد ثبت في حقه جريمة أو حتى مخالفة مرور ، ولو صح أن أحدهم ارتكب شيئا مجرما قانونا فإن البديهة أن تقدمه للمحاكمة لتقضي في أمره وليس أن تلغي قرارات الدولة المصرية بهذه المهانة ، ومن بين هؤلاء الذين ألغوا العفو الرئاسي عنهم مواطن مصري محكوم بالإعدام في قضية يعلم الكثيرون أنها ملفقة ، والأمن نفسه يعرف ذلك قبل غيره ، ولذلك أوقف حبيب العادلي وزير داخلية مبارك ـ عمليا ـ تنفيذ الحكم لمدة عشر سنوات تقريبا منذ صدوره ، وقضى الرجل تلك المدة كلها رهين السجن بل أكثر من سجن ، لأن هذا المواطن "حسن الخليفة عثمان" قد أصيب بطلق ناري من الشرطة في ظهره تسبب في شلل كامل وضمور في القدمين ودمارا كاملا في معظم أجهزة جسمه ولا يتنقل إلا على كرسي متحرك يقوده غيره ، حتى وهو في السجن كان كذلك ، وحسن الخليفة يعتبر أنه قضى في السجن قرابة عشرين عاما ، لأن السنة سجنا للمحكوم بالإعدام تحسب سنتين سجنا ، وقد شمله قرار العفو من رئيس الجمهورية بعد ثورة يناير وبدأ الرجل يحاول أن يرى الدنيا التي لم يرها منذ عشر سنوات ، ويبحث عن مصدر للرزق يتلاءم مع ظروفه الصحية ، فإذا "بالعدالة" المصرية الأخلاقية تقرر الحكم عليه بالإعدام مجددا وتعيده إلى الزنزانة بالبدلة الحمراء انتظارا لحبل المشنقة ، بدون أي جريمة ارتكبها أو خروج على القانون فعله ، أي ضمير هذا ، وأي بشر هؤلاء ، وهذا الوزير الكاذب الذين يزعم أن إلغاء قرارات العفو بسبب عودتهم للجريمة ، أستحلفه بالله العظيم ، جبار السموات والأرض ، أن يذكر جريمة واحدة تورط فيها حسن الخليفة عثمان ، أسأل ضمير وزير العدالة الاستهبالية ، ما هو التهديد الخطير لأمن الوطن من هذا المواطن القعيد الذي لا يستطيع أن يحرك حتى كرسيه المتحرك ولا بد أن يحركه له غيره ، وما هي الجريمة الجديدة التي ارتكبها عبد الحميد أبو عقرب الذي فقد نعمة البصر بحيث تقررون إلغاء قرار رئاسي بالعفو عن عقوبته بوصفه خطيرا على أمن البلاد ، أي خطر هذا . أنتم تهينون مصر ، وتحقرون قيمتها ، وتشوهون صورتها ، أنتم تحولون مصر من وطن إلى سجن ، ومن حضن إلى مشنقة ، أنتم تبحثون عن أي شيء يصنع الغضب ويولد الانفجار ، أنتم لا تؤسسون لعدالة ، وإنما لثأر وتشفي وأحقاد تنفس عن نفسها ، أنتم ـ باختصار ـ تملكون موهبة استثنائية في استنبات الإرهاب .
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
7 |
مشكلة البدو والقبائل في السعوديةسعيد الوهابي |
1 هذا المقال سيجلب لي عوار الرأس، لسبب واحد وهو أن البدو وأبناء القبائل سيقرأون العنوان ثم يهاجموني أو في أفضل الأحوال أن يقرأوا المقال ولا يفهمون ما قصدته ثم يهاجموني، تعريفي للبدوي والقبيلي هو “كل إنسان يشعر أنه أغلبية مرتاحة في مجتمعه وبالتالي يفقد الحافز للتطور والإبداع”، الشقيري سيخبرك عن نهضة اليابان وألمانيا ولكنه لن يخبرك أن الشعبين كانا يشعران بمرارة الهزيمة وذل الإنكسار والشعور بعدم الراحة، البدوي/ القبيلي الأغلبية في اليابان وألمانيا شعر بعدم الراحة لذلك تحرك وتغير، يهود العالم شعروا بعدم الراحة وبأنهم مشردون ومضطهدون، في دراسة نُشرت عام 2008 وجدت أن المواطن اليهودي الأمريكي هو الأفضل تعليماً والأطول عمراً والأكثر دخلاً بمعدل يقارب الضعف، في كتابهما The Triple Package الذي نُشر أخيرا يذكر المؤلفان أن النجاح الإجتماعي يقوم على ثلاث ركائز، 1ـ عقدة التفوق 2ـ الشعور بعدم الراحة والإستقرار أو الرضا 3ـ السيطرة على الرغبات والانفعالات، لهذا أقلية المورمون تستحوذ على المناصب العليا في كبريات الشركات الأمريكية، والصينيون والهنود هم أكثر دخلا من المواطن الأمريكي الأبيض الأغلبية، البدوي/ القبيلي أو السعودي الأغلبية عموماً لديه قدر جيد من الشرط الأول ولكنه يفتقد الشرط الثاني. قارن الطالب الفلسطيني مع الطالب العربي في كل الدول العربية وستجد أن الفلسطيني متقدم في الرياضيات والعلوم، لماذا ؟ لأنه يشعر بعدم الاستقرار والرغبة في النجاح، في نفس الوقت لك أن تعرف أن أفضل تقنية لأجهزة الأمان تُبتكر وتُصنع في إسرائيل، هناك انطباع يكاد أن يكون حقيقة علمية أن كل أقلية تشعر بالخوف وعدم الراحة في أي مجتمع هي الأكثر إبداعاً، مرّت علينا في السعودية مع نهاية الطفرة عام 1987 مرحلة تغيير الأسماء بحيث يتم مسح اسم القبيلة واستبداله بالفخذ أو العائلة لأن الناس وجدوا أن العائلات الصغيرة أكثر نجاحا في التحرك الاجتماعي نحو الأعلى من القبائل الممتدة، الأغلبية أياً كانت هي أكبر عائق نحو أي تغيير اجتماعي ثقافي اقتصادي تنموي أو حتى سياسي نحو الأفضل، الأغلبية وتفكير الأغلبية تتحول إلى طبقة إجتماعية عازلة ومتينة ضد أي تغيير، ليس التغيير الذي يمحو الهوية ويدمر القيم بل التغيير الذي يطور عاداتنا وطرق تفكيرنا ويجعلنا شعبا منتجا، ويجي منه. 2 منيرة تزوجت شعيفان في استراحة “أحلى ليلة” شرق الرياض، راحوا مكة واخذوا عمرة وبعدها سافروا من جدة إلى ماليزيا في “باكيج” عرسان، راحوا برج بتروناس وتصور هو لوحده لأن التصوير معها عيب، راحوا جزيرة لنكاوي وتسدح على مسبح الفندق وهو يشرب عصير أفوكادو، يرجع شعيفان ومنيرة إلى الرياض ويذهب إلى اخوياه في الاستراحة ويقول الكلمة السحرية “ياخي ماليزيا متقدمين علينا” ويبقى لسنوات يخبر كل من يلتقي عن جمال وسحر ونظافة ماليزيا. يوم 13 مايو عام 1969 كانت أكبر مظاهرة في العاصمة الماليزية نظمها المتعاطفون مع حزب “منظمة اتحاد الملايو الوطنية” UMNO وهم الملايو الذين يشكلون أغلبية السكان، كان احتجاج الملايو أن الصينيين الأقلية يتحكمون في اقتصاد وسياسة ماليزيا، تسببت المظاهرات في هروب رجال الأعمال والمواطنين الماليزيين ذوي الأصول الصينية إلى سنغافورة، قُتل 196 شخص وتشرد آلاف الصينيين بعد طردهم من بيوتهم، يصدف أن طبيب مهتم بالسياسة وعضو في حزب UMNO كتب كتاب صغير بعد عام من الحادثة يحلل الأسباب والحلول، فكرة الكتاب تقول بما أن الأغلبية غير راضية عن موقعها الاجتماعي فعليها أن تترك الكسل والاتكالية، بعد نشر الكتاب اتُهم المؤلف مهاتير محمد بالعنصرية والخيانة الوطنية وتأجيج الصراع الإثني، مُنع كتابه وطرد من الحزب، وعندما عاد لتسلم الحكومة بعد عقد كانت فكرة الكتاب هي السياسة العامة خلف كل مافعله، عندما تذهب إلى أي مكتبة في السعودية لتبحث عن سر نهضة ماليزيا لن تجد كتاب The Malay Dilemma الذي كتبه قبل 44 سنة ولكنك ستجد كتبا باللغة العربية تمجد مهاتير محمد وماليزيا العظيمة التي يسافر لها شعيفان ومنيرة، صورة ناقصة ومشوهة فلا أحد يبحث عن سنوات الفشل والضياع، ما حدث في ماليزيا هو ثورة اجتماعية عكرت صفو الأغلبية أولاً ثم تبعتها ثورة اقتصادية. 3 العام الماضي نشر موقع قياس قائمة بأفضل المدارس من حيث درجات اختبارات طلاب الثانوية العامة خلال السنوات الثلاث الماضية، أفضل المدارس التي يدرس فيها أذكى الطلاب تقع في الظهران والخبر والقطيف على التوالي وليس في الرياض، الطالب القطيفي يشعر بعدم الراحة بحكم أنه أقلية فيزداد طموحه، طلاب الخبر والظهران هم أبناء عائلات تعمل في أرامكو جيلا بعد جيل فهم أقلية ايضاً، عام 2007 كانت قائمة الأوائل في الثانوية العامة على مستوى السعودية تضم 4 أسماء ممن أصنفهم بالبدو والقبائل، بقية الأسماء وهي 80 طالبا في القائمة ينحدرون من عائلات صغيرة أو أجانب عرب مقيمين في السعودية، هذه العائلات الصغيرة والعرب المقيمون هنا يشعرون بعدم الراحة كونهم أقلية، فيكرسون جهدا مضاعفا، لتربية أبنائهم والاهتمام بهم وبتعليمهم، كل مرة أبحث عن إنجاز لمبتعث أجده في الغالب في القالب الذي أحدده بالضبط، أي ينحدر من عائلة ليست أغلبية، هذه ظاهرة اجتماعية أكثر منها تجنٍ وعنصرية. السعودية أغلقت باب الهجرة والتجنيس وبالتالي المزيج الحجازي والقطيفي الذي أثرى الحياة العامة والعمل الخاص والحكومي مهدد بالانقراض، البعض يعول على الابتعاث ليغير في المجتمع ويسرع في التغير الاجتماعي، لكن ما يحدث في الابتعاث هو التالي، هناك فريقان من المبتعثين، الفريق الأول يضم الأغلبية وهم من يذهب إلى الخارج، يجاهد للحصول على شهادة في أي تخصص وفي أي جامعة، يقضي أغلب النهار مع مشعل ودحيم، ثم يعود إلى السعودية ويعمل في وظيفة متوسطة، ويصبح الخارج بالنسبة له مجرد ذكرى وسعة صدر، نسبة كبيرة من الموجة الأولى للابتعاث من هذا الصنف ممن امتصتهم الأغلبية في الثمانينات الميلادية فاختفت ملامحهم وأفكارهم، الفريق الثاني هم أبناء العائلات الغنية أو القلقة المهتمة بالتعليم بشكل أصيل بحيث تجد الجد والابن والحفيد بنفس المستوى، هؤلاء لا خوف عليهم فهم يصنعون من أنفسهم أقلية تهتم بنفسها جيداً، ينتقي أفضل الجامعات ويستغل إجازات الصيف في برامج تدريبية أو عملية ويعود ويبقى في دائرة التأثير ويحظى بالمناصب جيلا بعد جيل. 4 لو أردت أن أختصر المجتمع السعودي في مشهد واحد، فسيكون الدقائق التي ركضتها السعودية سارة عطار في أولومبياد لندن صيف 2012 .. منذ اللحظة الأولى للانطلاقة ستجد أن سارة متخلفة عن الجميع، بعد المنعطف الأول يتجمع المتسابقات من جميع خانات المضمار ليكونوا حلقة واحدة، بينما سارة بقيت بعيدة عنهن، وكلما مرت الثواني يزداد الفارق وتبتعد سارة وتختفي تدريجياً عن الكاميرات، مع نهاية السباق كان الفارق بين المركز الأول وسارة في المركز الأخير 44 ثانية، هذا هو الوقت الذي يفصلنا عن العالم، حين تشعر الأغلبية في السعودية بأنها مهددة ومحاصرة ومتهمة ستتحرك إلى المركز الأول. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
هل هي بوادر غزو الغرب لليبيا؟؟
مركز التأصيل للدراسات والبحوث
منذ بداية ثورة 17 من فبراير في ليبيا وعين الغرب على خيرات هذا البلد وخصوصا النفط, فلم يتردد في التدخل العسكري المباشر عبر طائراته الحربية, طمعا في تحقيق مصالحه وأطماعه, بينما عزف عن التدخل في سورية رغم سقوط مئات آلاف القتلى هناك, بالأسلحة التقليدية والمحرمة دوليا كالسلاح الكيماوي, نظرا لعدم وجود ما يغري بسورية مقارنة بليبيا.
واستكمالا لأكذوبة التدخل العسكري الغربي لتحرير الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية – بينما الحقيقة أن الغرب هو من وضع هذه الأنظمة وتعامل معها طوال أربعة عقود وأكثر – حاول الغرب استنزاف خيرات ليبيا واحتلالها بشكل غير مباشر, عبر عملائه وأزلامه هناك, وحين فشل في ذلك أو قارب على الفشل, قام بدعم اللواء المنشق "حفتر" لضرب القوى الإسلامية التي تعطل مخططاته وتفسد تآمره, باسم شعار "محاربة الإرهاب".
وعلى ما يبدو فإن فشل محاولات "حفتر" المتكررة في تحقيق مراد الغرب وأطماعه في ليبيا, أجبر الغرب على التدخل العسكري المباشر فيها, عبر نفس الشعار القديم الحديث الكاذب "محاربة الإرهاب".
فقد ذكرت مصادر بريطانية أن قوات خاصة فرنسية وأميركية وجزائرية تتجه إلى جنوب ليبيا لمهاجمة شبكات مسلحة.
ونقلت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية عن "أوليفيير غيتا" مدير الأبحاث في جمعية هنري جاكسون قوله: "إن هجمات القوات الخاصة تركز على تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي", على حد قوله.
وبالمناسبة فإن مصطلح محاربة "تنظيم القاعدة" هو واحد من مبررات وشماعات الغرب للتدخل العسكري بأي بقعة ومكان, رغم أن أصابع الغرب وأمريكا تبدو واضحة في نشوء ودعم هذا التنظيم إبان الاحتلال الروسي لأفغانستان.
وكعادة الغرب حين يريد أن يتدخل في بلد ما, فإنه يمهد الطريق لذلك عبر أحداث إحداث القلاقل, ونشر الفوضى وزرع الإرهاب, ليتدخل بعد ذلك باسم منع الفوضى ومحاربة الإرهاب!!
ويبدو أن كلام "غيتا" حين قال: "إن الدول الغربية تتفحص الوضع في ليبيا عن كثب بنسبة أكثر، وإنها على استعداد لتدخل أوسع من ذي قبل", يدخل في هذا الباب, وما هو إلا تهيئة الأجواء لهذا التدخل الذي بات فعليا ووشيكا.
ومن بين الأمور المهيئة لهذا التدخل أيضا قلق دول الجوار مما يحدث بليبيا لتبرير التدخل الغربي إن وقع, حيث يكون هذا التدخل حماية للأمن الإقليمي والدولي, وقد تم هذا الأمر من خلال لقاء لدول الجوار على هامش الاجتماع الوزاري لدول حركة عدم الانحياز بالجزائر, حيث أعرب وزراء خارجية تلك الدول عن "قلقهم العميق" إزاء التطورات التي تشهدها ليبيا وتداعياتها على أمنها واستقرارها وتأثيرها المباشر على دول الجوار.
وفيما يخص تأكيد البيان على رفض التدخل في شؤون ليبيا الداخلية, حيث أكد جيران ليبيا على "تضامنهم الكامل مع الشعب الليبي الشقيق"، و"على الحفاظ على سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها"، و"رفض أي تدخل في شؤونها الداخلية " .
فهي في الحقيقة مجرد عبارة لا بد منها في أمثال تلك البيانات, وديباجة ضرورية لرفع الحرج والمسؤولية عن كاهل تلك الدول إزاء التدخل الخارجي إن حدث مستقبلا.
أما دعوة البيان جميع الأطراف والقوى الفاعلة الليبية إلى "وقف أعمال العنف بكافة أشكاله والاحتكام إلى الحوار، والتصدي لكافة أشكال المحاولات التي تستهدف زعزعة استقرار ليبيا وتهديد أمن دول الجوار والمنطقة".
فهي في الحقيقة عبارة مناقضة لحقيقة الأمر والواقع, فمن يريد استقرار ليبيا لا يعمد إلى دعم جهة لاستخدام لغة السلاح لفرض الرأي على الآخرين باسم محاربة الإرهاب, كما أن من يريد الحوار ووقف أعمال العنف, فعليه أن يمارس الضغط على جميع الجهات من أجل الجلوس على طاولة الحوار.
إن قراءة الأحداث المتسارعة التي تجري في ليبيا, والقرارات والتصريحات والتحركات الغربية بشأنها, تنذر بحملة عسكرية غربية على هذا البلد, بموافقة ضمنية أو علنية عربية, وربما بمشاركة ومؤازرة عسكرية أيضا!! بينما كان المؤمل أن تمنع الدول العربية تلك الحرب بأي وسيلة وطريقة.