ديلي بيست:لماذا تسمح بغداد باستمرار انتصار داعش؟+احسان الفقية:نحن القُنبلة النووية السعودية

15 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
May 20, 2015, 5:11:15 AM5/20/15
to


1


نحن القُنبلة النووية السعودية يا أذناب المجوس

إحسان الفقيه
كاتبة أردنية


مسافة شاسعة تلك التي قطعها ذلك الرسول وهو يحمل كتابا الى قائد أعتى امبراطوريات الأرض ..

فها هو يقف في بلاطه.. يتلو عليه الرسالة في عزّة وإباء..

كان ذلك قبل مايزيد على ألف وأربعمائة عام  عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفده الى كسرى كبير الفُرس ليخضع لكلمة الله بالحق ..

*لكنّ كسرى قد غرّه اتساع مُلكه، وقوة جيشه، واستهان بأولئك العرب الذين كانوا يُساقون إلى طاعة الأكاسرة سوْقا، وبيد عملاء الفرس ومندوبيهم من ملوك العرب.

ها هو يمزّق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان جزاؤه دعوة أُجيبت فيه، انطلقت على لسان الحبيب: (مزّق الله مُلكه)..

*فمرت أعوامٌ، وسيّر الخلفاء بعد وفاة النبي جند الإسلام، وأسقطوا دولة المجوس، ليفتحوا الطريق إلى العباد لعبادة رب العباد، فانطفأت نار المجوس.

*غير أن نيران الحقد لا تزال مُتّقدة في نفوس الفرس، فاتجهت للنيل من الخليفة العادل الذي أسقط باطلهم، فكان استشهاد الفاروق رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي.

ولا تزال هذه الأحقاد الدنيئة تتوارثها الأجيال الفارسية، حتى بعد أن لبست عباءة الدين، واتّخذت من التشيّع شعارا وستارا تُخفي وراءه الحقد الفارسي، حقد فارس تجاه أرض الحرمين.

وها هي اليوم إيران، الوريث الرسمي لإمبراطورية فارس، تسعى جاهدة لكي تعيد هذا المجد عبر مشروع قومي يرتكز على طائفية بغيضة، يتخذون من التُقية نهجا ودينا، لكنهم كما قال الله تعالى {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}.

 

إيران وعين على مكة:

إن أطماع المشروع الفارسي الصفوي الإيراني تمتد في المنطقة بأسرها، وإن أرض الحرمين هي الجوهرة الكبرى التي يسعى الصفويون للحصول عليها ، وقلعة السنّة الاخيرة وعاصمة الإسلام التي أرادوا بسط سيطرتهم عليها..

*قال صاحب كتاب "لله ثم للتاريخ" مُتحدّثا عن لقاء خاص جمعه والخميني:" قال لي الخُميني: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب (أهل السنة) ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت.

 وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ".

*أعلم أنه سيخرج من يُشكّك في الكتاب وصاحبه، ورغم وجود وثائق تدل على اعتراف الحوْزات العلمية بوجود هذه الشخصية، إلا أنني لن أتوقف عند هذه النقطة، وأقول إن تصريحات القيادات والمؤسسات الإيرانية تُقرّ وتعترف باستهداف السعودية لتطهيرها مما يزعمون أنه احتلال لها من قبل آل سعود.

*فها هو الخميني يقول في وصيته التي نشرتها مجلة الدستور بتاريخ 1/8/1983م: " أعرف أن هذا الجيل (يقصد الجيل الجديد في إيران ) سوف يفتح أبوابَ العالم؛ كي يستقرَّ معنا في أرجاء المعمورة، ولأنَّنا نحتاج إلى الحرب لتطهير مجتمعنا، حتى لو انتهت الحرب مع العراق علينا أن نبدأ حربًا أخرى في مكان آخر.

*كنت أحلم أن يعطيني الله - عز وجل - عمرًا كافيًا؛ لكي أشاهد علَمنا يرفرف على مشارِف بغداد وعمان، وأنقرة والرياض، ودمشق والقاهرة، والكويت ومسقط... حتى كابول وكراتشي".

*وفي احتفال رسمي بالثورة الخمينية أقيم في الأحواز بتاريخ 17 مارس 1979م، ألقى الدكتور محمد مهدي صادقي، خطبة جاء فيها:

"وبعدما قمنا وثبتنا على أقدامنا، ينتقل المجاهدون المسلمون إلى القدس وإلى مكة المكرمة وإلى أفغانستان".

*وأضاف مبينا حيثيات استهداف مكة: "أُصرّح يا إخوان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود".

وتابع: "إننا سوف نرجع إلى فلسطيننا، إلى مكتنا، إلى مدينتنا، وسوف نحكم القرآن في هذه البلاد المقدسة التي احتُلت".

 

*وفي الحادي والعشرين من يناير عام 2007م، صرح عالم الدين الشيعي "الكيناني"، في مداخلة على قناة المستقلة الفضائية، بأن الحوزة الشيعية في قم والنجف، تسعى للسيطرة على كل منطقة الحجاز والشام واليمن والعراق، وأن تمدّد الشيعة ليس له حدود..

وأضاف الكيناني: " نحن شيعة أهل البيت، لدينا قدوم عظيم، ليس له حدود، نحن نسعى إلى التمدد على كل الآفاق".

*وفي بيان لها نشره موقع "مشهد نيوز" في أبريل الماضي، أكدت جماعة أنصار حزب الله في مدينة مشهد، أنه لا يبقى إلا فترة وجيزة لفتح مكة وأن العالم سيشهد صعود دولة شيعية في أرض الوحي بحسب زعمهم.

*وفي كتابه "الإسلام على ضوء التشيّع"، قال حسين الخراساني أحد رموز الجمهورية الإيرانية: "إن كل شيعي على وجه الأرض يتمنى فتح وتحرير مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي النجس عنها".

*في الرابع من نوفمبر 2009م، نشر موقع مفكرة الإسلام نقلا عن صحيفة المصريون، خبرا مفاده أن الباحث السعودي المقيم في بريطانيا عائض الدوسري كشف عن انتشار فيلم سينمائي شيعي يدعو لتلطيخ الكعبة بدماء الحجيج لكي يظهر المهدي المنتظر لدى الشيعة.

 وأوضح أن الفيلم السينمائي الشيعي يتحدث عن علامات ظهور "المهدي المنتظر"، مشيرًا إلى أن ظهوره مرتبط بعلامتين كبيرتين الأولى تحققت وهي سقوط العراق وتدميره.

والثانية اقتربت وتتمثل في حدوث فوضى عارمة في مكة المكرمة في موسم الحج ووقوع اضطرابات خطيرة وإراقة الدماء حتى تتلطّخ أستار الكعبة بها، حسب الفيلم الشيعي.

فاحتلال أرض الحرمين هي قضية بارزة في الحس الشيعي، وتحرص القيادات الإيرانية على تعبئة نفوس أتباعها بهذه العقيدة.

 

استهداف الحرم...وخطوة على طريق الأجداد:

وكما استهدف البرتغاليون أرض الحرمين من قبل بعد أن راسلوا الصفويين وتحالفوا معهم، لولا أن قيّض الله العثمانيين لدحر البرتغاليين.

وكما استهدف الشيعة القرامطة بيت الله الحرام وقتلوا الحجيج واقتلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى ديارهم.

سار الخميني على ذات النهج، حيث دبر ورعى أحداث الشغب في موسم الحج، والتي هزت مكة والعالم الإسلامي بأسره عام 1987م، حيث تحوّلت مظاهرة البراءة من الشرك (أحد طقوس الشيعة في الحج)، إلى مواجهات دامية ومحاولة اقتحام للحرم، وحرق سيارات ومبانٍ حوله، ومقتل وإصابة العديد من الحجاج.

*وقام بهذه الفتنة الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، وحزب الدعوة العراقي، ومنظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة، كل هؤلاء أتوا مع الحجاج لتنفيذ هذا المخطط.

*وقد نشرت صحيفة كيهان الإيرانية في ذلك الوقت في الثالث من ذي الحجة 1407هجرية رسالة وجهها الخميني لأتباعه بمكة ومن رافقهم من الحرس الثوري، وأعادت صحيفة عكاظ السعودية نشرها في عدد 705، في الرابع عشر من ذي الحجة من نفس العام، قال فيها:

" إن الكروبي هو مندوبي الخاص، ويجب أن تلتزِموا بأوامره وتعليماته بصورة مطلقة، إن الكعبة هي أفضل مكان للتظاهر وإطلاق الشعارات ضدَّ القوى المعادية، وعلى جميع الحُجَّاج أن يشتركوا في مسيرة البراءة، ويهتفوا بكلِّ الهتافات المعادية للقوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة".

 وأضاف: "إن المنافقين سوف يقولون: إن الكعبة ليست مكانًا للمظاهرات، وإن رفع الشعارات السياسية يضرُّ بقدسية الحرم، إلا أنَّني أرفض هذه الدَّعاوى، وأعلن أنَّ الكعبة هي أفضل مكان للمظاهرات وإطلاق الشعارات"

*وتابع الخميني: "إن بلاده ستواصل الحرب، وإنها لم تستخدم كلَّ إمكانياتها بعدُ لإشعالها وتصعيدها أكثر".

 وقال أيضا: "إنها ستكون بدايةً لإعلان ميثاق النِّضال، وإعدادِ وتنظيم جنود الله للكفاح، وهي إحدى الأعمدة الرئيسة للتوحيد".

وأضاف: "إن المشاركة في مظاهرات مكة هي وظيفةٌ، وتكليفٌ يقع على عاتق كل مسلم ومسلمة".

 

نظرية أم القرى:

هي نظرية معروفة لدى الإيرانيين، ولا تخلو منها خطب ودروس المساجد، وتتحدث عنها المراجع العلمية الشيعية منها كتاب "مقولات في الاستراتيجية الوطنية" لمؤلفه محمد جواد لاريجاني.

هذه النظرية تنطلق من ولاية الفقيه الذي يجب أن يخضع له الجميع، وأن إيران لها موقع جغرافي ممتاز، وأن لها مسئولية تجاه العالم الإسلامي، ومن ثم تصبح إيران هي أم القرى ودار الإسلام، وكل الدول الأخرى تكون ولايات تابعة لها.

وتتعلق هذه النظرية بأطماع إيران في السعودية، حيث أنه لن يتم الإعلان عن دولة الإسلام "أم القرى" إلا بعد احتلال مكة، وفي ذلك يقول الباحث خالد الزرقاني خلال حديثه عن الأسس التي تقوم عليها النظرية:

"الأرض التي يجب أن تكون عاصمة دولة أم القرى "يقصدون إيران"، هي مكة المكرمة.

وبعد أن تصبح مكة المكرمة عاصمة الدولة، يتم الإعلان الرسمي عن ولادة أم القرى. "والجدير بالذكر أن هذه النقطة سرية، غير معلنة في السياسة الخارجية الإيرانية، لكنها تُدرّس في حوزات قُم وتُطرح في جامعات إيران، كحلم إيراني يعملون على تحقيقه".

*فدولة أم القرى عند الإيرانيين لا تقوم إلا بعد احتلال مكة والمدينة، وهذا ما تعمل عليه إيران، عن طريق بناء جيش قوي، ومد نفوذها في الخليج، ودعم الخلايا النائمة وأتباعها من الشيعة في كل بقعة.

ويقول لاريجاني في شرح النظرية بكتابه الذي اشتهر به، وأصبح بسببه من العقليات التي صاغت السياسة الخارجية لإيران: "وفي إطار ذلك يجب ألا تعترف إيران بالحدود الجغرافية والأيديولوجية؛ لأنها حدود مصطنعة ينبغي على إيران أن تزيلها بالقوة أو دعم العنف داخل الدول العربية؛ لأنها –(أي إيران وفق نظرية أم القرى-) هي القلب المذهبي الذي يسعى للتوسع لبناء الإمبراطورية الشيعية الإيرانية الموعودة لتكون النواه لدولة المهدي (–الشيعية-) المنتظر، والذي سوف ينقذ العالم".

أكذوبة تحرير القدس:

وكعادة المُدلّسين الصفويين، يرفعون الشعارات التي تدغدغ عواطف المسلمين للتغطية على أطماعهم الحقيقية، فكما رفع كبيرهم الخميني شعار "أمريكا الشيطان الأكبر" و"الموت لإسرائيل" رأيناه يتلقى الدعم العسكري في الخفاء من أمريكا في الحرب الإيرانية العراقية، ورائحة الوثائق السرية في الصفقات الإيرانية الإسرائيلية أزكمت الأنوف، والعلاقات بين إيران والكيان الصهيوأمريكي انتقلت لمرحلة العلن بعد أن كانت تتم خلف الكواليس.

رفع الصفويون كذلك شعار تحرير القدس، لكنهم قالوا إنه يمر بمكة والمدينة، وأصبحت هذه الحقيقة تدرس للتلاميذ في المدارس.

*نقل صاحب كتاب "أأيقاظ قومي أم نيام" عن الصحف السعودية قولها: "أقرّ النظام الإيراني خطته لاجتياح الدول العربية، ضمن مناهج المدارس هذا العام، تم طبع كتب التربية الوطنية لتلاميذ المدارس للعام الدراسي الجديد متضمنة فصلا كاملا عن خطة اجتياح الجيوش الفارسية لأربع دول عربية هي: العراق وسورية والأردن والسعودية في طريقها لتحرير القدس".

وأضافت (الصحف): أن النظام الإيراني يستغل أسطورة تحرير القدس ليبرر إعلان خطته لاجتياح العراق وسوريا والاردن والسعودية ..

 

تفاؤل وأمل:

رغم هذا المشروع الصفوي للسيطرة على أغلى بقاع العالم إلى قلوبنا، إلا أنني أتفاءل:

نعم أتفاءل....

أتفاءل بأن هذه البقاع سوف تظل تهوي إليها الأفئدة، وتُبذل من أجلها والدماء المُهج، هي قبلة كل موحد، بها مقدساتنا، وكعبتنا وقبر نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنها انطلقت حضارتنا الإسلامية وتراثنا السامق.

*إن الشعوب على أهبة الاستعداد للموت دون أمن هذه البلاد ، تابعوا مواقف الشعوب والجماعات تجاه التهديدات الإيرانية الحوثية ضد السعودية.

في باكستان تبايعت المساجد على نصرة السعودية.

رؤساء دول أمثال رئيسَيّ تركيا وباكستان قالا : إن السعودية خط أحمر (ولو كانت اللغة الدبلوماسية تطغى على الحسّ الديني لديهما )

تنظيم القاعدة أعلن عن استعداد إرسال استشهاديين للدفاع عن أرض الحرمين إذا ما وافقت القيادة السعودية.

تابعوا مواقع التواصل الاجتماعي وارصدوا ردود الأفعال تجاه هذه التهديدات لتعلموا أيها الصفويون أين تقع منا الديار السعودية.

ونعم أتفاءل بالقيادة الجديدة للمملكة، التي وعت جيدا الخطر الإيراني، وخرجت من حيّز تقدير الأخطار إلى نطاق مواجهتها بصورة قوية فعالة، حيث انطلقت عاصفة الحزم لضرب الذراع الإيراني في اليمن (الحوثيين).

أتفاءل بأن الملك سلمان يبني بيته الداخلي بما يتناسب وهذه المواجهة  الشرسة التي يخوضها ضد أحفاد ابن العلقمي وورثة حقد إسماعيل الصفوي.

أتفاءل بالالتفاف الشعبي حول الملك في قراراته وإجراءاته الحيوية، بل إن الشعوب الإسلامية تتضامن معه في هذه بالذات، وتتوسّم فيه الحكمة والشجاعة والإخلاص في التعامل مع الملفّات الاخرى الشائكة في بلادنا ..

 

وأأمل أن تتجه القيادة الجديدة إلى احتواء فصائل العمل الإسلامي التي تتفق أو تختلف معها، فتوحيد الصفوف واجب الوقت، وتحشيد الطاقات ضرورة والغاية التي ينبغي أن تُكرّس لها جهود الجميع.

وأخيرًا:

أرض السعودية (التي نحبّها ونفديها ) لن تكون أبدا مرتعا للصفويين وأذنابهم، بل سيكون إجهاض مشروعهم هو طريقنا نحو تحرير القدس.

وكعادتنا، نبحث عن الفيروس الكامن بالجسد الإسلامي، وعن الطابور الخامس في السعودية من أذناب المجوس أتحدث، ولكن لهذا المقام مقال وللحديث بقية..


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


الإعدامات في مصر: لولا «الرز» ما كانت الحلوى!

أحمد بن راشد بن سعيّد

الأربعاء، 20 مايو 2015
الإعدامات في مصر: لولا «الرز» ما كانت الحلوى!

في أعقاب انقلاب 3 تموز (يوليو) 2013 في مصر، أعلنت قيادة الانقلاب أنها «تحتفظ» بالرئيس المنتخب محمد مرسي في «مكان آمن»؛ «حرصاً على سلامته»، وأنه غير متهم بشيء «حتى الآن». متى كان الذئب يحنو على الحَمَل؟ لكن كان لا بد من تلفيق تهم للرئيس حتى لا يطالب الشعب الذي انتخبه بعودته، فحكم عليه قضاء الانقلاب بالسجن 20 عاماً بتهمة «استعراض القوة»، والتحريض على قتل محتجين في «الاتحادية» أواخر عام 2012، معظمهم من الإخوان. لكن ذلك لم يكن كافياً؛ إذ أصبح هذا الأكاديمي والسياسي القابع خلف القضبان «رمزاً» لملايين المصريين و «أيقونة» لأحرار العالم كله، وهو الرئيس الأول والوحيد الذي اختاره المصريون في انتخابات حرة ونزيهة جرت بإشراف دولي، ولم يستقل، ولم تنته مدة ولايته، ومن ثمّ، فهو مازال رئيساً للبلاد، ولا يغيّر اختطافه وعزله وسجنه وتشويه تاريخه شيئاً من هذه الحقيقة. تلك هي المعضلة التي لا دواء لها في نظر الانقلابي سوى القتل، أو هكذا سوّلت له نفسه. ولكن هذا القتل سيُسمّى «إعداماً»، وسيجري إعلانه في قاعة المحكمة، لكي يُلبَس لباساً قانونياً. ولا حاجة إلى الذعر، فالأمر «قضائي» بحت، لا مسيّسُ ولا هزَلي، وثمة أصول مرعية في التقاضي، إذ من حق المحكوم عليه استئناف الحكم، الذي قد يُخفّف أو يُنقض. وهكذا، يتحول المشهد العبثي القميء إلى إجراءات مألوفة مرتبطة بالنظام والقانون، وهو ما يسهم في إضفاء الشرعية على أداة من أحقر أدوات الدولة العميقة في مصر؛ القضاء، الذي لم يكن قط قضاءً بالعدل بين الناس، بل «قضاءً» على حقوق الناس.
غير أن مرسي لم يكن الوحيد الذي حكم عليه القاضي شعبان الشامي يوم السبت الماضي بالإعدام، إذ أعلن في الجلسة نفسها إعدام 107 آخرين من قيادات الإخوان المسلمين، بينهم امرأة واحدة هي سندس عاصم (كانت تنسق اتصالات الصحافة العالمية بمكتب الرئيس مرسي، والآن تدرس الدكتوراه في السياسة العامة بجامعة أوكسفورد). جفّ ريق شعبان وهو يتلو الأسماء، ولك أن تتخيل كيف درس هذا القاضي وزملاؤه ملف كل واحد من هؤلاء المتهمين، وفحصوا الأدلة والقرائن، وتداولوا الرأي بشأنها، ثم أصدروا تلك القرارات. لا يُعدّ الحكم بعقوبة ما أمراً سهلاً؛ إذ يتطلب الكثير من الجهد والنظر والتجرد والأناة، ولكن لا يبدو أن هذه الإعدامات (بالجملة) قد أخذت من وقت شعبان وزمرته إلا بضعة اتصالات (مكالمات، إيميلات) بقيادة الدولة، ختمها شعبان بالقول: «حاضر يا افندم»، «تمام يا افندم». لم ينطق القاضي بكلمة «الإعدام»، بل قال إنه سيحيل أوراق الضحايا إلى المفتي «لإبداء الرأي الشرعي»، وهي عبارة دعائية تعني الإعدام ولا تنص عليه؛ وتهدف إلى تخفيف الشعور بالصدمة. لا يعني رأي المفتي شيئاً، فلو أقرّها، أضفى ذلك عليها نوعاً من «الشرعية» الدينية الزائفة، ولو رفضها، لم يُلغ الرفضُ الحكم، ولم يقلل من «قانونيته» المزعومة، وبهذا يكون هدف «الرأي الشرعي» الاستئناس فقط، أو هو في حقيقة الأمر، جزء من «التمثيلية» بحسب وصف منظمة العفو الدولية للمشهد التراجيدي/الكوميدي في مصر.
فظيع جهل ما يجري، وأفظعُ منه أن تدري. هكذا كتب الشاعر اليمني، عبد الله البردّوني، ذات يوم. وفظاعات الانقلاب نتيجة حتمية لحدوثه واستمراره. لن ينضح الإناء إلا بما فيه. إنها «عدالة المنتصر» كما أشارت إليها بتهكم مجلة الإيكونومست. لا يكره الدكتاتور شيئاً كما يكره رموز الحرية، وإذا كان هذا الدكتاتور انقلابياً غادراً، فإن طيف من انقلب عليهم سيظل يطارده ويؤرقه، حتى ولو زجّ بهم في غياهب السجون. إنهم يذكّرونه بلصوصيته، بعاره، بزيف نياشينه، وبتهافته على «الرز». لا بد إذن من خنق أبطال الحرية في الميادين، ومن لم يُقتل في الشارع، يُقتل بسيف القانون. لا بد من إطفاء جذوة الثورة التي بدأت مطلع عام 2011، والتي هي من يُحاكم اليوم، وتصدر ضدها قرارات الإعدام. الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان على حق عندما وصف القرارات بأنها عودة بمصر إلى عهودها القديمة، وأنها إعدام لشعب مصر، لا لمرسي وحده. كان مرسي يدرك فساد القضاء، وحاول إصلاحه عبر بعض القرارات والمشاريع، لكنه لم يستطع؛ إذ واجهته عاصفة من الاحتجاجات والشتائم؛ نظراً لارتباط القضاء ارتباطاً بنيويّاً بالدولة العميقة/العنيفة ومصالحها المتشابكة. خلال الشهور التي قضاها مرسي في السلطة، خضع سلفه المخلوع مبارك لسلسلة من المحاكمات الصورية، لكنه خرج بعد الانقلاب بريئاً، يدبّ على الأرض دبيبا. الدكتاتور الذي حكم مصر بقبضة من حديد 30 عاماً حظي حتى بمزايا الرؤساء السابقين، أما الرئيس الذي انتخبه الشعب، ولم يكمل عاماً واحداً في الرئاسة، فقد حكم عليه القضاء بالموت.
أحكام الموت شملت أيضاً نوّاباً منتَخبين، أحدهم محمد سعد الكتاتني، رئيس أول برلمان مصري منتخب بعد الثورة. جاء الانقلاب ليجهض الديموقراطية الوليدة، وجاءت القضاء ليطلق الرصاص على صدر الثورة التي أنجبتها. لنتخيل لحظة فقط لو كان مرسي هو من يمارس هذا الجنون، بل جزءاً يسيراً منه؛ إذن لهاج العالم ضد أولئك الإسلاميين «الهمج» المعادين للحرية والحضارة. هذا ما يفسّر «برود» الموقف الأميركي من أحكام الإعدام، فأقصى ما صدر عن إدارة أوباما هو التعبير عن «القلق البالغ»، وتداعى لها أمين الأمم المتحدة، بان كي مون، بالتأوّه والأسى معرباً كعادته عن «قلق عميق». والقلق في اللغة السياسية لا يشكّل إدانة ولا استنكاراً. كان من بين المحكوم عليهم بالإعدام العلّامة يوسف القرضاوي، والشهيدان الفلسطينيان من كتائب القسام، تيسير أبو سنيمة، ورائد العطار، والأسير القسّامي في سجون الاحتلال منذ نحو 20 عاماً، حسن سلامة. لكن قد ترتد هذه السلسلة من أحكام القضاء على صدر الدولة العميقة نفسها. الغباء يفضي إلى الفشل، والفاشل يمعن في ارتكاب الأخطاء التي لا تزيده إلا ضلالا، وقد يكون ذلك من أعظم أسلحة الثوار.
في 28 نيسان (أبريل) 2014، حكم قاض في المنيا بإعدام 683 من أنصار الرئيس مرسي، بينهم مرشد الإخوان، محمد بديع، وعلّقت سارا ليا وِتسِن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش بالقول إن «السلطات المصرية تُنزل أحكام الإعدام بالناس كأنها توزّع الحلوى». لم تكن تسريبات «الرز» وقتها قد ظهرت للعيان. لولا الرز ما كانت الحلوى.
@LoveLiberty
 
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3



العرب وأمريكا: من (إدارة) العلاقات إلى علاقات (الإرادة)

 

وائل مرزا

 

 العرب وأمريكا: من (إدارة) العلاقات إلى علاقات (الإرادة) منذ ستة أعوام، في مثل هذا الشهر تحديداً، وقبل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأولى إلى الرياض بعد انتخابه رئيساً في ولايته الأولى، نشرتُ في هذه الصحيفة مقالاً بعنوان (أمريكا والدور المحوري للخليج)، حملَ المقال انتقاداً للمقولة الشائعة عن قدرة مراكز الدراسات والأبحاث ودوائر صناعة القرار في أمريكا على فهم الواقع العربي بشكلٍ دقيق. وتحدث، تحديداً، عن الصورة النمطية في الأوساط السياسية الأمريكية عن دول مجلس التعاون الخليجي، وهي صورةٌ "كانت مبنيةً على رؤية المنطقة من منظور كونها خزاناً استراتيجياً للنفط . وبالتالي، فإن علاقة أمريكا مع تلك الدول كانت محصورةً في صياغة سياساتِ تعاون تُرّكزُ على أمن المنطقة، واستمرار قدرتها على ضخ النفط في شرايين الاقتصاد العالمي. لهذا، لم تأخذ تلك السياسات بعين الاعتبار لعقودٍ طويلة التأثيرَ الممكن لدول الخليج في السياسات الإقليمية وحتى العالمية، إلا من خلال ذلك الجانب الوحيد، أي المسألة النّفطية. تغيّرت هذه النظرة إلى حدٍ ما بعد أحداث سبتمبر المعروفة، لكن المدخل كان أيضاً جزئياً حين تمّ اختزالهُ في موضوع التعاون على مكافحة الإرهاب".

 

وفي مطلع شهر مارس / آذار من العام الماضي 2014، نشرتُ مقالاً، أيضاً في هذه الصفحة، بعنوان (في الحاجة لردٍ استراتيجي عربي على الاتفاق الاستراتيجي بين أمريكا وإيران)، بدأ بالعبارة التالية: "لايُمكن التعامل مع الصفقات الاستراتيجية الكبرى إلا من خلال صفقات شاملة مقابلة تحمل أيضاً الصفة الاستراتيجية. ولايُمكن استيعاب الاختراقات غير المألوفة، والكامنة في الاتفاقات الاستراتيجية التي تستهدف مصالح العرب، وربما وجودهم، إلا باستحداث اختراقات غير مألوفةٍ أيضاً في الصف العربي الداخلي على كثيرٍ من المستويات". وبعد الحديث عن "صفقة استراتيجية كبرى تمت أو في طريقها للاكتمال بين النظام الإيراني والإدارة الأمريكية" . جاءت خاتمةُ المقال كما يلي: "كيف يقرأ أصحاب العلاقة هذا المشهد الاستراتيجي الحساس وكيف يتعاملون معه؟ من الواضح أن القراءة الراهنة، وماينتج عنها من سياسات، لاتكفي إطلاقاً لاستجابةٍ فعالة للقادم الخطير. لامفر إذاً من مراجعةٍ خلاقة وجذرية تحرص على توظيف كل الأوراق الممكنة في مواجهة هذا التحدي الخطير، ولو اقتضى الأمر اختراقات قد تكون غير مألوفة في عالمنا العربي، لكنها اختراقاتٌ لايُستغنى عنها في السياسة الدولية، وهاهي إيران وأمريكا تُقدم لنا نموذجاً عنها هذه الأيام".

 

بغض النظر، مبدئياً، عن نتائج القمة الخليجية الأمريكية، على أهميتها، لايمكن اعتبارُها، على المستوى الاستراتيجي، إلا بدايةً جديدة لنمطٍ مُختلف من العلاقات.

 

أدركت الإدارة الأمريكية دلالات هذه التطورات، خاصةً منذ بدء (عاصفة الحزم)، وأدركت، أكثرَ من ذلك أن العاصفة المذكورة لاتتعلق باليمن فقط، بل بالمنطقة بأسرها. وأنها عاصفةٌ تهدف لإحداث نقلةٍ في العلاقة معها من كونها مجرد (إدارة) قائمة على الرؤية الأمريكية النمطية، لتصبح علاقة نديةً قائمةً على وجود (الإرادة): المرادف الأقرب لـ (حزمٍ) أحدث اختراقات في السياسات العربية غير مسبوقة، ولم تكن أمريكا، بحكومتها ومراكز دراساتها وأبحاثها، تتوقعُ حصولها في قريبٍ أو بعيد.

 

لهذا، نسمع اليوم في العاصمة واشنطن همساً يتصاعد من زاويةٍ لأخرى عن ضرورة إعادة رسم الأجندات البحثية لدراسة المتغيرات الجديدة، وعن واقع (المفاجأة) الذي تعيشه كل المؤسسات ذات العلاقة، حكوميةً كانت أو خاصة.

 

هكذا هي أمريكا. وهذه هي (واقعيتُها). يفرض (الواقع) نفسه عليها، فتركض لاستيعابه ومحاولة فهمه. حصلَ هذا، بكل صراحة، مع إيران حين بدأت، بممارساتها، تفرضُ واقعاً مُعيناً في المنطقة. وهاهو يُكرر نفسه مع ملامح وبدايات (الحزم) الخليجي الذي يُفترض أن يمثل العرب بأسرهم ليكون أكثر فعاليةً وتأثيراً.

 

ومن واقع ذلك الإدراك، يأتي استمرار الحزم المذكور، بكل جوانبه، وخاصةً في سوريا الآن، ليكون العامل الرئيس في إقناع الأمريكان بضرورة بناء علاقةٍ استراتيجية جديدة مع المنطقة، لن تَضمَنها التصريحات ولا حتى المكتوب على الورق، بقدر ماتضمنها الممارساتُ والأفعال. 

--------------------------------------

المواجهة مع إيران.. تقدير موقف

طلعت رميح

طلعت رميح

تبدو دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، قد قطعت شوطًا مهمًا في إنجاح خطتها لمواجهة شاملة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة العربية، وأنها اقتربت من تحقيق حالة تطويق دولي وإقليمي لإيران. وهو ما جاء تتويجًا وارتباطًا مع إطلاق عاصفة الحزم ضد التمدد الإيراني في اليمن، والتي وفرت غطاء استراتيجيًا لتفعيل المعارك الجارية في الإقليم ضد النفوذ الإيراني.

لقد تحولت دول الخليج من الصمت والضعف الذي كان ظل سائدًا لزمن طويل، تمكنت إيران خلاله من إحاطة السعودية والخليج بحزام من نار، يمتد من لبنان إلى سوريا إلى العراق عبورًا بالبحرين إلى اليمن، باستخدام نظام بشار وحكم المالكي – العبادي في العراق، والميليشيات في لبنان والعراق، وأدوات ومفاعيل الفوضى الخلاقة في البحرين، وجاء التحرك باتجاه اليمن لكسر حلقة حزام النار باستخدام القوة العسكرية. جاء إطلاق عاصفة الحزم ضد آخر حلقات الطوق الذي كان سيحكم حلقاته بسيطرة الحوثيين على اليمن، غير أن عاصفة الحزم لم تكن مجرد معركة عسكرية– كما أشرنا من قبل ونكرر على صفحات موقع (شؤون خليجية)- اذ جرى الانطلاق من جهدها العسكري والحالة التي أحدثتها في الإقليم والعالم للمضي- عبر التخطيط الاستراتيجي- لإحاطة إيران ومواجهتها وردعها استراتيجيًا عبر العلاقات مع تركيا وباكستان، وما جرى أخيرًا من إعادة الموقف الأمريكي إلى رشده نوعًا ما في القمة الخليجية الامريكية في كامب ديفيد. وهو ما وفر غطاء لضغط استراتيجي كبير– وإحاطة تكاد تصبح شاملة- على إيران، وهى حالة تحدث لأول مرة وفق تحركات عسكرية وسياسية وديبلوماسية واستراتيجية، وصلت حتى السنغال وماليزيا، بما يشير إلى دلالات خطة متواصلة متصاعدة لا تتوقف. وتلك هي طبيعة الخطط الاستراتيجية التي يمتد زخمها ويتواصل حتى تحقيق الهدف.

وهكذا جرى توسيع رقعة وجبهة المواجهة، وجعلها حالة استراتيجية تستخدم فيها مختلف الأدوات، إذ جاءت عاصفة الحزم كحرب نظامية، فيما تتواصل المعارك العسكرية والسياسية والإعلامية في سوريا ولبنان والعراق، تحت شعارات واضحة ومحددة تتعلق بالتصدي للهيمنة والنفوذ الإيراني، باعتبارها معارك تجري ضد الميليشيات الإيرانية في داخل الدول العربية والنظم المتحالفة معها.

وفي كل تلك المعارك والتحركات الاستراتيجية (عسكريًا وديبلوماسيًا وسياسيًا) يبدو الشرط المتحقق، والذي يجري الحرص عليه، هو ألا يحدث استدعاء لحرب عربية إيرانية. هناك حرص عربي واضح– أو لنقل خليجي- على عدم الانتقال من الحرب على النفوذ إلى الحرب مع صاحب النفوذ، كما تبدي إيران سلوكًا حذرًا حتى لا تتحول الحرب المجزأة إلى حرب شاملة، وفي ذلك تبدو مكتفية بالأحاديث الإعلامية المهددة، ربما للتغطية على موقفها وقرارها بعدم الذهاب إلى حرب شاملة بشكل مباشر مع الخليج، قد تفتح المجال لتطورات عاصفة في الإقليم كله.

فهل تستمر معادلة الصراع على هذا النحو؟ أم أننا قد نشهد انفلاتًا يصل حد الحرب المباشرة أو الشاملة، أو هل يستمر الإصرار على الإبقاء على حدود المعركة؟، وماذا يعنيه ذلك في مختلف الساحات، أو كيف ينعكس عليها؟.

وفي تقدير الموقف الراهن، يمكن القول بأن ما تغير في الفترة الأخيرة، عن ما كان جاريًا من قبل، هو أمران: الأول هو هبوب عاصفة الحزم، التي ظهرت كأول حرب نظامية من دول عربية ضد أحد أذرع إيران، وأن الحرب جرت وتجري وفق تحالف عربي وإسلامي متوسع، وهو ما يحدث تغييرًا جوهريًا في المواجهة مع إيران.

لقد كانت الحرب جارية في مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا والبحرين ولبنان والعراق، وفق ظروف كل ساحة، وما زاد عليها في الآونة الأخيرة هو إعلان حرب نظامية– تحت عنوان عاصفة الحزم-على ميليشيا الحوثي وحليفها صالح، مع ترك الساحات الأخرى لنمط تفاعلاتها. والأمر الثاني، هو أن الحرص على عدم توسع المعركة النظامية– عبر استراتيجية ردع تقوم على توسيع الحلفاء- قد ترافق مع توفير مظلة تفعيل لعوامل قوة الأطراف والقوى التي تواجه النفوذ الإيراني على الأرض، دون تدخل عسكري مباشر على النمط الحاصل في اليمن، بما يزيد من تكثيف الضغوط على إيران وعملائها وميليشياتها، ويدفعها لاعتماد استراتيجية دفاعية بديلة لاستراتيجية الهجوم الشامل التي اعتمدتها طوال السنوات الماضية.

وفي ذلك، تبدو إيران في وضع المكتفي باستراتيجية إطالة النزاع، والعمل على تفكيك التحالفات التي تحاصرها وتوسيع رقعة المواجهة والضغط، وكان آخرها ضم منطقة النخيب العراقية لمحافظة كربلاء، لتوفير مساحة ضغط مباشرة على السعودية، كما دفعت قوات ميليشياتها اللبنانية– حزب نصر الله–لمنع وقوع تدهور أشد لبشار في سوريا.. إلخ.

والخلاصة أن الاستراتيجية الخليجية تبدو ناجحة حتى الآن، في تحقيق إحاطة استراتيجية بإيران، لمنع توسع الحرب النظامية من اليمن إلى حرب مباشرة بين الخليج وإيران، وفي تشكيل مظلة وغطاء شامل لتطور المعارك في المناطق الأخرى، لدفع إيران إلى وضع استراتيجي دفاعي. 

..

شؤون خليجية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4

صحف غربية

«تايمز أوف إسرائيل»: السعودية ربما تشتري قنبلة نووية من باكستان

19-05-2015 ترجمة الخليج الجديد

قالت مصادر أمريكية إن المملكة العربية السعودية تواصلت مع حليفتها باكستان للحصول على أسلحة نووية «جاهزة»، فيما يؤشر أن سباق التسلح النووي مع خصومها إيران الشيعية دخل مرحلة التبلور.

«بالنسبة للسعوديين فقد حان الوقت»،على حد قول مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأمريكية لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية. وأضاف «كان هناك اتفاق قائم منذ فترة طويلة بين الباكستانيين وآل سعود، وهو الذي سهل قرارا استراتيجيا ليمضي في طريقه».

وقال المسؤول السابق، الذي لم يرد ذكر اسمه، إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن «أي أسلحة بالفعل قد تم نقلها»، لكنه أكد أن «السعوديين يقصدون ما يقولون، وأنهم سوف يفعلون ما يقولون».

وتزايدت التوترات بين طهران والمملكة في الأشهر القليلة الماضية، وتدخلت السعودية بحملة جوية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. واعتذر الملك «سلمان» عن حضور القمة التاريخية التي استضافها الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» الأسبوع الماضي، وسط قلق مستمر حول المحادثات النووية التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران.

وقال الأمير «تركي الفيصل» رئيس المخابرات السعودية والسفير السعودي السابق لواشنطن ولندن الشهر الماضي صراحة لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن «أي شيء يمتلكه الإيرانيون سيكون في حوزتنا أيضا»، معربا عن رغبات المملكة امتلاك سلاح نووي.

كما حذر «الفيصل» من أن الاتفاق النووي الإيراني «سوف يفتح الباب لانتشار الأسلحة النووية، ولا يغلقه، على عكس ما كان يعتقد في بداية الأمر».

وأشارت صحيفة «صنداي تايمز» أن هذه الخطوة من جانب السعودية، التي مولت جانبا كبيرا من البرنامج النووي لإسلام آباد على مدار العقود الثلاثة الماضية، تأتي وسط حالة من الغضب المتزايد بين الدول العربية السنية بسبب اتفاق يدعمه الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، وتخشى هذه الدول من أن يتيح لعدوها اللدود، إيران الشيعية، تطوير قنبلة نووية.

«برامج الأسلحة النووية مكلفة للغاية، وليس هناك شك في أن الكثير من تمويل البرنامج النووي الباكستاني تم توفيرها من قبل المملكة العربية السعودية»، على حد ما كتبه اللورد «ديفيد أوين»، الذي شغل منصب وزير الخارجية البريطانية من 1977-1979في المجلة الأسبوعية.

وتابع «أوين»: «ونظرا لعلاقاتها وروابطها العسكرية الوثيقة، ومن المفترض أنه طالما أراد السعوديون وطلبوا، فإن باكستان ستزودها فورا برؤوس نووية».

وأضاف التقرير أنه مع ذلك فقد نفى الفريق الركن «خالد كيدواي»، الذي ساعد رائد البرنامج النووي الباكستاني «عبد القادر خان»، أن تكون باكستان قد منحت المملكة العربية السعودية أي تكنولوجيا نووية على الإطلاق.

وكان مصدر القلق الرئيسي الذي يتقاسمه مسؤولون أمريكيون وأوروبيون أنه في حال حصول المملكة العربية السعودية على سلاح نووي، فإن هذا يمكن أن يحفز الدول السنية الأخرى على أن تحذو حذوها.

وقال مسؤول عسكري بريطاني، رفض الكشف عن هويته، أيضا لصحيفة «صنداي تايمز» إن القادة العسكريين الغربيين «يرون أن السعوديين قد اتخذوا قرارهم بدخول نادي الدول النووية».

وأضاف المسؤول أن «هناك مخاوف من أن انضمام السعودية إلى النادي النووي قد يدفع دولا في منطقة الشرق الأوسط على رأسها تركيا ومصر  إلى الحذو حذوها. وهذا سوف يجعلنا نرى سباقا جديدًا أكثر خطورة».

وقد انعكس هذا الموقف أيضا من الدول الخليجية الأخرى، غير السعودية، في قمة الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية. وصرح قائد دولة خليجية، حضر قمة كامب ديفيد، لصحيفة نيويورك تايمز، «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أو نجلس فقط نشاهد وإيران تحتفظ بكثير من قدرتها وجمع كبير من أبحاثها».

المصدر | تايمز أوف إسرائيل

...................................................

سفينة إيرانية في اليمن تثير مخاطر مواجهة حاسمة مع السعودية


بلومبرج – التقرير

تثير سفينة المساعدات الإيرانية بالقرب من ساحل اليمن، خطر حدوث مواجهة مع قوات التحالف العسكري بقيادة السعودية التي تحاصر الموانئ اليمنية في ظل معركتها ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في البلاد.

دخلت السفينة التي تحمل الغذاء والدواء خليج عدن يوم الأحد، وذلك وفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية، وقد تعهدت القوات البحرية الإيرانية بحماية السفينة، وقالت الحكومة إنها لن تسمح لأي بلد مشترك في الحرب اليمنية بتفتيش البضائع، ومن المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء الحديدة اليمني على البحر الأحمر في 21 مايو، وفقًا لمراسل التلفزيون الرسمي الإيراني على متن السفينة.

هذه الرحلة هي تحد مباشر للحصار الذي تفرضه السعودية، وتأتي في ظل الصراع بين البلدين على الهيمنة الإقليمية، ومن شأن المواجهة المحتملة بالقرب من قناة السويس وطرق نقل النفط الرئيسية أن تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة التي هزتها الصراعات من العراق إلى سوريا وليبيا.

وقال إبراهيم شرقية، نائب مدير مركز بروكنجز الدوحة، في مكالمة هاتفية، إنّ “هناك احتمال أن تدفع هذه السفينة الصراع إلى مستوى آخر“.

شكّلت المملكة العربية السعودية تحالفًا من الدول السُنية في مارس الماضي لقصف الحوثيين، بعد أن أطاحوا بالرئيس اليمني المدعوم من دول مجلس التعاون الخليجي، وتُقدّر الأمم المتحدة أنّ هناك 1500 قُتلوا خلال الحرب التي استمرت لشهرين، وانتهت الهدنة، التي تخللها اشتباكات مستمرة، يوم الأحد الماضي.

هناك خلاف كبير بين المملكة العربية السعودية حول الصراعات التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط، في اليمن، تتهم المملكة العربية السعودية وحلفاءها العرب في الخليج الحوثيين بأنهم أدوات في أيدي إيران، وهو زعم يشكك فيه بعض الدبلوماسيين في الغرب.

اتفاقية الأمم المتحدة

تحمل سفينة المساعدات، التي غادرت الميناء الإيراني بندر عباس يوم 11 مايو، نحو 2400 طن من المواد الغذائية و100 طن من المساعدات الطبية، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء فارس، كما تحمل على متنها مجموعة من الأطباء وعمال الإغاثة والصحفيين.

وقال علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية الوطنية في البرلمان الإيراني، إن الاتفاق مع الأمم المتحدة يسمح للسفينة بالدخول في ميناء الحديدة، ولكن هذا يتعارض مع رسالة الحكومة اليمنية المنفية إلى الأمم المتحدة والتي وفقًا لقناة العربية، تقول بأنّه يجب التنسيق بشأن جميع المساعدات مع قوات التحالف التي تقودها السعودية.

وأضاف بروجردي: “لا السعودية ولا أي من البلدان التي تنتمي إلى التحالف لديها الحق في تفتيش السفينة الإيرانية“.

وقالت السعودية إنها بدأت حملة القصف لاستعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإجبار الحوثيين على استئناف المحادثات لحل صراع السُلطة الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار.

محادثات السلام

يوم الأحد، تجاهل المتمردون وحلفاؤهم محادثات السلام في العاصمة السعودية الرياض التي حضرها سياسيون يمنيون ودبلوماسيون من دول الخليج العربي، التقى هادي، الذي هرب إلى المملكة العربية السعودية في مارس الماضي بعد الإطاحة به من قِبل قوات الحوثيين، مع السياسيين اليمنيين الآخرين لمناقشة كيفية توحيد البلاد.

ودعا هادي اليمنيين إلى التحلي بالصبر، قائلًا “هناك عدد كبير من النازحين”، كما وصف عضو البرلمان اليمني عبد العزيز الجباري هذا الاجتماع بأنه “مؤتمر سلام”.

وأضاف الجباري في خطاب له: “إنّنا ندعو جميع الأطراف المشاركة في هذه الحرب للعودة إلى رشدهم قبل فوات الأوان“.

ولكن الحوثيين، الذين يقولون إنّهم مهمشون منذ عقود من قِبل الحكومة، استبعدوا المملكة العربية السعودية كمكان لإجراء المحادثات ورفضوا قيادة الهادي، كما أنكروا أنهم مجرد وكلاء لإيران، وحضر اجتماع الرياض المنشقون من حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، المتحالف مع الحوثيين.

وقال إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إن المنظمة الدولية ستعقد مؤتمرًا آخر قريبًا يشمل جميع الأطراف السياسية في اليمن.

وقال إبراهيم شرقية في حين أن اجتماع الرياض يُعد خطوة إيجابية، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الحوار مع الحوثيين وحزب علي صالح،  وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك محادثات مباشرة مع إيران حول الأزمة، ويجب ألا تُسيس إيران المساعدات الإنسانية.

واختتم شرقية قائلًا: “لا يوجد أي حل عسكري للأزمة في اليمن؛ إنّ الحل الوحيد هو الحوار والمشاركة من جميع الأطراف“.

المصدر

..............................

واشنطن بوست: سقوط الرمادي يكشف ضعف الإستراتيجية الأمريكية ضد (داعش)

ترجمة: سامر إسماعيل

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في افتتاحيتها: إنه بدا لبعض الوقت أن أمريكا تفتقر إلى إستراتيجية للوفاء بتعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتفكيك والقضاء نهائيا على تنظيم "داعش"، وذلك منذ أن افتقدت إلى خطة لاجتثاث مسلحي التنظيم من سوريا، ومع ذلك كان هناك أمل في أن أنصاف الحلول التي قدمها الرئيس الأمريكي ربما تكون كافية لوقف تقدم المسلحين في العراق، مع ترك مشكلة سوريا للرئيس الأمريكي القادم، لكن السقوط المفاجئ للرمادي عاصمة محافظة الأنبار العراقية جعل هذا التفاؤل المتواضع محل شك.

 

وتحدثت عن أن استعادة الجيش العراقي لمدينة تكريت من أيدي التنظيم بعد شهر من حديث أوباما في فبراير عن أن "داعش" أصبح في وضع دفاعي ويتجه للخسارة، في ظل ورود تقارير عن انهيار معنويات مقاتليه وإدراكهم لعدم جدوى قضيتهم، ربما أثبت صحة تصريحات أوباما، لكن الضربات الجوية الأمريكية الأسبوع الماضي أثبتت عدم قدرتها على وقف الهجوم القوي لمسلحي داعش من أجل السيطرة على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي تبعد 80 ميلا غرب بغداد.

 

وذكرت أن "داعش" عاد مرة أخرى لذبح أسراه ودفع المدنيين للفرار من الرمادي خوفا منه، كما أن التنظيم استولى مجداا على معدات عسكرية أمريكية بينها نحو 30 مركبة عسكرية أرسلتها حكومة بغداد للرمادي قبل يوم من سقوطها.

 

وأضافت أن غياب المساعدة بشكل أكبر من قبل الولايات المتحدة دفع حكومة بغداد مجددا للاستعانة بالميليشيات الشيعية والقوات المسلحة الإيرانية التي تدعمهم، في إشارة إلى زيارة وزير الدفاع الإيراني أمس لبغداد.

 

وأكدت الصحيفة على أن الميليشيات الشيعية لا تستطيع إنقاذ العراق وهو ما يعرفه جيدا رئيس الوزراء العراقي الشيعي حيدر العبادي، فالأنبار هي معقل السنة الرئيسي في العراق، وكثير من سكانها سينظرون للميلشيات بخوف أكثر من خوفهم من مسلحي "داعش" السنة.

 

وتحدثت عن أن حلفاء أمريكا السنة في المنطقة سيكونون مترددين في العمل مع الولايات المتحدة حتى تضع سياسة لها بشأن سوريا ، كما أن العشائر السنية في العراق لن تواجه "داعش" إلا إذا اعتقدوا أن أمريكا ستقف بجانبهم، وفي ظل عدم استعداد الرئيس الأمريكي لوضع إستراتيجية لمواجهة "داعش" بشكل حاسم فإن ذلك من شأنه أن يهدد بإطالة أمد هذه الحرب.


--------------------------------

لماذا تسمح بغداد باستمرار انتصار داعش؟

ديلي بيست – التقرير

 

وقعت الرمادي في أيدي داعش يوم الأحد، ولكن المدينة كانت تتعرض للهجوم منذ أكثر من عام. منعت السياسةُ الطائفيةُ الحكومةَ من الدفاع عنها؛ وهذا يمكن أن يساعد في زيادة تمكين داعش.

 

يمر الطريق إلى بغداد عبر مدينة الرمادي؛ فلماذا لم تبذل الحكومة العراقية المزيد من الجهود لتعزيز المدينة، التي ظلت تحت حصار قوات داعش منذ أوائل عام 2014، قبل سقوط الموصل؟

 

الإجابة هي “السياسة”. الرمادي مدينة ذات أغلبية سُنية، وتخشى عناصر الطبقة الحاكمة الشيعية في بغداد من تمكين السُنة في العراق أكثر من خوفها من السماح لتنظيم داعش بمواصلة مهاجمة المناطق السُنية في البلاد.

 

قال الجنرال نجم عبد الجبوري، الذي تم تعيينه مؤخرًا قائدًا لعمليات نينوى في الجيش العراقي: “الرمادي قريبة جدًا من بغداد. وإذا سيطر الإرهابيون على الرمادي؛ فإنّ بغداد في خطر كبير“.

 

يقود الجنرال الجهود المبذولة لاستعادة السيطرة على الموصل. ولكن هذا لا يمكن أن يحدث حتى يهدأ الوضع في الرمادي.

 

لم يتم بناء القوة السُنية لاستعادة السيطرة على الموصل حتى الآن. القوة لاستعادة الرمادي موجودة، لكنها تحتاج إلى الأسلحة والذخيرة، والأهم من ذلك، رغبة بغداد في الثقة بها لنزع سلاحها بعد ذلك. وربما يحتاج الأمر أيضًا إلى موافقة إيران.

 

الأهداف الاستراتيجية لبغداد متوافقة حاليًا مع إيران، وهي: تأمين البنية التحتية وإزالة الخلافات الطائفية بين السُنة والشيعة في بغداد والمناطق التي حولها، في مدينتي ديالي وصلاح الدين. اتضحت هذه الاستراتيجية في هجوم تكريت والالتزام بقوات محدودة للهجوم المتوقف في منطقة بيجي.

 

فيما يتعلق بهجوم تكريت، تم إنشاء قوة مكّونة من 30 ألف مقاتل لتحرير مسقط رأس صدام حسين من أيدي داعش وتقرير من يعيد توطينها.

 

فاق عدد وحدات التعبئة الشعبية، الميليشيا التي يقودها الشيعة، وحدات الجيش والشرطة الوطنية العراقية على الأرض. وكانت هذه الميليشيات والقوات شبه العسكرية تحت قيادة كتائب حزب الله بقيادة “أبو المهدي المهندس” و”بدر هادي العامري”. خلف الكواليس، لم تخفِ إيران دورها في التخطيط للعملية والدور الرائد الذي لعبه قائد فيلق القدس، قاسم سليماني.

 

كان الحشد بمثابة صرخة للهجوم؛ انتقامًا لمجزرة معسكر سبايكر في يونيو 2014، عندما أعدم تنظيم داعش 1700 طالب شيعي. وكانت عملية رمزية للانتقال إلى المناطق السُنية وإظهار أن الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران يمكنها التخلص من الخطر السُني القادم إلى بغداد، وبالتالي، إلى طهران.

 

لكن ذلك لم ينجح بهذه الطريقة. توقف مخطط الهجوم الإيراني بقيادة الميليشيا، وطلبت الحكومة العراقية شنّ ضربات جوية أمريكية لكسر حالة الجمود. وبالفعل، شنّت الولايات المتحدة الغارات الجوية شريطة عدم مشاركة الميليشيات في العملية. امتثلت الميليشيات على مضض، وأنهى الدعم الجوي الأمريكي سيطرة داعش على المدينة. ولكن، ماذا عن تكريت الآن؟ ما الذي يمنع داعش، هذه الجماعة المولعة بشن الهجمات المضادة، من اجتياح المدينة مرة أخرى؟

 

أعلنت الحكومة العراقية أن الآلاف من رجال القبائل السُنية سيكونون جزءًا من المساعي لإزالة داعش من تكريت. لكن دورهم لم يتحقق أبدًا؛ فبعد أن تم تنظيف تكريت من قوات داعش، ودون وجود قوة تستحق السيطرة على المدينة، أصبحت تكريت مدينة أشباح ينعدم فيها القانون.

 

لا يوجد انجذاب عاطفي نحو مدينة الرمادي لتوليد القوة لاستعادتها مرة أخرى، ليس هناك حشد قوي يحفز الشيعة من الجنوب لمساعدة السُنة في دحر داعش مرة أخرى إلى الأنبار، وهي المحافظة التي تقع فيها الرمادي.

 

أصبحت قوات الأمن العراقية أقل استعدادًا من أي وقت مضى للقتال في أماكن ليست لها مصالح سياسية شيعية ولا علاقات طائفية. ويدين الجهاز الأمني العراقي بالفضل إلى الأحزاب السياسية الشيعية التي لا ترغب في إرسال مقاتليها إلى مناطق لا يوجد بها هذا النوع من العلاقات.

 

قدّم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بعض الاقتراحات للسُنة في العراق؛ وعرّض نفسه لبعض المخاطر السياسية بسبب هذه العملية. وفي أوائل أبريل، زار العبادي محافظة الأنبار، وعرض جهوده لجلب رجال القبائل السُنية في الوحدات العسكرية التطوعية المعروفة باسم “حشد”، والتي أصبحت العمود الفقري للجيش العراقي. وفي صورة اُلتقطت خلال زيارة الأنبار، أظهرت العبادي وهو يوزع البنادق على المتطوعين السُنة.

 

لكنّ العبادي يواجه معارضة قوية بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، المتحالف مع إيران والميليشيات التي تدعمها ذات النفوذ القوي في العراق. وحتى لو كانت حركات العبادي تجاه سُنة العراق صادقة، لكن العديد في البلاد يشكّكون في ذلك؛ إلّا أنّ تحميلها مضامين سياسية يمكن أن يكلفه سُلطته.

 

وقال ستيرلينج ينسن، الذي عمل بشكل وثيق مع زعماء العشائر السُنية في الأنبار كمترجم لحكومة الولايات المتحدة في 2006-2008، ولا يزال على اتصال وثيق مع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في الأنبار: “من الناحية الواقعية، العبادي لا يمكنه تمكين السُنة دون أن يفقد سُلطته. وإذا عمل على تمكين السُنة؛ فإنّ الميليشيات الشيعية ودائرته الانتخابية في بغداد سوف تجرده من سُلطته“.

 

وفي الوقت نفسه، من دون قوة سُنية في الأنبار، شنّ تنظيم داعش هجومًا آخر واقترب من مقر سُلطة الحكومة في بغداد.

 

وهناك مشكلة متعلقة بمحاولة العبادي لإشراك السُنة في قوات الأمن، وهي الفائدة القليلة وراء هذه الخطوة.

 

وعلى الرغم من الوعود بتقديم الأسلحة إلى المتطوعين السُنة في محافظة الأنبار؛ إلّا أنّه تم تسليم عدد قليل، وفقًا لما ذكره بعض الأشخاص هناك.

 

وقال ينسن إنّ هناك عدة أشخاص في الأنبار من الذين حاربوا إلى جانب الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة “لم يحصلوا على الأسلحة التي يحتاجونها“.

 

وأضاف: “ما يتم تسليمه من أسلحة في الأنبار يذهب إلى الأشخاص المرتبطين بالجيش العراقي أو قيادة العمليات المشتركة” بدلًا من أن يذهب إلى القوات المحلية غير النظامية ذات الدور الحاسم في الدفاع عن الأنبار.

 

واعترف الجنرال الجبوري أنّ عدد الأسلحة المرسلة إلى الأنبار “لم يكن كافيًا”. ولكن، أصبح من الصعب تسليح القبائل؛ بسبب وجود تساؤلات حول ولائهم.

 

وأوضح الجبوري: “نعم، لم تكن الأسلحة كافية ولم تحصل عليها جميع القبائل. ولكن الوضع في الأنبار معقد جدًا؛ فأنت لا تعرف من هو عدوك. وبسبب الفساد السابق؛ فالعديد من الأسلحة التي ذهبت إلى محافظة الأنبار من الحكومة بيعت في السوق السوداء أو لداعش“.

 

هناك جماعات ذات تعدد طائفي سُني في العراق: بعضها ذات تنوع ديني، مثل داعش، في حين توجد جماعات أخرى يطلق عليهم “المنتقمون” وهم غير الراغبين في أن تحكمهم الأغلبية الشيعية في البلاد أو حتى تقاسمهم السلطة. لكن بغداد لم تبدِ اهتمامًا يذكر في التمييز بين السُنة الذين تعاونوا بنشاط مع داعش أو الذين لا يمكن التصالح معهم وبين الذين لديهم شكاوى ضد الحكومة ويعانون تحت حُكم داعش وفي أمس الحاجة إلى موارد لمحاربتها.

 

العقبة الرئيسة في خلق مقاومة سُنية ضد داعش لا تتعلق بإنشاء قوات مُدربة في الأنبار، وهي مهمة كان لدى بغداد أكثر من عام لتنفيذها، ولا بنوعية المشاكل اللوجيستية الشائعة في الجيش العراقي التي لم تمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات الشيعية. لكنّها عدم رغبة الحكومة العراقية للسماح بإنشاء قوة سُنية قادرة على محاربة داعش خوفًا من أن تلك القوة قد توجّه أسلحتها يومًا ما إلى بغداد.

 

خلال اندفاع القوات في الحرب على العراق عام 2007، أُجبرت القوات الأمريكية على عقد شراكات مع وحدات الجيش العراقي ذات الأغلبية الشيعية في بغداد وما حولها من أجل العمل مع المبادرات الأمنية السُنية التي ترعاها الولايات المتحدة، مثل مبادرة “أبناء العراق” ومبادرة “الصحوة السنية في الأنبار”. لم تعد هذه القوة موجودة الآن؛ إذ كان ينظر إليها على أنها تشكّل تهديدًا تحت حُكم المالكي، الذي نزع منها السلاح وحلّها في بداية عام 2011، أثناء انسحاب الولايات المتحدة.

 

مع الولايات المتحدة بوصفها الطرف الثالث الضامن، عملت قوات الأمن العراقية و”أبناء العراق” معًا لتأمين ممر “أبو غريب”، بين الرمادي والفلوجة، وإلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة في العراق. كان الممر مسارًا رئيسًا لتنظيم القاعدة لتسهيل تنفيذ هجمات كبيرة في بغداد للتحريض وإثارة ردود أفعال طائفية شيعية أدت إلى العنف وارتفاع حصيلة الجثث في العاصمة خلال الفترة بين عاميّ 2005 و2006. الآن، يقع هذا الممر تحت سيطرة داعش، في ظل تراجع القوة ذات الأغلبية الشيعية إلى المناطق التي يوجد بها خلاف طائفي بين الشيعة والسُنة؛ فهي موقعهم الافتراضي.

 

وقال الجنرال الجبوري إنّ خسارة الرمادي والتنازل عن الممر في بغداد سيؤدي إلى مزيد من الهجمات في بغداد.

 

وأضاف الجنرال: “هذا تهديد كبير للغاية على بغداد. يسيطر تنظيم داعش على الرمادي والأنبار، وهذا يعطيهم دفعة معنوية كبيرة ويقوي الروابط بين قوات داعش في العراق وسوريا. لذلك؛ فالطريق بين سوريا والرمادي أصبح مفتوحًا الآن، حتى يتمكنوا من إرسال المزيد من المقاتلين إلى الرمادي“.

 

هناك منطق دائري من الهزيمة الذاتية يشتد حول القيادة العراقية ويضغط على بقية البلاد. لذلك؛ تتطلب هزيمة داعش قوة برية قادرة. لكنّ بغداد ترفض حتى الآن الثقة في سُنة العراق للدفاع عن أنفسهم، وتفضل تسليح الميليشيات الشيعية واختيار المكان الذي يقاتلون فيه. وفي المقابل، أصبحت المناطق السُنية مثل الأنبار عُرضة للهجمات مثلما حدث في الرمادي؛ مما يهدد بغداد. ونتيجة لذلك؛ أصبحت الحكومة أقل استعدادًا لسحب الموارد من الميليشيات، التي تشمل قوة دفاع شيعية في العاصمة وتسليح السُنة. وهذا هو السبب في ازدهار تنظيم داعش.

 

فرص داعش في اجتياح دفاعات بغداد خلال هجوم مباشر ضئيلة، هذا صحيح حتى لو ظلت الرمادي تحت سيطرتها. لا تزال الجماعة (الإرهابية) صغيرة مقارنة بقوات الأمن العراقية، وأي محاولة ستؤدي على الأرجح إلى رد فعل عدواني من الولايات المتحدة وإيران. ولكن، باستخدام الرمادي كمنطقة انطلاق، يمكن أن تضع داعش بغداد تحت تهديد مستمر من الهجوم باستهداف أحيائها الشيعية، والتي هي بالفعل موقع لتفجيرات السيارات المتكررة.  يمكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى عمليات انتقامية ضد السُنة في بغداد، مثل أعمال الشغب التي انفجرت في الأسبوع الماضي، والتي يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية أكثر دموية؛ مما يضع الدولة نفسها تحت تهديد الانهيار.

 

وعلى الرغم من بعض الأخطاء الأمريكية في الحملة المضادة لداعش -التقليل من أهمية الرمادي هي المثال الأبرز على ذلك_؛ إلّا أنّ الضربات الجوية الامريكية قلّلت من زخم التنظيم، لكنها في الوقت نفسه، ليست كافية لتحويل دفة الأمور في العراق. القوات العراقية هي الوحيدة التي يمكنها تأمين المناطق المتنازع عليها في البلاد، والسيطرة عليها بعد أن يتم تطهيرها من داعش؛ لمنع إعادة التسلل وتعزيز المكاسب. الديناميكيات السياسية في العراق، التي تسلط الضوء على الفشل في تكوين مقاومة فعّالة ضد داعش، لا يمكن حلها من قِبل الولايات المتحدة.

 

ولكن، على الرغم من أنّ نفوذ الولايات المتحدة في العراق لن يحدد مستقبل البلاد، لكنّ له دلالته خاصة. عندما يتحول مسؤولون أمريكيون من تجاهل الرمادي باعتبارها منطقة غير مهمة استراتيجيًا إلى الإسراع بإرسال الأسلحة إلى العراق بعد سقوط المدينة، فهذا يثير المزيد من القلق؛ لأنّه ليس هناك ضامن، إذا حافظت بغداد على توازنها بأنّه سيتم توجيه تلك الأسلحة في وجه عدونا المشترك وعدم استخدامها لمنع تشكيل جيش من السُنة قادر على هزيمة داعش.

 

المصدر

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة

أخبار قصيرة


المقاومة الشعبية تأسر إيرانيين.. وعناصر من حزب الله


 العربية.نت
كشف مدير الأمن في محافظة عدن اليمنية، العميد محمد الأمير، عن أسر المقاومة الشعبية عددا كبيرا من الإيرانيين والحوثيين والمقاتلين الموالين للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، بالإضافة لمقاتلين من حزب الله اللبناني، وذلك حسب ما جاء في صحيفة "الوطن" السعودية.
وأكد الأمير أنه سيتم في القريب العاجل الإفصاح عن عدد هؤلاء الأسرى. وكشف أن من بين الحوثيين الذين تم أسرهم، عددا كبيرا من الأطفال ما دون الـ12 عاما.
وفي سياق آخر، قال الأمير إن "مقاتلي المقاومة الشعبية عقدوا العزم على تطهير كل المدن اليمنية من المتمردين الحوثيين وحلفائهم".
كما أشار إلى أن المقاومة الشعبية خسرت حتى الآن 4000 قتيل، إضافةً إلى 12 ألف جريح.


..................................


تقرير: «عاصفة الحزم» خلقت معادلة عسكرية جديدة في اليمن وثلثا الجيش عاد إلى منازله

19-05-2015 أسمـــاء العتــيــبي

توقع تقرير دوري لمركز «أبعاد» للدراسات والبحوث تغيرا كبيرا تشهده خريطة التوازنات العسكرية في اليمن بعد «عاصفة الحزم» التي نفذتها قوات التحالف العربي في 26 مارس/ آذار الماضي لصالح المقاومة اليمنية التي تواجه تحالف الحوثي والرئيس اليمني المخلوع «علي عبد الله صالح».

وقال التقرير أن «عاصفة الحزم كانت نتيجة طبيعية لمنع تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات»، مؤكدا أن «العاصفة نجحت عسكريا في تدمير السلاح الاستراتيجي وخلقت معادلة جديدة داخل اليمن ليس للحوثي وصالح تفوق نوعي فيها».

ولفت التقرير إلى أن «تحالف الحوثيين وصالح لم يعد يحتفظ بقدرات صاروخية وأسلحة استراتيجية كبيرة إلا ما يصل نسبته 20% من القدرات الكاملة التي كانت موجودة قبل عملية التحالف»، فيما توقع التقرير أن النسبة ترتفع إلى 50% بشأن مخازن الذخيرة والسلاح الثقيل التي لا زالت في أيديهم».

هذا ويشير التقرير إلى أن ثلثي أفراد الجيش غادروا المعسكرات إلى منازلهم بعد الانقلاب، وأن حوالي 40% فقط من قوات ما كان يعرف بالحرس الجمهوري لا زالت تنفذ أوامر قيادات عسكرية تابعة لصالح والحوثي في التوجه لشن حروبها على المحافظات.

وفيما تطرق التقرير للشلل التام الذي أصاب المؤسسة الأمنية بالذات جهاز المخابرات الوطني أو ما كان يعرف بالأمن السياسي، رصد التقرير فاعلية بحوالي 45% من قدرات جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق صالح سابقا، وقال «هي نسبة تقترب من نسبة المحسوبين على صالح والتابعين لمسئوليه السابقين والمقدر عددهم بنصف عدد أعضاء الجهاز، فيما يتحكم حوالي 5% من التابعين للحوثي في الجهاز تحت إدارة مسئول مخابرات عبد الملك الحوثي الذي أوقف رواتب موظفين لا يوالون الحوثي وصالح وغالبيتهم من المنتمين للمحافظات الجنوبية والوسطى والمقدر نسبتهم في الجهاز بحوالي 20%، فيما 30% صامتين».

عاصفة الحزم حولت سيطرة الحوثيين إلى مجرد انقلاب يجب إنهائه

أما سياسيا فقال التقرير أن «العاصفة تمكنت من تحويل سيطرة الحوثيين وصالح على الدولة مجرد انقلاب وتمرد يجب إنهائه، في حين جعلت تبعات الانقلاب كاتفاقية السلم والشراكة في خبر كان، وأنها أعادت شرعية الدولة اليمنية في قياداتها من خلال الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تتيح ملاحقة الحوثي وصالح سواء بعقوبات أو من خلال شن عمليات عسكرية».

الوضع الإنساني عقب «عاصفة الحزم»

وعن الوضع الإنساني قال التقرير أن أكثر من 6300 يمني قتلوا منذ تدشين الحوثيين غزواتهم للمحافظات الجنوبية وانطلاق عاصفة الحزم حتى بدء الهدنة في 12 مايو/آيار الجاري، فيما يصل الجرحى لضعف هذا الرقم.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وقوات صالح فقدوا ما يقارب من خمسة ألف مقاتل في معاركهم ضد المقاومة والجيش التابع للشرعية وفي قصف طيران التحالف للمعسكرات الموالية لهم في كل المحافظات باستثناء صعدة التي لم ترد منها أرقاما دقيقة، حوالي نصف قتلاهم كانت في عدن ومأرب والضالع.

أكد التقرير على أن الضربات الجوية لقوات التحالف كانت دقيقة ما جعل الخسائر البشرية وسط المدنيين اقل بكثير رغم وجود المعسكرات ومخازن الأسلحة وسط المدن.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وصالح سيحاولون خلط الأوراق في حال شعورهم بالتقهقر من خلال تحريك بعض الملفات المناطقية والطائفية وبالذات ورقة تنظيم القاعدة، مضيفا «بدأت المحاولات إثارة فوضى في حضرموت بتسليم بعض المناطق العسكرية لعناصر أنصار الشريعة ويحاولون من خلال حلفاء تدعيم مجلس أهلي لإدارة شؤون عاصمة المحافظة المكلا، ويتوقع نقل التجربة إلى سيؤون، وهذا فقط قد يؤجل فوضى حرب تم تجنيب المحافظة منها بإعلان قائد المنطقة الأولى ولاؤه للشرعية رغم أنه من المحسوبين على صالح».

مؤتمر الرياض

وقال التقرير أن مؤتمر الرياض ومخرجاته سيكون أمامه مهمة خلق إجماع سياسي لإدارة اليمن بعد مرحلة الانقلاب، ومنع أي مشاركة سياسية مستقبلية للجماعات المسلحة التي ترفض تفكيك ميلشياتها وملء الفراغ حتى لا تتكرر تجربة السيطرة العسكرية الميلشاوية.

وأشار إلى أن أكبر خطر يواجه اليمن في هذه المرحلة هي «الحرب القذرة التي يقودها تحالف قوات صالح وميلشيات الحوثي ذات الطابع المذهبي والمناطقي التي تتجه باليمن إلى انقسامات وفوضى وحروب أهلية مدمرة تهدد أمن دول الجوار وتحيل المنطقة إلى جحيم».

وأكد التقرير أن من أولويات مؤتمر الرياض أيضا التأكيد على واحدية الهوية والجغرافيا وتشكيل جبهة موحدة تحرر الأرض من الميلشيات وإعادة تطبيق مخرجات الحوار الوطني بما يتلائم مع واقع جديد فرضه العمل العسكري لقوات التحالف ضد المعيقين للانتقال السياسي للسلطة وتضمنته قرارات العقوبات الأممية وعلى رأسها القرار الأخير 2216.

كما أوصى التقرير بضرورة تأمين المستقبل اليمني بقوانين تحقق العدالة الانتقالية وتمنع الأفكار الهدامة والإرهابية وتحظر الجماعات المسلحة وتعاقب تلك التي تريد الوصول للسلطة من خلال العنف، وتحديد مسارات آمنة لانتقال سلمي من خلال خلق بنية اقتصادية تساهم في اعمار اليمن وتخفف وطأة وتبعات الحرب على اليمنيين ووضع لبنات أساسية لتعليم جيل يبني ولا يهدم ويستند على إرث تأريخي وثقافي يوثق لعنف حركة الحوثيين وعداء إيران للعرب وحقد نظام الاستبداد والفساد الذي راسه صالح وسيطرت عائلته عليه.

ودعا التقرير القائمين على المؤتمر للخروج بوثيقة سياسية تعلن تخلي كل القوى عن العنف ونبذها له واستعدادها للمشاركة السياسية من خلال الأدوات السلمية التي ينص عليها الدستور وتبرأها من كل أعمال العنف والإرهاب واستعدادها للمثول أمام هيئة تحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وتخليها عن كل الجماعات والأشخاص الذين تلاحقهم العقوبات الدولية او مدانين في أعمال عنف مسلحة أو متهمين بتنفيذ عمليات إجرامية مهددة للأمن اليمني والجوار الإقليمي والسلم الدولي.

المصدر | القدس العربي + الخليج الجديد

...............

وزير دفاع إيران من بغداد: هدفنا القضاء على «داعش» وأمن العراق من أمننا

وصل وزير الدفاع الإيراني «حسين دهقان» إلي العراق أمس الاثنين، للقاء المسؤولين العراقيين لمناقشة تطورات الأوضاع بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على الرمادي.

وأكد وزير الدفاع الإيراني «حسين دهقان» الإثنين أن «أمن العراق من أمن إيران»، مؤكدا أن هدف إيران هو القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية»، معلنا في الوقت ذاته «أن الوفد الإيراني في بغداد سيلتقي بوزراء الخارجية والدفاع والداخلية، مع توقع القيام بزيارة أربيل».

كما وصل إلى العراق قائد المنطقة الوسطى للقوات الأمريكية الجنرال «أوستن» واجتمع مع رئيس الوزراء «حيدر العبادي» ووزير الدفاع «خالد العبيدي» ورئيس إقليم كردستان «مسعود البرزاني» لبحث تطورات الأوضاع في العراق، في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي شن 19 غارة على مواقع التنظيم في الرمادي.

من جهة أخرى أفادت مصادر أمنية عن فرار مئات المعتقلين في السجون ومراكز الشرطة في الرمادي بعد سيطرة «الدولة الإسلامية» على المدينة بالكامل.

وكان مجلس محافظة الأنبار صوّت الأحد على مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المحافظة من تنظيم «الدولة الإسلامية» في الوقت الذي وافق فيه رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» على نشر الحشد الشعبي في الرمادي في محاولة لاستعادة المنطقة من تنظيم «الدولة الإسلامية»  بعدما أعلن عن سيطرته على مدينة الرمادي بالكامل في أكبر هزيمة لحكومة بغداد منذ الصيف الماضي.

فرار القوات الحكومية من الرمادي

وأكدت مصادر مطلعة أن القوات الحكومية والداعمة المقبلة من بغداد فرت من مدينة الرمادي نتيجة هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية» وأن القتال توقف فيها بعدما تمكن التنظيم من فرض سيطرته على المدينة كلها، وفي الوقت الذي توافد قادة عسكريون أمريكيون وإيرانيون لمناقشة الوضع مع المسؤولين العراقيين.

وقال مصدر عسكري وهو ضابط في قاعدة الحبانية الجوية قرب الفلوجة لـ»للقدس العربي» أن القوات الحكومية التي وصلت القاعدة قبل أيام والتي توجهت إلى الرمادي للمشاركة في المعارك هناك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»  قد عاد معظمها إلى القاعدة الجوية، مؤكدا أنه شاهد مئات العجلات العسكرية تفر من الرمادي وهي محملة بالمقاتلين المنتمين إلى الجيش والشرطة وقوات «سوات» والفرقة الذهبية. وقد توجه بعضها إلى الخالدية والبعض الآخر إلى بغداد في انسحاب غير منظم ظهرت عليه الفوضى. مشيرا إلى تعرض الرمادي يوم الأحد والاثنين إلى قصف جوي كثيف على مواقع عناصر التنظيم في المدينة.

وأكد المصدر وصول عدد من القادة العسكريين إلى الأنبار يومي الأحد والاثنين منهم «هادي العامري» معاون قائد الحشد الشعبي، والفريق «رائد شاكر» قائد الشرطة الاتحادية، وبصحبتهما قوات كبيرة، وأن محاولات تبذلها الحكومة العراقية لإعادة تجميع القوات الأمنية الحكومية اللازمة لمواجهة التنظيم وشن هجوم معاكس.

بدوره قال محافظ الأنبار «صهيب الراوي»: «نعتقد أن ما لا يقل عن 500 شخص بين مدني وعنصر أمني قتلوا خلال اليومين الماضيين في هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية» على الرمادي». مبديا استغرابه لأن انسحاب القوات الحكومية من الرمادي «كان مفاجئا»، مبديا رجاءه إلى الحكومة السماح بعبور النازحين إلى بغداد.

وضمن الإطار نفسه ادعى قائد الفرقة الذهبية الأولى اللواء «فاضل برواري»، أن الخلايا النائمة لتنظيم «الدولة الإسلامية»  في الشرطة المحلية هي التي كانت وراء سقوط مركز المدينة.

وقال أن «وضع المدينة خلال الأيام الماضية كان مسيطرا عليها بنسبة كبيرة ولكن فوجئنا خلال اليومين بأن عناصر الشرطة بدأت بالانسحاب بشكل كبير بالاتفاق مع عناصر التنظيم» حسب قوله.

«الدولة الإسلامية» يحتفل بسيطرته علي الرمادي

تحدث شهود عيان عن احتفالات أقامها تنظيم «الدولة الإسلامية» في الموصل في عدد من شوارع المدينة بمناسبة سيطرته على مدينة الرمادي. وخرج عدد من جنود التنظيم خلال الإحتفالات بمركباتهم الشخصية والعسكرية وجالوا في عدد من شوارع المدينة.

وألقى «أبو معاذ»، وهو أحد قادة تنظيم «الدولة الإسلامية»، كلمة أثناء اﻻحتفال قال فيها: «قريباً ستصبح بغداد عاصمة الدولة الإسلامية. وسوف نستمر بجهادنا حتى يتم تحرير كافة المدن السنية وعلى رأسها بغداد وكرخا ورصافة»، على حد قوله. مؤكدا أن «جميع المدن السنية ستكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية».

وأشار في كلمته إلى أن الحرب «كرّ وفر». وقال أن القوات الحكومية عندما سيطرت على مدينة تكريت «أوهمت الميليشيات بأنها ستنتصر في جميع المعارك، ولكن ما حصل قد فاجأهم بالفعل، وأصبحت المعركة على أسوار بغداد». وأشار إلى أن معركة تحرير بغداد «مسألة وقت فقط»، حسب تعبيره.

المصدر | الخليج الجديد+ القدس العربي

.....................................

رئيس البرلمان الألماني يلغي مقابلة السيسي بسبب الإعدامات

برلين - الأناضول

الثلاثاء، 19 مايو 2015
يرى البرلمان الألماني أن ما تقوم به السلطة المصرية لا يساهم في تعزيز الاستقرار - ا ف ب

ألغى رئيس البرلمان الفيدرالي الألماني "نوربرت لامرت"، اللقاء الذي كان مقررا أن يجمعه مع عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة الأخير المنتظرة لألمانيا الشهر المقبل، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وأحكام الإعدام الصادرة في حق قيادات الإخوان، والمعارضين للانقلاب في مصر.

جاء هذا في بيان أصدره البرلمان الألماني، الثلاثاء، أفاد أنه بعث خطابا إلى السفارة المصرية في برلين، يشير إلى أن "لامرت قرر إلغاء اللقاء مع السيسي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بقرار الإعدام الصادر السبت، في حق محمد مرسي، ومن معه".

وأضاف البيان أن السلطات المصرية لم تحدد الانتخابات النيابية منذ فترة طويلة، وتعتقل عناصر المعارضة بدون اتهامات واضحة، بينهم رئيس البرلمان المصري السابق سعد الكتاتني، وقررت إعدام عدد كبير من الأشخاص.

وأكد البيان أن ما تقوم به السلطات المصرية لا يساهم في تعزيز الاستقرار والديمقراطية والسلام الداخلي في مصر، وأن رئيس البرلمان الألماني "لامرت" لا يرى أي ضرورة لمقابلة السيسي.

وقامت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة القاضي شعبان الشامي، السبت الماضي، بإحالة أوراق مرسي و121 آخرين من إجمالي 166 متهما للمفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم بعد إدانتهم في قضيتي "التخابر الكبرى" و"اقتحام السجون"، وحددت يوم 2 حزيران / يونيو المقبل للنطق بالحكم.

والإحالة للمفتي في القانون المصري هي خطوة تمهد للحكم بالإعدام، ورأي المفتي يكون استشاريا، وغير ملزم للقاضي الذي يمكنه أن يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي.

وطبقا للقانون المصري، فإن الأحكام التي ستصدر مطلع شهر حزيران/ يونيو المقبل أولية، قابلة للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى، وتؤكد السلطات المصرية أن القضاء مستقل وغير مسيس، ولا تدخل في أعماله. 

وأبرز المتهمين المحالة أوراقهم للمفتي أول رئيس منتخب لمصر محمد مرسي، ورئيس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين يوسف القرضاوي، والمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، ونائب المرشد خيرت الشاطر، والقياديون في جماعة الإخوان سعد الكتاتني، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي.


...........................................

آخر معسكرات الأسد في إدلب تنهار ولواء "أبو الفضل العباس" ينسحب من حلب

2015-5-19 | خدمة العصر 

أفادت المصادر والتقارير من جبهات القتال أن معسكر المسطومة بريف ادلب تم تحريره بشكل كامل "المسطومة ومعسكرها صديق". وسقط إثر هذه المعارك عشرات القتلى في صفوف النظام، واستهدف الثوار الفارين منهم عبر جسر أريحا. فيما بدأت مجموعات منهم باقتحام قرية نحليا التي تعد معقلاً لقوات النظام على طريق أريحا.

وتحدث ناشطون عن حصول انهيار كامل بين عناصر النظام وانسحاب عشوائي باتجاه مدينة (أريحا) حيث خرج رتل من 6 دبابات مع عدد كبير من العناصر والآليات من المعسكر باتجاه اريحا، وقام الثوار باستهداف القوات المنسحبة.

وكشفت شبكة (أخبار ادلب) على الفيس بوك عن "انهيار شبه كامل لمعسكرات النظام في المسطومة وهروب عشرات العناصر بين المزارع ومقاتلي جيش الفتح يلاحقونهم ويوقعون عشرات القتلى في صفوفهم"، وقال ناشطون إن مقاتلين من قوات الأسد فجروا مخازن الذخيرة قبل انسحابها.

وأعلنت صفحة (أجناد الشام) على تويتر عن "تحرير قرية المسطومة والمعسكر المحاذي لها بشكل كامل واعتراف لقوات الأسد بسقوط المعسكر".

وبهذا، تكون قلعة كبيرة أخرى من قلاع النظام في إدلب قد سقطت مع تحرير "جيش الفتح" معسكر المسطومة، الذي يعد من أكبر التجمعات العسكرية في الشمال السوري، ويضم قرابة 30 حاجزا وموقعا محصنا تشكل ما يمكن اعتباره سلسلة دفاع فولاذية.

وجاء سقوط معسكر "المسطومة" ليضع النظام في بؤرة الانهيار التام على امتداد محافظة إدلب، حيث لم يبق له من التجمعات الكبيرة سوى أريحا، بعدما انفرط عقده بتحرير إدلب وجسر الشغور، في وقت سابق.

وإلى جانب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها قوات الأسد في معركة "المسطومة"، فقد تهاوت خطوط دفاعه الأولى عن معاقله الطائفية، وصار ملزما بالدفاع عن هذه المعاقل داخلها، أي إن المعركة ما عادت على أراضي المناطق الثائرة، بل باتت على أرض المناطق الموالية طائفيا، ما يعني أن حسابات الموالين ستختلف وربما تنقلب بعد انهيار المسطومة، علما أن انهيار أريحا من شأنه أن يسرع هذا الانقلاب، وهو ما يبدو جليا من خلال إصرار "الفتح" على إكمال المعركة، وعدم التوقف عند حدود المسطومة، أو حتى أريحا، وفقا لما أشارت إليه تقارير إعلامية.

وكان الثوار قد بدأوا معركة تحرير المعسكر منذ يومين حيث حرروا قرية المقبلة غرب المسطومة  في اليوم الاول، ومن ثم تحرير 12 حاجز ونقطة داخل قرية المسطومة ومن ثم فرض الحصار الكامل حول أسوار المعسكر.

 وفي اليوم الثاني استمر الحصار مع دك حصون المعسكر بوابل من صواريخ الغراد والفيل وجهنم محلية الصنع، مع اعادة تنظيم خطوط جيش الفتح تمهيداً للاقتحام .

 في اليوم الثالث (صباح اليوم)، بدأ الثوار الاقتحام بقصف مدفعي عنيف استهدف  الدشم والخطوط الأمامية من المعسكر وتكمنوا  من تدمير العديد من الدبابات والمدافع التي كانت تعيق تقدمهم، لتبدأ بعد الظهر عملية اقتحام المعسكر بعد انهيار معنويات العناصر داخله، ليصل الثوار وخلال ساعة فقط إلى معسكر المسطومة  ليعلنوه محرراً  بالكامل بعد فرار قوات النظام فيه وفي نحليا إلى قرية أريحا، وبدأ الثوار ملاحقة فلولها في البساتين.

وبتحرير المسطومة ستكون قوات النظام في أسوأ حالتها في أريحا التي باتت مكشوفة بالكامل أمام جيش الفتح الذي ينوي دخولها في الأيام القادمة، وفقا لمصادر من جيش الفتح.

* لواء "أبو الفضل العباس" العراقي يتخلى عن "الأسد" وينسحب من حلب:

ومن جانب آخر، أفادت مصادر مطلعة لشبكة "الدرر الشامية" بأن لواء "أبو الفضل العباس" العراقي بدأ بتجهيز قواته للانسحاب من مدينة حلب ليتجه إلى العراق.

وبحسب المصادر، فإن برقيات رسمية أرسلت من قيادات اللواء في العراق إلى القيادات في حلب تأمرهم بالانسحاب بشكل فوري، بعد انهيارات أصابت اللواء في العراق وسيطرة التنظيم على مدينة الرمادي مؤخرًا؛ بحجة أن الواجب الجهادي في العراق أهم مما هو في حلب.

وأضافت المصادر بأن تعميمًا داخليًّا للواء صدر صباح اليوم يأمر بإغلاق كافة مراكز التطويع الخاصة باللواء في حلب، والمنتشرة في مشروع 3000 في حي الحمدانية وحي صلاح الدين وحي المرديان ومخيم النيرب والمدينة الصناعية والذي افتتح مؤخرًا.

وأكدت المصادر بأن اجتماعًا يوم غدٍ سيضم كبار الضباط من لواء "أبو الفضل العباس" مع كبار الأمنيين في نظام الأسد داخل مبنى المحافظ للبحث في آلية الانسحاب من جبهات القتال وإمكانية تعويض النقص بعناصر من حزب الله اللبناني.

ولواء "أبو الفضل العباس" هو مجموعة شيعية مسلحة تضم مقاتلين عراقيين، ينتمي أغلبهم إلى عصائب أهل الحق والتيار الصدري وكتائب حزب الله في العراق التي تُعد أوائل الفصائل الشيعية التي تبنت مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق. وكذلك فإن اللواء يضم مقاتلين لبنانيين، ينتمي أغلبهم إلى حزب الله.

وتأسس اللواء في سوريا بعد اندلاع الثورة في سوريا؛ حيث استجلبهم "الأسد" لمساعدة قواته العسكرية في إخماد الثورة.


......................................

«مفاجأة» الغارة الأميركية في سوريا: الهدف «أم سياف» وليس زوجها

متورطة في قتل عاملة الإغاثة مولر
كايلا مولر عاملة الإغاثة الأميركية قتلها تنظيم داعش فبراير الماضي («الشرق الأوسط»)
لندن: «الشرق الأوسط»
فجرت مصادر أميركية مطلعة أمس مفاجأة مفادها أن الغارة الأميركية التي نفذتها، أخيرا، قوة خاصة في مدينة دير الزور السورية، لم يكن هدفها القيادي أبو سياف، مسؤول النفط والغاز والتمويل في تنظيم «داعش»، بل زوجته «أم سياف»، التي اعتقلت في تلك العملية.
المزيد  http://aawsat.com/node/363861

...................................

الآلاف من مسلمي الروهينجا عالقون في البحر من دون طعام ولا ماء

2015-5-20 | خدمة العصر 

 بعيداً في أعالي البحار تستمر مأساة المهاجرين من الروهينغا، الذين تركوا بلادهم في ميانمار هرباً من أعمال الإبادة الدينية والعرقية التي ارتكبت ضدهم على يد ميليشيات بوذية، وفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وأضاف أن المهاجرين قضوا ن شهوراً في المراكب بعد أن رفضت دول عدة استقبالهم، مع نفاد الماء والغذاء، وتسبب ذلك في مشادات دامية بينهم راح ضحيتها العشرات.

وفي واحدة من صور المعاناة الإنسانية لهؤلاء المهاجرين في عرض البحر، اندلع أمس شجار عنيف بين مهاجرين من الروهينغا والبنغلادشيين على متن مركب متهالك مقابل سواحل اندونيسيا، استخدموا فيه الفؤوس والسكاكين والقضبان الحديدية وأدى إلى مقتل 100 منهم على الأقل، على ما روى ناجون من المجزرة.

ووصف أفراد المجموعتين مشاهد دامية مرعبة لما وقع بعد تخلي الطاقم عن المركب في الأسبوع الفائت، تاركين مهاجرين يائسين "يقطعون" بعضهم البعض في مواجهات طاحنة للاستيلاء على المؤن المتناقصة.

وروى ناجون منهكون أصيب الكثيرون منهم بجروح وكدمات نقلوا إلى مخيمات في اتشيه، للوكالة، أن حوالي 100 إلى 200 شخص قتلوا في العراك الذي اندلع الخميس الماضي على المركب وعلى متنه مئات المهاجرين.

وهؤلاء الناجون من بين حوالي 3000 شخص من الروهينغا والبنغلادشيين الذين وصلوا إلى سواحل جنوب شرق آسيا في الأسبوع الفائت، بعد حملة لتايلاند أدت إلى قطع الطرقات البحرية التي يسلكها مهربو البشر بالعادة.

وفيما كان الكثيرون يقطعون إربا قفز البعض إلى البحر هربا من المجزرة، حيث أنقذ صيادون الناجين ونقلوهم إلى الشاطئ. واتهم كل من الطرفين الآخر ببدء القتال.

وصرح مهاجر من الروهينغا اسينا بيغون البالغ 22 عاما: "فجأة صعد البنغلادشيون من الطبقة الأدنى للمركب وهاجمونا، كل من كان على السطح"، متحدثا من بلدة لانغسا في منطقة اتشيه التي نقل إليها القسم الأكبر من المهاجرين.

وأضاف: "من أراد أن ينفد بجلده قفز في البحر، لكن شقيقي لم يتمكن من ذلك. عندما وجدوه ضربوه ثم ذبحوه، قبل أن يلقوه في البحر".

لكن البنغلادشيين أكدوا أن الروهينغا، الأقلية المسلمة المضطهدة في بورما، تلقوا معاملة تفضيلية من ربان المركب الذي تكلم بإحدى لغات بورما ومنحهم كل المياه والطعام. وأكدوا تعرضهم للهجوم عندما رجوا الروهينغا إعطاءهم بعض الطعام.

وروى البنغلادشي محمد مراد حسين كيف كان الروهينغا على سطح المركب ومجموعته التي شكلت أكثرية الركاب في طبقة أدنى. وبعد اندلاع الشجار عمل الروهينغا على منع البنغلادشيين من الصعود الى السطح عبر مهاجمتهم بالفؤوس ورشهم بمياه ممزوجة بالفلفل، بحسبه.

وقال الرجل الذي يبلغ الثلاثين وغطت جسمه جروح كثيرة: "من السطح رشوا علينا المياه الساخنة، مياه الفلفل، وكل من صعد إلى هناك قطعوه بساطور جزار". وتابع: "في النهاية أدركنا أننا سنموت، فقررنا قتالهم، علينا وعليهم".

وبدأت المياه تتسرب إلى المركب الغارق مع تفاقم العنف، ما دفع بالكثيرين إلى القفز إلى المياه.

لكن "محمد اميه" من الروهينغا كشف أن البنغلادشيين هاجموا جماعته بعد إصرارها على الاحتفاظ بما تبقى من مياه الشرب للأطفال.

وروى "اميه" أنه قال للبنغلادشيين: "يجب أن نحفظ (الماء) للأطفال، فلا يمكنهم النجاة من دونه".

وفيما هاجمهم البنغلادشيون، الذين فر أغلبهم من فقر مدقع في بلادهم، قال "اميه" إنه حاول الاختباء بين النساء، لكنهم سرعان ما عثروا عليه.

وأكد قائلا: "ضربوني على الرأس ورموني في البحر. لكني سبحت باتجاه مراكب الصيادين المحليين".

مع تعافي المهاجرين من محنتهم بدأت أفكارهم تتجه إلى عائلاتهم في ديارهم. فالكثيرون فقدوا الاتصال بالأقارب منذ أكثر من شهرين عندما ركبوا البحر، كما أورد تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.

ويُذكر أن الآلاف من أقلية الروهينجا المسلمة عالقون في البحر في هذه الأثناء، بعد أن تقطعت بهم جميع السبل من دون طعام أو ماء. ولا يملكون شيئاً سوى الأمل في النجاة.

ومع كل موجة تضرب القارب الذي يؤويهم تتشبث الأمهات بأطفالهن، و يتساءلن عما سيؤول إليه مصيرهن. إذا تحركنا بسرعة، فسنتمكن من المساعدة في إنقاذهم جميعاً.

وبسبب الوضع المرعب الذي يعيشونه في ميانمار، هرب الآلاف من أقلية الروهينجا إلى ماليزيا وأندونيسيا وتايلاند، لكن هذه الدول لم تستقبلهم ووجدوا أنفسهم عالقين في البحر، دون ملجأ أو غذاء كافٍ، وهم الآن يعيشون أيامهم الأخيرة إن لم يتم إنقاذهم. 


............................................

مرشد إيران يملك إمبراطورية مالية بـ95 مليار دولار
الاثنين 30 رجب 1436هـ - 18 مايو 2015م
ضمن سلسلة تقارير إيران من الداخل تستعرض "العربية" الثروات الهائلة التي يستحوذ عليها رجال الدين في إيران، والمرشد الأعلى علي خامنئي يتربع على عرش الملالي الأثرياء بثروة تقدر بـ95 مليار دولار.
وتصدر عنوان "الملالي المليونيرات" مجلة فوربس، وفي التفاصيل تكشف المجلة حقيقة الشهوة للقوة والمال التي كشف عنها رجال الدين بعد بلوغهم السلطة في إيران.. رغم رفع شعار الزهد ومحاولة ترسيخ صورة الحياة البسيطة، هذه الطبقة لا تنتمي إلى الفقراء أو العاطلين عن العمل، بل إنها تمتلك ثروة تتخطى مليارات الدولارات.
هذه المليارات يجنيها الملالي من احتكار المؤسسات الخيرية وإدارة المزارات الدينية والمرافق الحكومية، واحتكارهم الاقتصاد الإيراني بالكامل من البنوك إلى الفنادق والشركات، وصولاً إلى محلات البقالة والصيدليات وخارج الحدود هناك الاستثمارات الكبرى كلها تقع تحت قبضتهم.
بعض هؤلاء يلبس العباءة الدينية، مثلاً رجل الدين المتشدد محمد تقي مصباح يزدي المقرب من المرشد الأعلى يدير مؤسسة "الإمام خامنئي" التعليمية العملاقة ذات الفروع المتعددة، وهناك ملالي ليسوا بمراجع، مثل واعظ عبسي الملقب بإمبراطور مدينة مشهد، حيث يتولى إدارة حرم الإمام الرضا.
الملالي الشباب يوضعون على سكة الثراء عبر التحاقهم بمركز خدمات الحوزة العملية في قم، هذا المركز يهيئ للطلاب الملتحقين به خدمات السكن والقروض والصحة وتسهيلات للزواج.
أما المرشد الأعلى علي خامنئي فيتربع على عرش الملالي الأثرياء بدون منازع، يستحوذ على إمبراطورية مالية تقدر بـ95 مليار دولار وفق رويترز.
وهي ثروة تفوق 30 مرة تلك التي كان يملكها الشاه محمد رضا بهلوي، ولأجل محاربة الفقر أسقط حكمه.
العربية نت
................................................

أردوغان: كفني على كتفي وأتمنى الشهادة

 أنقرة – يوسف الشريف  أينما نظرت في تركيا الآن، ترى الرئيس رجب طيب أردوغان يخطب في حشدٍ، معرباً عن غضبه وموجّهاً اتهاماته الى كل أحزاب المعارضة ووسائل الإعلام التي لا تمالئه وتدعم حكومته، منتهكاً ما يمليه عليه الدستور من حياد سياسي إزاء الانتخابات، ومتسلّحاً بحصانة منصبه.
وأظهرت استطلاعات للرأي، أن دخول أردوغان الحملة الانتخابية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي انفصل عنه رسمياً لدى تولّيه الرئاسة، بدأ يعطي ثماره من خلال إنعاش شعبية الحكومة المتراجعة. لكن استطلاعات أخرى تشير إلى عكس ذلك، لافتة إلى ارتفاع حدة حملة أردوغان التي بلغت حدّ ظهوره حاملاً مصحفاً، ومتهماً أحزاب المعارضة بالخيانة ودعم الإرهاب والكذب، وموجّهاً اتهامات وتهديدات إلى وسائل إعلام معارضة، وإعلاميين بالإسم في خطب شعبية متكررة، في شكل يومي.
وتساءل بعضهم: ماذا بقي لأردوغان ليستخدمه ورقة في الانتخابات البرلمانية؟ إلى أن جاء نبأ إحالة أوراق الرئيس المصري السابق محمد مرسي على المفتي، لإبداء رأي شرعي في الحكم بإعدامه. وأمّن ذلك للرئيس التركي جبهة جديدة لتوجيه أسلحته الانتخابية إليها، فعاد الملف المصري إلى الواجهة في لقاءاته الجماهيرية، منتقداً الحكم والسلطات المصرية، ومتهماً المعارضة التركية بمساندة «الانقلاب» في القاهرة. كما شبّه نفسه بمرسي متمنياً «الشهادة في سبيل الحق»، ولافتاً إلى أنه «دخل عالم السياسة حاملاً كفنه على كتفه».
صحيفة «ستار» المؤيدة للحزب الحاكم، خرجت في اليوم التالي بعنوان «مصير مصر وقدرها مرهونان بنتائج الانتخابات التركية»، مع صورة ضخمة لأردوغان وخبر تفصيلي أورد كل ما قاله عن مرسي، إضافة إلى تهديده الصحف التركية التي نشرت نبأ الحكم بإعدام الرئيس المصري السابق، من دون انتقاد القضاء المصري أو رفض قرار المحكمة.
وحذر ناطق باسم الرئاسة التركية أمس، من اضطرابات ستجتاح الشرق الأوسط، إذا نفّذت مصر حكم الإعدام في مرسي وقياديين في جماعة «الإخوان المسلمين». وأضاف أن أنقرة ستعمل مع مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وستتخذ «كل الخطوات اللازمة» في هذا الصدد.
وتراجعت وسائل إعلام تركية تسعى إلى الحفاظ على حيادها، أمام استقطاب قوي بين غالبية إعلامية موالية لأردوغان، وأقلية معارضة بشدة، بينها وسائل إعلام إسلامية تابعة لجماعة الداعية المعارض فتح الله غولن، مثل «زمان» و «بوغون». وبدأت الحكومة بالعمل لإغلاق هذه الوسائل، بعد تسجيل جماعة غولن بوصفها «تهديداً»، وذلك في محضر اجتماع مجلس الأمن القومي مطلع الشهر، واعتبارها «جماعة إرهابية يجب استئصالها من جذورها». وبدأت النيابة العامة بالعمل في قضية جديدة سُرِّبت فحواها إلى وسائل إعلام موالية، تتحدث عن ضرورة قطع الذراع الإعلامية لجماعة غولن.
في الوقت ذاته، سنّ كتّاب الموالاة أقلامهم في شكل يُعتبر سابقة، ضد الإعلام «المحسوب على الحياد»، فباتت أمراً عادياً قراءة شتائم وتحريض واستهزاء، بل كذلك المطالبة بإغلاق تلك الوسائل أو فرض غرامات مالية ضخمة عليها بسبب «سياساتها التحريرية». ويفاقم ذلك قلق متابعين للانتخابات النيابية المرتقبة بعد ثلاثة أسابيع، والتي يُرجّح أن تكون الأكثر سخونة وربما الأكثر خطورة في تاريخ تركيا.


........................................

النفيسي: أوباما يحمل مفاهيم إيران وما حدث في (كامب ديفيد) فضيحة

2015-05-18

الدكتور عبد الله النفيسي



شؤون خليجية - مي محروس 

هاجم المفكر الكويتي وأستاذ العلوم السياسية، د. عبد الله النفيسي، سياسة الرئيس الأمريكي أوباما، المتقاربة مع إيران، منتقدا البيان الختامي لقمة كامب ديفيد.

وقال النفيسي عبر حسابه في تويتر: "إن من يراجع النسخة الانجليزية يشعر بأن أوباما يحمل نفس المفاهيم التي يتبناها أي مسؤول إيراني.. بصراحة يعتبرنا أوباما محطة بنزين لا أكثر". مؤكدا أن نتائج القمة ستكون فاجعة على الأرض، مستغرباً في الوقت ذاته من ألا يظهر علينا أي مسؤول خليجي يشرح لنا دواخل هذه الفضيحة المسماة خطأ "قمة كامب ديفيد".

ومضى النفيسي إلى القول: "وفي سوريا طلب منا أوباما ملاحقة جبهة النصرة ولم يمس شعرة لإيران وحزب الله وسليماني، وفي اليمن أكد حق الحوثي في النظام ولم يدن الانقلاب".

وأوضح النفيسي أن أوباما حذرنا في البيان الختامي ألا نكرر "عاصفة الحزم" إلا بإذن أمريكي، وطلب منا أن تتعاون مع العبادي الذي يذبح أهل السنة في العراق. متابعا: "عندما يجتمع أوباما مع اليابان أو كوريا الجنوبية أو إسرائيل دائما يوقع على التزام أمريكا بأمنها. لوحظ أنه حرص في كامب ديفيد ألا يوقع على ذلك مع دول الخليج مع إلحاحه على الأخيرة أن تتعاون معه في ملاحقة ما أسماه بالإرهاب (السني) مستبعدا حزب الله والحوثي والحشد الشيعي في العراق".

وقد سبق وأن تحدث النفيسي قبل بدء القمة في13 مايو عبر حسابه الرسمي قائلاً: "أوباما مسكون بفكرة التقارب الأمريكي الإيراني ومنزعج جدا من عاصفة الحزم وقمة كامب ديفيد، محاولة منه لي ذراع السعودية نحو التفاهم مع إيران، مطالبا دول الخليج وخصوصا السعودية بالثبات على الموقف الحالي، فأولويةً أوباما هي التفاهم والتقارب مع إيران حتى لو تدخلت في شؤوننا وتآمرت علينا".

وعن الأزمة اليمنية. قال النفيسي اليوم الإثنين: " يبدو أن (ولد الشيخ) لن يختلف كثيرا عن (جمال بن عمر) ضابط الارتباط بين الأمريكان والحوثي، والتي كانت مهمته تمكين الحوثي لضرب القاعدة"، مؤكدا أن "سياسات أوباما تنطوي على انحياز سافر لإيران وتفريعاتها في الشرق الأوسط، ولذا مطلوب من دول الخليج الحذر من إملاءاته التي تؤدي إلى هيمنةً إيران".

يذكر أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد أعلن اليوم الإثنين عن تقديره "لفخامة الرئيس باراك أوباما ولأصحاب السمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما حققه اجتماع كامب ديفيد من نتائج إيجابية"!.


................................

دراسة: تناول البيض 4 مرات أسبوعيًّا يقي من الإصابة بالسكري

تواصل – وكالات:

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول البيض 4 مرات أسبوعيًّا يقلل مخاطر الإصابة بمرض السكري.

وتثير مثل هذه النتائج التي نشرتها “المجلة الأمريكية للتغذية السريرية” الدهشة من قدرة “البيض” وهو المصدر الغذائي الغني بالكولسترول على حماية الجسم من أكثر أمراض التمثيل الغذائي خطورة.

وفسر الباحثون قدرة البيض الوقائية بأنه طعام غني بالمغذيات التي تساعد على التمثيل الغذائي للسكر، وخفض احتمالات الإصابة بالالتهابات، وأيضاً الأمراض المزمنة.

أوضحت نتائج الدراسة أن زيادة الكمية وإضافة بيضة لوجبة الطعام التي تتناولها لا يحقق النتيجة الوقائية المرجوة من تناول البيض. وينصح الباحثون بتناول 4 بيضات في الأسبوع مقسمة على 4 مرات.

يحتوي البيض على نسبة عالية من البروتين تعزّز الإحساس بالشبع، ويعتبر الغذاء غير النباتي الأمثل لخسارة الوزن.

ومن فوائد البيض المعروفة أنه يمنع تساقط الشعر لأنه غني بفيتامين “إي” والمعادن الأساسية مثل الحديد والسلينيوم والزنك والبيوتين، وهي عناصر تقوّي نمو الشعر.


........................................

  -
حفلات كيدية!


 

أحياناً نحتاج إلى إعادة تعريف الأشياء المعروفة، إما بسبب نسيان المفهوم أو بسبب العبث بالتعريف الأصلي له من لدن منتفعين خلفه.
تعريف (الحفلة) هو: إقامة مناسبة استثنائية للاحتفال بحدث استثنائي.
ولأن الأحداث التي يصدق عليها وصف «استثنائية» ليس من عادتها التكرار، فإن يوم «الحفلة» يصبح يوماً استثنائياً نادر التكرار من بين الأيام الاعتيادية، ومن هذه الندرة يكتسب هذا اليوم الاحتفالي امتيازه وبهجته.
ما يجري الآن في مجتمعنا من توالي الحفلات واختلاق الأسباب غير الاستثنائية لها هو عبث بمضامين هذا المفهوم الفرائحي وتفريغٌ له من محتواه الذي أُسّس لأجله.
أوجد الإنسان المتمدن فكرة الحفلة للتعبير عن فرح استثنائي، وإذا تكاثرت الحفلات تحولت إلى سلوك اعتيادي، وبالتالي يتحول الفرح بها أيضاً إلى شعور اعتيادي... باهت أحياناً.
كان الإنسان القروي يحتفل مرتين في حياته: حفلة الختان (في بعض المجتمعات) وحفلة الزواج. ثم لما تمدّن أصبح يحتفل مرتين: حفلة التخرج في الجامعة وحفلة الزواج.
الآن، ومع فائض التمدن، انتكس الإنسان إلى نوع آخر من القرويّة وهو سوء استخدام التمدن، أو سوء التعبير عنه، إذ صارت الحفلات تقام للطفل لمناسبة ولادته، عبر احتفالية باذخة في مستشفى الولادة، ثم حفلة لمناسبة بدئه المشي، ثم لمناسبة دخوله المدرسة ثم لمناسبة «تخرّجه» في الابتدائية ثم في المتوسطة ثم الثانوية فالجامعة، ثم لمناسبة زواجه، ثم كل عام لمناسبة ذكرى زواجه (هذا غير الاحتفال بعيد الحب!) ثم ثم ثم... في نهش واستدراج رأسمالي قبيح يجعل الأسرة في حالة استدانة للفرح، وليس استدامة له، كما قد يتوهم.
قبل أيام أطلعتني إحدى بناتي على بطاقة دعوة فاخرة وجهتها إحدى السيدات لمناسبة توقّف طفلها عن استخدام الحفاظات وبدئه استخدام الحمّام (أجلّكم الله).
هذا الاعتساف للحفلات، بمبرر ومن دون مبرر، ليس دوماً مردّه رغبة المحتفلين انتهاز أي فرصة للفرح والسعادة وإشاعة البهجة، بل ربما كان مردّه أحياناً إشاعة الضغينة والغيرة والتفاخر والتحاسد، خصوصاً بين النساء، فتتحول الحفلة إلى حملة للكيد وتصفية الحسابات!
ليس الإسراف في المال هو الذي يهدد أرصدتنا فقط، بل حتى الإسراف في الفرح يهدد أرصدتنا من الفرح والبهجة الحقيقية، غير المصطنعة وغير المهدرة.
إكثارك من الحفلات الهامشية، سيُضعف طعم الحفلة الحقيقية... حين تحين.
 
 
* كاتب سعودي
----------------------------------------------------------------------------------------------------------

"مكننة"الحياة .. حتى الموتى لن يسلموا!!

إن كراهيتي لـ"مكننة"الحياة قديمة،وسابقة لقراءتي لـ"بيجوفيتش"و"بونيغر"وغيرهما.

دائما كنت أفكر – وتحدث عن ذلك مرة أو مرتين – في "الحرية"التي سُلبت من الإنسان الحديث .. وكان المثال الساذج الذي أضربه .. هو حال الناس حين كانوا يربون "مواشيهم"و"دواجنهم" .. في بيوتهم.

وأعلم يقينا أن منظر المواشي تتهادى في شوارع  المدن الحديثة لا تقبله الحضارة ..فهي حساسة جدا تجاه وجهها المصقول .. ولا تقبل أقل "تجديف"في حقها!! في الهامش : كمثال صغير  كتب الأستاذ جهاد الخازن ..( الأسبوع الماضي حُكم على إنجليزية بالسجن أربع سنوات بسبب
جريمة كتاب"جرافيتي"){ جريدة الحياة العدد 12084 في 17  /  11  /  1416هـ = 26  /  3  /  1996م}.

أربعة أعوام أو 48 شهرا تمت مصادرتها مع "عمر"تلك الفتاة"المجدفة"!!

أعود من الهامش إلى المتن .. ألم يكن بالإمكان أن نبحث عن وسيلة تحفظ للناس مواشيهم بعيدا عن وجه المدينة المصقول؟ لا أعتقد أن أحدا فكر في ذلك .. لمصلحة تحويل "الإنسان الحر"إلى مجرد"زبون".."تحلبه"شركات الألبان .. والبيض .. والأجبان إلخ.

إن ما دفعني للكتابة ... حوار دار بيني وبين أخي عبد العزيز أبوحجاري ..  حول ضيق الوقت – في الشتاء – بعد صلاة الفجر،عندما نصلي على ميت .. إلخ. وقد أبدا ملاحظة تتعلق ببطئنا -   الشناقطة -  في الانتهاء من دفن موتانا،مقارنة بغيرنا .. وعلل ذلك بأن البعض قد يوكل مهمة الدفن،إلى "عمال"أقرب إلى الاحتراف،بينما ندفن نحن موتانا بأنفسنا!!

هذه اللقطة سأتركها للختام .. وأعود إلى "مكننة الحياة"لافت جدا رعب بعض مثقفي الغرب من تحول الإنسان إلى "آلة"وفي المقابل لافت جدا – أيضا – تغافلنا نحن عن ذلك!! فنحن نستورد "المكننة"وعلى محيانا ترتسم ابتسامة المستورد البريئ!

بل يبدو الوضع عندنا ونحن نستورد تلك "المكننة"أقرب إلى ما كتبه هنري فان .. حين كتب :

(أعشق الآلات،إنها كمخلوقات من مرتبة أسمى،حررها النبوغ من كافة البلايا والمباهج التي تعجن البدن الآدمي في نشاطه وإنهاكه. فالآلات،وفق قاعدتها الأصلية،تعمل كالرهبان  البوذيين في تأملهم الصافي وهم يقعون على أزهار اللوتس التي لا تعرف الزمنية .. نجدها تختفي  حالما تظهر آلات أخرى أحسن بهاء وأرفع كمالا : هنري فان دوفلدي ) { ص 36 (سقوط التكنولوجيا ) / فريد ريش بونيغر / ترجمة : سامي الكعكي / بيروت / دار الكندي الطبعة الأولى 1399هـ = 1979م }.

عشق الآلة هذا أحد جوانب العملية .. أما جانبها الآخر .. فيصوره لنا محمد أسد في هذه السطور و التي يرسم فيها صورة للحالة التي   وصل إليها الغرب،في ثلاثينيات القرن العشرين :

(لقد كانت سنوات غريبة تلك التي ألفت العقد الثالث من هذا القرن في أوربا الوسطى. لقد ساد جو عام من الخطر الاجتماعي والأدبي،وأدى إلى نشوء أمل يائس عبر عن نفسه بتجارب جريئة في الموسيقى والتصوير والمسرح وبالتلمس أيضا،وبالأسئلة والتحقيقات الثورية عن طبيعة الثقافة وتكوينها. ولكن فراغا روحيا كان يصاحب هذا التفاؤل القسري : نسبية غامضة تهكمية نشأت من اليأس المتعاظم من مستقبل الإنسان.

وبالرغم من حداثتي فإنه لم يبق خافيا عليّ أن الوضع بعد كارثة الحرب العالمية لم يعد صحيحا في العالم الأوربي المتفكك المتململ،المتوتر العواطف والأحاسيس.إنه إله ذلك العالم لم يعد،كما رأيت،من نوع روحي : كان الرخاء. ليس ثمة شك في أنه كان هناك أفراد كثيرون كانوا يشعرون ويفكرون،دينيا،ويبذلون جهودا يائسة إلى أبعد الحدود للتوفيق بين معتقداتهم الأخلاقية وبين روح مدنيتهم،ولكن هؤلاء لم يكونوا إلا قلة. لقد بدا أن الأوربي – سواء كان ديمقراطيا أو شيوعيا أو عاملا يدويا أو رجل فكر – كان يعرف دينا إيجابيا واحدا : عبادة التقدم المادي،الاعتقاد بأنه لا يمكن أن يكون في الحياة أيما هدف سوى جعل تلك الحياة نفسها أكثر سهولة ويسرا،أو كما كانوا يقولون في ذلك الحين : "مستقلة عن الطبيعة".وكانت معابد ذلك الدين المصانع الجبارة ودور العرض السينمائية،والمختبرات الكيمائية،وقاعات الرقص والمشاريع المائية والكهربائية،وكان كهانها الصرافين والمهندسين والسياسيين ونجوم السينما،والإحصائيين و وزعماء الصناعة،والطيارين و"مفوضي الشعب".وكانت الخيبة الروحية متجلية في الفقدان الشامل للاتفاق على معنى الخير والشر،وفي إخضاع الأحداث الاجتماعية والاقتصادية جميعا إلى قاعدة"المصلحة" – تلك المرأة الداعرة،الراغبة في أي إنسان،وفي أي وقت،كلما دعيت إلى الاستسلام ..   ){ص 101 – 102 ( الطريق إلى الإسلام) - نقله إلى العربية : عفيف البعلبكي / بيروت / دار العلم للملايين / الطبعة الخامسة 1977م }.

كما كتب "بيجوفيتش" ،وهو يتحدث عن"الثقافة"في مقابل"الحضارة" :

(وفي نهاية المطاف،نواجه موقفين مختلفين تجاه الآلة والتكنولوجيا. فالثقافة لديها "خوف من الآلة"،وكراهية غريزية للتكنولوجيا : "الآلة هي الخطيئة الأولى في الثقافة"{ في الهامش : Nikolai Berdyaev} .جاء هذا الموقف من الشعور بأن الآلة كانت منذ البداية وسيلة للتلاعب بالأشياء ثم تحولت لتصبح وسيلة للتلاعب بالإنسان. لنتذكر التحذيرات التي عبر عنها كل من : طاغور،وتولستوي،وهيدجر،و"نايز فستي"و"فوكنر"وآخرون){ص 120 ( الإسلام بين .. }.

وينضم "آرثر مللر"إلى ركب المتخوفين من نتائج التكنولوجيا .. وقد قال  .. "إن مشكلة انحراف الشباب لا تنتمي فقط للمدن الكبرى بل إلى الريف أيضا،إنها ليست مشكلة الرأس مالية فحسب،بل الاشتراكية أيضا،ولا يقتصر ظهورها مع الفقر فقط بل مع الثراء كذلك،(..) إنني أعتقد أن المشكلة – في وضعها الراهن – هي نتاج التكنولوجيا التي دمرت الإنسان كقيمة ذاتية .. وباختصار لقد اندثرت الروح وتلاشت"){ص 130  ( الإسلام بين ...}.

وينقل لنا بيجوفيتش – أيضا – هذه الشهادة  عن .. ( الشاعرة اليابانية "كازو كو شيرايشي"المعروفة بأنها مبدعة الحداثة اليابانية تقول : في بلادي شيء غير صحيح في جوهره،أصبح الإنسان"روبوتا"من الولادة حتى الموت،هو مسخر للعمل والنظام والإله"(في لقاء  أكتوبر للكتاب – بلغراد 1986م) {نقلا عن ( ص 177  ( هروبي إلى الحرية ) / علي عزت بيجوفيتش / ترجمة : إسماعيل أبو البندورة / دمشق / دار الفكر  / الطبعة الثالثة 1429هـ = 2008م}. }

ويضيف  مؤلف كتاب"سقوط التكنولوجيا"أسماء أخرى إلى قائمة المرعوبين من سطوة "الآلة" .. ( إننا نستكشف ذلك في إيماءة جوته إلى ما أحرزه العمل الآلي من نجاح { في الهامش : يقول الشاعر في"سنوات الترحال" : وهذه الآلات التي صار لها اليد الطولى على البشر. تعذبني وتسلبني الأمان.} كذلك في القشعريرة التي انتابت الأمريكيين هوفمان وإدغار ألن بو  لرؤيتهما إطلالة الأوتوماتون الميكانيكية ..){ص 51 ( سقوط ..)}.

ويلفت "بونيغر"أنظارنا إلى تحول"الاستهلاك"إلى"إهلاك" .. (حيث أن التكنولوجيا تقتضي الإهلاك أصلا،وحيث أن تطورها يقوم على الاستهلاك أساسا،فهي من هذه الزاوية غير مؤهلة لدخول أي نظام اقتصادي سليم (..) وإن ما يسمى بسذاجة خاطئة إنتاجا ليس في حقيقته غير استهلاك){ ص 39 ( سقوط ..)} .

وينبه – أيضا – إلى خطورة وضع الإنسان في ظل هيمنة الآلة ..  (فالإنسان سيد الآلة قد أمسى عبدا لها،واجب عليه تقديم فروض الطاعة لشرائعها وأنظمتها. بينما يسوقه الأوتوماتون إلى العمل الأوتوماتيكي تحت فرقعة السياط. إن أردت بينة دافعة تقطع الشك باليقين فانظر في قارعة الطريق حيث بلغت أتمتة السير مرحلة متقدمة جدا. إن تنظيم المرور في الشوارع يتطلب أول ما يتطلب طبيعة أوتوماتيكية يتلزم بها الإنسان دون تحفظ. وهذا ما تنطوي عليه الحقيقة القائمة في أن الإنسان قد جرد تماما من جميع خصائصه باستثناء واحدة،هي أنه ما انفك ينظر إليه كمارٍ من المارة. أي هدفا من أهداف التنظيم التقني للمرور .. (..) وبالضبط كما تتسلل "المصنعات – البدائل"إلى أطعمتنا،كذلك الأحاسيس تتسرب إلى ذواتنا. وفي عالم تهيمن عليه الآلة وتنظيمها،لن تجد السعادة لنفسها كوة أو موطئ قدم،إلا إذا وجدتها هنالك في السلسلة السببية أو العلاقات الغائية. لكن الفرد المكبل بالبؤس الذي لا يختلف كثيرا عن المحكوم المحشور داخل زنزانته في ظروف لا تطاق،الذي انعدمت لديه كل الفرص،إذ يغتالها التنظيم الرهيب عن آخرها!! ){ص 67  171 ( سقوط ..}.

هنا نقطة تستحق أن نتوقف عندها،وهي رغم سلبيتها لا تخلو من دلالة .. إذ يبدو أن أحد أسباب كثرة مخالفة سائقينا لأنظمة السير،أنهم لم تتم "مكننتهم"بالكامل .. بعد !!

قبل نقل نص عن "سقوط التكنولوجيا"أتذكر أنني استمعت إلى لقاء مع الدكتور عبد الوهاب المسري -  رحم الله والديّ ورحمه – وقد تحدث عن فترة إقامته في الرياض،وذكر أن "شرطي السير"هنا إذا اعتذرت له أو تعهدت بعدم تكرار الأمر .. يعفيك من المخالفة!! ثم علق : ودي حاجة كويسه أوي.

تعجبت حينها .. أن يصدر هذا التعليق عن رجل عاش في الغرب .. ويعرف قيمة الأنظمة .. ولكن يبدو أن الأمر متعلق بالخوف من تحول الإنسان إلى "آلة صماء" بلا مشاعر .. إلخ.

يقول بونيغر : ( وهكذا فإن مكننة السير التي يشرف على تنفيذها رجل التكنولوجيا. تحمل الإنسان على التحرك ميكانيكيا والتكيف ذاتيا مع أوتوماتيكية أنظمة المرور. وليس سرا أن "التطواف في الغسق"بات شبه معدوم،لأن المدينة المزدحمة لا تترك أقل فرصة أو خلاء لممارسة هذه الرياضة العريقة،إن لم نقل أنها تقيد حرية الحركة ذاتها. لسوف نستخلص فكرة ممتازة عن حقيقة الأمر لو تخيلنا الشوارع كالأحزمة المتحركة التي تنقل المواطنين ميكانيكيا،بيد أن هذه الصورة على جانب كبير من الوضوح اليوم،وذلك بفضل ما نجده من وسال ميكانيكية قائمة فعلا كالمصاعد والسلالم المتحركة وما شاكلها. ولو راقبنا المارة في شارع معتدل الازدحام لأمكننا فورا التعرف إلى الصورة الميكانيكية التي تقيد حركتهم والتي تبلور بجلاء ما بعده جلاء،ما انتهت إليه حياتهم ونواحي معيشتهم من رتابة وآلية. كما تكشف وسائل النقل هذه بتعددها وتعدادها عن الدرجة التي وصل إليها الإنسان في كونه"سلعة قابلة للنقل" ){ص 164 ( سقوط ..}.

أما نتيجة هذه المكننة فهي أن  ("الإنسان الممكنن"غير سعيد،فهو لا يود بتاتا التخلي عن مضغ الحلم بضربة حظ أخيرة .. لتكن في ورقة يانصيب وحسب. والواقع أنه يزداد تعلقا بهذه الفرصة كلما تضاءلت أمامه إمكانات تحقيقها.){ص 172 – 173 ( سقوط ..}.

هذا الإنسان غير السعيد،سيعيدنا إلى "أسد"والذي كتب – كما نقلنا من قبل -  يقول .. ( لقد بدا أن الأوربي – سواء كان ديمقراطيا أو شيوعيا أو عاملا يدويا أو رجل فكر – كان يعرف دينا إيجابيا واحدا : عبادة التقدم المادي،){الطريق إلى مكة}

وصفه للأمر بـ"الدين"يتكرر عند بونيغر بربطه الساعة بـ"الكالفينية" .. فالساعة هي التي تضبط إيقاع هذه المكننة ... (ومرة أخرى : بانتفاء الساعة ما كان ليظهر الأوتوماتون في منتصف ساحة الحياة. وعلى هذا،فإننا نجد في الواقع صلة ما ما بين انتصار "الكالفينية"في جنيف وتأسيس صناعة الساعات في تلك المدينة سنة 1587. لقد طور "كالفن"فكرة القضاء والقدر بمنطق عنيد متصلب وبتماسك شديد قد قلما نجد نظيرا له عند الكنيسة الكاثوليكية .. ){ص 64 ( سقوط ..}

ونأخذ لقطة أخيرة من بيجوفيتش ... (الحضارة في خلقها الدائم لضرورات جديدة وقدرتها على فرض الحاجة إلى ما لا حاجة له،تعزز التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة وتُغري الإنسان بالحياة البرانية على حساب الحياة الجوانية."وأنتج لتربح،واربح لتبدد"هذه سمة في جبلة الحضارة. أما الثقافة "وفقا لطبيعتها الدينية"،فتميل إلى التقليل من احتياجات الإنسان أو الحد من درجة إشباعها،وبهذه الطريقة توسع في أفق الحرية الجوانية للإنسان. ){ ص 108 – 109 ( الإسلام بين الشرق والغرب ) : علي عزت بيجوفيتش / ترجمة : محمد يوسف عدس / القاهرة / دار الشروق الطبعة الخامسة 2014}.

أما الختام،فسيكون بالعودة إلى الحوار الذي دار بيني وبين أخي عبد العزيز .. وتكليف عمال بالقيام بدفن الموتى .. لا يتعلق الأمر بدفن الموتى فقط .. بل كتب الأستاذ عبد الله الجعفري :(بالأمس القريب لفت نظري في أحد الأماكن العامة إعلان في غاية الطرافة والنكد يتصدر إحدى المحلات التجارية . وأكاد أجزم أن الذي صاغه يجهل تماما قواعد الإعلان وأسلوبه وأدواته،أو أنه يئس من حياته فأراد أن ينغص عيشة المارة بهذا الإعلان الذي بدأه بـ"عزيز هل لديك ميت؟

نحن نقوم بغسله ودفنه نيابة عنك ما عليك سوى الاتصال برقم ...){ جريدة البلاد العدد 14545  في  27  /  11  /  1416هـ = 15  /  4  /  1996م}.

إذا .. حتى الموتى تخطط المكننة لتولي أمورهم .. !!

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني


--------------------------------------------------------------

"

 

                       

ما لا يفهمه الفلاسفة عن الحياة

 

 

أن يعرف الإنسان من هو؟ وإلى أين يتجه؟

تلك أكبر المسائل التي حيرت الناس منذ القدم، كما أنها من ضمن الأسئلة المقلقة والمحيّرة التي عاشت وعاثت في عقول الفلاسفة منذ ظهرت الفلسفة كونها أسئلة مصيرية يحتاج الإنسان إلى أن يعرف إجاباتها.

وهي من أكبر أسباب مشاعر القلق والاضطراب الفكري ذلك لأنها تحدد ملامح  الهوية التي تشكل لها ملامح ثابتة ومستقرة تتسم بالتناسق والاتزان.

كما تُعد من أهم الأهداف التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها وخاصة في مراحل الشباب الأولى.

 

ولا يمكن لإنسان يعيش في هذه الحياة ويحاول أن يبني شخصيته ويحدد ملامح مميزة لنفسه - وهذا من ضرورات مرحلة الشباب - لا يمكن له ذلك دون أن يُجيب على تلك الأسئلة التي تحدد بدايته ونهايته ودوره فيما بين ذلك:

من أنا؟

لماذا وُجدت على هذا الكون؟ ولماذا وجد الآخرون؟

من أين جاء هذا الكون؟

ما هو هدف هذه الحياة؟

وما هو دوري في هذه الحياة وفي هذا الكون؟

 

هذه الأسئلة المقلقة التي يحتاج معرفة إجاباتها كل إنسان تضطرب بشكل أكبر في نفس الشاب في بدايات حياته؛ وبناءاً على الإجابات النهائية التي يصل إليها يتحدد مستوى الهوية لديه وتبعاً لذلك قد يختفي الصراع أو يحدث وقد يزداد اضطراباً إلى حدّ المرض النفسي في بعض الحالات.

 

وبدوري أسأل هل تُعد تلك الأسئلة التي حيّرت الشباب ودوّخت الفلاسفة هل هي بهذه الصعوبة حتى لا نستطيع أن نصل إلى إجاباتها؟

أمّا بالنسبة لي فأنا لا أشك في صعوبتها لو ترك الإنسان وحده ليجيب عليها، وهذا ما يثبته تاريخ الفلسفة؛ ولهذا فإن الله الكريم الرحيم رحمة بهذا الإنسان وإكراماً له قد تكفل بإجابتها بنفسه سبحانه وتعالى لئلا نضل ونشقى.

 

وقد رسم لنا المولى تبارك وتعالى صورة كاملة وتامة للإجابة على تلك الأسئلة المحيّرة حتى أصبحت واضحة كوضوح النهار.

 

وسأنقل هنا بعض ما جاء في القرآن الكريم حول التصور الإسلامي[1] عن الإنسان والكون والحياة التي تُكون هويته وتبني شخصيته بشكل متناغم ومتسق مع ما حوله.

 

1- التصور الإسلامي عن الإنسان:

أ- أصل خلق الإنسان من طين ونفخة من روح الله. قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 28، 29].

 

ب- الإنسان مخلوق مكرم قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]

 

ج- الإنسان مُستخلفٌ في الأرض قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30].

 

د- سخّر االله للإنسان ما في الكون لعمارته قال الله تعالى: ﴿ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾.

 

هـ- مهمة الإنسان الأولى العبادة قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].. و (.. العبادة المقصودة بحكم النص القرآني أن الإنسان العابد لا بد أن يكون عاملا منتجا، باعتبار أن العمل الجاد هو السبيل لإسعاد الفرد والجماعة، وفى هذا يقول -سبحانه وتعالى-: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41] [2]. والتمكين لا يكون دون بذل الأسباب الموصلة إليه وبناء المجتمع القوي المتماسك.

 

و- المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف قال النبي صلى الله عليه وسلم:( المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز..) رواه مسلم.. والقوة مطلب شرعي لكنها يجب أن تبقى ضمن الإيمان والعبودية لله وما لم تحكمها الأخلاق فسيكون ضررها أعظم من نفعها.

 

2- التصور الإسلامي عن الكون:

الكون هو الميدان الفسيح الذي يرى الإنسان فيه قدرة الله تعالى وعظمته وبديع خلقه وينقسم إلى عالمين هما:

عالم الغيب وهو ما لا نستطيع إدراكه بالحواس.لكننا نؤمن به على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة مثل عالم الملائكة وعالم الجن وغيرهما.وهو من مقتضيات الإيمان كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3].

 

والثاني: عالم الشهادة وهو ما نستطيع مشاهدته ونحس به.وما فيه من كائنات ومخلوقات.

وكل هذا الكون بما فيه يعبد الله ويخضع له ويسبح بحمده كما قال تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

 

فإذاً كما نحن نعبد الله فإن جميع الكون يعبده لكن كل مخلوق يؤدي العبادة التي هُيئ لها.

 

3- التصور الإسلامي عن الحياة:

أ- الحياة ميدان للبذل والعطاء. قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ﴾.

 

وقد عدّ بعض الباحثين[3] آيات الإنفاق في القرآن الكريم فوجدها مائة وآيات الصدقة عشرين آية فهذه مائة وعشرون آية تحض على البذل والعطاء والتنافس في ذلك.

 

ب- الحياة الدنيا متاع مؤقت وجسر إلى الآخرة قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].

 

ج- الحياة الدنيا ميدان للصراع بين الحق والباطل والخير والشرّ والفضيلة والرذيلة قال تعالى: ﴿ ولَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾  [سورة البقرة: 217].

 

وقال تعالى:  ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [الصف: 8].

 

د- الحياة دار ابتلاء وامتحان تحتاج إلى صبر وتضحية قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

 

هـ - الحياة فرصة لا تعوض ولذلك ينبغي أن يستغلها الإنسان فيما يعود عليه بالنفع في الآخرة قال الله تبارك وتعالى:﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99، 100].

 

4- إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا: هذا جزء من آية في سورة فاطر كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6] وهي كما ترى أمر إلهي وبيان لمستقبل من يتبعون الشيطان.

 

والشيطان مهمته الأولى إضلال بني آدم كما أقسم على ذلك ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ص: 82].

 

ولن يدع طريقاً لإغواء بني آدم إلا ويسلكه قال تعالى: ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [سورة الأعراف: 17].

 

وله مهام يسعى لتحقيقها:  ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا* أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴾ [النساء: 116 - 121].

 

وهنالك صراع دائم بين الملائكة والشياطين على قلب ابن آدم كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ للشَّيطانِ لمَّةً بابنِ آدمَ وللملَكِ لمَّةً: فأمَّا لمَّةُ الشَّيطانِ، فإيعادٌ بالشَّرِّ، وتَكْذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لمَّةُ الملَكِ، فإيعادٌ بالخيرِ، وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجدَ ذلِكَ فليعلَم أنَّهُ منَ اللَّهِ فليحمَدِ اللَّهَ، ومن وجدَ الأخرى، فليتعوَّذ باللَّهِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، ثمَّ قرأَ: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ الآيةَ ومن هنا نعلم أن جميع أنواع التسويل والمشاعر السلبية إنما يكون مصدرها من وسوسة الشيطان ولضعفه فإن الاستعاذة منه تُبعده وذكر الله عز وجل يطرده؛وهو لا يملك غير الوسوسة وكلما اقترب الإنسان من طاعة الله كلما اشتد الشيطان في وسوسته للإنسان وخوفه ومعرفة هذا جيداً والإيمان به يساعد الإنسان على تجاوز كثير من المشكلات والمخاوف التي تعترض حياته.

 

كان ذلك بعضاً مما ورد في القرآن الكريم من بيان لتلك الأسئلة التي حيرت العالم ونغصت عيش الفلاسفة وهي أسئلة وجودية على أساسها يبني الفرد شخصيته ويمارس دوره في الحياة وبقدر اطمئنانه ومعرفته لحقيقة وجوده وغايته يكون دوره متسقاً مع الكون والناس من حوله ويتحول لأداء مهمته التي تُنتظر منه؛ وإذا عجز عن فهم ذلك وتصوره عاش حياةً مضمّخة بالصراع وقلباً مشتتاً وضاع عمره هباء يطرد خلف السراب للبحث عن إجاباتها في صحراء الجهل.

 

ودعني ألخص هذا التصور الذي ينبغي لنا أن نربي عليه أبنائنا منذ نعومة أظفارهم حتى نساعدهم على تكوين هويتهم بما يُحقق لهم الطمأنينة:

الإنسان مخلوق من طين - أرضي - بكل ما في ذلك من معاني تدل على ثقله والتصاقه بالأرض ونفخة من الروح - سماوية - ترقى به إلى السماوات العلا؛ وهومخلوق مكرم ومستخلف وقد سُخرت له الكائنات وكلُ ما في الأرض ليعمرها بطاعة الله وعبادته.

 

وهو يعيش في كون كُشف له ما يتناسب مع حاجاته ووظيفته وغُيّب عنه جانب من الكون اختباراً له وامتحاناً كما غُيّبت عنه أمور لعجزه عنها وعدم كفاية طاقته وحواسه لاستقبالها.

 

وهو مكلفٌ بالعبادة بما يتناسب مع إمكاناته كما أن جميع المخلوقات الأخرى مكلفة بعبادة تتناسب مع مكانها ووظيفتها في الحياة الدنيا؛ وهذا ما يشعره بالتناغم والانسجام مع الكون حوله.

 

وهو يحيا حياة جعلها الله ممراً وجسراً للآخرة ليبتليه ويرى عمله ولهذا فقد امتلأت حياته بالمزعجات والكدح والكدّ والصراعات حتى لا يركن إلى الدنيا ويعمل للآخرة إذ كلُّ ما في الدنيا يدلُ على نقصها وسرعة انقضائها.

 

ومهما أغرته نفسه بشيءٌ منها أو زيّن له الشيطان الوقوع في المعصية والزلل وتعرض لأخطاء تدفعه إليها طبيعة تكوينه الطيني فإنه يبقى قادراً على النهوض من جديد بفعل جانبه الروحي لتصحيح مساره وهو مع تعرضه لفترات الضعف الإنساني إلا أنه متسق ومستقر نفسياً مع الكون حوله ويعرف دوره ضمن هذه الحياة وهذه الكائنات.

 

فهل يفهم ذلك أدعياء العقلانية من متفلسفة الشباب الذين غرقوا في البحث الفلسفي على غير هدى ولا كتاب منير؟

 

كتبه

خالد بن محمد الشهري

مشرف علم نفس بتعليم الشرقية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


نجيب الزامل لـ(شؤون خليجية): أحذر من وقوع السعودية في فخ حرب (الغوريلا) باليمن

2015-05-18 15:54:51 270


* يجب أن يعرف العرب والخليج إجابة السؤال: "لماذا ذهبت الولايات المتحدة لإيران؟"

* أتوقع انفصال اليمن لشمال وجنوب بسبب الاختلاف المذهبي والحضاري والثقافي بينهما

* الأمة كالطائر لا تتقدم ولا ترتقي إلا بجناحين قويين أحدهما رسمي والآخر مدني أهلي

* التحالفات الإقليمية تحكمها لغة المصالح المشتركة وإلا ستكون هشة وسطحية

* الحرب الطويلة مهلكة للطرفين.. وحتى المنتصر فيها مهزوم لأنه يخسر كثيرًا من أبنائه

* بالمحاسبة الصحيحة تستقيم الأمور.. أما السلطة المطلقة فتفسد كل شيء

* الحروب دائمًا تكون آخر الحلول.. ودخولها سهل لكن الخروج منها أمر صعب للغاية

 

شؤون خليجية - سامية عبدالله

كشف نجيب الزامل، الكاتب السعودي وعضو مجلس الشورى السابق، عن رؤيته لحل الأزمة اليمنية الراهنة في ظل الحرب الدائرة بين التحالف العربي، الذي تقوده السعودية منذ 26 مارس الماضي، وقوات المقاومة الشعبية من جهة، وميليشيات الحوثيين "الشيعة المسلحة" والقوات الموالية للرئيس المخلوع على عبد الله صالح، من جهة أخرى، محذراً من محاولات الحوثيين جر القوات السعودية إلى فخ الحرب البرية، التي وصفها بأنها حرب "الغوريلا" التي تكون دومًا في مصلحة الدولة التي تجري على أرضها، حتى لو كانت ضعيفة.

وأكد الزامل في حوار خاص لـ"شؤون خليجية"، أن عاصفة الحزم كانت اضطرارية، وأن الحرب مثل الكي بالنار تظل آخر الحلول، لكنها مؤلمة ومكلفة، والخروج منها أصعب من الدخول فيها، محذراً من أن الحروب الطويلة مهلكة ومكلفة جداً، حتى أن المنتصر فيها يخرج مهزوما.

وأوضح أن الأمة كالطائر لا يطير إلا بجناحين، هما الرسمي والمدني معًا، فالأمة لن تتقدم وترتقي إلا بجناح رسمي وجناح مدني وأهلي، وكلما كبر الجناح المدني ساعد الرسمي، فيقوى الطائر على تحمل الطير فيقلع بقوة في الفضاء، مشيراً إلى أنه حين ينشأ جناح مدني كامل وجناح رسمي مستقل كامل، ونظام قضائي مستقل، وبرلمان مستقل يصدر شرائع، كل هذا سيتبعه حراك في ملف الحقوق والحريات، مؤكداً أن اللبنة الأولى هي الأساس حتى يكتمل البناء، فالغرس الأول هو إقامة أنظمة مستقلة تتمثل في القضاء والبرلمانات، لتتواكب بعدها إقامة الحريات بطريقة ميكانيكية.

ولفت إلى أن التحالفات الإقليمية تحكمها لغة المصالح المشتركة وإلا ستكون هشة وسطحية، مؤكدًا على ضرورة استخدام الواقعية السياسية لدى المملكة للحفاظ على مصالحها في تعاطيها مع الدول الكبرى. وإلى تفاصيل الحوار....

 

** بداية.. ما أبرز الملفات التي كانت موضع اهتمامكم كنائب بمجلس الشورى السعودي؟

* انصب جل اهتمامي على موضوعين أساسيين، الأول عن "الشباب والتطوع"، والثاني عن "الجناح المدني في الأمة"، وبالمجلس اللجان الفرعية وهي تمثل 90 % من أعمال مجلس الشورى، وظللت أعمل منذ دخلت حتى خرجت في لجنة واحدة، ولم أغير لجنتي وهي لجنة "الشباب والمجتمع"، رغم أنه يحق للعضو تغيير لجنته كل سنتين.

في إطار الاهتمام بملف "الشباب والتطوع"، طالبت بمرونة أكبر في مجال منح التراخيص لجمعيات العمل التطوعي، حيث أرى أن عددها قليل بالنسبة لمساحة المملكة وعدد المستعدين للمشاركة والعاملين أيضًا، فهناك بالمملكة فقط 1000 جمعية لدولة تعد شبه قارة، وألف جمعية قليل، فدولة صغيرة المساحة مثل الأردن بها 8000 جمعية، والكيان الصهيوني لديه ما بين 88 إلى 90 ألف جمعية، وكلما كثر العمل التطوعي كان عنوانًا للتقدم، لأن الأجهزة الرسمية قليلة الإمكانات ولا تستطيع أن تحوي كل الميادين والمجالات والأنشطة.

لذا فهي تحتاج آلافًا من المتطوعين، ومعروف أن المتطوع يؤدي الأعمال أفضل من الموظف، لأن الموظف يعمل بحكم الراتب، أما المتطوع فيعمل بدافع حب التطوع والضمير، فلا يكل ولا يمل، أيضًا عدد المتطوعين أفضل وأكبر، ومن أجل صيانة الانتماء والأرض لابد أن يتاح للشباب عدد أكبر من الجمعيات المرخص بها، ولابد أن تكون جمعيات متنوعة وبتخصصات اجتماعية وعلمية وإنسانية متعددة تغطي كل اهتمامات الشباب، لأن الشاب لو التحق بجمعية تخالف أجندته واهتماماته لن ينتج ولن يبدع فيها، لذا نحتاج عدة جمعيات بجميع الشؤون التعليمية والعلمية، بمجالات مثل الكيمياء والفيزياء والطب والصيدلة، أي جمعيات تؤسس بالمفهوم الشامل، وليس فقط الاجتماعية التقليدية.

بهذا الملف طالبنا بعمل تطوعي مستقل، ولكي ينجح لابد أن يكون منفصلًا عن وزارة الشؤون الاجتماعية، بحيث يتم تأسيس هيئة مستقلة متخصصة تُعنى بتنظيم العمل التطوعي، كجهاز مرن، لا علاقة له بالوزارة حتى لا تترهل، فيصعب الإنجاز، وهذا الحاصل، والمجلس العام وافق على إنشاء مجلس مستقل، وما زال يدرسه هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وأوصي بإنجازه سريعًا.

** وماذا عن الملف الثاني المتعلق بالجناح المدني في الأمة وأهميته؟

* النظرية أنه كلما كثرت الهيئات والتجمعات واللجان الهندسية والتجارية والطبية وغيرها قوي الجناح المدني، بالجناح المدني تقوى الأمة، فالقائم الآن هو جناح واحد رسمي، بينما جسد الأمة كطائر لا يطير إلا بجناحين الرسمي والمدني معًا، فلا تقدم وترقي إلا بجناح رسمي وجناح مدني وأهلي، وكلما كبر الجناح المدني ساعد الرسمي، فيقوى الطائر على تحمل الطير فيقلع بقوة في الفضاء.    

** وما مكونات الجناح المدني وتكوينه بما يمكنه من تحقيق النجاح والتكامل مع الجناح الرسمي للأمة؟

* مكونات الجناح المدني في الدول المتقدمة بغرب أوروبا، بل وكل أوروبا واستراليا وأمريكا وغيرها، تتمثل بالأساس في الرأي العام المدني، الذي يتمتع بقوة تصويت وعمل ومشاركة وقرارات تساوي الجناح الرسمي، بحيث يكون هناك برلمانات مستقلة وقضاء مستقل يشكل جسد الأمة، ويحتكم للبرلمان والقضاء المستقل الجناحان الرسمي والمدني الأهلي.

والجناح المدني يعد هو القطاع الثالث خارج قطاع الحكومة والقطاع الخاص، القطاع المدني يشمل قطاعات المهندسين والأطباء والمحامين وغيرهم، بحيث يعمل بالتوافق مع الجهاز الرسمي الحكومي في تكامل وتعاضد وتآزر، ومثال ذلك وزارة الصحة عدد العاملين فيها هم بالمئات، لكن عدد الأطباء بعشرات الآلاف، وعملهم بالتكامل مع الوزارة يعمل على توفير أموال وإتقان وشمول للمساحة وتغطية للخدمات، فكلما كثر العاملون بالجناح المدني، يقوى ويتسع الجناح الرسمي، وكلاهما يحتكمان للبرلمان والقضاء ونظام الحكم الأساسي والدستور.

والتشبيك بين الجناحين يقوم به جسد الطير، حيث يشبك بينهما الجسد، أي القضاء والبرلمان والشرائع والدستور، فالنظام الأساسي بالنسبة للطير هو القلب والهيكل العظمي يشبك بين الجناحين، ويحكم بين الطرفين، ومن يخطئ بالجناحين يكون عرضة للقضاء المستقل حتى تستقيم الأمور.

** بشأن ملف الحريات والحقوق العامة هناك توقع بالاتجاه نحو الانفتاح السياسي ومزيد من التفاؤل بعهد الملك سلمان بن عبد العزيز، فما رأيكم؟

* حجر الدومينو حين تحركي منه واحدًا بالتتابع سيتوالى تحريك باقي الأحجار بالمعنى الإيجابي، كذلك في طبيعة العمل بالأمة والدولة، فحين ينشأ جناح مدني كامل وجناح رسمي مستقل كامل، ونظام قضائي مستقل، فلا يرجع القضاء إلا للقضاء فقط، وبرلمان مستقل يصدر شرائع، هذا الحجر الأول حين يتحرك إيجابيًا سيتبعه حراك في ملف الحقوق والحريات، حين يتحرر من السلطة الواحدة، وهناك مقولة مشهورة تؤكد أن "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، فلابد من محاسبة وإلا ستقع أخطاء، وهناك قول شعبي يقول "المال السائب يعلم السرقة"، وبالتالي يجب ألا تترك السلطة إلا بقضاء يطبق على الجميع، وبرلمان تطبق شرائعه.

أؤكد أنه ما يفتح ملف دون آخر، فالأشياء تتابع بقوانين مثل الفيزياء والسنن الكونية، وحين تضع الحجر الأول يتبعه الآخر، واللبنة الأولى هي الأساس حتى يكتمل البناء، فالغرس الأول هو إقامة أنظمة مستقلة تتمثل في، القضاء والبرلمانات لتتواكب بعدها إقامة الحريات بطريقة ميكانيكية.

تقوية الجناح المدني ثم قضاء وبرلمان مستقل تتلوهما تقوية ملف الحقوق والحريات العامة وكل شيء، فالقضاء والبرلمان المستقل معناه أنه لا فساد ولا محاباة ولا استغلال للنفوذ، أي تصحيح لكل الأوضاع تلقائيًا، لكن تركيز السلطات في جهة واحدة يجعلها تحمي نفسها بطريقة آلية، وهذه مسألة متوقعة من الفرد أو المجموعة، فهذه طبيعة في البشر، وبدون المحاسبة والرقابة يتواجد الإغواء والإغراء، وهناك مثل يقول "حاسب صاحبك كل يوم يدوم لك دوم" فبالمحاسبة الصحيحة تستقيم الأمور، لكن سلطة مطلقة تجعل هناك شكوك في الأمان وتفسد الأمور.

** علاقات السعودية الإقليمية وقيادتها لـ"عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل" وملف اليمن، ما تقييمكم للوضع الراهن.. وما هي سيناريوهات الحل من وجهة نظركم؟

* علم الأنثربولوجي هو علم الإنسان والحضارات، ووفقًا لعلم "أنثربولوجي الحروب"، فإنه حين تدخل الحروب فإن الدخول عادة يكون سهلًا، لكن الخروج صعب، فلا يوجد إنسان دخل وخرج من الحرب كما خطط، فالتخطيط للخروج صعب، لأنه عادة تواجهك أمور وتستجد أمور، فكل الحروب تتسع، مثل دخول السهم حين يدخل اللحم ويخرج بشكل مؤلم.

الحروب ليست حلًا مطلوبًا، لكنها مثل الكي تكون آخر الحلول، وفي الطب النبوي آخر الحلول الكي، لكنه مؤلم ويترك ندبات، ولا يهرع إليه من أول وهلة، الحروب ليست جميلة مهما وضعنا عليها أدوات التجميل "مكياجات"، أبشع شيء في الدنيا الحروب مهما حاولنا تجميله، ولكن أحيانًا لا مناص ولا حل إلا أن تحارب.

فإذا كان جارك مسالمًا فتسالمه، لكن إذا حاول خطف ابنك ستلجأ لآخر الحلول، فعاصفة الحزم كان دخولها اضطراريًا، أي "كي يمثل آخر الحلول"، فلا دولة تختار الحرب لأنها تأكل أرواح وقلوب، وستنتهي الحرب ويبقى حقد وانتقام لا يموت.

سيناريو الخروج أن الحرب تنتهي في اليمن وتوضع قوات دولية في الأرض تفصل بين المنطقة الشمالية والجنوبية، لاختلاف مذهبي وحضاري وثقافي، في الشمال معظمه زيديون، وعدن وحضرموت من السنة، وحضارتهم تختلف عن الشمال وطابعهم التجارة، والثقافة لدى ساكني الساحل سلمية ومسالمة وناقلين للحضارة، بخلاف ساكني الجبال والصحاري طبعهم فيه شراسة، بحيث يكون الحال مثل قبرص ووضع قوات دولية تفصل بينهما.

أيضًا لابد من إعادة إعمار اليمن في مختلف المجالات في الصحة والتعليم والبنية التحتية، بناء المستشفيات والمصانع والمدارس، لعل الناس تنسى الحروب، ومع تغير الأجيال تنتهي مشاكل الحروب.

** اخترقت جماعة الحوثي الشيعية المسلحة الهدنة الإنسانية التي أقرت لمدة خمسة أيام، فهل تستهدف جر السعودية إلى حرب برية؟

* بشكل عام الحرب البرية تكون في صالح الدول الضعيفة، لأنها لن تستطيع النصر في الجو، فتريد أن تقود الجيش الآخر إلى البر، برها هي وليس بر الخصم، لأنها تعرف مداخله ومخارجه، ووفقًا لأنثربولوجي الحرب، فإن الحروب البرية لن تكون سهلة، ففرنسا في حرب فيتنام ضاعت بين أحراش كمبوديا وفيتنام، فتدخلت الولايات المتحدة، ونزل جيش المارينز فيها وخاض حربًا استمرت بين 8 -9 سنوات، بينما كان مقدر لها شهرًا واحدًا، ومات فيها آلاف الأمريكان والفيتناميين، وخرجت الولايات المتحدة منها خروجًا مذلًا، لأن أهل مكة أدرى بشعابها، مع الكثرة وفرق متنقلة خفيفة، وحرب "الغوريلا" بكتائب وثابة لا يقابلها جيش جرار، الحرب الطويلة أمر مهلك ومتعب ويتعب الطرفين، وحتى المنتصر فيها مهزوم ويخسر كثيرًا من أبنائه ودمه.

** يتوقع خبراء سيناريو عاصفة حزم سورية بمشاركة السعودية وتركيا وقطر، فما رأيكم؟

* أي تدخل قوي شيء مؤلم يدفع ثمنه مدنيون، إن لم يقتلوا سيشردوا، وأحيانًا الكي يكون آخر علاج ولكن بشرط أن يكون لفترة زمنية محدودة، وبمهمة مؤقتة محددة بأسبوع أو أيام معدودة، ثم تنتهي تمامًا، أما أن ندخل في مآسي جديدة مفتوحة الزمن، فهو أمر لا يقبله عاقل، ولا يقبله حتى أصحاب الخطة، فالكي يحتاج سقفًا زمنيًا قصيرًا وتدخلًا حاسمًا سريعًا ينهي الأمر، وإلا فإنه يعد إضافة ألم لألم ومشاكل لمشاكل، وخسائر وآلام كبيرة للطرفين، وهذا أمر غير مقبول.

** ماذا عن العلاقات السعودية - الأمريكية، وهل تشهد فتورًا في العلاقات، خاصة بعد التوصل لاتفاق نووي إطاري مع إيران؟

* "ونستون تشرشل" من أعظم الساسة وكان رئيس وزراء بريطانيا، وقادهم للنصر في الحرب العالمية الثانية، وواقعية بريطانيا تقول إنه "لا دولة لها أعداء مستمرون ولا أصدقاء مستمرون، ولكن لها مصالح مستمرة"، وهذا ما طبق في حرب ميكيافيلي الإيطالي، ولما طلب منه أحد الأمراء مشورة فأخرج له نظام حكم سياسي أساسه "الغاية تبررها الوسيلة"، وهذا كلام السياسة.

وهذا ما تتبعه الولايات المتحدة الأمريكية، إذا كانت مصالحهم مع جهة يستمرون معها، وإذا تغير الحال ووجدوا مصلحتهم مع الجهة الأخرى سيتركون الأولى ويذهبون للطرف الثاني، فقد كانوا أعظم أصدقاء "الشاه الإيراني"، ثم دخل "الخميني" ورفضت الولايات المتحدة دخول "الشاه"، واستقبله أنور السادات في مصر، فأمريكا دولة قائمة على المادية والعقلية المادية، والتفكير المالي البراجماتي والتسويقي.

** هل ترى أن التقارب الأمريكي - الإيراني يضر بالمصالح السعودية؟

* من المفترض أن تضيق مساحة المناورة للعدو، أما الغضب فلن يفيد، وعلينا أن نبحث ونمعن النظر في مسألة "لماذا ذهبت الولايات المتحدة لإيران؟"، بالطبع لأسباب علينا إذن أن نعمل مثلها وأكثر، حتى تقف في صفنا وتخدم مصالحنا نحن، إن الولايات المتحدة اتجهت لإيران بحثًا عن مصالح، إذا قدمنا لها مصالح أكثر ستتحالف معنا.

** لكن كيف تحافظ السعودية على مصالحها؟

* تحافظ عليها بالواقعية السياسية، فلا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بشكل عام إن أي دولة هي تحتاج القوى العالمية، والولايات المتحدة تستمع لمصالحها فقط.

** قد يفهم البعض ذلك أنه بمثابة تقديم لتنازلات، ما رأيكم؟

* لا شيء اسمه تنازلات بل خدمة مصالح، ولو أن مصلحتي اقتضت تقديم شيء من التنازل مقابل تحقيق المصلحة، فهذا ممكن، والطرف القوي نفسه أحيانًا يتنازل لتحقيق مصلحته، وإلا قد ينهزم.

** وماذا عن اتجاه السعودية لتأسيس تحالفات إقليمية جديدة مع باكستان ومع تركيا؟

* التحالفات ليست دائمًا صحيحة، حيث لابد أولًا أن تتوافر الشروط والمقومات الصحيحة لبنائها وضمان استمراريتها، حيث نخاف أن يكون بها ثقوب، فالأهم ربط الأعصاب، والمصالح على أسس مشتركة، وإلا سينشأ تحالف سطحي على الهواء، وبالتالي لن تستقيم الأمور.

التحالفات تحتاج بناء بيت وأسس متينة، أما بناء بيت سريع كالقش في الهواء يسقط، بينما يحتاج لعصب وبناء تحتي ومصالح قوية، وتحتاج مواجهة تهديدات واحدة ورؤية واحدة حتى تستقيم، وعلاقات مصلحية بحتة وإلا ستنهار.

وهذا ما نجح فيه الكيان الصهيوني، حيث بنى مصالحه بقوة مع الغرب، وأصبح متغلغلًا في مختلف المجالات الحيوية في الإعلام والصحافة والسينما وبيوت المال والتجارة، أي بينهما علاقات في مجال الأعصاب، لذا لا تستطيع دولة غربية إغضاب إسرائيل، ولا حتى مرشح بلدية ولا رئاسة ولا ممثل كونجرس بالولايات المتحدة، لأنها أسست شبكة عصبية قوية تجعل المصلحة تهدد ما يعاديها، حتى أصبحت إسرائيل أكبر تهديد للعرب، والعرب لا يشكلون لها تهديدًا.

** كيف تقيم قمة "كامب ديفيد" التي انعقدت بين الرئيس الأمريكي أوباما، ودول مجلس التعاون الخليجي؟

* قمة "كامب ديفيد" مفيدة، ويمثل حضور دول الخليج فيها تعبيرًا عن طريقة صحيحة من التحالفات القوية، وإن لم تكن ناجحة مائة بالمائة، لأن مجلس التعاون الخليجي نسيج واحد وقماشة واحدة، وتهديدات ومصالح واحدة، فمن مصلحتها أن تذهب جماعيًا وتواجه الرئيس الأمريكي بوضوح، وتعلمه أن لديك معنا مصالح أكثر من إيران، بحيث نعيد هندسة علاقاتنا من جديد، بحيث سيخرج شيء جديد وإيجابي إذا عرضت بشكل صحيح.  

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


هل تغير الموزاين العسكرية في سورية لصالح المعارضة هو السبب؟ أم «عاصفة الحزم»؟

«رأي اليوم»: هجوم طهران على الملك «سلمان» يتجاوز الخطوط الحمراء بسبب انتكاسة «الأسد»



قالت صحيفة «رأي اليوم» الإلكترونية أن التصريحات القوية وغير المسبوقة التي أدلى بها مؤخرا «علاء الدين بروغردي» رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني تعكس حجم التدهور في العلاقات السعودية الايرانية، واقترابها من حافة المواجهة باشكالها كافة. 

وأدلى المسؤول الإيراني بتلك التصيحات أثناء مؤتمر صحافي عقده في دمشق، وتهجم فيه على العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» بعبارات خارجة عن المألوف في الأعراف السياسية والدبلوماسية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن «بروغردي» قوله: «هذا الظلم والطغيان سيرتد عاجلا أم آجلا ..» على العاهل السعودي لأنه يخدم ما زعم أنها المصالح الأمريكية الإسرائيلية في الحرب ضد الحوثيين الشيعة.

وأضاف المسؤول الإيراني: «ما من مسلم يعتبر أن ملك السعودية هو خادم للحرمين الشريفين… بل ينبغي نعته بخائن الحرمين الشريفين والأمة الإسلامية».

ورأت الصحيفة أن صدور مثل هذه الاتهامات بـالتخوين ممن يعتبر واحدا من أهم خمسة قادة في طهران، فهذا أمر يعكس مدى الغضب الإيراني من التحالف السعودي التركي الجديد الذي أحدث انقلابا في موازين القوى في جبهات القتال على الأرض السورية لصالح المعارضة السورية المسلحة، التي كثف هذا التحالف دعمه لها ماليا وتسليحيا في الفترة الاخيرة.

وحمل «بروغردي» معه إلى دمشق طائرة من المساعدات مقدمة من الهلال الأحمر الإيراني إلى الشعب السوري.

زيارة «بروغردي» لسورية، جاءت في توقيت مدروس بعناية فائقة ولتحقيق عدة أهداف، رصدتها الصحيفة فيما يلي:

  • الأول: تأكيد الدعم الإيراني المطلق للرئيس السوري، وتبديد كل الشائعات والتقارير التي أفادت بأن الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست العظمى برئاسة الولايات المتحدة ينص في بعض بنوده على تخلي إيران عن الرئيس السوري ونظامه، ولذلك حرس «بروغردي» على نفي هذه الشائعات عندما قال «أتينا الى سورية لنعلن مجددا بأن دعمنا لها حكومة وشعبا هو دعم ثابت ودائم ونحن نفتخر بهذا الدعم».

  • الثاني: التنسيق مع القيادة السورية حول كيفية تغيير المعادلة في ميادين القتال لصالح قوات الأسد، بعد تحقيق المعارضة المسلحة المدعومة سعوديا وتركيا عدة مكاسب، أبرزها السيطرة على مدينتي إدلب وجسر الشغور في الشمال الغربي، وبصرى الشام في الجنوب، قرب درعا، وما زال من غير المعروف ما إذا كانت إيران سترسل قوات خاصة للمشاركة في القتال إلى جانب الأسد، أسوة بحزب الله حليفها اللبناني، أم أنها ستكتفي بإرسال مستشارين عسكريين وإسلحة وذخائر متقدمة.

الصراع السعودي الإيراني يتصاعد ويزداد سخونة يوما بعد يوم، ويقترب بصورة متسارعة من الانتقال من مرحلة المواجهات السياسية والحروب بالوكالة إلى المواجهات العسكرية المباشرة إذا لم يتم تطويقه من خلال حوار جدي لتسوية الملفات الإقليمية الملتهبة التي تتورط فيها الدولتان.

واختتمت الصيحفة بالتساؤل: لماذا لا يجلس الطرفان إلى مائدة الحوار للتفاهم، وايجاد حلول للقضايا الخلافية بينهما؟ فإيران التي تفاوضت مع الشيطان الأكبر (أمريكا) لماذا لا تتفاوض مع السعودية الدولة الإسلامية، والسعودية لماذا لا تحذوا حذو أمريكا الدولة العظمى وتتفاوض مع إيران؟

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages