نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» بعض المعلومات عن مجموعة خراسان التي برزت فجأت وخذفت الأضواء، وقالت إن رجلا كويتيا «محسن الفضلي» وصل في العام الماضي إلى شمال سوريا بعد قضائه وقتا في إيران والتقى عددا من قادة «القاعدة».
ويعتقد مسؤولو الإستخبارات الأمريكية أن الفضلي الذي كان في الثلاثينيات من عمره وصل إلى سوريا بناء على تعليمات من زعيم «القاعدة» في الباكستان أيمن الظواهري، كي يشرف على الخلية هناك والتي يمكن انطلاقها من الأراضي السورية لتوجيه ضربات ضد الغرب والولايات المتحدة.
وبقيت هذه المجموعة التي جاء الفضلي لقيادتها «مجموعة خراسان» بعيدة عن الأنظار ولم تضع معلومات عن عملها على الإنترنت مثل غيرها من جماعات «القاعدة».
ولكن كيف خرجت هذه الجماعة من الظل للعلن وأصبحت مهمة لدرجة تفوق خطرها على «داعش»؟ تقول الصحيفة إنها جاءت بشكل مفاجىء، وظهر اسمها أول مرة في كلمة الرئيس أوباما عندما تحدث عن الغارات التي شنها سلاح الجو الأمريكي بمساعدة خمس دول عربية على أهداف في سوريا. وقال إنه أمر بالهجمات لإحباط عمل خلية تتآمر ضد الغرب.
ورغم الأخبار التي تؤكد مقتل الفضلي نفسه في الغارات، فقد تضاربت تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول قدرة تنظيم»خراسان» وإن كان قد اقترب من تنظيم هجمات ضد الغرب أم لا.
وبحسب مسؤول بارز وصف خطط «خراسان» بأنها كانت عبارة عن «طموحات» ولا توجد أدلة عن وجود خطة قوية وكاملة للعمل بعد.
وتضيف الصحيفة أن التركيز على «خراسان» حرف الإنتباه ولو لوقت قصير عن تنظيم الدولة الإسلامية، الجماعة التي دفعت انتصاراتها في العراق وسوريا أوباما لشن غارات على العراق منذ 8 أغسطس، كما وكشفت الغارات عن أهمية تنظيم «القاعدة» في الساحة السورية ومركزية القيادة في الباكستان التي قال أوباما في خطابه أمام الأمم المتحدة أنها تلقت ضربة شديدة.
ولاحظ بروس ريدل، المحلل السابق في وكالة الإستخبارات الأمريكية « سي آي إيه» والباحث في معهد بروكينغز «تناقضا» في تصريحات المسؤولين الأمريكيين، فإن كانت القاعدة قد شلت «فلماذا نشعر بالقلق عندما نكتشف بعض النشاطات». وفي ضوء قلة المعلومات حول تنظيم «خراسان» فمن الصعوبة بمكان الكشف عن هويته الحقيقية وأهدافه.
ويعتقد المسؤولون الأمنيون أن التنظيم مرتبط مباشرة بالظواهري في الباكستان رغم وجوده في سوريا.
ويعتقدون أيضا أن حجمه يتفاوت من فترة لأخرى وهو مكون من عشرات المقاتلين الذين وصلوا إلى سوريا من الباكستان وأفغانستان منذ عام 2012. وكان المقاتلون يتصلون مع «جبهة النصرة» حالة وصولهم إلى سوريا رغم أن هذا التنظيم يركز على قتال نظام بشار الأسد والإطاحة به، وعليه ينظر لخراسان باعتباره المنظمة التي تهتم بالهجمات الخارجية.
وتنقل الصحيفة عن "سيث جونز" من مجموعة راند للأبحاث قوله إن ما أرادته «القاعدة» هو نشر مجموعة متقدمة في سوريا التي تحولت لساحة حرب مهمة نظرا لقربها من أوروبا.
ورغم تأكيد المسؤولين الأمريكيين على حتمية الهجمات وقربها حيث كان الناشطون يخططون لتنفيذ هجمات باستخدام عبوات مخفية إلا أن مسؤولين آخرين تحدثوا عن خطط لم تنضج بعد، ولا توجد أدلة عن تمركز «خراسان» في سوريا وجاهزيته لشن هجمات ضد الغرب.
وهناك تفسير آخر قدم عن الغارات ويتعلق بتوفر معلومات أمنية عن اجتماع للفضلي والناشطين في مكان حيث كان فرصة للتخلص منهم قبل تفرقهم.
ويشكك ريدل بوجود معلومات حقيقية تقود لتحرك سريع مشككا في الداوفع التي قادت للغارات وتوقيتها. ومهما كانت الحقيقة عن «خراسان» ينظر إلى ظهوره كإشارة عن سلطة الظواهري التي قالت «سي آي إيه» إنها تراجعت، وأن الغارات بطائرات من دون طيار التي شنتها إدارة أوباما أدت لقتل معظم القيادات البارزة. مما أدى لتحول مركز ثقل التنظيم من المركز إلى جماعات محلية مثل تنظيم «القاعدة» في اليمن، وحركة «الشباب الإسلامي» الصومالية وتنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي.
وبالإضافة للفضلي الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه عمل مع بن لادن عندما كان في أفغانستان وقاتل في الشيشان، قتل في الغارة عبدالمحسن عبدالله إبراهيم الشارخ،وهو سعودي وصل إلى سوريا عام 2013. ويوصف الشارخ بأهم «منظري النصرة الإستراتيجيين».
وعاش الشارخ والفضلي في إيران حيث سهلا عمليات نقل المال والأسلحة إلى أفغانستان والباكستان والعراق. وهرب إلى إيران عدد من قادة «القاعدة» بعد سقوط نظام طالبان، منهم سعد بن لادن، نجل مؤسس القاعدة.
وتقول إيران إنها وضعتهم تحت الإقامة الجبرية لكن الإستخبارات الأمريكية تشك بإمكانية تحالف بين إيران الشيعية والقاعدة.
وفي المسألة نفسها، ذكر زاك باليلي من موقع «دايلي بيست» أن اهتمام المخابرات الأمريكية بخراسان بدأ هذا الصيف عندما علمت عن خطة للقاعدة وبعدها اختفت، ويقول "باليلي" إن خطة «خراسان» كانت استخدام متفجرات من الصعب اكتشافها توضع في طائرات أوروبية وأمريكية. وعندما اقترب «خراسان» من تنفيذ عمليته اختفى. ونقل عن مسؤول أمريكي بارز قوله: «وصلت إلينا معلومات عن الخطط التي لم تتحقق في الصيف»، مضيفا «اقفلوا عليها الخطط واختفوا».
ويضيف باليلي أنه منذ عام 2012 والمجتمع الأمني الأمريكي يتابع حركة عدد من قادة القاعدة ومخططيها في سوريا حيث خططوا لعمليات لم تكن موجهة ضد نظام بشار الأسد مثل خطط الفصائل الأخرى ولكن لاستهداف الغرب.
واعتقد المسؤولون الإستخباراتيون أن هذه الرموز مرتبطة بـ «جبهة النصرة «السورية، لكنهم لاحقا أخذوا يطلقون عليها «مجموعة خراسان» وسبب التسمية أن معظم قادتها مرتبطون بمجلس «شورى خراسان»، وهو مجلس قيادة تابع ل «القاعدة»، كما أن «خراسان» تشير في أدبيات الجهاديين لفارس والباكستان وأفغانستان.
وينقل "باليلي" عن خبير ب «القاعدة» وهو دافيد غارتنستين- روس «ما أخشاه هو أن «خراسان» هو جزء من جماعة كبيرة و هي الفرع الخارجي فيها. وكان جيمس كلابر، مدير الأمن القومي هو أول من استخدم الإسم في مؤتمر صحافي ونشرت وكالة أنباء «أسوسيتدبرس» أول تقرير عنها في 13 سبتمبر.
ويرى "داليلي" أن الهجوم على «خراسان» يمثل معضلة لأوباما، خصوصا وأن «جبهة النصرة» المرتبطة بالقاعدة تعتبر من أعداء «داعش» ومن أقوى الجماعات الجهادية التي تقاتل بشار الأسد، فاستهدافها قد يؤدي لإضعافها وتقوية النظام، وأسوأ من هذا قد يدفع «النصرة» و»داعش» للتحالف مرة أخرى.
وتثير صحيفة «واشنطن بوست» موضوع التنظيم واسمه، خصوصا وأن الجهاديين لم يستخدموا الإسم، وهو ما أثار دهشة الخبراء حسبما يقول آرون زيلين من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. ويرى بريان فيشمان، خبير مكافحة الإرهاب في «نيو أمريكان فاونديشين» أن هذه عناصر لشبكة لوجيستية تابعة لـ«القاعدة»، حيث كانوا يقومون بنقل الرسائل بين قادة التنظيم في إيران وباكستان.
وبشكل عام لم يكن هناك أي إعلان عن تنظيم بهذا الإسم أو أي منظمة منفصلة بهذا الإسم في سوريا. ويشير مسؤول أمريكي بارز نقلت عنه «واشنطن بوست» للغموض حول التنظيم، وإن كان أعضاؤه قد وصلوا إلى سوريا لإنشاء تنظيم بناء على أوامر عليا والقيام بعمليات خارجية. ولا يرى المسؤول مجموعة «خراسان» كتنظيم متميز عن «القاعدة» ولكن كمجموعة من القيادات الأجنبية التي «عشعشت» داخل «جبهة النصرة» وغيرها من جماعات المعارضة المتشددة.
ويعلق علي بكران، وهو قيادي في الجيش السوري الحر المدعوم من أمريكا، أنه سمع اسم «خراسان» لأول مرة قبل 5 أشهر، في إشارة للمقاتلين الأجانب الذين جاؤوا من أفغانستان للإنضمام ل «جبهة النصرة» «سمعنا عن وحدة جديدة داخل جبهة النصرة، خلايا نائمة تحضر لاغتيال قادة الجيش السوري الحر».
ورغم هذا، فقد أحدث ضرب «جبهة النصرة» ردة فعل في صفوف المقاتلين حيث علق بكران «لماذا ضربوا النصرة، النصرة من الناس وهم الشعب».
ويعتقد باحثون أن تنظيم «خراسان» و»القاعدة» بشكل عام يقدم نفسه الآن كرواية نقيضة عن رواية «داعش» المتطرفة، وكما يقول غارتنستين- روس لصحيفة «نيويورك تايمز»، فالخلاف بين «داعش» و»القاعدة» يعطي الأخيرة فرصة لتقديم نفسها باعتبارها حركة جهاد عقلانية».
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
موقع أمريكي يكشف أسماء إعلاميين مولتهم الإمارات لمهاجمة قطر
أكد موقع "انترسبت" الأمريكي ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاقد مع شركة استشارات أمريكية تدعى "كامستول جروب" "Camstoll Group" لكي تقوم نيابة عنها بدفع أموال لصحفيين لكتابة مقالات في الصحف العالمية تهاجم دولة قطر وتتهمها بدعم الإرهاب وجمع الأموال للجماعات المرتبطة بالقاعدة.
وقال الموقع إن دولة قطر أصبحت هدفا لعداء دولتين لهما تأثير كبير في الولايات المتحدة هما إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، موضحا أن إسرائيل غاضبة بسبب دعم قطر للفلسطينيين و "حماس، في حين أن الإمارات-التي أيدت ما وصفه الموقع بالانقلاب العسكري في مصر- مستاءة من الدعم القطري لجماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين في ليبيا.
وأضاف الموقع: شنت إسرائيل والإمارات حملة جديدة في الغرب لتشويه صورة القطريين واتهامهم بأنهم "الداعم الرئيس للإرهاب"، مشيرا إلى أن الإمارات وضعت استراتيجية أكثر سرية من خلال دفع ملايين الدولارات لشركة Camstoll التي يعمل بها مسؤولون سابقون رفيعو المستوى في وزارة الخزانة الأمريكية، والذين قاموا بالتعاقد مع أصدقائهم الصحفيين والإعلاميين لنشر مقالات وتقارير تهاجم قطر.
وكشف الموقع عن أن شركة Camstoll Group تأسست في 26 نوفمبر 2012 على يد مالكها الوحيد ماثيو ابشتاين، المعروف بمعاداته للمسلمين، والذي شغل منصب الملحق المالي لوزارة الخزانة الأمريكية في السعودية والإمارات.
وأشار إلى برقية دبلوماسية مسربة نشرها موقع "ويكيليكس" تعود لعام 2007 تكشف تفاصيل اجتماع إبشتاين مع مسئولين إماراتيين رفيعي المستوى في أبو ظبي كانوا يخططون لقطع المعاملات المالية والمصرفية الإيرانية، وهم نفس المسئولين الإماراتيين الذين يدفعون لشركته الآن ملايين الدولارات لمهاجمة قطر.
ويشير الموقع إلى أن مدير Camstoll Groupهو هوارد مندلسون، وعمل مساعدا لوزير الخزانة، وتولى مسؤوليات سياسية وافرة تشمل الإمارات، وكشفت برقية مسربة نشرها موقع "ويكيليكس" عام 2010 أنه التقى مع مسئولين كبار من جهاز الأمن الوطني بالإمارات والإدارة العامة لأمن الدولة في دبي بشأن التنسيق لقطع التمويل عن "طالبان"، وتولى إدارة الشركة بعده بنيامين شميت، والذي- وفقا لبرقية دبلوماسية عام 2009- عمل مع إسرائيل للسيطرة على تمويل الفلسطينيين، ثم جاء بعده بنيامين ديفيس، الذي عمل أيضا مع الإسرائيليين وكان الملحق المالي لوزارة الخزانة الأمريكية في القدس.
وأشار الموقع إلى أنه في 2 ديسمبر 2012، أي بعد أقل أسبوع من تأسيس Camstoll، أبرمت الشركة الأمريكية عقدا مع أحد الكيانات المملوكة لأبوظبي، وبعد أسبوع تم تسجيل الشركة باعتبارها وكيلا أجنبيا يعمل باسم إمارة أبوظبي مقابل 400 ألف دولار شهريا، وتلقت بعد أسبوعين 4.3 مليون دولار، ثم 3.2 مليون دولار أخرى في 2013.
وتابع الموقع: نجحت شركة Camstoll إلى حد كبير في إنفاق ملايين الدولارات الإماراتية على صحفيين وكتاب مواليين لإسرائيل مثل: الكاتب إيلي ليك من مجلة "ديلي بيست" الأمريكية، والكاتبة آلانا جودمان من صحيفة "واشنطن فري بيكون" الأمريكية، والدبلوماسي الأمريكي الصهيوني إليوت ابرامز، وجينيفر روبين من صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ومايكل روبن من معهد "أمريكان انتربرايز"، وإعلاميين بارزين مثل إيرين بيرنيت من شبكة "سي إن إن" ومارك هوسنبول من وكالة "رويترز"، وجوبي واريك من "واشنطن بوست" وجميعهم حرصوا على مهاجمة قطر واتهامها بدعم الإرهابيين.
وكشف الموقع: حين أعلنت إدارة أوباما عن خطة لإطلاق سراح معتقلي جوانتانامو إلى قطر نشرت "ديلي بيست" مقالا لإيلي ليك يصور قطر على أنها "صديقة للإرهابيين"، ثم ظهر الصحفي نفسه على قناة "فوكس نيوز" ليتهم قطر مجددا بتمويل القاعدة وحماس وجماعات أخرى.
وأضاف: أرسلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية مراسلتها أيرين بورنيت إلى الدوحة، ومن هناك بثت تقريرا خاصا بعنوان: هل قطر ملاذ لتمويل الإرهابيين؟ متهمة قطر بتقديم الدعم المالي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
وتابع الموقع: في يوم 17 ديسمبر 2013 اجتمعت شركة Camstoll مع الكاتب والصحفي جوبي واريك، وفي اليوم التالي نشرت له صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالا له يزعم أن الجمعيات الخيرية الخاصة التي تتخذ من قطر مقرا لها لعبت دورا بارزا في تمويل متطرفين إسلاميين في سوريا.
أيضا في قائمة الصحفيين الذين تلقوا أموالا من Camstoll مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ديفيد كيركباتريك، الذي كتب تقريرا بالصحيفة قبل أسبوعين يشير خلاله إلى أن قطر وافقت ضمنيا على جمع تبرعات مفتوحة لأفرع تنظيم القاعدة.
واعتبر الموقع أن الهجوم الإعلامي المنسق على قطر عن طريق دفع أموال طائلة لمسئولين أمريكيين سابقين وأصدقائهم في الصحف والقنوات الإخبارية هو سلاح استخدمته الإمارات وإسرائيل لتنفيذ أجنداتهم المعادية لقطر.
وأشار إلى أن أحد البرقيات الخاصة بالحكومة الأمريكية والمسربة على موقع "ويكيليكس" كشفت عن أن دولة خليجية اخرى وليس قطر، هي الخطر الأكبر وأهم مصدر ومانح يقوم بتمويل الجماعات الإرهابية السنية في جميع أنحاء العالم.
بل إن مالك ومؤسس شركة Camstoll ابشتاين -قبل أن يتلقى الملايين من الإمارات- وجه أصابع الاتهام إلى هذه الدولة خلال جلسة لمجلس الشيوخ عام 2003 ووصفهم بالممولين الرئيسيين لتنظيم القاعدة والإرهاب المعادي لأمريكا.
كما أشار إلى برقية مسربة أخرى تعود لعام 2009 ونشرت على "ويكيليكس" اتهمت الإمارات نفسها بأنها إحدى الجهات المانحة المتورطة في تقديم دعم مالي لجماعات إرهابية بما في ذلك تنظيم القاعدة وحركة طالبان وجماعات أخرى.
https://firstlook.org/theintercept/2014/09/25/uae-qatar-camstoll-group/