رأس البغدادي أم رأس أردوغان؟+آن برنارد:حزب الله والولايات المتحدة:أعداء في الظاهر, وهدف مشترك في الخفاء

15 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Sep 25, 2014, 7:26:10 AM9/25/14
to

1


ليلة سقوط صنعاء


 
  -



في غضون أسبوع واحد، تمنّعت إسكتلندا عن السقوط من التاج البريطاني المتين وسقطت صنعاء من التاج العربي المهلهل، لتصبح تحت رحمة الصولجان الإيراني المتمدد عن بُعد.

وفي خلال الأيام التالية لهذين الحدثين كُتب الكثير من المقالات التي تناولت بشكل واضح، وفاضح أحياناً، الفروقات بين الربيع العربي والربيع الإسكتلندي، وما آل إليه الربيعان هنا وهناك من نتائج ومواقف أبانت بشكل جليّ الفروق في الثقافة المدنية بين الشعبين العربي والأوروبي.

في ما بعد التجربة الإسكتلندية، وغـــيرها مـــن تــجـــارب مماثلـــة سابقــــة، أعلن كثيرون أن الشعـــوب العــربية لديها مشكلــــة في التعبير عن اختياراتها الديمقراطية، هذا صحيح لكن هذه هي
نصف الحقيقة، أما النصف الآخر من الحقيـــقة الذي يُغيّـــب كثـــيراً فهـــو أن الأنظمة العربية لديها أيضـــاً مشـــكلة مع الديمقراطية. المشكلة الأولى (لدى الشعوب) سببها قلّة الممارسة، أما المشكلة الثانية (لدى الأنظمة) فسببها بالعكس هو كثرة الممارسة!
ظل كثير من الشعوب الأوروبية، منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، يطالب دوله بالتطوير والإصلاح أو الانفصال بناء على مرتكزات عرقية أو لغوية أو اقتصادية، كما هي حال إسكتلندا وإرلندا عن بريطانيا وكتالونيا والباسك عن اسبانيا والفلامنك عن بلجيكا وجزيرة كورسيكا عن فرنسا وإقليم فينيتو ( فينيسيا ) عن إيطاليا وغيرها كثير. اتخذ بعض هذه الحركات الانفصالية طريق العنف خلال سنوات مضت، لكنه بعد سنين تخلى عنه إثر توافق معظمها مع الحكومات المركزية على إجراء استفتاء شعبي يقرر مصير الانفصال من عدمه، ولذا بات من المتوقع أن أوروبا ستكون موعودة خلال السنوات القادمة بعدد من الاستفتاءات المماثلة لاستفتاء إسكتلندا الأسبوع الماضي، الذي شكّل أيقونة لمزاولة الخيار الديمقراطي، إذ رغم عدم تحقيق الاستفتاء للغرض الذي وضع لأجله فقد قبلت كل الأطراف بنتائجه، ومن خاب أمله بالنتيجة انسحب بهدوء من مكتبه الحكومي كما عاد المستفتون إلى بيوتهم وأعمالهم ليتعايشوا مع الواقع الذي فرضته نتيجة الاستفتاء. وما زال الربيع الأوروبي يلقي بظلاله الهادئة على بقية الدول الأوروبية الأخرى التي لم تحسم خياراتها بعد.
ماذا عن الربيع العربي؟!
هل لديه ظلال هادئة أم ضلال؟!
ما الذي تحقق خلال الثلاث سنوات الماضية؟ غير المزيد من الاحتقان والتوتر والدماء والانفصال الأيديولوجي الرابع لمدينة عربية عن النسيج العربي.
من المسؤول عن هذه النتائج السوداوية للربيع العربي؟ الشعوب العربية التي لا تجيد مزاولة الديمقراطية، هذا صحيح لكنه ربع الحقيقة، والربع الآخر هو مسؤولية الأنظمة العربية التي لا تتيح لشعوبها مزاولة الديمقراطية. أما نصف الحقيقة المغيّب فجوابه لدى المسؤولين عن الربيع الغربي «المحدود الاستخدام»!
 
 
* كاتب سعودي Twitter : @ziadaldrees
الحياة
........................................


حزب الله والولايات المتحدة:

أعداء في الظاهر, وهدف مشترك في الخفاء


                                                 آن برنارد | نيويورك تايمز


بيروت, لبنان- إنهم من ألد الأعداء, يصرون على أنهم لن يعملوا معا أبدا, ولكن في الواقع العملي, فإن حزب الله والولايات المتحدة – كل على حدة- يعملون على هدف مشترك, وهو وقف الدولة الإسلامية المتطرفة من الانتقال إلى لبنان, حيث يعتبر حزب الله أكثر اللاعبين العسكريين والسياسيين قوة هناك وهو يتشاطر مع واشنطن المصلحة في استمرار حالة الاستقرار.

بعد أسابيع على مساعدة حزب الله, الجماعة الشيعية المسلحة والحزب السياسي, على صد هجوم الدولة الإسلامية على بلدة عرسال على الحدود السورية, فإن الأسلحة الأمريكية تتدفق الآن لمساعد الجيش اللبناني – الذي يعمل بالتنسيق مع حزب الله- على تأمين الحدود. وفقا لخبراء لبنانيين مختصين في حزب الله فإن المعلومات الاستخبارية التي قدمها الأمريكان للجيش, ساهمت في وقف هجمات انتحارية في منطقة سيطرة الحزب جنوب بيروت.
قال محمد عفيف, مدير العلاقات العامة المعين حديثا من قبل حزب الله والمستشار الإعلامي لأمينه العام حسن نصرالله الأسبوع الماضي في حوار نادر : " لدى المجتمع الدولي مصلحة في عزل الأزمة السورية". في سياق اجتماع غير رسمي استمر لمدة ساعة, سلط الضوء على كيفية رؤية الحزب للتحالفات الدولية المتناقضة والمتشابكة في الحرب الأهلية السورية, والتي يشهد الكثير منها تغيرا مستمرا بسبب تفكير الرئيس أوباما في توسيع حملته العسكرية ضد الدولة الإسلامية من العراق إلى سوريا الآن.
ويضيف السيد عفيف :" جميعنا لدينا مصلحة في الحفاظ على السلم. ولكن كل بطريقته".
هناك مؤشرات تدل على أن حزب الله, الذي تدرجه الولايات المتحدة ضمن الجماعات الإرهابية, ربما يرى في قتال الدولة الإسلامية فرصة لاكتساب الشرعية من خلال جعل القضية تبدو وكأنها مواجهة للإرهاب.
وقال السيد عفيف, المدير السابق لقناة المنار التابعة للحزب:" نحن بحاجة إلى فتح صفحة جديدة مع الإعلام العالمي الغربي والدولي". ويبدو أنه بدأ بهذا من خلال كونه أول مسئول رفيع في حزب الله يتحدث بصورة مطولة مع نيويورك تايمز منذ سنوات طويلة, وذلك من خلال مكتب العلاقات الخارجية للحزب.
حتى أماكن العمل توحي بوجود اهتمام جديد للتواصل مع العالم. مقار الحزب القديمة كانت عبارة عن شقق صغيرة تابعة لوسائل إعلام الحزب والتي كان يتم فيها الحديث مباشرة مع أتباع الحزب.
في الوقت الراهن, يلي مسئولو حزب الله اهتماما أكبر بما تقوم به الولايات المتحدة لصد الدولة الإسلامية, التي تعرف باسم داعش أيضا في المنطقة.
في حين يشككون في نوايا الولايات المتحدة, إلا أنهم ينتظرون لكي يروا كيف يمكنهم الاستقادة من قوة النيران الأمريكية التي سوف تتجه نحو أكثر أعدائهم مدعاة للقلق منذ سنوات, وذلك كما يقول محللون لبنانيون على اتصال مع الحزب.
يقول علي رزق, وهو محلل يعمل لصالح قناة الميادين اللبنانية والذي عمل كمترجم لخطابات نصر الله :" ما يريد حزب الله رؤيته هو حملة أمريكية حقيقية ضد داعش. و عليك أن تشدد على كلمة حقيقية".
حزب الله والولايات المتحدة في حالة خلاف شديدة حيال الموقف من إسرائيل وقضايا إقليمية أخرى, مما ينفي إمكانية حصول أي نوع من التحالف.
وهذا واقع صحيح خاصة في سوريا, حيث يدين كل منهما المتطرفين, إلا أن أهدافهما ورؤاهما الكبرى تختلف بصورة تامة.
حزب الله حليف لا غنى عنه في أرض المعرك بالنسبة لبشار الأسد في سوريا, الذي لطالما عمل كقناة رئيسة لمرور السلاح من إيران. الولايات المتحدة بدورها تكثف من مساعداتها للمتمردين السوريين المعتدلين نسبيا والذين يعملون على الإطاحة بالأسد, وتقول بأنها لن تتعاون معه أو مع حلفائه إيران وحزب الله.
السيد عفيف, المسئول في حزب الله, شدد على أن المسئولين السوريين سوف يرون في الهجوم الأمريكي إن حدث دون تنسيق معهم بانه عدوان, كما أن حزب الله لا يوافق على دخول لبنان في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. ولكنه أضاف :"بالطبع, سوريا سوف تستفيد من ضرب المجموعات الإرهابية".
يتحدث السيد عفيف وكأن الولايات المتحدة ثابت إلى رشدها فيما يتعلق بإدراك خطر التطرف في سوريا. في حين أن الصراع السوري بدأ كمظاهرات "مطلبية" فقط, إلا أن امتطرف أطل برأسه في وقت مبكر, مع تحريض من الغرب على الإطاحة بالأسد.
يضيف السيد عفيف :" لقد صرخنا: إرهاب, إرهاب, إرهاب, ولكن لم يصدقنا أحد, ولكنهم وجدوا فيما بعد أن ذلك صحيح".
وأضاف, مخاطبا الأمريكان:" هذا الوحش الذي ربيتموه, كما في حالات سابقة, سوف تجدون أنه يشكل خطرا عليكم".
على الرغم من أن حزب الله يرفض النفوذ الأمريكي, إلا أن على رأس أولوياته الآن, كما يقول المحللون, هو إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية. مقاتلو الجماعة ربما صدموا الغرب بقطع رؤوس رهينتين أمريكيين وبريطاني, ولكنهم قطعوا رؤوس الكثير من الشيعة, لأنهم يرون أنهم مرتدون يستحقون القتل. كما شقت الدولة الإسلامية طريقها في المناطق السنية الفقيرة والمحرومة في لبنان, البلد الذي يحوي تنوعا ثقافيا واسعا, حيث يحوي أغلبية شيعية وعدد كبير من السكان المسيحيين الذين يوفرون أهدافا مغرية للدولة الإسلامية.
هذه النظرة هي ما أثار اضطراب كل من حزب الله والغرب, الذي يعتبر لبنان منذ فترة طويلة محورا لمصالحه في الشرق الأوسط.
يقول المحللون إن أحد الأمور التي تثير قلق الحزب هو أن الجهد الأمريكي, الذي يعتمد على حلفاء مثل السعودية التي يرى الحزب بأنها من دعاة التطرف, لن تكون فعالة بما فيه الكفاية. وكحال المسئولين السوريين, فإنهم يتساءلون عما إذا كان الهدف الحقيقي هو مهاجمة قوات الأسد.
يقول السيد كامل الوزني, وهو محلل متخصص في سياسات حزب الله والسياسات الأمريكية :" إنهم لا يعتمدون على الأمريكان".
ولكن السيد رزق قال إن دخول أمريكا في النزاع لن يؤدي إلى واقع أن الأمريكان سوف يتعاونوا مع حزب الله فقط, ولكنه سوف يؤدي إلى تنسيق سري من خلال وسطاء, ربما يكونوا قوات الأمن العراقية.
حيث أشار إلى قيام مسئولين أمنيين عراقيين رفيعي المستوى بزيارة إلى دمشق يوم الأربعاء وذلك مع مسارعة الولايات المتحدة إلى بناء تحالف مضاد للدولة الإسلامية, وأنه في العراق, عمل الأمريكان بدعم من الأكراد ضد الجماعة مع الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران.
لا تستطيع الولايات المتحدة التحالف علنا مع حزب الله دون إغضاب حلفاء آخرين, الأمر الذي سوف يبدو وكأنه اتخاذ موقف معاد للغالبية السنية في سوريا, يقول السيد رزق :" ما يحدث في الخفاء أمر مختلف تماما".
مع وجود الطائرات الأمريكية دون طيار في السماء ومقاتلي حزب الله على الأرض, كما قال, فإن بإمكان الجميع أن يقولوا :"ليس هناك تنسيق رسمي, ولكن هناك جهتان تقومان بأمور مختلفة لتحقيق نفس الهدف".
يقول السيد رزق إن نظرة الحزب هي أنه "إذا اقتصرت الضربات على داعش فقط, فإن حزب الله, وحتى لو لم يقل ذلك في العلن, يرحب بذلك".
يلقي معارضو الأسد اللوم على تدخل حزب الله في سوريا نيابة عن الحكومة ضد الانتفاضة السنية, في تأجيج التوترات الطائفية وإذكاء التطرف السني. حكومة الأسد القمعية, كما يقولون, هي المغناطيس الذي جلب الجهاديين إلى سوريا. ولكن بنفس الطريقة, تواجه الولايات المتحدة مصاعب في إقناع المعارضة لمحاربة الدولة الإسلامية.
يجادل مناصروا حزب الله بأنه لا يمكن سوى الاعتماد عليه إضافة إلى الأسد وإيران لمواجهة المتطرفين, وذلك بسببب أنهم شيعة أولا, ولأنهم ضعفاء كأقلية طائفية. المقاتلون من الطائفة العلوية, وهي فرع من فروع المذهب الشيعي التي ينتمي إليها الأسد, يلتفون بصورة متزايدة حول الهوية الشيعيىة, ويستخدمون رموزا دينية شيعية وشعارات إلى جانب العلم السوري.
اشتبك حزب الله قليلا مع مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا, حول دمشق وقرب الحدود اللبنانية, حيث ليس لدى الجماعة تواجد كبير. ولكن الحزب غالبا ما يواجه جبهة النصرة, فرع القاعدة في سوريا, إضافة إلى المتمردين السوريين الأقل تطرفا.
يقول المحللون إن حزب الله ربما ينقل مقاتليه شرقا لمواجهة الدولة الإسلامية في معاقلها, على الرغم من أن السيد رزق يقول إنها سوف تبقي دورها هادئا وسوف تصور بأن من يخوض القتال هي القوات السورية.
يقول السيد وزني بأن الولايات المتحدة, قررت أن الجهاديين السنة يشكلون أكبر تهديد لها في سوريا, وينبغي إعادة النظر في حزب الله.
ويضيف :" حزب الله لا يشكل خطرا داهما ضد العالم. إنه يشكل خطرا ضد إسرائيل, كما تمثل إسرائيل خطرا ضد لبنان. ولكن حزب الله لن يهدد الولايات المتحدة وأوروبا. كما أنه لم يقل أحد بأن حزب الله يقطع الرؤوس".

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

 

http://www.nytimes.com/2014/09/22/world/middleeast/though-adversaries-on-the-surface-us-and-hezbollah-share-a-goal-.html?partner=rss&emc=rss

 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


من باع بلادَنا لإيران؟

مجاهد ديرانية


الإسلاميون

إنه سؤال كبير خطير لن نستطيع أن نجيب عنه (وعن كثير غيره من الأسئلة المتعلقة بالقضايا الدولية) إلا إذا فهمنا مسألتين: العلاقات البَينيّة بين الدول، ومواقع الدول المختلفة على سلّم القوة والنفوذ.
من مسلّمات السياسة أن الدول لا تعيش محصورة في حدودها الجغرافية، بل تحاول كل دولة أن تمدّ نفوذَها خارجَ الحدود. قد يكون تمددها اقتصادياً بهدف فتح الأسواق أمام منتجاتها والحصول على الطاقة والموارد التي تحتاج إليها، وهو أمر تصنعه الغالبية العظمى من دول الأرض. وقد يكون سياسياً بهدف تحقيق نفوذ يضمن أمن الدولة ومصالحها، وهذا السلوك يمكن أن تسلكه أي دولة مع جارة أضعف منها، ونجد له أمثلة في علاقة الصين بالتبت والهند بنيبال وفيتنام بكمبوديا وباكستان بأفغانستان وأثيوبيا بالصومال. وبالطبع فإن علاقة روسيا بأوكرانيا والولايات المتحدة بالمكسيك تدخل في هذا الباب، مع ملاحظة أن الدولتين الكبيرتين تحاولان مدّ النفوذ إلى "الحدائق الخلفية كلها" وليس إلى الجيران فقط، وفي هذا السياق نفهم سياسة روسيا في شرق أوربا ووسط آسيا وسياسة الولايات المتحدة في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية.
النوع الثالث من أنواع مدّ النفوذ خارج الحدود هو التمدد العسكري، عن طريق نشر القواعد والسيطرة على الممرات المائية والمواقع الإستراتيجية، وعن طريق تسليح جيوش "الدول الصديقة" وتدريبها، أو القيام بانقلابات عسكرية، أو إنشاء جماعات محلية مسلحة (مليشيات) تابعة. وقد مارست الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق هذه الوسائلَ كلها في فترة "الحرب الباردة" التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وهذه الوسائل القبيحة هي البديل العصري للاحتلال العسكري المباشر الذي مارسته غالبية الدول الأوربية خلال القرون الماضية.
حسب تقسيمي الخاص للاستعمار الحديث فإنني أعتبر أن العالم يعيش حالياً في عصر الاستعمار الرابع. الأول هو عصر الإمبراطوريات الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) الذي يمتد من الاحتلال البرتغالي لسبتة المغربية (1415) وحتى كارثة "الأرمادا"، الأسطول الإسباني العظيم الذي تحطم في محاولة غزو إنكلترا (1588). الثاني هو عصر الإمبراطوريات الأوربية (فرنسا وإنكلترا وهولندا وبلجيكا وألمانيا وروسيا) الذي يمتد من بداية القرن السابع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. الثالث هو عصر القطبين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي) الذي يمتد خلال الحقبة التي تُعرف باسم "الحرب الباردة". الرابع هو "العصر الأمريكي" الذي بدأ بانهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الشيوعية في آخر العقد التاسع من القرن الماضي وما زلنا نعيش فيه إلى اليوم.
* * *
أعود إلى سلّم القوة والنفوذ الذي أشرت إليه في مطلع المقالة، فإنه المفتاح الأساسي لفهم الواقع السياسي الدولي والإقليمي ولفك شيفرة الحوادث الكثيرة (الغريبة أحياناً) التي نعيشها في عالم اليوم.
سوف نجد أن الولايات المتحدة تتربع على رأس السلّم بفارق هائل يفصلها عن كل مَن وراءها، فإنّ ناتجها القومي يبلغ نحو 18 ترليون دولار، وهو ما يعادل الناتج القومي لكل دول الاتحاد الأوربي مجتمعةً (ويبلغ عددها 28 دولة)، أما روسيا فيبلغ ناتجها القومي ترليونَي دولار، أي نحو عُشر الناتج الأمريكي فحسب. هذا التفوق الاقتصادي الهائل أثمر تلقائياً تفوقاً عسكرياً وعلمياً وتكنولوجياً طاغياً، بحيث نستطيع القول -على الإجمال- أن ما تملكه أمريكا من قوة عسكرية وتكنولوجية يفوق ما تملكه منهما دولُ العالم كلها مجتمعة.
هذا يعني أن أمريكا تهيمن على العالم (حرفياً)، وأن التغيرات الكبرى في العالم لا يمكن أن تقع إلا بتخطيطها أو بإشرافها وموافقتها المسبقة، وإلا فإنها سوف تتدخل سراً أو علانية لمعالجة أي تغيير خارج السيطرة. وقد تكون حركتها بطيئة وغيرَ مباشرة كما حصل في إيران التي حاولت التمرد على النفوذ الأمريكي والتمدد في الإقليم لمصالح خاصة، وقد تكون سريعة وجراحية كما حصل في العراق بُعَيد غزو الكويت.
* * *
هل يعني هذا أن دول العالم كلها لا تملك إلا الانصياع الكامل لنفوذ الولايات المتحدة؟ لا، هنا تأتي فائدة القوة الاقتصادية والعلمية والعسكرية التي تملكها كل واحدة من دول الأرض، فكلما زادت تلك القوة اتسعت المساحة التي تستطيع الدولة أن تتحرك وتناور فيها، وكلما قلّت القوة تتقلص تلك المساحة حتى تنعدم تماماً مع الدول الصغيرة الضعيفة.
إن الدول الأوربية والصين واليابان وروسيا دول قوية اقتصادياً وعلمياً وعسكرياً وتملك مساحات واسعة للمناورة والتحرك، لذلك فإنها "شبه" مستقلة عن النفوذ الأمريكي. وأقول "شبه مستقلة" ولا أقول إنها مستقلة تماماً لأنها تضطر إلى الخضوع للضغط الأمريكي إذا بلغ درجة عالية، ونستطيع بسهولة أن نرصد كثيراً من الهزائم التجارية للصين واليابان في تعاملها مع الولايات المتحدة التي تطبق مع تلك الدول الكبيرة اتفاقيات تجارية مُجحفة، كما نجد أن أوربا كلها (ومعها روسيا) لم تستطع أن توقف الجنون الأمريكي عندما قرر بوش الهجوم على العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل، رغم أن غالبية الدول الأوربية كانت تعارض العدوان بقوة، ولا سيما فرنسا، ورغم أن المظاهرات الشعبية التي اجتاحت القارة الأوربية مندّدةً بالعدوان لم يسبق لها مثيل في تاريخ أوربا (ولم يأت بعدَها مثلُها أيضاً).
(بالمناسبة: إن المساحة المشار إليها آنفاً هي التي تتحرك تركيا ضمنَها في سعيها الصادق المخلص لدعم الثورة السورية، وإذا فهمنا هذه النقطة سنفهم سبب سكوت تركيا عن المفتشين الأمريكيين الذين يقيمون على أرضها ويقومون بتفتيش شحنات السلاح القادمة إلى سوريا، فيصادرون الأسلحة النوعية ويحرمون منها الثوار ويطيلون معاناة السوريين. إن وجودهم وعملهم مخالف لرغبة تركيا في دعم الثورة وقد يبدو خرقاً للسيادة التركية، وهو في الحقيقة كذلك، ولكن الأتراك لا يستطيعون منعه لأنه خارج مساحة المناورة التي يستطيعون الحركة ضمنها.)
الأمر الآخر الذي يفيدنا أن ننتبه إليه هو أن مساحة الحركة والمناورة التي تملكها أي دولة تتقلص عندما تعاني تلك الدولة من مشكلات اقتصادية، وأيضاً عندما تتعرض لقلاقل سياسية وعدم استقرار. في الحالتين ستكون أضعفَ وأقلّ قدرةً على المناورة، لذلك تحاول أمريكا أن تُبقي الدول التي تريد إخضاعها في إحدى الحالتين السابقتين. مثال على الحالة الأولى إيران التي استُنزفت خلال السنوات القليلة الماضية بالحصار ثم في الثورة السورية، ومثال على الحالة الثانية تركيا التي تعرضت لمحاولات قلقة داخلية في الأشهر التي سبقت الانتخابات الأخيرة، وهما القوتان الوحيدتان اللتان يمكن أن تنافسا أمريكا على النفوذ في الإقليم (أي في منطقة الشرق الأوسط).
من هنا يمكننا القول إن السياسة العامة (الإستراتيجية) في المنطقة ترسمها وتقودها الولايات المتحدة، وإن القوى الكبيرة في العالم (كروسيا وبريطانيا وفرنسا) والقوى الكبيرة في الإقليم (كتركيا وإيران) هذه القوى تتحرك ضمن حدود تتسع أحياناً وتضيق أحياناً أخرى، لكنها تبقى دائماً ضمن النفوذ والهيمنة الأمريكية.
* * *
نصل الآن إلى الجواب الذي صار واضحاً بعد هذه المقدمة الطويلة: الذي سلّم بلادنا لإيران هي الولايات المتحدة الأمريكية التي يُعتبَر التحالفُ مع إيران أحدَ ثوابتها الإستراتيجية التي لم تتغير منذ سبعين عاماً (وهذه واحدة من ثلاث إستراتيجيات كبرى حافظت عليها الولاياتُ المتحدة في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد أشرت إليها في مقالة سابقة إن كنتم تذكرون).
لقد سلّمت أمريكا لإيران -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- كلاً من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكان ينبغي أن تكون البحرين ضمن قائمة الضحايا لولا لطف الله، وما يزال الخطر الكبير محدقاً بالساحل الغربي للخليج العربي كله، من الكويت إلى مضيق هرمز.
سلّمت أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب، وكما تلاحظون فإن التدخل الأمريكي الأخير في العراق (الذي يتكئ ظاهرياً على هجوم داعش الأخير) يكرّس النفوذ الإيراني ولا يقلصه. وفي سوريا رعت أمريكا عائلة الأسد النصيرية التي تحالفت مع إيران في عهد الأسد الأب ثم صارت تابعة لها تَبَعيّة كلية في عهد الأسد الابن، وفي لبنان غضّت الطرْف عن الدعم الإيراني الهائل لحزب الله وضغطت على حلفائها في المنطقة لمنحه حرية الحركة والتمدد حتى وصل إلى السيطرة الكاملة على البلد، وكذلك صنعت مع الحوثيين في اليمن مؤخراً، كما أنها ضغطت -في وقت سابق- على البحرين وما تزال تضغط في سبيل منح المتمردين الشيعة قدراً كبيراً من القوة والنفوذ.
* * *
لكن أمريكا لا تصنع الحوادث دائماً، بل إنها كثيراً ما تدخل على الخط بعد وقوعها فتحاول تغيير الظروف بما يضمن لها المحافظةَ على مصالحها والاستمرارَ في سياساتها، وإنني لعلى يقين أن الثورة السورية كانت من الحوادث القليلة التي فاجأت أمريكا تماماً وسبّبت لها الارتباك، فحاولت في البداية احتواءها والمحافظة على الواقع القديم، ثم حاولت اختراقها وتطويعها عندما فشلت في احتوائها وإنهائها، وكانت إيران حاضرة في الخلفية دائماً خلال المراحل المختلفة من علاقة أمريكا بالثورة السورية.
ما تزال إيران هي الحليف الإستراتيجي لأمريكا في سوريا وفي الإقليم، وما تزال أمريكا مصرّة على إخضاع السنّة في سوريا والعراق لهيمنة الشيعة (والنصيريين) وللنفوذ الإيراني، وما تزال أمريكا مصرّة على التحالف الإستراتيجي مع إيران الفارسية الشيعية ضد الدول العربية السنّية، وما سيطرة الحوثيين على اليمن إلا حلقة في هذا المخطط الخبيث الشرير.
وماذا بعد كارثة اليمن؟ إن خطر التوسع الإيراني كبير، وإن سوريا هي خط الدفاع الأخير عن السنّة في الشرق الأوسط، وهذا هو موضوع المقالة الآتية إن شاء الله.
............................


الخليج يفك حزام تهديد ليحيط به آخر

د. ظافر محمد العجمي

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014




لا يتعين عليك أن تكون رسّام خرائط لكي تعرف أن العراق وبلاد الشام تشكل حزاما متصلا في شمال شبه جزيرة العرب. وبدرجة قريبة من ذلك اعتبر وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر في أواخر الحرب الباردة أن إثيوبيا واليمن الجنوبي شكلت حزاما شيوعيا في جنوب الخليج. تلك الأحزمة لم تشكل عائقاً حين خرج أجدادنا الرعاة الحفاة من جزيرتهم ليضعوا الفواصل، والنقاط على حروف التاريخ بخفاف إبلهم. لكن الأحزمة نفسها عدت في القرن العشرين غير مستساغة استراتيجيا، ربما لكون العرب على طرفيها كانوا منضوين تحت هياكل أمنية متنافرة. رجوعاً إلى التاريخ نجد أن بريطانيا رسمت حزام أمن نقاطه الاستراتيجية في السويس وباب المندب، عدن وهرمز والكويت وبوشهر وتلك النقاط هي ما عرف لدى الاستراتيجيين بــ»مفاتيح الشرق». لذا كان هلع لندن كبيراً حين وصل للخليج الطراد الحربي الروسي فارياج Varyag»» عام1901م مخترقا ذلك الحزام. كما كان هلعهم أشد حين وصلت بعثة ألمانية للكويت لإيصال خط برلين-بغداد الذي يخترق العمق في حزام الأمن البريطاني. وحتى منتصف القرن العشرين كان «المجد للقوة البحرية» كما قال الفرد ماهان «A.Mahan» ثم تراجع ذلك الفهم وأصبحت القوة الجوية هي الذراع الطويل. لذا أقام البريطانيون خلال الحرب العالمية الثانية حزام أمن لمنع طائرات هتلرLuftwaffe» «من الوصول للخليج في طريقها للهند، وكان الحزام الدفاعي في الشعيبة بالعراق وفي الكويت والبحرين والشارقة. لكن ترك الأفق الغربي مفتوحا بدون حزام سمح لموسوليني بإرسال طائراته من إريتيريا في عملية جريئة فقصفت البحرين والظهران وعادت سالمة. وفي زمن الحرب الباردة، ولمنع الشيوعية من التسرب للرمال الدافئة قرب حقول النفط، أقام الغرب بناء على مبدأ إيزنهاورEisenhower Doctrine» حزاما أمنيا في 1957م؛ وكان الخليج جزءاً من هذا الحزام بالإضافة إلى باكستان وإيران. وقد بقي الحزام ضد الشيوعية مشدوداً حتى مزقته الثورة الإيرانية 1979م، ولتقوم الثورة نفسها بتسويق مشروع «الحزام الشيعي» الممتد من إيران إلى البحر المتوسط. لكن عقدين من الزمن مضيا قبل أن يتحول المشروع من «فوبيا» إلى ما يقترب من الحقيقة حين عقد المالكي حلفا استراتيجيا مع طهران وعين الجنرال قاسم سليماني مندوبا ساميا في بغداد، فما كان من الأخير إلا أن مارس عسكريته وطبق مبدأ الإحاطة، فحرك الحوثيين لخلق حزام جنوبي كالذي حذر منه هنري كيسنجر قبل عقدين ونصف. فهل لازال الحزام الشيعي قائما كمشروع؟ أم عاد للتواري كجزء من الفوبيا الإيرانية؟ يجيبنا هنري كيسنجر نفسه محذراً في 10 سبتمبر 2014م من «خطورة الحزام الشيعي الذي يعطي فرصة لإعادة إنشاء الإمبراطورية الفارسية، ويمنح إيران قوة هائلة من الناحية الاستراتيجية» كما اعتبر أن «إيران تمثل مشكلة أكبر من «داعش» الذين هم مجموعة من المغامرين بأفكار عنيفة. ويتبادل مقوضو الأمن في الخليج أحزمتهم فتستلم مهمة إحاطتنا الجماعات الإرهابية بـ»الحزام الجهادي» وهو من الخطورة لجعل أوباما المتردد يرسل الدبابيرFA-18 Hornet»» لأعشاش خفافيش داعش. الحزام الجهادي يستمد قوته من داعش كقدوة فداعش الوحيد الأكثر قدرة على تنفيذ أهدافه، وجرأته في الغزو والاحتلال والإبادة والإعدامات يتوجها جرأة غريبة في إعلانه «الخلافة الإسلامية» مما يجعله المسيطر على الحركات الجهادية بفكره وأمواله. فنصل لقناعة أن داعش نوع من «إرهاب ما بعد القاعدة» يستدعي «إجراءات ما بعد أوباما».

غاية القول: إن الخليج عاش خارجاً من حزام تهديد ليدخل آخر مشدوداً أكثر مما سبقه تاركاً آثاره في خاصرتنا الضعيفة. وقد لا يكون من الرصانة الاستراتيجية طرح فكرة «تحزيم المعدة» لإضعاف شهية الغرب الذي يقيم الأحزمة ليلتهم جزءاً من دخلنا القومي.

فما الحل؟

أن نحزم أنفسنا بأنفسنا، فمشروع «حزام التعاون» قوي وفعال كلفنا 80 مليون دولار، ويربط منذ 2001م مراكز قيادات القوات الجوية والدفاع الجوي بدول المجلس آلياً بشبكة إنذار مبكر. وقد آن الأوان لخلق أحزمة أمنية خليجية مثيلة للقوات البرية والبحرية الخليجية لتحل محل الأحزمة الأمنية الأجنبية.

gulfsecurity.blogspot.com/

tinyurl.com/3vr3j4a
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


رحلة نفسية مع التنويريين


 تركي الجاسر



تحدث الكثير من الكتاب والباحثين باستفاضة عن ظاهرة “التنوير” أو “الليبرالية الإسلامية” أو “العصرانية” التي غزت ميادين الفكر الإسلامي لعدة عقود(١).

وكان في تناولهم لهذه القضية، تقصٍّ لا بأس به، يغني عنا تكرار ما قاموا به، ويدفعنا لتناول القضية من زوايا أخرى لا تقل أهمية وخطرا. ومن الزوايا التي لم تحظ بالنقاش الكافي، تفسير أسباب نزعتهم للتضايق من ثوابت مهمة في المنهجية الإسلامية، وبيان مبرر استهدافهم لهذه الثوابت والظواهر النفسية المشتركة بينهم(٢).

من هم؟

الحديث هنا ليس عن المتربصين بالدين من التيارات الليبرالية التي تحمل مشروعا علمانيا صريحا، أو توجها لتخريب المجتمع، أو التشكيك الصريح بالدين. إنما الحديث عن تيار يحوي مجموعة، تظن أنها تخدم الدين وتحت مظلة الدين، ولا يدركون أنهم يتجرأون على ثوابت أساسية في الدين، بسبب انغماسهم بمنهجية تأخذهم بعيدا عن هذا الشعور(٣).

تيار متفاوت والعدل مطلوب

ومن العدل القول إن هذا التيار ليس نسقا واحدا، بل هو طيف يتفاوت في جرأته على الثوابت، يمتد من متحفظ حذر يظهر بوضوح أنه قلق، يشعر بالخطيئة، وبين جريء يتهكم ببعض هذه الثوابت وكأنه زنديق. ومن العدل كذلك الإشارة إلى أن الظروف والسياقات الاجتماعية والسياسية، تختلف من شخص أو بلد لآخر. بعضهم يعيش في جو من الجهل والتراكمات الفكرية المغلوطة، والضغوط الاجتماعية والسياسية، والجرأة على الدين، وقلة المتدينين، مما يدعو لتفهم ما يقع فيه، والآخر يعيش في وجود فكري واجتماعي خال من الضغوط، وفي وسط غزير العلم لا يمكن أن يساق له فيه عذر (٤).

استحضار هاتين الحقيقتين ضروري في قراءة هذا المقال، حتى لا يحمل ما فيها وكأنه نمط ينطبق على الجميع.

توافق تلقائي وليس مؤامرة

الميل للتنوير ليس مؤامرة تدار من خلف الكواليس، أو من قبل جهات خفية تتحكم بهذا العدد الكبير من الكتاب والمفكرين والمثقفين، بل هو تلاقٍ طبيعي لمن يحملون نفسية الهزيمة، وضعف الانتماء، وتخلخل الثقة بالنصوص الشرعية(٥). ولهذا السبب، يتقوى التنويريون أو العصرانيون ببعضهم البعض تلقائيا، وتتوازى أطروحاتهم رغم اختلافهم في درجة الجرأة على الثوابت.

 المسيرة النفسية للتنوير

 وما دامت المشكلة ليست مؤامراتية، فلماذا يصطدم التنويريون مع ثوابت عظيمة في الدين، مثل النص الشرعي، وعدالة الصحابة، وقضايا الهوية، والانتماء، ومفهوم الجهاد… لا يمكن الإجابة على هذا السؤال إلا إذا أدركنا أن الصدام مع هذه القضايا ليس بذاته أصل مشكلة التنويريين، بل هو نتيجة طبيعية لمسيرة نفسية، ابتدأت بانطلاقة انهزامية تأسست عليها منظومتهم الفكرية، ووضعتهم على سكة لا يمكن الاستمرار فيها إلا بالتشكيك بهذه الثوابت (٦).

الخطوة الأولى: إعجاب بالأنموذج الغربي على مستوى الممارسات

يعيش المفكر أو المثقف التنويري في مجتمعات إسلامية حافلة بالتخلف السياسي والاجتماعي، والاستبداد السياسي، والضعف العسكري والتقني والخدماتي، وغياب العدل والحرية والكرامة. في المقابل ينبهر هذا المثقف بنماذج حقيقية لأنظمة حكم غير إسلامية، توفر ما يتطلع له من عدل وحرية كرامة، ومشاركة سياسية، ومحاسبة وشفافية، واستقرار، وقوة عسكرية، وتقدم تقني وخدماتي، وهي أنظمة غير خاضعة لتقلبات سياسية أو مشاكل عسكرية أونزوات شخصية (٧).

 الخطوة الثانية: من الإعجاب بالممارسات إلى الإعجاب بالفكر

هذه النماذج الغربية المبهرة، ليست هيكلا سياسيا مبتورا، ولا قائمة قوانين عارية، بل هي تراكم تاريخ حضاري شامل، تداخلت فيه الممارسة الاجتماعية مع النشاط السياسي، ثم تأصلت بتراكم فكري وفلسفي ضخم(٨) صدر عن تفاعل مع معطيات التاريخ والأحداث، فأنتج الأسس والمبادئ والمنطلقات التي صارت وعاء، يحمل التركيبة السياسية والاجتماعية في الدول الحديثة.

الخطوة الثالثة من الإعجاب بالفكر إلى القبول بمرجعيته

وبسبب قوة هذا التنظير والتأصيل، يجد التنويري نفسه و قد تبناه شعوريا أو لاشعوريا، فتنتقل المواجهة في ذهنه، من مواجهة النماذج الحالية في العالم الإسلامي، إلى التأصيل السياسي الإسلامي نفسه(٩). هذه المواجهة ليست في التفاصيل، بل في أصل منهجية التفكير والتصور لأكثر القضايا أهمية في المنظومة السياسية الإسلامية، وهي مفاهيم الدولة والأمة والانتماء.

 الخطوة الرابعة: صدام المفاهيم

الخلاصة التي توصل لها التنويريون، أنه لا يمكن أن تتحقق الحرية والكرامة، والعدل، والمشاركة السياسية، والمحاسبة، والشفافية، إلا بالديمقراطية في ظلال كيان قطري واضح الحدود، ودولة تملك سلطة التشريع بتفويض من الشعب، ونظام دولي قائم على السلم العالمي. هذه المفاهيم الثلاثة، سببت بدورها ثلاث صِدامات وطأت للحالة التنويرية التي نتحدث عنها:

الصدام الأول: في مفهوم الانتماء والهوية، الموجه للكيان القطري بحدوده الآمنة المتفق عليها عالميا، وحتى لو فكر التنويري بانتماء إسلامي، فهو انتماء روحي عاطفي دون تطلع لوحدة المسلمين في كيان سياسي واحد. وبما أن النصوص الشرعية قطعية وصريحة، في تأصيل مفهوم الأمة الواحدة في كيان سياسي واحد، فلن يكون غريبا أن يصبح هذا الموضوع أحد أسباب صدام التنويريين مع النصوص الشرعية.

الصدام الثاني: في مفهوم “من نحن ومن الآخرون”، فتماما مثل الفكر الغربي نحن مواطنو القطر الفلاني، والآخرون مواطنو الأقطار الأخرى، ولا مجال للتصنيف الديني لهذه العلاقة. وتبعا لذلك، فإن كل المفاهيم التي لها علاقة بالحرب مرتبطة بالدفاع عن حدود هذا القطر أو مصالحه، ولا مجال للتفكير بالجهاد، لأن العلاقة مع الآخر مبنية على السلم العالمي. وغزارة النصوص الشرعية في تصنيف البشر على أساس ديني (مسلم وغير مسلم)، وغزارتها في الحديث عن الجهاد بمفهومه الشرعي الواسع، تجعل هذه النقطة سببا آخر في صدام التنويريين بالنصوص.

 الصدام الثالث: في مفهوم التشريع، فبناءً على الديمقراطية، يعبتر المشروع التنويري سيادة الشعب فوق سيادة الشرع، ويجعل الشعب المصدر النهائي للتشريع، وهذه بالضرورة مصادمة للنصوص الشرعية. ومهما تحايل التنويريون في إيجاد صيغ تزاوج مع الشريعة، فلا يمكن للمفهوم الديمقراطي بمظلة الدولة القطرية الحديثة أن يظهر للوجود، إلا بجعله مهيمنا على الشرع مع مصادمته الصريحة للنصوص الشرعية(١٠).

 الخطوة الخامسة: المواجهة المباشرة مع النص “الكتاب والسنة”

 بهذا الطرح يكون التنويريون في مواجهة مع كل نصوص الكتاب والسنة المرتبطة بالمنظومة الإسلامية السياسية، وما يلتحق بها من نصوص اجتماعية وتربوية وعقدية. المشكلة ليست ممارسات الحكم الإسلامي الخاضعة للاجتهاد، ولا أقوال الفقهاء وآراء العلماء غير المعصومة، بل نصوص القرآن والسنة الصحيحة مباشرة (١١). هذه المواجهة لا يمكن أن تدفع التنويريين لإلغاء الكتاب والسنة، فهم يعتبرون أنفسهم ملتزمين بها، لكن قطعا ستدفعهم للبحث عن مخارج يبقون فيها – في ظنهم – داخل هذه الدائرة، ويحافظون على طرحهم المصادم لها.

 المشكلة مع القرآن لا يمكن تفاديها بإنكار آيات القرآن (١٢)، لكن يمكن بحيل أخرى منها التلاعب بالتفسير، وذلك بادعاء أن القرآن حمال أوجه (١٣)، ومنها المبالغة في الحديث عن السياق المكاني والزماني والظروف التي تنزل فيها القرآن، وادعاء أن قواعد الشرع فيها ما يجيز تعطيل العمل ببعض الآيات، حين تتغير الظروف والسياقات، ومنها التوسع في استخدام حيل الناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والخاص والعام… إلخ.

 المشكلة مع الحديث أهون من القرآن، لأن التشكيك في بعض الأحاديث ممكن، وقد سبقهم في ذلك طوائف كثيرة هونت عليهم الطريق. أول الحيل، رفض حجية خبر الآحاد، التي يقوم عليها الجزء الأكبر من المنظومة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الإسلام (١٤). ثاني الحيل، التشكيك بأصح كتابين في الحديث، وهما البخاري ومسلم، وإيراد الأدلة المزعومة على ضعف أحاديثهما، مما يعني أن التشكيك بغيرهما أولى (١٥). ثالث الحيل، رفض مبدأ عدالة الصحابة كذريعة للتشكيك بالحديث، لأن كل الأحاديث الصحيحة نقلت لنا عن طريق الصحابة (١٦). رابع الحيل، وأجرأها جميعا، هي اعتبار الجهود التي بذلها العلماء، في جمع الحديث وتدوينه وترتيبه وتصحيحه، ليس إلا تجربة عابرة لا تختلف عن تدوين التاريخ (١٧).

 الخطوة الأخيرة: تشكل ظواهر مشتركة لأصحاب هذا التيار

 المواجهة مع الكتاب والسنة تتسبب في مجموعة من الظواهر، يشترك فيها معظم المحسوبين على هذا التيار، ويمكن رصدها بشيء من الجهد بعد استحضار تسلسل تطور المواجهة. ولا يقصد بسرد هذه الظواهر الرد عليها، بل القصد هو بيان اشتراك من ينتمي لهذا التيار في تبنيها.

 الأحكام الصغيرة للعلماء والكبيرة لنا

 الأفكار التي يطرحها أصحاب هذا الرأي، قد لا تبدو فتوى في ظاهرها، لكنها في الحقيقة أخطر من فتوى عادية، فهي رسم لمنهج كامل في التعامل مع الدين. تعطيل النصوص والاعتماد على نصوص مبتورة، أو خارج سياقها، أو استخدام التاريخ، مسلك أخطر شرعيا من فتوى محدودة لعمل محدد. وعلى الأرجح أنهم لا يدركون ضخامة الجرأة على الفتيا، لأن القليل منهم فقط يتجرأون على الفتاوى الصغيرة. ولذلك يلاحظ عليهم الاسترخاء الكامل، والثقة بالنفس وهم يتحدثون أو يكتبون في هذه القضايا، التي تعتبر أمهات الفتاوى وأصول التشريع (١٨).

 الأسلوب المقاصدي هو الحق

 من بين المظاهر التي يشترك في ترديدها كثير من هؤلاء، اللجوء لما يسمى “الفقه المقاصدي”، ويقصد به الطريقة التي سلكها الشاطبي في كتابه “الموافقات”، وكانت من أعظم المدارس في تناول أصول الفقه. وحيلة الفقه المقاصدي جذابة ومريحة، لأن السعي لتحقيق المقاصد (الغايات) في السياسة والاقتصاد والاجتماع، يريحهم من اعتبار النصوص التفصيلية، التي تصادم تركيبتهم الفكرية المبنية على النموذج الغربي (١٩).

 التاريخ والمنطق من مصادر التشريع

 من ضمن ما يتشابه به أتباع هذا التيار، الاستعاضة عن المنهجية الشرعية المنضبطة، بأسلوب يتلبس لبوس الأكاديمية، يختلط فيه القرآن والحديث مع التاريخ، والمنطق وأطروحات أخرى بزعم الأكاديمية. بعض المنتمين لهذا التيار، يظنون أن وزن الأحداث التاريخية، والممارسات في الحكم الإسلامي، لها نفس ثقل الآيات والأحاديث، ويشبهون عملهم بعمل الإمام مالك حين اعتبر عمل أهل المدينة حجة (٢٠). وحتى يضفوا مزيدا من الأكاديمية (المحكّمة) على الطرح، فإنهم يسردون الأقوال بطريقة تبدو شاملة، مستقصية على طريقة البحوث الإنسانية الغربية.

استخدام الأقوال “غير المعتبرة”

تاريخ الفقه الإسلامي القديم والحديث، مليء بالأقوال الشاذة والغريبة والضعيفة التي يتجاهلها العلماء تلقائيا، أو يشيرون إليها من باب التنبيه؛ لأنها طرحت خارج إطار المنهج الشرعي المنضبط. في هذه الأقوال كثير مما يحبه هؤلاء، خاصة ما صدر في بدايات ما يسمى بعصر النهصة، من أمثال الافغاني ومحمد عبده، وحديثا بعض الأقوال لابن بيه والريسوني. وإحالة الرأي لشخصيات مشهورة مثل هذه، يبرئ الباحث التنويري من مسؤولية التساهل في الدين، لأنه أحال الرأي إلى شخصية دينية مشهورة وليس لذاته شخصيا (٢١).

أنتم أعلم بأمور دنياكم

يكاد يجمع أصحاب هذا التيار، على الاعتماد على ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في شواهد صحيح مسلم: “أنتم أعلم بأمور دنياكم” (٢٢)، التي جاءت في سياق رأيه -صلى الله عليه وسلم- عن تلقيح النخل. وتعتبر هذه الرواية مشروعا كاملا عند التنويريين، لأنها فتحت لهم مساحة لا حدود لها يمكن تنزيلها عليها. فعلم السياسة وعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع، كلها من أمور الدنيا التي نحن أعلم فيها، إلا ما جاء النهي عنه تحديدا. بل حتى ما جاء النهي عنه تحديدا، مثل الربا يمكن الالتفاف عليه بأننا أعرف بأمور دنيانا، وإثبات أن الممارسة الفلانية ليست ربا، والممارسة الفلانية ليست غررا… إلخ.

 التناغم مع الشيعة

يفترض بأصحاب هذا التيار أن يتضايقوا من الشيعة أكثر من السنة، بسبب غياب البرنامج السياسي في الفكر الشيعي، والتعلق بخروج المهدي، وكثرة الروايات الخرافية في التراث الشيعي. لكن المفارقة أن بينهم تناغما واضحا، وانسجاما فكريا يلاحظ في كتاباتهم وصداقاتهم. والسبب ليس مرتبطا بالنصوص الشيعية، لكنه مرتبط بتشابه المنهجية عند الفريقين في التعامل مع القضايا ذات العلاقة. يتفق الشيعة مع التنويريين في التشكيك بالبخاري ومسلم، و في عدم الاعتراف بعدالة الصحابة، وعدم الاعتراف بالحكم الأموي والعباسي، والعداء الخاص لمعاوية تحديدا. لكن الأهم من ذلك كله، هو الاتفاق على البراجماتية، حيث إن الشيعة -خاصة بعد الخميني- وسعوا دائرة التقية، فجعلوا السياسة ميكافيلية مفتوحة، وهو ذات التوجه التنويري المبني على “أنتم أعلم بأمور دنياكم”.

 التناغم مع الصوفية

من المفارقات كذلك أن المنهج التنويري القائم على التجربة والإثبات والحقائق، طبقا لطريقة التفكير الغربية، يتناغم مع التصوف، رغم أن الصوفية قائمة على الخيال والكرامات، فما هو التفسير؟

أول تفسير هو أن التوجه الصوفي لا يحبذ الخلط بين الدين والسياسة، فيما يمكن أن يعتبر علمنة للإسلام، وهو توجه مريح جدا لأصحاب التوجه التنويري لما ذكرنا آنفا. التفسير الثاني، أن الصوفية توفر وسائل بديلة للإشباع الروحي بالطرق المخترعة، وبذلك تعوض عن جفاف الروح عند التنويريين، لأن ضعف التعلق بالكتاب والسنة وتعظيمها، يؤدي إلى ضعف الإيمان وضعف التلذذ بالعبادة.

 الفشل قدر المسلمين

 يكثر التنويريون من تكرار أن الفشل هو قدر المسلمين زمانا ومكانا، فنحن -كما يقولون- منذ انطلاق العهد الأموي إلى الآن، نعيش الاستبداد والتخلف، كما أن العالم الإسلامي حاليا من مشرقه إلى مغربه، محكوم بالاستبداد والتخلف. انطلقت الثورة الفرنسية والأمريكية، واستفاد العالم كله منها، ولم يستفد منها المسلمون.

ويصر معظم التنويريين أن المسألة مرتبطة بالدين نفسه، والدليل: هذه الهند وباكستان تحررتا من الاستعمار البريطاني في وقت واحد، واستطاعت الهند أن تعيش استقرارا ديمقراطيا رغم تعدد الأديان والمذاهب، أما باكستان فلم تبرحها الفوضى والفساد والاستبداد. ولذلك، فحجتهم أن لا خلاص من المشكلة إلا بثورة دينية حقيقية، تشبه تجديد مارتن لوثر للمسيحية.

 السلفية هي المشكلة

 يتفق معظم التنويريين على تحميل “السلفية” مسؤولية هذا التخلف السياسي والاستبداد. وهم لا يقصدون بالسلفية الجماعات المتذرعة زعما وكذبا بالسلفية من أجل تمجيد الاستبداد، بل يقصدون السلفية الحقيقية، بمعنى منهج تقديم النص الشرعي الثابت قبل الرأي بفهم الصحابة.

ويتعمد معظمهم نسبة السلفية للجماعات المنظّرة للاستبداد، رغم علمهم بأنها مخالفة للسلف في طرحها السياسي. وتبعا لذلك، يكثر هذا التيار من استخدام مصطلح التغلب، والخروج، والبيعة، والطاعة، في السياق الذي يخدم هذا التضليل. ولذلك فهم يزعمون إن الطيف السلفي كله، من السلفية الجهادية، إلى السلفية الجامية، مرورا بالسلفية العلمية، مؤصل للاستبداد والطغيان (٢٣).

الحكم الإسلامي انتهى بعد الخلفاء الراشدين

معظم المحسوبين على هذا التيار يعتبرون الإسلام لم يطبق سياسيا إلا في العهد النبوي، وعهد الخلفاء الراشدين، فالإسلام لم يحكم حقيقة إلا ٣٠ سنة من ١٤٠٠ سنة. وتراث المسلمين في العهد الأموي والعباسي والعثماني والمماليك لا يعتبر تراثا سياسيا، لا من حيث التطبيق، ولا من حيث التنظير، بل هو تراث علمي مبعثر مثل تراكمات علماء أوروبا في قرونهم المظلمة. ولهذا السبب، يكثر الهجوم على معاوية -رضي الله عنه- عند التنويريين، باعتباره هو -طبقا لزعمهم- سبب ما حل بالإسلام من تبديل النظام السياسي من الانتخاب إلى الوراثة (٢٤).

حكم الخلفاء الراشدين ممارسة غير مؤصلة

 يذهب بعض التنويريين إلى أن العدل والشورى والاستقرار في الخلافة الراشدة، ضربة حظ مرتبطة بتولي الخلفاء الأربعة لحكم المسلمين. ولتأكيد ذلك، يحبون الاستشهاد بكلمة عمر -رضي الله عنه-، عن بيعة أبي بكر (فلتة وقى الله شرها) على اعتبار أن الخلافة الراشدة، ممارسات غير مدعومة بتأصيل ثابت، كما هو الحال في الفكر السياسي الغربي (٢٥). ويستخدمون هذه الحجة في ضرورة إنشاء منظومة فكرية سياسية، مبنية على مبدأ “أنتم أعلم بأمور دنياكم”.

 عداوة الحركات الجهادية العالمية

تُجمع هذه التيارات على التضايق من الحركات الجهادية العالمية، مثل القاعدة وداعش، وتتعاطف بقوة مع الحركات الجهادية التي تحارب المحتل، مثل حماس وفصائل من المقاومة العراقية. والسبب هو أن الحركات المقاومة للمحتل لا تربك مفهوم الدولة القطرية، بينما حركات الجهاد العالمي تجسد الصدام في كل النقاط الثلاث مع التيار التنويري. ولذلك فموقف هذا التيار من الحركات الجهادية ليس عمالة لأمريكا ولا تناغما مع الحكومات المحاربة للقاعدة وداعش، بل هو دافع ذاتي بقناعات ذاتية (٢٦).

........

الهوامش


http://altagreer.com/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%B1%D8%A9/%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4

صحف غربية


الديلي تلغراف: على الغرب المجازفة وإبرام اتفاق مع إيران

هل يتم التوصل الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني؟

حث الغرب على التوصل الى اتفاق نووي مع ايران وقراءات وتحليلات في الضربات الجوية التي شنتها امريكا و5 دول عربية على سوريا كانت من بين أهم الموضوعات التي تناولتها الصحف البريطانية.

ونطالع في صحيفة الديلي تلغراف مقالاً لوزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو بعنوان " يجب على الغرب المجازفة وإبرام اتفاق مع ايران".وقال سترو إنه " ينبغي السماح لإيران بالإبقاء على بعض من قدراتها النووية".
ورحب سترو في مقاله بلقاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الايراني حسن روحاني الذي يعتبر أول لقاء رفيع المستوى بين الجانبين منذ قيام الثورة الايرانية في عام 1979، مشيراً إلى أنه في حال تطرأ اللقاء الى الاهتمام المشترك بين البلدين بالنسبة للأمن الاقليمي والعلاقات الثنائية والموضوع الايراني، فإنه بذلك سيتم تجاوز المشاكل التاريخية وتبعاتها.
كما حذر سترو في مقالة من مغبة الفشل من التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني الذي استغرق النظر فيه وقتاً طويلاً، مضيفاً أنه من المقرر التوصل الى قرار نهائي بشأنه خلال الاسابيع الثمانية القادمة، مشيراً إلى مخاطر هذا الفشل سيكون من أكبر الأخطاء الدبلوماسية لهذا القرن.
وأوضح وزير الخارجية البريطاني السابق أن "استطلاعات الرأي الأخيرة في ايران، أشارت إلى ان الشعب الايراني يريد التوصل الى اتفاق حول برنامجهم النووي ، لكن ليس بأي ثمن كان".
وأردف " برأي السماح لإيران بامتلاك نسبة عالية من أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها، وتحت الرقابة الدولية، لأمراً ضرورياً".
وقال سترو في مقاله إنه يأمل أن يتمتع ببعد نظر، ليدرك أن دور الايرانيين اساسي في تأمين الاستقرار في سوريا وشمالي العراق ولبنان.

التايمز: "التحالف العربي"

شن أوباما 7 ضربات جوية على دول مختلفة خلال سنواته الست في البيت الابيض، بحسب تايلور

ونقرأ في صحيفة التايمز تحليلاً لديفيد تايلور بعنوان " الحلفاء العرب ساعدوا اوباما لتجنب حرب حمقاء ثانية" .
وقال تايلور إنه لم يكن هناك أي سبب للولايات المتحدة بأن تشعر بالأسى بسبب غياب فرنسا وبريطانيا عن المشاركة في الضربات الجوية التي شنتها على الرقة في سوريا صباح الثلاثاء، إذ أن الأهم من ذلك بالنسبة للبيت الابيض هو مشاركة 5 دول عربية معه في الضربات ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
فالسعودية والامارات والاردن وقطر والبحرين شاركوا في شن هذه الضربات الجوية ضد "الدولة الاسلامية"، أي دول سنية ثرية ضد تنظيم مسلم يمثل تهديداً لطريقة حياتهم أسوة بالتهديدات التي يمثلها بالنسبة للدول الغربية، وذلك بحسب تايلور.
وأشار كاتب التحليل إلى أنه بعد ذبح الصحافيين الامريكيين وازدياد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، أضحى لدى أوباما مبرراً كافياً للقيام بهذه الضربة ولو وحيداً لحماية المصالح الامريكية.
ويتساءل تايلور "وماذا بعد؟، موضحاً أنه عندما استخدم الرئيس السوري بشار الاسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، كان اوباما مستعداً للذهاب منفرداً وتوجيه ضربة جوية مباشرة، إلا أنه تراجع عن قراره بطريقة مفاجئة، مما عرضه للعديد من الانتقادات وبأنه يعكس صورة امريكا الضعيفة كما طالته الانتقادات وألقي عليه اللوم بتحفيز أطماع روسيا الاقليمية في أوكرانيا".
وقال تايلور إن "أوباما تم جره الى التورط بالصراع الدائر في الشرق الأوسط"، مضيفاً "ما عليه اليوم إلا الاجابة على هذا السؤال، الآن ماذا بعد؟
وختم تايلور بالقول إن" أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام، شن 7 ضربات جوية على دول مختلفة خلال سنواته الست في البيت الابيض".

الغارديان: 20 هدفاً لتنظيم الدولة الاسلامية

استهدفت الضربة الجوية الامريكية - العرية 20 هدفاً لتنظيم الدولة الاسلامية في الرقة

وتناولت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة 5 دول عربية على سوريا.
وقالت الصحيفة إن الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا يمثل خطوة مقلقة نحو المجهول في الشرق الاوسط.
وتساءلت الصحيفة عن سبب غياب القلق من سقوط ضحايا مدنيين خلال هذه الضربات الجوية وتجاهل مصير المخطوفين، واحتمال شن هجوم مضاد في الولايات المتحدة او حتى تجاهل القانون الدولي، اضافة الى انعكاس هذه الضربات على الصراع الدائر في سوريا؟
وأوضحت الصحيفة أنه تم التنويه بضرورة شن هذه الهجمات بعد تصريحات عدة للجنود الامريكيين وللمسؤولين تؤكد مراراً وتكراراً بأن الحدود بين سوريا والعراق ازيلت تماماً، الأمر الذي يجعل ضربها في مكان واحد غير كاف للقضاء عليها.
وأشارت الصحيفة الى أنه لا يمكن القول بأن هذه الضربات جاءت مفاجئة، مضيفة أنه كان على الامريكيين التريث بعض الشيء قبل اتخاذ قرار شن هذه الضربات الجوية.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



مصدر مسؤول: القوات الجوية السعودية شاركت في عمليات عسكرية بسوريا ضد تنظيم "داعش"

أخبار 24 23/09/2014



كشف مصدر سعودي مسؤول أن القوات الجوية الملكية السعودية شاركت في عمليات عسكرية في سوريا ضد تنظيم "داعش" ولدعم المعارضة السورية المعتدلة.

وأضاف وفقا لوكالة الأنباء السعودية أن هذه العمليات تأتي ضمن تحالف دولي للقضاء على الإرهاب الذي يعتبر داء مميتا ولدعم الشعب السوري الشقيق لاستعادة الأمن والوحدة والتطور لهذا البلد المنكوب.

يذكر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعلن اليوم (الثلاثاء) أن خمس دول عربية شاركت في الضربات الجوية التي وجهت لمواقع تنظيم "داعش"، كما أكدت كل من الإمارات والبحرين والأردن رسمياً اليوم أنها شاركت في الضربات الجوية التي شُنت بقيادة الولايات المتحدة ضد مواقع تنظيم "داعش" في سوريا.

..............

السفير السعودي بعمان لـ"السلطات العراقية": حاكموا مواطنينا أو سلموهم لنا

أخبار 24 24/09/2014



ذكرت صحيفة "الوطن" أن السفير السعودي أوضح أن تحسن العلاقات بين المملكة وحكومة بغداد الجديدة ساعد على تسريع إجراءات نقل جثمان السجين ناصر الدوسري إلى المملكة، مطالباً السلطات العراقية بمحاكمة مواطني المملكة المعتقلين لديها أو تسليمهم إلى بلدهم.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر أن جثمان الدوسري، الذي توفي في العراق بسبب إصابته بـ"عجز كلوي" حسب رواية السلطات العراقية والذي يفترض أن يكون قد وصل أمس إلى المملكة، سلك ثلاثة مسارات بدأت من بغداد مروراً بالعاصمة الأردنية عمان، ثم إلى الدمام حيث يسكن ذووه.

.............

 

بالصور.. نجل الأمير سلمان أحد الطيارين الذين نفذوا الهجمات ضد "داعش" أمس

أخبار 24 24/09/2014


كشفت مصادر مطلعة أن نجل ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز كان أحد الطيارين السعوديين الذين نفذوا أمس (الثلاثاء) عدداً من الضربات الجوية ضد تنظيم "داعش" في سوريا.

وكان الطيارون السعوديون قد عادوا صباح أمس إلى قواعدهم سالمين، عقب مساهمتهم في توجيه هجمات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وقالت المصادر - وفقا لصحيفة "سبق"  إن نجل ولي العهد الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز كان ضمن الطيارين الذين شاركوا في تنفيذ هذه الهجمات مع زملائه الطيارين السعوديين.

جدير بالذكر أن ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز كان قد صرح في وقت سابق من أمس (الثلاثاء)، قائلا: "أبنائي الطيارون قاموا بواجبهم تجاه دينهم ووطنهم ومليكهم"، مؤكداً اعتزازه باحترافيتهم وبسالتهم ووقوفهم ضد من يشوّه نقاء الإسلام وسماحته.


------------------------------------------

غارات جديدة على "الدولة الإسلامية" قرب الحدود التركية

شنت قوات التحالف نحو 16 غارة على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

شُنت غارات جوية جديدة على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ضربت أهدافا قرب الحدود السورية مع تركيا.

وأفاد نشطاء سوريون بوقوع غارات حول مدينة كوباني، التي مازال مسلحو التنظيم يحاصرونها منذ عدة أيام.
وأفاد شهود عيان بأنهم رأوا طائرتين عسكريتين تقتربان من جهة تركيا، لكن المسؤولين الأتراك نفوا استخدام مجالهم الجوي أو قواعدهم في الهجوم.
وقد توسع نطاق الغارات التي نفذها التحالف - الذي تقوده الولايات المتحدة - ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا الاثنين.
ولم تؤكد الولايات المتحدة، أو أي شريك آخر لها في التحالف، وقوع القصف الجوي قرب كوباني.
وقالت مصادر عسكرية تركية إن قواتها الجوية لم تشارك في الهجوم، ولم تستخدم القاعدة الجوية التابعة للولايات المتحدة في إنجرليك.
وكان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على مساحات كبيرة في سوريا والعراق، وشنت الولايات المتحدة ما يقرب من 200 غارة جوية على مواقع التنظيم في العراق منذ أغسطس/آب.
وقالت القيادة الأمريكية المركزية (سينتكوم) إن غارتين أخريين نفذتا على سوريا الثلاثاء خلال الليل، وبهذا يكون عدد الغارات التي تمت حتى الآن على سوريا 16 غارة.

من هو تنظيم الدولة الإسلامي

  • انبثق تنظيم "الدولة الإسلامية" عن تنظيم القاعدة في العراق في عام 2013.
  • سيطر التنظيم أولا على مدينة الرقة في شرق سوريا.
  • استولى على مساحات كبيرة من العراق في يونيو/حزيران، من بينها مدينة الموصل، وأعلن "خلافة إسلامية" في المناطق التي سيطر عليها في سوريا والعراق.
  • يتبع التنظيم نهجا سنيا متطرفا، ويضطهد الطوائف غير المسلمة، مثل الأيزيديين والمسيحيين، والمسلمين الشيعة، الذين يعتبرهم مارقين عن الدين.
  • يعرف عن التنظيم أساليبه الفظيعة في التعامل مع الرهائن، منها الذبح، كما فعل مع بعض الصحفيين الغربيين، وبعض موظفي الإغاثة.
  • تقول الاستخبارات الأمريكية إن التنظيم يضم نحو 31000 مقاتل في العراق وسوريا.

------------------------------------------

 

الجارديان: الخطاب الديني.. «حرام على مرسي .. حلال للسيسي»

كتب : إيمان الأشقر السبت، 20 سبتمبر 2014 
مرسي والسيسي
مرسي والسيسي
ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن مناهضي الرئيس المعزول محمد مرسي، زعموا أن السبب الرئيسي لشنهم دعوات لإسقاطه هو «استخدام الخطاب الديني، ومحاولة تحويل مصر إلى دولة دينية».

وأوضحت الصحيفة، في سياق تقرير لها، أعده مراسلها في القاهرة، باتريك كينجسلي، أنه بعد مرور 14 شهرا على عزل مرسي، استخدم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخطاب الديني كنوع من أنواع التقرب إلى الشعب.

وتابعت:« لا زال هناك تشابك بين السياسية والدين، وكثيرا ما يستخدم السيسي الخطاب الديني لحشد الجنود والجمهور، وأنه قال في خطاب متلفز له بعد أسابيع قليله من عزل مرسي نحن نخشى الله، ونقوم بتنفيذ أوامره، لا يمكن لأي شخص هزيمة إنسان يخشى الله».

ورأت أن «السيسي يحاول جاهدا الحفاظ على صورة الدولة الدينية، لكي يكسب محبة الشعب المصري والذي يعتبر شعبا مدين بطبعة، كما أنه يريد إفحام جماعة الإخوان المسلمين التي ترى أن الحفاظ على الدين ومبادئه سيتلاشى في مصر تدريجيا».

وأشارت إلى فريق العمل الذي كونته إحدى موظفات وزارة الشباب والرياضة، لمكافحة الإلحاد بين الشباب، الذي يهدف إلى إرسال مئات من المحاضرين والقادة الدنيين، وعلماء النفس للـ27 محافظة، لتقديم دروس الوعظ والإرشاد لردع الشباب عن الإلحاد والتطرف.

كما ألمحت إلى أن الشرطة ألقت القبض على مجموعة من الملحدين والشواذ، الذين يحاولون توصيل أفكارهم إلى الناس، باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية، فضلا عن أن دار الإفتاء المصرية أدانت عرض برنامج عن الرقص الشرقي، وأُصدرت فتاوى تدين التحدث بين الرجال والنساء عبر الإنترنت، على حد تعبيرها.

ونقلت، عن «ناثان براون»، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة قوله:« إن ما يحدث يوضح أن مصطلح -علمانية-، ليس له وجود بمصر، فلا أحد يتحدث عن فصل الدين عن الحياة السياسية، وإن المسألة الحقيقة تمكن فيمن يتحدث عن الدين».

واختتمت الصحيفة تقريرها مؤكدة أن النظام المصري الحالي يستخدم الدين لترسيخ سلطته على البلاد، على حد قولها.
بوابة القاهرة

------------------------------------------

 

مصدر رسمي: الرئيس هادي عقد صفقة مع الحوثيين وأراد التضحية باللواء محسن كما ضحى بالقشيبي


اتهم مصدر رسمي يمني الرئيس عبد ربه منصور هادي بعقد صفقة مع جماعة «أنصار الله» الحوثيين، أفضت إلى تسليم العاصمة صنعاء لمقاتلي الجماعة دون قتال.
ونقلت صحيفة القدس العربي عن المصدر الرسمي الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع في اتصال هاتفي أن «الرئيس هادي عقد صفقة مع مقاتلي جماعة الحوثي تم بموجبها تسليم صنعاء لمقاتلي الجماعة دون قتال».
وأضاف المصدر «سلم هادي العاصمة للحوثيين كما سلم لهم مدينة عمران من قبل»، مؤكداً «أن هادي يهدف من خلال ذلك إلى ضرب حلفائه السياسيين في التجمع اليمني للإصلاح الذين يحشى خطرهم عليه في المستقبل».
وقال «أراد هادي التضحية باللواء علي محسن الأحمر الذي يشغل مستشاراً عسكرياً وأمنياً لرئيس الجمهورية، كما ضحى بقائد قوات اللواء 310 حميد القشيبي».
وكان مقاتلو الحوثي قد اقتحموا عمران مطلع تموز/يوليو الماضي، بعد أن قاموا بتصفية قائد اللواء 310 حميد القشيبي الذي كان مكلفاً بالدفاع عن عمران.
....................

الحوثيون.. ورقة ضغط إيراني في المنطقة

     سهيل نيوز - سكاي نيوز عربيه


في ساعات قليلة فقط تغير المشهد في صنعاء، حيث حقق المسلحون الحوثيون تقدما كاسحا وسيطروا على مقرات حكومية وعسكرية وعلى مبنى الإذاعة وفرضوا شروطهم على الحكومة قبل أن يحتفلوا بالسيطرة على أغلب أحياء العاصمة اليمنية.
إلا أن تحرك الحوثيين، ولو بدا منطلقا من أهداف مطلبية كإلغاء رفع أسعار الوقود والمطالبة بإسقاط الحكومة ولعب دور أوسع في الحياة السياسية، كان منطلقا من دعم إقليمي إيراني من أجل أهداف أبعد من اليمن حسبما ما يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان.
فقد استغلت إيران التقارب المذهبي مع جماعة الحوثيين الزيديين لتقدم لهم كل أشكال الدعم، بما في ذلك العسكري مستغلة وضع اليمن بعد الثورة التي أخرجت علي عبدالله صالح من الحكم وفقا للمبادرة الخليجية.
واستغلت طهران عداء حزب الإصلاح الذي يشكل الذراع السياسي للإخوان المسلمين وحليفه الرئيس قبيلة آل الأحمر للحوثيين، وكذلك عداء صالح وأنصاره لآل الأحمر، لدعم الحوثيين حتى انطلقوا من صعدة وسيطروا على عمران وخاضوا معارك في الجوف وفرضوا وجودهم في العاصمة اليمنية بكل قوة.
هذه السيطرة الكاسحة دفعت صنعاء إلى الاستجابة لمطالب الحوثيين ووقع الطرفان اتفاقا يوم الأحد توسطت فيه الأمم المتحدة، حصلوا بموجبه على نصيب في الرئاسة ومجلس الوزراء، مع الدعوة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط خلال شهر يكون لهم فيها دور كبير.
ويرى بدرخان أن ما تصبو إليه إيران من دعمها للحوثيين، هو الحصول على إقليم مرتبط بها يطل على باب المندب والبحر الأحمر في موقع جغرافي ذو أهمية استراتيجية كبيرة في إطار السيطرة على الممرات المائية في المنطقة.
كما تعتبر إيران قوة الحوثيين في منطقة حساسة بالنسبة للقوى الغربية وحلفائها ورقة ضغط مهمة في ملفات سياسية عديدة بين تلك القوى وطهران، وعلى رأسها مفاوضات النووي الإيراني التي تسعى فيها إيران لأي طريقة تضغط بها على القوى النووية لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة في الاتفاق النووي.
ورغم أن الحوثيين وقعوا يوم الأحد في صنعاء اتفاقا للسلم والشراكة الوطنية مع الحكومة اليمنية، إلا أن هذا الاتفاق قد لا يكون إلا محطة في صراع طويل في اليمن تزداد وتيرته أو تقل حسب مصالح إيران مع دول المنطقة حسب بدرخان.
...............................

كيهان: تطورات اليمن مقدمة لسقوط الحكم في السعودية

لندن ـ وصفت صحيفة “كيهان” الإيرانية المقربة من النظام في طهران ما يجري في اليمن بأنه “ثورة إسلامية”، مؤكدة أن هذه الثورة ليست سوى مقدمة لسقوط الحكم في السعودية “الحتمي”، وسقوط نظامهم “المتخلف”، الذي يعتبر أن الحكومة اليمنية التي انتفض ضدها الحوثيون “حليفة استراتيجية له”.

واعتبرت الصحيفة أن عاملين سيؤديان إلى إسقاط نظام آل سعود في الجزيرة العربية، أولهما “الثورة الإسلامية في اليمن”، بينما الثاني هو التنظيمات الإرهابية التي مولتها الدولارات السعودية، التي تنقلب الآن ضد المملكة وضد حكم فيها، على حد زعمها.

وأضافت الصحيفة أن “الشعب اليمني يعرف عنه قوة اعتقاده، ومجاهدته، وتضحياته، وإن صمود أبناء اليمن وبسالتهم في ساحات الوغى مضرب للمثل عند العرب”، ضاربة بذلك مثالا في صيف 2004، “حين حمي الوطيس في أول حرب بين الحوثيين والجيش السعودي الكامل التجهيز، والذي استقدم إلى اليمن لقمع الحوثيين، تمكن 300 مجاهد منهم دحر قوات من الجيش السعودي، وأجبروه على التقهقر”.

وأشارت أيضا إلى أحداث عام 2009، حيث “بلغ عدد الحوثيين بعد خمس سنوات مئات الآلاف، ومع التحاق سائر القبائل أضحى هذا الحراك مليونيا”.

وتابعت “كيهان” بأن “واحدة من خصوصيات الثوريين في اليمن والتي أرعبت أمريكا والنظام السعودي، هو عداء الثوار الشديد للوهابية والتكفيريين، حتى بات مواجهة “الدولة الاسلامية” والتكفيريين من شعاراتهم الأساسية في التظاهرات والتجمعات المليونية”

رأي اليوم

..........

الزنداني: الحوثيون ينهبون جامعة الإيمان

اتهمت الدكتورة أسماء الزنداني ابنة الداعية ورئيس جامعة الإيمان الشيخ عبد المجيد الزنداني، الحوثيين بنهب محتويات ومرافق الجامعة بما فيها بيوت الزنداني وابنتيه وابنه.
وقالت أسماء الزنداني في منشور لها على الفيسيبوك ان: “الحوثيون نهبوا كل مافي الجامعة ، حوالي ٥٠ باص والمكاتب والقاعات وسكن الطلاب العزاب والمتزوجين وسكن المشايخ ، منها بيت الوالد وبيتي وبيت اختي واخي ، وقد نهبوا من قبل فرع جامعة الايمان في حوث وعمران ، ولم ننزل منشورا واحدا حول ذلك ، فما دعاني لنشر هذا هو نهب مساكن الفقراء في الجامعه اعيدوها للفقراء واحتفظوا بما أخذتم من بيوتنا نحن بيت الزنداني بيت ابي وبيوت اخوتي واخواتي.وعن نفسي سأسامحكم حتى يوم الحساب بين يدي الملك الجبار إن أعدتم حق الفقراء”.
سهيل نيوز

------------------------------------------

الصين تقضي بالسجن مدى الحياة على أكاديمي مسلم طالب بتحرير (تركستان الشرقية) من قبضتها

أصدرت محكمة صينية، اليوم الثلاثاء، حكما بالسجن مدى الحياة على أستاذ الاقتصاد الأكاديمي المسلم (إلهام توهتي) بتهمة الدعوة لتحرير (تركستان الشرقية) من الاحتلال الصيني.
ومثل توهتي أمام المحكمة في الإقليم الذي تطلق عليه الصين (شينجيانغ) وهو من أبرز المدافعين عن حقوق المسلمين الويغور في الصين.
والخبير الاقتصادي الهام توهتي أستاذ في جامعة الأقليات في بكين، ومؤلف عدة كتب، كان مراقبا مستقلا للتطورات في تركستان الشرقية وسيقدم استئنافا في هذا الحكم القاسي، كما قال محاميه لي فانبينغ، عند خروجه من الجلسة.
وجرت محاكمته وسط مراقبة مشددة الأسبوع الماضي.
وانتقدت أوساط دولية إجراء هذه المحاكمة وطالبوا بالإفراج عن البروفسور توهتي.
وكان توهتي، اعتقل في منتصف يناير في العاصمة بكين واقتيد إلى مكان مجهول. وأعرب عدد من المفكرين والناشطين الإصلاحيين عن دعمهم له.
وقال محاميه الثاني ليو تشاويان لقد "تمت مصادرة كل أملاكه.. إلهام لم يقل سوى عبارة واحدة (لا أقبل هذا الحكم وأعترض عليه)".
وأغلقت السلطات الصينية، أثناء الجلسة، المنطقة التي تتواجد فيها المحكمة، وجميع الطرق المؤدية إليها، ومنعت الصحفيين وعدد كبير من المراقبين الأجانب الوصول إلى المنطقة، كما تم رفض دخول 9 دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إلى قاعة المحكمة.
وكانت واشنطن قد أعربت على لسان، ماري هارف، الناطقة باسم الخارجية الأميركية، في وقت سابق، عن قلقها بشأن وضع توهتي، وناشدت السلطات الصينية إطلاق سراحه في إطار الحريات، وحقوق الإنسان.
وردت السلطات الصينية على تلك التصريحات، على لسان الناطق باسم وزارة خارجيتها، هونغ لي، بدعوة الولايات المتحدة إلى التوقف عن الإدلاء بأي تصريحات حول الشأن الداخلي الصيني.
وقد سبق أن اعتقلت الشرطة الصينية، توهتي (45 عاما)، عدة مرات بسبب مواقفه المعارضة للسلطات الصينية.
ويطالب سكان إقليم تركستان الشرقية ذي الغالبية المسلمة، والذي تطلق عليه الصين اسم شينجيانغ، بالاستقلال عن الصين، التي احتلت بلادهم قبل (64) عاما.

.......................


«ضاحي خلفان» يحذر قادة في الجيش اليمني ويحدد «موعد إعدامهم»

«ضاحي خلفان» يحذر قادة في الجيش اليمني ويحدد «موعد إعدامهم»يمن فويس - متابعة
 
حذر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي ضاحي خلفان، عدداً من قادة الجيش اليمني، من أسماهم بالبعثيين، موضحاً أنه من المتوقع أن يضحى بهم في عيد الأضحى المبارك، أسوة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
 
وقال خلفان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" : قادة الجيش من البعثيين اليمنيين في عيد اﻻضحى قد يضحى بهم اسوة بصدام حسين !!!ايران تنتقم من البعث!!
 
كما دعا خلفان في تغريدة أخرى دول مجلس التعاون الخليجي إلى عدم الاعتراف بشيء اسمه حكومة حوثيين، وقال في دعوته: على دول الخليج اﻻ تعترف بشئ اسمه حكومة حوثيين ..وان تجمد العلاقات مع اليمن في كل اوجه التواصل و التعاون.
 
كما عبر خلفان عن رفضه للحوثيين، قائلاً : "شئ اسمه حوثي مرفوض.. اين رجال اليمن

....................................................

قال إن الذين استسلموا للحوثي طلبا للسلام هم واهمون

القرني: سيطرة الحوثي على صنعاء تهديد مباشر للسعودية

الرياض - عربي21
الأربعاء، 24 سبتمبر 2014
القرني: سيطرة الحوثي على صنعاء تهديد مباشر للسعودية
القرني: استراتيجية إيران تطبق على جزيرة العرب من كل الجهات - أرشيفية

نشر الدكتور عوض بن محمد القرني مجموعة تغريدات على موقعه على "التويتر"، قال فيها: "إن ما يجري في اليمن هو أخطر على السعودية مما يحدث في شمال العراق"، مشيرا إلى أن "الذين دعموا الحوثي نكاية بالإخوان أو لكسب مالي أوسياسي سيفضحهم التاريخ "، على حد وصفه.

وأضاف القرني إن الإستراتيجية الإيرانية تطبق على جزيرة العرب من الجنوب والشمال والشرق؛ و"تؤهل طوابيرها في الداخل وتكسب القوى الدولية لجانبها"، فيما انشغل العرب عن الإعداد والعمل، منوها إلى أن "صنعاء سقطت في يد إيران ولن يتم ذلك إلإ بعد تقديم ضمانات موثوقة لحفظ مصالح القوى الدولية الكبرى".

ووجه القرني نداء إلى أهل اليمن قال فيه إن "المبالغة في الحلم وإحسان الظن تصبح ذلا وهزيمة، وإن المبالغة في التأني والهدوء تصبح تفريطا وخيانة والمبالغة في الحذر تصبح جمودا وفشلا" .

وانتقد القرني موقف وزراء مجلس التعاون الخليجي من تأييد الاتفاق الذي أبرم في اليمن كغطاء لتدشين احتلال الحوثيين لصنعاء وسيطرتهم على مؤسسات الدولة، حسب وصفه.

واستعرض القرني بعض تفاصيل المعارك الأخيرة التي سبقت سيطرة الحوثيين على صنعاء، مشيرا إلى أن السلطة اليمنية والقوى الشعبية الفاعلة اتفقت قبل أسبوع على حماية صنعاء بالجيش واللجان الشعبية وأن الرئيس كلف علي محسن الأحمر بقيادة المقاومة لميليشيات الحوثي.
 
وأضاف القرني في تغريداته أن "الشعب حشد سبعين ألف متدرب وقسموا على أحياء صنعاء... وعندها اكتشفت اللجان الشعبية أن هناك مؤامرة دولية إقليمية محلية لإبادة أهل صنعاء وتدميرها وأن كبار مسؤولي الدولة وقياداتها العسكرية ضالعون في ذلك وأن الخطة تقوم على تطويق اللجان من خلفها ومنع إمدادها والهجوم عليها من أمامها فانسحبوا".

وتساءل الشيخ القرني: "هل نحن أمام نسخة جديدة من شخصية وأحداث وحقبة علي بن الفضل القرمطي في اليمن!؟".

وتوقع انضمام أعداد كثيرة من شباب اليمن وبخاصة من الجيش للقاعدة لعدم وجود بديل مقنع لهم في الساحة بعد هذه الأحداث، إضافة إلى إمكانية قيام جماعات سنية مسلحة جديدة، متوقعا أن يكون "التآمر الذي تجري فصوله في صنعاء بمباركة أممية وتمويل خليجي وتسليح وتدريب إيراني وتنفيذ حوثي وغوغائي يمني وقودا هائلا للتطرف والانتقام" .

وأضاف القرني أن "عقاب وانتقام شباب اليمن الذي وئدت أحلامه وأذلت كرامته بمؤامرة قذرة خسيسة لن يستثني أحدا"، بما في ذلك "قادة الإسلاميين في اليمن الحكماء العاجزين"، منتقدا الذين سلموا أو استسلموا للحوثي ظنا منهم أن ذلك سيؤدي للسلام، لأنهم "يركضون وراء سراب ووهم وأمان"، حسب قوله.

.........

اضراب عمال النظافة بمكة المكرمة بسبب تأخر دفع الاجور

امتنع نحو 7 آلاف عامل نظافة بمكة المكرمة عن العمل، بسبب تأخر صرف رواتبهم لمدة 4 أشهر وكذلك الأجر الإضافي عن موسم الحج الماضي، ما أدى إلى تراكم النفايات بجميع أحياء وشوارع العاصمة المقدسة.
 
وأوضح مدير الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني، وفقاً لما أوردت صحيفة “عكاظ”، أن الأمانة تبحث مع المقاول قضية تسليم العمالة أجورهم، مؤكداً أنه تم تأمين عمال من إحدى شركات النظافة الأخرى بديلاً عنهم.

 
..............................

الشيخ “المنيع”: لسنا بحاجة لفرض رسوم على “الأراضي البيضاء”

, 28 ذو القعدة 1435 هـ, 23 سبتمبر 2014 م

 تواصل – الرياض:

 نفى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي عن قيادته جبهة معارضة في الهيئة ضد إقرار الرسوم على الأراضي البيضاء.

وقال الشيخ المنيع وفقاً لـ”مكة”، إنه لم يصدر شيء في هذا الموضوع حتى تكون هناك جبهة معارضة أو جبهة موافقة، وأن الموضوع أحيل للملك كونه رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى الذي أحالت إليه هيئة كبار العلماء دراسة موضوع فرض الرسوم على الأراضي البيضاء إبان اجتماعها بوزير الإسكان الأسبوع الماضي.

وأضاف، “أبديت رأيي ونحن لسنا بحاجة الرسوم طالما أن لدينا بديلاً شرعياً معتبراً وهو عبادة وسبب من أسباب حل الموضوع وفيه براءة الذمة وطهرة الأموال، لا يوجد أبداً سبب يؤيد الرسوم لدينا البديل الشرعي الكافي الكافل لأي مصلحة من مصالح البلاد”.

------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
 
يوم الوطن في وطن الأمة
 
د. أحمد بن عثمان التويجري
 
 
مفهوم الوطنية مفهومٌ سامٍ ونبيلٌ أصَّله الإسلام وأكده قبل سواه من الملل والأعراف والتقاليد ، وهو وإن لم يتبلور في صيغته الحديثة إلا بعد نشوء ما عرف بالدولة القومية ، إلا أنه من حيث المضمون كان موجوداً ومؤصلاً في الحياة  الإسلامية بفضل الشرع ومبادئه. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف جامع للوطنيه متفق عليه ، فإن جوهرها محل اتفاق بين العقلاء والمنصفين ، وهو حب الوطن والغيرة عليه والدفاع عنه بالحق. والمتأمل في مباديء الإسلام وتعاليمه وفي سيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام يرى بجلاء ووضوح لا لبس فيهما أن الوطنية بمفهومها الصحيح منبثقة من قيم الإسلام وأن أي تعارض مُتوهَّم بينها وبين الإسلام إنما هو ناتج عن قصور وربما تشوه في فهم الوطنية أو جهل بحقيقة الإسلام في هذا الشأن.
 
لقد جعل الله عزّ وجلّ في الشريعة الغراء للأهل والجيران والأماكن والبلدان حقوقاً وواجبات كثيرة ، ليس هذا مقام بسطها ، كما إنه عزّ وجلّ فطر الناس على الانجذابِ إلى الأقربينَ والتعلقِ بالمّواطنِ والأماكن التي ينتمون إليها ، وما أجمل تعليق الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه للحديث الذي رواه الإمام البخاري الذي نصه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته (أي حملها على السير السريع) وإن كانت دابة حرّكها"  حين قال (أي ابن حجر) : " وفي الحديث دِلالَةٌ على فضل المدينة وعلى مشروعية حبِّ الوطن والحنين إليه". وقد وافقه على هذا القول كل من الإمام  بدر الدين العينيُّ في "عمدة القارئ" ،  والشيخ عبدالرحمن المباركفوري في "تحفة الأحوذيّ" ، رحم الله الجميع رحمة واسعة ، ورضي الله عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الذي قال في إحدى الروايات عنه: "عمّر اللهُ البلدان بحبِّ الأوطانِ".
 
غير إن كثيراً من المجتمعات الإسلامية ، إن لم تكن كلها وللأسف الشديد ، قد ابتليت بفئات شوّهت مفهوم الوطنية فتحول في أقوالها وأفعالها من كونه قيمة أخلاقية سامية تتناغم مع الشرع وتشكل واحدة من تجلياته الجميلة ، إلى عصبية مقيتة وحميّة جاهلية متجردة من كل عدل وعقل وضمير ، بل وإلى نفاق ساقط وانتهازية قذرة تتظاهر بحب الوطن والولاء له وهي في الحقيقة لا تحمل ذرة من الحب للوطن ولا تستشعر شيئاً من الولاء له ، وإنما تسعى إلى تحقيق مصالحها الذاتية ومكتسباتها الأنانية حتى وإن كان ذلك على حساب الوطن ومصالحه العليا ، بل حتى وإن كان ذلك على حساب الدين نفسه والأمة الإسلامية ومصالحها الكبرى.
 
إن الوطنية الحقة ليست بالادعاءات الفارغة ولا هي بالتطبيل الأجوف دع عنك أن تكون بالنفاق والتزلف ، وإنما هي بالأفعال قبل الأقوال ، وبالإيمان الحقيقي بوجوب تقديم المصالح العليا على كل المصالح الشخصية ، وبالغيرة الحقيقة على الوطن وحقوقه ومصالحه التي تدفع من تتحقق فيهم إلى التضحية بمصالحهم بل وحقوقهم الشخصية أو العائلية أو الإقليمية من أجل الوطن  ، بل التي تدفع من تتحقق فيهم إلى قبول الأذى وتحمل العذاب والفداء بالأرواح في سبيل ما يؤمنون بأن مصلحة الوطن العليا فيه.  
 
واتساقاً مع هذا التصور فإن الوطنية الحقة ليست الانقياد الأعمى وراء كل ما ينسب إلى الوطن ، ولا هي التنكر للحق والانحياز للباطل لمجرد أن الوطن ضد أحدهما أو مع الآخر ، إذ لا يمكن أن تكون مصلحة الوطن الحقيقية في انحيازٍ إلى باطل أو في تنكرٍ لحق ، كما إن الوطنية الحقة ليست في ادعاء العصمة للوطن ولا في الاستعلاء على الآخرين دع عنك تحقيرهم والانتقاص منهم لإثبات الولاء والحب للوطن.
 
إن الذين يفهمون الوطنية ، أو يخادعون من خلال الادعاء بفهمها ، على أنها مجرد الادعاء الفارغ بالانتماء أو موافقة الوطن في كل شيء، والتطبيل للأخطاء مهما كانت ، والسكوت عن قول الحق في كل الأحوال ، الذين يصمون الناصحين الصادقين والمصلحين المحتسبين بالعداء للوطن ، لا لشيء إلا لمجرد أنهم قاموا بما تمليه عليهم ضمائرهم وواجباتهم الشرعية والأخلاقية والوطنية وما تغلي به قلوبهم من غيرة على الدين والوطن، إنهم (أي الذين يفهمون الوطنية أو يتظاهرون بفهما على تلك الشاكلة)  ليسوا من الوطنية في شيء ، بل هم ألدّ أعداء الوطنية والوطن ، وما انهار كيان في التاريخ البشري إلا بتزييف أمثالهم ونفاقهم وتشويههم للحقيقة وحجبها عمن بيده القرار.
 
إن من نعم اللله الكبرى علينا في المملكة العربية السعودية  أننا في وطن لا يحبه ويغار عليه مواطنوه فقط وإنما تحبه وتغار عليه أمة بأكملها ، ففيه قبلتها ومثوى رفات نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهو موئل الإسلام وحصن المسلمين إلى أن تقوم الساعة بإذن الله ، ولذلك فإن اليوم الوطني في المملكة العربية السعودية في حقيقة الأمر ليس يوماً للمملكة وحدها وإنما هو يوم للأمة كلها ، وإن هذه الحقيقة كفيلة وحدها بجعلنا نستشعر عظم حق هذا الوطن الغالي وواجباتنا جميعاً تجاهه ، كما إنها كفيلة بجعلنا نستشعر مسؤولياتنا الكبيرة والكثيرة تجاه أمتنا وحقوقها علينا.
 
إن من أعظم ما يجب أن نستحضره في ذكرى تأسيس هذا الكيان الذي جمعنا الله عز وجل فيه بعد شتات  نعمة الإسلام ونعم الأمن والاستقرار ورغد العيش ، وبخاصة في ظل ما يكتنف محيطنا من فتن ونزاعات وغياب شبه كامل للأمن والاستقرار ، وإن من أعظم ما يتم به شكر الله عز وجل على هذه النعم التمسكَ بعرى الدين والسعيَ الحثيثَ المتواصلَ لمحاربة كل انحراف قد يطرأ على الثوابت التي قام عليها كياننا ، وترسيخ القيم الجامعة التي وحدت نسيجنا السياسي والاجتماعي ، والشعور بالحاجة الدائمة للتطوير والإصلاح.
 
إن الذين يشوّهون مفهوم الوطنية ، بنفاقهم وتزلّفهم وتطبيلهم الممجوج ، بل وبمحاربة الناصحين والمصلحين ومحاولة تشويه صورتهم ، لا يسيؤون إلى مفهوم الوطنية الصحيح فحسب ، وإنما يسيؤون إلى الوطن وإلى الأمة بل وإلى الإسلام نفسه ، وإن من المعلوم أن الأوطان والمجتمعات لا تُبنَي على الزيف ولا تُحمى بالمفاهيم المشوَّهَة والمغلوطة ، ولا بالنفاق والتطبيل والتزلّف ، وإنما تُبنى وتحمى بالمبادئ والقيم العليا وبالصدق والتضحية والإخلاص والتعاون على البروالتقوى والتواصي بالحق والصبر ، وما أعظم الاختلافات والتفاوتات بين النفاق والوطنية ، وما أبعد المسافات الفلكية بين المستنقعات ومجرات النجوم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
 
(أرسل هذا المقال إلى صحيفة الحياة وكان من المتوقع أن ينشر هذا اليوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2014)
...................................................................


صنعاء عاصمة إيرانية 

| عبدالعزيز صباح الفضلي | 


لا أظن أن هناك مسلما أو عربيا مخلصا إلا وأصابه الهم والغم بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، لتصبح العاصمة العربية الرابعة التي تتبع السياسة الإيرانية بعد دمشق وبغداد وبيروت.

السقوط السريع لصنعاء بأيدي الحوثيين أثار الكثير من التساؤلات: لماذا؟ وكيف؟ ومن المسؤول؟ ومن الداعم؟ ومن المتخاذل؟ ولمصلحة من؟

الكثير يتساءل عن موقف دول الخليج من هذا التمدد الإيراني في الجزيرة العربية، وهل سقوط صنعاء سيكون إشارة لتهديدات محتملة لسقوط عواصم خليجية أخرى؟

الكل يعلم بالأطماع الإيرانية في المنطقة، ونهجها التوسعي، وحرصها على دعم الثورات والموالين لها في الخليج العربي، ولا يخفى على أحد الدور المشبوه الذي قامت به إيران في دعم المخربين في البحرين، وما قضية الشبكة التجسسية الإيرانية التي قبض عليها وتمت محاكمتها في الكويت عنا ببعيد.

البعض يقول هل سيأتي اليوم الذي ستردد فيه بعض حكومات الخليج «أُكلت يوم أُكلت صنعاء؟».

انني كمواطن خليجي أتمنى من حكومات دولنا ألا تقف موقف المتفرج على ما يجري في اليمن والمنطقة، وأن تحمي شعوبها، وألا تأمن لأي ضمانات أو تطمينات حتى ولو كانت أميركية، فكم باعت أميركا حلفاءها بمجرد تغير مصالحها.

أنا أكتب بلسان الكثيرين من أبناء الكويت، لا نريد أن تتكرر معنا أحداث 2 / 8 / 1990 بعد أن كنا نسمع أنها مجرد سحابة صيف، وإذ بنا خلال ساعات نصبح مواطنين تحت الاحتلال العراقي.

هذه تنبيهات ونداءات فهل تجد من يستجيب لها قبل فوات الأوان؟ أم سيأتي اليوم الذي نردد فيه ما قاله ابن الصمة بعد أن حذر قومه من عدم الأمن من غيلة قبيلة غطفان، فلم يسمعوا قوله حتى صبحوهم وقتلوا رجالهم فقال:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

****

فتنة الإخوان

أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين ومن يتبنى فكرها أصبحوا اليوم فتنة للناس، وأقصد بالفتنة هنا أنهم أصبحوا سببا في كشف حقيقة الولاء والبراء لدى بعض مدعي التدين وأصبحوا سببا في فضح بعض مدعي الديموقراطية والحرية، فلقد وجدنا أن البعض لا مانع عنده أن تسقط صنعاء بيد الحوثيين مقابل أن يتم القضاء على حزب الإصلاح (الإخوان) في اليمن، ولا مانع من قتل الآلاف في رابعة على ألا يحكم الإخوان، ولا مانع من أن تقصف إسرائيل غزة وتدمرها مادام ذلك سيؤدي إلى كسر حماس (الإخوان).

بل إن فتاوى بعض المعممين ومدعي العلم تختلف إذا كان الإخوان طرفا فيها، فبعض مشايخ على سبيل المثال يُفتي بتحريم المظاهرات والمسيرات في حكم حسني والسيسي، ولم يقل بجوازها إلا في حكم مرسي!!

وبعض الليبراليين والعلمانيين كان يتغنّى بالديموقراطية ويدعي رفع شعارها، فلما أوصلت الإسلاميين إلى الحكم كما في مصر وتونس وليبيا حاربها!!

بل إن البعض لا مانع عنده أن تسحب الجناسي، أو تعطل الترقيات أو يتم إيقاف الخطباء أو يُرحّل الوافد دون ذنب، ما دام يحمل فكر الإخوان المسلمين أو يتعاطف معهم!!

إن لسان حال المنتمين للإخوان أو حاملي فكرهم أو المتعاطفين معهم، مع ما يتعرضون له من مضايقات في بلادهم ووطنهم العربي هو:

بلادي وإن جارت علي عزيزة... وأهلي وإن ضنوا علي كرام

ويرددون:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا... ليوم كريهة وسداد ثغر

وما على هؤلاء إلا الصبر والاحتساب، والاستمرار في البذل والعطاء خدمة لدينهم وأوطانهم، فما بين غمضة عين وانتباهتها يبدل الله من حال إلى حال.
..
الراي الكويتية
.............

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


سياسة محكوم عليها بالفشل

ديفيد هيرست

سياسة محكوم عليها بالفشل
 



 تناول رئيس المخابرات البريطانية MI6، السير جون ساورز، الغداء مؤخراً مع الفاينانشال تايمز، في جو فريد من نوعه حيث أن ما يلتهم ليس أقل أهمية مما يقال. وبينما ذهب ساورز يلتهم في طبقه سمكة الأسبور (شديدة بياض اللون لذيذة المذاق) كشف عن شيء لم ينتبه له محرر الفاينانشال تايمز الذي كان منهمكاً في تناول سمكة أبو سيف في طبقه هو.
 
لقد قارن ساورز بين الربيع العربي والثورة الإيرانية حيث قال إن التغيير الثوري كان عصياً على الترويض وسيؤول في العادة إلى ما هو أسوأ بالنسبة للمصالح والقيم الغربية، وأضاف: "رأينا ذلك في طهران في عام 1979، ثم رأيناه في مصر خلال السنوات الأخيرة".
 
وكان رئيس ساورز السابق في العمل طوني بلير، قد استخدم لغة مشابهة قبيل إسقاط حسني مبارك الذي وصفه بأنه "قوة خير". ورغم أن بلير لم يساوره شك في التغيير كان قادماً لا محالة، إلا أنه مضى يقول: "الناس بحاجة إلى نظام حكم مختلف، وسوف يحصلون عليه. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي سينجم عن ذلك. أعتقد، وبشكل خاص، أن التحدي الأهم بالنسبة لنا هو كيف نساعد في الدخول في عملية التغيير وكيف نساعد على حسن إدارتها بشكل يضمن لنا أن ما ينجم عنها سيكون حكومة منفتحة الذهن، ونزيهة وديمقراطية".
 
كلا الرجلين، ساورز وبلير، يعتبران أن مهمتهما هي "ترويض" التغيير في الشرق الأوسط. ولكن على النقيض من بلير، يتمتع ساورز بخبرة جيدة في شؤون العالم العربي. لقد كان سفيراً سابقاً في القاهرة، ويعرف جيداً الفرق بين الآية الله والرئيس المنتخب، وبين الثيوقراطية والإسلام السياسي.
 
كما يعلم أن جهاز الـ MI6 منح لتوه شهادة خلو من الأمراض للإخوان المسلمين، وذلك أن المراجعة التي كلفت بها الحكومة السير جون جينكينز برأت جماعة الإخوان من أي ارتباط بأعمال الإرهاب في مصر. لا شك بأن هذا الاستنتاج عقد الأمور بالنسبة لدافيد كاميرون الذي يتعرض لضغوط من السعوديين والإماراتيين ليحظر الإخوان في بريطانيا، وخاصة بعد أن خضع القطريون ولو جزئياً لضغوط مشابهة.
 
بكل المعايير، لا تخضع أي من الصراعات في الشرق الأوسط لإدارة جيدة، فقد فشلت حتى الآن ثلاث دول هي العراق وسوريا وليبيا، وكان فشل اثنتين منها ناجماً عن التدخل الغربي. وهناك دول أخرى مثل اليمن في حالة ترنح. لقد نجحت الدولة الإسلامية في اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية، ولن يسهل إخراجها من تلك الأراضي بواسطة القصف الجوي الأمريكي أو الفرنسي.

ولو أن في تاريخ قتال القاعدة أي عبرة، لكان ينبغي إدراك أن هذه الرايات السوداء متحركة، وبإمكانها أن تنتقل إلى بلدان أخرى.
 
ولم تعد مهمة تشكيل التحالفات بالبساطة التي كانت عليها. بل يبدو أن حلفاء الغرب في المنطقة باتوا مشكلة أكبر بكثير من تلك الناجمة عن أعدائهم. فالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن لا تخفي ازدراءها لأوباما لأنه سمح بإسقاط مبارك ولأنه لم يقصف سوريا عندما استخدمت الأسلحة الكيماوية. بعد أن كانت تجلس في المقعد الخلفي أثناء قصف الناتو لليبيا ها هي الولايات المتحدة تجبر على الجلوس في مقعد القيادة من جديد. إلا أن المسافرين معها مازالوا متشككين في قدرة أمريكا على الوفاء بمتطلبات هذه المهمة. ونتيجة لذلك يغلب أن يلجئوا إلى عمليات يقومون بها بأنفسهم وبشكل منفرد، وستظل أمريكا، مزودهم الرئيس بالسلاح وقطع الغيار، تنفض يديها.
 
في نفس الأسبوع الذي أبدى فيه السعوديون والإماراتيون تردداً تجاه الضربة العسكرية ضد مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، حاولت دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر خلق ظروف تساعد على تدخل عسكري غربي ثان في ليبيا. وبدا للحظة وكأنهم وجدوا حليفاً لهم في فرنسا.
 
وما كان من وزير الدفاع الفرنسي جان - إيف لو دريان إلا أن نعت ليبيا بأنها مجمع إرهابي على عتبة باب أوروبا، قائلاً: "بات الجنوب (في ليبيا) نقطة تجمع للمجموعات الإرهابية حيث يأتون للتزود، بما في ذلك التزود بالسلاح، ولإعادة تنظيم أنفسهم. أما في الشمال، فإن الخطر يحيق بالمراكز السياسية والاقتصادية في البلاد والتي توشك أن تقع تحت سيطرة الجهاديين".
 
أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقد أشار إلى ليبيا بشكل واضح حينما تحدث مع جون كيري. وكما نقل عنه متحدث باسمه فقد أكد السيسي "إن أي تحالف دولي ضد الإرهاب ينبغي أن يكون حلفاً شاملاً ولا يقتصر على مواجهة منظمة بعينها أو يقضي على نقطة إرهابية ساخنة واحدة بعينها بل ينبغي أن يتوسع ليشمل جميع النقاط الإرهابية الساخنة في الشرق الأوسط وفي أفريقيا”.
 
ولكن كل ذلك وصل إلى لا شيء، على الأقل حتى الساعة، حينما أوضح جيران ليبيا في مؤتمر عقد في إسبانيا بأنهم لن يسكتوا على قيام قوات مصرية وطائرات فرنسية بقصف بنغازي. لقد وضعت الجزائر قدمها على الأرض، ولكن من غير المحتمل أن يتلاشى التهديد المصري بالتدخل وخاصة إذا ما ظل الجنرال خليفة حفتر نشطاً على رأس عمله. في الأسبوع الماضي وقع هجوم ثالث من قبل طائرات مجهولة الهوية على مواقع مليشيات فجر ليبيا، ولعله يكون صادراً عن نفس الطواقم التي شنت الهجومين الأولين، والتي نسبت في حينه إلى طيارات إماراتية تستخدم قواعد جوية مصرية.
 
لا شك أن وضع مليشيات فجر ليبيا، والتي تتشكل من كتائب مصراتة وتشكيلة من المليشيات الإسلامية، في سلة واحدة مع ميليشيات الدولة الإسلامية تكتيك متعمد، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يسعى للحصول على شرعية دولية من خلال لعب ورقة الرجل القوي الذي يحارب الإسلاموية بكافة أشكالها.
 
على ساورز أن يسأل نفسه: ماذا لو نجح السيسي؟ ماذا لو سحق الإسلام السياسي وأصبح لا قيمة له؟ وماذا لو استسلمت جماعة الإخوان المسلمين وتم إخماد صوت ملايين المصريين والليبيين والتونسيين في سلسلة من الانقلابات الخشنة أو الناعمة؟ هل سيكون بإمكان أي جهاز أمن أوروبي إدارة العواقب والتحكم في النتائج؟
 
إن التحالف العسكري ضد الدولة الإسلامية لا يبشر بخير، ويدرك جهاز المخابرات البريطانية MI6 أن مسلحي الدولة الإسلامية أكثر تعقيداً في تركيبتهم وأكثر تحفزاً وحماسة مما يتصور كثير من الناس. لقد نعتهم دافيد كاميرون بالوحوش ولكنهم ليسوا على الدرجة من الغرابة التي سعى رئيس الوزراء إلى تصويرهم بها. بعض منتسبيهم مألوفون جداً - إنهم من السنة الذين كانوا عناصر في القوات المسلحة وجهاز المخابرات العراقية وبعضهم من البعثيين السابقين. جميعهم مدربون، ولهم تجارب وخبرات في ميادين القتال، وتمكنوا من الحصول على أسلحة متطورة.
 
القلة من هؤلاء يتبنون الأيديولوجية الجهادية، ولكنهم جميعاً لهم عدو مشترك - إنها المليشيات الشيعية المدعومة من إيران والجيش العراقي ذو الصبغة الطائفية. لا يقبل هؤلاء المقاتلون السنة إطلاقاً بالفكرة القائلة إن التدخل الأمريكي الأخير هو تدخل جديد، فبالنسبة لهم لم تتوقف الحرب بتاتاً. لقد توقف القتال فقط في الأذهان الأمريكية والبريطانية حينما غادرت قواتهم. ولعل بارك أوباما نفسه، الذي ميز سياسته الخارجية بأنها تقوم على إنهاء الحروب التي اندلعت في عهد بوش، سيجبر على الاعتراف بأنه الآن إنما ينخرط في استئناف نفس تلك الحروب.
 
وينتاب القلق الشديد أجهزة الاستخبارات والأمن البريطانية والفرنسية والأمريكية تجاه احتمال أن يعود مواطنو بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى بلدانهم على متن طائرات قادمة من تركيا وقد أصبحوا مقاتلين جهاديين على درجة عالية من المراس. إلا أن البلدان التي ينتابها فزع شديد من انتشار عدوى الجهاديين عبر الحدود هي الأنظمة العربية الاستبدادية حيث الحقوق الديمقراطية الأساسية لا تتجاوز كونها أحلاماً بعيدة المنال وحيث تحتكر الثروة من قبل القلة القليلة من المتنفذين. تنحدر النسبة الأكبر من الجهاديين من المملكة العربية السعودية ومن المناطق الريفية في تونس حيث فشلت الثورة في إنجاز المكاسب الاقتصادية الأساسية.
 
إلى أي حد سيصل مستوى التهديد الأمني المتربص بأوروبا لو أن خمسة ملايين شاب مصري انضموا إلى صفوف الجهاديين كملاذ وحيد للتخلص من الدكتاتورية العسكرية؟ مثل هذا السؤال لم يعد مجرد تنظير، فلقد تأسس حتى الآن عدد من المجموعات الجهادية في سيناء حيث أصبحت أقدامهم راسخة، وباتت التفجيرات التي تستهدف رجال الشرطة في صعيد مصر حدثاً شائعاً. لقد قتل شرطيان الأحد أمام مبنى وزارة الخارجية. لربما مازال ثمة ثمن باهظ لابد من تكبده مقابل مساندة الدكتاتوريين الذين يحرسون المصالح الغربية على حساب جميع القيم والذين يدمرون الوسيلة الناجعة الوحيدة لمواجهة الجهاديين المتطرفين.


( ذي هافينغتون بوست)

...................................


القوة فوق الحق .. هذه هي الرسالة الخطيرة

 جمال سلطان

 الخطير فيما يجري حولنا في المنطقة العربية بشكل أساس ، وفي بعض دول العالم الأخرى بصورة أخرى أقل ، أنه يعطي الرسالة للجميع بأن القوة فوق الحق ، وأن السلاح هو القانون ، والبندقية هي الشرعية الوحيدة التي تفرض نفسها على أرض الواقع ، ولعل الحالة السورية كانت فاضحة وكاشفة لهذا الانحدار الرهيب في القيم الإنسانية ومعايير القانون الدولي والمؤسسات الأممية ، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، فبينما كان بشار الأسد يسحق شعبه بالدبابات والطائرات والسلاح الكيماوي ، امتنعت الدول الكبرى عن دعم الشعب السوري في ثورته في حدودها الدنيا ، كحق الدفاع عن النفس ووقف المذبحة ووقفت تتفرج على المأساة الإنسانية التي حصدت أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل ومليون مصاب وعدة ملايين مشردين في أكثر من دولة ، وتعللت أمريكا بأن الروس والصينيين في مجلس الأمن يستخدمون حق النقض "الفيتو" ضد أي قرار يسمح بالتدخل العسكري في سوريا أو حتى تزويد الشعب السوري بالسلاح لمقاومة هذا الطاغية الدموي ، ولكن الولايات المتحدة عندما أرادت أن تنزع السلاح الكيماوي من الجيش السوري حشدت قواها في البحر المتوسط وأعلنت عن خطتها لتدمير جيش بشار ، وحبس العالم أنفاسه في انتظار الصواريخ الأمريكية وهي تدك المعسكرات السورية ، رغم أنه لم يصدر عن مجلس الأمن الدولي أي قرار يسمح لأمريكا بهذا القصف أو التدخل ، بل إن الولايات المتحدة لم تسع أصلا للحصول على إذن بذلك ، معتبرة أنها هي القانون وأن سلاحها هو صاحب الشرعية ، ولم ينقذ جيش بشار من المحرقة إلا أن أعلن رضوخه وتسليم كامل سلاحه الكيماوي لحلف الناتو ، فأعلنت أمريكا إلغاء "مشروع" تدمير الجيش السوري . في الوقت الراهن أيضا تحشد الولايات المتحدة عشرات الدول وطائراتها وسلاحها من أجل قصف أهداف عسكرية في سوريا لمجموعات اسلامية متشددة ، مثل تنظيم داعش الذي يصورون قدراته كقوة عظمى يحتاج إلى تحالف من أربعين دولة على الأقل من أجل خوض الحرب ضده ، ووضعت الولايات المتحدة خططها وحشدت قواها من أجل ضرب التنظيم وقالت أن معركتها معه قد تستمر سنوات ، بما يعني أن الفضاء السوري أرضا وسماء سيكون مستباحا للقوات الأمريكية ، تقصف من تشاء وتضرب من تشاء وتعفو عمن تشاء ، ومرة أخرى لم تحصل الولايات المتحدة على أي تفويض من مجلس الأمن بذلك ، بل إن روسيا والصين أيضا معترضتين على هذا التحرك الجديد ، ولو ذهب إلى مجلس الأمن فسيكون هناك فيتو عليه ، أمريكا لم تنتظر الفيتو ولا المؤسسة الأممية ، وقررت أن تتدخل في سوريا وتضرب هذا وتقصف ذاك ، وهو الأمر الذي يجعل السؤال وجيها للغاية : لماذا إذن امتنعتم عن ضرب بشار ووقف نزقه وذبحه للشعب السوري بدعوى أن مجلس الأمن يرفض والروس يستخدمون الفيتو . أيضا الروس أنفسهم الذين تمسحو بالفيتو ومجلس الأمن والقانون الدولي ، لم ينتظروا شيئا من ذلك وهم يغزون أوكرانيا ، ويقسمونها ويقتطعون جزءا منها يضموه جهارا نهارا لروسيا ، ثم يغزون شرق أوكرانيا بجيشهم طمعا في المزيد ولفرض واقع جديد ، وفلاديمير بوتين الذي شنف آذاننا بحديثه الشيق عن سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وسيادة حكومة بشار على أراضي سوريا ، هو نفسه الذي مسح كل تلك القواعد ووضعها تحت قدمه وهو يجتاح بدباباته أرض أوكرانيا ، بلا مجلس أمن بلا يحزنون . أيضا ما يجري في لبنان وفي اليمن من سيطرة الميليشيات الشيعية بقوة السلاح على الدولة اللبنانية أو اليمنية وتفرض سيادتها وقرارتها وتستبيح كل شيء ، دون أي تدخل أمريكي أو دولي ، بل رغم استخفاف الحوثيين بقرارات لمجلس الأمن ووضعها تحت أقدامهم ، في ما اعتبر مباركة أمريكية لسيطرة تلك الميليشيات وبسط نفوذها بقوة السلاح ، ويندهش كثيرون من امتناع مجلس الأمن والمؤسسات الأممية عن تصنيفها كجماعات إرهابية ، رغم أن كل المعايير والأوصاف التي حكمت غيرها من المجموعات "السنية" تنطبق حرفيا عليهم ، فلماذا تكون جبهة النصرة إرهابية ولا تكون ميليشيا الحوثيين إرهابية مثلا . أخشى أن تصل الرسالة شديدة السلبية إلى القوى السياسية الناشطة في العالم العربي والإسلامي ، بأن السلاح هو الذي يفرض قانونه وشرعيته على أرض الواقع ، لأن هذا الوعي الخطير يؤسس لفوضى بلا نهاية في المنطقة ، وهي فوضى لن تسلم من شررها أطراف العالم المختلفة ، نحن هنا لا نتحدث بمعايير أخلاقية ، وإنما بمعايير مصلحية بحتة ، فالعالم في خطر إذا استمرت هذه المعايير المختلة ، والممارسات الظالمة ، وفرض الواقع بقوة السلاح وليس بقوة القانون والعدالة ، والقوانين التي تفصل على مقاسات بعينها وتسري على الضعفاء وحدهم .
 almesry...@gmail.com
 twitter: @GamalSultan1

  المصريون

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


رأس البغدادي أم رأس أردوغان وقادة المقاومة؟!
أمير سعيد



 | 28/11/1435 هـ


إذ أمعن البعض النظر؛ فلن يحار طويلاً في تفسير حالة الاحتشاد الغربية والعربية في ملاحقة تنظيم هلامي صغير، يلعب دوراً كبيراً هذه الأيام، أو يتم تصويره كذلك لحاجة في نفوس واضعي الاستراتيجيات الكبرى في "الشرق الأوسط"، أو يُلبس ثوباً فضفاضاً جداً.
 
هذا التداعي يقرؤه أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي اشتهر باسم "داعش" على أنه "انتصار بالرعب" يقذفه الله في نفوس أعداء الله! وكلما زاد الغرب في مبالغاته تضخيماً وتحشيداً كلما أطربت تلك النغمة شبابه المتحمس الغض؛ فبالغوا أيضاً في تصديق تلك الإدعاءات، ارتكاناً إلى اعتقاد بأن ما يتقصده الغرب بالتضخيم هو بالضرورة الخطر الحقيقي الذي يتهدده ويقض مضاجع حكامه!
 
لكن بعيداً عن أمانيّ هؤلاء؛ فإن التدقيق في المشهد لا يقود إلى الاعتقاد بأن هذا التنظيم هو المقصود بالحملة الغربية التي تزنرت بحزام إقليمي؛ فالحقائق مجردة تقول إن هذا التنظيم أُفسح له المجال ليتحرك بأسلحة ثقيلة من وسط العراق إلى شرق وشمال سوريا دون أن تعترضه طائرة واحدة في المنطقة المطوقة بقواعد عسكرية أمريكية، وقوات إقليمية يقظة إلى حد كبير.. والحقائق تقود إلى تنظيم أُفسح له الطريق للاستيلاء على منابع ومصافٍ نفطية ومواقع استراتيجية دون مقاومات تذكر، ولا مشاهد متلفزة حقيقية لمعارك ضروس.. والحقائق تقول إن التنظيم قفز إلى أعلى سلم "التمكين" بإعلان "الخلافة" فيما هو عاجز أو محجم لسبب مريب، عن تقديم قيادته أو نخبته أو "علمائه" لـ"الأمة" لتتعرف على حقيقتها، و"علمها" ورؤيتها.. الخ، وما زال جل ما رشح منها مجرد خطبة جمعة يتيمة أمام العشرات أو المئات من المصلين! والحقائق تقول إن كل تكهنات الغرب لا تقدم تقديراً واقعياً لتنظيم صغير يعد بالآلاف، عاجزاً حتى الآن عن اكتساب أرضية جماهيرية أو زخم شعبي يجعل أفئدة العراقيين والسوريين تهوي إليه.. والحقائق تقول إن التنظيم الذي وضعت أمامه ميزانية مفتوحة ليتفوق على الفصائل السورية والعشائر العراقية أخفق في اختبارات قتالية أمام فصائل مناظرة، وليست جيوش كبيرة، ما استدعى منه التراجع لخطوات في امتحانات حقيقية لا انسحابات مريبة في العراق وسوريا، وضعته في حيز حدودي مضبوط على بوصلة دقيقة تتماهى مع تطلعات خارجية واضحة.
 
وفقاً لهذا؛ فإن العديد من المعلقين خلص إلى الاعتقاد بصعوبة أن يكون الهدف من هذا التداعي الغربي هو هذا التنظيم برغم المساحة الشاسعة التي قيل إنه يشغلها بالفعل (وهي مساحة بالمناسبة ربما لم يكن لهتلر أن يحتفظ بها في الشهور الأخيرة من الحرب العالمية الثانية!)، وهي لا تعد في الاعتبار العسكري غير فقاعة يسهل تفجيرها بسهولة لاتساع رقعتها وهشاشة أمنها الحدودي؛ إذ ليس من المنطق أن يحمي "تنظيم" مسلح رقعة بمساحة بريطانيا ـ كما يزعمون ـ من دون جيش يضم عشرات الآلاف من الضباط والجنود ـ إن لم يكون مئات الآلاف ـ في شكل حاميات للمدن والبلدات الكثيرة والكبيرة التي تدخل ضمن حدودها!
 
الأهم من التقديرات العسكرية التي لا تفي لهذا التنظيم بما يشاع عنه من ضخامة وقوة على غير الحقيقة، هو أن هذا الاحتشاد ضد هذا التنظيم والذي تغذى بالكاد على بعض مقاطع وصور وأخبار لعمليات ذبح تليفزيونية محدودة، وعمليات تهجير صغيرة، وبعض الممارسات غير المقبولة عالمياً، وإعلان دولة بطريقة دراماتيكية، يتحدث عن فاتورة باهظة للقضاء عليه أو بالأحرى الحد من قوته، وسقف زمني مفتوح لسنوات، على نحو لم تتحدث عنه الأبواق الغربية يوماً إلا في سياق "الاحتلالات" وإعادة رسم الخرائط، وتغيير موازين القوى على الأرض، ووأد مشاريع كبرى مناوئة، واستنزاف ثروات هائلة؛ فهل كل هذا يتم من أجل رأس البغدادي الذي لا يعرفه أحد؟!
 
في الحقيقة؛ فإن من يُدِر زر العدسة ليكشف منطقة أوسع من دول "الشرق الأوسط" يلحظ عدداً من الحقائق تبدو للوهلة الأولى مخيفة، فبرغم أن الإعلان عن بدء استهداف مواقع داعش وأن الطائرات الأمريكية والفرنسية قد بدأت بالفعل في قصف مواقعها في العراق؛ فإن الخبر الأبرز الذي بعثر جميع الملفات لدى المقاومة السورية كان هو تنفيذ عملية استخبارية نوعية اغتالت أبرز قادة المقاومة السورية، وأربكت حسابات حركة أحرار الشام أبرز فصائل الثورة السورية، وأكثرها عدداً وتأثيراً، وتوالت بعدها عمليات استهداف قادة وكوادر تابعة للجيش السوري الحر، والتي لا تمثل الجناح غير المدجن منه، وغير المصنف أمريكياً كمعتدل بخلاف الأجنحة الأخرى التي يطلق عليها اسم "الجيش الحر الليبرالي" والمصنف غربياً بأنه "معتدل".
 
من أصابه الضرر الأكبر لحد الآن كانت فصائل يعاديها النظام السوري وداعش على حد سواء، الجبهة الإسلامية، لواء الإيمان، كتيبة أنصار الحق، جبهة ثوار سوريا.. وتمثل لكليهما تحدياً كبيراً، وتناصبها الولايات المتحدة و"إسرائيل" خصوصاً، والغرب عموماً عداء حقيقياً، في عمليات لم تتبنها أي جهة لا من هؤلاء ولا من هؤلاء على غير المألوف في معارك صريحة واضحة المعالم!
 
لم تعلن الولايات المتحدة صراحة عن عزمها في كسر عظم الفصائل المناوئة لنظام بشار الفاشي، كما لم تعلن بجلاء أنها تعامل نظامه كما تعامل نظام العبادي العراقي، الطائفيين، التي تقصف مواقع لحسابه، لكنها واقعياً تفعل هذا، ولا يخصم من مظنة ذلك أنها تهدد نظام بشار ظاهرياً أنها ستقصف مواقع الدفاع الجوي ومضاداته الأرضية إن هي تعرضت لطائراتها التي ستستبيح المجال السوري؛ فلا يخيل على أحد أن هذا ليس إلا ذراً للرماد في العيون؛ فكيف لبشار أن يقصف طائرات تقدم له المعونة والمساندة عملياً، وتفعل ما لم يستطع هو فعله؟! إن ما أعلنته واشنطن هو أنها ستدرب قوات المعارضة "المعتدلة"، وهذا يعني تلقائياً أنها ستتدخل ليس من أجل داعش، على الأقل وحدها، وإنما لوضع خارطتها السياسية الخاصة في سوريا والقفز على إرادة الشعب السوري، فهي وحدها من يحق لها تحديد "المعتدل" وغير المعتدل في سوريا وغيرها، وتمكينه من لعب دور في حكم سوريا، وهي أيضاً الحاكم الحصري الذي بمقدوره أن يُسمي هذا "معارضة" لنظام "شرعي" (مفهوم المعارضة يعني تلقائياً تقدير وضع الأسد)، وهذا "تمرداً"، وذاك "إرهاباً"، وتلك "قوات"!
 
إن سياسة "الاستعمار" الثابتة هي التدخل من بوابة "الأقليات"، والتمكين لها، وهي قد فعلت مثل فرنسا التي مكنت العلويين (النصيرية) من حكم سوريا غصباً عن أهلها، فإن ثاروا هكذا، فلا بأس من تطعيم هذه الأقلية بأخرى متغربة يطلق عليها اسم "معتدلة"، وتساند وتدرب، ويكسح من طريقها كل عقبة، وتصبح مع الوقت هي "الجيش" وبقية الفصائل الكبيرة العاملة منذ بداية الثورة محض "ميليشيات" ينبغي جمع السلاح منها (أو تجريدها إياه)، وإلا صارت إرهاباً متسلطاً على الشعب السوري.. وإن كان من وسيلة لتحقيق هذا الاختراق؛ فعبر التصدي لتنظيم قدم بذاته مبررات استهدافه في المنطقة، وساعد "الميديا" الغربية والمارينزية العربية في تضخيمه، وتسويده على الحالة المقاومة، تماماً مثلما حصل في كل مكان أريد تفريغه من مقاومته.
 
من ثغر استهداف إرهاب داعش، ستنفذ الولايات المتحدة وتوابعها لتدمير المقاومة السورية، وبالمثل؛ فإن الحراك العراقي الذي استمر لأكثر من عام، والذي أعقب خروج القوات الأمريكية من العراق قبل ثلاث سنوات، لابد بدوره أن يتلاشى وأن يتوارى قادته ما دامت داعش موجودة، وما ظلت الغالبية السنية رهينة مغامراتها الغامضة. ومثلما مُنحت داعش فرصة للاستحواذ على أسلحة ثقيلة مؤثرة، أو هكذا قيل؛ فإن بديل المقاومة سيمنح مساحة للتمدد العسكري من خلال تفوقه النوعي في الأسلحة الأمريكية التي هي بالمناسبة لا تجعل واشنطن في موضع الاتهام أبداً!
 
بالعودة إلى ما تقدم من حديث عن توسيع نطاق عدسة الحدث، ورؤية مساحة أوسع للغزو الغربي أو التغيير الاعتسافي للمنطقة، يُرى في المشهد تنظيم أريد له أن يتوقف عند حدود مرسومة بالقلم الرصاص ذاته الذي خط به سايكس وبيكو خريطتهما، ليتوقف عند بغداد ويحجم عن التوغل نحو دمشق، ويغض الطرف عن حدود سوريا مع فلسطين، ويراوح عند كردستان، حيث انفتح الباب واسعاً لها لإقامة دولة مستقلة تماماً عن بغداد، وتتراجع ممانعة أنقرة عن تسليح كردستان الآن بقدرات عسكرية نوعية ومتفوقة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت مكافحة الإرهاب، وإلا صارت حكومة أحمد داود أوغلو شريكة لداعش في الإرهاب.. فـ" لا يمكن مقارنة ممانعة تركيا لتسليح كردستان التي دربنا نحن قوات البشمرجة لها بما كان إبان حرب العراق، والتي رفضت أنقرة ذلك تماماً وقتها، والبشمرجة الآن جاهزة للاستقلال، ومكنها من ذلك تنظيم داعش، ولم يعد ينقصها سوى المدرعات والطيران"، تماماً مثلما قال أليعازر تسفرير رئيس وحدة الموساد في كردستان في حوار مع قناة آي 24.. فعلى ذكر ما قد قال، لم يعر أحدٌ تأييد أربيل للحراك العراقي الذي امتطته داعش وسيطرت على الموصل ونينوى في عملية الانسحاب الشهيرة للجيش العراقي الذي بدا منهاراً حتى وقف على أعتاب بغداد فواتته شجاعة مفرطة أوقفت زحف داعش شبراً واحداً إضافياً!
 
لم تقل عاصمة غربية واحدة إن كردستان متواطئة مع داعش في هذا التطور العسكري الذي أيدته إلى أن عاد التنظيم ليحدث بعض المناوشات المبرمجة على حدود كردستان لتصبح لاحقاً ذريعة لتزويد البشمرجة بأسلحة ثقيلة في حادثة فريدة في العالم، تلك التي تزود فيها حكومات أوروبية ـ أو غير أوروبية ـ ميليشيا سواء أكانت منضوية تحت قوات رسمية أو كانت متمردة عليه، في بلد تحتفظ فيه تلك الحكومات بعلاقات دافئة مع نظامه الحاكم (كيف تسنى تزويد البشمرجة بأسلحة ثقيلة بشكل مباشر دون العبور على الجيش العراقي الرسمي بشكل رسمي؟!).
 
والمسألة لم تقتصر في الحقيقة على كردستان العراق؛ فها هي "كردستان سوريا" ستشملها "المنحة العسكرية الغربية"؛ فلقد نقلت صحيفة العربي الجديد عن القيادي في "التحالف" الكردستاني العراقي، حمة أمين قوله إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد "أبلغ القيادة الكردية في إقليم كردستان العراق، أن الدعم الأميركي للمعارضة السورية المعتدلة، لن يقتصر على الجيش الحر فقط، بل سيشمل الفصائل الكردية التي تقاتل في سورية [العربي الجديد 15 سبتمبر]. وهنا نحن لا ننظر إلا إلى كردستان الكبرى المتوغلة في كل من العراق وسوريا وتركيا أيضاً.
 
هذا التواطؤ من حكومة كردستان مع داعش في البداية لم يلق إدانة بل تسليحاً متطوراً؛ فلقد حجز اتهام التواطؤ لحكومة الرئيس رجب أردوغان؛ فبتوسيع مدى عدسة الرؤية أكثر؛ فإن البلد الذي يشهد تحركاً متنوعاً من أجل إطاحة نظامه ذي الجذور الإسلامية، من قبل أنظمة غربية تشن آلتها الإعلامية هجوماً ضارياً عليها، هو تركيا..
 
نعم، حشرت مؤسسة الرئاسة التركية، والحكومة في زاوية محكمة أرادها الغرب؛ فقد بدا أنه من بين 50 دولة (والعدد في ازدياد) دعيت للمساهمة فيما سمي بالحرب على داعش؛ فإن دولة واحدة هي التي أريد لها أن تتورط في الحرب على تنظيم داعش، وهي الدولة الوحيدة التي اختطف من رعاياها هذا العدد الكبير، فلقد وقعت قنصلية تركيا في الموصل في فخ مريع، عندما طوقتها عناصر داعش واختطفت 49 من دبلوماسييها، وقد كانت قد وصلت الإشارات إلى وزارة الخارجية بأن القنصلية آمنة! (لم يدرَ حتى الآن لماذا وقعت هذه القنصلية وحدها في قبضة داعش؟! وعملية خطف الدبلوماسيين ذكرت بالطريقة التي اختطف بها الجنود المصريون في رفح، والتي وضعت الحكومة المصرية في زاوية التقصير الأمني إن استمر الاختطاف أو التواطؤ مع الخاطفين إن نجحت في تحريرهم دون دماء، وهو ما قد صار لاحقاً مع إدارة أردوغان عندما تمكنت من تحرير رهائنها).
 
طُلب من تركيا المشاركة في جهود لحرب برية لم تتحمس لخوضها حتى الولايات المتحدة ذاتها، ولم تعلن أي دولة استعدادها لتقديم جنودها كقربان للمطامح الأمريكية والأوروبية حتى أقرب الحلفاء للولايات المتحدة في المنطقة الذين أعلنوا عن مساهمة "هلامية" غير مفهومة، وتركزت كل الأنظار على أنقرة، والتي زارها وزير الخارجية الأمريكي محاولاً إقناع مسؤوليها لمدة تفوق الساعتين في اجتماع مغلق بدا أنه حمل تهديداً للنظام الديمقراطي في تركيا إن لم يتورط في الحرب.. رفض أردوغان؛ فسرعان ما بدأت حملة ضروس ضد "تركيا التي ترعى الإرهاب!"
 
الحملة ضد تركيا:
الحملة بدأت من الداخل التركي، وتحديداً من تحالف "الدولة الموازية" والأحزاب العلمانية الرئيسة التي تهيمن عليها الأقلية العلوية (كحزب الشعب الموالي لبشار الأسد)، ثم توسعت إيرانياً وعربياً وأوروبياً وأمريكياً وصهيونياً.. شنت الحملة هكذا:
-    فالمعارضة ركزت إثر مطالب أمريكا لأنقرة بالمشاركة في ضرب داعش في علاقة افترضتها بين الحكومة التركية وداعش، وروجت مزاعمها عن دعم الأولى للأخيرة؛ فمثلاً بايرام يورتجيجيك نائب زعيم حزب العمل قال من جهته إن "أكبر داعمي داعش مع الأسف هي الحكومة التركية والدول الإمبريالية"، والمعارض أمين جولاشان أشار إلى أن "الحكومة التركية لا تتحدث عن أي مشروع للتخلص من المجموعات الإرهابية في المنطقة، لأنها شريكة معها، ودعمتها لوجستيًا بالمال والسلاح على أمل إسقاط النظام السوري، حتى أن تركيا لم تنعت داعش بصفة الإرهاب"، غير أن تحريض المعارضة جاء مستبقاً الحملة الأمريكية وقبل الاحتشاد الدولي؛ ففي الأسبوع الثاني من شهر يونيو الماضي، وفي لقاء لصحيفة "جمهورييت" مع كيليتشدار أوغلو رئيس "حزب الشعب الجمهوري، قال "إن السلاح الذي كان يصل الى جبهة النصرة كما تنظيم داعش، إنما هو الذي كان أردوغان يرسله عبر شاحنات النقل الخارجي إلى سوريا لإسقاط بشار"!
 
-    وبعض الصحف المعروفة بولائها للدولة الموازية في تركيا، كصحيفة طرف عمدت إلى ترويج مزاعم عن أن تنظيم داعش "يمتلك أسلحة وذخائر بكميات ضخمة من صنع تركيا.. فالأسلحة والذخيرة الموجودة بحوزة مقاتلي داعش عليها ختم شركة "هيئة المعدات والصناعات الكيميائية التركية"، وصحيفة ايدينليك التركية  ـ وفقا لقناة العالم الإيرانية في 8 يوليو الماضي ـ زعمت أن "مجموعة من الضباط الأتراك المتقاعدين كانوا يعملون في قيادة القوات الخاصة انضموا إلى داعش بعلم حكومة رجب طيب أردوغان"، وأن "التنظيم يؤمن حاجاته اللوجستية من شركة تعود إلى رائد تركي متقاعد في مدينة قونية"، مدعية أن جهاز الاستخبارات التركي زود "إرهابيين" بأسلحة استخدمت ضد الجيش التركي!
 
-    وبعض الأكاديميين شاركوا في الحملة؛ فالكاتب اللبناني النافذ جهاد الخازن نقل في مقاله "تركيا تحت مجهر النقد" عن بهلول اوزكان الأستاذ في جامعة مرمرة والتلميذ السابق لأحمد داود أوغلو تيقنه من أن الأخير "يريد مسح الحدود في الشرق الأوسط لإقامة تحالف إسلامي تقوده تركيا" [الحياة 19 سبتمبر]، وهو ادعاء يتماهى مع رؤية داعش، ويريد أن يصب الماء في جدول اتهام الحكومة التركية بالسعي جنباً إلى جنب لإقامة نظام للخلافة في هذا التوقيت بالذات. 
 
-    وإيران لم يزل إعلامها يبث التخرصات على الحكومة التركية متهماً إياها بالإرهاب ومساندته منذ الوهلة الأولى للثورة السورية ووقوف حكومة أردوغان معها واستقبالها لملايين اللاجئين السوريين، لكنها زادت من وتيرتها مستغلة رفض تركيا المشاركة في الحرب، وإيران تريد من خلال ذلك مساندة النظامين العراقي والسوري، من جانب، وتقويض التفوق الاستراتيجي لتركيا من جانب آخر؛ فلقد ازدحم الإعلام الإيراني بمزاعم حول دعم أردوغان لداعش، ومنها ما ذكرته قناة العالم في منتصف سبتمبر الحالي عن أن "تركيا ماضية في تحسين وضعها الاقتصادي عبر شراء النفط الداعشى بثمن بخس"، وعن هذا يقول الصحفي التركي إسماعيل ياشا "هذه الأكاذيب تختلقها وتروِّجها وسائل الإعلام الموالية لإيران وحلفائها للانتقام من الحكومة التركية الداعمة للثورة السورية، وتروِّجها وسائل الإعلام الأميركية للضغط على أنقرة حتى تقبل القيام بالدور المطلوب منها" [قصة تصدير الجهاديين من تركيا ـ صحيفة العرب ـ 21 سبتمبر].
 
-    والإعلام الأمريكي والأوروبي شن حملة قاسية ضد تركيا بسبب رفضها المشاركة في الحملة واستخدام قاعدة انجرليك لشن الهجوم، ووضع نفسها في أتون معركة توقع لها أوباما نفسه عدة سنوات وحملها فاتورة مليارية هائلة بما يتجاوز بكثير جداً حجم داعش، فقد أسفر الإعلام الغربي عن وجه عدائي لتركيا؛ فمثلاً، مجلة أمريكان ثينكر اعتبرت أن "قرار تركيا برفض الانضمام للتحالف الدولي يعد أكثر من مجرد صفعة على وجه أوباما، حيث يضع عقبة أمام وعد الرئيس بتفكيك وإنهاء داعش"، فـ"ابتعاد تركيا ليس هو مجرد عدم رغبة في الانخراط عسكريا، بل ستمنع الولايات المتحدة من استخدام قاعدتها العسكرية بتركيا"، أما وول ستريت، فوضعت تركيا في خانة "المعارضين" لا الحلفاء، واتهمتها بالعمل مع النصرة والجماعات الإرهابية على حد وصفها، وصحيفة وورلد تربيون الأمريكية زعمت أن "حكومة أردوغان اعترفت بتجنيد داعش نحو ألف مواطن تركي للقتال في العراق وسوريا مقابل رواتب مغرية"، ومثلها قالت نيويورك تايمز وزادت بوضع صورة أردوغان وهو يخرج من مسجد صلى فيه وادعت أن من هذا المسجد تم تجنيد أتراك للقتال مع داعش، وهو ما هاجمه أردوغان بشدة فعادت الصحيفة واعتذرت منه!، وصحيفة لوفيجارو الفرنسية، ادعت أن تركيا "سهلت إمداد مسلحي داعش بالأسلحة في سوريا"!
 
والملاحظ في تلك الحملة أنها بدت متدحرجة، تنمو ككرة ثلج، منذ أن رفضت تركيا الانخراط في حملة مجهولة أريد لها وحدها أن تدفع ثمنها العسكري من أمنها واستقرارها من دون بقية الحلفاء الخمسين، ولقد كانت الإدارة التركية فطنة لهذا؛ فتذرعت في رفضها أول الأمر إلى حفاظها على أرواح دبلوماسييها المختطفين، ولقد قال أردوغان حينها: "إن مواطنينا الـ 49 المُحتجزين في الموصل أهم من كل شيء"، وإثر ذلك أبدى وزير الخارجية الأمريكي "تفهماً مصطنعاً"، لكن لم تمض أيام على هذا التصريح حتى تحرر المختطفين في عملية استخبارية لم يكشف عن كنهها بعد.
 
لكن قبل أن يتمادى الغرب في محاولاته توريط تركيا في حرب على تخومها، سرعان ما أعلن أردوغان أن إرهاب الأسد لابد أن يكون على رأس أي حملة تستهدف الإرهاب في المنطقة، وهو ما أثار مزيداً من الانتقادات ضده؛ فالغرب الذي بدأ بالتنسيق مع مجرم الحرب والإنسانية، بشار الأسد، عبر مبعوث أوروبي زاره، لم يرغب في تحميل هذا المجرم مسؤولية استشهاد نحو 300 ألف من السوريين وإصابة وتهجير أضعاف أضعافهم، ولم يرد أن يحمل الحرس الثوري وعشرات الميليشيات العراقية الطائفية و"حزب الله" وغيره مسؤولية تلك الجرائم، بل أسرع قبل إسدال الستار على هذه المسرحية أن يكشف عن خبيئته الأخيرة، "إيران ستشارك في الحملة ضد داعش، وأنها شريك في تلك المعركة"، كما جاء مضمونه على لسان جون كيري وزير الخارجية الأمريكية.
 
القراءة التركية للحملة ضد داعش:
في الواقع لم يكن الاحتجاز المريب للدبلوماسيين الأتراك في الموصل، ثم الإفراج ـ الذي قد يبدو توقيته مريباً هو الآخر ـ عنهم هو الدافع الوحيد لأنقرة لكي تحجم عن المشاركة في تلك الحملة، لا من نافذة تورطها المزعوم في دعم الإرهاب، وإنما لتخوفات بالغة الخطورة، فثمة ما لاحظه الرئيس أردوغان ورئيس حكومته داود أوغلو في عبارات قصيرة لخصت ببلاغة ما يعتمل في تفكير الأتراك:
 
-    أردوغان: "الأسلحة المتروكة في العراق أصبحت اليوم تحت سيطرة تنظيم داعش وقد تعود هذه الأسلحة ضدنا من خلال توجيه ضربة لعملية التسوية الجارية للتوصل إلى حل للقضية الكردية، فضلا عن تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة".
 
-    داود أوغلو: "التطرف خطر كبير، وتركيا لا ترغب في تشكل أي منظمة إرهابية بالقرب من حدودها، وأنه يجب معرفة الأسباب الحقيقية لظهور جماعات متطرفة، وعدم السماح لهم بالتشكل مرة أخرى"
"الجيش العراقي هرب وترك العديد من المناطق ليسيطر عليها تنظيم الدولة، الذي يملك كميات كبيرة من الأسلحة الأمريكية التي كانت بيد الجيش العراقي".
"سياسات نوري المالكي تسببت في دخول البلاد في تفككات مذهبية"
 
تركيا باختصار ترى أن ثمة أهدافاً أخرى أخطر وأشمل من استهداف داعش:
1 ـ تسليح الأكراد في سوريا والعراق بأسلحة ثقيلة ونوعية، ونقل هذا إلى حزب العمال الكردستاني داخل تركيا، ومن ثم نسف جهود الاتفاق مع الحكومة المركزية، وتصدير العنف للداخل التركي.
2 ـ في حال ما إذا خضعت أنقرة للضغوط الغربية؛ فإنها ستوضع في حالة عداء محكمة مع تنظيمات مخترقة من قبل الاستخبارات الغربية والإيرانية وسيتم نقل العنف إلى داخل حدودها.
3 ـ تقدر حكومة داود أوغلو الموقف على أن المسؤولين عن إخراج داعش هم النظام العراقي، وتلك الأسلحة الأمريكية ـ وليست التركية بالمناسبة ـ التي ألقيت بين يدي التنظيم، وأن هؤلاء المسؤولين هم المنوط بهم حل المعضلة، والتي لا تقتصر على الحل العسكري، وإنما تمتد لحل المشكلتين السياسيتين في العراق وسوريا، فتهميش السنة في العراق وسوريا والإجرام الحاصل ضدهما هو البيئة الحاضنة لداعش، وسوف تتكرر الدواعش حتى لو قضي على تلك الـ"داعش".
 
يقول داود أوغلو: "ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية من الحلف واضح، والسبب من عدم توقيع تركيا على بيان قمة جدة واضح أيضا، أتمنى أن يعي الجميع ما أقول، لا أريد الدخول في تحليل ذلك، لأنني سأضر بالسبب وراء عدم توقيعنا على المشاركة في الحلف" [ترك برس 13 سبتمبر].. لكن ما هذه الأحاجي؟!
 
يجيب كتاب ومحللون أتراك عن ما عناه رئيس الوزراء التركي، بالقول:
-    "تصريحات كيري بأن بلاده لا تشن حربا ضد داعش وإنما تقوم بـ «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب»، تثير علامات استفهام كثيرة، لأن «مكافحة الإرهاب» مصطلح فضفاض يتم استغلاله لأغراض سياسية (...) أنقرة لا تثق بسياسات واشنطن ووعودها، ولا تريد أن تندفع نحو التورط في حرب قد تدمر استقرار البلاد واقتصادها وتجلب لها مشاكل هي في غنى عنها.(...) الأسوأ هو محاولات بعض الدول لإقحام تركيا في هذه المعركة وجعلها هدفا لمثل هذه التنظيمات على المدى البعيد" [ياسين أكتاي ـ هل يريد مؤسسو داعش القضاء عليها الآن ـ صحيفة يني شفق ـ 13 سبتمبر].
-    "هل هناك فرق بين فخ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والفخ الذي يُنصب لنا اليوم لكي ندخل الحرب ضد داعش؟ لا أعتقد ذلك. لكن، إذا كان من نصب الفخ في المرة الأولى، هو نفسه الذي ينصب الفخ الآن، فهل أصبحنا أصحاب بصيرة كافية تجنبنا في الوقوع بنفس الفخ الأول للمرة الثانية؟" [ناصوحي غونغور ـ الفخ والبصيرة  ـ صحيفة ستار ـ 11 سبتمبر]
-    "يجب ألا ننسى أن هناك احتمالاً لأن تكون الضربة الأمريكية ضد داعش، حافزا لهذا التنظيم لكي يعود ويظهر من جديد أو تظهر جماعات مماثلة لها. لا سيما ان التجربة السورية تدل على هذا. حيث ان نشوء تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، كان سببه استخدام النظام السوري للأساليب العسكرية المفرطة" [ مصطفى قرة علي اوغل ـ خارطة طريق انقرة حيال موضوع داعش ـ صحيفة ستار ـ 15 سبتمبر]
 
هناك إذن بواعث منطقية للقلق التركي حيال ما يجري تحضيره لتلك الدولة التي باتت تمثل فزعاً لدى صناع السياسة الغربية والإيرانية والروسية على حد سواء؛ فلا أحد منهم يريد أن يرى "الرجل المريض" قد تعافى، وبدأ في استرداد أملاكه، لاسيما أن سياسة "صفر مشاكل" التي ابتدعها داود أوغلو مهندس سياسة العدالة والتنمية التركية، والتي ظُن لأول وهلة أنها ستجعل بلاده تنكمش، قد مكنتها من بناء نفسها، وغدت أكثر قدرة على المناورة عن ذي قبل.
 
لقد عمدت أوروبا على توريط السلطنة العثمانية في نهاياتها في حروب متعددة بعضها لم يكن لها فيها ناقة ولا جمل لأجل أن تستنزف آخر قدراتها، وقد نجحت الحيلة، ويراد أن يعاد تكرارها اليوم، وتوريط تركيا إما في حرب مع داعش أو مع الناتو نفسه إن نأت بنفسها عن هذا الصراع الغامض.. تفجير القضية الكردية مجدداً لكن بطموح انفصالي معزز بدولتين كرديتين قويتين بالجنوب.. إشعال ملف العلويين بتركيا.. توريط بملفات دعم الإرهاب كتلك التي ألصقت بصدام حسين قبل إطاحته مع حزمة من الافتراءات عن أسلحة الدمار الشامل، تبين تهافتها لكن بعد خراب البصرة..
 
هذا، وإلا صارت علاقة تركيا بداعش "علاقة قذرة جداً" مثلما فَجَر الكولونيل جاك جاكوبز الخبير العسكري الأمريكي البارز، في خصومته مع تركيا، مدعياً في تحليله لقناة msnbc الأمريكية (21 سبتمبر) أن "تركيا تتذرع برهائنها لكيلا تكون حليفاً ضد الإرهاب، ولن تكون بعد تحريرهم"؛ فـ"كل الدعم الواصل لداعش يمر عبر تركيا"! وهذا أقوى تصريح شبه رسمي يعبر من خلف الكواليس عن مزاج البنتاجون ووكالة الاستخبارات الأمريكية معاً في شخص عسكري متقاعد وثيق الصلة بهما كجاكوبز..
 
 
أفكلما تقدم من أجل رأس البغدادي؟!
لربما قتل مثلما قتل جميع قادة "الجماعة الإسلامية المسلحة" (الجيا) الذين حامت حولهم شبهات كبيرة في الجزائر أواسط التسعينات.. لكن بالنهاية لا يعني ذلك كثيراً بالنظر إلى حجم الرأس الكبيرة المطلوبة.. رأس أكبر دولة إسلامية صارت تمثل حصناً أخيراً للسنة في المنطقة، لاسيما بعد اكتمال السوار الإيراني حول يد العرب بسقوط صنعاء.. هذا السوار الذي منحته واشنطن صلابته، والتي ستتعزز أخيراً بحملتها التي كشفت في النهاية عن "بطلها" بتصريح كيري عن شراكتها بالحملة، وتأكيد الكولونيل عن ضرورة شراكتها وشراكة بشار أيضاً في صنع "مستقبل المنطقة الخالية من الإرهاب"!

المسلم

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages