صورة تاريخية لأشراف وأعيان الحجاز في العام1908م+لا دخل بما قاله الفوزان بالشيخ اللحيدان

1,582 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Oct 5, 2011, 11:40:08 PM10/5/11
to

1



 ان كنت تبغي مُلك مكة فاعلمن .. ان المليك بها هو الدستور


من بريد وليد البسام مع التحفظ على ما جاء في وصف الشريف حسين وثورته على العثمانيين ..وأتذكر شخصيا القلعة التي حبس فيها مدحت باشا في الطائف في باب الريع، وأدركتها وقد أضحت خرائب وأطلالا، وهدمت الان،  وسمعنا من قدامي الطائف يحكون عن آبائهم كيف كان يعذب ذلك القائد التركي وصياحه في منتصف الليالي.. عبدالعزيز قاسم


Description: http://mahsabbagh.files.wordpress.com/2011/08/mecca19081.png?w=546&h=532

المسجد الحرام بمكة أول عيد أضحى دستوري في مكة (ديسمبر 1908) الشيخ أحمد بن عبدالله مرداد ، شيخ الأئمة والخطباء على المنبر، والشريف حسين بن علي، شريف مكة، يتقدم الصفوف بعمامته السوداء التي درج على ارتداءها في المناسبات الدينية.

 

هذه الصورة النادرة تعود لمجلة (LIFE) – وجدتها اثناء التقليب في أرشيف جامعة كولمبيا! ..

كل ما نعرفه للوهلة الأولى هو التعريف المرافق للصورة: “تعود لخطبة العيد بالحرم المكّي عام 1908م”!.. فقط هذا!.. ولكن بقليل من التحليل وربط الأحداث التاريخية ببعضها واحياء سرديّات المراجع والكشوف الرسمية لتلك الحقبة، يمكن أن نصل الى تفكيك مُرضي للحدث التاريخي..

كان عام 1908م مفصلياً في تاريخ مكة والحجاز، والخلافة العثمانية بأسرها. أرغمَت ثورة الشبان الأتراك –حزب الاتحاد والترقي- بقيادة الضابطان أنور ونيازي- السلطان عبدالحميد على اعلان اصلاحات عام 1908م، ومنها اعادة العمل بإصلاحات دستور 1876م الذي سبق وأن وضعه مدحت باشا -أبو الدستور العثماني- [1].

وتتزامن هذه الصورة مع بداية سنوات الصَخَب بالحجاز، التي استمرت منذ اعلان الدستور العثماني عام 1908م، ولم تستقر -لأمانة التاريخ- الا بعد القضاء على ثورة ابن رفادة -غير الناجزة- بالحجاز واعلان توحيد المملكة العربية السعودية في سبتمبر 1932م.

كان قرار تعيين شريف مكة وأمير الحجاز يصدر من الباب العالي بالأستانة. وبعد وفاة الشريف عون الرفيق، الذي كان موغلاً في الاستبداد والأوتوقراطية والتفرد بالحكم، عام 1905م، عيّن السلطان عبدالحميد، علي بن عبدالله بن محمد باشا أميراً على مكة، تجاوزاً لمن هو أحق في تراتبيّة مؤسسة الشرافة – لكن انقلاب الضباط عجّل بعزله لرفضه اعلان الدستور العثماني بولاية الحجاز، واستعانته الواهنة ببعض الأسماء الدينية لتبرير تعنّته – فأرغم الضُباط، السلطان عبدالحميد، تعيين بديلاً له هو الشريف عبدالاله بن محمد، الذي لن يلبث الا ويتوفي في طريقه من تركيا للحجاز لاستلام العرش، ليعُيّن الشريف الحسين بديلاً تمهيداً لتطبيق الأخير لأجندة حزب الاتحاد والترقي الدستورية والاصلاحية بولاية الحجاز [2].

كان الشريف حسين بن علي -وهو قائد عروبي ورجل حُر الضمير- يقيم قبل ذلك في منفاه باسطنبول لخلافاته المتكررة مع عمه عون الرفيق ، طيلة ستة عشر سنة.. يُرافقه بالمنفى من أكابر أهل الحجاز الشريف عبدالإله بن محمد، وأخيه ناصر بن علي (الذي عُيّن عضواً بمجلس الأعيان العثماني فيما بعد)، وحيدر بن جابر بن عبدالمطلب آل غالب، وجعفر بن جابر بن عبدالمطلب آل غالب، والسيّد أحمد أسعد (وكيل الفراشة السلطانية)، والشيخ محمد ظافر الطرابلسي المغربي النقشبندي (مرشد الحضرة السلطانية) وبنوه، والسيّد ابراهيم نائب الحرم.. ومن المنفيين لخلافاتهم المتكررة مع عون الرفيق أيضاً: الشيخ عابد مالكي مفتي المالكية، والسيد عبدالله زواوي مفتي الشافعية، (أما عبدالرحمن سراج مفتى مكة الأكبر فقد نُفي الى مصر، كما طُلِب الى صاحب مفتاح الكعبة الشيخ عبدالرحمن الشيبي أن يسكن منفياً بالهدا بالطائف)… وكان من كبار العرب ممن يقيم بإسطنبول على عهد عبدالحميد: السيّد فضل أمير ظفار وابناؤه، والسيّد محمد أبو الهدى الصيّادي نقيب حلب.

رافق اعلان الدستور في أقاليم “الخلافة” العثمانية، اعادة انتخابات مجلس المبعوثان العثماني (البرلمان النيابي الاتحادي) ومشاركة الأهالي في انتخابات رمزية تكللت في 4 نوفمبر من عام 1908م، بفوز: عبدالله سِرَاج (عن مكة والطائف)، والسيّد عبدالقادر هاشم (عن المدينة)، وقاسم زينل علي رضا (عن جدة) [3].

كان الدستور الجديد عرساً يجري الاحتفال به يومياً بالحجاز، ويتردد صداه في جنبات الحرم.

ومن النشرات التي كان يوزعها عبدالرحمن باشا اليوسف، أمير الحج الشامي -وهو رجل عروبي مستنير وعضو في الاتحاد والترقي- الى الشريف حسين، ابان امارته على مكة، أبيات يقول في احدها:

ان كنت تبغي مُلك مكة فاعلمن .. ان المليك بها هو الدستور

ويكتب السيّد السقاف المكّي وهو أحد منفيي الحجاز الى سنغافورة، في مقال بمجلة المنار لرشيد رضا تحت عنوان الحجاز بعد الدستور في مارس 1909م، ما يلي:

“بُعِثَ الدستور بعد أن قُبر، بذلك كذَّب الله أعداء الإسلام الزاعمين أن الشورى غير ملائمة لروح الإسلام، فهل سبق أن رأوا أمة قد أكل عليها الاستبداد وشرب زمنًا طويلاً، فما هي إلا عشيةً أو ضحاها حتى استحالت الصهباء، فأصبح أفرادها بحمد الله إخوانًا، لا فضل لأحمر على أسود إلا بتقوى الله، قد ألف الله بين قلوبهم .. ان اعلان الدستور .. صان كيان الأمة ودماءها وأموالها وشرفها.”

كان السقاف يفلسف فائدة الدستور على ولاية الحجاز “لكونه أول ولاية عثمانية، وهو قبلة المسلمين كلهم، ومحل أحق بلاد الله بالإصلاح والمصلحين، وإصلاحه يفيد الدولة فائدة عظمى، وهو أوجب عليها من إصلاح غيره بحكم الشرع والعقل.”

ولكن دعونا نعود للصورة – ونسأل -على سبيل الاستئناس- ممن تتكون؟

يعتلي المنبر على الأغلب الشيخ أحمد بن عبدالله مرداد، وهو شيخ الأئمة والخطباء حينها (ومشيخة الأئمة والخطباء حُصرت في آل مرداد الأحناف، أعرق بيوت مكة بباب الدريبة، منذ مشيخة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن مرداد، المتوفي عام 1841م، وحتى الشيخ عبدالملك مرداد الذي ظل اماماً للحرم المكي حتى بدايات العهد السعودي).

ويتصدر المصلين الشريف الحسين بن علي، أول الأشراف “الدستوريين” بمكة، بعمامته الفاحمة!

وكانت سفينة الشريف حسين قد رست في ميناء جدة في أول اسبوع من ذي القعدة سنة 1326هـ (ديسمبر 1908م).. وأعلن أميراً على الحجاز في سرادق ضخم بحي الهجلة.. “كان يضم كل من بمكة وكل من بالطائف ومن لحق به من أهل المدينة” كما يذكر ابنه عبدالله بن الحسين في مذكراته!

وحتماً يجلس بالصف الأول صاحب الدولة والي الحجاز، المشير التركي كاظم باشا، وأعضاء هيئة الولاية الأتراك.

ويتصدر الصفوف الأولى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن سراج، قاضي قضاة مكة، وزعيم “الأهليين” فيها، الذي كان يحضر آخر خطبة قبل سفره للاستانة عن طريق مصر،  في 13 ديسمبر من عام 1908م، لتمثيل مكة في البرلمان العثماني الجديد [عاد أدراجه في نصف الطريق وعُيّن بديلاً له في مقعده الشاغر حسن الشيبي].

كان الشيخ عبدالله سراج يناهز الخامسة والثلاثين عاماً، يمثل جيلا ثالثا من عائلة مكيّة تقلدت أرفع منصب ديني رسمي حينها: أي زعامة الإفتاء الحنفي (المذهب الرسمي). والده الشيخ عبدالرحمن سراج، كان أحد عالميّن في مكة يُشد لهما رحال طلبة العلم من العالم الاسلامي لطلب الاجازة بالقرن التاسع عشر الي جانب أحمد زيني دحلان، ولكنه لاعتبارات سياسية سيُنفى من قبل الشريف عون الرفيق في مطارح النوى الى مصر. وستكتب أقدار السياسة الساخنة لابنه عبدالله مجداً مغايراً، اذ سيُعيّن لاحقاً رئيسا لمجلس وزراء الحجاز [مجلس الوكلاء]، وقاضيا للقضاة يحمل لقب “حضرة حجة الأمة صاحب الجاه”، ومن ثم بعد رحيله للأردن مع الشريف عبدالله بن الحسين، سيعُيّن رئيسا للحكومة الأردنية عام 1931م.

وحتماً يتواجد في طليعة هذا الحشد: الشريف ناصر بن علي، أخو الشريف حسين، ووكيل أمير مكة. ورجال الأهليين الى جانب عبدالله سراج؛ منهم الشيخ محمد سعيد بابصيل، والسيد عبدالقادر الشيبي (سادن الكعبة)، وابناؤه حسن وعبدالله الشيبي.. وكبار عشائر عتيبة يتقدمهم جابر بن هليل الذئيبي السعدي، رئيس عشيرة الثبتة، ورؤساء عشائر حرب يتقدمهم ابن عسم أمير واحة خليص، ومشائخ عشائر هذيل.

وحتماً هناك أبناء الشريف: علي (27 سنة) وعبدالله (26 سنة) وفيصل (25 سنة).. والفريق عمر شاكر باشا المرافق السلطاني الذي حمل فرمان التعيين، ومرافقي الحسين: الشريف دخيل الله العواجي، الشريف محمد الشنبري، ومدير الحرم: حافظ أمين أفندي.. ومعلمو أبناء الشريف: صفوت باشا العوا، ومحمد شاكر أفندي امام الامارة.

وحتماً كان يجلس بالصف الأول، شهبندر تجار الحجاز ممن كان في طليعة مستقبليه ببورسعيد: الشيخ عبدالله باناجه باشا، وأخوته عبدالرحمن باناجه، وأحمد أفندي باناجه.

ومن كبار رجال الحاضرة: الشيخ يوسف سالم قطان (رئيس بلدية مكة عام 1912م ووزير النافعة فيما بعد، ومؤسس الشارع “اليوسفي” الذي سُمي باسمه في مكة وكان العصب التجاري الرئيسي، ووالد الشيخ عبّاس القطان الوجيه المكّي المعروف وأول أمين للعاصمة مكة بالعهد السعودي).. والسيد أحمد علوي السقاف (مدير الديوان الهاشمي الأميري في الحجاز فيما بعد).. وعبدالله زواوي (رئيس مجلس شورى الحجاز في عهد الهاشميين فيما بعد).. والسيّد صالح شطا، العالم الحجازي الجليل الذي عُرِف بالصراحة وعدم المواربة في قولة الحق والعضو الناشط في جمعية الاتحاد والترقي (ومن سيصبح بالعهد السعودي رجل “الشورى” الأول، وبمثابة رئيس مجلس الشورى الذي اصدر العديد من الأنظمة التأسيسية التي قامت عليها الدولة السعودية في بداياتها).. وعمر أحمد كمال (قاضي الطائف).. والشيخ علي المالكي (وزير المعارف فيما بعد).. والوجيه محمد ماجد الكُردي.. والسيّد ابراهيم نائب الحرم، وسليمان نائب الحرم، وأحمد نائب الحرم (جد السيّد أحمد عبدالوهاب رئيس مراسم الملوك فيصل وخالد وفهد آل سعود فيما بعد).. والشيخ عباس عبدالعزيز مالكي (والذي سيعينه الشريف حسين فيما بعد مبعوثاً للحجاز بالقدس – وهو جد الشيخ محمد علوي مالكي).. وشرف رضا.. وأمين عاصم.

حتماً كان من الحضور ثلاثة من كبار علماء الأحناف بالمسجد الحرام: الشيخ درويش عجيمي، والسيد محمد المرزوقي أبو حسين، والشيخ أحمد النجار، واثنان من كبار الشافعية: الشيخ عمر باجنيد والسيد عبدالرحمن زواوي. واثنان من كبار علماء المالكية: السيد عباس مالكي والشيخ جمال مالكي. وآخرين: السيّد علي كتبي، الشيخ سعيد بن محمد يماني، بكر عبدالرحمن صباغ، سالم البار، أسعد الدهّان، وعبدالله صدقة زيني دحلان.

وحضره رجال السياسة بمكة: عبدالملك الخطيب، حسين باسلامة (سكرتير مجلس شيوخ الحجاز فيما بعد)، عبدالقادر غزاوي (رئيس مجلس الشيوخ الحجاز فيما بعد)، وعبدالله بن صديق.

وحتما كان يتواجد ممن مكث من وجهاء أهل المدينة الذين انضموا لاحتفالات الهجلة: الشيخ يوسف خشيرم (وكيل الشريف حسين بالمدينة المنورة)، والشريف شحّات (مندوب الشريف لشئون قبائل حرب وجهينة).. ومن رجالات المدينة نخمّن حضور: زكي بن أحمد البرزنجي، عمر كردي (مفتي الشافعية)، ابراهيم الاسكوبي، عبدالقادر هاشم، مأمون بري، أحمد الكماخي، السيد أحمد الصافي الجفري، سعود دشيشة، عبدالجليل مدني، أنور مصطفى عشقي، ذياب ناصر (باب عرب المدينة)، محمد حسن سمان، محمد محمود صالح الاخميمي، ومحمود عبدالجواد!

وحتماً حضره من أشراف عشيرة الشريف ذوي عون: محسن بن عبدالله بن محمد، واخوه عبدالله، وجميل بن ناصر بن علي بن محمد (عضو مجلس الأعيان فيما بعد)، واخوته عبدالمعين وزامل. وأشراف الطائف: الشريف زيد بن فواز بن ناصر، وابنه عبدالله، وابن اخيه شرف، وبنو حمود وشاكر وعلي.. ومن الفعور: حمزة بن عبدالله الفعر ومستور.. والشريف فتن بن محسن.. ومن أشراف تهامة: الشريف أحمد بن منصور، الشريف شرف بن عبدالمحسن، ومحمد بن عبدالمحسن، وناصر بن شكر، وسائر ذوي حسين. وأشراف المضيق (وادي الليمون): الحرّث، ومشائخ قبائل حرب وهذيل.

وحتماً حضره أولئك الرجال الذين سيقاتلون في الثورة العربية الكبرى بعد ثماني سنوات من الان: شرف بن راجح بن فواز بن ناصر (امير الطائف وحاكم المدينة فيما بعد)، وحسين الجودي، احد شرفاء ذوي جود الله. وفاجر بن شليويح العطاوي احد فرسان الروقة من عتيبة، والشيخ هوصان بن عصاي من شيوخ الروقة، وهوصان بن عفار المقاطي..

ولعل الشيخ عبدالعزيز بن جبر آل صبيخان الجدعاني الزبيدي المسروحي، شيخ شمل الجداعين، تواجد في أحد الجنبات.

ولعلنا نلمح أصحاب الدرك بمحطات الحج بالطريق السُلطاني: مندوب قبائل بشر بن حمادي (عسفان).. الشيخ محمد بن عسم آل رومي (خليص).. مندوب آل طالي (القضيمة).. مندوب ذوي حمد الكريتي وبن مبيريك الغانمي (رابغ).. مندوب آل سليمان (مستورة).. وبن بكري الصبحي (بئر الشيخ)، والشيخ عبدالمعين بن حصاني (أبيار بني الحصاني).. والشيخ خليل بن حذيفة الأحمدي -وهو حفيد الفارس الشهير سعد بن جزاء الأحمدي- (المسيجيد).

أما من أعيان جدة فلعلنا نلمح: الشيخ أحمد ناظر.. سليمان قابل (مدير بلدية جدة).. قاسم زينل علي رضا (مُرشح جدة بالبرلمان العثماني)، وأخيه محمد علي زينل علي رضا (مؤسس أول مدرسة نظامية بالحجاز في 1905م)، وعمّهما الشيخ عبدالله علي رضا (قائمقام جدة فيما بعد).. والشيخ سليمان أبو داود، أحد أكابر أهل جدة وشيخ طائفة البحّارة (المعادي)، وأحد كبار ملاك المراكب الشراعية، وبيرقدار (حامل العلم الرسمي)، وصاحب “برحة أبو داود” بجدة – زعيمة البرحات في جدة.. والشيخ عبدالرؤف جمجوم.. وعلي هاشم سلطان (مدير البرق والبريد فيما بعد وأول رئيس لنادي اتحاد جدة).. والشيخ محمد الطويل (ناظر رسوم جمارك جدة، ووزير مالية الحجاز فيما بعد، ورئيس الحزب الحجازي الوطني عام 1924م).. ومحمد نصيف، وكيل آل عون في جدة.. والشيخ الطيب الهزّازي.

وحتماً حضره من الشباب اليافع: محمد طاهر الدباغ، وعبدالرؤف الصبان – وأصغر منهما قليلاً: الطيّب الساسي، وعبدالحميد الخطيب، وعبدالرحمن بشناق – من جملة الشباب الذي سيلتئم بكل اخلاص وطني وشجاعة نادرة مع أقطاب الحجاز في الحزب الحجازي الوطني، بعد ستة عشر سنة من الآن، لإجبار الشريف الحسين، الذي سيفرط فيما بعد في “أوتقراطيته” واستبداده بالرأي لكبر سنّه، للتنازل عن عرشه، واعلان أول حكومة دستورية بالحجاز عام 1924م.

وكانت الأقلية الجاوية (الملاويّة) في مكة من أكبر الأقليات العرقية تواجداً وتمايزاً – لوفرة أعدادها، وعلو نشاطها وتأثيرها.. وثراءها.  كانوا في مطلع القرن الماضي، الأكثر نشاطاً اجتماعياً ومدنياً ونقابياً. من زعمائهم الذين نخمّن تواجدهم: آل أشعري، وآل عبدالشكور، ومحمد وعلي فطاني، ومحمد زيني، واسماعيل مندورة، ونفر من آل كمفر، وبتاوي، وسلمقون، وسنبل، ودوم، وربما عبدالحميد واسماعيل بوقس، وحتماً محمد نور جوخدار نقيب الجاواة في مكة.

ولعلنا نلمح من المطوفين البارزين: آل أزهر؛ ابراهيم أزهر (مسؤول التكيّة المصرية فيما بعد)، وعبدالقادر أزهر، وسليمان أزهر (مسؤول الحرم المكي الشريف)، ومحمد علي بنقش، والشيخ محمد علي طالب الذي وصفه الشريف عبدالله بن الحسين في مذكراته بـ “ذلك الرجل البشوش الضحوك”، وعبدالرحمن جمال،  وأحمد مظهر، وعبدالحى عابد قزاز، وأحمد المشاط!

كما حضره من تكوينات المجتمع المدني في بكورها، عُمد الحارات وشيوخ المهن والطوائف ورؤساء النقابات: شيخ محلة الشبيكة الشيخ أحمد ميرزا، وأهالي محلة المسفلة وشيخهم، وشيخ حارة الباب ولعله حينها الشيخ عبدالله صالح قطش، وشيخ محلة سوق الليل، وشيخ طائفة النحاسين، وشيخ طائفة الفرانة، وشيخ طائفة الحبّابة، والشيخ محمد سعيد جستنية عن العطارين (وهو والد حسين جستنيّة الذي وضع اول ميزانية رسمية للدولة السعودية عام 1948م)، ومجلس نقباء السادة العلويين بمكة يتزعمهم السيّد علوي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد السقاف الشافعي المكّي الذي عاد من منفاه، والسيّد حسين عبدالله العطّاس والسيّد علوي بن عقيل.. ثم لعله هناك الطبيب رمزي عن الجالية الأرنؤطية [الألبانية] في مكة، وممثلي جاليات حجاج بنغالة وحجاج الهند وحسين فلمبان عن حجاج فلمبان والصين وأهالي حجر الجاويين.

ومن تجّار مكة هناك على الأرجح:  أحمد علي بوقري -كبير التجار-، عبدالوهاب بغدادي، يحيى عطار، عباس قرملي، عبدالوهاب يحيى صالح قزاز (صاحب الشركة الوطنية لتجارة الحبوب بالشاميّة)، بكري يحي صالح قزاز (كبير تجار الأقمشة)، محمد باحمدين (من تجار الأقمشة)، الشيخ محمد حسن فارسي (شيخ الجواهرجية بمكة منذ 1907م)..  ولعل كبار أثرياء مكة: حسني قامة، وصدقة كعكي – كانا لايزالان في بدايات كفاحهما!

ومن رجال الإدارة نلمح: عبدالحي قزاز (وكيل البلدية فيما بعد)، وأحمد سُبَحي.. ومن رجال الأمن: الملازم إسماعيل قزاز (وقائمقام محافظة العلا فيما بعد).

وحتماً من رجال الصحافة المتواجدين: الشيخ محمود شلهوب الزمزمي (مُترجم الأخبار التركية في صحيفة حجاز الصادرة في مكة عام 1908 من قبل الاتحاديين ومن أوائل من عمل بالصحافة من الأهليين)، وفؤاد توفيق المكي (مؤسس ورئيس تحرير صحيفة شمس الحقيقة في مكة)، وأبوبكر داغستاني، من أوائل رجال الصحافة بالمدينة المنورة. ولعله كان ينضم اليهم السيد حسين عبد الغفار، الطبيب المحلي، الذي كان يهوى التصوير الفوتوغرافي إلى جانب مهنة الطب البشري، حتى انه قام بافتتاح أول استديو تصوير بمكة حيث كان يلجأ إليه العديد من الشخصيات لالتقاط الصور التذكارية – وهو قد ورث التصوير من والده السيّد عبدالغفار البغدادي صاحب أولى الصور للحرم المكّي التي يعود تاريخها الى عام 1889م وموجودة بجامعة لايدن.

- الهوامش:

[1]: لعل من المفارقة أن يكون مدحت باشا قد نُفي من قبل العثمانيين الى الطائف حتى مات ودُفن فيها، ويذكر أحمد السباعي -شيخ الصحافة السعودية ومؤرخ مكة- أن وفداً رسمياً من الأتراك قد زار الطائف، بالخمسينات الميلادية، لاستعادة رفاته واعادة دفنه بشكل رمزي في مقابر العظماء باسطنبول كنوع من الاعتذار ورد الاعتبار.

[2]: مُقتطفات من القانون الأساسي للدولة العثمانية (دستور 1908م) [وما بين الأقواس من عندنا] :

جاء في المادة (8)، تحت باب “حقوق العثمانيين”: يُسمى كل رعايا السلطنة بدون امتياز بعثمانيين مهما كان دينهم. [كانت صنوف الناس في عام 1908 بحسب مصطلحات الفترة: مسلمون وإفرنج ويهود - وكان بين المسلمين: أهل السنة وعلماؤهم، والشيعة ومجتهدوهم، والمقلدون، والمستقلون، والصوفية، والأحناف، والوهابية، والمتفرنجة (الليبراليون) - وأعراق متنوعة لا تحصى ولا تُعد].

(9) يتمتع جميع العثمانيين بالحرية الشخصية بشرط ألا يضروا الآخرين.

(10) ان الحرية الشخصية لا يتعدى عليها مُطلقا.

مجلس الأمة مكون من مجلس أعيان ومجلس مبعوثين.

يجتمع المجلسان في أول نوفمبر من كل سنة ويفتح بارادة سنية [سلطانية] ويقفل في اول مارس بارادة سنية أيضاً.

 (60) الحضرة الشاهنية (السلطان) تعين رئيس مجلس الأعيان واعضاؤه.

(62) وتكون مدة العضوية [في مجلس الأعيان] مدى الحياة. و(63) ومعاشهم عشرة  الاف غرش في الشهر. و(64) مهمة مجلس الاعيان تنحصر في فحص مشروعات النظامات والقوانين والمصاريف والمداخيل التي يرسلها له مجلس المبعوثين.

(65) وخصص نائب واحد في الاقليم عن كل خمسين ألف نفس من الذكور من الرعايا العثمانيين. و(66) يتم الانتخاب سرا. (و67) لا يمكن الجمع بين النيابة واي منصب عمومي آخر.

و(69) مدة انتخاب عضو المبعوثين هي أربع سنوات، يمكن بعدها تجديد انتخابه. و(70) الانتخابات العمومية تبدأ قبل نوفمبر بأربع أشهر .

(76) يدفع لكل نائب عشرين آلاف غرش عن كل سنة. ومصاريف الذهاب والاياب.

مهمة المجلس (80) التفاوض بالمشروعات النظامية والقانونية التي تقدم اليه ويقرر الامور المتعلقة بالمالية أو بغيرها أو برفضها وكذلك المتعلقة بالنظامات الأساسية ويبحث بالتفصيل عن المصاريف العمومية ويعين المبالغ مع الوزراء، ويعين معهم أيضاً الأموال التي تقابل المصروف مع مبالغها وكيفية توزيعها وجمعها (القانون الأساسي).

[3] واستأثر تردّي الحالة الأمنية في ولاية الحجاز باهتمام نوابه في البرلمان. فقد تحدث نائب الحجاز، قاسم زينل أفندي في جلسة 13 فبراير 1909 عن حالة الاهمال التي تعاني منها ولاية الحجاز على الرغم من المكانة الكبيرة التي تحتلها في نفوس المسلمين، وبيّن أن هذا الإهمال أدى الى وقوع اضطرابات في مكة وانتقد السلطات الحكومية لنفيها وقوع تلك الحوادث ومن ثم عودتها للاعتراف بها جزئياً، كما تحدث عن المشاكل الموجودة في بادية المدينة المنورة، واحتجاجات القبائل بانقطاع مخصصاتهم السنويٌة  بالاغارة على قوافل الحجاج تمرداً على الحكومة المركزية، وقد دعا زينل السلطات الحكومية الى اعادة الاعتبار لزعماء عشائر حرب وجهينة، وتقديم إيضاح حول حالة الانفلات.


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

2


ارتداء يهوديات للنقاب وزى طالبان يجتاح إسرائيل


كل الوطن
image

كل الوطن- صحف عبرية:اجتاحت ظاهرة غريبة على المجتمع الإسرائيلى مؤخرًا، وهى انتشار النقاب الإسلامى وزى نساء حركة طالبان الأفغانية

وقالت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية إن الحركة أطلق عليها اسم "طالبان" لأن نساءها يرتدين الجلباب الذى يميز حركة طالبان الإسلامية الأفغانية، مضيفة أن هذه الظاهرة تزداد رقعتها اتساعًا فى الفترة الأخيرة وتثير الجدل داخل الأوساط العلمانية والمتدينة الإسرائيلية على حد سواء.


وأشارت هاآرتس إلى أن المجموعة التى يطلق عليها "طالبان" وتحمل فعليا اسم "قلب طاهر"، تأسست من قبل "شلومو هليفعرنتس" وهو يهودى متدين من ضاحية كريات يوفيل فى القدس، فى الأصل، أقام المجموعة التى تأتمر بأمره بشكل أعمى، قبل عشرين سنة بعد أن هاجر إلى الولايات المتحدة، إلا أنه اضطر إلى الانتقال معها إلى كندا، بعد أن اتهم بخطف شاب فى الـ 13 من عمره.


ويواصل شلومو من إحدى ضواحى مونتريال، إقامة طقوسه الدينية المتطرفة، والتى تشمل صلوات طويلة وغريبة، وجلد من يجده خاطئا، وتزويج فتيات قاصرات، وغيرها من الطقوس المختلف حول طبيعيتها.


وتضم الحركة فى صفوفها النساء والرجال، ولكن "نساء طالبان" الظاهرة الأكثر شيوعًا، حيث إن منظر النساء اليهوديات وهن يتشحن بزى أسود أو جلباب يغطيهن من الرأس حتى القدم.


وأوضحت الصحيفة أنه هذا المنظر لم تألفه عين الإسرائيليين بعد، رغم كثرة الأماكن الدينية على شكل حارات ومدن متدينين وحريديم يهود والتى تنمو على ضفافها هذه الظاهرة، الأكثر تطرفًا، والتى يلصق بها بحق أو بغير حق، ممارسات وقصص تقارب الأفعال الجنائية، والتى كانت أبرزها قضية المرأة من "ريشون لتسيون"، التى حكمت عليها محكمة إسرائيلية بالسجن لمدة أربع سنوات، بتهمة جلد بناتها وأولادها، وهى المرأة التى أطلق عليها الإعلام الإسرائيلى، فى حينه لقب، "ماما طالبان" لأنها كانت ترتدى الغطاء الذى يغطيها من الرأس وحتى القدم.


وفى إشارة إلى الامتداد الجغرافى للظاهرة قالت الكاتبة الإسرائيلية الشهيرة "تمار روتام" فى مقال لها نشرته بالصحيفة تحت عنوان "إنها ليست كابول.. إنها بيت شيمش "النساء اللاتى يلبسن الغطاء المذكور يمكن أن تصادفهن فى بيت شيمش، بيتار عليت، طبريا، صفد وحتى فى بعض أحياء القدس".


وفى السياق نفسه، بثت القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلى تقريراً كشف فيه أن 360 امرأة ينتمين إلى المجموعة المسماة "نساء طالبان" يعقدن لقاءات مشتركة فى حى "جيئولا" فى القدس، ويستمعن هناك إلى محاضرات وعظات دينية حول الاحتشام واللباس اللائق للمرأة.


وأوضح التقرير المصور أن هؤلاء النساء يظهرن وهن يعتمرن الغطاء الشبيه برداء نساء طالبان فى أفغانستان، ويجلسن فى حلقات نسائية، تتناول هذا الموضوع ومواضيع أخرى.


وأشارت القناة الفضائية الإسرائيلية إلى أن النساء ينتمين إلى أكثر من تيار دينى، وينحدرن من أصول اجتماعية وعرقية مختلفة.


وأضافت هاآرتس أن محكمة إسرائيلية ستقرر خلال الأيام القادمة إذا كانت المجموعة الدينية اليهودية التى يطلق عليها "طالبان" هى حركة قانونية والانتساب إليها شرعى أو أنها غير قانونية وبذلك يحظر قانونيا الانتساب إليها.


وأوضحت هاآرتس أن الموضوع وصل إلى ساحة القضاء، فى أعقاب استصدار أمر قضائى بإعادة شقيقتين تنتميان إلى تلك المجموعة بمدينة "ريتشيون لتسيون" ومنعهما من الالتحاق بأفراد هذه المجموعة فى إحدى ضواحى مونتريال فى كندا، وذلك فى أعقاب التماس قدمه شقيق جدهما، ادعى فيه أن التحاق الفتاتين بالمجموعة الدينية المذكورة يعرض حياتهما للخطر.


وقررت القاضية التى قبلت الالتماس تحديد جلسة للبحث فى نمط حياة والدى البنتين المتزمتين، وفيما إذا كان هذا النمط طبيعيا ولا تشوبه شوائب، الأمر الذى من شأنه الانعكاس على قانونية المجموعة الدينية المذكورة، التى فى حال اعتبارها غير قانونية سيسمح لسلطات القانون إخراج أولاد الأهالى التابعين لها من وصاية آبائهم.


وكان يفترض أن تسبقا الشقيقتان القاصرتان والديهما إلى مونتريال، فى كندا، إلا أن شرطيين انتظراهما فى مطار مونتريال وأبلغاهما بقرار منعهما من دخول كندا، وعند وصولهما إلى مطار اللد، بعد إعادتهما إلى البلاد عنوة انتظرتهما عاملة اجتماعية، ولم يتم تسليمهما لوالديهما إلا بعد تدخل محام.

http://www.kolalwatn.net/world_variety/15853.html

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

3

قال: إن العبارة جاءت ضمن سياق غضْبة على مجرم

العواجي: ما تلفظت به خطأ مني في حق أهلي بالجنوب .. أعتذر عنه

سبق - الرياض: قدّم الدكتور محسن العواجي اعتذاره لأهل الجنوب على تلفظه بعبارة "نُفي من عندنا للجنوب" التي قالها في برنامج "ساعة حوار" على قناة "المجد" الأحد الماضي، معتبراً ذلك خطأ منه، حيث قال:
"ما تلفظت به على عجل في الحلقة خطأ مني مباشر في حق أهلي وعشيرتي أبناء وطني من جنوبنا الغالي، وأعتذر لهم عنه".

مشيراً إلى أن العبارة جاءت "ضمن سياق غضبة على مجرم لم يترك وسيلة إعلام إلا ونابذته فيه لوجوده في جدة حيث الأضواء والإعلام والقلق عليه، ثم انتقاله إلى منطقة الجنوب، وكلها بلادنا".

وأكد الدكتور العواجي، الحاصل على شهـادة الدكتوراه في "البيدولوجيا" (علم الأرض) من جامعة ويلز، أن ما ذكره عن نفي الرئيس التونسي المخلوع إلى الجنوب لم يكن سوى خطأ منه غير مقصود، مضيفاً أن "هذا الاعتذار الواجب عليّ المباشر والواضح دون أي استدراك عليه هو اعتذار مني ولي بالدرجة الأولى، لو كنت أقصد ما ذهبوا إليه، فأنا أصلي ليس من جنوب المملكة فحسب، بل من أقصاه، بل في اليمن وعلى حدوده وفي نجران، حيث يام وقحطان وهمدان وحاشد اليمنية التي هي أصولنا القبلية المباشرة لنا نحن قبيلة العجمان ولا فخر". 

جاء ذلك في توضيح للدكتور محسن العواجي خص به "سبق" حول حديثه في البرنامج، الذي أثار جدلاً وتحدث فيه عن نفي الرئيس التونسي إلى الجنوب قائلاً: "رأينا زين العابدين بن علي يبحث عن أدوية نفسية، وينفى من عندنا، الحمد لله، إلى الجنوب".

وتنشر "سبق" نص توضيح الدكتور العواجي:
"أولاً- أشكر كل من تفضل ببعض الاستدراكات الشكلية والموضوعية على حلقة ساعة حوار من قناة المجد الأحد الموافق 3/ 11/ 1432هـ، فما كان فيها من صواب فهو من الله أحمده عليه وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله منه.

ثانياً- بعض الأحبة من منطقتي (الجنوب) تلقف زلة لسان مني جاءت، وفي سياق غضبة على مجرم لم أترك وسيلة إعلام إلا ونابذته فيها لوجوده في جدة، وأخيراً نقلته الدولة من جدة حيث الأضواء والإعلام والقلق عليه إلى منطقة الجنوب وكلها بلادنا، ولذا سأعتبر ما تلفظت به على عجل في الحلقة المذكورة خطأ مني مباشر في حق أهلي وعشيرتي أبناء وطني من جنوبنا الغالي، وأعتذر لهم عنه؛ لأنه لا مجال للقول بأنه غير مقصود، طالما أن الأحبة أخذوا الزلة بهذه الحساسية حتى لو كان غير مقصود وهو الحقيقة، والحمد لله.

ثالثاً- هذا الاعتذار الواجب عليّ المباشر والواضح دون أي استدراك عليه هو اعتذار مني ولي بالدرجة الأولى لو كنت أقصد ما ذهبوا إليه، فأنا أصلي ليس من جنوب المملكة، فحسب بل من أقصاه بل في اليمن، وعلى حدوده، وفي نجران، حيث يام وقحطان وهمدان وحاشد اليمنية التي هي أصولنا القبلية المباشرة لنا نحن قبيلة العجمان ولا فخر، وفي كل قبيلة بل في كل مسلم خير أياً كان أصله وقبيلته، فأنى لي أن أقصد ما ذهب إليه الأحبة ولا نريد أن نتفاخر لا بالأنساب ولا بالأحساب، فقد أكرمنا الله بأخوة الدين، وأذهب عنا عبية الجاهلية، وأكرمنا عند الله أتقانا. وأقدر للإخوة احتجاجهم، بل وأتفهم غضبتهم، بل وأتحمل من البعض أنه زاد في الانتصار لحد لا يمكن أن يقبله لنفسه لو أنه كان في مكان العبد الفقير فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً. والله المستعان.

رابعاً- نحن أبناء هذا البلد لحمة واحدة فلا مناطقية ولا قبليلة ولا إقليمية ولا طائفية ولا مذهبية، بل رسالتنا إسلامية أممية تجعل كل مسلم أخًا للمسلم فوق أي أرض، وتحت أي سماء، جماع ذلك كله في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

وختاماً أكرر اعتذاري لكل من رأى أني أخطأت في حقه، فله العتبى حتى يرضى، وفي تزكية النبي صلى الله عليه وسلم لأخوتنا بالإسلام والإيمان والحكمة غنى عن زلتي واعتذاري، رزقنا الله قول التي هي أحسن، وآتانا جميعاً الحكمة وفصل الخطاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
محبكم محسن العواجي العجمي اليامي القحطاني الهمداني، من حاشد اليمانية".

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

4

هل المجتمع يرفض التغيير بالفعل ؟


مشاري الغامدي



الأربعاء ، 5 أكتوبر ، 2011
الكاتب : مشاري الغامدي | تحت تصنيف: عام

بدون مقدمات .. بدون تهيئة للمجتمع .. بدون تدرج في التطبيق، بدون إشارات  مسبقة أو استفتاء للجمهور ..   أعلن الملك في مجلس الشورى مشاركة المرأة في مجلسي (الشورى) و (البلدي). حضر الإعلان الملكي، و كعادتها رحبت به وسائل الإعلام الحكومية ، لكن ما يعنينا حقيقة هو ردة الفعل في الشبكات الاجتماعية بصفتها المعبر المستقل و الأبرز هذه الأيام عن رأي الشارع . لم يلجأ صانع القرار قبل اتخاذ القرار لاستفتاء الرأي العام، و مع ذلك شهدت الشبكات الاجتماعية ترحيباً لافتاً و واسع النطاق، يحرج بشدة حججاً منتشرة مثل (المجتمع غير متقبل لمشاركة المرأة / المجتمع قبلي متخلف/ الشعب لا يريد المشاركة) وإن كان لابد ان نقر بصعوبة طرح رأي مضاد لـ أمر ملكي بشكل علني إلا أني أقلل من أهميته هنا، لاتساع حجم الترحيب الشعبي بهذه الخطوة الموصوفة بأنها أساس للاتجاه نحو إصلاحات أهم. هذه الحجج التي أشرنا لها تكاد تترسخ في اللا وعي المحلي و عند وسائل الإعلام الغربية دون أن تخضع لنقاش، و هذا المقال محاولة لمناقشة هذه الحجج، تحديد مدى قوتها،  و الخلاص إلى معيقات التغيير الحقيقية.

يرى بعض المراقبون في هذه الخطوة تأكيداً لدعاية مشهورة تزعم أن الحكومة تتقدم على المجتمع في وطننا. الحقيقة أن النظرة الفاحصة للموقف تشي بالعكس تماماً. أثبت هذا القرار السياسي إمكانية وقوع إصلاح دون تأخير بحجة الحاجة لتهيئة المجتمع له، و أثبت أيضاً أن دراسة تقبل المجتمع لم تكن شرطاً لاتخاذ خطوات إصلاحية معتبرة .  المجتمع الذي أشغل  في الأيام الماضية بمناقشة إمكانية قيادة المرأة لسيارتها أو عملها كبائعة في سوق نسائي ، فوجئ بهذا القرار، و ما أعقبه من تتابع ظهور عدد من المشايخ و العلماء لمباركته و تأصيله شرعاً، لكنه استجاب له بوعي رائع، يكشف عن استعداده المسبق للتغيير.  و الحقيقة أن التجربة الحية أثبتت دائماً تساقط مقولات جمعية، أكسبتها معانيها (الفضفاضة)  قوة و تأثيراً عريضين: ( المجتمع يعيق التطور) ، (المجتمع ممانع) ، (الحكومة تسبق المجتمع). تتردد هذه المقولات غالباً عند الحديث في ملفات معينة مثل: حقوق الإنسان، تطوير الأنظمة القانونية و السياسية، تمكين المرأة. انضمام 123 ألف مواطن و مواطنة – بحسب آخر إحصائية رسمية معلنة من التعليم العالي- إلى برنامج الابتعاث كشف عن وعي اجتماعي و استعداد للانفتاح على العالم. وصول نسبة الإناث المرشحات للقبول في المرحلة الحالية من برنامج الابتعاث إلى 56% من مجموع المتقدمين لا يدل أبداً على مجتمع تتعذر به الدولة لتمتنع عن تمكين المرأة و منحها حقوقها الأساسية. التجربة التاريخية كشفت عن تقبل المجتمع – في أغلبه – لتغييرات رفضتها قوى معينة فيه: تعليم المرأة ، إنشاء التلفزيون، برامج الابتعاث قديماً و حديثاً. حتى الممانع، لا يلبث طويلاً حتى يتكيف مع القرار، خاصة عندما يتعلق المنع بقاعدة سد الذرائع. لم تلزم الحكومة الأسر بتعليم بناتها، لكن العائلات السعودية سارعت في فترة وجيزة إلى تعليم الفتيات. المثير للاهتمام حقاً أن التأخر الاجتماعي حصل عندما تدخلت الحكومة لا عندما تركت الأمر للمجتمع: لم تقد المرأة السيارة لأنها سترسل إلى السجن، رغم ربط المسؤولين الظاهري للسماح بموافقة المجتمع. لم يتخلص المجتمع من سيطرة الرجل على المرأة عبر نظام المحرم – الذي أسيء استخدامه بشدة – لأن الدولة حولته من أعراف إلى قوانين .. و هكذا.

و في حقيقة الأمر ، فالسؤال ينبغي أن يعكس ! متى أعاق المجتمع إرادة الحكومة ؟ ما الأمور التي أرادت الدولة تنفيذها و لم تستطع للمانعة الشعبية ؟ أين عبر (المجتمع) عن رفضه لقرارات سياسية ؟ ما هي المنابر الحرة التي يملكها المجتمع ليعبر أفراده عن معارضتهم لبعض سياسات حكومتهم دون الخوف من الاعتقال أو المحاصرة ؟ بل بالإمكان  العودة بالأسئلة خطوة للوراء .. من هو هذا المجتمع ؟ من يتحدث باسمه ؟ هل المؤسسة الدينية أو شيوخ القبائل هم  من يمثله؟ ماذا عن أفراده .. أليسوا ممثلين حقيقيين ؟ ألم توجد الشبكات الاجتماعية و مواقع الانترنت  مساحات واسعة و أدوات للتعبير عن إرادة شرائح عريضة من المجتمع ؟

***

أسئلة أخرى يمكن توجيهها ما دمنا نتحدث عن تغيير .. ما القوى الكبرى التي يخشى منها صناع القرار بالدولة في المجتمع لتعيق الطريق في حال أرادت الدولة فعلاً قيادة عملية تحول إلى دولة الحقوق و المؤسسات؟ أي عوائق اجتماعية حقيقية تمنع من : فصل السلطات/ مشاركة الشعب في صناعة القرار و مراقبة تنفيذه/ احترام حقوق الإنسان/ مكافحة الفساد المالي و الإداري ؟

يمكننا أن نبدأ الحديث عن القبيلة كقوة.. على الرغم من رابطة الدم و التاريخ المشترك بين أفرادها،  لكنها  قد احتويت ضمن الدولة و أجهزتها، و أجاد رجال هذه الدولة التعامل مع العامل القبلي جيداً. يلاحظ مثلاً أن قبيلة (الوداعين) قد تبرأت رسمياً من ابنها (محمد الودعاني) عندما طالب بسقوط الملكية في المملكة، و قدم رجالها الكبار للاعتذار و تجديد الولاء و إعلان البراءة من خطأ (فرد) لا يصح أن يشوه صورة (قبيلة).

من القوى المؤثرة : المنتفعون من الوضع الحالي. تبرز هذه القوى بشكل أساسي عند الحديث عن خطر الفساد المالي و الإداري، و ما كارثة سيول جدة عنا ببعيد. تعترض هذه القوة إصلاحات متعددة: لو تحدثنا عن غلاء أسعار الأراضي و ضرورة فرض رسوم على الأراضي البيضاء، فإن (إقطاعيين) كباراً سيتضررون ! حتى في مواضيع لا تخطر على البال مثل : قيادة المرأة للسيارة، لا يمكن إغفال دور لوبي شركات الاستقدام المملوكة لأسماء محدودة ، تضغط باتجاه منع القرار، و إبقاء الوضع كما هو لئلا تخسر سوقاً عريضة: استقدام سائقي السيارات. فتش دائماً عن المستفيد من بقاء الوضع كما هو ! من اللافت للانتباه أن الموضوعين الأخيرين – على سبيل المثال – يتأخران احتجاجاً بالعائق الشرعي، على الرغم من وجود فتاوى تقدم الرأي المضاد: جواز فرض الرسوم ، و جواز قيادة المرأة للسيارة. لذلك لا ينبغي إغفال دور القوى المنتفعة من بقاء الوضع كما هو و تعليق اللوم كاملاً على المؤسسة الدينية.

الحديث يجرنا الآن إلى القوة الثالثة و هي أبرزها على الإطلاق و تستحق استفاضة في الحديث: اعتبار المؤسسة الدينية الرسمية. بداية نلفت الانتباه إلى أن انضواء هذه المؤسسة في الإطار الرسمي نزع عنها رداء الاستقلالية و حولها إلى مؤسسة تابعة ذات طبيعة استشارية.  إذا برأنا المؤسسة الدينية من الفساد المالي و الإداري فإننا لا نستطيع إغفال دورها في إضفاء غطاء شرعي على جهود مقاومة الإصلاح السياسي – الضامن الحقيقي لمكافحة الفساد المالي و الإداري – ، ففتاوى مثل عدم إلزام الحاكم بالشورى تفرغ فكرة المشاركة السياسية من محتواها، مبدأ ( إلزامية النصيحة السرية ) بإطلاقه الحالي يعطل كلاً من المشاركة و المراقبة. تحريم وسائل التعبير السلمي – حتى البيانات !  – من أعلى هيئة علمية بالمملكة و اعتبارها من (الفتنة) يحرم الإنسان من أحد أهم حقوقه: حق التعبير. حتى فتوى إجازة مشاركة المرأة في مجلس الشورى التي تشترط أن تكون شوراها معلمة لا ملزمة تتصدى لتمكين المرأة.

لكن .. إلى أي درجة تعيق فتاوى المؤسسة الدينية – غير المستقلة – التحول السياسي إلى دولة الحقوق و المؤسسات ؟ هل التزمت الدولة دائماً بفتاوى أكبر هيئاتها العلمية ؟ لا يبدو أننا نستطيع  الإجابة بـ (نعم ). في حالات كثيرة تجاوزت الدولة  المرجعية الرسمية إلى فتاوى علماء أفراد أو هيئات من خارج البلد. البنوك .. توسيع المسعى .. إباحة عمل شركات التأمين. .  إجازة اليوم الوطني .. مجرد أمثلة.

تبدو القضية مركبة: لدينا مؤسسة دينية رسمية، تمنح الحاكم سلطة مطلقة لا تلزمه باستشارة جهة ما، و تعارض فتاواها التحول إلى دولة الحقوق و المؤسسات. لكن هذه المؤسسة تابعة للسلطة، و السلطة تتجاوز فتاوها في حالات كثيرة دون اعتراض ذي بال منها، لأن أدبياتها تحث على التزام السمع و الطاعة ما لم يرتكب الحاكم كفراً بواحاً، و تقرن الاعتراض السلمي بمصطلحات منفرة كالخروج و الفتنة.

لكن هل المؤسسة الدينية الرسمية عاجزة لهذا الحد ؟ الجواب – بالتأكيد – لا !

تلتزم المؤسسة الدينية بطاعة ولي الأمر المسلم، و هي تعتبر نفسها شريكاً في مفهوم ولاة الأمر، فتفسره بالعلماء و الأمراء. تفسر هذه الشراكة بالطابع الاستشاري ، غير الملزم بطبيعة الحال. أدبيات هذه المؤسسة توجب الطاعة بالمعروف، و تتجاوز إلى السمع و الطاعة  في المنكر إذا كان عدم الامتثال يؤدي إلى إنكار أكبر كالخروج على الحاكم، ما لم يرتكب كفراً بواحاً. الشواهد على تطبيق هذا المبدأ و معاقبة من يتجاوزه أكثر من أن تحصى. يمكن الاستشهاد بإقالة عضو هيئة كبار العلماء السابق (د. سعد الشثري) لما خالف هذا العرف و انتقد سلوك الحكومة علناً. (الشثري) نفسه عاد بعد شهور لينتقد تصرف الشيخ (د. يوسف الأحمد) عندما خرج (الأحمد) في تسجيلات مرئية ينقد فيها انتهاك الحكومة للقانون باعتقال الآلاف لسنوات دون محاكمة. من جهة أخرى، فإن الإقالة ليست دائماً ممكنة لمن يخرج عن هذا العرف، و يبدو أن التهميش و التجاوز أسلوب أمثل في التعامل مع أسماء أكبر من أن تقال.

تكمن قوة المؤسسة الشرعية داخل منظومة الدولة في أنها كانت دائماً خط دفاع أول بسلاح الفتوى ضد كل من حاول الخروج على الدولة ، و لو كان خروجه بسبب كثرة المعاصي و الفتن. مثال أول: حركة جهيمان، و تصدي العلماء لها. مثال آخر: أظهرت أيام ثورة حنين – التي لم تحدث !- تمسك المؤسسة الدينية بموقفها التاريخي، فكانت سداً منيعاً في وجه دعاوى الخروج على الدولة، و هو ولاء حقيقي و مبدئي. بعد انقشاع السحابة كان رد فعل صناع القرار : دعم مالي لكل المؤسسات الدينية .. وظائف جديدة .. و  شكر لقيادات المؤسسة الدينية على أعلى مستوى. إذا وضعنا هذا في الاعتبار، تتبين أهمية الحفاظ على علاقة (جيدة) و (بعيدة عن الاستفزاز المباشر) مع المؤسسة الدينية الرسمية.

بعد هذا العرض ، لا بد من الحديث عن تقصير الدولة كسبب رئيس لإعاقة التحول إلى دولة الحقوق و المؤسسات. تتأخر الدولة كثيراً عن الاستجابة للمطالب الشعبية الدافعة باتجاه التغيير. توقيع قرابة 10000 مواطن على بيان دولة الحقوق و المؤسسات-  بما فيهم أبرز نخب المجتمع السعودي – لم يكن كافياً ليحصل على ردة فعل رسمية واحدة، تبشر بقرب الاستجابة للمطالب الأساسية كفصل السلطات ، و منح مجلس الشورى الصلاحيات الكاملة و انتخابه بالكامل، استقلال القضاء. على العكس تماماً، كانت التصريحات الحكومية تسير في الاتجاه المضاد. نتحدث أيضاً عن استمرار اعتقال الآلاف دون منحهم حقوقهم القانونية التي كفلها نظام الإجراءات الجزائية ..  مرور عامين على موت العديدين في كارثة ( سيول جدة ) دون محاكمات علنية جادة للمتسببين فيها . . ارتفاع أسعار الأراضي و احتكارها و تباطؤ الحكومة في فرض ضريبة على الأراضي البيضاء .. ارتفاع الأسعار بشكل عام دون رقابة في مقابل مشاريع حكومية متعثرة تقدر تكلفتها بالمليارات .. تعطيل مؤسسات المجتمع المدني..  .. الأمثلة كثيرة و آخرها تكرار تجربة الانتخابات البلدية منزوعة الصلاحية – بعد سبع سنوات من التجربة الأولى – ما يشف عن عدم اهتمام حقيقي بالمطالب الشعبية ، و كان الرد عليه عملياً بانخفاض نسبة المشاركة إلى أرقام لا تكاد تذكر.. في جدة مثلاً شارك 4% ممن سجلوا كناخبين، مع ملاحظة أن النسبة الأكبر من الناس لا تسجل أصلاً للانتخاب.

لا مفر من القول أن التحول لنموذج دولة الحقوق و المؤسسات أصبح ضرورة ملحة. ضرورة دينية، لحفظ الدين من التوظيف السياسي و إعلاء إرادة الأمة على إرادة حاكم فرد، مهما بلغ من التقوى و الصلاح.و هي ضرورة سياسية لدولة تستمد شرعيتها و استقرارها من مواطنيها ، فلا تفرق بينهم لأسباب طائفية أو مناطقية. ضرورة اقتصادية للحفاظ على الموارد الأساسية للدولة في عصر برزت فيه قوى عالمية جديدة ، و تصاعدت احتمالات وقوع أزمات اقتصادية عالمية. إن عجز المواطنين في هذه البلاد عن المشاركة في إدارة الثروة و مراقبة صرفها ينذر بمستقبل مظلم، في ظل توارد التقارير الدالة على تراجع المخزون النفطي للمملكة في مقابل معدلات استهلاك محلية متزايدة، و عدم وجود جهود حقيقية لتنويع مصادر الثروة و التحول إلى اقتصاد معرفي. هذا التحول هو ضرورة أخلاقية أيضاً لدولة تحترم مواطنيها و تمنحهم حقوقهم الإنسانية كاملة.

ربما يصعب الحديث عن حلول بعد عرض الموضوع، لكن الأهم الآن في نظري هو دحض تلك الأساطير التي تتردد دائماً عن  كون هذا المجتمع غير جاهز للتغيير و الحصول على حقوقه – السياسية و الاقتصادية و الإنسانية – و تحديد معيقات التغيير الحقيقية :

  1. وعي منخفض لدى الشريحة الأكبر من المجتمع، التي لم تتبين بعد العلاقة بين عدم تحقق (فصل السلطات / استقلال القضاء/ المشاركة السياسية/ الرقابة الشعبية على المال العام ) و بين عدم تمكنها من (امتلاك سكن/ التغلب على الواسطة/ الحصول على علاج و تعليم متميز/ القضاء على ارتفاع الأسعار و غش التجار.. )

  2. مؤسسة دينية غير مستقلة ، لها حصانة رسمية تجرم نقدها، تشرعن تأخير الإصلاح و تحارب مطالبه أحياناً، و هي بحاجة أولاً للاستقلالية، ثم لحوار مكثف و علني يقوم به شرعيون يقارعون الحجة بالحجة، يبرزون شرعية المطالب الإصلاحية و يفككون العقبة الدينية أمامها، لئلا يصبح الحكم الشرعي حجة تتعذر بها القوى الرافضة للإصلاح.

  3. مستفيدون كبار من غياب التشريعات و الأنظمة الرادعة، و متنفذون كونوا ثروات طائلة على حساب المال العام، سيقفون و لا شك في وجه جهد شعبي يعزز المشاركة و المراقبة.

  4. حكومة لا يوجد ما يدفعها للإصلاح الحقيقي شيء، ما لم تقتنع أن مرجعية الشعب – الذي أثبت دائماً حرصه على الاستقرار و دعمه لقيادة بلده – أدعى لاستقرارها و دوام أمنها و رخائها، و ما لم يجد المواطنون  إجابة مقنعة للسؤال الفلسفي الأعظم في عام 2011 ..

من أنتم ؟

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

5


مشاركات قصيرة



لا دخل بما قاله الفوزان بالشيخ اللحيدان



عبدالعزيز قاسم:731] صالح الفوزان يرد ع اللحيدان عبر الرياض+خنفر:سعيد بقرار استقالتي وسأقود مؤسسة عالمية من قطر




أخي قاسم،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

كما ان الإنكار على ولي الامر يكون بالسر، كذلك النصح مع عامة الناس يكون بالسر "وجنبي النصح في جماعة"
وش. الفوزان لم يرد على ش. اللحيدان علانية كما أوضحت لنا في العنوان!
 وإنما كان كلامه عام وتأصيلي
فأين الموضوعية!

ودمتم في طاعة الله،،،


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعود بن ريس الهلالي
أخصائي تنمية منظمات

تعليق: آسف لكل الإخوة الذين ساءهم عنواني وهم يرون بانه لا دخل لحديث الفوزان بالشيخ اللحيدان، أجل كان يرد يا جماعة الخير على سعد الفقيه والمسعري فقط.. أعتذر عن فهمي القاصر.. وصحيفة الرياض ومقالة تركي السديري مباشرة عن تصريح الفوزان لا علاقة لها بما قاله اللحيدان.. عبدالعزيز قاسم
----------------------------------------------------------------------------------------

  وَصفَةٌ للشر .. لا بد أن تَقرؤوها .!

كما يصف الطبيب الدواء، هذه وَصفةٌ لِعكسه .. للشر الذي لا بُرءَ منه.

إن أردتَ فتح أوسع أبواب الفتن و الشرور دفعةً واحدة، على شعبٍ أو وطن، فَأْتِه من باب (الأمن) .. و (الأمن) فقط. فالناس أول ما يفقدون (الأمن) .. و أحوجُ ما يحتاجون (الأمن) .. و أوسع ما يتأثّرون به (الأمن) .. و أصعبُ ما يستعيدون (الأمن) .. إن إستعادوه يوماً ما.

يجوع المرء 24 ساعة، و لا يتحمل فَقْد (الأمن) دقيقة. فيها يُقتل برئ، و يُنتهك عِرض، و تُنهبُ حقوق، و يُفعلُ ما لا تُعوّضه الملايين. التفريط به يُفْقِدكَ رصيد عمركَ، عشراتِ السنين من تعبٍ و جهدٍ و مال .. يُشطَبُ على مستقبلكَ و أهلك، فلا تعرف كيف تخطط و لا أين تتجه، و لا يعود لكَ قرار .. أيُّ قرار. تُصبح و تُمسي مُسيَّراً مُنقاداً كالدواب في أمواجٍ تتلاطم، بلا قَشَّةِ نجاة.

الجائع يخطط، و الجاهل يخطط، و الفقير يخطط .. إلّا فاقد (الأمن)، لا وقتَ، لا وعيَ، و لا أملَ له في أي تخطيطٍ .. أو حتى تفكير.

(الأمن) قبل الصحة، و قبل التعليم، و قبل الشورى .. قبل كل شيئ إلّا أركان الاسلام الخمسة. إنه (التاجُ) الحقيقي على رؤوس الآمنين، لا يراه إلّا فاقِدوه .. و ما أكثرهم، دولاً و شعوبا، عن يميننا و يسارنا و أمامنا و خلفنا.

و القائمون بواجبات (الأمن)، لا يدافعون عن (التاج) تاجِ المُلْكِ أو الحُكْمْ .. بل عن (تاج) أمنٍ يُزين رأس كل مواطن، ذكراً و أنثى، كبيراً و صغيراً، غنياً و فقيراً، عالماً و جاهلاً، محافظاً و ليبرالياً. بِذا يكون (جهاداً في سبيل الله).

الكُلُّ يُجمِع على (الأمن)، مهما إختلفوا توجهاتٍ و شعاراتٍ و مآرباً. و لا تَصونه الخُطبُ و لا الاجتهادات .. بل العمل و الإنضباط و الإخلاص .. و الله من وراء القصد. 

          محمد معروف الشيباني
-------------------------------------------------------------



أسهمت في بناء القطار الخفيف بالقدس.. وقد تفوز بمناقصة قطار الحرمين
"خطيب الأقصى" يدعو السعودية إلى مقاطعة شركة فرنسية تخدم "الاحتلال الإسرائيلي"

 دعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، المملكة إلى مقاطعة شركة "آلستوم" الفرنسية، والتي تسعى للفوز بمناقصة إنشاء قطار الحرمين في السعودية، معللاً ذلك بأنها كانت قد أسهمت في بناء القطار الخفيف في القدس، والذي يهدف إلى تهويد المدينة بالكامل.

ونقلت صحيفة "السبيل" الأردنية عن صبري، قوله: إنه يجب ملاحقة الشركات التي تتعامل مع الاحتلال ومقاطعتها، وأن نبحث عن الشركات التي تقدم خدمات جيدة ومقبولة، مشيراً إلى أنه مطلوبٌ من الإعلام أن يوصل هذه المعلومة لذوي الشأن في السعودية؛ لأنه من المحتمل أن مثل هذه المعلومة لم تصل المسؤولين هناك.
 ورأى أن التعامل مع شركاتٍ تتعامل مع الكيان الصهيوني في تنفيذ مشاريع لتهويد القدس، هو تطبيعٌ مع هذا الكيان، داعياً إلى استثمار السلاح الاقتصادي في حماية مدينة القدس، وهو السلاح ذاته الذي يستخدمه الاحتلال لمحاربة الاقتصاد الفلسطيني والعربي.

وأكد صبري أن مشروع القطار الخفيف الذي أقامته شركة "آلستوم"، يشكل إزعاجاً للسكان العرب المقدسيين في مدينة القدس المحتلة، وضيّق عليهم الطرقات، إضافةً إلى أهدافه التهويدية، والتي على رأسها توحيد شرقي القدس مع غربيها ضمن المشروع التهويدي الكبير المتمثل في مشروع "القدس الموحدة."

من جانبه، دعا أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية في القدس المحتلة الدكتور حسن خاطر، إلى مقاطعة شركة "آلستوم" الفرنسية للسبب ذاته، وقال إن السماح لشركة "آلستوم" بتنفيذ قطار الحرمين، تطورٌ خطيرٌ يجب الانتباه له من قِبل عالمنا العربي بشكلٍ عام، ومن قِبل السعودية بشكلٍ خاص، ويجب وقفه، وإنهاء التعامل مع هذه الشركة؛ لأن التعامل مع مثل هذه الشركات سيكون مكافأةً لها على الانتهاكات الكبيرة والخطيرة التي قامت وتقوم بها هذه الشركة في مدينة القدس المحتلة.

يُذكر أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت قد شهدت، الأربعاء الماضي، حملاتٍ لمقاطعة الشركة ذاتها.




@

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

6


ما يجتنب من الفتن
عبد الله التميمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فكثيرا ما نسمع من الأئمة والخطباء الاستعاذة بالله – عز وجل – من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسمع – أيضا - من بعض الشيوخ قولهم: إنه يجب اعتزال الفتنة، ويريدون بذلك ما يحصل في بلاد المسلمين من ثورات ومظاهرات، فما هي الفتنة؟ وهل كل فتنة يجب اعتزالها؟

قال الجوهري في "الصحاح":

"الفِتْنَةُ: الامتحان والاختبار. تقول: فَتَنْتُ الذهبَ، إذا أدخلتَه النار لتنظر ما جودته. ودينارٌ مَفْتونٌ. قال الله تعالى: " إنَّ الذين فَتَنوا المؤمنين " . ويسمَّى الصائغُ الفتَّان، وكذلك الشيطان. وفي الحديث: " المؤمن أخو المؤمن يسعهما الماء والشجر ويَتَعاونانِ على الفَتَّانِ " . وقال الخليل: الفَتْنُ: الإحراق. قال الله تعالى: " يوم هم على النارِ يُفْتَنونَ " . وورِقٌ فَتينٌ، أي فضَّةٌ محرقة. ويقال للحَرَّةِ فَتينٌ، كأنَّ حجارتها مَحْرَقةٌ. وافْتَتَنَ الرجل وفُتِنَ، فهو مَفْتونٌ، إذا أصابته فِتْنَةٌ فذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اخْتُبِرَ. قال تعالى: " وفَتَنَّاكَ فُتوناً " .... والفاتِنُ: المُضِلُّ عن الحق".

وجاء في كتاب "العامي الفصيح من إصدارات مجمع اللغة العربية":

"فَتَنَ: فلان فتنه المال، أو فَتَنَتْه الدنيا، أو فتنته المرأة بمعنى شغلته وصرفته عما يجب عليه أن يؤديه".

وقال أبو هلال العسكري في "الفروق اللغوية":

"الفرق بين الفتنة والاختبار: أن الفتنة أشد الاختبار وأبلغه، وأصله عرض الذهب على النار لتبين صلاحه من فساده".

مما سبق يتبين أن الفتنة هي المحنة والبلوى الشديدة التي تذهل، وتضل الإنسان عن الحق وتصرفه عن الهدى إن لم يثبته الله عز وجل.

وبناءا على ما تقدم، فإن الفتن كثيرة متنوعة، فالحياة كلها فتنة، بل إن في القبر فتنة، والمال فتنة، والصحة فتنة، والنساء فتنة، والأولاد فتنة، والمنصب فتنة، والشباب فتنة، والفراغ فتنة، والشهرة فتنة...إلخ.

قال الله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال).

وإذا تقرر ما سبق، فهل يجب اعتزال الحياة؟ وهل يجب ترك تكسب المال، وعدم الاعتناء بالصحة، وترك الزواج، وترك المناصب...؟ اللهم إن هذا القول لا يقول به مسلم مهتد بهدى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الواجب هو الحذر من الفتنة بالدنيا وبالمال والولد...إلخ بمعنى الحذر من أن تصرفك هذه الأشياء عن طاعة الله –عز وجل-.

أما الفتنة التي جاء الأمر باعتزالها في السنة النبوية، وفي كلام أهل العلم، فهي القتال بين طائفتين من المسلمين يلتبس على المسلم مع أيهما الحق.

وليس كل قتال بين طائفتين مسلمتين محرم، بل قد يكون القتال واجبا، كقتال الخوارج الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم به إذا قاتلوا المسلمين، وكقتال الفئة الباغية، وكقتال المحاربين، وكقتال الصائل.

أما المظاهرات والثورات –في حد ذاتها- فليست من الفتن التي يجب اعتزالها.

وقلتُ: (في حد ذاتها) لأقصد أن المشاركة في المظاهرة يتحدد حكمها بالباعث لقيامها، فإن قامت للمطالبة بأمر مشروع فالمشاركة فيها مشروعة، وإن قامت للمطالبة بأمر منكر، فالمشاركة فيها محرمة. والله أعلم.

 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

7


استحضار ونشر فتوى ابن تيمية في النصيرية .. هل يخدم الانتفاضة السورية؟


رائد السمهوري

 

عندما كنا صغاراً كان أساتذتنا في حلقة التحفيظ يطرحون علينا فتوى ابن تيمية "الشهيرة" في الطائفة النصيرية ـ وكانوا يذكرونها حين يتكلمون عن سورية في سياق أحداث حماة ـ تلك الفتوى التي أكد ابن تيمية فيها أن النصيرية "أكفر من اليهود والنصارى ؛ بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم ؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولا بملة من الملل السالفة بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها ؛ يدعون أنها علم الباطن ؛ من جنس ما ذكره السائل ومن غير هذا الجنس ؛ فإنه ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالى وآياته وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه ؛ إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها .. إلخ".


وأن " الصلوات الخمس " معرفة أسرارهم و " الصيام المفروض " كتمان أسرارهم " وحج البيت العتيق " زيارة شيوخهم "، وأنهم "وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من من الأنبياء والمرسلين ؛ لا بنوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولا بشيء من كتب الله المنزلة ؛ لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن . ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ؛ ولا بأن له دينا أمر به ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار".


وأنه "قد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم ؛ ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة ولا تباح ذبائحهم . وأما " الجبن المعمول بإنفحتهم " ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر إنفحة الميتة وكإنفحة ذبيحة المجوس؛ وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم إنهم لا يذكون الذبائح".


وأن " أوانيهم وملابسهم " فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة . والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها"!


وأنهم حتى لو أظهروا التوبة والإنابة فإنهم "إذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء ؛ فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم . ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم ؛ فإن مالهم يكون فيئا لبيت المال ؛ لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة ؛ لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف . فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح ولا أن يكونوا من المقاتلة ويلزمون شرائع الإسلام : من الصلوات الخمس وقراءة القرآن . ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم وبين معلمهم".


هذا أهم ما جاء في فتوى ابن تيمية في النصيرية أو الطائفة العلوية في الشام، وعلى هذه الفتوى يعتمد من يعتمد في تكفير العلويين.


هذه الفتوى اليوم انتشرت كثيرًا جدًا وتدوولت كثيرًا جدًا عبر وسائل الإعلام المرئية وفي مواقع الإنترنت بسبب الأحداث التي تشهدها سورية، ينشرها من يظن أن الانتفاضة السورية اليوم هي انتفاضة أهل السنة!! على النظام العلوي النصيري "الكافر" فيصبغ الانتفاضة الشعبية السورية على الظلم والقمع والفساد بصبغة طائفية تضر أكثر مما تنفع إذ ستكون تحت شعار: (الطائفة تريد)، لا تحت شعار: (الشعب يريد)! بل هي لا تعبر أصلاً عن طبيعة الانتفاضة السورية القائمة على الحقوق العامة والمواطنة والمساواة والديموقراطية للشعب السوري كله بعيدًا عن النفس الطائفي البغيض، ولا خدمة يمكن أن تقدم للنظام السوري اليوم أكثر من هذه الخدمة التي تجعل الانتفاضة انتفاضة طائفية بما يترتب عليها من إشعال الفتنة والبغضاء بين أبناء الشعب السوري وضرب بعضهم ببعض وتأجيج الخلاف المذهبي والعقائدي بينهم فيكون أول عوامل فشل هذه الانتفاضة العادلة والمشروعة.


ومن أجل هذا يقوم النظام السوري اليوم ـ كما أخبرني بهذا الشيخ السوري العالم مجد بن أحمد مكي وفقه الله ـ بطبع فتوى ابن تيمية وتوزيعها على المناطق العلوية في الشام معتمدًا على هذا النفس الطائفي البغيض ليقرأ العلويون تلك المقتطفات السابقة من الفتوى فيهتاجوا على إخوانهم من أهل السنة! فهم ـ أي العلويين ـ أكفر من اليهود والنصارى، ولا يجوز مناكحتهم، والواجب الاحتياط في توبتهم ... إلخ.


لقد سمعنا جميعًا كلام أحد شيوخ السلفية ـ بما فيه من نفس طائفي ـ والذي وجهه إلى الشعب السوري لم يعنه فيه إلا انتصار طائفة أهل السنة على تلك الطائفة النصيرية لأسباب طائفية حتى لو ذهب ثلث الشعب السوري في تحقيق هذا المطلب ـ فما أرخص الدماء ـ، وإذا كان هذا الشيخ قد وقف موقف الضد من الإخوان المسلمين في اليمن وضد توليهم السلطة فيها بحجة أنهم لا يهتمون بالعقيدة مع كونهم من أهل السنة فما القول في الطائفة النصيرية "الملعونة الخبيثة الملحدة؟".


إن النفس الطائفي البغيض من شأنه أن يقضي على هذه الانتفاضة الشعبية والتي يؤكد قادتها أنها شعبية تصب في مصلحة جميع طوائف وشرائح الشعب السوري بلا استثناء، كما يؤكد المراقب العام للإخوان المسلمين الأستاذ البيانوني على هذه القضية وأنها مطالب شعبية على ضوء المساواة والحقوق والديموقراطية بعيدًا عن الطائفية بكل أشكالها وأن العبرة بصناديق الاقتراع دون التفريق بين المواطنين السوريين بدين أو عقيدة أو انتماء فكري.


تلكم هي فتوى ابن تيمية التي يعتمد عليها طوائف عريضة من المتحمسين والذي ينظرون إلى الأمور بمنظار طائفي، هذا لو افترضنا أصلاً صحة أحكام هذه الفتوى ودقة وصفها، فهل النصيرية في الشام بعامة هم فعلاً كما وصفهم الإمام ابن تيمية يرحمه الله؟ وهل تلكم هي عقائدهم؟


بين يدي ثلاثة كتب تتكلم عن العلويين في الشام:


الكتاب الأول: هو الكتاب الشهير "إسلام بلا مذاهب" للشيخ "مصطفى الشكعة". وقد قدّم له إمام الأزهر "الشيخ محمود شلتوت"، وقد خصص المؤلف فيه فصلاً بأكمله للعلويين، وأوضح أن تسميتهم بالنصيرية هو اسم أطلقه عليه أعداؤهم، وأن تسمية النصيرية لحقتهم إما للانتساب إلى محمد بن نصير ولا غضاضة في هذا ـ بحسب تعبير الشكعة ـ فهو رجل كبير من رجالاتهم، أو للانتساب إلى جبل (النصيرة) الذي لجؤوا إليه وأقاموا فيه احتماء من الأذى، وهو ما يرجحه المؤلف ويعده هو الحقيقة في هذه النسبة. إلا أنهم لا يحبون الانتساب إلا إلى الاسم الأثير لديهم العزيز على قلوبهم وهو (العلويون).


وسرد المؤلف من الأحداث التاريخية ما يبين أن العلويين ليسوا موالين لأعداء الدين بل لهم من البطولات ضد  الصليبيين قديمًا والمستعمر الفرنسي حديثًا والجهاد سابقًا ولاحقًا ما يشهد لهم بالفضل.


أما عقائد العلويين فيبين الشكعة أنهم فريقان: فريق هو السائد المنتشر وهم شيعة إمامية جعفرية بلا شك، قوم يصلون ويزكون ويحجون، ويعتقدون عقائد الشيعة الإمامية حذوك القذة بالقذة.


وفريق آخر وهو قليل جدًا غلا حتى ابتعد عن الإسلام، ومنهم المرشدية وهم الفريق الأقل.


ويؤكد الشكعة أن عقلاء العلويين من الفريق الأول يبذلون الجهود لإعادة الفريق الثاني إلى الصواب. ويتألمون لحال انتشار هذا الجهل المؤلم في بعض المنتسبين للعلوية.


وهو لا ينفي وجود مغرضين أدعياء مارسوا الضلالة والإضلال في بعض الطوائف والمناطق ولكن هذا لا يصح تعميمه على جميع العلويين. فيحكم عليهم بحكم عام.


ونقل الشكعة عن مجموعة من علماء العلويين (عبد الرحمن الخيّر، محمود الصالح، عبد الله الفضل، أحمد حيدر وغيرهم من العلويين) كتابات توضح أن المذهب العلوي ليس كما يصوره أعداؤه مع الاعتراف بوجود جهالة وضلال في بعض الطوائف التي انعزلت عن العلم بطريقة أو بأخرى فاستغل ذلك بعض المندسّين وبظروف موضوعية لم تعد الآن موجودة.

هذا لا ينفي وجود ما نرفضه نحن من بدع ما تزال موجودة في العلويين غير أنها لا تخرج بهم إلى أن يحكم فيهم بحكم عام يشمل جميعهم ويصورهم بتلك الصورة التي نقرأها في فتوى ابن تيمية يرحمه الله والتي لا شك أنها لا تنطبق على السائد فيهم والكثرة الكاثرة منهم.


الكتاب الثاني:


كتاب بعنوان: العلويون والتشيع، ألفه الشيخ علي عزيز الإبراهيم، وقدم له العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، الذي بيّن في مقدمته لهذا الكتاب نقطتين مهمتين:


الأولى: أن المذاهب يعتريها التغير بحسب تطور الزمن واختلاف الأمكنة وظهور المجددين والمجتهدين، فلا يصح محاكمة المعاصرين بمقولات القدماء، بل يحاسبون الآن على ما يعتقدونه الآن ويمارسونه عبر الحوار الهادئ العقلاني.


والثانية: أن تكذيب المخالف حين يعلن عن عقائده بسبب اتخاذه خطًا فرضته عليه ظروفه القاسية (كالتقية) مثلاً لا بد أن يسبقه فهم لطبيعة هذا الخط الوقائي الذي لا يقتصر على الشيعة وحدهم، وله ظروفه المبررة ليتحول إلى شأن إنساني، مؤكدًا أن الشيعة قد نشروا تراثهم دون اتقاء؛ حتى التراث الذي كانوا يتقون من ظهوره؛ بحيث إن الذين يطلقون الاتهامات يعتمدون على ذلك التراث الذي لم يتق الشيعة حين نشروه! دلالة على أن الشيعة أنفسهم تركوا تلك التقية في الجانب الفكري كما يقول.


ويدعو فضل الله في مقدمة هذا الكتاب جميع طوائف المسلمين إلى إعلان أفكارهم الحقيقية لأن إخفاءها لن يخدم استمرارها في الطائفة نفسها فضلاً عن غيرها؛ لأن الواقع المعاصر لا يتقبل فكرة باطنية خفية تخاف من الخروج إلى الشمس، مؤكدًا أن هذا الكتاب الذي يقدّم له "يمثل حركة واعية صريحة في اتجاه الإعلان عن عقيدة العلويين الذين يمثلون جمهوراً كبيرًا في الواقع الإسلامي في أكثر من موقع".


أما مؤلف الكتاب الشيخ الإبراهيم فقد رفع صوته في مقدمته لكتابه بقوله في حق من يتهم العلويين بتلك العقائد المغالية: "اتقوا الله في هؤلاء الناس فهم في الحقيقة ليسوا إلا شيعة جعفرية إمامية".


ويفنّد الشيخ الإبراهيم حقيقة الانتماء إلى ذلك اللقب الذي ينسبه أعداء العلويين إليهم مبينًا أن فيه من التناقض والاضطراب ما لا يقطع بنسبتهم إلى شخصية محمد بن نصير الذي اختلف فيه الشيعة أنفسهم جرحًا وتعديلاً. ويرى الشيخ الإبراهيم أن إطلاق لقب (النصيرية) إنما هو من أعدائهم، وهو شبيه بإطلاق لقب (الروافض) على الشيعة، أو (النواصب) على السنة.


وينقل المؤلف لمجموعة من علماء الطائفة العلوية بيانًا أصدروه عام 1938م يردون فيه على اتهامات الخصوم إبان الاحتلال الفرنسي لسورية مؤكدين بكل قوة أن مذهبهم جعفري إمامي عار عما يرميهم به الخصوم، وأن ما يقولونه في الطائفة العلوية محض افتراء.


ولا ينكر مؤلف الكتاب وجود طائفة ضئيلة مغالية ولكنها انقرضت أو تكاد وهي على خلاف الكثرة الكاثرة من العلويين.


ويؤكد الإبراهيم في كتابه أن عقائد العلويين هي هي ذاتها عقائد الشيعة وينفي اتهامهم بالتفسير الباطني للقرآن ويؤكد الالتزام بتفسير آل البيت، وينفي أيضًا القول بتناسخ الأرواح في عموم الطائفة العلوية.


وينقل الإبراهيم بيان مؤتمر أقامه علماء الطائفة العلوية (أكثر من ثمانين عالمًا ومرجعًا علويًا سوريًا ولبنانيًا) في اللاذقية عام 1972م، يبينون فيه بشكل قاطع أن عقائدهم هي عقائد الشيعة الجعفرية الإمامية، ويشنعون على هؤلاء الذين يتناقلون التهم بلا دليل، وينبشون من كتب الماضي دعاوى على أنها حقائق تاريخية. وقد سردوا عقائد الطائفة العلوية باختصار كما ذكروا مذهبهم في الفروع وهي لا تخرج البتة عما يقرره الشيعة الإمامية. (أين كان الإخوان المسلمون عن هذه الوثائق المنشورة قبل أن يتخذوا فتوى ابن تيمية ذريعة لتكفير العلويين إبان أحداث حماة؟)


أما الكتاب الثالث:


فهو كتاب الباحث السوري منير الشريف والذي أكد أن عقائد العلويين هي عقائد الشيعة الإمامية، ونقل فتوى مهمة عن مفتي فلسطين المجاهد الشيخ أمين الحسيني يرحمه الله نشرت في صحيفة الشعب الدمشقية (31 تموز 1936م) قال فيها ما نصه:"إن هؤلاء العلويين مسلمون، وأنه يجب على عامة المسلمين أن يتعاونوا معهم على البر والتقوى، ويتناهوا عن الإثم والعدوان، وأن يتناصروا جميعًا ويتضافروا ليكونوا قلبًا واحدًا في نصرة الدين ويدًا واحدة في مصالح الدين؛ لأنهم إخوان في الملة، ولأن أصولهم في الدين واحدة، ومصالحهم في الدين مشتركة، ويجب على كل منهم بمقتضى الأخوة الإسلامية أن يحب للآخر ما يحب لنفسه، وبالله التوفيق".


ويشنع الكاتب (السني) منير الشريف على المستشرقين الفرنسيين الذين افتروا على المذهب العلوي بهدف التفريق بين أبناء الوطن الواحد.


ويذكر الكاتب من وطنية العلويين وبطولاتهم وحسهم العروبي ما ينفي عنهم دعاوى الخصوم، فهم كما وقفوا في ظلال الدولة الحمدانية العلوية ضد الصليبيين في السابق، قاوموا الاستعمار الفرنسي أيضًا في الحاضر، وذكر منهم الشيخ صالح  العلي الذي ثار على الفرنسيين في ذلك الوقت ثورة مشهورة.


وأوضح الكاتب منير الشريف أن الفرنسيين بذلوا جهودًا في الدس بين العلويين والسنيين إبان عام 1938م.


أعتقد بعد هذا أن إطلاق النصيرية بعقائدها التي أوضحها الإمام ابن تيمية وجعلها أكفر من اليهود والنصارى إن كانت تنطبق على طائفة غالية من العلويين لا تمثل إلا الأقلية ـ لو سلمنا بوجودها ـ فهي لا تنطبق على جميعهم، ولو سلّمنا ـ جدلاً ـ أنها تنطبق على جميعهم في عصر ابن تيمية، فهي لا تنطبق على جيمعهم الآن لأسباب موضوعية وواقعية، وأن استثمار تلك الفتوى طائفيًا سواء من جهة بعض من لا يفقه الواقع من أهل السنة، أو من النظام السوري الساعي إلى إفشال هذه الانتفاضة الشعبية، سيخرج الانتفاضة السورية العادلة عن مسارها وسيدخلها في خندق يفرق فيه بين طوائف الشعب، وسيؤدي إلى خسارة العلويين المعارضين للنظام السوري والشقاق معهم لا لشيء إلا لانتمائهم الطائفي، وهذا هو غاية ما يتمناه النظام الحاكم اليوم لتشتيت الجهود وصرفها عن القضية الوطنية الشاملة إلى النزاع الطائفي؛ فمتى يفهم المغفلون؟ ومتى يفهم دعاة الطائفية خطر تكرار ونشر فتوى تاريخية ولى زمانها لا تتفق مع الواقع المعاصر البتة، إن لم نقل إنها لا تتفق كذلك مع واقع العلويين القديم بشكل دقيق.


وقد أوضح الكاتب نبيل شبيب في مقالة له منشورة بعنوان:"براءة ثورة شعب سوريا من فتنة طائفية" أن أبناء الطائفة العلوية ليسوا أحسن حالاً من غيرهم في تعرضهم للاستبداد إن لم يكونوا الأوفر حظًا في وقوع الظلم عليهم من النظام الحاكم. وقد ذكر الكاتب في تلك المقالة أسماء شخصيات علوية بل إسماعيلية ودرزية شهيرة نالها قهر وظلم النظام السوري الحاكم. كما ذكر أسماء شخصيات سنية شهيرة وقفت مؤيدة للنظام الحاكم!


إن العدو الذي يجب مقاومته هو الظلم والاستبداد الذي لا يفرق بين علوي وسني، ولا شيء غير الظلم والاستبداد، وإن من حق الشعب السوري التحرر من هذا الظلم بعيدًا عن فتنة طائفية يشعلها المغفلون هي على الضد من مصلحة الشعب السوري وعلى الضد من حقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية التي يهتفون بها صباح مساء ويسعون إلى تحقيقها بالدماء.


وبعد؛ فحتى لو سلمنا افتراضًا وجدلاً بأن العلويين اليوم ما يزالون يعتقدون تلك العقائد الشاذة الغريبة الوثنية التي ذكرها ابن تيمية بل حتى لو افترضنا أن العلويين يصرحون بالكفر المحض فسيبقون مواطنين مظلومين ينتمون إلى شعب مظلوم مقهور شأنهم شأن الصابئة والمجوس واليهود، الواجب نصرهم لا التهييج عليهم، ولن يكون نشر الفتوى ـ بافتراض تلك الحالة ـ عملاً صحيحًا يؤدي إلى نشر العدل ورفع الظلم والاستبداد لكافة شرائح الشعب وطوائفه، وحتى لو سلمنا أن الطائفة العلوية هي على أشد العقائد فسادًا فليس من السديد البتة رفع العقيرة بأن قبول توبتها هو محل نظر وخلاف وشك وريب كما قال ابن تيمية، فكيف وهم ـ كما نقلنا ـ شيعة جعفرية إمامية؟!

 

ralsa...@gmail.com

 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com


image001.png
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages