بين إدارة التوحش وإدارة التحضر+ذكرياتي يوم 11 سبتمبر 2001

21 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Sep 12, 2014, 2:41:57 AM9/12/14
to


1


ذكرياتي يوم 11 سبتمبر 2001

محمد بن جماعة - كندا






في مثل هذا الوقت تقريبا من يوم 11 سبتمبر 2001، ركبت الباص من مدينة كيبك الكندية باتجاه ريموسكي البعيدة 4 ساعات، لإعطاء محاضرة أكاديمية في علوم الكمبيوتر يالجامعة التي درّست فيها ذلك الفصل الدراسي..

وعلى غير العادة، وضع سائق الباص صوت الراديو على أقصاه كي يسمع الركاب بثا مباشرا من راديو كندا لخبر عاجل حول ارتطام طائرة بناطحة سحاب في نيويورك..

وكان الخبر محزنا ومثيرا للانتباه.. ولكن المشاعر انقلبت لحالة من الهلع والبكاء والصراخ بعد تتالي الأخبار عن الارتطام الثاني وانهيار العمارتين، ومحاولة الهجوم على البنتاغون..

ولم نصل لريموسكي إلا والجميع في حالة ذهول وصدمة وتساؤلات عما حصل.. ودخلت الفصل في مساء ذلك اليوم، بعد أن تأكد الجميع تقريبا من حصول هجوم إرهابي.. فوجدت الطلبة في حالة صدمة وغضب ولم أتمكن من منعهم من الحوار في الموضوع..

في بقية الأسبوع، تابعت تطور الأحداث والتحاليل السياسية التي أكدت تورط تنظيم القاعدة في الهجوم.. وكان أبناء الجالية المسلمة غير مصدّقين، وأذكر أنني انخرطت مع عدد من الإخوة في المركز في بيان استحالة أن تقوم القاعدة بهذا العمل من الناحية الأخلاقية وايضا لقلة مواردها في تصورنا.. واكتشفت لاحقا أنني كنت من المستغفَلين..

وتعالت حينها في الإذاعات والقنوات المحلية اصوات يمينية متطرفة لإدانة المسلمين، تتهمهم بشكل تعميمي بالإرهاب.. وحين عدت لريموسكي في الأسبوع اللاحق، تعرضت لاتهامات وإدانة من قبل الطلبة الكنديين في الفصل، وتأذيت نفسيا من كلامهم.. ولكن حين رجعت لمدينة كيبك، تأكدت من ضرورة أن يقوم مركزنا الإسلامي (الذي كنت نائب الرئيس فيه تلك السنة) بعمل يشرح فيه موقف الإسلام وموقف أبناء الجالية من هذا العمل.. فجاءتني فكرة القيام بيوم المركز المفتوح، ولم نكن قد نظمناها سابقا في تاريخ المركز الذي أسس في بداية التسعينات.. وعرضتها على مجلس الإدارة، فاستحسن البعض الفكرة وتهيّب منها البعض الآخر..

وبمزيد التأمل في الموضوع تولّد لدي إصرار كبير على إنجاز المشروع.. ووضعت ورقة تصور كاملة لبرنامج اليوم المفتوح، وميزانيته، وقائمة الضيوف المدعوّين من وزراء ومسؤولين بلديين، ونواب برلمان، وجمعيات مدنية وممثلي أديان وإعلاميين، إلخ..

وعنددما قدمت المشروع التفصيلي في اجتماع لاحق لمجلس الإدارة فوجئت بأغلبية ترفض المشروع بعامل الخوف والرهبة من عدم قدرة الجالية على امتصاص حالة الغضب والإدانة التي تولّى كِبرها اليمين المتطرف في كيبك، الذي كال التهم للإسلام والنبي (ص) والقرآن والعرب والمسلمين المتخلفين والهمجيين، إلخ..

وإزاء قرار الأغلبية بالرفض، صرخت فيهم أنني مستعد لإنجاز اليوم على مسؤوليتي، وأن أتكفل لوحدي بتغطية مصاريفه، والقيام به في قاعة اجتماعات خارج المركز، حتى لو كلفني ذلك الاستقالة من المركز.. فتشجع بعض الإخوة وغيّروا موقفهم وتضامنوا معي، وقررنا تنظيمه في منتصف شهر أكتوبر، باسم المركز وفي مقره..

وبدأ ماراطون إعداد اليوم المفتوح في بيتي، بمساعدة زوجتي وعدد من الأصدقاء المغاربة وأخت كندية حديثة عهد بالإسلام. وكنا نصل الليل بالنهار للتخطيط وإنجاز المعلقات، وتفصيل مضامين الفيديوهات التي سنعرضها، وفرق الاستقبال ومضمون الخطاب الفكري الذي سنتكلم به أمام الضيوف من الوجهاء وعامة الشعب.. وكان بالفعل عملا جبار قمنا به في تلك الفترة..

وحين عرضنا الدعوة على بعض المسؤولين المحليين ووسائل الإعلام، اصطدمنا بحالة فتور وعدم رغبة في التفاعل معنا من قبلهم..

وكنا طيلة فترة الإعداد في حالة ضغط نفسي قوي، وتعرض كثير منا للسبّ والشتم في الشارع.. ومنهم زوجتي التي كانت ذات يوم في المركز التجاري وتعرضت لسب شديد من قبل أحد الكنديين بسبب حجابها، طالبا منها مغادرة كندا.. وحصل نفس الشيء لعدد من الأخوات والإخوة.. واستمر وضعي النفسي يتدهور بسبب ردة فعل السلبية من قبل طلبتي بالجامعة..

وجاء صباح يوم المركز المفتوح، فتغيب الوزراء، وحضر رئيس البلدية وبعض الموظفين الحكوميين والبرلمانيين، وعدد من جيران المركز، ودارت حوارات عميقة بيننا وبين ضيوفنا، اختلطت فيها الردود العقلانية بالمشاعر الوجدانية..

وانتهى النشاط بعد صلاة العصر. فجمعنا المتطوعين وكنا سعداء جدا بالتفاعل الإيجابي والتضامن من قبل الكنديين.. وطلب مني الرئيس السابق للمركز أن أتكلم فعجزت، وأخذ هو الكلمة فشكر الجميع، ثم قال: "نحن مدينون بهذا العمل الضخم لله ثم لشخص وحيد آمن بضرورته وبنجاحه، ولولا إصراره لما أنجزنا ما تم إنجازه، ولما كان وضعنا كجالية مثل وضعنا الآن".. ثم انحنى عليّ وقبّل رأسي، فانهرت باكيا، واضطررت للهروب من الموقف إلى قاعة الصلاة، وبقيت لقرابة نصف الساعة جاثيا على ركبتي، أبكي بكاء لم افعله طوال حياتي.. 

وفي الأسبوع التالي، ذهبت لريموسكي لإعطاء محاضرتي ووصلت للفندق قبيل موعد المحاضرة، ووجدت نفسي غارقا في مشاعري المنهارة، وتأكدت من عدم قدرتي على مواجهة الطلبة مرة أخرى.. فاتصلت تلفونيا بإدارة الجامعة معتذرا عن إعطاء الدرس، قائلا أنني مريض جدا ومضطر للعودة لكيبك.

في اليوم التالي، ذهبت مع زوجتي لطبيبة نفسانية، وبمجرد البدء في شرح ظروفي النفسية، انخرطت مجددا في البكاء.. فقالت لي الطبيبة إنني مصاب باكتئاب وانهيار عصبي (dépression).. وأعطتني راحة كاملة لمدة 4 اشهر تقريبا..

ما حصل لي حصل لكثيرين في كندا وأمريكا.. وسمعت عن حالات شبيهة من الضغط النفسي بسبب تلك الأحداث الأليمة..

أردت الحديث عن هذه الذكريات لسبب وحيد: هو أن الكثيرين لا يكفون عن الحديث عن "شجاعة وبطولة" تنظيم القاعدة وبن لادن وشبابه الانتحاريين بزعم انهم ضربوا أمريكا في عقر دارها.. في حين ان ما حصل كان جريمة أخلاقية لا تقل عن جرائم أمريكا الأخلاقية.. وكان ضرر تلك التفجيرات على العالم الإسلامي من أعظم ما لحقه في التاريخ (ضرب أفغانستان، وغزو العراق، إلخ).. كما كان المسلمون في الغرب أكثر الناس تضررا نفسيا مما حصل..

محمد بن جماعة
أوتاوا - كندا

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

ذكرى 11 سبتمبر: الخوف من جنون "داعش"


                                منير الماوري





الخميس 16 ذو القعدة 1435 الموافق 11 سبتمبر 2014






تتميّز ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول هذا العام في الولايات المتحدة، عن سابقاتها بثلاثة تطورات جديدة. يكمن الأول في تزامن الذكرى مع حملة إعلامية وإعلانية واسعة النطاق، ضد ظاهرة الرهاب من المسلمين "إسلاموفوبيا"، ويتبنّاها أقارب ضحايا الهجمات أنفسهم.

 

ويبدو التطور الثاني لافتاً، كون إحياء الذكرى ستكون الأولى بعد افتتاح متحف الحادي عشر من سبتمبر في موقع برجي مركز التجارة العالمي، الذي اكتمل بناؤه منتصف هذا العام، وسيُعرض فيه حجر من منزل مدبّر الهجمات أسامة بن لادن، في باكستان، وقميص كان يرتديه قاتله، ومقتنيات أخرى لضباط استخبارات ساهموا في تحديد مكان بن لادن.

 

ويبقى التطور الثالث، الأهمّ، كون ذكرى هذا العام تأتي وسط مخاوف من هجمات مشابهة في يوم الذكرى نفسها، من عدو جديد بدأ الأميركيون يعتادون على اسمه في نشرات الأخبار والتعليقات، وهو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي يقول البيت الأبيض إنه يفوق تنظيم بن لادن خطورة.

 

"ندّد أقارب ضحايا 11 سبتمبر بـ"الاسلاموفوبيا" ونشروا ملصقات تدافع عن المسلمين"

 

انتشرت في الأيام القليلة السابقة للذكرى الثالثة عشرة للهجمات، ملصقات إعلانية على جدران مباني مدينة نيويورك وحافلاتها وكذلك على بعض الأماكن العامة في العاصمة واشنطن ومن مختلف الأحجام ومثيرة للانتباه، وتندّد بالـ"إسلاموفوبيا" أو ما يُعرف بـ"رهاب الإسلام".

 

وتصف الملصقات الـ" بـ"الشعور غير الجميل"، كما تدافع عن المسلمين وبعض الأقليات الأميركية الأخرى وتدعو لإقامة جسور معهم لا أسواراً وإلى إقامة وشائج الحب والأمل بدلاً من العنف والكراهية.

وقد يظن قارئ هذه الملصقات للوهلة الأولى أن منظمات إسلامية أو ناشطين مسلمين يقفون وراءها، لكن من يدقق في كل ملصق إعلاني منها سيجد في أسفله عبارة "هذه رسالة من أقارب ضحايا 11 سبتمبر".

 

وتُشكّل الملصقات جزءاً من حملة إعلانية وإعلامية واسعة، تبثّها كذلك بعض القنوات التلفزيونية المحلية على نفقة عائلات الضحايا، من خلال المنظمة التي أسسوها لتمثيلهم تحت اسم "عائلات 11 سبتمبر لغد سلمي". وصرّح المدير التنفيذي للمنظمة تيري غرين لمحطات وصحف أميركية بأن "أقارب الضحايا الأعضاء في المنظمة يرغبون في إيصال رسالة واضحة للجميع بأنهم لا يريدون أن يروّج أحد للخوف من الآخرين وكراهيتهم، باسم أقارب ضحايا الهجمات".

 

وأضاف "أنهم مجمعون على أن التسامح والحوار هو المسار الأفضل لغد أكثر سلمية". وذكرت الوسائل الإعلامية أن شقيق غرين كان على متن طائرة "يونايتد إيرلاينز" في رحلتها رقم 93، من يوم الثلاثاء المشؤوم عندما ارتطمت الطائرة بأحد برجي مركز التجارة العالمي.

وتزامنت الحملة ضد الـ"إسلاموفوبيا" مع حملات مشابهة ضد جرائم الكراهية تبنتها منظمات أخرى، الأمر الذي ساهم في إيصال رسائل متشابهة إلى الجمهور المستهدف. ومن اللافت أن حملة أقارب الضحايا لنبذ الـ"إسلاموفوبيا" جمعت بين المسلمين والسيخ الهنود، نظراً لأن بعض أفراد السيخ في الولايات المتحدة يتعرضون لاعتداءات ظناً من المعتدين أنهم مسلمون. وهذا ما حدث في اليوم الأول من هجمات سبتمبر وما زال يحدث حتى الآن.

تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "إسلاموفوبيا" معناه التحامل على المسلمين أو الخوف منهم أو من الجماعات العرقية التي يُنظر إليها على أنها إسلامية. وقد ظهر المصطلح في الغرب منذ عام 1976 لكن استعماله بقي نادراً في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين. ثم انتشر المصطلح انتشاراً سريعاً بعد هجمات 11 سبتمبر.

 

 

متحف بن لادن وقميص قاتله

ومما يميز مظاهر إحياء ذكرى الهجمات هذا العام أنه أصبح بإمكان أي شخص، وفقاً لما أوردته مجلة "نيويورك ماجازين"، أن "يعيش جو الهجمات، ويشاهد شرحاً عملياً لمراحل حدوثها دقيقة بدقيقة عن طريق زيارة متحف 11 سبتمبر في موقع سقوط برجي مركز التجارة العالمي، الذي افتتحه الرئيس الأميركي باراك أوباما، منتصف مايو/أيار من العام الجاري.

 

ويتعرّف زائر المتحف على الظروف والأسباب التي قادت إلى تلك الهجمات وكيف غيّرت وجه العالم. وكانت فكرة المتحف قد قوبلت، ولا تزال، بالجدل إذ يعتبره من أعجبتهم الفكرة، بأنه صرح تاريخي يمثل وحدة الشعب الأميركي وصموده، ويقدّم شرحاً لوقائع أحداث غيّرت منحى التاريخ.

 

وينتقد آخرون الفكرة، كونها تُشكّل بالنسبة إليهم "اهانة للضحايا" ويتهكمون على المشروع لدرجة أنهم بدأوا باطلاق اسم "متحف بن لادن" عليه بدلاً من متحف 11 سبتمبر، منذ أن عرفوا أن المتحف سيضم ضمن معروضاته حجراً من المجمع السكني الذي كان يقطنه بن لادن في باكستان. وأشارت صحف ومواقع أميركية إلى أن قاتل بن لادن قدّم للمتحف قميصه العسكري، الذي كان يرتديه لحظة قتله المطلوب رقم واحد في العالم في حينه.

 

ويُعرض القميص حالياً في إحدى صالات المتحف إلى جانب بعض المقتنيات الأخرى، من بينها ميدالية حصل عليها أحد عناصر وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) ممن ساهموا في العثور على بن لادن الذي ظل غائباً عن الأنظار ما يقارب عقداً من الزمان بعد هجمات سبتمبر.

ويعرض المتحف آلاف الأغراض الشخصية، التي تعود للضحايا بالإضافة إلى تسجيلات صوتية وأشرطة مصورة، وجزء من الأدراج التي سلكها مئات الناجين وعمودين من الفولاذ متبقيين من البرجين السابقين.

ويقع المتحف المؤلف من سبعة طوابق تحت الأرض بين حوضي النصب التذكاري الذي افتتح في 11 أيلول/سبتمبر 2011 في الموقع السابق لبرجي مركز التجارة العالمي في جنوب مانهاتن، وقد زاره منذ ذلك الحين ملايين الأشخاص.

 

وكلّف بناء المتحف ما يقارب 700 مليون دولار. أما الإشراف على إدارته فيتطلب 60 مليون دولار سنوياً، أي 15 مرة ضعف تكلفة إدارة متحف أحداث أوكلاهما، وأكثر مما يستلزمه الإشراف على مقبرة أرلينغتون الوطنية قرب وزارة الدفاع (البنتاغون).

 

وبحسب المشرفين على متحف أحداث 11 سبتمبر سيخصص 10 ملايين دولار سنوياً للحاجيات الأمنية فقط. وبالرغم من هذه الميزانيات المرصودة، فقد ندّد عدد من عائلات الضحايا بثمن تذكرة دخول المتحف الذي اعتبروه غير لائق (24 دولاراً).

 

ورأى بعض أقارب الضحايا أن "نقل أكثر من 7000 رفات لضحايا لم يتم التعرف عليهم، إلى مرقد أسفل المتحف، فيه إهانة لذكرى هؤلاء، بل تدنيس لروحهم".

 

مخاوف من هجمات "داعشية"

 

"أصبح الفكر القاعدي أكثر انتشاراً في العالم على هيئة تنظيمات جديدة مستولدة من "القاعدة" أو قريبة منها تحت مسميات مختلفة"

 

وتحلّ الذكرى الثالثة عشرة لأحداث سبتمبر في وقتٍ تردد فيه بعض القنوات والمواقع الاخبارية الأميركية، وخصوصاً اليمينية المحافظة مثل شبكة "فوكس نيوز" وغيرها توقعات مجهولة المصدر بأن "داعش" قادر على شنّ هجوم على الولايات المتحدة، داخل أراضيها قد يكون أبشع من هجمات سبتمبر، وربما يكون التنفيذ حسب هذه التوقعات في يوم الذكرى ذاته، مثلما تم تنفيذ الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2012.

 

وينفي المسؤولون الأميركيون حصول الأجهزة الأمنية على معلومات عن أي هجوم محتمل من هذا القبيل، لكنهم لا يقللّون من مخاوف العامة لأنهم يضيفون إلى كل نفي تأكيداً بأن تنظيم "داعش" لديه القدرة على مهاجمة الولايات المتحدة. ويحذّرون من أن التنظيم قد لا يتردد في ذلك انتقاماً من الضربات الجوية التي يشنّها سلاح الجو الأميركي على مقاتلي "داعش" في العراق وسورية.

 

ونتيجة لهذا القلق، بدأت بعض وسائل الإعلام الأميركية تنشر حصاداً مراً لنتائج 13 عاماً من الحرب على الإرهاب. وأشارت إلى أن "الأميركيين، بل والعالم أجمع، أصبح أقل أمناً وأكثر قلقاً مما كان عليه في 2001".

 

وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في تحجيم تنظيم "القاعدة" في افغانستان وتوجيه ضربات قاصمة له وقتل مؤسسه وعدد كبير من القيادات الأخرى، فإن الفكر القاعدي في المقابل أصبح أكثر انتشاراً في العالم على هيئة تنظيمات جديدة مستولدة من "القاعدة" أو قريبة منها، تحت مسميات مختلفة من "شباب الصومال" إلى "أنصار الشريعة" في ليبيا إلى "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" في اليمن إلى "جبهة النصرة" في سورية، مروراً بأخطر هذه التنظيمات جميعاً وأكبرها، وهو "داعش" الذي أسس نواته أبو مصعب الزرقاوي. ولم يؤدّ مقتل الزرقاوي إلى انتهاء تنظيمه بل إلى تمددّه وانتشاره وتحوّله إلى ما يشبه الدولة التي تُشكّل خطراً على كل الدول المحيطة.

وإذا كان الإرهاب قد نجح من وجهة نظر منظّري "القاعدة" في تدمير برجي مركز التجارة العالمي، فإن السلطات الأميركية قد استثمرت دمار البرجين ودمّرت دولتين إسلاميتين، هما أفغانستان والعراق، وفقاً لما يقوله شيوخ الاعتدال الإسلامي، ممن تراجعوا عن تطرفهم في سنين لاحقة. كما تعرض العالم الإسلامي لضرر كبير في كل نواحي الحياة نتيجة صراع لا هو جزء منه ولا هو بعيد عنه.

 

نظريات المؤامرة

 

في كل عام تحل فيه ذكرى هجمات سبتمبر يتجدد الحديث والتفكير في "نظريات المؤامرة" التي يرددها ويصدقها ما يقارب ثلث الاميركيين، حسب استطلاعات سابقة، ولهذا تحرص الإدارة الأميركية دوماً على تفنيد النظريات التي تعتبر أن تلك الأحداث مؤامرة دبّرتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، بهدف تبرير اجتياح العراق وأفغانستان.

ووفقاً لما فنّدته وزارة الخارجية الأميركية، في موقعها على الانترنت في محطات سابقة، فقد تمّ التداول بالعديد من النظريات، منها أن "برجي مركز التجارة العالمي تم هدمهما بواسطة عملية تفجير متحكم بها". ويفنّد أصحاب تلك النظرية عملية التفجير بالإشارة إلى أن "طريقة انهيار المبنيين التي تبدو بالفعل لغير الخبراء كأنها عملية تفجير. ولكن خبراء الهدم والتدمير يشيرون إلى كثير من نقاط الاختلاف، ومنها أن من يريد تفجير مبنى يعمد دائماً إلى نسف الطوابق السفلية، بينما بدأ انهيار برجي مركز التجارة العالمي من الطوابق العليا، إذ اصطدمت الطائرتان بالمبنيين".

 

ويدّعي غير الخبراء بأن "الحطام الذي شوهد يتطاير من النوافذ دليل على وجود عبوات متفجرة. لكن الخبراء يقولون إن ذلك كان نتيجة للهواء وخفة وزن اللوازم والمحتويات المكتبية (الورق والإسمنت المطحون وغيرهما التي تطايرت من النوافذ)، فقد اندفع ذلك الحطام من النوافذ بفعل ضغط انهيار الطوابق فوق بعضها البعض. وتشير نظرية ثانية إلى أن "البنتاغون لم يتعرّض لأي هجوم من أي طائرة يوم 11 سبتمبر، بينما كان ما حصل عبارة عن اطلاق عناصر من داخل أجهزة الدولة الأميركية صاروخاً عليه".

ويتجاهل هذا الزعم العثور على بقايا جثث طاقم وركاب الرحلة 77 لطائرة "أميركان إيرلاينز" (الخطوط الجوية الأميركية) في موقع الحادث في البنتاغون، وتم التعرّف القطعي، على هويات أصحابها بواسطة الحمض الوراثي النووي "دي ان إيه".

ويتجاهل أيضاً العثور على الصندوق الأسود الذي كان على الطائرة في الموقع. وتناسى أصحاب تلك النظرية أن هناك شهود عيان شاهدوا الطائرة وهي تصطدم بالبنتاغون، حتى أن بعضهم رأى ركاب الطائرة من خلال نوافذها. ويظهر كثير من الصور حطام الطائرة في مكان حادث ارتطامها، والذي شاهده أيضا الناجون من الحادث في المبنى وعمال الإنقاذ.

ويرى أصحاب نظرية أخرى، أن "الطائرات التي ضربت مركز التجارة العالمي كانت مسيّرة بواسطة أجهزة السيطرة والتحكم عن بعد". غير أن هذه النظرية غير صحيحة لأن شركة "بوينغ" صانعة الطائرات التي ضربت مركز التجارة العالمي، ذكرت أن "كل طائراتها التجارية مصمّمة بشكل لا يمكن معه التحكم بها من أي مكان سوى غرفة قيادة الطائرة". كما أن بعضاً من ركاب الطائرتين أجروا مكالمات هاتفية عدة، وأفادوا أن "خاطفين سيطروا على الطائرتين".

إضافة إلى ما سبق، فإن نظرية "إسقاط طائرة يونايتد إيرلاينز، في الرحلة 93، التي تحطمت في ولاية بنسلفانيا، بصاروخ" غير صحيحة، على اعتبار أنه عُثر على آلة تسجيل الأصوات التي كانت في غرفة قيادة الطائرة، وتبيّن منها أن "ثورة الركاب دفعت الخاطفين إلى إسقاط الطائرة وتحطيمها عمداً".

 

وقد سيطر الخاطفون على الطائرة حتى لحظة تحطمها، ولم تعرف السلطات العسكرية الأميركية باختطاف طائرة الرحلة 93 إلا بعد أربع دقائق من تحطمها، كما تبين من تقرير صدر أخيراً. ولم تعط السلطات العسكرية طياري الاعتراض أي إذن إطلاقاً بإطلاق النار على طائرة رحلة يونايتد 93 وإسقاطها.

وفي موضوع "تغيّب أربعة آلاف يهودي عن العمل في مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر"، فهو أمر غير صحيح، بل على العكس من ذلك، كون 10 إلى 15 في المئة من ضحايا مركز التجارة العالمي كانوا من اليهود. ما يدلّ على أنه لم يكن هناك من تغيّب جماعي، ويظهر أن رقم "4000" جاء من البيانات الإسرائيلية الأولية، الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي أبدت اعتقادها أن "4000 إسرائيلي كانوا موجودين في نيويورك وواشنطن لحظة الهجمات". ويبدو أن أصحاب نظرية المؤامرة استغلوا تلك الفرصة في محاولة لترويج شائعة كاذبة.

 

"تتحطّم نظريات المؤامرة على لسان بن لادن الذي  سبق أن أكد مسؤوليته عن  الإعداد للتفجيرات"

 

أما النظرية الأغرب فهي أن "القاعدة ليست مسؤولة عن هجمات 11 سبتمبر"، علماً أن قادة "القاعدة" بمن فيهم أسامة بن لادن، أكدوا مراراً وتكراراً أنهم هم الذين خططوا ونفّذوا هجمات 11 سبتمبر.

وقد أعلن بن لادن في تسجيل صوتي في 23 مايو/أيار 2006 مسؤولية التنظيم حين قال "أنا كنت مسؤولاً عن تكليف أولئك الإخوة الـ19 في تلك الهجمات". وسبق له أن أكد في شريط في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، أنه "قدّرنا سلفاً عدد الإصابات، ومن سيقتلون، وكنت أكثر المتفائلين جميعاً فنظراً لخبرتي في هذا الميدان، كنت أفكر أن النار التي ستنتج عن وقود الطائرات ستصهر الهيكل الحديدي للمبنى وتنهار المنطقة التي تضربها الطائرة وكل الطوابق التي فوقها فقط".

"العربي الجديد"

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


سوريا والعراق:

لماذا السياسة الأمريكية محفوفة بالمخاطر؟


باتريك كوكبيرن



الجمعة 17 ذو القعدة 1435 الموافق 12 سبتمبر 2014






"ترجمة خاصة بموقع الإسلام اليوم"



في سعيه لمحاربة داعش أصبح الرئيس أوباما متورطاً في حربين مدنيتين شرستين ويخاطر باتخاذ مواقف في الصراعات الطائفية والعرقية



أصبحت الولايات المتحدة على مضض وبشكل حاسم متورطة في حروب العراق وسوريا في سعيها لمحاربة داعش التي تسمي نفسها الدولة الإسلامية. في خطاب له اليوم سيوجز الرئيس أوباما خططه لخلق تحالف واسع من القوى الغربية والإقليمية يهدف إلى احتواء وإلحاق الهزيمة بداعش التي أنشأت شبه دولة ممتدة من تخوم إيران إلى ضواحي حلب.
في يوم الإثنين شُجِعَتْ الولايات المتحدة من قبل معلومات لما تسميه بالحكومة الأكثر شمولية في العراق بقيادة حيدر العبادي رئيس الوزراء الجديد.
حل العبادي محل نوري المالكي الذي مكث ثماني سنوات في منصبه وأصبح الشخصية المكروهة من قبل الأقلية السنية بوصفه مهندس الهيمنة الشيعية والسلطة الاستبدادية.
كانت حكومة المالكي معروفة بفسادها وضعفها، فجيشها القوي المكون من ثلاثمائة وخمسين ألف عنصر تغلغل في صفوفه في شهر يونيو بضعة آلاف من مقاتلي داعش في شمال وغرب العراق.
دفع الخوف من داعش بالمتنافسين والخصوم كالولايات المتحدة وإيران، الأحزاب الكردية والسياسيين الشيعيين والسنيين في بغداد إلى الحد من بعض خلافاتهم على الرغم من أن هذه الخلافات لم تنته. قال الرئيس أوباما عقب قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت الأسبوع الماضي في ويلز "سنجد لنا شركاء فعالين على الأرض لصد داعش."
ولكن بسعيها للحصول على أمثال هؤلاء الشركاء في سوريا والعراق فإن الولايات المتحدة ستتخذ موقفاً من تلك الصراعات الطائفية والعرقية المعقدة. قال كامران قرة داغي المعلق والمستشار الكردي للرئيس السابق جلال طالباني "مازالت الحكومة في بغداد حكومة طائفية ولقد اُختير للعبادي وزراؤه من قبل الأحزاب المختلفة."
وقال إن الأكراد ضغط عليهم لكي يقبلوا بالانضمام إليها من قبل مبعوثي الولايات المتحدة والأمم المتحدة أثناء حضورهما اجتماع اتخاذ قرار في السليمانية الواقعة في المنطقة الكردية على الرغم من عدم تنفيذ المطالب الكردية. من بين تلك القضايا التي كانت على المحك هي عملية بيع النفط الكردي، مستقبل كركوك ودفع الحكومة المركزية لقيمة الحصة الكردية من إيرادات نفط العراق.
وقال قرة داغي "حتى الآن لم نتحصل على شيء باستثناء بعض الوعود المتعلقة بدفع الرواتب." لربما كانت الحكومة الجديدة أقل انقساما من الحكومة السابقة – من الصعب أن تكون أكثر – ولكنها محدودة الانقسام. الوظائف الأمنية البالغة الأهمية في وزارة الدفاع والداخلية ينتظر أن يتم شغلها وهنالك العديد من الوجوه القديمة في مجلس وزراء العبادي.
 ورد تقرير يفيد بخيبة أمل كبار أعضاء المرجعية الشيعية، المؤسسة الدينية الشيعية، من قلة اختيار الكفاءات وليس وفقاً لولاءاتهم الحزبية. وبالتعليق على الاستجابة البهيجة لوزير الخارجية الأميركية جون كيري على الاصطفاف الجديد في بغداد، قال مراقب عراقي بأنه يشك فيما إذا كان تفاءل كيري سيحيي لقاء مع إبراهيم الجعفري المشهور بأسلوبه الخطابي المراوغ، والذي حل محل خوشيار زيباري الذي شغل مسبقاً منصب وزير الخارجية بفعالية عالية جداً في العراق.
وبشكل بالغ الأهمية فإن الحكومة الجديدة ربما لن تقنع المجتمع السني القوي الذي تعداده يبلغ ستة ملايين عراقي بأن لديه أي خيار سوى التمسك بداعش التي سيطرت على المحافظات السنية. بغض النظر عن الأقليات الأخرى في هذه المناطق مثل الشيعة، الأزيدية، التركمان، الأكراد والمسيحيين فإن السنيين مرعوبين من عودة قوات الحكومة العراقية المنتقمة أكثر من خوفها من داعش. فلديهم سبب لتخوفهم منذ عمليات القتل الانتقامية بحق السنيين والتي حدثت في أمرلي، المدينة التركمانية الشيعية والتي تم فك حصار داعش عنها – ذلك الحصار الذي دام شهرين – من قبل مقاتلي الشيعة والأكراد مدعومين بالضربات الجوية الأمريكية في الشهر الماضي.
 تم نبش قبور جماعية لسائقي الشاحنات الذين قتلتهم داعش وتم قتل المواطنين السنيين المحليين انتقاماً لذلك. عرض لاحقاً على أسرة رجل سني يبلغ من العمر الحادية والعشرين تم القبض عليه من قبل رجال المليشيا استعادة جسده المقطوع الرأس من دون استعادة رأسه في مقابل ألفين دولار أمريكي (1240 جنيها إسترلينيا).
في القرى السبعة والعشرين بعد المئة التي استعادها الأكراد من داعش بغطاء الضربات الجوية الأمريكية فر معظم السكان العرب السنيون منها ومن المرجح عدم عودتهم إليها. تم في الغالب حرق بيوت السنيين من قبل رجال المليشيا الشيعية وفي إحدى القرى قام المقاتلون الأكراد بمسح كلمة "مرتد" التي وضعتها هنالك داعش وبدلا منها قاموا بكتابة "بيت كردي" في مكانها.
إن جو الإرهاب هذا يعني أن السياسة التي تفضلها الولايات المتحدة في جعل حكومة بغداد تقدم تنازلات كافية للسنيين لإغرائهم بالابتعاد عن دعم داعش لن تعمل. في العامين 2006م و 2007م نجحت الولايات المتحدة في قلب العديد من السنيين والجيران ضد تنظيم القاعدة في العراق. إلا أن داعش أقوى وأكثر تنظيماً من تنظيم القاعدة في العراق ويقظة لطعنة غدر في الظهر من قبل أخ سني. ولكي تحمي نفسها من هذا في الموصل أخذت ما يقرب من ثلاثمائة رهينة من بينهم بعض كبار الجنرالات السنيين.
في محافظة دير الزور في سوريا نظمت إحدى القبائل تمرداً ضد داعش في الشهر الماضي فقط لتهزم بسرعة بحصيلة سبعمائة معتقل تم إعدامهم. سيكون من الصعب هزيمة داعش في العراق بسبب التماسك الطائفي السني. ولكن توسع داعش في العراق محدود بحقيقة أن العرب السنيين يشكلون عشرين في المئة من الكثافة السكانية التي تبلغ 33 مليون نسمة. في سوريا، على سبيل إظهار التناقض، يشكل العرب السنيون على الأقل ستين في المئة من السوريين لذا فإن أنصار داعش الطبيعيين أكثر ممن هم في العراق. إن صفوف داعش المتحركة هنا تتقدم بسرعة أكبر آخذة خمسا وثلاثين في المئة من البلاد وملحقة الهزائم على كل من مقاتلي المعارضة السورية وبشكل ملحوظ جبهة النصرة الجناح التابع لتنظيم القاعدة وملحقة الهزيمة بالجيش السوري.
الآن داعش على مقربة من حلب أكبر المدن السورية بثلاثين ميلاً قبل الحرب. تواجه الولايات المتحدة وحلفائها معضلة ضخمة وهي من صنيعهم. منذ العام 2011م كانت سياسة واشنطن، والتي حذت حذوها المملكة المتحدة، هي استبدال الرئيس بشار الأسد ولكن من بين خصومه أصبحت داعش هي المهيمنة الآن. إن الأفعال التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون بزعامة العربية السعودية، قطر، الكويت وتركيا والتي هدفت إلى إضعاف الرئيس الأسد قد ساعدت داعش عملياً.
تُرِكَتْ الحدود التركية السورية التي يبلغ طولها 560 ميلاً تركت مفتوحة من قبل أنقره لكي يمر عبرها المجاهدون ممكنة اثناء عشر ألفاً من الأجانب المجندين للالتحاق بالمتمردين والذين أصبح معظمهم من داعش. تحاول الآن الولايات المتحدة بشكل يائس إقناع تركيا بإغلاق الحدود بشكل فعال، ولكن لحد الآن نجحت في رفع القيمة التي يطلبها المرشدون الذين يأخذون الناس عبر الحدود من عشرة دولارات إلى خمس وعشرون دولاراً على الرحلة الواحدة.
حتى الآن يبدو وكأن الرئيس أوباما يتفادى المشكلة الرئيسية التي تواجه حملته ضد داعش. فسوف لن يرغب في إحداث إنعطافاً كليا في السياسة الأمريكية عبر تحالفه مع الرئيس الأسد على الرغم من أن حكومة دمشق هي المعارضة الرئيسية المسلحة المناهضة لداعش في سوريا. وبدلا عن ذلك سيزيد من التظاهر بأن هنالك معارضة مسلحة "معتدلة" وفعالة في سوريا قادرة على محاربة كل من داعش والحكومة السورية في وقت واحد. من سوء الحظ أن هذه القوة نادرا ما توجد لديها أية قوة ومعظم الحركات المتمردة المهمة والمعارضة لداعش هم الجهاديون أنفسهم من أمثال جبهة النصرة، أحرار الشام والجبهة الإسلامية.
إن طائفيتهم العنيفة ليست مختلفة عن تلك التي لدى داعش. إن عدم وجود المعارضة المسلحة المعتدلة التي من المفترض أن تدعم كبديل لداعش ولحكومة الأسد، حركت الولايات المتحدة لترعى مثل هذه القوة التي تبقى تحت سيطرتها. انهار الجيش السوري الحر الذي أشيد به في العواصم الغربية بصفته على الأرجح المنتصر العسكري على الأسد، انهار بصفة عامة في نهاية العام 2013م.
في مقابلة للقائد العسكري للجيش الحر، الجنرال عبدالإله البشير الذي انشق عن الحكومة السورية في العام 2012م، مع وكالة أنباء ماكلاتشي في الأسبوع الماضي قال بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سيطرت على قيادة هذه القوة المعتدلة الجديدة. وقال بأن "قيادة الجيش السوري الحر قيادة أمريكية" مضيفاً القول بأنه منذ عملية الإمداد بالمعدات في شهر ديسمبر الماضي تجاوزت قيادة الجيش السوري الحر في تركيا وأرسلت مباشرةً إلى ما يقرب من أربعة عشر قائداً في شمال سوريا وإلى ستين مجموعة صغرى في جنوب البلاد.
وقال الجنرال البشير بأن جميع هذه المجموعات التابعة للجيش السوري الحر ترفع تقاريرها مباشرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. أكد الآخرون من قادة الجيش السوري الحر بأن الولايات المتحدة زودتهم بالتدريب والأسلحة والتي من بينها صواريخ TOW المضادة للدبابات.
يبدو في حال شنت الولايات المتحدة الأمريكية ضرباتها الجوية في سوريا، أنهم سيكونون شكلياً داعمين للجيش السوري الحر الذي يخضع بحزم لسيطرة الولايات المتحدة. فمن المحتمل أن الولايات المتحدة متعصبة من السماح للأسلحة التي من المفترض تزويدها للمعارضة المعتدلة المفترضة من قبل العربية السعودية ودول الخليج لتنتهي في نهاية المطاف في أيدي داعش.
قالت منظمة أبحاث الأسلحة الصغيرة والتي تتخذ من لندن مقراً لها، منظمة أبحاث صراعات التسلح ذكرت في تقريرها الصادر هذا الأسبوع بأن الصواريخ المضادة للدبابات والتي تستخدمها داعش في سوريا "مطابقة لصواريخ M79 التي نقلتها السعودية للقوات العاملة تحت مظلة الجيش السوري الحر في عام 2013م." في العراق وسوريا يجد الرئيس أوباما أن سياسته التي تتضمن العمل عبر الشركاء المحليين والتي ربما تختلف أهدافهم بشكل ملحوظ عن أهدافه، مليئة بالمخاطر.
المصدر

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



40 دولة تحارب «داعش»!

40 دولة تحارب «داعش»!

عبد الرحمن الراشد

يبدو العالم كله وكأنه اجتمع ليشن حربا جماعية على واحد من أصغر التنظيمات الإرهابية: «داعش»، فهل يستحق حقا هذا الحشد الدولي المكون من أربعين دولة؟
رأيي: «داعش» نفسه لا يتطلب سوى تعاون بضع قوات على الأرض محلية مع الولايات المتحدة تتولى مطاردة التنظيم واستئصاله، وستنجح في القضاء عليه. إنما الإرهاب، بشكل عام، يتطلب تعاضد مائة دولة لتطويقه وتخليص العالم منه، وهذا يشمل «داعش»، و«جبهة النصرة»، و«أحرار الشام» و«بوكو حرام» في مالي، و«أنصار الشريعة» في ليبيا، و«القاعدة» في اليمن، وغيرها من التنظيمات المتطرفة في سيناء، ومنطقة جنوب الصحراء الأفريقية، وحتى جماعة «أبو سياف» الإجرامية في الفلبين.
هنا، يستطيع العالم أن يدعي أنه بتعاونه أدى عملا متميزا، وسيجد كل التأييد من المسلمين في كل مكان؛ فقد جلبت جرائم «داعش» من الغضب من المسلمين على هذا النوع من التنظيمات الإرهابية أكثر مما شاهدناه من قبل؛ ففي الماضي نجحت «القاعدة» في شق صف المسلمين عندما استخدمت في دعايتها قضايا مواجهة الاحتلال والدفاع عن المسلمين المضطهدين. أما «داعش» فقد ألب ضده الرأي العام المسلم، الذي صعق من حجم الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين في كل من سوريا والعراق.
بإمكان المجتمع الدولي أن يستفيد من التفهم والتعاون الذي تبديه الدول العربية والإسلامية في سبيل محاربة التنظيمات الإرهابية لتحقق أقصى ما يمكن تحقيقه لاجتثاث الإرهاب من كل مكان، وليس فقط في العراق وسوريا. وتوسيع دائرة الحرب سيؤسس قواعد لعشر سنوات مقبلة في العلاقات الدولية، حيال التعامل مع هذه الجماعات. ليس «داعش» المستهدف فقط، بل أيضا لا مكان لـ«أنصار الشريعة» الليبية، ولا «التوحيد والجهاد» المصرية، وأمثالهما، في عالمنا، حتى تتم محاصرتها بالقوانين التي تحرم تمويلها والتعامل معها، وتقدم العون العسكري للتخلص منها. كنا في السابق نسميها «القاعدة»، اليوم أصبحت التنظيمات تعمل تحت عناوين مختلفة، لكن الحقيقة «داعش» ليس إلا «القاعدة»، وكذلك «جبهة النصرة» و«أحرار الشام». إن كان لدى العالم حماس لمقاتلة «داعش» فالأفضل أن يقاتل كل التنظيم وليس فقط فرعا واحدا: «دولة العراق والشام الإسلامية».
حصر التحالف الدولي في مقاتلة تنظيم داعش وحده سيحقق هدفه الصغير؛ سينتصر بالتأكيد في تخليص العالم فقط من جماعة واحدة شريرة. وسيعود السؤال فيما بعد، عندما يتجرأ تنظيم إرهابي في مالي أو نيجيريا، مثلا، على قطع رؤوس غربية، ماذا سيفعل العالم معه، ومع عشرات التنظيمات الإرهابية المماثلة الباقية؟
الشرق الأوسط

--------------------------------------------------------------------------------------

المثلث السوري الايراني الروسي قد يشكل عنصر “تخريب” لحرب “التحالف” العربي الامريكي للقضاء على “الدولة الاسلامية”.. و”الصحوات” السورية تستعد للعب الدور الاكبر على الارض.. والجيش العراقي المدعوم بـ”البشمرغة” في الجانب الآخر.. واليكم فرص النجاح والفشل

 atwan ok

عبد الباري عطوان

اختتم مؤتمر جدة الذي ترأسه جون كيري وزير الخارجية الامريكي اعماله بعد مباحثات استغرقت ساعات معدودة اتفق وزراء الخارجية الاحدى عشر الذين شاركوا فيه على الخطة الامريكية المقترحة لاضعاف تنظيم “الدولة الاسلامية” تمهيدا للقضاء عليها حسب ما جاء في خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي القاه فجر الخميس، وتوزيع الادوار والمهام بالتالي.

كان لافتا ان المؤتمر ضم وزراء دول الخليج الست علاوة على الاردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق والولايات المتحدة، حيث تغيب عنه المغرب الذي لم يدع، وايران التي استبعدت استجابة لضغوط سعودية.

انه مؤتمر اسس تحالفا اقليميا لاعلان حرب جديدة في منطقة الشرق الاوسط في محاولة لاصلاح الكارثة التي نجمت عن الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، المصدر الاساسي لكل الاعراض الجانبية الحالية المتمثلة في تحول العراق الى دولة فاشلة وانفجار الصراع الطائفي في المنطقة برمتها، وتمزيق العراق وهويته الوطنية الجامعة.

الحرب الامريكية القادمة ضد “الدولة الاسلامية” ستكون من شقين اساسيين وفق لخطاب اوباما وتصريحات “العراب” كيري:

*الشق الاول: امريكي مباشر سيتمثل في توسيع الغارات الجوية بطائرات بطيار او بدونه، وقد تستمر لعدة اشهر وربما ثلاث سنوات، حسب التقديرات الرسمية.

*الشق الثاني: اقليمي ينقسم الى قسمين، الاول في العراق وسيكون محصورا في قوات الجيش العراقي التي سيعاد تأهيلها تدريبا وتسليحا على ايدي ما يقرب من الف مستشار وخبير عسكري امريكي، وقوات البشمركة الكردية في الاطار نفسه، اما القسم الثاني فسيكون من مهمة المعارضة السورية المسلحة التي ستتلقى عناصرها دورات تدريبية مكثفة في قواعد عسكرية في المملكة العربية السعودية والاردن وربما دول خليجية اخرى، تتولى بعد ذلك مهمة قتال الجبهة الاسلامية داخل الحدود السورية، على غرار قوات “الصحوات” العراقية التي اسسها الجنرال الامريكي ديفيد بترايوس للتصدي لتنظيم “القاعدة” ووقف تفجيراته.

***

الدور الخليجي في هذه الحرب سيكون “محوريا” حيث جرى الاتفاق على قيام الحكومات الخليجية بمهمتين اساسيتين:

*الاولى: تمويل هذه الحرب وتسديد جميع نفقاتها بالتالي، وهي نفقات مفتوحة و”متدحرجة” قد تمتد على مدى ثلاث سنوات كحد ادنى، وقد تصل الى مئات المليارات من الدولارات ان لم يكن اكثر.

الثانية: فتح جميع المطارات العسكرية والاجواء في ثلاث دولة خليجية هي “الظفرة” في الامارات وقطر (قاعدة العيديد)، والكويت (قاعدة علي السالم الجوية) امام الطائرات الامريكية التي ستتولى عمليات القصف الجوي لتجمعات ومقرات “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية، وعلاوة على حاملة الطائرات الامريكية “يو اس اس″ جورج بوش الموجودة في مياه الخليج.

من الواضح ان المملكة العربية السعودية وحلفاءها العرب اشترطوا ابعاد ايران من هذا الحلف الجديد، وعدم قيام اي تعاون مع النظام السوري، مثلما حرصوا على بقاء هذا التحالف عربيا امريكيا فقط، وان لا يقتصر على القضاء على “الدولة الاسلامية” وخطرها، وانما النظام السوري، ولكن في مرحلة لاحقة، اذا سارت الامور على الارض وفق المخطط الامريكي، وهذا موضع شك.

تركيا عضو الحلف الاطلسي فضلت ان يكون دورها في هذه الحرب محدودا للغاية، وان تتراجع الى المقاعد الخلفية، لانها تدرك جيدا ان هذا التحالف ربما ينعكس سلبا عليها، لانه يعزز الاكراد، ويسلحهم بأسلحة حديثة، يمكن ان تتسرب الى حزب العمال الكردستاني، وبما يهدد اتفاق السلام الذي جرى توقيعه مؤخرا لانهاء حالة تمرده ضد الحكومة المركزية في انقرة، ولحرصها على حياة رهائنها الدبلوماسيين الذين اسرتهم قوات “الدولة الاسلامية” عندما استولوا على مدينة الموصل، وما هو اخطر من ذلك، تجنب تعرضها الى هجمات انتقامية ضد صناعة السياحة فيها التي تقدر بحوالي 35 مليار دولار سنويا.

المتحدث الرسمي التركي اكد ان بلاده لن تشارك في العمليات العسكرية ضد “الدولة الاسلامية”، ولكنها قد تسمح للتحالف باستخدام قاعدة “انجرليك” الجوية جنوب البلاد لاغراض لوجستية.

واذا كان هذا الموقف التركي يتسم بالغرابة فان ما هو اغرب منه هو موقف الحكومتين الالمانية والبريطانية الرافض للمشاركة في الضربات الجوية، فالدولتان من اقرب الحلفاء لواشنطن وخاصة بريطانيا، بينما قالت فرنسا الحليف الثالث انها ستشارك في هذه الضربات “اذا اقتضت الحاجة”، وربما يعود هذا الرفض لعدم الثقة في نجاح التحالف او لرفض الرأي العام فيهما لاي تورط عسكري في العراق او الاثنين معا.

فرص نجاح هذا التحالف في القضاء على “الدولة الاسلامية” وخطرها تبدو كبيرة على الورق، ولكن عندما تبدأ مرحلة التطبيق على الارض يمكن الجزم بأن كل المفاجآت واردة، لان هناك اطرافا جرى استبعادها من التحالف يمكن ان تلعب دورا “تخريبيا” خاصة اذا طال امد الحرب.

نحن نتحدث عن ايران وسورية اللتين ابديتا امتعاضا لاستبعادهما من هذا التحالف، فايران التي رحبت منذ اليوم الاول بالمشاركة في اي جهد للقضاء على “الدولة الاسلامية”، وارسلت السيد حسين امير عبد اللهيان نائب وزير خارجيتها الى الرياض من اجل التنسيق والتعاون، وجدت نفسها “منبوذة”، اما سورية التي سارع وزير خارجيتها السيد وليد المعلم الى عقد مؤتمر صحافي رحب فيه بالتنسيق مع الولايات المتحدة او اي دول عربية او اجنبية في الحرب ضد “الدولة الاسلامية”، فقد انتقلت من خانة الحليف “المحتمل” في الحرب الجديدة على “الارهاب”، الى عدو مستهدف باعتبارها جزء من المشكلة وبالتالي لن تكون جزءا من الحل مثلما قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني.

السيد علي حيدر وزير المصالحة الوطنية في سورية قال ان بلاده تعتبر اي عمل عسكري على ارضها دون موافقتها يشكل عدوانا، وهذا يذكرنا بما قاله السيد المعلم بأن بلاده قد تلجأ الى اسقاط اي طائرة حربية تدخل اجواءها دون اذنها، وتناغمت روسيا مع هذا الموقف السوري عندما قال متحدث باسمها “ان اي ضربات امريكية احادية الجانب ضد “الدولة الاسلامية” في سورية ستشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي اذا جاءت خارج تفويض من الامم المتحدة”.

***

الحرب الامريكية بـ”النيابة” في منطقة الشرق الاوسط باتت وشيكة جدا، وتصفية “الدولة الاسلامية” ربما يكون الذريعة، او قمة جبل التلج، فالهدف الحقيقي هو اعادة ترسيخ الهيمنة الامريكية مجددا من خلال اقامة قواعد عسكرية جديدة والسيطرة الكاملة على الثروات النفطية.

هل سيحقق هذا التحالف اهدافه القصيرة (تصفية الدولة الاسلامية) او البعيدة والاهم (الهيمنة على المنطقة وثرواتها)؟

من الصعب اعطاء اجابات جازمة فالتدخل الجوي الامريكي والارضي اليمني (الجيش اليمني) فشل في القضاء على تنظيم “القاعدة” على مدى السنوات الخمس الماضية على الاقل، مثلما فشل قبلها في افغانستان، ومرشح للفشل المزدوج في ليبيا.

الشيء الوحيد المؤكد ان الضحايا سيكونون هذه المرة كلهم من العرب والمسلمين، سواء كانوا في معسكر التحالف او المعسكر الآخر المقابل له، فلن يكون هناك جنود امريكيون على الارض، مثلما كان عليه الحال في الحروب السابقة في العراق وافغانستان، وانما عربا يقاتلون ويقتلون عربا ومسلمين.

الحرب الاولى على الارهاب فشلت في القضاء على تنظيم “القاعدة” المركزي، بل اعطت نتائج عكسية رغم مئات الآلاف من الضحايا، وآلاف “المليارات”  من الدولارات، ولا نعتقد ان “ملحقها” الجديد يمكن ان يكون افضل حالا، واقل خسائر.

..
رأي اليوم
................................................


بين إدارة التوحش وإدارة التحضر

 خضر سلامة


إذا كانت داعش، وأسلافها في التاريخ المشرقي عموماً تدير “التوحّش” بقطع الرؤوس لتنشر صورة مرعبة عن نفسها فتروج لقوتها وتفوقها العسكري. فثمة من قطع الرؤوس ليدير “التحضّر”.

كنت أتابع بقرف الاعلام الفرنسي وهو ينوح على الرؤوس المقطوعة بأيدي هؤلاء الهمج المسلمين الدواعش، وضيوف الشاشة يحذرون من مخاطرهم.. إلى غير ذلك. تذكرت روبسبيير، أحد أهم قياديي الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، جلاد الثورة الذي أمر بقطع رؤوس أكثر من خمسة آلاف شخص، وحين انتهت مهمته، لم يتأخر رفاقه في وضعه على المقصلة وقطع رأسه أيضاً باسم الثورة، واستمرت المقصلة تحكم العقلية القضائية الفرنسية حتى السبعينات من القرن المنصرم (!).

على كل، قد يبرر البعض أن هذا التوحّش، كان من ضرورات الحضارة الفرنسية آنذاك، لننتقل إذاً إلى الجزائر، المغرب، وغيرها.. هناك، كانت الرؤوس تقطع على يد الفرنسيين أيضاً، (وإذا كنت لم تقرأ عن التجارب النووية التي كانت تُجرى على مجاهدين أحياء في صحراء الجزائر، عليك بالقراءة). 
وفي البال صورة من المغرب (مرفقة)، بطاقة بريدية فرنسية عليها رؤوس مجاهدين مقطوعة..

Description: France

وإذا زرت فرنسا، ابحث عن متحف “الانسان”، الذي لا علاقة لاسمه بمحتواه، ستجد في الداخل بقايا جثث من حول العالم، ستجد مثلاً حتى سنوات خلت، رأس سليمان الحلبي الذي اغتال الجنرال كليبير قبل مئتي عام، وظل معروضاً للجمهور في المتحف، وقد تجد عشرات الرؤوس الجزائرية، معظمها مكدس في علب كرتونية مهترأة في أرشيف المتحف، بينها رأس الثائر الشيخ بوزيان، ورأس شريف بوغلبا وغيرهما.

هذه أمور لا زالت موجودة حتى اللحظة في الثقافة الفرنسية، الأوروبية عموماً.. التي قدمت لنا في القرن التاسع عشر وبدايات العشرين، تجربة “human zoo”، حيث كان يُنقل الأفارقة وغيرهم من بلاد مستعمرة، ينقلون إلى معارض أوروبا ليأتي السواح ويشاهدوا هذه “الكائنات المختلفة”، ولعل سارة سآرتيج بارتمان كانت أشهرهم.. والتي ظلت بقاياها أيضاً محجوزة في متحف “الانسان” الفرنسي ما غيره، سليل ثقافة حدائق الحيوان البشري، حتى منتصف السبعينات.

إنها إدارة “التحضّر” على الهواء مباشرة، بين تبرير القتل بالصواريخ في غزة بالحرب على الارهاب، والتخويف من شعوب كاملة بسبب حفنة من المجرمين القتلة، باسم الخوف على الثقافة والحضارة، إنها إدارة التحضّر.. وهي “كول” أكثر من إدارة التوحّش، واسألوا ليبراليي العرب المعجبين بتفوق الغرب الانساني: فقتل مئات الآلاف بالطائرات والنابالم واستعمار البلاد والعباد بالحديد والنار، واستعمال القنابل النووية والصواريخ الذكية واليورانيوم المخصب، أكثر ألواناً من قطع الرؤوس بالسيف.

إنها “إدارة التحضّر”.

-------------------------------------------------------------------------------------------


"توحش" برداء إسلامي.. توأم إسرائيلي على الفرات


محمد سيف الدين


 2014-08-15


حدثان بارزان زادا من لهيب صيف 2014 في الشرق الأوسط، سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة في سوريا والعراق وإعلان الخلافة الإسلامية، والعدوان الإسرائيلي الإرهابي على قطاع غزة، أوجه التشابه كثيرة بين توحش "داعش" والتوحش الصهيوني في فلسطين المحتلة، فكيف ذلك؟


لا يستطيع الباحث في عقل "داعش" والجماعات المتطرفة المماثلة لها والأيديولوجية التي تعتمدها، أن يغضّ الطرف عن تطابق دعوات العنف التي تتضمنها مع وحشية إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب، منذ تأسيسها على مجازر دير ياسين والطنطورة وبحر البقر وكفر قاسم، وحتى صبرا وشاتيلا وقانا الأولى والثانية وعدوان تموز 2006 على لبنان، واليوم على غزة.

كما لا يستطيع قارئ نصوص الأيديولوجية الصهيونية المعتمدة على قراءات محرّفة للتوراة، إلا أن يرى بين السطور مشاهد مقاتلي "داعش" وهم يقطعون الرؤوس والأطراف ويدفنون الأحياء، ويطردون الناس من أرضهم، ويتخذون نساءهم سبايا..

إن ادعاء "شعب الله المختار"، مع وجود "داعش"، لم يعد حكراً على الصهاينة الذين يرفضون الآخر ويستسهلون قتله، وينكرون حقه في الحياة؛ فمنطق التكفير لكل "آخر" يمارسه "داعش" بحق كل من يعتقد بأي اعتقاد مختلف عن منهجه، ابتداءً بالمذاهب الإسلامية كافة، ووصولاً إلى الأديان الأخرى.

وبذلك يكون ما ينفذه "داعش" عملياً، إنعكاساً للعقل الإسرائيلي الإلغائي، مثلما هي وحشية إسرائيل إنعكاس عملي لعقل "داعش" وأخواته.

التطابق بين فحوى النصوص هائل، والفوارق ليست موجودة إلا في العنوان. عند إسرائيل، الآخرون جميعاً يجب أن يموتوا، وعند "داعش" الموت نصيب كل الآخرين، ليس في العالم مكان لأحد، لا الإزيديين، ولا السريان، ولا المسلمين من كل المذاهب، ولا المسيحيين بكل اتجاهاتهم، ولا الآشوريين.. الجميع أشرار، كفرة أو مشركون، باستثناء فئة قليلة، الناس تهرب من دينهم أفواجاً.

وبحسب هذا الدين، فإن كل فئات الناس مجبولة بالخطيئة، على اختلاف نوع نشاطها؛ لاعبو الكرة، عازفو الكمان، أطفال الحارات، المدخنون، البائعون المتجولون، المارة على الطرقات (ويمكن هنا استرجاع حالة الفرح العارم التي عاشها مسلحو "داعش" أثناء تجولهم وإطلاقهم النار عشوائياً على السيارات في العراق قبل أسابيع)... وفق رؤيتهم، الجميع يجب أن يموت ويبقون هم حفظة للدين، حكام من دون محكومين، وأصحاب "رسالة" من دون مبلّغين.

لذلك، فإن قراءة النصوص التالية التي تعتمد عليها الصهيونية في جرائمها، تستحضر تلقائياً إلى الأذهان جرائم "داعش" بحق شعبي العراق وسوريا، وتقرب الصورة عن تطابق المدرستين.

إسرائيل.. وحشية بقداسة دينية

تطبع إسرائيل بشكلٍ مستمر الكتابات الدينية المتطرفة التي تدعو إلى الشدة والغلظة، وتوزعها على الجنود العاملين في "جيش الدفاع"، حيث يتحول العنف إلى سلوك مقدّس يمارس فيه الجندي فعل تقرب إلى الله عبر قتل العدو، والذي يتم تحديده بأيٍ كان ممن هم خارج "شعب الله المختار".

إن الفكر الديني الصهيوني الذي تغذيه إسرائيل عند المستوطنين وأفراد الجيش، يتحول محركاً دائماً لآلات القتل، وسبباً رئيساً للمجازر التي يرتكبها هؤلاء ضد العرب، وعلى هذا الفكر تتأسس السياسة الصهيونية الدائمة التي تركز على "الوعد الإلهي" والتي أفرزت خطاباً يقدّس العنف الذي يحقق ما يسمونه بـ"الحق التاريخي"، الأمر الذي يشرّع الجريمة من أجل تحقيق وعد الرب.

وقد حددت أسفار "العهد القديم" سبل الإستيلاء على المدن وكيفية التعامل مع سكانها، وهي تشبه إلى حدٍ بعيد الأسلوب الذي ينتهجه "داعش" في التعامل مع سكان المدن التي يسيطر عليها، وآخرها تهجير الإزيديين من منطقة جبل سنجار، والمسيحيين من سهل نينوى، والمسلمين الكرد والعرب من الموصل..

ويستخدم الصهاينة ما ورد في "سفر التثنية" من العهد القديم على سبيل المثال، لتجاوز الصلح إلى الأذية، حيث يقول: "حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك؛ وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً، فحاصرها؛ وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك؛ هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هذه. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبعد منها نسمة ما. }التثنية، 20: 10-16{

وفي التثنية أيضاً: "فاعلم اليوم أن الرب إلهك هو العابر أمامك ناراً آكلة. هو يبيدهم ويذلهم أمامك، فتطردهم وتهلكهم سريعا كما كلمك الرب. }التثنية، 9: 3{

وفي "سفر ميخا"، وصية يفهمها الإسرائيليون والإسرائيليات، ومن يشبههم على أنها دعوة مباشرة لسحق الشعوب الأخرى: "قومي ودوسي يا بنت صهيون، لأني أجعل قرنك حديداً، وأظلافك أجعلها نحاساً، فتسحقين شعوباً كثيرين، وأحرّم غنيمتهم للرب، وثروتهم لسيد كل الأرض". }ميخا، 4: 13{

وإذا أردنا نصاً أكثر قدرة على تفسير التطابق بين ممارسات "داعش" والجيش الإسرائيلي، فإن الأقدر على ذلك تلك العبارات الواردة في "سفر حزقيال": ""لا تشف أعينكم ولا تعفوا، الشيخ والشاب والعذراء، أقتلوا للهلاك" <...> "وقال لهم: نجسوا البيت، واملأوا الدور قتلى. أخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة". }حزقيال 9: 4، 5 و6{

ولا شك أن المنطقة التي يسيطر عليها "داعش" اليوم في العراق تشكل محط اهتمام إسرائيلي، عملت تل أبيب منذ اللحظة الأولى للاحتلال الأميركي للعراق على ترجمته من خلال إرسال عملاء جهاز الموساد لضرب الاستقرار وزرع بذور الانقسامات بين مكونات المجتمع العراقي، وعليه فهناك مصلحة إسرائيلية بتهجير مكونات أساسية عاشت في بلاد ما بين النهرين آلاف السنين متجاورة، وتربطها بعضها بالبعض الآخر أواصر متينة.

لقد كتب سلامة نعمات في صحيفة الحياة اللندنية في 23 نيسان عام 2004 مقالاً بعنوان "الخطة بي لشمال العراق نقطة انطلاق لعمليات سرية في سوريا وإيران"، وفي هذا المقال وردت معلومات عن دخول عملاء الموساد إلى العراق، حيث كان اختصاصهم تلغيم السيارات والتعذيب الجسدي وقطع الرؤوس، وقد جاء هؤلاء الإسرائيليون إلى العراق باعتبارهم مدنيين عرباً أو كرداً ورجال أعمال، بل حتى مقاولين متعاقدين مع الإدارة الأميركية".

هذا بالنسبة للعقل الإسرائيلي وخلفياته الدينية، فكيف يفكر "داعش"؟

توأم إسرائيل المتأسلم

يعود مصطلح "التوحش" إلى كتاب أبي بكر ناجي الموسوم "إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر فيها الأمة"، والذي يشكل الأساس الفكري للتنظيمات الإسلامية المتطرفة ودستورها، وفيه يبين الكاتب ما وصفه بـ"الخطوط العريضة لمشروع أهل التوحيد والجهاد المتناثر في إصداراتهم وأدبياتهم منذ زمن طويل"، وينتقد كل تيارات الإسلام السياسي الأقل تطرفاً، محدداً نوعاً واحداً من الفهم لآيات الجهاد في القرآن الكريم.

الكتاب لا يحمل تاريخ نشر، ولكن من مضمونه يتبين أنه صادر في السنوات الأولى من الألفية الجديدة، وقد منعت معظم الدول العربية نشره على أراضيها، واهتمت به دوائر المخابرات الغربية التي ترجمته لمتابعة التعليمات التي يصدرها "للمجاهدين" في إطار عمليات مكافحة الإرهاب.

ولكن اللافت في الكتاب والفترة الزمنية التي يفترض أنه صدر فيها، هو أن الكاتب يحسم فيها ان مرحلة التوحش هي المرحلة المقبلة، وفي ذلك إشارة إلى زمن قريب، وذلك قبل سنوات من بدء الفوضى التي يشهدها العالم العربي، وقبل ولادة "داعش" وأخواته، فيقول في المقدمة: "إدارة التوحش هي المرحلة المقبلة التي ستمر بها الأمة، وتعد أخطر مرحلة، فإذا نجحنا في إدارة هذا التوحش ستكون تلك المرحلة هي المعبر لدولة الإسلام المنتظرة منذ سقوط الخلافة، وإذا أخفقنا لا يعني ذلك انتهاء الأمر، ولكن الإخفاق سيؤدي إلى مزيد من التوحش".

يدعو المؤلف إلى "جر الشعب إلى المعركة وتجييشه"، وهو ما نراه واقعاً على الأرض في سوريا والعراق، من خلال وضع المدنيين في المناطق المسيطر عليها بين خيارين، إما مبايعة "الدولة الإسلامية" وفق مفهوم "داعش"، وإما مواجهة أخطار أقلها ألماً الموت برصاصة.

وحالة التوحش بالنسبة للكاتب، هي تلك الحالة التي تنتج من افتكاك مناطق معينة من سلطة الدول الحاكمة، وهي المرحلة الثانية من ثلاث مراحل توصل في نهايتها إلى تحقيق دولة الخلافة.

وتبدأ المرحلة الأولى بالضربات القاسية والوحشية للعدو، وتسمى "شوكة النكاية والإنهاك"، تليها مرحلة "إدارة التوحش"، والتي تمر فيها حصراً المناطق الرئيسة في مشروع إقامة الدولة، أما المرحلة الثالثة وتسمّى "التمكين"، وفيها تنشأ الخلافة الإسلامية.

ويحدد الكاتب أربعة أهداف لمرحلة النكاية وهي:

1-  إنهاك قوات العدو والأنظمة العميلة وتشتيت جهودها.

2-  جذب شباب جدد للعمل الجهادي عن طريق العمليات النوعية التي تؤدي الى دعاية تحفز المتحمسين من المتدينين على الانخراط في "الجهاد".

3-   إخراج المناطق من سيطرة النظام.

4-  الارتقاء بمجموعة النكاية بالتدريب والممارسة لتكون مهيأة لمرحلة ادارة التوحش.

وفي الكتاب خطتان عسكريتان لتطبيق النظرية على أرض الواقع، الأولى يسمي فيها العدو "الصليبي والصهيوني" وتقضي بتوسيع وتنويع ضربات النكاية في العدو واستنزاف قدراته ودفعه إلى تأمين أكبر عدد من الأماكن عبر ضرب مثيلاتها، والثانية هي تشتيت قوى النظم السياسية الحاكمة في العالم العربي لإجبارها على توزيع قوى الأمن لديها.

وعلى سبيل المثال، فإن ضرب فندق سياحي يدفع بالسلطة إلى تأمين كافة الفنادق في منطقة معينة، واستهداف مقر ديبلوماسي، يحتم على السلطات صرف جهود كبرى لحماية كل المقرات المماثلة... نزولاً إلى الأهداف الأقل أهمية، ما يرفع كلفة تحقيق الأمن في البلد المستهدف إلى أقصى درجاتها.

إذاً، تهدف الاستراتيجية العسكرية لاستنزاف قدرات العدو المالية والعسكرية وتشتيت جهوده، بينما يتم توجيه الاستراتيجية الإعلامية نحو فئتين: الفئة الأولى هي الشعوب، وذلك لدفعها إلى الانضمام للجهاد ودعمه، ويتم معاقبة من يرفض منهم؛ والفئة الثانية هي جنود العدو أصحاب الرواتب المتدنية لدفعهم للانشقاق، أو الوقوف على الحياد والفرار من الخدمة، وهو ما تم بالفعل على أيدي الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق.

ويقدم كتاب "إدارة التوحش" وصايا "للمجاهدين"، فيدعوهم إلى إتقان الإدارة، واعتماد القواعد العسكرية المجريّة، والعمل دون كلل على تصاعد العمليات العسكرية، والضرب بأقصى قوة في أضعف نقاط العدو، واعتماد الشدة والغلظة، واتباع سياسة تقنع العدو بأنه لن يفلت من أي فعل يقوم به من دون دفع الثمن.

ويتحسب الكاتب للمشكلات والعوائق التي قد تحول دون تحقيق هذه الوصايا، من مثل الغارات التي يشنها العدو على الأماكن ومواقع التدريب، والخيانة التي قد يواجهها "المجاهدون"، وضعف المعنويات، أو الحماس الزائد، والشح في الكوادر، والصراع بين القادة "المجاهدين" أنفسهم، ويجد لكل منها حل يتناسب مع المنهاج الذي يقول به. ويقسم هذه المشكلات إلى ستة عناوين رئيسية: نقص الكوادر الإدارية، الولاء القديم للمجاهدين، الإختراق والجواسيس، التفلت أو الانقلاب، التعجل بالعمليات والغلو أو الحماقة، تناقص العناصر المؤمنة.

ويعتبر الكتاب أن وسائل الاستقطاب في مرحلة "إدارة التوحش" تكون برفع الحالة الإيمانية في المنطقة المسيطر عليها، والمخاطبة المباشرة مع الناس الواقعين تحت سيطرة "المجاهدين"، والعفو عن أولئك الذين يتجاوبون مع كل ما يطلب منهم، والتأليف بالمال.

وهو إذ يدعو إلى زج الناس في المعركة، يوصي "المجاهدين" بالتجسس على الجماعات الإسلامية الأخرى التي لا توالي الخلافة، أو إدارة التوحش، ويحثّهم على الترقي في سلمها القيادي، ويضع بعض الضوابط للتجسس على بعض هذه الجماعات.

ولا يبدو الكتاب مجرد تصورٍ ديني، أو فهم محدد من خلال منهج ديني محدد، بل ينحو باتجاه أن يكون دليلاً عملياً لفرط الأنظمة، وإشاعة الفوضى التي يسميها "التوحش"، وهو يركز على فكرة إرهاب الناس، وبسط الخوف والذعر في الأرض، بشكلٍ يمنع أي محاولة اعتراض أو مقاومة، ويدعو "المجاهدين" إلى تسويق هذا الرعب الذي يكسبهم المعارك قبل أن تبدأ، والأراضي من دون مقاومة.

وكتطبيق دقيق للنظرية التي يقدمها الكاتب، ينفذ "داعش" في العراق وسوريا استراتيجيته الإعلامية التي تؤدي وظيفة إرهاب المدنيين ودفعهم إلى التخلي عن أرضهم ومدنهم، والهرب من بطش المقاتلين الذين لا يتعدى عددهم عدد سكان مدينة واحدة صغيرة من المدن التي سيطروا عليها.

ويتم إرهاب الناس من خلال التركيز على نشر صور ضحاياهم على مواقع التواصل الإجتماعي، وتكثيف الحضور عبر حسابات على موقع "تويتر"، وبث مقاطع على موقع "يوتيوب" تتعمد إظهار قمة القسوة في الإعدامات الميدانية، بأبشع الطرق، حيث تُظهِر أعداداً كبيرة من الناس يساقون إلى الموت، يتوسلون، أو يبدون استسلاماً مريباً، بشكل يوحي للمشاهد بأن وصولهم إلى مكان وجوده، يعني بالنسبة إليه ميتةً تراجيدية محتومة، تقطيعاً أو صلباً، أو بالطريقة التي يبتدعها المقاتلون.

يحتوي الكتاب على أحكام لا مداراة فيها، ولا وسطية، ولا تطيق كل الأفكار التوافقية، وينتقد مؤلفه بشدة المشايخ الذين يجيزون التعددية السياسية أو الفكرية، والتداول على السلطة، والاعتراف بالدولة الحديثة، "وجواز تولّي الكفار المناصب السياسية والعسكرية والقضائية في الدولة الإسلامية"، ويصف الذهاب بهذا المنحى بـ"الحلم الفاسد الناشىء عن تخمة مردها خلط الأفكار غير المتجانسة". ويصف في مقدمة الكتاب مشروع تيار "الإخوان المسلمين" "بالعلماني" و"البدعي" و"العفن" الذي يستخدم "الشعارات البرّاقة" لجذب الشباب.

 

إن المقارنة بين النصوص التي تعتمدها إسرائيل في إرهابها، وتلك التي يعتمدها "داعش" والتنظيمات المتطرفة الأخرى في إرهابها، يظهر نسبةً عالية من التشابه الذي يصل في نصوص معينة حد التطابق، خصوصاً لناحية رفض الآخر، وإجازة القتل، وتقديس إراقة الدماء لإرضاء "الرب"، وسعياً لتحقيق وعدٍ إلهي، ترى فيه إسرائيل دولة قابلة للحياة والاستمرار على أرض مسروقة؛ ويرى فيه "داعش" وعداً بنساءٍ وأرضٍ.. ونفط.



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



 استراتيجية لـ«خنق الإرهاب و داعش» وصولا للعمل العسكري

جدة: ناصر الحقباني وسعيد الأبيض وأسماء الغابري لندن: الشرق الأوسط - 12/09/2014
من جدة.. استراتيجية لـ«خنق الإرهاب و داعش» وصولا للعمل العسكري
استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في جدة أمس، وذلك بعد انعقاد الاجتماع الدولي الذي استضافته المدينة الساحلية السعودية، وتقرر خلاله «خنق تنظيم داعش». ووصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، التنظيم المتطرف بـ«بلاء حل بالمنطقة».
ووقّعت 10 دول حضرت الاجتماع على بيان يتعهد بمواجهة الإرهاب الدولي، من خلال «منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال لتنظيم (الدولة الإسلامية في العراق) والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض آيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع». وأضاف البيان أن تلك الجهود ستكتمل «حين يكون الأمر ملائما للمشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق» ضد الإرهاب.
من ناحية أخرى, كشف الأمير سعود الفيصل أن الجيش السوري الحر له مراكز تدريب في جميع الدول المجاورة، مشيرا إلى أن «دول المنطقة مصممة» على القضاء على تنظيم «داعش»، مؤكدا أنه «بلاء حلّ بالمنطقة».
ولفت وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري إلى أن خطر الإرهاب الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة «طالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين، منذ أمد طويل»، مستشهدا بخطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير، في الأول من أغسطس (آب) الماضي، وقوله: «إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، والدين منهم براء».
وشهد اجتماع أمس الذي حضره وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا، وبحضور وزير الخارجية الأميركي، مناقشة مطولة في قضايا الإرهاب، إلا أن تركيا لم توقِّع على البيان الختامي. وأفاد مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» بأن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عرض في الاجتماع موقف بلاده المؤيد لمواجهة الإرهاب، لكنه تحفظ عن المشاركة في أي حملة عسكرية.

------------------------------------------

 

الجيش الحر: لن نتعاون مع أمريكا إلا لإسقاط الأسد

الخميس 16 ذو القعدة 1435 الموافق 11 سبتمبر 2014





الإسلام اليوم/ وكالات
قال مؤسس وقائد الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسعد، إن "جيشه لن يتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، في حربها المزمعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية"، حاصرا التعاون معها "بإسقاط نظام بشار الأسد".

وشدّد الأسعد، اليوم الخميس، على أن "من يريد أن يسقط النظام، فليعطِ ضمانا للجيش الحر، وخطة تلبي أهداف الثورة، وبذلك يكون الحر معه"، معتبرا أن "غير ذلك هو تحالفات لا يعرف عنها شيئا، ولا حتى يُستشار بها السوريون، وبالتالي فليسوا مطالَبين بتنفيذ ما يطلب منهم".

واعتبر الأسعد أن "الولايات المتحدة، هي من عملت على إنهاء الجيش الحر، لأنه جيش الوطن، وجيش الثورة، وجيش كل السوريين، وجيش الوحدة الوطنية، الجيش الضامن للنصر، وصنفته على اللائحة الحمراء، فدعمت فصائل تحت اسم معارضة معتدلة، وعلى الرغم من كل هذا الدعم، لم تستطع إلغاء هذا الاستحقاق التاريخي".

من جانب آخر، أوضح أن "اسم الجيش الحر بقي في عقول وروح الناس، فعادت أمريكا لخلط الأوراق عبر توجيه الإعلام، للتحدث باسم الجيش الحر المعتدل، وتشويه صورة هذا الكيان الذي كان ومازال صمام الأمان للثورة ويقف بكل ما يستطيع في وجه كل المؤامرات التي تعصف بسوريا وبمصير الثورة، وإظهاره بمظهر التقسيم والفرقة، وتحاول تصويره على أنه عميل لها".

------------------------------------------

 

الاندبندنت: أحرار الشام اتخذت مواقف أكثر اعتدالا في الشهور الماضية وأكبر جماعة إسلامية تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”

hasan-aboud666

لندن ـ نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية في عددها الاصدر الخميس تقريرا لمقتل حسن عبود القيادي في جماعة أحرار الشام المعارضة في سوريا، وتأثيره على الوضع العسكري هناك.

ونقلت الصحيفة إن حركة أحرار الشام هي أكبر جماعة إسلامية تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”، على الرغم من انتمائها للتيار السلفي، كما أن الحركة اتخذت مواقف أكثر اعتدالا في الشهور الماضية.

ونددت قيادة الجيش السوري الحر بالعملية واعتبرتها اعتداء على الثورة السورية، وتصفية لرموزها.

وتتساءل الصحيفة ما إذا كان مقتل حسن عبود سيؤدي إلى التحام أفراد الحركة تحت القيادة الجديدة أم أن أنهم سيلتحقون بتنظيم “الجماعة الإسلامية” وجبهة النصرة، مثلما تخشاه العديد من الأطراف في سوريا وخارجها.

-----------------------------------------

جبهة النصرة تطلق سراح قوات حفظ السلام في الجولان

Thu Sep 11, 2014
من باز راتنر
هضبة الجولان (رويترز) - قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن جنود حفظ السلام من دولة فيجي الذين أفرجت عنهم جبهة النصرة في سوريا يوم الخميس عبروا إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل من مرتفعات الجولان.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي "فتحنا الحدود ودخلوا."
وقال شاهد من رويترز انه بعد عبور جنود حفظ السلام الحدود نقلوا في عربات بعيدا في قافلة من الحافلات الصغيرة التابعة للامم المتحدة.
واختطف نحو 45 جنديا من فيجي قبل أسبوعين بعد أن هاجمتهم جماعات إسلامية متشددة بينها النصرة في المنطقة الحدودية المضطربة بين سوريا وإسرائيل.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون بالإفراج عنهم وقال متحدث ان بان طالب جميع الأطراف في المنطقة باحترام تفويض الأمم المتحدة وحرية حركة جنودها وسلامتهم وأمنهم.
وكانت جبهة النصرة قالت في البداية انها احتجزت جنود حفظ السلام لانهم كانوا يساعدون الجنود الموالين للرئيس بشار الاسد. وفي وقت لاحق قالت مصادر قريبة من الجبهة انها طالبت بشطبها من قائمة غربية للجماعات الارهابية.
ونشرت جبهة النصرة يوم الأربعاء فيديو على حسابيها على موقعي تويتر ويوتيوب قال فيه الرهائن إنهم يتوقعون الإفراج عنهم قريبا.
وقال مصدر من الأمم المتحدة في وقت سابق لرويترز إن المتشددين أصروا على نشر هذا الفيديو شرطا للإفراج عن الجنود.
وقال أحد الجنود الرهائن الذي ظهر في الفيديو "كما ترون الجميع في أمان وعلى قيد الحياة. نشكر جبهة النصرة لأنها حافظت على سلامتنا كما نريد أن نريكم أننا لم نتعرض للأذى اطلاقا."
وأضاف "نتفهم بشكل جيد الموارد المحدودة لدى جبهة النصرة وقد بذلوا ما في وسعهم في تقديم ما يقدرون عليه ونحن نقدر لهم ذلك حقا ونشعر بالامتنان لجبهة النصرة لأنها أوفت بوعدها وسنعود إلى ديارنا."
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس إنه لم تطلب فدية مقابل الإفراج عن الرهائن ولم تدفع فدية لذلك. وقال إن بعثة الامم المتحدة في المنطقة ستواصل تنفيذ مهام تفويضها.
ووصف رئيس وزراء فيجي فوريك "فرانك" بينيماراما الجنود المفرج عنهم بالأبطال وتعهد بالالتزام بالمشاركة في قوات حفظ السلام في المنطقة وأماكن اخرى.
وأضاف في بيان مسجل بالفيديو "انها مهمة نبيلة سنواصل القيام بها في اي وقت تستدعينا فيه الامم المتحدة". وقال إن الجنود في مجمع تابع للأمم المتحدة.
وتابع "انهم جميعا في صحة جيدة وحالة معنوية عالية وسيتصلون قريبا بعائلاتهم هنا في فيجي."
كانت الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات في سوريا قد وصلت الشهر الماضي إلى الخط الذي يفصل الاراضي السورية عن الأراضي التي تحتلها إسرائيل في هضبة الجولان منذ حرب عام 1973 عندما اقتحم مقاتلون إسلاميون نقطة عبور عند الخط.
وهاجم المقاتلون قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والتي تقوم بدوريات لمراقبة وقف إطلاق النار منذ 40 عاما. وبعد احتجاز قوات لحفظ السلام من فيجي تعرض أكثر من 70 فلبينيا للحصار ليومين في موقعين قبل أن يصلوا إلى بر الأمان.
وقالت قطر التي تعتقد الولايات المتحدة أن لديها نفوذا على الجماعة الإسلامية المتشددة إن فيجي طلبت رسميا مساعدتها في تحرير الرهائن.
وقال مسؤولون أمريكيون إن قطر لعبت دورا حاسما في إقناع جبهة النصرة بإطلاق سراح الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كيرتيس الشهر الماضي والذي احتجز رهينة منذ عام 2012
................................

خوري لـCNN: تعاون الغرب العسكري مع الطغاة العرب سبب ظهور داعش واستمرار الأخطاء سيولد ما هو أخطر منه

لندن، بريطانيا (CNN) -- حذر الكاتب والباحث السياسي رامي خوري، مدير "معهد عصام فارس" للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأمريكية بلبنان، من ظهور تنظيمات قد تكون أخطر من داعش خلال سنوات بحال استمرت السياسة غير السليمة بمعالجة جذور التطرف، وانتقد تطرق أوباما إلى الشق الديني بخطابه حول المواجهة مع التنظيم، وحذر من التعاون بين القوة العسكرية الغربية والأنظمة التي اعتبرها "مستبدة" بالمنطقة، قائلا إنها مسؤولة عن مشكلة التطرف في الأساس.

وردا على سؤال من CNN حول المواقف بين سكان الشرق الأوسط من خطاب الرئيس أوباما رد خوري بالقول: "ليس هناك من إجابة واضحة حول الأسئلة عن نجاح الخطاب من عدمه، لأن الأمر معقّد، فهناك اهتمام عربي بالتصدي للمتطرفين، ولكن هناك قلق أيضا من الغزو الأجنبي والدعم الغربي لأنظمة مستبدة كانت السبب في السماح بظهور هذه التنظيمات المتشددة."

وتابع بالقول: "الأمر معقد، ولكن الصحيح أن القوة العسكرية الغربية، المدعومة بالطغاة العرب، هي التي ولدت تلك الحركات بسبب سياستها الفاشلة سياسيا واجتماعيا، القاعدة وداعش وسائر التنظيمات المتشددة خرجت من رحم السجون والقمع بالدول العربية."

وعن قدرة واشنطن على جمع الدول المختلفة سياسيا في هذا التحالف لمواجهة داعش رد خوري بالقول: "معظم الناس في المنطقة يعارضون داعش وما يمثله، ولكنهم أيضا يعارضون التدخل العسكري الأمريكي بالمنطقة لأنهم يرون ما فعله بأفغانستان والعراق واليمن."

وانتقد خوري إشارة أوباما إلى ما اعتبرها "تجارب ناجحة" في الصومال واليمن قائلا: "عندما يقوم أوباما باعتبار اليمن والصومال نماذج لعمله فالناس في المنطقة سيهرعون للاختباء تحت الأسرّة، لأنها تجارب غير مبشّرة، القلق هو أن تلك الطرق بمواجهة داعش مفيدة على المدى القصير ولكنها -على الأمد البعيد – مسؤولة عن توليد تلك الحركات."

ورفض خوري الشق الديني في خطاب أوباما، وإشارته إلى أن داعش "ليس إسلاميا" معتبرا أنه غير مفيد قائلا: "بالنسبة لـ(رئيس الوزراء البريطاني ديفيد) كاميرون وأوباما و(رئيس الوزراء البريطاني السابق) طوني بلير، لا معنى للتحدث عن الإسلام الأصيل الحقيقي، فالحركات المتشددة مرفوضة بالفعل من سكان المنطقة، والتحدث إلى الناس عن الدين في الوقت الذي أد التدخل العسكري باليمن والعراق وأفغانستان وليبيا إلى تولد تلك الحركات هو دليل على السياسة التبسيطية للغرب."

وحذر خوري من تداعيات السير باتجاه خاطئ في مواجهة داعش قائلا: "الناس تركز اليوم على معالجة الأعراض وليس أسباب ظهور المشكلة، وإذا استمر ذلك فسنواجه تنظيمات أخطر بكثير من داعش بعد خمس أو عشر سنوات، ومن سيدفع الثمن هم سكان المنطقة، يمكن للأمريكيين ترك المنطقة على متن طائراتهم والرحيل عندما يرغبون، ولكنهم سيتركون لنا ما نعيش فيه الآن بالعراق ودول أخرى."

........

الغنوشي: تنازلنا عن الرئاسية لطمأنة خصومنا السياسيين

قال رئيس حزب حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي اليوم الخميس إن عدم تقدم الحركة بمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة هو "رسالة طمأنة" لخصومها السياسيين، مؤكدا أن الحركة لا تريد أن تعطي انطباعا بأنها تريد السيطرة على الحياة السياسية في البلاد وتقصي الآخرين.

وأضاف الغنوشي -في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس لتقديم مرشحي الحركة من الشباب للانتخابات التشريعية- أن الحزب "سيسعى حال وصوله للسلطة إلى الحكم بالتوافق ودون إقصاء".

وكان مجلس الشورى بحركة النهضة أعلن الأحد الماضي أن الحزب لن يقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسيكتفي بخوض غمار الانتخابات التشريعية.

وقال الغنوشي إن الحركة نجحت في صياغة دستور يحفظ كرامة التونسيين جميعا، ثم انسحبت من الحكم، لأن بقاءها في السلطة في تلك الفترة كان يهدد المسار الانتقالي في تونس، مضيفا أن النموذج التونسي وقف "كالبنيان المرصوص" في وجه إعصار يريد الإطاحة بدول الربيع العربي.

وكانت حركة النهضة فازت في أول انتخابات تشريعية أجريت في تونس عام 2011 بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، وشكلت الحركة حكومة ائتلافية مع حزبين علمانيين، غير أن اغتيال معارضين لها خلق أزمة سياسية واحتجاجات ضدها، مما دفعها إلى الانسحاب من الحكومة التي حلت محلها نهاية العام الماضي حكومة غير حزبية.

المصدر : وكالة الأناضول

...........................

فصل الداعية الكويتي حجاج العجمي من عمله على خلفية اتهامه بـ”الإرهاب”

ajami-jpg66

الكويت / فيصل ياسر / الأناضول -

قال الداعية الكويتي حجاج العجمي، الخميس، إنه تم فصله من عمله لأسباب أمنية، وذلك على خلفية إدراج مجلس الأمن والولايات المتحدة اسمه الشهر الماضي على قوائم الداعمين لـ”تنظيمات إرهابية”.

وأوضح العجمي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أنه “بعد التضييق في العمل الحكومي انتقلت للعمل في القطاع الخاص واليوم تم فصلي منه على خلفية اتهام مجلس الأمن لي. الحمد لله على كل حال”.

وكانت السلطات الكويتية أفرجت في 21 أغسطس /آب الماضي، عن الداعية حجاج العجمي بعد يوم واحد من توقيفه، على خلفية إدراج مجلس الأمن والولايات المتحدة اسمه على قوائم الداعمين لـ”تنظيمات إرهابية”.

وفرضت الولايات المتحدة، في أغسطس/آب الماضي عقوبات على العجمي ووضعته ضمن قائمة الإرهاب، بسبب ما اتهمته به وزارة الخزانة الأمريكية بجمع الأموال وتسليمها لـ “جبهة النصرة” وتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلامياً بـ”داعش”، كما اتهمته بتهريب مقاتلين إلى أفغانستان والعراق.

وتضمن قرار لمجلس الأمن الدولي أصدره في أغسطس/آب الماضي، وضع العجمي ومواطنين كويتيين اثنين آخرين من أصل 6 أشخاص على قائمة الجزاءات المفروضة على داعمين لتنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” اللذين صنفهما بـ”الإرهابيين”.

وأعلنت الكويت رسمياً التزامها بذلك القرار، في تصريحات لمندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي آنذاك.

------------------------------------------

"هيئة الكهرباء": الأغنياء هم الأكثر استفادة من دعم الكهرباء.. واتجاه لدعم فواتير المتقاعدين

أخبار 24 11/09/2014

قال محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الدكتور عبد الله الشهري، إن الدولة تقدم دعماً كبيراً لصناعة الكهرباء، غير أن المستفيد الأكبر منه هم الأغنياء، وليس الفقراء.

وأبان أن الدعم يكون بحسب قيمة الفاتورة، وبما أن فواتير الأغنياء هي الأكثر ارتفاعاً، فإن الدعم الأكبر يذهب لهم، مبيناً أن الهيئة تسعى لتوجيه هذا الدعم حتى يصل للجهات المحتاجة التي تستهدف الحكومة دعمها.

وكشف الدكتور الشهري عن تقديم الهيئة مقترحاً للمقام السامي، حول دعم فواتير المتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 5000 ريال، وهم نحو 300 ألف أسرة، مشيراً إلى وجود تعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم المستفيدين من الضمان.

....................
دراسة: تناول السالمون مرتين أسبوعيا يحمى كبار السن من فقدان السمع

الخميس، 11 سبتمبر 2014 -
 كتب بيتر إبراهيم : كشفت دراسة طبية حديثة نشرت مؤخراً بالمجلة الأمريكية للتغذية العلاجية، أن تناول وجبتين فقط من السمك الزيتى فى الأسبوع يساهم فى خفض خطر الإصابة بفقدان السمع "الصمم"، بمقدار الخمس أى 20%. ومن المعروف أن الأسماك الزيتية مثل السردين والسلمون والماكريل غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، والتى ثبت بالفعل أنها قادرة على درء أمراض القلب والخرف والسرطان والاكتئاب والتهاب المفاصل، والآن أظهرت الدراسة الجديدة التى أجريت على النساء أن استهلاك تلك الأنواع من السمك يمكن أن يقلل من خطر الصمم. ويشير الأطباء أن تناول الأسماك، والتى هى مليئة بالفيتامينات والمعادن، على أساس منتظم يمكن أن يساعد فى الحد من خطر الإصابة بمجموعة كبيرة من الأمراض الخطيرة، ويساعد فى حماية الصحة فى أوقات لاحقة من الحياة. ووجدت دراسة سابقة فى عام 2008 أن تناول الأسماك الزيتية مرتين أو أكثر أسبوعياً يمكن أن يخفض خطر الإصابة بالتنكس البقعى المرتبط بتقدم العمر، وهو أحد الأسباب الشائعة المؤدية للإصابة بالعمى، كما كشف بحث آخر نشر فى عام 2004 أن استهلاك الأسماك الزيتية يساعد فى الحماية من أمراض القلب، كما أنها تخفض ضغط الدم وتقلل تراكم الدهون فى الشرايين. وينصح أليسون هورنبى، المتحدث باسم جمعية السكرى البريطانية، على موقع "NHS"، بتناول اثنين على الأقل من الأسماك فى الأسبوع، بما فى ذلك واحدة من الأسماك الغنية بالزيوت، والتى تحافظ على ضغط الدم فى مستوى صحى وتحسن نسبة الدهون فى الدم، وكلاهما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو مسبب الوفاة الأول فى بريطانيا.

http://www1.youm7.com

.....................

لعلهم يتفكرون

سورة الأحزاب

في هذه السورة تكرر معنى التعظيم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورعاية حقه وعدم أذيته وكأنه هو المقصود الأعظم من هذه السورة. ففي هذه السورة ذُكِرت الأذية التي تلحق هذا النبي الكريم من أعدائه المشركين، وأعدائه المنافقين، وأذية أصحابه، وأذية زوجاته، وأذية الجمهور العام وهو يبلغ رسالات الله، ثم ذكر الله في خاتمتها: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)} [سورة الأحزاب].
وفي هذه السورة جاء التوجيه الرباني لنبيه الكريم في التعامل مع هذه الأذية، وهو أسوة حسنة لكل من أوذي من الدعاة والمصلحين.
حين قرأت سورة الأحزاب لفت انتباهي هذا المعنى المتكرر، وكأنه الخيط الناظم لمعاني السورة وآياتها. ثم راجعت الألفاظ فوجدت سورة الأحزاب هي أكثر سورة ورد فيها هذا النداء: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، وقد أشار ابن عاشور لتكرار هذا النداء في هذه السورة. ووجدت أن كلمة: (الأذية) ومشتقاتها هي الأخرى أكثر ما وردت في سورة الأحزاب، ثم يأتي التوجيه الرباني الواضح: {وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)} [سورة الأحزاب].
إن العدو يؤذي والصديق يؤذي كذلك، والبعيد يؤذي والقريب يؤذي كذلك. وهذه الأذية وإن اختلفت في دوافعها ومقاصدها إلا أنها تحمل معنى الأذى. وربما استطاع الرجل أن يقاوم ويحتمل الأذى من أعدائه ومناوئيه، ثم يعجز عن احتمال الأذية من أصحابه ومحبيه. بعض الأذى يأتي من الحب، و(عشم المحب) تصعب مقاومته، وقد يترك الإنسان شيئًا من مصالحه وقناعاته رعايةً لعشم المحبين.
إن رعاية أذية الأعداء توصل الإنسان إلى سجنٍ قضبانُه من حديد، ورعاية عشم المحبين توصل إلى سجن آخر قضبانه من حرير، {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [سورة الأحزاب].
لقد ذكرت السورة أذية المشركين والمنافقين؛ المشركون يأتون إلى المدينة بجيشهم وعتادهم يريدون أن يستأصلوا شأفة هذا النبي ودعوته، والمنافقون في صفوف المسلمين يبثون الوهن والفتنة ويخذلون المسلمين في كربهم وشدتهم. ولهم ألسنة حداد تصل إلى القلوب والعقول بشبهاتها وتعويقها: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا(18)} [سورة الأحزاب].
وأذية أهل الشرك والنفاق مشهورة معلومة، لكن هناك أذية أخرى تأتي من المحب وهو لا يشعر، أذية تأتي من فرط الحب والقرب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ(٥٣)} [سورة الأحزاب].
ومع الحياء من جهة، والحب من جهة أخرى، قد تستمر الأذية طويلًا، وتأخذ من الجهد والطاقة ما تأخذ، وهي في النهاية على حساب الهدف الأسمى وتحقيق المشروع وبنائه.
كذلك تأتي الأذية من أهل البيت، وربما حصل التنافس البشري المعتاد داخل البيت، وكان على حساب هذا النبي الكريم، فجاء التوجيه الرباني وحسم هذا النوع من الأذى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا(29)} [سورة الأحزاب]. وهو أقرب لأذية النفقة والتنافس عليها. وفي أذية القسم ونحوه: {تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا(51)} [سورة الأحزاب].
وفي هذه السورة ذكرت قصة زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من زينب وقد كانت زوجة لزيد الذي نسب لرسول الله قبل أن يحرم التبنّي. وكان لهذا الأمر تأثير خاص على نفسه -صلى الله عليه وسلم- حتى صرح القرآن بعتابه: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} تقول عائشة رضي الله عنها: لو كتم محمد -صلى الله عليه وسلم- شيئًا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ}.
ثم جاء التعامل اللائق بمقام النبي الكريم، وهو كمال الحب والتعظيم والدعاء: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا(57)} [سورة الأحزاب].
ورعاية حقه وعدم أذيته يكون في حياته وبعد مماته: «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا(53)} [سورة الأحزاب].
والوصية للنبي الكريم، ولكل محب وتابع يدعو إلى الله ويعاني أمر الإصلاح: {وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)} [سورة الأحزاب].
صحيفة اليوم
...............................


لديه من الحساسية ما يجعله ينكر عليك حديثَك عن أسباب نشوء أية ظاهرة من مظاهر الغلو، كـ «داعش» و«القاعدة» مثلاً، لأن البحث عن أسباب نشوئها - في رأيه وإحساسه المرهف - يسوِّغ مظاهر الغلو والتطرف، ويمنح أصحابه العذر في غلوهم وتطرفهم!
لكن هذه الحساسية المفرطة - التي جعلته لا يفرِّق بين درس أسباب المشكلة لتفسيرها ومن ثم معالجتها، وبين التماس الأعذار لمرتكبيها - لم تُحرّك لسانه ولا قلمَه أن يتتبع مظاهر الغلو والتطرف ليُدينها كلها بلا استثناء! بل كانت إداناته كلها موجّهة إلى جيوب التطرف والغلو المحسوبة على أهل السنّة فحسب، في حين أنه يرى ويسمع عن جرائم أبشع وأنكى، فيها كل صور الإرهاب والتطرف، تمارسُها طوائف أخرى، ثم لا يجرؤ على إدانتها، ولا تتبع دوافعها وجذورها العقدية أو الآيديولوجية، بل تتحول هذه الجرائم في نظره إلى منطقة ضبابية شديدة الغموض والالتباس تستلزم التحري والتدقيق، فيجف قلمه، وينعقد لسانه، إما خوفاً أن يتّهم بالرجعية والطائفية، وإما نفعية يراعي فيها مصلحته الشخصية.
أدين الله بالبراءة من الغلو وأهله، وإنكار منهجهم وجرائمهم، وبوجوب التحذير منهم، لكني أكره أن يُملي علي أحدٌ أسلوب الإدانة والاستنكار، وبصيغة تقتصر على مجرد الإدانة والاستنكار فلا أُجاوزها، ولا أستدركها بـ«لكن» التي تفتح باب الإدانة على أطراف سياسية تلعب بورقة الإرهاب والتطرف، وتغذيه من أجل تسويغ التدخل وفرض الهيمنة.
أدين الله بالبراءة من الغلو وأهله، لكني لا أرضى لنفسي ديانةً ولا مروءة ألاّ أرى من صور الإرهاب والتطرف والطائفية إلا ما يُرينيه غيري، الذي يريدني أن أرى تطرف جماعات الغلو المحسوبة على أهل السنّة، وأن أتعامى عن إرهاب غيرهم من الطوائف والدول.
والذي يبدو جلياً أن الميليشيات الشيعية الإرهابية أكثر خطورة من جهة كونها متغلغلة في مؤسسات الدولة التي هي مستوطنة فيها، ولها تنظيمات مسلحة مستقلة؛ كـ«حزب الله» في لبنان، وكثير من الميليشيات الشيعية في العراق المحمية والمدعومة من حكومة المالكي، بخلاف تنظيم القاعدة وداعش.
كثيراً، بل دائماً ما تتوجه تهمة الطائفية لأهل السنّة، وكأن التحريض عليها لا يصدر إلا منهم، أما غيرهم من الطوائف الأخرى فهم يمارسونها بامتياز دون أن تطولهم تهمة في ذلك!
من الذي هجّر أهل السنّة من جنوب العراق إلا طائفية الشيعة؟ وما الذي أسقط حكومة المالكي إلا طائفيته وجرائم ميليشياته في حق سنّة العراق؟
تشير تقارير غربية وعربية إلى أنه في اليوم الذي بث فيه فيديو ذبح الصحافي الأميركي ستيفن سوتلوف على «الإنترنت»، تداول الناس صوراً على مواقع إلكترونية ظهر فيها رجال ميليشيا عصائب أهل الحق الشيعية يرقصون فوق جثث متفحمة لعراقيين سنّة.
وفي يوم 22 آب (أغسطس) قتل مسلحو إحدى الميليشيات الشيعية 68 مصلياً سنيّاً في مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى.
وأصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان تقريراً اتهمت فيه ميليشيات شيعية مدعومة من حكومة المالكي بخطف عشرات المدنيين السنّة وإعدامهم.
إن جرائم «داعش» وأخواتها في غاية البشاعة، لكنها ليست وحدها في هذا، وفي الطوائف الأخرى دواعش يجب أن نستنكرها وندينها وأن تعلن رموز تلك الطوائف البراءة منها ومن أفعالها، فهل تراهم يفعلون؟
* أكاديمي في الشريعة.

الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


 " داعش " مصيدة أمريكية جديدة !

شعبان عبد الرحمن



تحالف من أربعين دولة لمواجهة  تنظيم مثل " داعش " .. هل هذا يدخل العقل ؟! 
هل أمريكا بجلالة قدرها .. عاجزة عن القضاء علي عدة آلاف من المسلحين  .. وهل جيوش المنطقة الجرارة تعجز عن القضاء عليهم ..إن كان حقا مطلوب القضاء عليهم ؟!.
أفهم أن يقوم تحالف من هذا النوع وبهذا العدد لمواجهة تحالف مماثل أو قوة عظمي .. فعندما قررت الولايات المتحدة غزو فيتنام الشمالية شكلت تحالفا من ست دول في مواجهة تحالف من قوي عظمي  هي الصين والاتحاد السوفييتي إضافة للبلد المستهدف ( فيتنام الشمالية ) .. أما في حالة " داعش " فقد وصل التحالف الأمريكي إلي أربعين دولة .. العالم كله يقف علي قدم وساق استعدادا للهجوم علي " داعش ".. وكأن " داعش " باتت تدق أبواب البيت الأبيض !!
الهدف الظاهر.. تخليص المنطقة من رعب وهول " داعش الذي "يوشك أن يحرق الأخضر اليابس .. ثم يختفي اسم " داعش"  رويدا رويدا لتحل محله حرب شاملة ساحقة لكل القوي والحركات المعارضة للسياسة الأمريكية والاستعمار الأمريكي في المنطقة .. ستكون حربا ساحقة  للمكون السني في المنطقة وقواه الفاعلة بل و ساحقة لدول بأكملها  وربما تطول دولا مؤيدة لذلك التحالف .
لن ينفض أمر ذلك التحالف حتي يتم تمزيق أراض وتبديد قوي وتمزيق جيوش ونهب ثروات وتأميمها أكثر لصالح المستعمر الأمريكي وساعده الأيمن إيران . تذكروا كل التحالفات التي صنعتها أمريكا من قبل عبر التاريخ وكيف كانت نهايتها ! 
هكذا فعلت أمريكا مع فيتنام الشمالية إذ شكلت تحالفا دوليا ضدها بدعوي الدفاع عن فيتنام الجنوبية وشنت عليها حربا استمرت ثماني سنوات ( 1965- 1973م ) ..سقط فيها مليون ومئة ألف قتيل  وثلاثة ملايين جريح ونحو 13 مليون لاجئ ( ويكيبيديا)
ولم تخرج من هناك إلا بعد شفط بحيرات النفط التي اكتشفتها الشركات الأمريكية ولم تبق منها قطرة واحدة .. وضاعت القضية الرئيسية التي أعلنت التدخل بسببها وهي الدفاع عن فيتنام الجنوبية !
هل نسيتم التحالف الدولي الذي شكلته أمريكا ضد  أفغانستان عام 2001م بدعوي القضاء علي تنظيم القاعدة  بحكم أن ذلك التنظيم هو من دبر تفجيرات 11 سبتمبر ..لقد كان  ذلك التحالف مصحوبا بحملة دعائية تم خلالها  استحضار عفريت القاعدة ... يومها بشرت العالم بالسلم والهدوء ..وغزت أمريكا أفغانستان وحولتها إلي ركام  وقتلت أكثر من خمسين ألف أفغاني وباكستاني ونصبت قواعدها ولم تخرج حتي اليوم .. ولم يتم القضاء لا علي القاعدة ولا علي طالبان ولم يتحقق ..لا سلم ولا هدوء !.
وهل نسيتم التحالف الدولي عام 2007م  من 34 دولة ، هي هي نفس دول تحالف اليوم تقريبا ضد داعش  ؟ يومها أوصلت الدعاية السوداء العالم ليضع يده علي قلبه شوقا للتخلص من النظام العراقي وما يمتلكه من ترسانة نووية وتحقيق الهدوء والرخاء في المنطقة بأسرها ( راجع التصريحات والدعاية في تلك الفترة ) وغزت أمريكا العراق ولم نسمع أنها وجدت سلاحا نوويا هناك .. فقط ما تابعناه ونتابعه حتي اليوم هو تحويل ذلك البلد إلي خراب وقتل ما يقرب من المليون ونصف المليون عراقي ( صحيفة إنفورمايشين كليرينغ هاوس  في إحصائية نشرتها على موقعها الاثنين 4/ 10 / 2011) ثم تسليم البلد  لنظام أشد دموية ويقوم بحراسة عمليات النهب الأمريكي المتواصل لنفط العراق وثرواته مقابل عمولة يشفط من خلالها ما يشاء  .. ومازالت أمريكا موجودة هناك ولن ترحل !
" داعش " .. مصيدة أمريكية جديدة لالتهام المنطقة ..والتحالف الجديد – كغيره -  ظاهرة الرحمة بالإنسان وباطنه أفعي تلتهم المزيد دون أن تشبع ! 
-----------

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


تقسيم السنة العرب ودفعهم للاقتتال

طلعت رميح




الجمعة 17 ذو القعدة 1435 الموافق 12 سبتمبر 2014






ليس تحالفا دوليا للحرب على الإرهاب، فالعرب والمسلمون يتعرضون منذ سنوات لأشنع أنواع الإرهاب على يد ذات الدولة الداعية لتشكيل هذا التحالف.. بل هي إستراتيجية أمريكية وغربية هدفها الضغط لتحقيق السيطرة الكاملة على قرار الدول والقوى العربية والإسلامية وتحقيق مزيد من اختراقها وتقسيمها أكثر وأكثر، ودفعها للاقتتال مع بعضها البعض، لتكون الحرب سنية – سنية، بعدما فشلت إيران –رغم الدفع والدعم الأمريكي – في إحداث الفتنة الشاملة وتحقيق الخضوع الكامل للإقليم، إذ كانت الثورة العراقية وانتهاء الجيش الطائفي للمالكي إعلانا باندحار الطائفية وإبرازا لقوة المجتمعات على المواجهة وإلحاق الهزيمة بلعبة وفتنة إيران..
هدف الخطة: الحرب على المقاومة.. لا الإرهاب.
وإذ يجري الحشد الدولي ضد داعش في صورة حرب دولية أو كونية، فمن يتابع ما يجري يجد العالم في أجواء وأوضاع تشبه ما كان عليه خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية من إعادة رسم خرائط الدول وعوامل ومرتكزات القوة، مع فارق وحيد هو أن الكل محتشد ومنخرط في حرب عسكرية واستخبارية ودبلوماسية وإعلامية ضد طرف واحد ليس لديه كيان دولة، ولا قوات مسلحة حقيقية، أو هو بالكاد لا يملك إلا سيارات رباعية الدفع.. تلك حرب وتحالفات مريبة من أولها إلى آخرها، إذ أمتنا هي من تعانى من إرهاب من جاء يحدثها عن الإرهاب.
وإذ تتولى الولايات المتحدة وأوروبا عملية الحشد وقيادة هذا التحالف الدولي للحرب، فذلك يعيدنا إلى أجواء وأعمال الحشد التي قام بها جورج بوش تحت زعم مكافحة الإرهاب أو محاربة تنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وهو حشد انتهى وتلك حرب انتهت، إلى احتلال أمريكا لأفغانستان ثم العراق دون مواجهة ولا قضاء على تلك القوة التي جرى الحشد ضدها (القاعدة).. الحشد والحرب الحالية بمثابة إعلان بفشل الأولى، إذ القوى التي استهدفتها حرب جورج بوش، توسع دورها ونشاطها ومناطق انتشارها، والفشل وإعادة نفس الأسطوانة هو تأكيد على وجود أهداف أخرى وراء الحرب السابقة والحالية.
في كلتا الحربين "بوش أو أوباما"، لا يصدق أحد ما يعلن من أهداف، ليس فقط لأن حشد بوش أدى إلى ارتكاب جرائم إرهابية هي الأخطر والأشد دموية في التاريخ الإنساني ضد الأمة الإسلامية، وإلى احتلال أفغانستان والعراق وباكستان والصومال –على الأقل- ولكن أيضاً لأن هناك إرهابيين واضحين لا لبس في إرهابهم، لا يقترب منهم أحد لا بالتوصيف ولا بالملاحقة.. ففي العراق الآن أكثر من 30 ميلشيا إرهابية تمارس القتل والإعدامات علنا منذ سنوات في العراق وسوريا دون أن يقترب منها أحد، وفي فلسطين جيش إسرائيلي يقتل الآلاف ويعتقل أكثر منهم، دون تحرك دولي ولو حتى بالإدانة الخجولة لذر الرماد في العيون... إلخ.
وفي الحشد الغربي على شماعة داعش، عاد أوباما إلى نفس إطار وخطة وإستراتيجية سلفه جورج بوش.. عاد إلى مقولة من ليس معنا فهو ضدنا، لكن بلغة ناعمة تناسب عدم تكرار نفس الألفاظ، فها هو يعلن ويشدد على ضرورة اتخاذ جميع دول العالم موقفا ضد داعش، والأهم أنه يتحرك لأجل حشد عربي وإسلامي بالدرجة الأولى في عمليات القتال الجارية والتي يجري الإعداد والاستعداد للقادم منها.
وتلك هي النقطة الأهم والمحور الذي تدور حوله تلك الإستراتيجية.. لسنا أمام حرب عالمية على الإرهاب، بل الغرب يستهدف تعميق اختراق صفوف وأرض العرب ودفع الجميع لقتال الجميع.. أوباما يسعى لحرب سنية – سنية، بعد أن تمكن السنة من إنجاز خطوات كبيرة نحو حسم حالة الصراع مع المكونات الميليشياوية الشيعية على أراضيهم من العراق إلى سوريا إلى اليمن حاليا.. تهزم الفتنة الشيعية – أو تكاد- فيعود أوباما إلى إستراتيجية الحرب السنية-السنية، التي اعتمدها بوش في العراق من خلال "الصحوات في المناطق السنية".
لقد هزم العراقيون تلك الإستراتيجية التي اعتمدها جورج بوش في العراق وفي سوريا وفي الإقليم، ولاح أن الدور الذي صنعته أمريكا لإيران بكسر العراق وحل جيشه قد قارب النهاية، وأن المقاومة الحقيقية العاقلة صاحبة المشروع الإنساني صارت تتقدم في فلسطين وسوريا والعراق، فعاد أوباما ليحدث تطويرا لإستراتيجية تشكيل الصحوات العراقية من جديد ولكن على صعيد الإقليم والصحوات ليست في العراق وحده، بل في كثير من دول المنطقة بل هي في معظم دول المنطقة.. ما يجري في فكرة التحالف الدولي والإقليمي ليس إلا إمدادا بالسلاح وتحريرا للمال من جهات باتجاه أخرى في داخل الإقليم، لصناعة التقسيم والحرب داخل السنة العرب.. الهدف هو إنهاء كل عوامل قوة المقاومة السنية في كل مكان.. ولذلك قال وزير الخارجية الأمريكي إن التحالف ضد داعش قد يستمر أعواما.. انتظروا النتائج، وعلى رأسها دخول إسرائيل ضمن إطار التحالف مع الصحوات.. ألم تسمعوا تعبير نتنياهو عن دهشته من هذا الدعم العربي الذي لاقته حملته ضد المقاومة في غزة.. هي حرب صناعة منطقة جديدة!
"الشرق القطرية"
.......................................

دعوى التكفير بالظن عند الإمام الغزالي

د.الشريف حاتم العوني


 

كثيرا ما يريد أن يتسلق الجهال على أكتاف العلماء ، خاصة إذا كان هذا العالم من مذهب عقدي غير مذهب هذا المتسور المتعالم !

ومن ذلك أني وقفت على كلام لأحد طلبة العلم ، ينقل فيه عن الإمام الغزالي أنه يجيز التكفير بالظن الغالب ، واحتج هذا الطالب بقوله (رحمه الله) في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) : ((فإذا أردت أن تعرف سبيل الحق فيه : فاعلم (قبل كل شيء) أن هذه مسألة فقهية ، أعني الحكم بتكفير من قال قولاً وتعاطى فعلاً ، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية ، وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد ، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة)) .

ففهم من قوله : ((وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد)) : أن الإمام الغزالي يجيز التكفير بالظن الغالب ، ولا يشترط اليقين .

ومع أن الإجماع محكي بأن : من دخل الإسلام بيقين ، لم يخرج منه إلا بيقين ، مما كان يوجب على هذا الطالب محاولة فهم هذه العبارة من الإمام الغزالي بما لا يخالف الإجماع ؛ لأن هذا هو الأصل : أن أهل العلم لا يخالفون الإجماع ؛ إلا خطأ نادرا !

ولكن أيضا في نفس هذا الموطن سيجد القارئ كلاما يعارض ما فهمه هذا الطالب من كلام الإمام الغزالي ، في هذا الفصل نفسه ، مما لا يرد معه أن يكون تناقضا ناشئا عن نسيان أو غفلة :

-       فقد قال الغزالي في هذا الفصل نفسه : ((والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه : الاحتراز من التكفير ، ما وجد إليه سبيلاً . فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم)).

فهل هذا كلام من يستبيح التكفير بغلبة الظن ؟! وهو يصرح أنه يجب الاحتراز من التكفير ، ما وجد إلى ذلك سبيلا . وأي سبيل أظهر من ورود الاحتمال المانع من اليقين ، والذي لا يرتفع عن درجة الظن ؟!

وأي طلب لليقين أكثر من التصريح بأن الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم ؟!

-       بل ها هو الإمام الغزالي نفسه يصرح بالقاعدة المجمع عليها المذكورة آنفا ، وفي هذا الفصل نفسه أيضا ، حيث يقول فيه : ((وثبت أن العصمة مستفادة من قول لا إله إلا الله قطعًا ، فلا يُرفع ذلك إلا بقاطع)) .

فهذان النصان قاطعان بأن الإمام الغزالي لا يجيز التكفير بالظنون الراجحة ، وأنه يشترط اليقين فيها .

وهنا يتضح خطأ من نسب إلى الغزالي مذهبا ، أقل ما يقال عنه : إن الغزالي نفسه قد تناقض فيه ، والمتناقض لا يصح أن يُنسب إليه أحد قوليه ؛ إلا بمرجح يقدم أحد قوليه على الآخر في استحقاق أن يكون هو المنسوب إلى صاحبه ، كتأخره في الزمن ، فيكون من باب تغير الاجتهاد ، أو يكون هو الأكثر دورانا في تقريره مما يمكن معه أن يكون هو المذهب .. ونحو ذلك من المرجحات .

والحقيقة أن نسبة التناقض إلى الإمام الغزالي هنا مستبعدة ؛ لأنه قرر الكلام في الكتاب نفسه وفي الفصل نفسه ، وليس بين الكلامين إلا أسطر معدودات .

فلم يبق إلا محاولة الجمع ، والفهم .

وهنا مسألة هي كالمدخل لهذا الفهم ، هي التي تبين وجه الجمع بين عبارات الغزالي ، وهي التفريق في مسألة التكفير بين منازل ثلاثة للتكفير :

المنزل الأول: تقرير مسائل التكفير التي يُكفَّر بها أهلُ القبلة المعلنون الشهادتين ، فهذه لابد فيها من بيانٍ قطعي يثبت وجه منافاتها للشهادتين . فإن لم يكن وجه منافاتها لدلالة الشهادتين قطعيا ، فهذه لا يُكفّر بها ؛ لأن من دخل الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين .

و(من دخل الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين) قاعدة إجماعية ، بل هي قاعدة فطرية عقلية : أن اليقين لا يزول بما هو دونه من ظن وشك . وما دام الإسلام أوجب إثبات الإسلام بمجرد النطق بالشهادتين لمن نطق بهما ، وهو إيجاب وإثبات متيقن من أدلة الشرع وإجماع الأمة ، لم يجز أن نخرجه مما دخل يقينا فيه بظن راجح أو مرجوح .

وسوف أخص هذه القاعدة بمزيد استدلال وبيان في مقال آخر ، لكن يكفي التذكير بأنها قاعدة ستجد تقريرها عند أتباع المذاهب تقريريا مقطوعا به عندهم :

فقد قررها علماء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، وقررها شيخ الإسلام ابن تيمية ، وغيره من أهل الاجتهاد المتأخرين .

ولذلك قلنا وما زلنا نقول : إن مسائل التكفير مما لا يدخلها سوغان الاختلاف ، ولا يمكن أن تكون المسألة التي يُكفّر بها مما يسوغ التكفير بها ويسوغ عدم التكفير بها ، وهي دائرة بين حق متيقن وباطل متيقن : فإما أن يكون التكفير هو الحق المتيقَّن ، وإما أن يكون باطلا بيقين ، وإما أن يكون عدم التكفير بها حقا يقينيا ، أو باطلا يقينيا .

ولا يهولنّك وقوعُ الاختلاف في التكفير منذ القرون الأولى ، فمع ما تحتمله كثير من تلك العبارات من التأويل ومن إرادة كفر لا يُخرج من الملة (كفر دون كفر) : فإن وقوع الاختلاف في بعض السلف أو من بعض الأئمة المعتبرين لا يوجب اعتبار ذلك الاختلاف مطلقًا ، فكم من قول غير سائغ ولا معتبر قد صدر من فقيه وإمام معتبر . وأمثلة ذلك لا تخفى على طالب علم .

وتذكّرْ في هذا السياق : أن إسقاط المقالة لا يُسقط القائل ، ولا يجرح المجتهد ، إذا كان من أهل الاجتهاد . فنعذره ، ولا نجيز تقليده واتباعه فيما جزمنا خطأه فيه .

ويكفي هنا أن تتنبّه فقط : أننا ما دمنا لا نخرج من يقين الدخول في الإسلام إلا بيقين الخروج منه ، فكيف نُسوِّغُ الاختلافَ في اليقين ؟! فمخالفة اليقين منكر ، والمنكر لا يسوغ ، وما لا يسوغ هو الاختلاف غير المعتبر .

وسأعود لهذه المسألة بمزيد احتجاج وبسط بيان (بإذن الله) ، لكني أكتفي هنا بما أحاط بالحجة وبيّن الحق باختصار .

المنزل الثاني: طريق إثبات وقوع ذلك الكفر المتيقَّن على الأعيان ممن يشهد الشهادتين : يجب أن يكون طريقًا شرعيًّا بيقين ، وهو البينة الشرعية ، وأقلها شاهدان عدلان لا تُشكِّكُ في نقلهما عداوة (وهي الظِّـنّة) ولا قرائنُ الوهم أو الجور . إذ نحن متيقنون بأن هذه البينة قد أقامها الله تعالى لإثبات الدعاوى ، ومنها الكفر . ومع أن الشاهدين قد يكذبان ، وشهادتهما غالبا لا تفيد إلا غلبة الظن ؛ لأنها خبر آحاد ؛ إلا أن إحالة الشرع إلى شهادتهما في إثبات الدعاوى إحالةٌ متيقّنة . وهذا كما نقول في خبر الآحاد : إن إفادته صرفًا بغير قرينة لا تفيد إلا الظن ، لكنّ الاحتجاج به واجب متيقّن مجمعٌ عليه = كذلك نقول في شهادة العدلين المقبولة شهادتهما فيما شهدا فيه .

وبهذا يرتفع الإشكال المتوهَّم ، القائل : كيف نُخرج من الإسلام من دخل فيه بيقين ، بشهادة ظنية ؟ فيكون الجواب : الشهادة قد تكون ظنية ، لكن تثبيت الدعاوى بها يقيني في الشرع .

وهذا يوضحه أيضًا مثال آخر : فكما أن حرمة دم المسلم يقينية ، ومع ذلك إذا شهد عليه شاهدان مقبولا الشهادة بالقتل العمد ، أهدرنا بشهادتهما دمه المقطوع تحريمه بالإسلام . كذلك نُخرج من الإسلام بظن البينة التي أقامها الشرعُ بينةً إقامةً يقينية ، ونقدمها على يقين دخوله في الإسلام .

أما في تقرير مسائل التكفير فعلى العكس تماما ، فقد جعل الإسلام دخول الإسلام متيقَّنا بمجرد النطق بالشهادتين ، فلا نُخرج أحدًا من حكم هذا اليقين بالإسلام إلا بيقين يدل على خروجه منه .

المنزل الثالث : إيقاع التكفير بالمسألة التي تقتضي الكفر يقينا ، وبالبينة التي جعلها الشارع بينة بيقين = إيقاع ظني ، خاضع للاجتهاد . فقد يجتهد القاضي في صحة شهادة الشهود اجتهادًا صحيحا يبلغ فيه غاية الوسع ، فيحكم بكفر من شهدوا عليه بالمكفّر اليقيني : أنه قال : المسيح هو الله ، أو كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا صريحا ، أو غير ذلك من المكفرات اليقينية الدالة على الردّة . ثم يتضح له أنهم شهدوا عليه بالزور ، أو أنهم وهموا في عين المرتدّ ، أو غير ذلك من أنواع المخالفة للشهادة .

هذا هو محل الاجتهاد الظني في التكفير فقط ، وهذا هو المحل الوحيد الذي لا يلزم فيه تَـحقُّـقُ اليقين ؛ لأن الشرع أناط إثبات الدعاوى به ، وعليه قامت كل حكومات الخلق ومحاكمها الشرعية منها والوضعية .

فإذا رجعنا إلى كلام الإمام الغزالي وجدناه يتحدث عن تكفير المعين ، فهو يتحدث عن المنزل الثالث خاصة ، الذي يصح فيه العمل بالظن ! ألا تراه يقول : ((فإذا أردت أن تعرف سبيل الحق فيه : فاعلم (قبل كل شيء) أن هذه مسألة فقهية ، أعني الحكم بتكفير من قال قولاً وتعاطى فعلاً ، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية ، وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد ، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة)) .

1- فهو يصرح أنها مسألة فقهية : والفقهي في هذا الباب هو تنزيل حكم التكفير على الأعيان ، لا تقرير ما ينافي الإيمان . إذ تقرير الإيمان وما ينافيه هو أصل الأصول العقدية ، وليس مسألة فقهية .

وهو ما صرح به الغزالي في موطن آخر ، حيث قال في فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة : ((ولا ينبغي أن يُظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يُدرك قطعا في كل مقام ، بل التكفير حكم شرعي ، يرجع إلى إباحة المال وسفك الدم والحكم بالخلود في النار ، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية : فتارة يُدرك بيقين ، وتارة بغالب الظن ، وتارة يُتردّد فيه . ومهما حصل تردُّدٌ فالوقف فيه عن التكفير أولى ، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل )) .

فهنا أيضا يصرح أنها حكم شرعي ، وليس أصلا من أصول الدين الذي لا يثبت إلا باليقين . والحكم الشرعي ليس هو مناط إثبات الإيمان أو مناط الكفر ، فهذا هو أصل الأصول . وإنما الحكم الشرعي الظني ، هو تنزيل الحكم على الأعيان بالطريقة الشرعية المتيقنة بالتقرير الذي يثبت الخروج من الإسلام بيقين .

2- ثم هو يقول بصريح اللفظ : ((أعني الحكم بتكفير من قال قولاً وتعاطى فعلاً)) ، فالكلام عن تكفير المعين : ((من قال .. )) .

وبهذا يتبين أن الإمام الغزالي لم يجز التكفير بالظني كما زُعم عليه ، كيف وهو يقول :((وثبت أن العصمة مستفادة من قول لا إله إلا الله قطعًا ، فلا يُرفع ذلك إلا بقاطع)) .

ولا يعني ذلك أني أنفي عن الإمام الغزالي الخطأ في باب التكفير ، مع شدة توقّيه (رحمه الله) ، ومع شدة إنصافه حتى لمخالفيه ؛ لكني فقط أحببت تبرئته من تهمة نشأت عن سوء فهم لكلامه ، من بعض من لا يقرأ برسوخ العلم ولا ينظر بعين الإنصاف ، وإنما ينظر بعين التعصب والهوى لكل من لم يكن تيميا أو خالفه شيخ الإسلام ابن تيمية . ولو صدرت هذه العبارة أو أشد منها وأصرح من شيخ الإسلام ابن تيمية ، كما حصل في عبارته التي يكفر فيها الأشعرية باللفظ الصريح ((يا مبدلين يا مرتدين عن الشريعة يا زنادقة )) ، ذهب يعتذر عنه ، ويتأولها ، ويلتمس لها المعاني ، إذا كان يخالفه فيها . لكن أن يقول الغزالي في نفس الموطن كلاما يوجب عليه تفهمه وإنصافه ، فهنا تعمى البصائر ، وتنغلق الأفهام عن الفهم .

فإلى أن نتعلم الإنصاف ، ليتنا نترك العلماء بحالهم ، لا نحاول التسلق على ظهور أولئك الجبال الرواسي .


تاريخ النشر : 1435/11/14 هـ



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages