|
1 |
حول الدين والديموقراطية
|
الإسلامويون مثلا، وعلى اختلاف تشظياتهم المتكاثرة تكاثر الكائنات وحيدة الخلية، يقدمون أنفسهم معبّرا وحيدا عن الإسلام وناطقا باسمه، مما يُفضي إلى اعتبار الآخرين خارج الدائرة الإسلامية. العرب مواصلة لسؤال سابق حول لماذا يفشل تطبيق الديموقراطية، بل والحداثة المعاصرة بصفة عامة على أساس أن الديموقراطية نتاج من نتائج الحداثة السياسية، في عالم العرب والمسلمين، يمكن تصنيف مقال اليوم. يرى البعض أن الأديان بصفة عامة، والأديان التوحيدية بصفة خاصة، تتناقض مع الديموقراطية، على أساس أن الديموقراطية بجذورها الثقافية والفلسفية تقوم على نسبية المعرفة وبالتالي نسبية الحقيقة، فيما الدين يقوم على إطلاقية المعرفة وبالتالي الحقيقة المطلقة. وبالحديث عن الإسلام، بوصفه دينا خالصا، والثقافة الإسلامية، بوصفها تراكما تاريخيا بُني على أساس مبادئ هذا الدين، يرى الكثير من المهتمين بهذا الشأن، أنهما يشكلان العائق الأكبر في طريق تقبل العقل العربي والمسلم للمعاصرة وخطابها، بوصفها موقفا ذهنيا لا ممارسة استهلاكية، وبالتالي هو العائق الأكبر للتحول والتغير الهيكلي، ودخول العرب والمسلمين في العصر الحديث وفلسفته العميقة، وليس مجرد الأخذ بمنتجاته وقشرته الخارجية، وبانفصال شبه تام عن فلسفته وفكره المؤسس، حيث يعيشون العصر جسدا، فيما هم أسرى لحظة دارسة عقلا ولبّا. والحقيقة هنا أنه لا يمكن الحديث عن نمط واحد من الإسلام يتفق عليه الجميع، وبالتالي يجب التفرقة بين عدة مستويات للإسلام المتحدث عنه: الإسلام بوصفه دينا، والإسلام بوصفه تاريخا، والإسلام بوصفه ثقافة وحضارة، والإسلام بوصفه سياسة، ممارسة وتنظيرا. فمثلا، ليس لديّ شك في أن الإسلاموية (الإسلام مؤدلجا) تتعارض جذريا وفلسفيا (المنطلقات الفكرية المؤسسة) مع المعاصرة أو الحداثة بشكل عام، ومع الديموقراطية ومع بنية الدولة الحديثة بشكل خاص، أما الإسلام، بوصفه دينا بمبادئ عامة، وقبل أن يخضع لكل هذا الكم من التراكمات التاريخية والاجتهادات الثقافية، فليس من الضرورة أن يكون كذلك، رغم أنه قد يكون كذلك أيضا، فهو خاضع في فهمه لعملية تفسير وتأويل، بوعي أو بلا وعي، خاضعة بدورها للثقافة والمصالح الاجتماعية والفئوية والفردية ورؤى وزمان ومكان من يقوم بالتفسير أو التأويل، فردا كان أو جماعة، فهو، والحالة هذه، قد يؤول ديموقراطيا وتعدديا، وقد يؤول استبدادا أو طغيانا خالصا، وقد حدث ذلك في مختلف فترات تاريخ المسلمين وتعاملهم مع الإسلام سياسيا واجتماعيا، وإن كان الجانب الاستبدادي الأحادي هو الشاغل الأكبر لمعظم هذه الفترات، إن لم تكن كلها إلا من شذرات تائهة ومضت هنا وهناك. بين الإسلام والمعاصرة النقاش النظري حول العلاقة بين الإسلام والمعاصرة بشكل عام لن يصل إلى نتيجة قاطعة، فأي نص مطلق، بما في ذلك النصوص الدينية، يُمكن أن يفسر بأكثر من تفسير، ويمكن أن يُقرأ من خلال زوايا مختلفة، حيث يمكن الوصول إلى نتائج واستنتاجات قد تكون متناقضة في أحيان كثيرة. فالفائدة مثلا هي ربا محرم في الكاثوليكية، بينما هي كسب مشروع في المذاهب البروتستانتية المختلفة، والعمل عقاب ولعنة إلهية في الكاثوليكية، ولكنه مقدس في المذاهب البروتستانتية بصفته الأساس لكل قيمة، والزاهد أقرب إلى الرب في الكاثوليكية، بينما الثروة هي دليل رضا ذات الرب في المذاهب البروتستانتية، رغم أن الدين واحد، والنصوص المعتمد عليها واحدة. وفي مسح سريع للنصوص الإسلامية، سوف نجد مثلا أن هنالك بونا شاسعا بين فهم رجل كمحمد عبده والخطاب العقلاني الذي كان يحاول أن يؤسس له وآخر مثل خطاب العنف لدى سيد قطب والمؤمنين “بمعالم الطريق”، أو خطاب كخطاب السنوسي في ليبيا أو المهدي في السودان أو ابن عبدالوهاب في جزيرة العرب، رغم أن النص قد يكون واحدا في كل هذه الحالات. بل وحتى بين التيارات الفكرية الإسلامية والإيديولوجيات الإسلاموية ذاتها، هنالك اختلاف على مدى تقبل الإسلام لفكرة المعاصرة، وتفرعاتها النظرية والتطبيقية المختلفة في السياسة والاجتماع. فهناك أشخاص وتيارات معينة، ترى أن فكرة التعددية والديموقراطية تتناقض تماما مع الإسلام والفكرة الإسلامية عن المجتمع المتجانس، أو من المفترض أن يكون تام التجانس، حيث التعددية خروج عن الفطرة السليمة، أو فكرة الجماعة الواحدة التي من شذّ عنها شذّ في النار، في ظل حاكمية الله وتطبيق شرعه، وذلك كما هو واضح في كتابات سيد قطب أو أبو الأعلى المودودي مثلا، أو معظم تيارات “الصحوة” بشكل عام. في المقابل، هناك أشخاص وتيارات أخرى ترى أنه لا تعارض بين الإسلام وفكرة المعاصرة عموما. فرجال مثل حسن البنا وتقي الدين النبهاني وسعيد حوّى، وكثير من أهل الإسلام الحركي، يعترفون نظريا بالتعددية ومجتمعها مثلا، ولكن ذلك “يجب” أن يكون في أضيق الحدود، وهنا تكمن المعضلة، أو “عقدة المنشار “: فمن يُحدد “أضيق الحدود” هذه، وكيف يكون ذلك؟ ما يقوله مثل هؤلاء هو أن يكون هنالك نوع من التعددية في تفسير المراد السياسي والاجتماعي للرب، ولكن السلطة المطلقة في الدولة والمجتمع تبقى للشريعة، وهنا يثور السؤال حقيقة: ولكن من يفسر كلمات الرب، ويبين ما هي الشريعة؟.. هذه هي المسألة. وهناك من يحاول أن يكون أكثر وضوحا في تحليله، مثل محمد سليم العوّا وراشد الغنوشي وحسن الترابي، فلا يقولون بالتعارض بين الإسلام والفكرة المؤسسة للمعاصرة بكل تفرعاتها، ولكنهم يحاولون تبيان أوجه الفرق في التطبيق حين الانتقال بالمفهوم من الحيز الغربي إلى الحيز الإسلامي، وهنا تفرض “عقدة المنشار ” نفسها مرة أخرى: من يفعل ذلك وكيف يكون ذلك؟ فقد لا يكون الاختلاف نظريا في غالب الأحيان، بقدر ما يطل الخلاف، بل وينشأ الصراع، حين يُنتقل للتطبيق و”تقاسم الكعكة” الملموسة والمنظورة، وكل تلك التفاصيل التي يقبع الشيطان بين ثناياها، رغم أن الحديث هو عن إرادة الرب، أو هكذا تُطرح المسألة. الخارجون عن الملة عندما صاح الخوارج في الماضي في وجه علي بن أبي طالب “إن الحكم إلا لله”، كان رد علي عليهم هو القول: “كلمة حق يراد بها باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله: وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن. ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الأجل”. وفي مكان آخر: “إنا لم نحكّم الرجال وإنما حكّمنا القرآن. وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان. وإنما ينطق عنه الرجال”. لقد كفّر الخوارج عليا بعد حادثة التحكيم، رغم أنهم هم من أجبره عليها. ورغم خروج “الشراة” على علي، إلا أنه لم يكفّرهم لمجرد آرائهم، بل قال لهم إنه لا يمنعهم من المساجد وحقهم من الفيء، ولن يبادئهم القتال طالما أنهم “لم يقطعوا طريقا، أو يروّعوا آمنا، أو يسفكوا دما حراما”، وهذا اعتراف ضمني بمشروعية الاختلاف وتعدد قراءات النص، ولكنه لا يعني حرية الترويع أو سفك الدم أو قطع الطريق تحت مظلة حرية الرأي، أو تطبيق “شرع الله”. فبالرغم من الاختلاف الشاسع والجذري بين فهم علي بن أبي طالب لنصوص القرآن الكريم عموما، وفهم الخوارج، إلا أنه لم يكفّرهم، ولم يقاتلهم لأنه اعتبرهم من الخارجين عن الملة، بل لأنهم كانوا من البغاة والمعتدين، وهو ذات ما حدث بين الخوارج وعمر بن عبدالعزيز، الذي كان يناظرهم ويحاججهم في مجلسه، وهم الخارجون على الدولة، وهو ذات ما يحدث اليوم في كثير من أقطار العرب والمسلمين، وكأن التاريخ يعيد نفسه، بل إنه يُعيد نفسه في هذه الأقطار، إن لم يكن ثابتا وساكنا، مثل بركة ماء معزولة عن مصادر التجديد. المرجعية الواحدة لكل من علي والخوارج، وذات الشيء ينطبق على فرق الإسلام الأخرى، وهي ما يجعلهم جميعا من المسلمين، لم تمنعهم من الاختلاف، طالما أن “النص” عبارة عن “خط مسطور بين دفّتين”، ولا بد أن يكون له من الرجال ترجمان. فالنص، سواء كان مقدسا أو غير مقدس، هو في النهاية ينتمي إلى عالم الإطلاق والتجريد ولا يتحدث بذاته، ومن هنا تكون مرونته وإشكالاته في ذات الوقت.حركة المجتمع هي التي تمنح المطلق مضمونا محددا، والجماعة ونخبها هي من يفسر المطلق والمجرد وفق الظرف المعيش، فالإنسان مهما بلغ من تجرد يبقى ابنا لبيئته، شاعرا بذلك أو غير شاعر. فالخوارج كان لهم تفسيرهم الخاص لمبدأ “إن الحكم إلا لله”، وكان لعلي بن أبي طالب تفسيره الخاص. كلا الطرفين استندا إلى ذات المبدأ وذات المرجعية، وبالتالي فكلهم من المسلمين لا يجوز تكفير أحد منهم، ولكن السلوك النابع عن هذا التفسير أو ذاك التفسير هو من يحدد في النهاية الصحة العملية للتفسير من عدمه، وهذه يحددها الظرف المعيش ومتطلبات المرحلة المعيشة. فالقضية في البداية والنهاية قضية عملية، قبل أن تكون نصية بحتة، فالنصوص المطلقة تملأ الكتب، من أيام أنبياء بني إسرائيل وفلاسفة الإغريق، وحتى أيام الدعاة الجدد وفلاسفة ما بعد الحداثة . فصحة القراءة نسبية في النهاية، تعتمد على المطلق مرجعية من ناحية، وعلى النتائج العملية لتفسير المطلق وإعطائه مضمونا من ناحية أخرى وأهم. فالمسيحية مجردة مثلا، تعتبر من أكثر الأديان دعوة لمكارم الأخلاق إلى درجة الركون إلى نوع من السلبية العملية. بل إن المسيحية هي دين يقوم على نسق أخلاقي خالص. ولكن، ورغم كل ذلك، فإن “تاريخ المسيحية ” مليء بالدم والقتل والسحل والسمل والتعذيب، كما هو حاصل في تاريخ المسلمين أيضا، وبنفس الدرجة، وربما أكثر لو نظرنا إلى أوضاع المسلمين المعاصرة.لماذا كان كل ذلك؟ بإيجاز شديد لأن “المطلق والمجرد والعام” أُخضع لطموحات ومصالح ومطامع جماعات استطاعت أن تفرض تفسيرها وفهمها المبرر لتطلعاتها بالقوة على أنه التفسير الأوحد والأحادي والأصح، وما عداه هرطقة أو تجديف أو زندقة أو كفر أو ضلال أو مروق أو علمانية، وغير ذلك من صفات تتغير أشكالها وصفاتها ولا تتغير مضامينها المراد حشوها بها. القول بالأحادية هو أخذ غير المقيد (المطلق) بمعزل عن سياقه العام، وبمعزل عن الأساس الذي تنتمي إليه المنظومة كلها، أو النسق كله، مما ينتج عنه احتكار المرجعية بعمومها لفئة معينة دون أخرى، وما يؤدي إليه ذلك من عمليات إقصاء وانتقاء. فالنص، ورغم تجريده، إلا أنه ليس منفصل العرى عن المجتمع وما يتفاعل في أحشاء التاريخ وشرايين المجتمع. فالنص غير منفصل العرى عن طموحات هذه الجماعة أو تلك، بيئة هذه الجماعة أو تلك، الدرجة الحضارية التي يتمتع بها هذا المجتمع أو ذاك، وعلى ذلك يمكن المقارنة. فالخوارج مثلا في التاريخ العربي الإسلامي، كانوا اجتماعيا وبيئيا، ينتمون إلى قبائل هي من “الأعراب” في الغالب الأعم، أو إلى قبائل نما لديها إحساس بأن قريشا قد استأثرت بالأمر دون البقية، فيما كانوا يرونه مخالفة لروح المساواة في الدين والمبدأ القرآني “كلكم لآدم”، والكثير من هذه القبائل كانت ممن رفض آداء الزكاة للدولة المركزية في المدينة، في أعقاب وفاة النبي الخاتم، صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان معظم زعماء الخوارج ومريدوهم من وسط وشرق الجزيرة العربية. ومن هنا كان فهمهم للنص القرآني منطلق من العلاقة القبلية مع قريش، القبيلة النخبة، ومن البيئة التي يعيشون فيها، ونمط الثقافة السائد في تلك البيئة، ومن خلفية تاريخية معينة تفرض نفسها، حتى لو كانت مرفوضة على مستوى الشعور. المرجعية الواحدة صحيح أنه لا سلوك دون مرجعية، ولا فعل دون نظرية غالبا، ولكن ذلك لا يلغي حرية الاختيار في ظل المرجعية الواحدة. ففي إطار المرجعية الواحدة، والنص المطلق الواحد، يمكن مثلا اختيار طريق العنف أو طريق السلام. طريق التعصب أو طريق التسامح. طريق الدمار أو طريق البناء. طريق الاستبداد أو طريق المشاركة. المرجعية الواحدة، والنص المجرد الواحد، قادران على منح كل هذه الخيارات، كما في حالة الخوارج وعلي بن أبي طالب مثلا. فلا حكم إلا لله، هكذا تقول المرجعية، وهكذا يقول النص، ولكن كيف يكون ذلك؟ في هذه ” الكيف ” يكمن الاختيار بين احتمالات عدة، ومناهج مختلفة. فالنص يحكمنا لا شك في ذلك، وما من بنيان سياسي واجتماعي دون نص مؤسس، ولكننا في النهاية لسنا مجرد أسرى للنص بقدر ما نحن فاعلون فيه أيضا. المشكلة إذن، وفي ظني المجتهد، ليست في ذات الإسلام، أي بوصفه دينا، بل ولا في أي نص مجرد ومطلق، فمن خلال قراءة معاصرة مثلا، يمكن التوفيق بين النص المجرد والقيم الحالية من تعددية وديموقراطية وحرية فردية، بمثل ما استطاعت البروتستانتية إعادة قراءة النصوص المسيحية مثلا. المشكلة هنا تتعلق بالواقع المسلم، وبالثقافة الإسلامية السائدة من ناحية، والإسلام المؤدلج أو السياسي من ناحية أخرى، وباستغلال الدين كمبرر لرفض ما لا يتوافق مع المصلحة أو الغرض، وخاصة في مثل حالة حاكم رافض للإصلاح، رغم أن كل ما حوله ومن حوله يصرخ داعيا للإصلاح، وفق تبريرات تسبغ عليها الصفة الدينية، في كلمات حق عام أريد بها حق خاص، والنص المجرد قادر على تبرير الشيء وضده في ذات الوقت. والثقافة الإسلامية السائدة هي مزيج من الدين، والعادات والأعراف الاجتماعية القائمة على بنى اجتماعية معينة، وإرث الدولة الاستبدادية البطريركية في الذهن العربي العام، مما يشكل نوعا من الثقافة السياسية المتعارضة مع مفهوم التعددية والحرية الفردية. وبذلك فإن التعارض والمشكلة يكمنان في الواقع الاجتماعي والسياسي الإسلامي، وما يفرزه ذلك من ثقافة تتعارض والمفاهيم الحديثة. وبالنسبة إلى الإسلام المؤدلج، أو الإسلاموية، فإن المشكلة- العقدة تكمن في أن الكثير من تياراته تتعامل مع المطلقات والمنطلقات تعاملا احتكاري التوجه والقراءة، حيث تُطرح هذه القراءة على أنها هي موقف الإسلام بصفة عامة من هذه القضية أو تلك الإشكالية، فليست المشكلة في وجود تيارات تريد ممارسة العمل السياسي انطلاقا من مبادئ دينية، فهذا أمر من حق كل أحد. لكن المشكلة تتركز في أن أكثر هؤلاء يعتبر اجتهاداته وآراءه السياسية من أصول الدين، ومخالفوها هم مارقون عن ذات الإسلام. فالإسلامويون مثلا، وعلى اختلاف تشظياتهم المتكاثرة تكاثر الكائنات وحيدة الخلية، يقدمون أنفسهم معبّرا وحيدا عن الإسلام وناطقا باسمه، مما يُفضي إلى اعتبار الآخرين خارج الدائرة الإسلامية سياسيا أولا ومن ثم دينيا كنتيجة منطقية. ونتيجة لأن الخطاب الإسلاموي، الحاكم منه والمعارض على السواء، خطاب يرتكز على الدين، وعلى الثقافة السياسية السائدة في المجتمعات العربية، فإنه يلقى قبولا أكثر عند مختلف الشرائح الاجتماعية، بوصفه القراءة الصحيحة لشريعة الله وإرادته، وهنا تقبع معضلة التغيير في عالم العرب ودنيا المسلمين. قبل أن تُحل هذه المُعضلة الثقافية، التي أُلبست قفطانا دينيا مقدسا، فإن العثرات تلو العثرات، والكبوات تلو الكبوات، سوف تبقى هي معالم الطريق في المقبل المنظور من أيام، وربما غير المنظور، في عالم يرفض تعلم السباحة في محيط عصر هو غارق فيه، ويخدره عبير ماض متخيل لا يريد أن يعترف بأنه ولّى ولن يعود، ورحم الله ليلى مراد وهي تشدو وتقول: “كان فعل ماضي مانسيبه في حاله، والماضي احنا مالنا ومالو..”.. فما أحرانا بتبني إنّ وأخواتها، وجنبنا كان وبعض أخواتها.. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
عن سلمان العودة.. | |
|
الرياض المملكة العربية السعودية عندما يصنع رجال الدين المغالين في التحفظ الأخبار، فغالباً ما تكون تلك لأسباب محرجة: إطلاق الفتاوى على سبيل المثال ضد المسلسلات أو للإقرار بأن ميكي ماوس هو جندي من جنود الشيطان. ومع ذلك ففي الآونة الأخيرة اصطنع أحد أشهر رجال الدين في المملكة العربية السعودية، سلمان العودة، نوعا مختلفاً من المتاعب. كان لدى السيد العودة الميل نحو لحظة التحول أثناء ثورات الربيع العربي في 2011م ومنذ تلك اللحظة أصبح المشجع العاطفي للديمقراطية والتسامح المدني. لديه أكثر من 4.5 مليون متابع في التويتر وعدة ملايين من المتابعين لمنشوراته على صفحته التلفزيونية المنتظمة على اليوتيوب، مما يجعل منه شوكة عظيمة في خاصرة الملكية السعودية. من الممكن أن يصبح العودة فظاً بشكل خطير، على الأقل وفقا للمعايير السعودية، وقد عبرت الحكومة عن استيائها بوضوح، مانعة إياه من وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة ومن السفر. قال العودة البالغ من العمر 57 سنة وذو اللحية الحمراء المصبوغة بالحناء وبوجه من الصفاء الرزين قال: "الحكومات الخليجية تحارب الديمقراطية لأنها تخشى من مجيئها إلى هنا. أنظر ما الذي فعلوه في مصر أرسلوا بلايين الدولارات صحيح عقب الإنقلاب في الصيف الماضي. هذا هو المشروع الخليجي، وليس مشروعاً مصرياً. والحكومة السعودية تخسر أصدقائها. إذا استمرت على هذا الدرب فستخسر شعبها وسترحب بالكارثة." وافق العديد من المحللين على ذلك التحذير ويرون في العودة الذي أول ما ظهر في عالم الشهرة منذ عشرين عاماً مضت كناشط محافظ متشدد يرون فيه شخصية شعبية. إن دعوته الواسعة، في دولة متحمسة دينياً حيث أغلب رجال الدين هم إمعة الحكومة مدفوعي الأجر، أشارت إلى عدم رضاء متزايد ببطء على الحكم الفاشستي، مثلما يقولون. السيد العودة، وحيداً بين رجال الدين السعوديين، بانفتاح رحب بالثورات العربية لعام 2011م، حتى أنه نشر كتاباً بعنوان " أسئلة الثورة" والذي حظر على الفور هنا ولكنه انتشر على نطاق واسع على الانترنت، الكتاب الذي بني على النصوص الإسلامية وعلى التاريخ الإسلامي ليستخلص بعض الاستنتاجات غير التقليدية جداً: بأن الديمقراطية هي الشكل الشرعي الوحيد للحكومة، وأن الإسلام لا يسمح بالدولة الخاضعة لحكم رجال الدين (الثيوقراطية)، وأن الفصل بين السلطات مطلوب، وأن أسوأ استبداد هو ذلك الذي يمارس باسم الدين. تلكم المبادئ ربما تكون مألوفة لدى الأذن الغربية. ولكنها بالنسبة لرجل دين يقدس الملكية المطلقة، تعتبر غير طبيعية وتمثل قطيعة جذرية مع الماضي. وفي هجر آخر، كُتِبَ الكتاب بأسلوب سهل، ومن وجهة نظر عالمية نسبياً مقتبساً فلسفة قانونية إسلامية مع فلسفة أشخاص من أمثال ميكا فيلي وروسو. العديد من الليبراليين العرب ينظرون إليه بريبةٍ شديدةٍ. وهذا جزئياً بسبب - والذي من السهل التنبؤ به -؛ أنهم يخافون من كونه وكأي إسلامي آخر يروج للديمقراطية فقط ليستخدم ذلك كجسر للوصول إلى السلطة. ولكن التاريخ الشخصي للسيد العودة، كما يقولون، يعطيهم أكثر من سبب لعدم الثقة به. في فترة مبكرة من التسعينيات كان السيد العودة قائد لحركة الصحوة لمنظرين محافظين اللذين انتقدوا حكومتهم لسماحها للقوات الأمريكية بالدخول إلى المملكة العربية أثناء حرب الخليج الفارسي في العام 1991م. ولقد أقتبس أسامة بن لادن بعضاً من كلامه تأييداً له، وأمضى فترة خمس سنوات في السجن لتحريضه المتمردين ضد الملكية بناءً على أسس إسلامية. وفي العام 1999م الذي أطلق سراحه فيه أصبح حذراً للغاية وسمحت له السلطات بأن يبدأ بنشر برنامجه التلفزيوني على شبكة ام بي سي التي تتخذ من دبي مركزاً لها وهو البرنامج الذي ابتعد عن المواضيع السياسية والذي جذب العديد من المتابعين. ألغي هذا البرنامج بسرعة قبل ثلاث سنوات بعدما تحدث العودة مؤيداً للربيع العربي. بالنسبة للعديد من نقاده العلمانيين لا يزال هو في نظرهم الذئب الإسلامي المتنكر. وحتى تحوله الأخير، كما يقولون، ما يعكس إلا سوء تقدير لذلك الإنتهازي الذي يتوقع سقوط العائلة الملكية السعودية. وهم أيضا يسخرون منه بإعتباره منافق. ففي العام 2003م لاحظوا أن العودة تقدم بإلتماس شخصي لوزيرالداخلية لكي ينقذ ابنه الشاب الذي ذهب إلى العراق ليحارب الغزاة الأمريكان. (أرسل الوزير طائرة هليكوبتر إلى الحدود وأعاد الشاب إلى بيته) ولكن العديد من الأشخاص الآخرين ينسبون إليه تطور شخصي أصيل. لقد ترعرع في البريدة، قلب صحراء المملكة المقاومة للتغيير بشدة، والذي تلقى تعليمه في بيئة متزمتة وكارهه للأجانب أو الغرباء. ولكن آراءه بدأت تتغير أثناء فترة سجنه حيث أتيح له الوقت ليقرأ أكثر فأكثر وفقاً لما نشره في مذكراته في السنوات الأخيرة. ويبدو أن هجمات إرهابيي القاعدة على المملكة العربية في الفترة ما بين 2003م و 2005م دفعت به ليتخذ موقفاً أقل تطرفاً. إن ذلك التطور التدريجي يعكس التحرر البطيء الحادث في المجتمع السعودي على مدى العشرين سنة الماضية. يتمتع العودة بأذن صاغية للحالة الشعبية وغالباً ما يجسد نفسه في شخصية الوالد المرشد في منشوراته المتلفزة على اليوتيوب. ففي فصل الخريف بث مقطعاً بعنوان "أنا مثلك" يظهر فيه صوراً لمهاجرين آسيويين وأفريقيين كما أنشد نصاً شعرياً عن الحاجة لاحترام الآخرين. ربما يبدو ذلك كالعقار المسكن، ولكن هذا المقطع تم بثه أثناء قيام الحكومة بحملة ضد المهاجرين الغير شرعيين والتي فجرت بعض المواجهات العنصرية البغيضة. بالنسبة للعديد من السعوديين، لقد جاء ذلك المقطع متماشياً مع دعوة العودة لرؤية أكثر اعتدالاً وشمولية من أجل البلاد. سُئِلَ عن آرائه المتغيرة، فقلل العودة من أهمية هذا التغيير وقال فقط بأنه "يرى أكثر وضوحاً" الآن أكثر مما كان يرى عندما كان أصغر سناً. لاشك في أنه مقتنع لأبعد حد بالحاجة للمشاركة الشعبية في الحكومة، وهو راغب من جديد في أن يعرض نفسه لغضب الأسرة الملكية. وقد اعلن العودة صراحة عن إعجابه بالميول الديمقراطية لجماعة الإخوان المسلمين والتي هي لعنة على الملكيين السعوديين.(أعلنت الحكومة رسمياً جماعة الإخوان جماعة إرهابية في الشهر الماضي.) وفيما خص الحرب على سوريا الموضوع الذي يلقى إهتماماً عظيماً هنا السيد العودة مذهول من دور حكومته. وقال العودة بلمحة من السخرية الظاهرة على عينيه البنيتين "الموقف السعودي من سوريا؟ دعونا نرى: الحكومة السعودية تكره بشار الأسد, تكره القاعدة، تكره مجموعات سلفية معينة، تكره الأكراد، وتكره الجماعات المرتبطة بقطر وتركيا. إذا ما الذي تحبه هذه الحكومة؟ لقد كان الشيخ العودة من أوائل المنذرين السعوديين بأن الحرب الأهلية ستجذب تدفقات مدمرة من الجهاديين إذا استمرت لفترة زمنية طويلة جداً. وهنا أيضاً رأيه أقل تشدداً من معظم أولئك السعوديين الذين يؤيدون الجبهة السنية في أي نزاع. وقال بحزن بأن "الحملة الطائفية الموجودة هناك هي من كلا الطرفين: السنة والشيعة." ربما يكون النقد الأكثر حدة الذي وجه للعودة هو أنه يحب أن يكون محط الأنظار وبأنه يشحذ رسالته بمناشدة الفئة الشبابية من سكان المملكة العربية السعودية. قال بعض النقاد بأنه يرى في نفسه خلفاً ليوسف القرضاوي، العالم الديني البالغ من العمر سبع وثمانون والمصري الجنسية الذي يتخذ من قطر مركزاً، والذي ظل لفترة طويلة الشخصية المرشدة لجماعة الإخوان المسلمين. تجاهل الشيخ العودة مثل تلك التكهنات وقال بأنه راض عن مقدرته المتواضعة التوعوية عبر وسائل الإعلام الاجتماعية. إن التغييرات التي بدأت مع ثورات 2011م لم تغير من اتجاهها وهو يتوقع أن يشهد أحداثاً غير اعتيادية. وقال الشيخ العودة: "أكثر من أي وقت مضى في حياتي، هذا العصر عصر المفاجآت، يمكنك أن تتوقع أي شيء في السنوات القادمة.
الإسلام اليوم/ خاص
السبت 05 جمادى الآخرة 1435
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
بين العلمانية وفصل الدين عن الدولة خالد الدخيل | |
|
هناك خلط، بخاصة في الأدبيات الإسلامية، بين العلمانية مفهوماً وفصل الدين عن الدولة بوصفه حالة سياسية قانونية. ما الفرق بين العلمانية وفصل الدين عن الدولة؟ أليست العلمانية في الأخير هي عملية الفصل هذه؟ هذا سؤال منطقي. قبل محاولة الإجابة عنه هناك سؤال آخر تاريخي عن التجربة الإسلامية، ولا يخرج عن حدود المنطق ذاته: هل عرفت الدول الإسلامية التي جاءت بعد انهيار دولة الخلافة الراشدة فصلاً بين الدين والدولة، أم أن هذه الدول لم تعرف هذا الفصل البتة؟ (تناولت هنا جانباً من الموضوع في مقالة سابقة. (انظر الأحد 23 شباط/ فبراير 2014). هناك معضلة أمام الإجابة عن هذا السؤال، انطلاقاً من فرضية أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، والعكس كذلك. فإذا قلنا إجابة عن السؤال إن الدول الإسلامية لم تعرف أي شكل من أشكال الفصل بين الدولة والدين فسيترتب على هذه الإجابة أنه لا يوجد أي فرق من هذه الناحية بين جميع الدول الإسلامية التي عرفها التاريخ، منذ دولة النبوة في المدينة وحتى وقتنا الحاضر. ومعنى هذا أنه لا فرق بين دولة المدينة من ناحية، والدولة الأموية أو العباسية أو السلطنة البويهية... إلى آخره، من ناحية أخرى، وهذا يتعارض رأساً مع المنطق ولا يتفق مع واقع التاريخ أو الواقع الذي كانت عليه هذه الدول. من ناحية ثانية، لو أجبنا عن السؤال بأن الدول التي جاءت بعد الخلافة الراشدة عرفت حال الفصل بين الدولة والدين، وإن اختلفت درجة الفصل من دولة الى أخرى ومن مرحلة زمنية لأخرى، فإن معنى ذلك أن العلمانية كانت صفة من الصفات التي عرفت بها هذه الدول، وأنه لا فرق بينها من هذه الزاوية، وهذا أيضاً يفارق واقع الحال التي كانت عليه هذه الدول. الحقيقة أن الدول الإسلامية في مختلف مراحلها التاريخية عرفت الفصل بين الدولة والدين، وإن بدرجات متفاوتة، لكنها لم تكن دولاً علمانية. إن هذه الدول عرفت الفصل أمراً طبيعياً، أولاً لاختلاف الدين عن الدولة، وثانياً لاختلاف المتدين (الذي يؤمن بالدين) عن الدين نفسه، وثالثاً لأن الدين، باعتباره النص المنزل، يختلف عن قراءة هذا النص وتفسيره وتطبيقه، أي أن النص غير قابل لقراءة واحدة محل إجماع، بل هو بطبيعته خاضع لقراءات وتفاسير متعددة ومختلفة باختلاف الجماعة واختلاف الزمان والمكان، ولذلك دائماً ما تنقسم الأديان بعد مرحلة التأسيس إلى تيارات عقدية متعددة ومدارس فقهية مختلفة، وتبعاً لذلك تنشأ الطوائف والمذاهب. وهذا على رغم أن جميع هذه التيارات والمدارس تنطلق من مرجع واحد، هو في الحال الإسلامية القرآن في المقام الأول والأساس، ثم السنة النبوية بعد ذلك. وبالنسبة إلى اختلاف الدين عن الدولة، فيتمثل في أمر واضح، لكن هناك مقاومة واضحة أيضاً لمواجهته، وفهمه كما هو. وهو أن الدين معني بتهيئة الإنسان للحياة الآخرة وتهذيبه في الحياة الدنيا. الدين حال إيمانية وأخلاقية تعتمد على بُعد غيبي غير قابل للمشاهدة والقياس. تعبّر هذه الحال الإيمانية عن نفسها بشكل أساسي بالعبادة. المعاملة أيضاً تعبير آخر عن الحال ذاتها، بخاصة في جانبها الأخلاقي، لكن صلاحية العمل وقبوله في الدين، سواء كان ذلك عبادة أم معاملة، تشترط النية: . والنية أمر غيبي لا يطّلع عليها ويعرف حقيقتها إلا الله وصاحب العمل. وهذا تحديداً ما يؤكد أن الدين في جوهره علاقة مغلقة بين الفرد، وليس الجماعة، وبين ربه، وهي علاقة مغلقة لأنه لا أحد يستطيع الدخول عليها، ومن ثم لا يعرف طبيعة هذه العلاقة وحقيقتها وما يمكن أن تؤدي إليه، لا في الحياة الدنيا ولا في الحياة الآخرة، إلا الله وحده. أما الدولة، فهي مؤسسة سياسية دنيوية، معنية بشكل حصري بإدارة شؤون الحياة الدنيا للجماعة، وضبط عملية التدافع أو الصراع بين مكونات الجماعة. تنحصر مسؤولية الدولة في تقديم الخدمات وحماية الأمن والحقوق وفرض النظام على الجميع. من هذه الزاوية، تملك الدولة التأثير في حظوظ وفرص ومآلات الفرد أو الجماعة في الحياة الدنيا، لكنها لا تملك أدنى تأثير في مآل أحد في الحياة الآخرة. لا تملك الدولة مثلاً إعطاء شهادة حسن سيرة وسلوك للإنسان في حال وفاته تشفع له يوم الحساب. من هنا ربما يحق للدولة التدخل في الخيارات الدنيوية للفرد أو الجماعة، وفقاً لمتطلبات أمن المجتمع والالتزام بمقتضيات النظام، لكن ليس من حق الدولة التدخل في خيارات الفرد الدينية، لأنها لا تملك ضوابط ومعايير هذا التدخل، ولأن مثل هذه التدخل لن يؤثر في كل الأحوال في مآله في الآخرة. أمر هذا المآل يعود إلى الله وحده علام الغيوب، وإذا ما تدخلت الدولة في هذا الشأن لأي سبب كان فهو تدخل دافعه أو هدفه سياسي أو دنيوي بشكل عام، وليس دافعاً أو هدفاً دينياً. بل إن هذا التدخل ربما يصطدم بآيات في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: . وقوله: . وقوله: . وقوله: . نأتي إلى الفرق بين و، وهذا واضح وله علاقة بما أشرت إليه من اختلاف النص عن قراءة النص. فالدين الإسلامي مثلاً كونه نصاً منزلاً، بما هو كلام الله في القرآن، هو من ناحية، وبعد دخوله المجال البشري من خلال الوحي، نص مستقل بذاته، مثله في ذلك مثل أي نص آخر. لكن من الواضح أيضاً أن فهم هذا الدين أو النص وتفسيره وتكييفه من المتدين يخضع لصفاته وقدراته البشرية من ذكاء وخيال وحافظة ومصالح وأهواء وميول، كما يخضع لظروف هذا المتدين وما يمكن أن يتعرض له من إكراهات، وما يدخل فيه من علاقات أو تحالفات، وما يعتريه من طموحات أو حالات فقر أو غنى أو مخاوف... إلى آخره. والمعنى السائد، بل المعنى الوحيد للنص لدى المتدين هو المعنى البشري كما تفرضه صفاته وقدراته وظروفه البشرية، وهو معنى تتحدد معالمه واتجاهاته في لحظة زمنية معينة وفي إطار ظروف بعينها، وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الفهم واحداً لدى كل المتدينين في كل زمان ومكان، بل ربما يختلف هذا الفهم بالنسبة إلى المتدين ذاته، تبعاً لاختلاف الزمان والمكان. والمثال الأشهر في الأدبيات الإسلامية مثال الإمام الشافعي عندما تغيرت رؤيته الفقهية بعد انتقاله من العراق إلى مصر. وهناك أمثلة أخرى، منها ما حصل للسلفية من اختلافات منذ زمن الإمام أحمد بن حنبل وحتى وقتنا الحاضر. هذه الاختلافات بين طبائع الدين والدولة، والنص وقراءة النص، الدين والمتدين، خلقت مسافات بين هذه المفاهيم ومستتبعاتها، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، وهذه الاختلافات والمسافات هي التي فرضت وتفرض درجات من فصل الدولة عن الدين في كل الدول الإسلامية التي جاءت بعد الخلافة الراشدة. ولهذا السبب، لم تكن الدولة الإسلامية هي السمة الغالبة للتاريخ الإسلامي، لكن هذه الدول لم تكن، كما أشرت، دولاً علمانية. ما هي معالم الفصل؟ ولماذا لم تكن علمانية؟ .. الحياة | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
4 |
عن التحقيق بشأن وضع الإخوان في بريطانيا |
|
فاجأ رئيس الوزراء البريطاني الأوساط السياسية المحلية، قبل
الخارجية بإعلانه إجراء تحقيق حول وضع جماعة الإخوان في بريطانيا، الأمر
الذي أثار ردود فعل واسعة النطاق، كون بريطانيا هي الدولة الغربية الأولى
التي تعلن إجراء مثل هذا التحقيق إثر قرار السلطات المصرية باعتبار الإخوان
جماعة إرهابية، والذي تلاه قرارمماثل كان واضحا أنه جاء استجابة للقرار
المصري، وشكلا من أشكال الدعم للانقلاب الذي لم يستقر رغم شهوره الطويلة. والحال أن آخر دولة كان يمكن للمراقبين أن يتوقعوا استجابة منها لدعوة اعتبار الإخوان جماعة إرهابية هي بريطانيا التي تتميز بأنها الملجأ الأهم للمعارضين السياسيين من كل صنف ولون، بمن فيهم أناس ينتمون أو ينظرون لجماعات تستخدم العنف سبيلا لتحقيق أهداف سياسية، بل إن بعضها يصنف في بعض الأوساط بأنه إرهابي بالفعل. لهذا الوضع في بريطانيا صلة ببعدين، الأول ذلك المتعلق بالقضاء المستقل الذي يتفوق على أي بلد آخر، ومعه احترام حقوق الإنسان والتعددية الثقافية والإثنية، أما البعد الثاني فهو المتعلق بحقيقة أن سياسة الاستيعاب كانت ولا تزال العنصر الذي يمنح بريطانيا قوة سياسية تتفوق على إمكاناتها الواقعية، كما أنها تجعل منها ملاذا آمنا للكثير من رؤوس الأموال، الأمر الذي يمنحها منافع اقتصادية كبيرة، بل كبيرة جدا. والخلاصة أننا إزاء سياسة تشكل جزءا لا يتجزأ من متطلبات الأمن القومي البريطاني، ولا يمكن شطبها ببساطة من أجل ضغوط من هنا أو هناك، حتى لو كانت ضغوطا مهمة بحسابات المصالح، حيث أجمع المراقبون المحليون على أن التحقيق الذي أعلن كاميرون فتحه يتعلق بالاستجابة لطلب مباشر من الإمارات، لكن ذلك قد لا يكون بالنسبة لكثيرين سوى مجاملة لن تفضي إلى شيء عملي، بل إن القرار كان ينطوي على شيء من الرعونة، كما ذهبت ، أستاذة دراسات الشرق الأوسط بجامعة سيتي، والتي قالت إن كاميرون قد . ما نحن متأكدون منه هو أن أي تحقيق نزيه تقوم به أية جهة بريطانية (شكك البعض في تلك النزاهة تبعا لواقع أن من سيقوم بها هو سفير بريطانيا في السعودية، والذي قد يجامل مضيفيه بهذا القدر أو ذاك)، أي تحقيق نزيه لن يفضي إلى اتهام الإخوان بالإرهاب، لاسيما أن الدولة التي رفعت اللافتة هي الأكثر سخفا في اتهامها، فمن تتهمهم بالإرهاب كانوا الحزب الأول في البلد حتى قبل شهور، وكان الرئيس منهم، ولم يكن هناك أي اتهام ضدهم، وهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية منذ عقود، وكانت جماعتهم تسمى ، وليس الإرهابية، بينما ينشط رجالها ونساؤها في كل الميادين. أما على الأرض البريطانية، فالإخوان لا يتعدون مئات الأشخاص من كل الجنسيات، والمصريون بينهم قلة، ربما كانوا عشرات ازداد عددهم بعد لجوء البعض إثر الانقلاب، والنتيجة أن وجودهم في بريطانيا وجود رمزي. ما أريد من هذه العملية بالضبط هو الضغط في اتجاه هذا القرار هو أولا بعده الرمزي من حيث الأمل في اتخاذ بريطانيا لقرار قد تحذو حذوه دول أوروبية أخرى، لكن الذي لا يقل أهمية هو ذلك المتعلق باستثمار الإخوان للنظام القضائي البريطاني، واستخدامه منصة للهجوم على الانقلاب ورفع قضايا ضد من قتلوا الناس في رابعة وسواها، وهو أمر أربك الانقلابيين كثيرا، ولعل ذلك هو ما دفعهم إلى مطالبة الإمارات والدول المساندة لها باستخدام ثقلها لدى الحكومة البريطانية من أجل لجم ذلك النشاط. في كل الأحوال، سيكون بوسعنا القول إن التحقيق لن يفضي إلى شيء كما أشير من قبل، فلا أدبيات الإخوان خلال العقود الأخيرة تدعو إلى العنف، ولا ممارستهم في مصر تفعل ذلك، ولا حتى في أية دولة أخرى باستثناء دول اعتبر العالم أن شعوبها تخوض حربا مشروعة، كما هو حال سوريا وقبلها ليبيا، والنتيجة أن مسعى من دفعوا في اتجاه التحقيق سينتهي إلى لا شيء، وستكون الخيبة من نصيبهم على الأرجح، بل ربما المؤكد. .. العرب القطرية | |
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
مشاركات وأخبار قصيرة
| |||||
![]() معارضة سورية: واشنطن تبحث مع طهران بديلاً لنظام بشار الأسد![]() بشار الأسد
الدرر الشامية: كشفت
فرح الأتاسي، عضوة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن
الولايات المتحدة تبحث مع إيران، بشكل جدي، عن بديل لنظام بشار الأسد،
لافتًا إلى أن القيادة البديلة سيكون متفقًا عليها. وأشارت "فرح"، في حديث لصحيفة "الوطن" السعودية، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصدر مطلّع بإدارة الرئيس "أوباما"، بحث أمريكا الجدي مع طهران بديل "الأسد"، واستغربت من ربط واشنطن للملف السوري، بشكل ثانوي، بالملف النووي الإيراني. ورأت أنه من المفترض أن تتعامل القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مع ملف الأزمة السورية على حدة؛ نظرًا لحجم الدمار الذي لحق بالشعب السوري على يد نظام بشار الأسد، وطهران في آن واحد. ..........................................
الإمارات ضغطت على بريطانيا لإغلاق قناة الحوار لتعاطفها مع الإخوانبقلم: ديفيد هيرست (كاتب بريطاني) / موقع " هافينغتون بوست" قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء تحقيق بشأن مزاعم تخطيط جماعة الإخوان من بريطانيا لأعمال إرهابية تنفذ في مصر، لم يأت من فراغ، فقد ظلت بريطانيا تتعرض لضغوط مستمرة من قبل حكام الخليج الذين خططوا ومولوا الانقلاب العسكري في مصر، وذلك من أجل إغلاق مساحة الحرية التي تتيحها لندن للمعارضين العرب. وقد توجه أكثر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا من الاعتقال في مصر إلى الدوحة أو إسطنبول. وتبرز أهمية لندن في نظامها القضائي، ففيها تُعد العدة لخوض معركة قانونية يتم خلالها تحدي قرار الحكومة بمد الحصانة ضد مقاضاة أعضاء الحكومات الأجنبية أو العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب. فليس من العبث أن يطرح الإخوان المسلمون اسما قضائيا لامعا في ردهم على الحكومة البريطانية. لقد قالوا إنهم كلفوا المدعي العام البريطاني السابق المحامي اللورد ماكدونلد. وإذا نجح مثل هذا التحدي، فإنه لا ينطبق على الأعضاء السابقين في مجلس الوزراء الإسرائيلي والجنرالات الذين تحملوا مسؤوليات القيادة والسيطرة خلال عملية الرصاص المصبوب على غزة، فحسب، ولكن سيصبح أيضا أعضاء الحكومة المصرية والسلطة القضائية والعسكرية عرضة للاعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب الاختصاص القضائي العالمي. وثمة إجراء قانوني آخر يجري تحضيره ويتوخى الترافع أمام المحكمة الجنائية الدولية نيابة عن الرئيس المعتقل محمد مرسي بخصوص أربع مذابح ارتكبت في أغسطس الماضي. كما إن لندن هي المقر المفضل لعدد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية. ولدى السعودية والإمارات عصي غليظة تلوح بها في وجه أي حكومة بريطانية راغبة في الحفاظ على وضعها باعتبارها المزود الأساس بالأسلحة إلى الخليج. ففي فبراير الماضي، وقعت شركة "بي ايه اي سيستمز" (BAE) اتفاقا مع المملكة العربية السعودية لشراء 72 مقاتلة "يوروفايتر تايفون" بقيمة 4.4 مليار دولار في 2007، رغم أن المفاوضات التي استغرقت فترة طويلة كادت أن تفشل تقريبا في نوفمبر الماضي بعد الاختلاف على سعر الأسلحة المتطورة، وقد نجت هذه الصفقة من الانهيار، وإن كانت بريطانيا قد فقدت فعلا صفقة أخرى سابقا. في الوقت نفسه تقريبا من شهر نوفمبر، وبينما كانت الشكوك تحوم حول فرص نجاح الصفقة مع المملكة العربية السعودية، سعت الإمارات للضغط على الحكومة البريطانية لإغلاق قناة الحوار الفضائية الناطقة باللغة العربية، والتي تتخذ من لندن مقراً لها، وذلك لأن برامج القناة المتعاطفة مع الإسلاميين أغضبت الإماراتيين، وقيل لهم آنذاك إن السياسيين لا يمكنهم إغلاق قناة، وأن الأمر بيد الجهات المنظمة للبث. فما كان منهم إلا أن هددوا، بعبارات عامة، بإسقاط صفقات تجارية وشيكة. وبعد شهر، فقدت فعلا شركة "بي ايه اي سيستمز" صفقة لتوريد 60 مقاتلات تايفون إلى الإمارات، والتي كانت تتراوح قيمتها بين 6 و10 مليار دولار. وقد أثار الضغط من السعوديين والإماراتيين الانقسام داخل الحكومة البريطانية، حتى وصل الأمر إلى منازعة الإدارات الحكومية بعضها ضد بعض. ففي الوقت الذي كانت وزارة الخزانة تضغط فيه على "داونينغ ستريت" للنظر في أهمية العقود السعودية، حذر البعض في وزارة الخارجية من تصنيف منظمة يرونها باستمرار غير عنيفة وتناضل من أجل الديمقراطية بأنها إرهابية. وثمة أسباب "براغماتية" لسياستهم. فالإخوان حركة كبيرة ليس في مصر فحسب، بل في جميع أنحاء العالم العربي، وقد شاركت وزارة الخارجية (البريطانية) في عدد من المبادرات الرامية إلى تشكيل حكومة تشمل الجميع ولا بعد سقوط نظام حسني مبارك في مصر وبن علي في تونس. ومن شأن دفع جماعة الإخوان إلى العمل السري أن يدمر كل هذه الاتصالات وكل هذا الجهد. ورغم أن جماعة الإخوان في مصر حشروها في زاوية ضيقة مع مقتل ما يزيد عن 2000 من أعضائها وسجن 21 ألفاً منهم، بما في ذلك كامل قيادتها (تقريبا) وصدور حكم بإعدام 529 من أنصارها في محاكمة لم تستغرق أكثر من يومين، إلا أن المنظمة نفسها لا تزال فعالة. كما لم تمنع الحملة العسكرية القمعية غير المسبوقة دون اجتماع مجلس شورى الجماعة داخل مصر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهيكل التنظيمي للجماعة وتمويلها واتصالاتها الداخلية لا يزال سليما. ومع تجاوز أعداد أعضائها بعائلاتهم المليون، فإنها يمكن أن تنافس في حجمها وزارة الداخلية المصرية. ومع تزايد القمع، يتعرض الإخوان لضغوط مكثفة من وسائل الإعلام الاجتماعية المصرية للتخلي عن السلمية "silmiya"، وشاعت التغريدات التي تردد: "السلمية لا تُجدي". وفي الأسبوع الماضي، وجه زعيمها المعتقل، محمد بديع، رسالة من زنزانته في المحكمة يؤكد فيها على خط الحركة، وأن "السلمية" ستُثمر ويظهر أثرها، وأنه إذا أمكن للجماعة تجاوز القمع في عهد عبد الناصر، فإنه يمكنها البقاء على قيد الحياة في هذه المحنة أيضا. ورغم المطاردة والملاحقة، لا يزال الإخوان الحصن الأخير في مصر القادر على توجيه الاحتجاجات ضد القمع العسكري في حملة غير عنيفة من العصيان المدني. وإذا مضى السعوديون والإماراتيون والجنرالات المصريين في طريقهم لحلَ جماعة الإخوان، فلا يُعلم إلى أين سيتجه أعضاؤها السابقون. ويمكن القول، باطمئنان، إن نسبة من هؤلاء سيخلصون إلى أن السياسات الديمقراطية لا تُجدي وأنهم سيلتحقون بالجماعات الإسلامية المتشددة... العصر............................ "كارنيغي": حزب الله يواجه ضغوطا للانسحاب من سورياقال تقرير صادر عن "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" إن حزب الله اللبناني يواجه
سلسلة من التحدّيات الإقليمية ويتعرّض إلى ضغوط دولية شديدة للانسحاب من
سوريا، بعد تورط قوّاته في الأزمة الدائرة في البلاد منذ مارس / آذار 2011. | |||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
خاطرة من داخل الكنيسة
![]() حمد الماجد | |
وقد لفت انتباهي كلام المرشد السياحي عن أكبر كنيسة في المدينة العتيقة ، وهي المدينة الثانية بعد العاصمة، وكيف أن الفاتحين العثمانيين حولوا هذه الكنيسة إلى مسجد المدينة الرئيس بعد أن غيروا معالم الكنيسة، وأزالوا صلبانها وتماثيلها، واستمرت مسجدا قرابة أربعمائة عام حتى تضعضع الحكم العثماني أمام جحافل الصرب، فقاموا بتدمير مقر هذه الكنيسة التي تحولت إلى مسجد وأقاموا مكانها كنيسة كبيرة لا يزال كل شبر فيها يعبق بتاريخ مثير من الصراع بين الإسلام والمسيحية. تحويل هذه الكنيسة إلى مسجد ثم تحويل المسجد إلى كنيسة وما صاحب هذه التحولات من تدمير متبادل، ترك ندوبا في العلاقات بين الجاليتين الإسلامية والمسيحية في مقدونيا إلى يومنا هذا، ونكش موضوعا يستحق النظر والدراسة، وهو ظاهرة تحويل الكنائس إلى مساجد خاصة في الدول الغربية أوروبا والأميركيتين. هل من المصلحة على المدى القريب والبعيد تحويل الكنيسة أو المعبد اليهودي إلى مسجد؟ الجواب البدهي أنه ما دام الإجراء في إطار القوانين المعمول بها في الدول الغربية، وتمت إجراءات البيع بالتراضي، فما الذي يمنع؟ وأين المشكلة؟ وفي تقديري أن قانونية إجراءات تحويل الكنائس أو غيرها من المعابد إلى مساجد، أو العكس، وإن كانت نادرة إن لم تكن معدومة، والتراضي بهذا التحويل، لا يضمن مطلقا ألا تكون ألغاما قابلة للتفجير في المستقبل القريب أو البعيد. إن اللغة الحماسية التي تنتشي بمثل هذه التحولات وتنزع إلى استخدام المفردات المتوترة كنوع من على ساحة المنافسة، لا تخدم مطلقا أوضاع الأقليات الإسلامية ولا مستقبلها، وهذا هو ما يجب أن يحذر منه، لأن أغلبية الغربيين، وإن كانوا بطبيعتهم في الجملة لا يكترثون حتى بديانتهم، ناهيك عن الديانات الأخرى، لهم تعلق انتمائي طبيعي، رأيناه ماثلا للعيان في الحرب الشرسة بين البوسنيين والصرب، وكلتا الطائفتين لم تكن لها قبل الحرب علاقة حقيقية بديانتها، ومع ذلك فإن الحرب استفزت المارد الكامن، وتحولت إلى حرب صليبية في أعين المسلمين، وحرب مقدسة في أعين الصرب. هذا التعلق المغروز في الأنفس لا يتحرك إلا بالاستفزاز الذي لا يمكن أن يكبح أحد جماحه، ولا أشك أن تحويل الكنائس إلى مساجد، وإن لامس عواطف جياشة انتشاء بغلبة ديانة على ديانة، سيتحول إلى قابلة للانفجار طال الزمن أو قصر، ولنا عبرة في الصراع المؤسف حول المسجد البابري الهندي ومسجد آيا صوفيا التركي، ومسجد قرطبة الأندلسي، التي بنيت على أنقاض معابد أخرى، والأفضل للجاليات الإسلامية إنشاء مساجدهم ومراكزهم على أراض بيضاء لا تحمل بعدا دينيا، أو تحويل بنايات غير دينية، كالقاعات العامة والبنايات العادية، إلى مساجد. و. .. الشرق الأوسط | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
![]() 04-06-1435 11:42
موقع المثقف الجديد - علي طه:
يعتقد
كثيرون من رجال الدين الشيعة أن خطراً محدقاً بات يعصف بشباب مدينتي
كربلاء والنجف اللتين يؤمهما الملايين من الحجاج الشيعة سنوياً , ويرد أكثر
من نصفهم من دولة إيران المجاورة ، ويكمن الخطر الذي تحدث عنه أكثر من
مرجع شيعي في انتشار تجارة وتعاطي المخدرات في المناطق المقدسة
لدى الشيعة ,ويعتقد أن معظم مايرد لهذه المناطق مصدره إيران وأفغانستان ,
حيث تنتشر وتزدهر زراعة المخدرات والحشيش وخاصة في مناطق شيعة افغانستان ،
يذكر أن تجارة المخدرات راجت في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 م
، وجراء حالة الانفلات الأمني التي سادت، وأشارت تقارير دولية صدرت عن
مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، إلى أن العراق تحول إلى محطة
لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان، نحو دول الخليج العربي، محذرة في
الوقت نفسه من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك للمخدرات من الدرجة الأولى.وتقول التقارير الصادرة عن الامم المتحدة أن محافظات العراق الجنوبية الشهيرة بزراعة رز العنبر العراقي والتمور المتنوعة الشهيرة قد استبدلتها بزراعة الخشخاش ذي الورود الحمراء القانية الذي يحقق أرباحا تفوق مئات المرات عن ما يحققه العنبر أو أي منتوج آخر. ويؤكد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السابق المعلومات التي تتهم أجهزة الاستخبارات الإيرانية بأن لها الدور الأكبر في انتشار وترويج المخدرات والحشيش في العراق ، ويؤكد انتشار زراعة الخشاش الذي تم تهريب بذوره من أفغانستان وإيران ,حيث بدأت زراعته تنتعش في محافظات الفرات الأوسط وتحديدا في محافظة الديوانية وأقضيتها ونواحيها، وتؤكد المصادر الطبية العراقية أن مستشفيات كربلاء والنجف المتخصصة بمعالجة حالات الإدمان تلقى آلاف الحالات خلال الأشهر القليلة الماضية. ويقول الباحث العراقي علي الجفال ل(المثقف الجديد ) إنه من بين كل عشرة شبان تراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 عاما هناك ثلاثة منهم مدمنون على المخدرات وأن هناك عشرات الآلاف من الشاب قد أدمنوا على المخدرات في محافظات العراق الجنوبية والوسطى ,و أن الصبية الذين تبلغ أعمارهم 14عاماً هم الأكثر انزلاقا لتعاطي المخدرات بسبب الفقر والتسرب من الدراسة وضعف رقابة الدولة. ويؤكد الجفال حسب تقارير وزارة الصحة العراقية أن محافظة كربلاء تحتل المرتبة الأولى بين مدن العراق من حيث انتشار المخدرات بسبب ازدهار السياحة الدينية وكثرة الزائرين الأجانب الذين يزورون المدينة ، ويؤكد وجود مئات الحالات لمرضى الإيدز في كربلاء والنجف وتعمل الحكومة على التعتيم عليها خشية تضرر السياحة الدينية فيهما. بينما يرى الكاتب وليد الزبيدي أن قيام الكثير من المراجع ورجال الدين الشيعة بشرب الدخان والنرجيلة والرأي بعدم حرمتها أو كراهيتها سبب رئيسي في قيام الكثير من الشباب بتعاطيها على عكس علماء السنة الذين يرون في غالبيتهم تحريم شرب الدخان لضرره على المال والنفس والصحة ، ويؤكد الزبيدي أن تعاطي المخدرات تنتشر في حواري كربلاء والنجف وبجانب العتبات المقدسة ,حيث تكثر المقاهي التي تقدم الشيشة والدخان العربي والنرجيلة . وكان ممثل المرجعية العليا في كربلاء احمد الصافي حذر من اتساع انتشار ظاهرة المخدرات داعيا الى وقفة ودراسة لأسباب اتساعها ووجوب الحيلولة دون انتشارها في البلد وأوضح أن هناك جهات قد تفكر بطرق شيطانية لتهديم البلاد، ومن تلك الطرق هي المخدرات داعياً الى أهمية إجراء تفتيش دقيق للزائرين للعتبات المقدسة من دون إزعاج لهم. ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية قوله: إن معظم مايرد إلى العراق يدخل عبر مطار النجف وعن طريق جهات تابعة للحرس الثوري الإيراني وقال إن حكومة المالكي تتغاضى عن ذلك لأسباب تتعلق بخوف حكومة المالكي من طهران وبسلطات الأخيرة
عليها ، وذكر المسؤول للصحيفة البريطانية أن الغريب في الأمر أن بعض كبار
مراجع الشيعة يعرف مصدر المخدرات التي تضر بشباب العراق ولا يوجه نقداً
لمصدرها ومروجها ، ومضى هذا المسؤول يؤكد أن بعض مراجع الشيعة في العراق
والنجف وقم ,ربما يكونون ضليعين مع الحرس الثوري الإيراني في تهريب هذه
السموم إلى العراق وأن ثمن سكوتهم عما يحدث هو حصولهم على المال والجاه
والخمس الذي يحصلون عليه سنوياً من فقراء وعامة الشيعة ، ويذكر أن الهدف
الأساس من جلب المخدرات إلى العراق من إيران وافغانستان هو ترويجها
وتصديرها إلى السعودية ودول الخليج الأخرى وخاصة الكويت ,ولكنها مع الوقت
وجدت رواجاً لها داخل المجتمع الكربلائي والنجفي .وكانت وزارة العدل العراقية اقترحت على الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات اتخاذ إجراءات سريعة للحد من انتشار هذه الظاهرة ,وذلك من خلال ضبط ومراقبة الحدود لمنع ادخال المواد المخدرة التي انتشرت خلال السنتين الماضيتين في محافظات البصرة والنجف وكربلاء نظرا لإدخال جزء كبير منها عن طريق الزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة في العراق.. وتجاوز عدد قضايا الاتجار بالمخدرات خلال العام 2013م (38) ألف حالة قضية متاجرة وإدمان . ويرى الكثيرون أن تساهل علماء الدين الشيعة في قضية تحريم المخدرات ,وخاصة المرجع علي السيستاني الذي يحظى بتبعية كثير من الشيعة له قد ساهمت في تجرؤ الشباب على تعاطيه ومن أبرز فتاويه المتساهلة في مجال المواد المخدرة مانورده هناوهو منقول من موقعه الرسمي www.sistani.org/arabic/qa/0712 *السؤال ؟ بحثت في موقعكم ولكن لم أجد إجابه عل? سؤالي، ما هو حكم زراعة أو تجارة القنب الهندي؟ هو نبات له تأث?ر مخدر ول?س له تأث?ر قوي كالتر?اق او الكوكائ?ن، و?ستخدم أ?ضا في المجال الطبي؟ الجواب: زراعته والتجارة به لا إشكال ف?ه في حد نفسه مع كونه ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء (إذ إن أل?افه المغط?ة لسوقه تغزل و?نسج منها الأقمشة، و?تخذ منه القرطاس، و?فتل منه الحبال) *السؤال؟ ز?ت الحش?ش ?ستخرج من أوراق الحش?ش بعمل?ة التقط?ر تكرر مراراً بواسطة جهاز التقط?ر و?كون الناتج سائلاً ز?ت?ا داكنا ?حتوي عل? ?-?% من المادة الفعالة، هل هو نوع من انواع المخدرات، ?جوز استخدامه ؟ الجواب: ?جوز الاستعمال الخارجي حت? لو كان مخدراً السؤال؟ ما حكم من يتعاطى ويتاجر المواد المخدرة؟ الجواب: الأحوط وجوباً تركه www.sistani.org/arabic/qa/0712
| |||||||||||