تركي الحمد:حول الدين والديموقراطية+أردوغان يوجه "صفعة عثمانية" للمعارضة التركية

18 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Apr 6, 2014, 4:30:11 AM4/6/14
to


1


حول الدين والديموقراطية



بقلم: تركي الحمد


الإسلامويون مثلا، وعلى اختلاف تشظياتهم المتكاثرة تكاثر الكائنات وحيدة الخلية، يقدمون أنفسهم معبّرا وحيدا عن الإسلام وناطقا باسمه، مما يُفضي إلى اعتبار الآخرين خارج الدائرة الإسلامية.

العربتركي الحمد [نشر في 2014\04\06]

مواصلة لسؤال سابق حول لماذا يفشل تطبيق الديموقراطية، بل والحداثة المعاصرة بصفة عامة على أساس أن الديموقراطية نتاج من نتائج الحداثة السياسية، في عالم العرب والمسلمين، يمكن تصنيف مقال اليوم.

يرى البعض أن الأديان بصفة عامة، والأديان التوحيدية بصفة خاصة، تتناقض مع الديموقراطية، على أساس أن الديموقراطية بجذورها الثقافية والفلسفية تقوم على نسبية المعرفة وبالتالي نسبية الحقيقة، فيما الدين يقوم على إطلاقية المعرفة وبالتالي الحقيقة المطلقة. وبالحديث عن الإسلام، بوصفه دينا خالصا، والثقافة الإسلامية، بوصفها تراكما تاريخيا بُني على أساس مبادئ هذا الدين، يرى الكثير من المهتمين بهذا الشأن، أنهما يشكلان العائق الأكبر في طريق تقبل العقل العربي والمسلم للمعاصرة وخطابها، بوصفها موقفا ذهنيا لا ممارسة استهلاكية، وبالتالي هو العائق الأكبر للتحول والتغير الهيكلي، ودخول العرب والمسلمين في العصر الحديث وفلسفته العميقة، وليس مجرد الأخذ بمنتجاته وقشرته الخارجية، وبانفصال شبه تام عن فلسفته وفكره المؤسس، حيث يعيشون العصر جسدا، فيما هم أسرى لحظة دارسة عقلا ولبّا.

والحقيقة هنا أنه لا يمكن الحديث عن نمط واحد من الإسلام يتفق عليه الجميع، وبالتالي يجب التفرقة بين عدة مستويات للإسلام المتحدث عنه: الإسلام بوصفه دينا، والإسلام بوصفه تاريخا، والإسلام بوصفه ثقافة وحضارة، والإسلام بوصفه سياسة، ممارسة وتنظيرا. فمثلا، ليس لديّ شك في أن الإسلاموية (الإسلام مؤدلجا) تتعارض جذريا وفلسفيا (المنطلقات الفكرية المؤسسة) مع المعاصرة أو الحداثة بشكل عام، ومع الديموقراطية ومع بنية الدولة الحديثة بشكل خاص، أما الإسلام، بوصفه دينا بمبادئ عامة، وقبل أن يخضع لكل هذا الكم من التراكمات التاريخية والاجتهادات الثقافية، فليس من الضرورة أن يكون كذلك، رغم أنه قد يكون كذلك أيضا، فهو خاضع في فهمه لعملية تفسير وتأويل، بوعي أو بلا وعي، خاضعة بدورها للثقافة والمصالح الاجتماعية والفئوية والفردية ورؤى وزمان ومكان من يقوم بالتفسير أو التأويل، فردا كان أو جماعة، فهو، والحالة هذه، قد يؤول ديموقراطيا وتعدديا، وقد يؤول استبدادا أو طغيانا خالصا، وقد حدث ذلك في مختلف فترات تاريخ المسلمين وتعاملهم مع الإسلام سياسيا واجتماعيا، وإن كان الجانب الاستبدادي الأحادي هو الشاغل الأكبر لمعظم هذه الفترات، إن لم تكن كلها إلا من شذرات تائهة ومضت هنا وهناك.

بين الإسلام والمعاصرة

النقاش النظري حول العلاقة بين الإسلام والمعاصرة بشكل عام لن يصل إلى نتيجة قاطعة، فأي نص مطلق، بما في ذلك النصوص الدينية، يُمكن أن يفسر بأكثر من تفسير، ويمكن أن يُقرأ من خلال زوايا مختلفة، حيث يمكن الوصول إلى نتائج واستنتاجات قد تكون متناقضة في أحيان كثيرة. فالفائدة مثلا هي ربا محرم في الكاثوليكية، بينما هي كسب مشروع في المذاهب البروتستانتية المختلفة، والعمل عقاب ولعنة إلهية في الكاثوليكية، ولكنه مقدس في المذاهب البروتستانتية بصفته الأساس لكل قيمة، والزاهد أقرب إلى الرب في الكاثوليكية، بينما الثروة هي دليل رضا ذات الرب في المذاهب البروتستانتية، رغم أن الدين واحد، والنصوص المعتمد عليها واحدة. وفي مسح سريع للنصوص الإسلامية، سوف نجد مثلا أن هنالك بونا شاسعا بين فهم رجل كمحمد عبده والخطاب العقلاني الذي كان يحاول أن يؤسس له وآخر مثل خطاب العنف لدى سيد قطب والمؤمنين “بمعالم الطريق”، أو خطاب كخطاب السنوسي في ليبيا أو المهدي في السودان أو ابن عبدالوهاب في جزيرة العرب، رغم أن النص قد يكون واحدا في كل هذه الحالات. بل وحتى بين التيارات الفكرية الإسلامية والإيديولوجيات الإسلاموية ذاتها، هنالك اختلاف على مدى تقبل الإسلام لفكرة المعاصرة، وتفرعاتها النظرية والتطبيقية المختلفة في السياسة والاجتماع. فهناك أشخاص وتيارات معينة، ترى أن فكرة التعددية والديموقراطية تتناقض تماما مع الإسلام والفكرة الإسلامية عن المجتمع المتجانس، أو من المفترض أن يكون تام التجانس، حيث التعددية خروج عن الفطرة السليمة، أو فكرة الجماعة الواحدة التي من شذّ عنها شذّ في النار، في ظل حاكمية الله وتطبيق شرعه، وذلك كما هو واضح في كتابات سيد قطب أو أبو الأعلى المودودي مثلا، أو معظم تيارات “الصحوة” بشكل عام.

في المقابل، هناك أشخاص وتيارات أخرى ترى أنه لا تعارض بين الإسلام وفكرة المعاصرة عموما. فرجال مثل حسن البنا وتقي الدين النبهاني وسعيد حوّى، وكثير من أهل الإسلام الحركي، يعترفون نظريا بالتعددية ومجتمعها مثلا، ولكن ذلك “يجب” أن يكون في أضيق الحدود، وهنا تكمن المعضلة، أو “عقدة المنشار “: فمن يُحدد “أضيق الحدود” هذه، وكيف يكون ذلك؟

ما يقوله مثل هؤلاء هو أن يكون هنالك نوع من التعددية في تفسير المراد السياسي والاجتماعي للرب، ولكن السلطة المطلقة في الدولة والمجتمع تبقى للشريعة، وهنا يثور السؤال حقيقة: ولكن من يفسر كلمات الرب، ويبين ما هي الشريعة؟.. هذه هي المسألة. وهناك من يحاول أن يكون أكثر وضوحا في تحليله، مثل محمد سليم العوّا وراشد الغنوشي وحسن الترابي، فلا يقولون بالتعارض بين الإسلام والفكرة المؤسسة للمعاصرة بكل تفرعاتها، ولكنهم يحاولون تبيان أوجه الفرق في التطبيق حين الانتقال بالمفهوم من الحيز الغربي إلى الحيز الإسلامي، وهنا تفرض “عقدة المنشار ” نفسها مرة أخرى: من يفعل ذلك وكيف يكون ذلك؟ فقد لا يكون الاختلاف نظريا في غالب الأحيان، بقدر ما يطل الخلاف، بل وينشأ الصراع، حين يُنتقل للتطبيق و”تقاسم الكعكة” الملموسة والمنظورة، وكل تلك التفاصيل التي يقبع الشيطان بين ثناياها، رغم أن الحديث هو عن إرادة الرب، أو هكذا تُطرح المسألة.

الخارجون عن الملة

عندما صاح الخوارج في الماضي في وجه علي بن أبي طالب “إن الحكم إلا لله”، كان رد علي عليهم هو القول: “كلمة حق يراد بها باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله: وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن. ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الأجل”. وفي مكان آخر: “إنا لم نحكّم الرجال وإنما حكّمنا القرآن. وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان. وإنما ينطق عنه الرجال”.

لقد كفّر الخوارج عليا بعد حادثة التحكيم، رغم أنهم هم من أجبره عليها. ورغم خروج “الشراة” على علي، إلا أنه لم يكفّرهم لمجرد آرائهم، بل قال لهم إنه لا يمنعهم من المساجد وحقهم من الفيء، ولن يبادئهم القتال طالما أنهم “لم يقطعوا طريقا، أو يروّعوا آمنا، أو يسفكوا دما حراما”، وهذا اعتراف ضمني بمشروعية الاختلاف وتعدد قراءات النص، ولكنه لا يعني حرية الترويع أو سفك الدم أو قطع الطريق تحت مظلة حرية الرأي، أو تطبيق “شرع الله”. فبالرغم من الاختلاف الشاسع والجذري بين فهم علي بن أبي طالب لنصوص القرآن الكريم عموما، وفهم الخوارج، إلا أنه لم يكفّرهم، ولم يقاتلهم لأنه اعتبرهم من الخارجين عن الملة، بل لأنهم كانوا من البغاة والمعتدين، وهو ذات ما حدث بين الخوارج وعمر بن عبدالعزيز، الذي كان يناظرهم ويحاججهم في مجلسه، وهم الخارجون على الدولة، وهو ذات ما يحدث اليوم في كثير من أقطار العرب والمسلمين، وكأن التاريخ يعيد نفسه، بل إنه يُعيد نفسه في هذه الأقطار، إن لم يكن ثابتا وساكنا، مثل بركة ماء معزولة عن مصادر التجديد. المرجعية الواحدة لكل من علي والخوارج، وذات الشيء ينطبق على فرق الإسلام الأخرى، وهي ما يجعلهم جميعا من المسلمين، لم تمنعهم من الاختلاف، طالما أن “النص” عبارة عن “خط مسطور بين دفّتين”، ولا بد أن يكون له من الرجال ترجمان. فالنص، سواء كان مقدسا أو غير مقدس، هو في النهاية ينتمي إلى عالم الإطلاق والتجريد ولا يتحدث بذاته، ومن هنا تكون مرونته وإشكالاته في ذات الوقت.حركة المجتمع هي التي تمنح المطلق مضمونا محددا، والجماعة ونخبها هي من يفسر المطلق والمجرد وفق الظرف المعيش، فالإنسان مهما بلغ من تجرد يبقى ابنا لبيئته، شاعرا بذلك أو غير شاعر. فالخوارج كان لهم تفسيرهم الخاص لمبدأ “إن الحكم إلا لله”، وكان لعلي بن أبي طالب تفسيره الخاص. كلا الطرفين استندا إلى ذات المبدأ وذات المرجعية، وبالتالي فكلهم من المسلمين لا يجوز تكفير أحد منهم، ولكن السلوك النابع عن هذا التفسير أو ذاك التفسير هو من يحدد في النهاية الصحة العملية للتفسير من عدمه، وهذه يحددها الظرف المعيش ومتطلبات المرحلة المعيشة. فالقضية في البداية والنهاية قضية عملية، قبل أن تكون نصية بحتة، فالنصوص المطلقة تملأ الكتب، من أيام أنبياء بني إسرائيل وفلاسفة الإغريق، وحتى أيام الدعاة الجدد وفلاسفة ما بعد الحداثة . فصحة القراءة نسبية في النهاية، تعتمد على المطلق مرجعية من ناحية، وعلى النتائج العملية لتفسير المطلق وإعطائه مضمونا من ناحية أخرى وأهم. فالمسيحية مجردة مثلا، تعتبر من أكثر الأديان دعوة لمكارم الأخلاق إلى درجة الركون إلى نوع من السلبية العملية.

بل إن المسيحية هي دين يقوم على نسق أخلاقي خالص. ولكن، ورغم كل ذلك، فإن “تاريخ المسيحية ” مليء بالدم والقتل والسحل والسمل والتعذيب، كما هو حاصل في تاريخ المسلمين أيضا، وبنفس الدرجة، وربما أكثر لو نظرنا إلى أوضاع المسلمين المعاصرة.لماذا كان كل ذلك؟ بإيجاز شديد لأن “المطلق والمجرد والعام” أُخضع لطموحات ومصالح ومطامع جماعات استطاعت أن تفرض تفسيرها وفهمها المبرر لتطلعاتها بالقوة على أنه التفسير الأوحد والأحادي والأصح، وما عداه هرطقة أو تجديف أو زندقة أو كفر أو ضلال أو مروق أو علمانية، وغير ذلك من صفات تتغير أشكالها وصفاتها ولا تتغير مضامينها المراد حشوها بها. القول بالأحادية هو أخذ غير المقيد (المطلق) بمعزل عن سياقه العام، وبمعزل عن الأساس الذي تنتمي إليه المنظومة كلها، أو النسق كله، مما ينتج عنه احتكار المرجعية بعمومها لفئة معينة دون أخرى، وما يؤدي إليه ذلك من عمليات إقصاء وانتقاء. فالنص، ورغم تجريده، إلا أنه ليس منفصل العرى عن المجتمع وما يتفاعل في أحشاء التاريخ وشرايين المجتمع. فالنص غير منفصل العرى عن طموحات هذه الجماعة أو تلك، بيئة هذه الجماعة أو تلك، الدرجة الحضارية التي يتمتع بها هذا المجتمع أو ذاك، وعلى ذلك يمكن المقارنة. فالخوارج مثلا في التاريخ العربي الإسلامي، كانوا اجتماعيا وبيئيا، ينتمون إلى قبائل هي من “الأعراب” في الغالب الأعم، أو إلى قبائل نما لديها إحساس بأن قريشا قد استأثرت بالأمر دون البقية، فيما كانوا يرونه مخالفة لروح المساواة في الدين والمبدأ القرآني “كلكم لآدم”، والكثير من هذه القبائل كانت ممن رفض آداء الزكاة للدولة المركزية في المدينة، في أعقاب وفاة النبي الخاتم، صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان معظم زعماء الخوارج ومريدوهم من وسط وشرق الجزيرة العربية. ومن هنا كان فهمهم للنص القرآني منطلق من العلاقة القبلية مع قريش، القبيلة النخبة، ومن البيئة التي يعيشون فيها، ونمط الثقافة السائد في تلك البيئة، ومن خلفية تاريخية معينة تفرض نفسها، حتى لو كانت مرفوضة على مستوى الشعور.

المرجعية الواحدة

صحيح أنه لا سلوك دون مرجعية، ولا فعل دون نظرية غالبا، ولكن ذلك لا يلغي حرية الاختيار في ظل المرجعية الواحدة. ففي إطار المرجعية الواحدة، والنص المطلق الواحد، يمكن مثلا اختيار طريق العنف أو طريق السلام. طريق التعصب أو طريق التسامح. طريق الدمار أو طريق البناء. طريق الاستبداد أو طريق المشاركة. المرجعية الواحدة، والنص المجرد الواحد، قادران على منح كل هذه الخيارات، كما في حالة الخوارج وعلي بن أبي طالب مثلا. فلا حكم إلا لله، هكذا تقول المرجعية، وهكذا يقول النص، ولكن كيف يكون ذلك؟ في هذه ” الكيف ” يكمن الاختيار بين احتمالات عدة، ومناهج مختلفة.

فالنص يحكمنا لا شك في ذلك، وما من بنيان سياسي واجتماعي دون نص مؤسس، ولكننا في النهاية لسنا مجرد أسرى للنص بقدر ما نحن فاعلون فيه أيضا. المشكلة إذن، وفي ظني المجتهد، ليست في ذات الإسلام، أي بوصفه دينا، بل ولا في أي نص مجرد ومطلق، فمن خلال قراءة معاصرة مثلا، يمكن التوفيق بين النص المجرد والقيم الحالية من تعددية وديموقراطية وحرية فردية، بمثل ما استطاعت البروتستانتية إعادة قراءة النصوص المسيحية مثلا. المشكلة هنا تتعلق بالواقع المسلم، وبالثقافة الإسلامية السائدة من ناحية، والإسلام المؤدلج أو السياسي من ناحية أخرى، وباستغلال الدين كمبرر لرفض ما لا يتوافق مع المصلحة أو الغرض، وخاصة في مثل حالة حاكم رافض للإصلاح، رغم أن كل ما حوله ومن حوله يصرخ داعيا للإصلاح، وفق تبريرات تسبغ عليها الصفة الدينية، في كلمات حق عام أريد بها حق خاص، والنص المجرد قادر على تبرير الشيء وضده في ذات الوقت.

والثقافة الإسلامية السائدة هي مزيج من الدين، والعادات والأعراف الاجتماعية القائمة على بنى اجتماعية معينة، وإرث الدولة الاستبدادية البطريركية في الذهن العربي العام، مما يشكل نوعا من الثقافة السياسية المتعارضة مع مفهوم التعددية والحرية الفردية. وبذلك فإن التعارض والمشكلة يكمنان في الواقع الاجتماعي والسياسي الإسلامي، وما يفرزه ذلك من ثقافة تتعارض والمفاهيم الحديثة. وبالنسبة إلى الإسلام المؤدلج، أو الإسلاموية، فإن المشكلة- العقدة تكمن في أن الكثير من تياراته تتعامل مع المطلقات والمنطلقات تعاملا احتكاري التوجه والقراءة، حيث تُطرح هذه القراءة على أنها هي موقف الإسلام بصفة عامة من هذه القضية أو تلك الإشكالية، فليست المشكلة في وجود تيارات تريد ممارسة العمل السياسي انطلاقا من مبادئ دينية، فهذا أمر من حق كل أحد.

لكن المشكلة تتركز في أن أكثر هؤلاء يعتبر اجتهاداته وآراءه السياسية من أصول الدين، ومخالفوها هم مارقون عن ذات الإسلام. فالإسلامويون مثلا، وعلى اختلاف تشظياتهم المتكاثرة تكاثر الكائنات وحيدة الخلية، يقدمون أنفسهم معبّرا وحيدا عن الإسلام وناطقا باسمه، مما يُفضي إلى اعتبار الآخرين خارج الدائرة الإسلامية سياسيا أولا ومن ثم دينيا كنتيجة منطقية. ونتيجة لأن الخطاب الإسلاموي، الحاكم منه والمعارض على السواء، خطاب يرتكز على الدين، وعلى الثقافة السياسية السائدة في المجتمعات العربية، فإنه يلقى قبولا أكثر عند مختلف الشرائح الاجتماعية، بوصفه القراءة الصحيحة لشريعة الله وإرادته، وهنا تقبع معضلة التغيير في عالم العرب ودنيا المسلمين. قبل أن تُحل هذه المُعضلة الثقافية، التي أُلبست قفطانا دينيا مقدسا، فإن العثرات تلو العثرات، والكبوات تلو الكبوات، سوف تبقى هي معالم الطريق في المقبل المنظور من أيام، وربما غير المنظور، في عالم يرفض تعلم السباحة في محيط عصر هو غارق فيه، ويخدره عبير ماض متخيل لا يريد أن يعترف بأنه ولّى ولن يعود، ورحم الله ليلى مراد وهي تشدو وتقول: “كان فعل ماضي مانسيبه في حاله، والماضي احنا مالنا ومالو..”.. فما أحرانا بتبني إنّ وأخواتها، وجنبنا كان وبعض أخواتها..

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



عن سلمان العودة..

تغير رجل دين محافظ نحو اليسار يحير السعوديين


بقلم: روبرت ف. ورث

مراسل صحيفة نيويورك تايمز




الرياض المملكة العربية السعودية

عندما يصنع رجال الدين المغالين في التحفظ الأخبار، فغالباً ما تكون تلك لأسباب محرجة: إطلاق الفتاوى على سبيل المثال ضد المسلسلات أو للإقرار بأن ميكي ماوس هو جندي من جنود الشيطان.

ومع ذلك ففي الآونة الأخيرة اصطنع أحد أشهر رجال الدين في المملكة العربية السعودية، سلمان العودة، نوعا مختلفاً من المتاعب.

كان لدى السيد العودة الميل نحو لحظة التحول أثناء ثورات الربيع العربي في 2011م ومنذ تلك اللحظة أصبح المشجع العاطفي للديمقراطية والتسامح المدني. لديه أكثر من 4.5 مليون متابع في التويتر وعدة ملايين من المتابعين لمنشوراته على صفحته التلفزيونية المنتظمة على اليوتيوب، مما يجعل منه شوكة عظيمة في خاصرة الملكية السعودية.  من الممكن أن يصبح العودة فظاً بشكل خطير، على الأقل وفقا للمعايير السعودية، وقد عبرت الحكومة عن استيائها بوضوح، مانعة إياه من وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة ومن السفر.

قال العودة البالغ من العمر 57 سنة وذو اللحية الحمراء المصبوغة بالحناء وبوجه من الصفاء الرزين قال: "الحكومات الخليجية تحارب الديمقراطية لأنها تخشى من مجيئها إلى هنا. أنظر ما الذي فعلوه في مصر أرسلوا بلايين الدولارات صحيح عقب الإنقلاب في الصيف الماضي. هذا هو المشروع الخليجي، وليس مشروعاً مصرياً. والحكومة السعودية تخسر أصدقائها. إذا استمرت على هذا الدرب فستخسر شعبها وسترحب بالكارثة."

وافق العديد من المحللين على ذلك التحذير ويرون في العودة الذي أول ما ظهر في عالم الشهرة منذ عشرين عاماً مضت كناشط محافظ متشدد يرون فيه شخصية شعبية. إن دعوته الواسعة، في دولة متحمسة دينياً حيث أغلب رجال الدين هم إمعة الحكومة مدفوعي الأجر، أشارت إلى عدم رضاء متزايد ببطء على الحكم الفاشستي، مثلما يقولون.

السيد العودة، وحيداً بين رجال الدين السعوديين،  بانفتاح رحب بالثورات العربية لعام 2011م، حتى أنه نشر كتاباً بعنوان " أسئلة الثورة" والذي حظر على الفور هنا ولكنه انتشر على نطاق واسع على الانترنت، الكتاب الذي بني على النصوص الإسلامية وعلى التاريخ الإسلامي ليستخلص بعض الاستنتاجات غير التقليدية جداً: بأن الديمقراطية هي الشكل الشرعي الوحيد للحكومة، وأن الإسلام لا يسمح بالدولة الخاضعة لحكم رجال الدين (الثيوقراطية)، وأن الفصل بين السلطات مطلوب، وأن أسوأ استبداد هو ذلك الذي يمارس باسم الدين.

تلكم المبادئ ربما تكون مألوفة لدى الأذن الغربية. ولكنها بالنسبة لرجل دين يقدس الملكية المطلقة، تعتبر غير طبيعية وتمثل قطيعة جذرية مع الماضي. وفي هجر آخر، كُتِبَ الكتاب بأسلوب سهل، ومن وجهة نظر عالمية نسبياً مقتبساً فلسفة قانونية إسلامية مع فلسفة أشخاص من أمثال ميكا فيلي وروسو.

العديد من الليبراليين العرب ينظرون إليه بريبةٍ شديدةٍ. وهذا جزئياً بسبب - والذي من السهل التنبؤ به -؛ أنهم يخافون من كونه وكأي إسلامي آخر يروج للديمقراطية فقط ليستخدم ذلك كجسر للوصول إلى السلطة. ولكن التاريخ الشخصي للسيد العودة، كما يقولون، يعطيهم أكثر من سبب لعدم الثقة به.

في فترة مبكرة من التسعينيات كان السيد العودة قائد لحركة الصحوة لمنظرين محافظين اللذين انتقدوا حكومتهم لسماحها للقوات الأمريكية بالدخول إلى المملكة العربية أثناء حرب الخليج الفارسي في العام 1991م. ولقد أقتبس أسامة بن لادن بعضاً من كلامه تأييداً له، وأمضى فترة خمس سنوات في السجن لتحريضه المتمردين ضد الملكية بناءً على أسس إسلامية.

وفي العام 1999م الذي أطلق سراحه فيه أصبح حذراً للغاية وسمحت له السلطات بأن يبدأ بنشر برنامجه التلفزيوني على شبكة ام بي سي التي تتخذ من دبي مركزاً لها وهو البرنامج الذي ابتعد عن المواضيع السياسية والذي جذب العديد من المتابعين. ألغي هذا البرنامج بسرعة قبل ثلاث سنوات بعدما تحدث العودة مؤيداً للربيع العربي.

بالنسبة للعديد من نقاده العلمانيين لا يزال هو في نظرهم الذئب الإسلامي المتنكر. وحتى تحوله الأخير، كما يقولون، ما يعكس إلا سوء تقدير لذلك الإنتهازي الذي يتوقع سقوط العائلة الملكية السعودية. وهم أيضا يسخرون منه بإعتباره منافق. ففي العام 2003م لاحظوا أن العودة تقدم بإلتماس شخصي لوزيرالداخلية لكي ينقذ ابنه الشاب الذي ذهب إلى العراق ليحارب الغزاة الأمريكان. (أرسل الوزير طائرة هليكوبتر إلى الحدود وأعاد الشاب إلى بيته)

ولكن العديد من الأشخاص الآخرين ينسبون إليه تطور شخصي أصيل. لقد ترعرع في البريدة، قلب صحراء المملكة المقاومة للتغيير بشدة، والذي تلقى تعليمه في بيئة متزمتة وكارهه للأجانب أو الغرباء. ولكن آراءه بدأت تتغير أثناء فترة سجنه حيث أتيح له الوقت ليقرأ أكثر فأكثر وفقاً لما نشره في مذكراته في السنوات الأخيرة. ويبدو أن هجمات إرهابيي القاعدة على المملكة العربية في الفترة ما بين 2003م و 2005م دفعت به ليتخذ موقفاً أقل تطرفاً.

إن ذلك التطور التدريجي يعكس التحرر البطيء الحادث في المجتمع السعودي على مدى العشرين سنة الماضية. يتمتع  العودة بأذن صاغية للحالة الشعبية وغالباً ما يجسد نفسه في شخصية الوالد المرشد في منشوراته المتلفزة على اليوتيوب. ففي فصل الخريف بث مقطعاً بعنوان "أنا مثلك" يظهر فيه صوراً لمهاجرين آسيويين وأفريقيين كما أنشد نصاً شعرياً عن الحاجة لاحترام الآخرين. ربما يبدو ذلك كالعقار المسكن، ولكن هذا المقطع تم بثه أثناء قيام الحكومة بحملة ضد المهاجرين الغير شرعيين والتي فجرت بعض المواجهات العنصرية البغيضة. بالنسبة للعديد من السعوديين، لقد جاء ذلك المقطع متماشياً مع دعوة العودة لرؤية أكثر اعتدالاً وشمولية من أجل البلاد.

سُئِلَ عن آرائه المتغيرة،  فقلل العودة من أهمية هذا التغيير وقال فقط بأنه "يرى أكثر وضوحاً" الآن أكثر مما كان يرى عندما كان أصغر سناً. لاشك في أنه مقتنع لأبعد حد بالحاجة للمشاركة الشعبية في الحكومة، وهو راغب من جديد في أن يعرض نفسه لغضب الأسرة الملكية.

وقد اعلن العودة صراحة عن إعجابه بالميول الديمقراطية لجماعة الإخوان المسلمين والتي هي لعنة على الملكيين السعوديين.(أعلنت الحكومة رسمياً جماعة الإخوان جماعة إرهابية في الشهر الماضي.) وفيما خص الحرب على سوريا الموضوع الذي يلقى إهتماماً عظيماً هنا السيد العودة مذهول من دور حكومته. وقال العودة بلمحة من السخرية الظاهرة على عينيه البنيتين "الموقف السعودي من سوريا؟ دعونا نرى: الحكومة السعودية تكره بشار الأسد, تكره القاعدة، تكره مجموعات سلفية معينة، تكره الأكراد، وتكره الجماعات المرتبطة بقطر وتركيا. إذا ما الذي تحبه هذه الحكومة؟

لقد كان الشيخ العودة من أوائل المنذرين السعوديين بأن الحرب الأهلية ستجذب تدفقات مدمرة من الجهاديين إذا استمرت لفترة زمنية طويلة جداً. وهنا أيضاً رأيه أقل تشدداً من معظم أولئك السعوديين الذين يؤيدون الجبهة السنية في أي نزاع. وقال بحزن بأن "الحملة الطائفية الموجودة هناك هي من كلا الطرفين: السنة والشيعة."

ربما يكون النقد الأكثر حدة الذي وجه للعودة هو أنه يحب أن يكون محط الأنظار وبأنه يشحذ رسالته بمناشدة الفئة الشبابية من سكان المملكة العربية السعودية. قال بعض النقاد بأنه يرى في نفسه خلفاً ليوسف القرضاوي، العالم الديني البالغ من العمر سبع وثمانون والمصري الجنسية الذي يتخذ من قطر مركزاً، والذي ظل لفترة طويلة الشخصية المرشدة لجماعة الإخوان المسلمين.

تجاهل الشيخ العودة مثل تلك التكهنات وقال بأنه راض عن مقدرته المتواضعة التوعوية عبر وسائل الإعلام الاجتماعية. إن التغييرات التي بدأت مع ثورات 2011م لم تغير من اتجاهها وهو يتوقع أن يشهد أحداثاً غير اعتيادية.

وقال الشيخ العودة: "أكثر من أي وقت مضى في حياتي، هذا العصر عصر المفاجآت، يمكنك أن تتوقع أي شيء في السنوات القادمة.

الإسلام اليوم/ خاص السبت 05 جمادى الآخرة 1435

" المصدر بالإنجليزية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



بين العلمانية وفصل الدين عن الدولة


خالد الدخيل

هناك خلط، بخاصة في الأدبيات الإسلامية، بين العلمانية مفهوماً وفصل الدين عن الدولة بوصفه حالة سياسية قانونية. ما الفرق بين العلمانية وفصل الدين عن الدولة؟ أليست العلمانية في الأخير هي عملية الفصل هذه؟ هذا سؤال منطقي.
قبل محاولة الإجابة عنه هناك سؤال آخر تاريخي عن التجربة الإسلامية، ولا يخرج عن حدود المنطق ذاته: هل عرفت الدول الإسلامية التي جاءت بعد انهيار دولة الخلافة الراشدة فصلاً بين الدين والدولة، أم أن هذه الدول لم تعرف هذا الفصل البتة؟ (تناولت هنا جانباً من الموضوع في مقالة سابقة. (انظر الأحد 23 شباط/ فبراير 2014).
هناك معضلة أمام الإجابة عن هذا السؤال، انطلاقاً من فرضية أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، والعكس كذلك. فإذا قلنا إجابة عن السؤال إن الدول الإسلامية لم تعرف أي شكل من أشكال الفصل بين الدولة والدين فسيترتب على هذه الإجابة أنه لا يوجد أي فرق من هذه الناحية بين جميع الدول الإسلامية التي عرفها التاريخ، منذ دولة النبوة في المدينة وحتى وقتنا الحاضر. ومعنى هذا أنه لا فرق بين دولة المدينة من ناحية، والدولة الأموية أو العباسية أو السلطنة البويهية... إلى آخره، من ناحية أخرى، وهذا يتعارض رأساً مع المنطق ولا يتفق مع واقع التاريخ أو الواقع الذي كانت عليه هذه الدول.
من ناحية ثانية، لو أجبنا عن السؤال بأن الدول التي جاءت بعد الخلافة الراشدة عرفت حال الفصل بين الدولة والدين، وإن اختلفت درجة الفصل من دولة الى أخرى ومن مرحلة زمنية لأخرى، فإن معنى ذلك أن العلمانية كانت صفة من الصفات التي عرفت بها هذه الدول، وأنه لا فرق بينها من هذه الزاوية، وهذا أيضاً يفارق واقع الحال التي كانت عليه هذه الدول.
الحقيقة أن الدول الإسلامية في مختلف مراحلها التاريخية عرفت الفصل بين الدولة والدين، وإن بدرجات متفاوتة، لكنها لم تكن دولاً علمانية. إن هذه الدول عرفت الفصل أمراً طبيعياً، أولاً لاختلاف الدين عن الدولة، وثانياً لاختلاف المتدين (الذي يؤمن بالدين) عن الدين نفسه، وثالثاً لأن الدين، باعتباره النص المنزل، يختلف عن قراءة هذا النص وتفسيره وتطبيقه، أي أن النص غير قابل لقراءة واحدة محل إجماع، بل هو بطبيعته خاضع لقراءات وتفاسير متعددة ومختلفة باختلاف الجماعة واختلاف الزمان والمكان، ولذلك دائماً ما تنقسم الأديان بعد مرحلة التأسيس إلى تيارات عقدية متعددة ومدارس فقهية مختلفة، وتبعاً لذلك تنشأ الطوائف والمذاهب. وهذا على رغم أن جميع هذه التيارات والمدارس تنطلق من مرجع واحد، هو في الحال الإسلامية القرآن في المقام الأول والأساس، ثم السنة النبوية بعد ذلك.
وبالنسبة إلى اختلاف الدين عن الدولة، فيتمثل في أمر واضح، لكن هناك مقاومة واضحة أيضاً لمواجهته، وفهمه كما هو. وهو أن الدين معني بتهيئة الإنسان للحياة الآخرة وتهذيبه في الحياة الدنيا. الدين حال إيمانية وأخلاقية تعتمد على بُعد غيبي غير قابل للمشاهدة والقياس. تعبّر هذه الحال الإيمانية عن نفسها بشكل أساسي بالعبادة. المعاملة أيضاً تعبير آخر عن الحال ذاتها، بخاصة في جانبها الأخلاقي، لكن صلاحية العمل وقبوله في الدين، سواء كان ذلك عبادة أم معاملة، تشترط النية: . والنية أمر غيبي لا يطّلع عليها ويعرف حقيقتها إلا الله وصاحب العمل. وهذا تحديداً ما يؤكد أن الدين في جوهره علاقة مغلقة بين الفرد، وليس الجماعة، وبين ربه، وهي علاقة مغلقة لأنه لا أحد يستطيع الدخول عليها، ومن ثم لا يعرف طبيعة هذه العلاقة وحقيقتها وما يمكن أن تؤدي إليه، لا في الحياة الدنيا ولا في الحياة الآخرة، إلا الله وحده.
أما الدولة، فهي مؤسسة سياسية دنيوية، معنية بشكل حصري بإدارة شؤون الحياة الدنيا للجماعة، وضبط عملية التدافع أو الصراع بين مكونات الجماعة. تنحصر مسؤولية الدولة في تقديم الخدمات وحماية الأمن والحقوق وفرض النظام على الجميع. من هذه الزاوية، تملك الدولة التأثير في حظوظ وفرص ومآلات الفرد أو الجماعة في الحياة الدنيا، لكنها لا تملك أدنى تأثير في مآل أحد في الحياة الآخرة. لا تملك الدولة مثلاً إعطاء شهادة حسن سيرة وسلوك للإنسان في حال وفاته تشفع له يوم الحساب. من هنا ربما يحق للدولة التدخل في الخيارات الدنيوية للفرد أو الجماعة، وفقاً لمتطلبات أمن المجتمع والالتزام بمقتضيات النظام، لكن ليس من حق الدولة التدخل في خيارات الفرد الدينية، لأنها لا تملك ضوابط ومعايير هذا التدخل، ولأن مثل هذه التدخل لن يؤثر في كل الأحوال في مآله في الآخرة.
أمر هذا المآل يعود إلى الله وحده علام الغيوب، وإذا ما تدخلت الدولة في هذا الشأن لأي سبب كان فهو تدخل دافعه أو هدفه سياسي أو دنيوي بشكل عام، وليس دافعاً أو هدفاً دينياً. بل إن هذا التدخل ربما يصطدم بآيات في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: . وقوله: . وقوله: . وقوله: .
نأتي إلى الفرق بين و، وهذا واضح وله علاقة بما أشرت إليه من اختلاف النص عن قراءة النص. فالدين الإسلامي مثلاً كونه نصاً منزلاً، بما هو كلام الله في القرآن، هو من ناحية، وبعد دخوله المجال البشري من خلال الوحي، نص مستقل بذاته، مثله في ذلك مثل أي نص آخر. لكن من الواضح أيضاً أن فهم هذا الدين أو النص وتفسيره وتكييفه من المتدين يخضع لصفاته وقدراته البشرية من ذكاء وخيال وحافظة ومصالح وأهواء وميول، كما يخضع لظروف هذا المتدين وما يمكن أن يتعرض له من إكراهات، وما يدخل فيه من علاقات أو تحالفات، وما يعتريه من طموحات أو حالات فقر أو غنى أو مخاوف... إلى آخره. والمعنى السائد، بل المعنى الوحيد للنص لدى المتدين هو المعنى البشري كما تفرضه صفاته وقدراته وظروفه البشرية، وهو معنى تتحدد معالمه واتجاهاته في لحظة زمنية معينة وفي إطار ظروف بعينها، وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الفهم واحداً لدى كل المتدينين في كل زمان ومكان، بل ربما يختلف هذا الفهم بالنسبة إلى المتدين ذاته، تبعاً لاختلاف الزمان والمكان.
والمثال الأشهر في الأدبيات الإسلامية مثال الإمام الشافعي عندما تغيرت رؤيته الفقهية بعد انتقاله من العراق إلى مصر. وهناك أمثلة أخرى، منها ما حصل للسلفية من اختلافات منذ زمن الإمام أحمد بن حنبل وحتى وقتنا الحاضر. هذه الاختلافات بين طبائع الدين والدولة، والنص وقراءة النص، الدين والمتدين، خلقت مسافات بين هذه المفاهيم ومستتبعاتها، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، وهذه الاختلافات والمسافات هي التي فرضت وتفرض درجات من فصل الدولة عن الدين في كل الدول الإسلامية التي جاءت بعد الخلافة الراشدة. ولهذا السبب، لم تكن الدولة الإسلامية هي السمة الغالبة للتاريخ الإسلامي، لكن هذه الدول لم تكن، كما أشرت، دولاً علمانية.
ما هي معالم الفصل؟ ولماذا لم تكن علمانية؟
..
الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


عن التحقيق بشأن وضع الإخوان في بريطانيا



فاجأ رئيس الوزراء البريطاني الأوساط السياسية المحلية، قبل الخارجية بإعلانه إجراء تحقيق حول وضع جماعة الإخوان في بريطانيا، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة النطاق، كون بريطانيا هي الدولة الغربية الأولى التي تعلن إجراء مثل هذا التحقيق إثر قرار السلطات المصرية باعتبار الإخوان جماعة إرهابية، والذي تلاه قرارمماثل كان واضحا أنه جاء استجابة للقرار المصري، وشكلا من أشكال الدعم للانقلاب الذي لم يستقر رغم شهوره الطويلة.
والحال أن آخر دولة كان يمكن للمراقبين أن يتوقعوا استجابة منها لدعوة اعتبار الإخوان جماعة إرهابية هي بريطانيا التي تتميز بأنها الملجأ الأهم للمعارضين السياسيين من كل صنف ولون، بمن فيهم أناس ينتمون أو ينظرون لجماعات تستخدم العنف سبيلا لتحقيق أهداف سياسية، بل إن بعضها يصنف في بعض الأوساط بأنه إرهابي بالفعل.

لهذا الوضع في بريطانيا صلة ببعدين، الأول ذلك المتعلق بالقضاء المستقل الذي يتفوق على أي بلد آخر، ومعه احترام حقوق الإنسان والتعددية الثقافية والإثنية، أما البعد الثاني فهو المتعلق بحقيقة أن سياسة الاستيعاب كانت ولا تزال العنصر الذي يمنح بريطانيا قوة سياسية تتفوق على إمكاناتها الواقعية، كما أنها تجعل منها ملاذا آمنا للكثير من رؤوس الأموال، الأمر الذي يمنحها منافع اقتصادية كبيرة، بل كبيرة جدا.

والخلاصة أننا إزاء سياسة تشكل جزءا لا يتجزأ من متطلبات الأمن القومي البريطاني، ولا يمكن شطبها ببساطة من أجل ضغوط من هنا أو هناك، حتى لو كانت ضغوطا مهمة بحسابات المصالح، حيث أجمع المراقبون المحليون على أن التحقيق الذي أعلن كاميرون فتحه يتعلق بالاستجابة لطلب مباشر من الإمارات، لكن ذلك قد لا يكون بالنسبة لكثيرين سوى مجاملة لن تفضي إلى شيء عملي، بل إن القرار كان ينطوي على شيء من الرعونة، كما ذهبت ، أستاذة دراسات الشرق الأوسط بجامعة سيتي، والتي قالت إن كاميرون قد .

ما نحن متأكدون منه هو أن أي تحقيق نزيه تقوم به أية جهة بريطانية (شكك البعض في تلك النزاهة تبعا لواقع أن من سيقوم بها هو سفير بريطانيا في السعودية، والذي قد يجامل مضيفيه بهذا القدر أو ذاك)، أي تحقيق نزيه لن يفضي إلى اتهام الإخوان بالإرهاب، لاسيما أن الدولة التي رفعت اللافتة هي الأكثر سخفا في اتهامها، فمن تتهمهم بالإرهاب كانوا الحزب الأول في البلد حتى قبل شهور، وكان الرئيس منهم، ولم يكن هناك أي اتهام ضدهم، وهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية منذ عقود، وكانت جماعتهم تسمى ، وليس الإرهابية، بينما ينشط رجالها ونساؤها في كل الميادين.

أما على الأرض البريطانية، فالإخوان لا يتعدون مئات الأشخاص من كل الجنسيات، والمصريون بينهم قلة، ربما كانوا عشرات ازداد عددهم بعد لجوء البعض إثر الانقلاب، والنتيجة أن وجودهم في بريطانيا وجود رمزي.
ما أريد من هذه العملية بالضبط هو الضغط في اتجاه هذا القرار هو أولا بعده الرمزي من حيث الأمل في اتخاذ بريطانيا لقرار قد تحذو حذوه دول أوروبية أخرى، لكن الذي لا يقل أهمية هو ذلك المتعلق باستثمار الإخوان للنظام القضائي البريطاني، واستخدامه منصة للهجوم على الانقلاب ورفع قضايا ضد من قتلوا الناس في رابعة وسواها، وهو أمر أربك الانقلابيين كثيرا، ولعل ذلك هو ما دفعهم إلى مطالبة الإمارات والدول المساندة لها باستخدام ثقلها لدى الحكومة البريطانية من أجل لجم ذلك النشاط.

في كل الأحوال، سيكون بوسعنا القول إن التحقيق لن يفضي إلى شيء كما أشير من قبل، فلا أدبيات الإخوان خلال العقود الأخيرة تدعو إلى العنف، ولا ممارستهم في مصر تفعل ذلك، ولا حتى في أية دولة أخرى باستثناء دول اعتبر العالم أن شعوبها تخوض حربا مشروعة، كما هو حال سوريا وقبلها ليبيا، والنتيجة أن مسعى من دفعوا في اتجاه التحقيق سينتهي إلى لا شيء، وستكون الخيبة من نصيبهم على الأرجح، بل ربما المؤكد.
..
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



معارضة سورية: واشنطن تبحث مع طهران بديلاً لنظام بشار الأسد

معارضة سورية: واشنطن تبحث مع طهران بديل لنظام بشار الأسد
بشار الأسد




الدرر الشامية:
كشفت فرح الأتاسي، عضوة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن الولايات المتحدة تبحث مع إيران، بشكل جدي، عن بديل لنظام بشار الأسد، لافتًا إلى أن القيادة البديلة سيكون متفقًا عليها.
وأشارت "فرح"، في حديث لصحيفة "الوطن" السعودية، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصدر مطلّع بإدارة الرئيس "أوباما"، بحث أمريكا الجدي مع طهران بديل "الأسد"، واستغربت من ربط واشنطن للملف السوري، بشكل ثانوي، بالملف النووي الإيراني.
ورأت أنه من المفترض أن تتعامل القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مع ملف الأزمة السورية على حدة؛ نظرًا لحجم الدمار الذي لحق بالشعب السوري على يد نظام بشار الأسد، وطهران في آن واحد.

..........................................

الإمارات ضغطت على بريطانيا لإغلاق قناة الحوار لتعاطفها مع الإخوان

بقلم: ديفيد هيرست (كاتب بريطاني) / موقع " هافينغتون بوست"

قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء تحقيق بشأن مزاعم تخطيط جماعة الإخوان من بريطانيا لأعمال إرهابية تنفذ في مصر، لم يأت من فراغ، فقد ظلت بريطانيا تتعرض لضغوط مستمرة من قبل حكام الخليج  الذين خططوا ومولوا الانقلاب العسكري في مصر، وذلك من أجل إغلاق مساحة الحرية التي تتيحها لندن للمعارضين العرب.

وقد توجه أكثر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا من الاعتقال في مصر إلى الدوحة أو إسطنبول. وتبرز أهمية لندن في نظامها القضائي، ففيها تُعد العدة لخوض معركة قانونية يتم خلالها تحدي قرار الحكومة بمد الحصانة ضد مقاضاة أعضاء الحكومات الأجنبية أو العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب.

فليس من العبث أن يطرح الإخوان المسلمون اسما قضائيا لامعا في ردهم على الحكومة البريطانية. لقد قالوا إنهم كلفوا المدعي العام البريطاني السابق المحامي اللورد ماكدونلد.

وإذا نجح مثل هذا التحدي، فإنه لا ينطبق على الأعضاء السابقين في مجلس الوزراء الإسرائيلي والجنرالات الذين تحملوا مسؤوليات القيادة والسيطرة خلال عملية الرصاص المصبوب على غزة، فحسب، ولكن سيصبح أيضا أعضاء الحكومة المصرية والسلطة القضائية والعسكرية عرضة للاعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب الاختصاص القضائي العالمي.

وثمة إجراء قانوني آخر يجري تحضيره ويتوخى الترافع أمام المحكمة الجنائية الدولية نيابة عن الرئيس المعتقل محمد مرسي بخصوص أربع مذابح ارتكبت في أغسطس الماضي. كما إن لندن هي المقر المفضل لعدد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية.

ولدى السعودية والإمارات عصي غليظة تلوح بها في وجه أي حكومة بريطانية راغبة في الحفاظ على وضعها باعتبارها المزود الأساس بالأسلحة إلى الخليج. ففي فبراير الماضي، وقعت شركة "بي ايه اي سيستمز" (BAE) اتفاقا مع المملكة العربية السعودية لشراء 72 مقاتلة "يوروفايتر تايفون" بقيمة 4.4 مليار دولار في 2007، رغم أن المفاوضات التي استغرقت فترة طويلة كادت أن تفشل تقريبا في نوفمبر الماضي بعد الاختلاف على سعر الأسلحة المتطورة، وقد نجت هذه الصفقة من الانهيار، وإن كانت بريطانيا قد فقدت فعلا صفقة أخرى سابقا.

في الوقت نفسه تقريبا من شهر نوفمبر، وبينما كانت الشكوك تحوم حول فرص نجاح الصفقة مع المملكة العربية السعودية، سعت الإمارات للضغط على الحكومة البريطانية لإغلاق قناة الحوار الفضائية الناطقة باللغة العربية، والتي تتخذ من لندن مقراً لها، وذلك لأن برامج القناة المتعاطفة مع الإسلاميين أغضبت الإماراتيين، وقيل لهم آنذاك إن السياسيين لا يمكنهم إغلاق قناة، وأن الأمر بيد الجهات المنظمة للبث.

فما كان منهم إلا أن هددوا، بعبارات عامة، بإسقاط صفقات تجارية وشيكة. وبعد شهر، فقدت فعلا شركة "بي ايه اي سيستمز" صفقة لتوريد 60 مقاتلات تايفون إلى الإمارات، والتي كانت تتراوح قيمتها بين 6 و10 مليار دولار.

وقد أثار الضغط من السعوديين والإماراتيين الانقسام داخل الحكومة البريطانية، حتى وصل الأمر إلى منازعة الإدارات الحكومية بعضها ضد بعض. ففي الوقت الذي كانت وزارة الخزانة تضغط فيه على "داونينغ ستريت" للنظر في أهمية العقود السعودية، حذر البعض في وزارة الخارجية من تصنيف منظمة يرونها باستمرار غير عنيفة وتناضل من أجل الديمقراطية بأنها إرهابية. وثمة أسباب "براغماتية" لسياستهم.

فالإخوان حركة كبيرة ليس في مصر فحسب، بل في جميع أنحاء العالم العربي، وقد شاركت وزارة الخارجية (البريطانية) في عدد من المبادرات الرامية إلى تشكيل حكومة تشمل الجميع ولا بعد سقوط  نظام حسني مبارك في مصر وبن علي في تونس. ومن شأن دفع جماعة الإخوان إلى العمل السري أن يدمر كل هذه الاتصالات وكل هذا الجهد.

ورغم أن جماعة الإخوان في مصر حشروها في زاوية ضيقة مع مقتل ما يزيد عن 2000 من أعضائها وسجن 21 ألفاً منهم، بما في ذلك كامل قيادتها (تقريبا) وصدور حكم بإعدام 529 من أنصارها في محاكمة لم تستغرق أكثر من يومين، إلا أن المنظمة نفسها لا تزال فعالة.

كما لم تمنع الحملة العسكرية القمعية غير المسبوقة دون اجتماع مجلس شورى الجماعة داخل مصر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهيكل التنظيمي للجماعة وتمويلها واتصالاتها الداخلية لا يزال سليما. ومع تجاوز أعداد أعضائها بعائلاتهم المليون، فإنها يمكن أن تنافس في حجمها وزارة الداخلية المصرية.

ومع تزايد القمع، يتعرض الإخوان لضغوط مكثفة من وسائل الإعلام الاجتماعية المصرية للتخلي عن السلمية "silmiya"، وشاعت التغريدات التي تردد: "السلمية لا تُجدي". وفي الأسبوع الماضي، وجه زعيمها المعتقل، محمد بديع، رسالة من زنزانته في المحكمة يؤكد فيها على خط الحركة، وأن "السلمية" ستُثمر ويظهر أثرها، وأنه إذا أمكن للجماعة تجاوز القمع في عهد عبد الناصر، فإنه يمكنها البقاء على قيد الحياة في هذه المحنة أيضا.

ورغم المطاردة والملاحقة، لا يزال الإخوان الحصن الأخير في مصر القادر على توجيه الاحتجاجات ضد القمع العسكري في حملة غير عنيفة من العصيان المدني.

وإذا مضى السعوديون والإماراتيون والجنرالات المصريين في طريقهم لحلَ جماعة الإخوان، فلا يُعلم إلى أين سيتجه أعضاؤها السابقون. ويمكن القول، باطمئنان، إن نسبة من هؤلاء سيخلصون إلى أن السياسات الديمقراطية لا تُجدي وأنهم سيلتحقون بالجماعات الإسلامية المتشددة...

العصر
............................

"كارنيغي": حزب الله يواجه ضغوطا للانسحاب من سوريا

قال تقرير صادر عن "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" إن حزب الله اللبناني يواجه سلسلة من التحدّيات الإقليمية ويتعرّض إلى ضغوط دولية شديدة للانسحاب من سوريا، بعد تورط قوّاته في الأزمة الدائرة في البلاد منذ مارس / آذار 2011.

وأضاف التقرير أن حزب الله "يُعتبر اليوم الفريق السياسي الأكثر سيطرةً في لبنان، لديه مصلحة استراتيجية ووجودية أساسية هي الإبقاء على هيمنته السياسية على النظام السياسي اللبناني، لاسيما من خلال الوسائل العسكرية"، مشيرا إلى أنه "من المستبعد أن يتراجع عن ركائز استراتيجيته السياسية والعسكرية على الرغم من الانتكاسات والتحدّيات".

ولفت التقرير إلى ان امتلاك القوة العسكرية واستخدامها "هي الوسيلة الأساسية التي يلجأ إليها حزب الله بغية الاستمرار في فرض هيمنته السياسية"، مشيرا إلى أنه "عمد إلى تعزيز جهوزيّته وقدرته على فرض سيطرة عسكرية كاملة على الأراضي اللبنانية عند الحاجة".

واعتبر أن "قوّة الحزب العسكرية الهائلة تتخطّى بأشواط كبيرة قدرات الجيش اللبناني الضعيف وغير المجهّز كما يجب"، مستطردا أن حزب الله "دأب على استغلال ضعف الجيش اللبناني من أجل الحصول على الدعم لشرعية ترسانته العسكرية، ما أتاح له الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة اللبنانية".

واعتبر أن حزب الله "يحتاج إلى تحالف قوي مع النظام السوري من أجل ضمان وصول السلاح إليه عبرها، فهي المعبر الأساسي لنقل الأسلحة من إيران، الراعية الأكبر للحزب"، مضيفا أنه "يسعى أيضاً إلى ضمان مصالح إيران وتمثيلها على ساحل المتوسط، وفي شكل خاص على طول الحدود مع إسرائيل".

ورأى التقرير أن الحزب "يواجه حالياً عوائق وتحدّيات على كل الجبهات، بسبب تورّطه في النزاع السوري، ومواجهاته مع المتشدّدين السنّة، والاتفاق الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية وروسية من أجل تسليم سوريا أسلحتها الكيميائية، والمفاوضات النووية الإيرانية، والدعم الدولي للجيش اللبناني، والمحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والتي وجّهت اتهاماً إلى خمسة عناصر منه".

وحول مشاركة عناصر حزب الله بالقتال إلى جانب قوات النظام السوري، قال التقرير إن "تدخّل حزب الله في سوريا هو محاولةً لضمان بقائه عبر الحفاظ على خطوط إمداداته العسكرية، بعد أن وجد أن إمداداته العسكرية مهدّدة بسبب عدم الاستقرار الذي أحدثته الانتفاضة السورية"، مشيرا إلى أنه "يسعى جاهداً لإضفاء شرعية على تدخّله في سوريا".

وأضاف أن الحزب "يدعي الدفاع عن المقامات الدينية الشيعية التي تتعرّض إلى التهديد من التنظيمات السنّية المتطرفة المناهضة لنظام الأسد"، معتبرا أن هذه الذريعة "تخدم مآرب الحزب لأنها تساعد على إثارة شعور قوي بالتماهي والانتماء لدى أنصاره ومقاتليه".

وأشار إلى أن الحزب "يحاول تغيير صورته في نظر الرأي العام السوري، بحيث يتحوّل من معتدٍ أجنبي يدعم نظام الأسد إلى مدافع عن السوريين في مواجهة المجموعات الإرهابية الأجنبية التي تتوافد من مختلف أنحاء العالم للقتال في سوريا"، وأن دعوة الحزب لخصومه من أجل القتال في سوريا "أتت من أجل أن تساهم أيضاً في إضفاء شرعية على تدخّله في القتال".

وأكد التقرير أن الحزب "لم ينجح في انتزاع الشرعية حول تدخّله في النزاع السوري، فالتداعيات السلبية التي يتحمّلها اللبنانيون من جرّاء هذه الحرب أكبر من المنافع، واللاجئون السوريون متواجدون اليوم بأعداد هائلة في لبنان، كما أن المسلّحين السوريين حوّلوا البلدات الحدودية اللبنانية إلى منطلق للعمليات العسكرية في سوريا، بل أيضاً للهجمات على معاقل حزب الله".

واعتبر أنّ الحزب أصبح مكشوفاً في الداخل اللبناني، وهو "يعمد إلى تكثيف جهوده الأمنية من أجل درء المخاطر بعد المواجهة بينه وبين التنظيمات السنّية المتشدّدة على ضوء وقوع عددٍ من التفجيرات الانتحارية في الداخل اللبناني، ولاسيما في معاقله في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وأكد التقرير أن الحزب لن يتراجع ولن ينسحب من سوريا تحت تأثير هذه الضغوط "فهو لن يغادر قبل أن ينتزع اتفاقاً شاملاً من أي قيادة سورية جديدة لضمان خطوط إمداداته العسكرية"، معتبرا أنه "إذا تمكّن حزب الله من هزم أعدائه السنّة على الأرض، في سوريا ولبنان، وتعزيز المكانة العسكرية لنظام الأسد أو الحصول على دعم الرأي العام السوري لتدخّله في النزاع، فسوف تكون أمامه فرصة جيّدة لأداء دور أساسي في أي تسوية محتملة في المستقبل، حتى لو لم يكن بشار الأسد جزءاً منها".

وأشار إلى أن حزب الله حاول بمساعدة سورية بناء إمكاناته الخاصة في مجال الأسلحة الكيميائية "بغية تطوير ترسانة صاروخية ضخمة"، وأنه "استخدم المنشآت الكيميائية السورية واعتمد على التدريب من الخبراء السوريين والإيرانيين".

وأضاف أنه "بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2118 الذي فرض على سوريا تفكيك برنامجها الكيميائي وتدمير أسلحتها الكيميائية ومنشآت تصنيع السلاح الكيميائي، لم يعد بإمكان حزب الله الوصول إلى المرافق اللوجستية الضرورية لتطوير إمكاناته في مجال الأسلحة الكيميائية، وتوقفت الخيارات المتاحة أمامه مستقبلاً لتطوير إمكاناته في مجال الصواريخ التقليدية، على امتلاكه صواريخ بالستية استراتيجية يمكن استخدامها في أي نزاع مع إسرائيل".

واعتبر أنه "من غير المرجّح أن يسعى الحزب إلى امتلاك صواريخ بالستية استراتيجية حتى لو كان قادراً على ذلك، فليس من مصلحته ولا من أولوياته إشعال نزاع عند حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل التي لن تتردد بضربه إن امتلك مثل هذه الصواريخ".

ولفت التقرير إلى أن الاتفاق النووي الإيراني والتقارب في العلاقات بين طهران والغرب طرح تحدّياً إضافياً على حزب الله الذي خفّف من حدّة لهجته ضد الولايات المتحدة "حتى إنه التقى مع الخطاب الأميركي في خطابه المناهض للإرهاب"، معتبرا أنه بالرغم من ذلك فإن حزب الله "لن يسير على خطى إيران، فهو لن يدخل في حوار مباشر مع الولايات المتحدة ولن يتعاون معها لتحقيق أهداف مشتركة، حتى لو التقت مصالحهما، ولاسيما في ما يتعلق بالجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تنشط في سوريا".

وبحسب التقرير، فأن الحزب "يواجه مسائل مهمة تثير قلقه على الصعيد الداخلي في لبنان، منها تنامي الدعم للجيش اللبناني الذي حصل مؤخراً على هبة قدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي من السعودية، كما أن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التي أنشأتها الأمم المتحدة من أجل تعزيز الاستقرار في البلاد، تعهّدت في آذار/مارس الماضي بمواصلة الدعم للجيش اللبناني".

وتوقع أن لا يقوم الحزب بتسليم كبار قيادية المتّهمين بالضلوع في اغتيال الحريري "فمن شأن هذه الخطوة أن تضع الحزب في دائرة المساءلة، وتُشوِّه صورته كتنظيم مقاوِم في نظر الرأي العام اللبناني، وتجرّده من المصداقية بعدما اتّهم المحكمة الخاصة بلبنان، منذ إنشائها، بالعمالة للخارج والعمل من أجل تقويض المقاومة التي يقودها".

من الجدير بالذكر أنّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله اعتبر في خطاب له السبت 29 آذار/مارس، أن المشكلة في لبنان ليست في ذهاب حزب الله الى سوريا بل في تأخّره بالذهاب الى هناك، ورأى أن الأيام تثبت صحة خيارات حزبه، مطالباً الفريق الآخر بإعادة النظر في موقفه مما يجري في سوريا.

وقال نصرالله، في خطاب عبر شاشة خلال رعايته حفل إطلاق "منتدى جبل عامل للثقافة والأدب" وافتتاح مسرح "الإنتصار" في بلدة عيناثا في جنوب لبنان، إن "المشكلة في لبنان ليست في ذهاب حزب الله الى سوريا بل في تأخّره بالذهاب، وفي بقائكم في موقعكم وعلى موقفكم"، في إشارة الى الأطراف السياسية اللبنانية الرافضة لمشاركة حزبه في القتال بسوريا.

وأضاف "يوم بعد آخر تثبت صحة الخيارات التي اتخذناها"، واعتبر أنه "لو انتصر الإرهاب التكفيري في سوريا كنا سنُلغى جميعا"، لافتا إلى أن "بعض اللبنانيين عرض علينا الذهاب معنا من أجل القتال في سوريا، لكننا قلنا لهم إنه لا داعٍ لذلك".


..............


أبو إسماعيل يترشح لانتخابات الرئاسة 

بدأت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، وعضوية المستشارين عبد الشافى عثمان، وحمادة الصاوي، محاكمة حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية، لاتهامه بالتزوير في جنسية والدته، أثناء تقديمه لأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية السابقة، والتي استُبعد منها.

وخلال جلسة اليوم، تقدَّم أبو إسماعيل بطلبٍ للترشح في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، فيما جدَّد مطالبته بامتناعه عن التعامل مع هيئة المحكمة استنادًا إلى ما وصفها بـ في المحاكمة.

جديرٌ بالذكر أن قرار محكمة استئناف القاهرة جاء بتحديد جلسة استئناف محاكمة أبو إسماعيل، اليوم، في أعقاب صدور حكم من إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة، برفض طلب أبو إسماعيل لرد هيئة المحكمة التي تباشر محاكمته، حيث كان قد تضمَّن رفض طلب الرد تغريمه أربعة آلاف جنيه.

بوابة القاهرة


..................................................

بالصور.. "قطار ركاب" يدهس "جملاً سائبًا" شرق الرياض

تواصل - الرياض:

اصطدم قطار ركاب على الخط الحديدي شرق منطقة الرياض بجمل سائب كان واقفاً على السكة، ظُهر اليوم، فيما لم يسفر عن الحادث أية إصابات بشرية.

جاء ذلك، بعدما اعترض الجمل طريق القطار قبل الرياض بنحو 100 كيلومتر تقريباً، وفوجئ قائد القطار بالجمل يقف على السكة، ولم يتمكن من إيقاف القطار، ما تسبب في تلفيات بمقدمته.


............................



المانجو مفيدة لمرضى السكر وتخفض معدل الكوليسترول



يؤكد الأطباء وخبراء التغذية أن فاكهة المانجو لها العديد من الفوائد الغذائية والعلاجية، فهى تساعد على ضبط معدل السكر فى الدم لدى مرضى السكر، وتخفض معدل الكوليسترول فى الدم، هذا بالإضافة إلى فوائدها كهاضم ومُليِّن وتحمى من سرطان الجهاز الهضمى.
 
تحتوى المانجو إلى أعلى نسبة للفيتامين بين الفواكه الأخرى متمثلة فى فيتامين "أ"، كما تحتوى على مادتى الكاروتين والكاروتينويد وهما من المواد المضادة للأكسدة التى تحمى من السرطان.
 
لذلك ينصح الأطباء بتناول حبة واحدة من المانجو يوميا، لأنها تعطى الجسم احتياجاته من فيتامين "سى" بالكامل، بالإضافة إلى استفادة الجسم من الأملاح المعدنية التى تعد المانجو من الفواكه الغنية بها كأملاح الكالسيوم والماغنيسيوم والبوتاسيوم.

................................

بوصلة الناجحين


د. وليد الهويريني

في يوم عظيم من تاريخ البشرية، وقف ثلاثة وسبعون رجلًا، وامرأتان لمبايعة النبي (صلى الله عليه وسلم) بيعة العقبة، وكان من ضمن بنود البيعة أن يقوم الأنصار بحماية النبي عليه الصلاة والسلام، والدفاع عن دعوته معنوياً ومادياً، كما يدافعون عن أنفسهم وأعراضهم وأولادهم وديارهم، وهذه التضحيات الكبرى أدركها الصحابي الجليل العباس بن عبادة،
  فأراد أن يوضح للأنصار حجم التحديات المقبلة ويدفعهم للفوز بشرف النُصرة فقال?:? هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل?؟? قالوا?:? نعم، قال?:? إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس?.? فإن كنتم ترون أنكم إذا تلفت أموالكم وقُتل أشرافكم أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله، إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة?.?  وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نَهْكَة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخـرة?.? فأجاب الصحابة : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف.
   من الخطأ الفادح،  إذا أراد المسلم أن يرسم خطة لطموحاته في الحياة،  أن تكون على حساب مبادئه ودينه    ثم سأل الأنصارُ عن ( الثمن) الذي سيتحصلون عليه في مقابل هذه التضحيات الكبرى فقالوا :? فما لنا بذلك يا رسول الله، إن نحن وفينا بذلك?؟?
قال?:? ?[الجنة?]??.? قالوا?:? ابسط يدك،  فبسط يده فبايعوه ?.   لم يعد النبي عليه السلام الأنصار بمناصب سياسية،  ولا مغانم مالية،  ولا مكتسبات اجتماعية،  بل كانت الصورة أوضح ما تكون بأن الهدف المحوري الذي يجب أن يظل بين أعينهم في تحمل أعباء حمل الرسالة ( الفوز الأخروي) وهو الجنة. وهذا يعبّر في الحقيقة عما يجب أن يهدف له المسلم في هذه الحياة.   لم يفهم الصحابة أن كون الفوز الأخروي هو هدفهم الجوهري في الحياة أن يعتزلوا الدنيا فلا يعمروها ولا يبدعون في ميادينها ولا يتمتعون بمباهجها،  بل انطلقوا في ميادين الحياة تعلماً وتعليماً وإبداعاً ونشراً للحضارة الإسلامية في كافة أرجاء المعمورة،  فمنهم من كان حافظاً للسنة أو متقناً للقرآن أو مبدعاً في المجال الحربي أو متعلماً للغة أخرى أو تاجراً ناجحاً،  وهكذا فهم الصحابة أن السير في دروب الحياة المختلفة والمسابقة في مضمار التقدم الحضاري ما دام يصب في مسار تحقيق الهدف المحوري للحياة،  وهو الفوز الأخروي فهو من الأعمال العظيمة التي تقتضيها روح رسالة الإسلام على هذه الأرض.   من جهة أخرى،  فإن كل نجاح في هذه الحياة،  إذا لم يكن متسقاً مع الهدف الجوهري وهو الفوز الأخروي،  فإنه نجاح منقوص،  ولذة عابرة،  وسعادة مؤقتة،  فمن الخطأ الفادح إذا أراد المسلم أن يرسم خطة لطموحاته في الحياة،  أن تكون على حساب مبادئه ودينه،  فيظن أنه،  إن نجح في ميدان التجارة أو الوظيفة أو الإعلام أو الدعوة، فأصبح اسماً مشهوراً أنه بذلك حقق النجاح المأمول، ولو كان ذلك عن طريق الرشوة أو النفاق أو الكذب أو الاحتيال أو كان ثمن ذلك التفريط في دينه والتنازل عن مبادئه .
إن النجاحات الدنيوية والمنجزات البشرية تصبح في مهب الريح،  إن قامت على مخالفة شرع الله والتنكر للهدف الأخروي في حياة المسلم،  وهذا خلل يبرز أحياناً في بعض مكونات خطاب برامج النجاح وتنمية الذات التي تكثف خطابها نحو تحقيق الإنسان للنجاح الإعلامي أو الوظيفي أو الأسري،  من دون ربطها بعقيدة المسلم فهي البوصلة التي ينبثق منها مفهوم النجاح والتفوق في الإسلام الذي فيه فضاء واسع للاستمتاع بالحياة ومباهجها،  كما قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق)،  ولكن مع مراعاة أن يكون هذا كله في ضوء تحقيق الفوز الأكبر الذي جاء القرآن مجليّاً حقيقته،  فقال: ( فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).

اليوم
......................



6 رؤساء في 3 أشهر

محمد الشيباني
محمد الشيباني

خلال ثلاثة أشهر تقريباً ينتهي تنصيب رؤساء كل من (مصر - لبنان - الجزائر - العراق - سوريا - موريتانيا).

حدثٌ بارز.
أهم من القمم العربية.
فالدول الست، باستثناء موريتانيا، في صميمِ صراعاتِ العرب.
وافقتْ الأقدار مواعيد إنتخاب رؤسائها لحكمٍ نجهلُها.

فهل ستُنتِجُ إنتخاباتها رؤساء متصالحين مع شعوبهم.؟.
أم ستكون فصلاً من فصول زعزعةِ المنطقة.؟.

يصعب التّنبّؤ بشئ.
فكل الإحتمالات مفتوحة.
السلبيةُ منها أكثر وروداً، و الإيجابيةُ أضعفُ توقعاً.

هي حقاً مرحلةٌ تاريخيةٌ فاصلة.
بين إستقرارٍ أضاعه ربيع دموي، و حقبةِ صراعاتٍ داميةٍ تحلُمُ شعوبُها بفجرٍ ورديٍ يبدو بزوغُه أبعد من عودةِ التاريخ إلى الوراء.
.......----------------------


كاد القاضي أن يكون رسولا !!


الشريعة الإسلامية شريعة جامعة بين الدين والدنيا توضح علاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بالمخلوقين فكان لابد من القضاء لحل نزاعات المتخاصمين والفصل بينهم، فالقضاء في الإسلام جزء لا يتجزأ من رسالة الحكم وسياسته فلا يستقيم حكم صالح إلا بقضاء صالح، ولا تتم رسالة التشريع إلا برسالة القضاء فكان لابد للناس من قاضٍ حتى لا تذهب حقوقهم.

 أساس هذا القضاء هو العدل المطلق لذا قيل إن القاضي العادل يسكت الأصوات عن الله وأن القاضي الجائر لتكثر منه الشكايات إلى الله.ويكفي أن من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين، مؤكدا نبي الأمة أن القضاء أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها. والقاضي له من المميزات والصفات والآداب التي اشترطها الإسلام تكاد ترفعه فوق مرتبة البشر فهو لا يقضي لنفسه أو لأحد أصوله أو فروعه ويرفض الهدية ويسد بابها كما أن القاضي لا يقبل الدعوة الخاصة فهي حرام بإجماع الفقهاء ويكره حضور دعوة الأغنياء ولايخص قوما بالإجابة دون قوم، وإذا كثرت عليه الدعاوى تركها إذا كانت تؤثر على الحكم، وان عليه التحرز من فضول القول حتى لكأنه يعد الكلام عدا، وعليه التسوية بين الخصوم في كل شيء فمن ابتلي بالقضاء فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين وأن يساوي بين الناس في مجلسه ووجهـه وعدله حتى لا يطمع شريف في حيفه ولا ييأس ضعيف من عدله، وعليه أن يقبل على المتداعين بمجامع قلبه بكل هدوء وسكينة ولا يمازح ولا يضاحك ولا يشير إلى أحد بعينه ولا يهمس لخصم دون الآخر ولا ينهـرهما ولا يلقن الخصوم الدعوى ولا الإقرار ولا الإنكار ولا يلقن الشاهد الشهادة ولا أن يتخذ شهودا معينين ولا يقبل شهادة غيرهم ولا يزجر الشهود بل يقربهم ويأنس بهم فالله يستخرج بالشهادة الحقوق ويدفع بها الظلم.

وزيادة في منزلة القاضي ورقيه في مدارج الإنسانية الصافية فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز للقاضي أن يبيع أو يشتري في مجلس القضاء لنفسه كما أن عليه أن لا يقضي في حالات الجوع والعطش ومحاولة مدافعة الأخبثين، وأن لا يكون مهموما أو كسلان أو مكتئبا أو في عينيه النوم أو بردان أو في حر مزعج ولا يكون في الجو غبار أو دخان أو رائحة كريهـة منتنة أو منظر يكدر خاطره، تذكرت هذه الصفات الجميلة للقاضي وأنا أدلف إلى مبنى المحكمة في مدينة جدة وصدمني مارأيته في فنائها، أشجار ناشفة نخيل مات واقفا أرصفة مكسرة طرق ترابية، بقايا علب فارغة، أكياس ورقية مهملة لملمها الهواء في ركن المبنى وجدت تحت مظلة مواقف السيارات كومة من العفش والفرش والمعدات وأجهـزة الحاسب الآلي وتواصيل وأسلاك كلها قديمة، أكوام من الكراسي والمكاتب والدواليب خردة بعضها فوق بعض في منظر كئيب لا يوحي بأي راحة للمراجع ناهيك عن القاضي الذي سيواجه جمهورا، كل له قضية يطلب حكم الله فيها.

 أخرجني من تأملاتي صوت سلاسل وحديد التفت لأرى أحد المحكومين وهو يتحرك في مدخل المحكمة أمام نظرات الآخرين وإشفاقهم وتأثرهم بهذا المنظر نساء وأطفالا وموظفين. وكان من الأجدر أن يكون لهؤلاء مدخل خاص بهم أو تكون محاكمتهم في مبنى السجن. سألت صديقي المحامي له حضور في المحكمة بحكم عمله، عن شركة الصيانة المسؤولة عن المبنى وحديقته وخضرته وأشجاره، وممراته ومداخله وغرفه لماذا لا تزرع مساحات خضراء تغطي منظر التراب، لماذا لا تزرع أشجارا وارفة الظلال لتعطي الظل وتريح النفس وتقي من حرارة الشمس. وعن هذه الخردوات التي تلم الفئران والحشرات لماذا لا يصدر رئيس المحكمة أمرا ببيعها أو يتبرع بها لإحدى الجمعيات أو يأمر بإتلافها، هل مواقف السيارات أنشئت لتكون مستودعات وتقف السيارات تحت الشمس، أين المناظر المريحة التي توحي براحة القاضي واعتدال نفسيته.

بابتسامة تحمل ألف معنى، قال لا يستطيع أحد التصرف فهذه ممتلكات دولة لابد من إعلان ولجنة بيع ومندوب من الوزارات المعنية ومحضر إتلاف وإجراءات شرحها يطول. أجبته إن المسؤول عن المكان مسؤول عن قضايا وأموال وذمم أكثر من هذه الخردة بكثير وأهم. أفلا تأمنه الدولة على خردة قيمتها الدفترية صفر قال هذا النظام ولابد من تطبيقه.

تركته وأنا افكر في هذا النظام المتعسف والذي وضع بالتأكيد منذ بداية تأسيس الدولة. ومن وضعه كان يفكر بموارد الدولة الشحيحة آنذاك وان الخزينة تحتاج إلى كل ريال. الحمد لله تغير الحال ومجلس الشورى اليوم يدرس نظاما جديدا وعصريا حول نظام ومنافسات المشريات الحكومية معدلا في المادة (16) من هذا النظام ليتماشى مع روح العصر ومعطياته فليته يضمن مناقشته هذه نظاما للتخلص من المواد التالفة في مؤسسات الدولة والوزارات بنظام عصري جديد دون الدخول في هذه البيروقراطية القاتلة التي تسيء إلى مؤسسات الدولة ويزداد الأمر أهمية في مؤسسات القضاء ليتوافق مع تعاليم رسول الله وتوصياته على القاضي ليصدر حكمه بما يرضي الله ورسوله

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



أردوغان يوجه "صفعة عثمانية" للمعارضة التركية

عمر كوش
عمر كوش


أسفرت الانتخابات المحلية في تركيا عن فوز عريض لحزب العدالة والتنمية، بحصوله على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين الأتراك، زادت على ما توقعته بعض استطلاعات الرأي.

وتزيد النسبة التي حاز عليها الحزب على 45%، فيما لم يحصل حزب الشعب الجمهوري -وهو أكبر حزب معارض- إلا على نسبة 27.91%، أما حزب الحركة القومية، فقد حصل على نسبة 15.16%، وحزب السلام والديمقراطية حصل على نسبة 4.02%، وتقاسمت بقية الأحزاب نسبة الـ7.36% المتبقية من الأصوات.

وكانت آخر انتخابات بلدية شهدتها تركيا، قد أجريت في العام 2009، وفاز فيها الحزب الحاكم بنحو 38.8% من الأصوات، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على نحو 24.69%، وحزب الحركة القومية حصل على 16.49% أما بقية الأحزاب الأخرى فحصلت على 20.17%.

واللافت هو الاهتمام الكبير عربيا ودوليا بهذه الانتخابات، بالرغم من كونها انتخابات محلية تركية.
ولعلها المرة الأولى في تاريخ تركيا، وربما في تاريخ منطقة الشرق الأوسط كلها، التي تحظى فيها انتخابات محلية، باهتمام عربي ودولي واسع، الأمر الذي يعكس دور ومكانة تركيا، التي تمتد مساحتها على 780 ألف كم2، ويعيش فيها 77 مليون نسمة.
"فاز الحزب الحاكم في آخر انتخابات بلدية في 2009، بنحو 38.8%، وحصل حزب الشعب الجمهوري على نحو 24.69%، وحزب الحركة القومية على 16.49% أما الأحزاب الأخرى  فحصلت على 20.17% "
صفعة عثمانية
أخذت الانتخابات البلدية التركية، شكل صراع سياسي مفتوح، بل ومعركة "كسر عظم"، بين رجب طيب أردوغان ومعه حزب العدالة والتنمية الحاكم، والداعية الإسلامي "فتح الله غولن"، المقيم في بنسلفانيا الأميركية، ومعه جماعته، التي تتهم بالسعي إلى تشكيل "دولة موازية"، فضلا عن التجاذبات والتنافس بين أحزاب المعارضة التركية، وفي مقدمتهم حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة والتنمية.

ورغم تسريبات فضائح الفساد، وتداعيات إغلاق موقعي تويتر ويوتيوب، والحرب المعلنة مع جماعة الداعية، فتح الله غولن، فإن الفوز الكبير في الانتخابات، جعل رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، يعلن النصر الحاسم، من مقر حزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة.

واعتبر أن نتائج الانتخابات، هي إعلان انتصار الديمقراطية في تركيا، وأن المعارضة التركية تلقت "صفعة عثمانية"، من صناديق الانتخابات، وهدد خصومه بأن الوقت حان للقضاء عليهم، وأنه لن يسمح بأن تكون هناك دولة داخل الدولة.

وأظهرت نتائج الانتخابات، أن شعبية أردوغان لم تتأثر، بأزمة "غزي بارك" وسواها، بل ازدادت، بالنظر إلى أن التصويت كان تصويتا سياسيا، بالرغم من أن الانتخابات محلية الطابع، تخص الجانب الخدمي، الأمر الذي قد يمهد لبقاء أردوغان في الحكم في المستقبل المنظور، فيما لم تتمكن أحزاب المعارضة من تحقيق اختراقات تذكر في هيمنة حزب العدالة والتنمية، الذي فاز في كل الانتخابات التي أجريت منذ وصوله للسلطة عام 2002.

ويعتبر الفوز -الذي حققه حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات- بمثابة استفتاء على سنوات حكم أردوغان، وتشجعه نتائجها على السعي للاستمرار في الحكم، سواء عن طريق الترشح لرئاسة تركيا في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أغسطس/آب المقبل، أو تغيير قوانين حزبه، كي يتمكن من تولي منصب رئاسة الوزراء للمرة الرابعة.

ويعزز هذا السعي مسيرة أردوغان، الذي بدأ قبل نحو عشرين عاما كرئيس لبلدية إسطنبول في العام 1994، ثم قاد حزبه إلى سدة الحكم في 2002، ثم فاز في جميع الانتخابات التي خاضها خلال فترتي توليه رئاسة الوزراء التركية، وأثبت أنه المعلم السياسي الأكثر نجاحا في تركيا.
أسباب الفوز
يرى محللون اقتصاديون، أنَّ ما حققه حزب العدالة والتنمية التركي من استقرار اقتصادي، واستقرار مالي، منذ استلامه للسلطة عام 2002، كان السبب الرئيسي وراء نجاحه في الانتخابات المحلية، أي إن التقدم الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، كان بسبب قصة النجاح التي كتبها على مدار 12 عاما، من إدارة الحزب للبلاد.
"تتجلى قصة النجاح التركي في مضاعفة دخل الفرد التركي، وانخفاض نسبة البطالة، وارتفاع مستويات المعيشة، والاستقرار الاقتصادي، والسياسة المشجعة للاستثمار الأجنبي"
وتتجلى قصة النجاح تلك في مضاعفة دخل الفرد التركي، وانخفاض نسبة البطالة، وارتفاع مستويات المعيشة، والاستقرار الاقتصادي، والسياسة المشجعة للاستثمار الأجنبي، وبالتالي فإن نتائج الانتخابات، ستكون لها انعكاسات كبيرة على عالم المال والأعمال في تركيا، وعلى ارتفاع أسعار صرف الليرة التركية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، بسبب الاستقرار السياسي، الذي سيعقب الانتخابات.

ولا شك في أن نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، يكمن وراءه النمو الاقتصادي، حيث تشير الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية، إلى أنَّ الاقتصاد التركي نما بنسبة 4% عام 2013، مقارنة بعام 2012، وأنَّ حجم الصادرات التركية بين شهري فبراير/شباط 2013 وفبراير/شباط 2014، حققت زيادة بلغت نسبتها 6.2%، مقارنة بنفس الفترة من العام الذي قبله.

يضاف إلى ذلك العديد من الإنجازات والمشاريع الاقتصادية الكبرى، ليس آخرها مشاريع عملاقة، تتجاوز ميزانية 21 مشروعا اقتصاديا منها مجموع ميزانيات 130 دولة في العالم.

وهي مشاريع تتنوع بين مجالات المواصلات، والطاقة، والبنية التحتية، والدفاع، وأهمها مفاعل "سنوب" النووي، الذي تبلغ ميزانيته 22 مليار دولار، ومفاعل "أق كويو" النووي الذي تبلغ ميزانيته عشرين مليار دولار، وقنال إسطنبول التي تبلغ ميزانيتها 15 مليار دولار، ومطار إسطنبول الثالث الذي تبلغ ميزانيته عشرة مليارات دولار، ومشروع "مارماراي" الذي تبلغ ميزانيته خمسة مليارات دولار، ومشروع جسر إسطنبول المعلق الثالث الذي تبلغ ميزانيته 3.5 مليارات دولار، ومشروع إنتاج طائرات هليكوبتر "أتاك" الحربية الذي تبلغ ميزانيته 3.3 مليارات دولار.

ولعل الأهم هو أن حزب العدالة والتنمية عمل على تحقيق المبدأ الأساس في الاقتصاد، القاضي بتحقيق المعادلة الاقتصادية ما بين الواردات والمصروفات، بشكل يؤمن وفرة مالية للمواطن وللدولة والخزينة العامة، ولا يلحق الضرر بها، ولا يضطرها إلى اللجوء إلى الديون الداخلية ولا الخارجية، ويجعلها دولة قوية في ذاتها، وقوية في اقتصادها، وقوية في معاملاتها مع السوق العالمي.

إضافة إلى توفير مناخ سليم للإنتاج والاستثمار، باعتبار أن القدرات الإنتاجية، التي يمكنها الدخول في المنافسة الدولية لها أهمية كبيرة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتطبيق السياسات الاقتصادية الناجحة، وبشكل يفضي إلى زيادة الإنتاج والتوظيف والتصدير، بوصفها أسس السياسات الاقتصاديات الناجحة. وهو أمر يتطلب من الدولة أن تقوم بتوفير البنية التحتية اللازمة، من أجل الإنتاج والحث عليه.
سر النجاح
يكمن سرّ نجاح التجربة في أن حزب العدالة والتنمية وضع مناهجه، وأطلق وعوده للشعب التركي، كي تكون أهدافا مشتركة للحزب والمعارضة معا، نظرا لأن منطلقه كان هو العمل مع الشعب التركي، بكافة مكوناته القومية، وتياراته الفكرية، وتلاوينه السياسية.

ولو لم يحقق ما وعد به في الفوز الأول أمام الشعب التركي كله، في الانتخابات البرلمانية عام 2002، لما انتخب أعضاؤه في سائر الانتخابات، ولما زاد عدد أنصاره والمؤيدين له في الفوز الثاني في الانتخابات البرلمانية عام 2007، كما أنه لو لم يحقق ما وعد به في الحملة الانتخابية الثانية، لما فاز في الانتخابات للمرة الثالثة عام 2011، وبفوز أكبر من الفوز الثاني أيضا.
"يبقى أن حزب العدالة والتنمية مطالب بحل إشكاليات عديدة، منها ما يتصل بالحريات الفردية والعامة، خاصة بعد حجب موقعي تويتر ويوتيوب، الذي أثار ردود فعل وتجاذبات عديدة، داخل تركيا وخارجها"
وفي جانب علاقة الدين بالدولة، تمكن حزب العدالة والتنمية من حل إشكالية صراع الدولة مع رجال الدين، التي تجسدت في محاربة الدين والمتدينين، التي أدخلها أتاتورك إلى الساحة التركية، وبدلا من ذلك سار الحزب في طريق التفاهم معهم أو احترام معتقداتهم، الأمر الذي جعل تركيا تحظى بصورة إيجابية لدى جمهور واسع من العرب والمسلمين في سائر أنحاء العالم.
وجاء حل إشكالية الدين مع الدولة، بعد قطيعة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية، استمرت لما يقارب الثمانية عقود، مع الماضي الإسلامي العثماني، وامتدت إلى حاضر تركيا، وعنت تلك القطيعة إقحام الشعب التركي في نموذج حياة جديدة غريبة عنه، من غير أن يكون هو صاحب القرار الفكري والثقافي والاجتماعي فيها، فضلا عن أن يكون صاحب القرار السياسي.

يبقى أن حزب العدالة والتنمية مطالب بحل إشكاليات عديدة، منها ما يتصل بالحريات الفردية والعامة، خاصة بعد حجب موقعي تويتر ويوتيوب، الذي أثار ردود فعل وتجاذبات عديدة، داخل تركيا وخارجها.

ولا يكفي تبرير الحكومة التركية ما تسميه "عرقلة الوصول إلى تويتر"، بعدم امتثال القائمين عليهما لطلبات قضائية تركية، وإغلاق صفحات تنتهك الحريات الشخصية، وتمس أمن الدولة، لأن ذلك يمس الحريات في تركيا.

ولا يتماشى التضييق على الحريات مع مقومات وممارسات الدولة الديمقراطية، بل يجهز عليها، خاصة وأن الشباب يشكلون النسبة الغالبة من مستخدمي تويتر ويوتيوب.
..
الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



خاطرة من داخل الكنيسة


خاطرة من داخل الكنيسة

حمد الماجد




يوم الجمعة الماضي كنت في زيارة عمل لمقدونيا البلقانية المجاورة لليونان وألبانيا وصربيا وبلغاريا وكوسوفو، مكلفا من مركز الملك عبد الله العالمي لحوار أتباع الديانات والحضارات، وقد ذهبنا في جولة حول الأماكن الأثرية التي تعج بها مقدونيا. ومقدونيا لمن لا يعرفها، كتاب تاريخ مفتوح يمتد لأكثر من ألفي عام، تلاقت وتلاقحت وتصارعت على ثراها حضارات وثقافات وديانات سادت، ثم بادت أو بقي بعض معالمها، الحضارة الرومانية والإغريقية والإسلامية، وسكانها لا يتجاوزون المليونين، ثلثهم مسلمون ألبان، على مساحة تقارب مساحة البحرين.

وقد لفت انتباهي كلام المرشد السياحي عن أكبر كنيسة في المدينة العتيقة ، وهي المدينة الثانية بعد العاصمة، وكيف أن الفاتحين العثمانيين حولوا هذه الكنيسة إلى مسجد المدينة الرئيس بعد أن غيروا معالم الكنيسة، وأزالوا صلبانها وتماثيلها، واستمرت مسجدا قرابة أربعمائة عام حتى تضعضع الحكم العثماني أمام جحافل الصرب، فقاموا بتدمير مقر هذه الكنيسة التي تحولت إلى مسجد وأقاموا مكانها كنيسة كبيرة لا يزال كل شبر فيها يعبق بتاريخ مثير من الصراع بين الإسلام والمسيحية.

تحويل هذه الكنيسة إلى مسجد ثم تحويل المسجد إلى كنيسة وما صاحب هذه التحولات من تدمير متبادل، ترك ندوبا في العلاقات بين الجاليتين الإسلامية والمسيحية في مقدونيا إلى يومنا هذا، ونكش موضوعا يستحق النظر والدراسة، وهو ظاهرة تحويل الكنائس إلى مساجد خاصة في الدول الغربية أوروبا والأميركيتين. هل من المصلحة على المدى القريب والبعيد تحويل الكنيسة أو المعبد اليهودي إلى مسجد؟ الجواب البدهي أنه ما دام الإجراء في إطار القوانين المعمول بها في الدول الغربية، وتمت إجراءات البيع بالتراضي، فما الذي يمنع؟ وأين المشكلة؟
وفي تقديري أن قانونية إجراءات تحويل الكنائس أو غيرها من المعابد إلى مساجد، أو العكس، وإن كانت نادرة إن لم تكن معدومة، والتراضي بهذا التحويل، لا يضمن مطلقا ألا تكون ألغاما قابلة للتفجير في المستقبل القريب أو البعيد.

 إن اللغة الحماسية التي تنتشي بمثل هذه التحولات وتنزع إلى استخدام المفردات المتوترة كنوع من على ساحة المنافسة، لا تخدم مطلقا أوضاع الأقليات الإسلامية ولا مستقبلها، وهذا هو ما يجب أن يحذر منه، لأن أغلبية الغربيين، وإن كانوا بطبيعتهم في الجملة لا يكترثون حتى بديانتهم، ناهيك عن الديانات الأخرى، لهم تعلق انتمائي طبيعي، رأيناه ماثلا للعيان في الحرب الشرسة بين البوسنيين والصرب، وكلتا الطائفتين لم تكن لها قبل الحرب علاقة حقيقية بديانتها، ومع ذلك فإن الحرب استفزت المارد الكامن، وتحولت إلى حرب صليبية في أعين المسلمين، وحرب مقدسة في أعين الصرب.

هذا التعلق المغروز في الأنفس لا يتحرك إلا بالاستفزاز الذي لا يمكن أن يكبح أحد جماحه، ولا أشك أن تحويل الكنائس إلى مساجد، وإن لامس عواطف جياشة انتشاء بغلبة ديانة على ديانة، سيتحول إلى قابلة للانفجار طال الزمن أو قصر، ولنا عبرة في الصراع المؤسف حول المسجد البابري الهندي ومسجد آيا صوفيا التركي، ومسجد قرطبة الأندلسي، التي بنيت على أنقاض معابد أخرى، والأفضل للجاليات الإسلامية إنشاء مساجدهم ومراكزهم على أراض بيضاء لا تحمل بعدا دينيا، أو تحويل بنايات غير دينية، كالقاعات العامة والبنايات العادية، إلى مساجد. و.
..
الشرق الأوسط

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل





كربلاء دكّان المخدرات

كربلاء دكّان المخدرات

04-06-1435 11:42
موقع المثقف الجديد - علي طه: يعتقد كثيرون من رجال الدين الشيعة أن خطراً محدقاً بات يعصف بشباب مدينتي كربلاء والنجف اللتين يؤمهما الملايين من الحجاج الشيعة سنوياً , ويرد أكثر من نصفهم من دولة إيران المجاورة ، ويكمن الخطر الذي تحدث عنه أكثر من مرجع شيعي في انتشار تجارة وتعاطي المخدرات في المناطق المقدسة لدى الشيعة ,ويعتقد أن معظم مايرد لهذه المناطق مصدره إيران وأفغانستان , حيث تنتشر وتزدهر زراعة المخدرات والحشيش وخاصة في مناطق شيعة افغانستان ، يذكر أن تجارة المخدرات راجت في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 م ، وجراء حالة الانفلات الأمني التي سادت، وأشارت تقارير دولية صدرت عن مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، إلى أن العراق تحول إلى محطة لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان، نحو دول الخليج العربي، محذرة في الوقت نفسه من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك للمخدرات من الدرجة الأولى.
وتقول التقارير الصادرة عن الامم المتحدة أن محافظات العراق الجنوبية الشهيرة بزراعة رز العنبر العراقي والتمور المتنوعة الشهيرة قد استبدلتها بزراعة الخشخاش ذي الورود الحمراء القانية الذي يحقق أرباحا تفوق مئات المرات عن ما يحققه العنبر أو أي منتوج آخر.

ويؤكد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السابق المعلومات التي تتهم أجهزة الاستخبارات الإيرانية بأن لها الدور الأكبر في انتشار وترويج المخدرات والحشيش في العراق ، ويؤكد انتشار زراعة الخشاش الذي تم تهريب بذوره من أفغانستان وإيران ,حيث بدأت زراعته تنتعش في محافظات الفرات الأوسط وتحديدا في محافظة الديوانية وأقضيتها ونواحيها، وتؤكد المصادر الطبية العراقية أن مستشفيات كربلاء والنجف المتخصصة بمعالجة حالات الإدمان تلقى آلاف الحالات خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويقول الباحث العراقي علي الجفال ل(المثقف الجديد ) إنه من بين كل عشرة شبان تراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 عاما هناك ثلاثة منهم مدمنون على المخدرات وأن هناك عشرات الآلاف من الشاب قد أدمنوا على المخدرات في محافظات العراق الجنوبية والوسطى ,و أن الصبية الذين تبلغ أعمارهم 14عاماً هم الأكثر انزلاقا لتعاطي المخدرات بسبب الفقر والتسرب من الدراسة وضعف رقابة الدولة. ويؤكد الجفال حسب تقارير وزارة الصحة العراقية أن محافظة كربلاء تحتل المرتبة الأولى بين مدن العراق من حيث انتشار المخدرات بسبب ازدهار السياحة الدينية وكثرة الزائرين الأجانب الذين يزورون المدينة ، ويؤكد وجود مئات الحالات لمرضى الإيدز في كربلاء والنجف وتعمل الحكومة على التعتيم عليها خشية تضرر السياحة الدينية فيهما.
بينما يرى الكاتب وليد الزبيدي أن قيام الكثير من المراجع ورجال الدين الشيعة بشرب الدخان والنرجيلة والرأي بعدم حرمتها أو كراهيتها سبب رئيسي في قيام الكثير من الشباب بتعاطيها على عكس علماء السنة الذين يرون في غالبيتهم تحريم شرب الدخان لضرره على المال والنفس والصحة ، ويؤكد الزبيدي أن تعاطي المخدرات تنتشر في حواري كربلاء والنجف وبجانب العتبات المقدسة ,حيث تكثر المقاهي التي تقدم الشيشة والدخان العربي والنرجيلة .
وكان ممثل المرجعية العليا في كربلاء احمد الصافي حذر من اتساع انتشار ظاهرة المخدرات داعيا الى وقفة ودراسة لأسباب اتساعها ووجوب الحيلولة دون انتشارها في البلد وأوضح أن هناك جهات قد تفكر بطرق شيطانية لتهديم البلاد، ومن تلك الطرق هي المخدرات داعياً الى أهمية إجراء تفتيش دقيق للزائرين للعتبات المقدسة من دون إزعاج لهم.
ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية قوله: إن معظم مايرد إلى العراق يدخل عبر مطار النجف وعن طريق جهات تابعة للحرس الثوري الإيراني وقال إن حكومة المالكي تتغاضى عن ذلك لأسباب تتعلق بخوف حكومة المالكي من طهران وبسلطات الأخيرة عليها ، وذكر المسؤول للصحيفة البريطانية أن الغريب في الأمر أن بعض كبار مراجع الشيعة يعرف مصدر المخدرات التي تضر بشباب العراق ولا يوجه نقداً لمصدرها ومروجها ، ومضى هذا المسؤول يؤكد أن بعض مراجع الشيعة في العراق والنجف وقم ,ربما يكونون ضليعين مع الحرس الثوري الإيراني في تهريب هذه السموم إلى العراق وأن ثمن سكوتهم عما يحدث هو حصولهم على المال والجاه والخمس الذي يحصلون عليه سنوياً من فقراء وعامة الشيعة ، ويذكر أن الهدف الأساس من جلب المخدرات إلى العراق من إيران وافغانستان هو ترويجها وتصديرها إلى السعودية ودول الخليج الأخرى وخاصة الكويت ,ولكنها مع الوقت وجدت رواجاً لها داخل المجتمع الكربلائي والنجفي .
وكانت وزارة العدل العراقية اقترحت على الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات اتخاذ إجراءات سريعة للحد من انتشار هذه الظاهرة ,وذلك من خلال ضبط ومراقبة الحدود لمنع ادخال المواد المخدرة التي انتشرت خلال السنتين الماضيتين في محافظات البصرة والنجف وكربلاء نظرا لإدخال جزء كبير منها عن طريق الزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة في العراق.. وتجاوز عدد قضايا الاتجار بالمخدرات خلال العام 2013م (38) ألف حالة قضية متاجرة وإدمان .
ويرى الكثيرون أن تساهل علماء الدين الشيعة في قضية تحريم المخدرات ,وخاصة المرجع علي السيستاني الذي يحظى بتبعية كثير من الشيعة له قد ساهمت في تجرؤ الشباب على تعاطيه ومن أبرز فتاويه المتساهلة في مجال المواد المخدرة مانورده هناوهو منقول من موقعه الرسمي

www.sistani.org/arabic/qa/0712


*السؤال ؟
بحثت في موقعكم ولكن لم أجد إجابه عل? سؤالي، ما هو حكم زراعة أو

تجارة القنب الهندي؟ هو نبات له تأث?ر مخدر ول?س له تأث?ر قوي كالتر?اق او الكوكائ?ن، و?ستخدم أ?ضا في المجال الطبي؟
الجواب:
زراعته والتجارة به لا إشكال ف?ه في حد نفسه مع كونه ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء (إذ إن أل?افه المغط?ة لسوقه تغزل و?نسج منها الأقمشة، و?تخذ منه القرطاس، و?فتل منه الحبال)

*السؤال؟
ز?ت الحش?ش ?ستخرج من أوراق الحش?ش بعمل?ة التقط?ر تكرر مراراً بواسطة جهاز التقط?ر و?كون الناتج سائلاً ز?ت?ا داكنا ?حتوي عل? ?-?% من المادة الفعالة، هل هو نوع من انواع المخدرات، ?جوز استخدامه ؟
الجواب:
?جوز الاستعمال الخارجي حت? لو كان مخدراً

السؤال؟
ما حكم من يتعاطى ويتاجر المواد المخدرة؟
الجواب:
الأحوط وجوباً تركه


www.sistani.org/arabic/qa/0712







Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages