د.الصبحي:النقد البناء لعادل فقيه ووزارة العمل+د.الشويقي:بدعةٌ في فقه الجهاد

23 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Jul 21, 2014, 5:13:08 AM7/21/14
to

1

غزة.. أميتوا باطلهم بالتجاهل

عبدالعزيز قاسم


عبدالعزيز قاسم

عبدالعزيز التويجري-والد خالد التويجري- قال لجلوب باشا عندما التقاه في اواخر عمره: "أتسمح لي أن أقول لك إنك كبرت، ألا تتصور أن فلسطين عندي أغلى من الرياض لأني مسلم وعربي"

أحيي في المقابل تلك الأصوات الليبرالية والعروبية المختلفة معنا في بعض القضايا الفكرية، بيد أنها كانت من المروءة بمكان أن دعمت غزة بأصواتها، وأبانت عن أصالتها


الوقت ليس وقت عتاب بل مناصرة ودعم ودعاء لأهل غزة، وقد دهمهم في ديارهم أولئك الصهاينة، في ظل صمت غربي مريب



"إن حبها ممتزج في كريات دمنا، وخالط أرواحنا، واستوطن قلوبنا مع الحليب الذي رضعناه من أمهاتنا، بمثل كرهنا لأولئك الذين اغتصبوها من الصهاينة، فلا ترع سمعك، ولا تجأر من فجور بعض قومنا، وتجاهَلهم.. أمِتهم يا هذا وباطل ما يقولون بالتجاهل فقط".

أجبت بكلمتي الآنفة صديقي المتكدر الذي سألني عما يكتبه البعض من كتبتنا شماتة في إخوتنا بغزة، وما يؤلبون به ويهللون للصهاينة أن يقترفوه بحق إخوتنا هناك، متذرعين أنهم إنما يشمتون بـ"حماس" الإخوانية، دون أن يراعوا أي دين أو عروبة أو دم أو تأريخ يجمعنا بأهلنا في غزة.

في حوار فضائي أخير لي، جزمت من خبرة ربع قرن في الإعلام، بأن الشخصيات الإسلامية هي الأكثر تأثيرا في المجتمع، وأن أي خبر أو متابعة عريضة إنما تكون لأولئك الأعلام، أو أي حدث يتعلق ببُعد ديني أو يتصل بالسجال معهم، سيأخذ مساحة سجال عريضة في المجتمع. لم أبن هذا الرأي من فراغ، بل من خلال تجربتي الإعلامية، وهو ما أثبتته الوقائع والأحداث، فانظروا عندما يتحدث أي مفكر سعودي أو باحث سياسي في تلكم الفضائيات، لا يأبه أحد لما يقول، سوى القلة المتخصصة،

ولكن عندما يأتي مراهق صغير غرّ، يريد الشهرة على طريقة "أعرابي زمزم"، فيتبجح ببعض السباب أو المخالفة الشاذة لرأي ديني، أو يتطاول على مقدس، أو ينال من شخصية دينية، أو يخالف إجماع المجتمع؛ لتقوم الدنيا ولا تقعد، ليس لأهمية ما يقول، فما قاله تافه من شاب تافه أو رجل خامل، ولكن لأن أتباع التيار الديني والمحافظ تناقلوا تلك المقولات، ونشروها على نطاق عريض من باب إنكار المنكر، وأقاموا قضية "رأي عام"، شغلوا بها المجتمع لأمر لا يستحق أبدا.
ما يحصل تاليا، هو رواج كبير لتلك الأفكار، بفعل هؤلاء الذين يتناقلونها بحجة إنكارها للأسف الشديد، واليوم بين أيديهم وسائل تواصل اجتماعية فعالة جدا، بحيث إن تناقل مثل تلك الأفكار، وتكوين قضية "رأي عام" لا يأخذ أكثر من ساعات معدودات بين أغلب المجتمع، إن كان بـ"الواتس آب" أو "تويتر"، فساهم هؤلاء الأحبة بترويج الفكر التافه، الذي لو ترك ولم يلتفت له أحد لمات في مهده، ولم يعرفه أحد.

أكثر من ذلك، وأنا أعرف والله شخصيا، أن بعض مناوئي التيار المحافظ، يقوم بإعداد رسالة كلها غيرة وهجوم على أنفسهم، وما قالوه من سخف وبجاحة، كي يتلقفها هؤلاء وينشرونها، فيما هم يضحكون في مجالسهم النخبوية على الرواج السريع والشهرة التي نالوها بدون أي مجهود، ونتذكر أحدهم كيف نشر توبته قبل سنوات، وصدقها بعض السذج وتناقلوها، ليخرج بعد أسبوع متهكما عليهم وعلى طريقتهم في النقل.

الصحيح إغفال تلك الآراء الشاذة وأصحابها، وترك بعض الكبار ممن يستحق الرد عليهم، لبعض المتخصصين من الدعاة في مناصحتهم، أو القيام بالشكوى في المحاكم إن كانت المقولات مما ينال من المقدس الديني، وإلا فتأملوا في حادثة سلمان رشدي، الذي لولا جائزة الخميني المليونية في قتله، لم يعرفه أحد، ولبقي خاملا أبد الدهر.

أحيي في المقابل تلك الأصوات الليبرالية والعروبية المختلفة معنا في بعض القضايا الفكرية، بيد أنها كانت من المروءة بمكان أن دعمت غزة بأصواتها، وأبانت عن أصالتها، وهم الذين رضعوا حب فلسطين مثلنا، وتوارثنا جميعا هذا الحب جيلا بعد جيل، وبين يدي صفحات التأريخ مقولات لملوكنا الكبار من المؤسس يرحمه الله إلى ولي أمرنا الملك عبدالله يحفظه الله، دعك من أمنية الفيصل العظيم الذي مات وهو يتمنى الصلاة في الأقصى.


توارثنا هذا الحب من ملوكنا وعلمائنا، وكبار الشخصيات في المجتمع، وكنت في صباح كتابتي المقالة أبحر في كتاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري يرحمه الله: "رسائل خفت عليها الضياع"، وكتب عن لقائه بجلوب باشا عام 1978م في لندن، وهذا الداهية الإنجليزي الذي له علاقة وثيقة بمنطقتنا إبان التأسيس، حاوره التويجري عن بلادنا وعلاقته بالإخوان السعوديين من فيصل الدويش وابن حميد وابن حثلين، وجاء على ذكر فلسطين، ورد التويجري حينها على جلوب باشا وقتما قال: "أنا عربي قاتلت اليهود بالعرب في أرض فلسطين، وهي أرض ما هي بأرضهم"، فرد التويجري مباشرة عليه محتدا: "أتسمح لي أن أقول لك إنك كبرت، ألا تتصور أن فلسطين عندي أغلى من الرياض لأني مسلم وعربي، كيف تتصور أن فلسطين ما هي بوطن كل عربي في الأردن أو غيره".

هذه الروح والعقيدة والحب لفلسطين تشربناها من كبارنا عبر كل الحقب الماضيات، والتي لا ننسى ونحن أطفال، كيف كنا نبتاع ريال فلسطين في مدارسنا، نؤثر بها إخوتنا أولئك على وجبات الطعام خاصتنا، لنأتي بعد كل ذلك الزمن لنتنكر لها اليوم، لا والله، فنحن في أرض الحرمين الشريفين، ونحن قادة العالم الإسلامي.

نعود لأحبتنا في غزة، الذين نسأل الله لهم الثبات والنصر، ولا يعني ذلك أنهم خارجون عن المحاسبة والعتاب والمناصحة، في تحرشهم بوحش أكبر، في ظل أوضاع سياسية معقدة، يعرفون فيها أنهم لن ينصروا من أي نظام، ولكن الوقت ليس وقت عتاب بل مناصرة ودعم ودعاء، وقد دهمهم في ديارهم أولئك الصهاينة، في ظل صمت غربي مريب، ودعم أميركي لا محدود للجزارين، جعل إردوغان يصيح قبل أيام بأن: "هذا الصمت الغربي هو حلف صليبي جديد على العالم الإسلامي".

لأحبتي الغيورين، حب فلسطين وأهلها في دمنا، وكرهنا للصهاينة أبد الدهر وإن تلاقت مصالحنا مؤقتا، وثمة مقولة تنسب لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أميتوا الباطل بالتجاهل".

.,.
الوطن السعودية

------------------------------------------------------------------------------


"سلوا قاتل الأطفال"

 

د. سعد عطية الغامدي

www.saadalghamdi.com

         جدة في : 19/رمضان/1435هـ

          الموافـق: 17/يوليو/2014م


"محمد" في الحادية عشرة،

"وعاهد" في العاشرة

و "إسماعيل" في التاسعة

و"زكريا" في العاشرة

أطفال فلسطينيون يلهون ويلعبون على

شاطئ البحر في "غزة"

وجدهم الصهاينة هدفاً سهلاً

لرصاصهم حين أثبتت

"غزة" أنها الهدف المستحيل،
والإرادة الصامدة في وجه كل

حملات البطش والتنكيل ...
مزّق الرصاص أجسادهم الغضة،

لترتفع أرواحهم إلى بارئها

تعلن انتصاراً جديداً

في سجل المقاومة ...
ولتقول لكل الظالمين: إن

الأطفال هم أجمل وأنبل

ما في الحياة، براءةً وطهارةً

وتسامياً ..

وما يقتلهم إلا صهيوني والغٌ في صهيونيته


 

 

 

أبان ضميرُ الحرب ما كان غائباً
وأيقظ في الوعي القديمِ التجارِبا

إذا ما لقيتَ الخصمَ "نذلاً" فلن ترى
أمامك في ساح النّزال محاربا

ولكن ترى لؤماً رخيصاً وخسةً
تسوق له بين الأيام المعايبا

فكيف إذا انحازتْ إليه نكايةً
معاشرُ أنذالٍ تريك العجائبا

وألفيتَ من ترجوهُ عوناً .. مناكفاً
وألفيتَ من تبغيهِ ظهراً .. مشاغبا

هنا تصبحُ الدنيا لذي الحق غابةً
يلاقي الأفاعي عندها والعقاربا

وتغدو المنايا والمنى في يمينه
سواءً، ويغدو الوهم كالغدر صاحبا

 

وتستنطق الأيامُ بعضَ شهودها
فيغدو الضمير الحرّ صوتاً مجاوباً

يخاطب وجداناً طغى .. فهو جائرٌ
وبات مع الطغيان والبطش كاذبا

يفيض لمن يستبسلون مواعظاً
يزيد إذا زادوا، ويغدو معاتباً

أفيئوا إلى المحتلّ في ظل هدنةٍ
تنالوا بها سلماً، وتُكْفَوا مصائبا

ولم يبصر العدوان يجتاح "غزة"
على "عصفه المألول" يرسل حاصبا

سلوا قاتل الأطفال في أي شرعةٍ
يرى مقتل الأطفال للسلم جالبا

سلوا "عاهداً" ذا العشر أي جريمةٍ
جناها، أمام البحر يركض لاعبا

 

وذا التسع "إسماعيل" يغدو ممزقاً
وقد راح في لهو الطفولة واثبا

سلوا "زكريا" صاحب العشر هل غدا
أخا خطرٍ في الرمل كالظل ساربا

وهل كان يُخشى حين يهوى "محمدٌ"
صريعاً، ولّما يقضِ في العيش واجباً

وليس لهم ذنب سوى أن قاتلاً
جباناً، يرى الأطفال نداً مقاربا

ويستهدف الشطآن إن أصبحت لهم
على ضيق هذي الأرض يوماً ملاعبا

ليفرغ في أشلائهم بعض حقده
وقد بات في خوض المعارك خائبا

وهذا الدليل الحيّ، هل تبصرونه؟
لمن كان يوماً للدلائل طالبا

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


النقد البناء لمعالي المهندس عادل

فقيه وزملاءه في وزارة العمل

 

بقلم: الإستشاري الدكتور كمال بن محمد الصبحي

 

استشاري ادارة المشاريع التطويرية واتخاذ القرارات وحل المشاكل

كاتب صحفي سابق - استاذ سابق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

 

المهندس عادل فقيه مسؤول مجتهد في عمله في وزارة العمل، كما هو حال الدكتور خالد طاهر الذي يعمل جاهدا لتطوير أمانة المدينة المنورة، والذي نتعشم فيه الكثير لتشجيع وبناء الجو الذي يسمح بالنقد البناء في المدينة المنورة، كون اختصاصات الأمانة متشعبة وتتداخل مع حياة المواطنين في كثير من الأمور.

 

لقد لاحظنا أن هناك تحسنا ملحوظا في عمل بعض المسؤولين في الدولة في السنوات الأخيرة، ولكن في اعتقادي المتواضع أن (النقد البناء) لازال دون المستوى المطلوب لكي يتمكن المسؤولين من القيام بأعمالهم. ولذلك لو اقتنعوا بأهميته لهم، فهم من يحتاجون الى دفعه في الإتجاه الصحيح.

 

ضربت مثلا في مقالي الأخير بمدينة المعرفة، وأنه لو كان هناك نقد بناء كاف ، وكان هناك تقبل له، لكان بالإمكان فعل شيء أفضل.

 

اليوم سوف أتحدث عن وزارة العمل. لقد كتب الكاتب عبدالحميد الأحمدي مقالا فيه نقد في ظاهره يبدو قاسيا لمن لم يتعود على النقد، ولكنه في حقيقته نقدا بناءا لوزارة العمل، وعنوان المقال (كيف تورطت وزارة العمل وورطت الإقتصاد؟)، وتجدونه على هذا الرابط:

 

http://www.aleqt.com/2014/07/19/article_868611.html

 

والمقال موجود في الملحق لهذا المقال.

 

أعلق بما يلي:

 

(1)  المقال يقول أن هناك 464 ألف مواطن يتم توظيفهم توظيفا وهميا، بمعنى أنهم يتقاضون رواتب فقط لكي يرفعوا مستوى السعودة في الشركات والمؤسسات التي تمارس مثل هذه الممارسات.

 

هذه المعلومة جاءت متأخرة كثيرا، ولايلام الكاتب. فالدولة ممثلة بوزارة العمل تحتاج الان الى جهد جبار لإقناع هذا الكم الهائل من المواطنين أنه ليس أمرا منطقيا وعقلانيا أن تتقاضوا رواتب دون عمل. ولو جاء النقد مبكرا عندما كان عددهم مثلا 5 الاف لكان التعامل مع المشكلة أفضل وأسهل.

 

عندما تكبر المشكلة يصبح التعامل معها صعبا.

لماذا لم تكن المعلومات والبيانات متوفرة منذ البداية؟

والنسبة المحسوبة في السعودة لتوظيف السعوديات هي أعلى من نسبة الرجل في نسب التوطين، مما جعل تلك الشركات تتجه للنساء لرفع مستوى السعودة لديهم. وهذا أمر سهل للغاية، كل المطلوب: خذي يا بنت الحلال مبلغ 2000 أو 3000 ريال واجلسي في بيتك. وهو أمر لو عرفت به وزارة العمل لربما لم ترفع النسبة المخصصة للنساء (أقول ربما).

 

(2)  المقال يقول أن نسبة توطين الوظائف لم ترتفع اذا تم استبعاد الوظائف الوهمية، وأنها ظلت على ماهي عليه قبل برامج وزارة العمل الأخيرة، أي 9و10%.

 

(3)  المقال يقول أن هناك تشوهات في الإقتصاد السعودي، كون وزارة العمل لم تدرس على قدر من الخبرة الأوضاع الحقيقية التي تقف على نشاطات منشآت القطاع الخاص، وأن أغلب تلك المنشآت التي ناهز عددها آنذاك الـ 1.8 مليون منشأة، ليس في حقيقته إلا منشآت هي في الأصل غير إنتاجية، ويعتمد أغلبها على الدعم الحكومي، أغلب دخلها متأتٍ، إما من عقود ومناقصات حكومية، أو من احتكار وكالات تجارية لسلع وخدمات من خارج الحدود، والقيام باستيرادها بالجملة ومن ثم بيعها بالتجزئة في الأسواق المحلية، وكل الخطوط السابقة لا تتطلب موارد بشرية على قدر عالٍ من التعليم والتأهيل، لهذا تجد بين كل 10 عمال وافدين في سوق العمل المحلية، نحو 9 عمال لا تتجاوز مؤهلاتهم التعليمية الشهادة المتوسطة أو الابتدائية فما دون!

 

أقول: متخذ القرار قد يستفيد من هذا لكي يفهم كيف يصلح هذه التشوهات؟

 

أيضا .. كتب الأخ الصديق والكاتب الكبير عبدالغني القش  مقالا في صحيفة مكة يطالب بفتح جامعة جديدة في المدينة لأنه يرى أن جامعة طيبة غير قادرة على استيعاب خريجي الثانوية بالمدينة المنورة، فهل نحتاج الى ذلك في ضوء المعلومات التي يقدمها مقال عبدالحميد العمري؟

 

(3)  يمكنني ان أستنتج وأكتب الكثير مما له صلة بالمقال. مثلا: هل تعلم وزارة العمل أنه بسبب قراراتها ارتفعت تكاليف أعمال البناء على المواطن؟ مثلا: ارتفع سعر تركيب السيراميك من 18 ريال/م2 الى 30 ريال/م2، وتركيب الرخام من 30 ريال/م2 الى 50 ريال/م2 في المدينة المنورة.

 

الدولة – أعزها الله – رفعت القرض العقاري من 300 ألف ريال الى 500 ألف ريال، وفي نفس السنة تسببت وزارة العمل برفع اسعار عمال التشييد، مع أنه لايوجد مواطنين سعوديين يرغبون في العمل في تركيب البلاط أو نجارة المباني أو حدادة المباني الخ.

 

هل بالإمكان مراجعة ذلك لكي تشمل السعودة مايرغب المواطن في التوظف به؟

 

هل تعلم أن بعض قرارات وزارات العمل تؤدي الى امور لاترغب بها الدولة، مثلا ارتفاع تكاليف صيانة المباني السكنية الموجودة فعلا وقابليتها بالتالي للتدهور كون الكثيرين غير قادرين الآن على صيانة منازلهم، وأنه لو درست بشكل افضل في ضوء ماهو موجود من تشوهات وممارسات في سوق العمل لخرجت بنتائج أفضل؟!

 

* * *

 

لا أريد الإطالة، لكن المعلومات التي تقدمها المقالات الحاملة لنقد صريح وبناء ينبغي أن لاتغضب أحدا، ولا أظنها تنتقص من جهود الأخ المهندس عادل فقيه، لأنه أجتهد فأصاب في أمور وأخطأ في أمور، وهذا أمر طبيعي، ومثل هذه المقالات تحمل معلومات مفيدة لأجل مصلحة الوطن، ولو جاءت في وقتها فيمكن من خلالها اصلاح الأخطاء.

 

أرجو من الله العالي القدير أن يوفق كل المسؤولين العرب والمسلمين الى أن يتقبلوا النقد البناء – مهما كان قاسيا- حتى يمكن لأوطاننا أن تتطور، وأرجو من الجميع أن لايتحاملوا على كاتب يصارحهم بأخطاء لأنه هو نفسه يجتهد بما يرى ، وليسامح الله الجميع في هذا الشهر الفضيل ، ويغفر لهم، ويفتح عليهم بما يرضيه عنهم ، والله ولي التوفيق.

 

 

الملحق: 

مقال كيف تورطت وزارة العمل وورطت الاقتصاد؟  

عبدالحميد العمري

صحيفة الاقتصادية 21 رمضان 1435هـ

 

ما أبرز مشكلات برامج التوطين التي انتهجتها وزارة العمل منذ مطلع 2011، والتي بدأت نتائج فشلها الذريع تتكشف مع نهاية عامها الثالث؟ إنها عديدة ومتشعبة، لعل أهم ما يجمع تلك الثغرات في برامج التوطين غير المدروسة، هو اجتماعها عند:

 

العامل الأول: عدم مساهمة أي من تلك البرامج في السيطرة على البطالة، وهو الهدف الأول لاستراتيجية التوظيف السعودية في المدى القصير الذي لم يتحقق لا من قريب أو من بعيد. حيث كان معدل البطالة في مطلع تدشين تلك البرامج بداية العام 2011 عند مستوى 23.7 في المائة، ارتفع في نهاية العام نفسه إلى 24.9 في المائة، ومن ثم بدأ بالتراجع الطفيف إلى أن وصل بنهاية 2013 إلى نحو 19.2 في المائة، والذي يضع السعودية ضمن أعلى 10 دول حول العالم على مستوى معدلات البطالة.

 

العامل الثاني: عدم قدرتها على زيادة معدلات التوظيف الحقيقي، وعوضاً عنه فتحت الأبواب على مصاريعها للتوظيف الوهمي، وهذه كانت نتيجة طبيعية الحدوث، كون وزارة العمل لم تدرس على قدر من الخبرة الأوضاع الحقيقية التي تقف على نشاطات منشآت القطاع الخاص، وأن أغلب تلك المنشآت التي ناهز عددها آنذاك الـ 1.8 مليون منشأة، ليس في حقيقته إلا منشآت هي في الأصل غير إنتاجية، ويعتمد أغلبها على الدعم الحكومي، أغلب دخلها متأتٍ، إما من عقود ومناقصات حكومية، أو من احتكار وكالات تجارية لسلع وخدمات من خارج الحدود، والقيام باستيرادها بالجملة ومن ثم بيعها بالتجزئة في الأسواق المحلية، وكل الخطوط السابقة لا تتطلب موارد بشرية على قدر عالٍ من التعليم والتأهيل، لهذا تجد بين كل 10 عمال وافدين في سوق العمل المحلية، نحو 9 عمال لا تتجاوز مؤهلاتهم التعليمية الشهادة المتوسطة أو الابتدائية فما دون!

 

هذه النقطة الخطيرة التي غفلت عنها وزارة العمل، ورطتها بالوقوع في فخين خطيرين جداً، ومن هذين الفخّين يبدأ طريق الإنقاذ والعلاج للنجاة مما تسببت فيه تلك البرامج الفوضوية وغير المدروسة، وهو ما سبق أن تم المطالبة به منذ العام الماضي حينما بدأت تتكشف النتائج الفاشلة لها أمام مجلس الشورى، أن يتم تعليق جميع برامج التوطين الراهنة، وأن يبدأ العمل بصورة فورية على معالجة وإصلاح ما أدت إليه من آثار مدمرة للاقتصاد الوطني، وفي الوقت ذاته أن تعود وزارة العمل إلى الالتزام التام بكل ما تضمنته استراتيجية التوظيف السعودية.

 

تمثل الفخ الأول الذي وقعت فيه وزارة العمل، أنها أسست معدلات تقييم وأداء برامجها المتعددة من صلب التشوهات التي تقف عليها سوق العمل المحلية! كيف؟ حينما أتت على سبيل المثال إلى قطاع التشييد والبناء، وجدت عبر مسوحها أن معدل التوطين فيه لا يتجاوز الـ7 في المائة، حينها قررت أن معدل التوطين للدخول للنطاق الأخضر هو رفعه إلى 10 في المائة! وهكذا دون أي جهد إضافي أعمق تم التعامل مع بقية النشاطات والقطاعات في السوق، دون النظر إلى التحديات والتشوهات التي يعانيها الاقتصاد الوطني، ولا إلى أية اعتبارات أخرى.

 

ثم أتى الفخ الثاني، المتمثل في اتخاذ مئات الإجراءات والقرارات والتنظيمات بناء على ورطة الفخ الأول! ولهذا كان متوقعاً إما أن تتراجع وزارة العمل عن جزء من تلك القرارات بعد أن تنكشف آثارها السلبية، أو أن تقفز عليها منشآت القطاع الخاص بحكم خبرتها الأكبر في احتواء وزارة العمل والتلاعب عليها، خاصة أنها كشفت عن عدم خبرتها الكافية اقتصادياً وتأهيليا في مجال إدارة سوق العمل وفقاً للمعطيات الراهنة للاقتصاد والمجتمع السعودي، وهو ما سيتبيّن بوضوح للقارئ الكريم في الفقرة التالية.

 

العامل الثالث: نتيجة لما تقدم ذكره في العاملين السابقين؛ فشلت سوق العمل المحلية "القطاع الخاص" في زيادة معدلات مشاركة المواطنين في القوة العاملة فيها، وما تتحدث عنه تقارير وتصريحات وزارة العمل من زيادة لمعدل التوطين من 10.9 في المائة نهاية 2010 إلى 15.2 في المائة بنهاية 2013، ستفاجأ أنك إذا استبعدت أثر السعودة الوهمية بنتائج مفاجئة لم تكن أبداً في الحسبان! إذ تكشف الإحصاءات نفسها عن أنه لو تم استبعاد الوظائف الوهمية التي شكلت نحو 63.0 في المائة من صافي زيادة وظائف السعوديين والسعوديات في القطاع الخاص خلال الفترة 2013-2011، فإن معدل التوطين الذي تصرح وزارة العمل أنه ارتفع إلى 15.2 في المائة، ستجده بعد نزع التوظيف الوهمي من المعادلة يعود منخفضاً إلى 10.9 في المائة! وهو ذات المعدل الذي كانت عليه قبل تدشين تلك البرامج المفلسة، وقد بينت أعلاه سبب إفلاسها.

 

الحديث هنا عن الوظائف الوهمية التي صنعت تقريباً بالكامل هذه "الضجة الإعلامية" التي أمسكت بمكبرات أصواتها كل من وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية. الوظائف الوهمية التي استحوذت على نحو 63.0 في المائة من توظيف المواطنين خلال الفترة 2013-2011، والمقدر عددها بنحو 464 ألف وظيفة من أصل 742.2 ألف وظيفة، مثلت صافي زيادة توظيف السعوديين والسعوديات في القطاع الخاص خلال الفترة، أؤكد أن تحت هذه الضجة الكبيرة انتشرت دون أن يشعر الأغلبية بما حملته تلك البرامج والقرارات من مؤشرات للفشل الذريع، وكنت وغيري من بعض المهتمين نحاول أن نوقف آثارها قبل أن تبدأ في الظهور، والتحذير من ترك تلك البرامج دون مراجعة لها من أهل الخبرة والدراية! ولكن وقع المحذور، وبدأت مؤشرات الفشل والمخاطر تكشف عن وجهها الحقيقي منذ مطلع هذا العام، ويتوقع إن لم يتم تعليق برامج التوطين كافة عن العمل، والعودة إلى ما نصت عليه استراتيجية التوظيف السعودية، إضافة إلى إصلاح ومعالجة الآثار السلبية التي خلفتها "نطاقات وأخواتها" من البرامج، أؤكد يتوقع أن يتوالى انبعاث بقية الآثار السلبية والضارة جداً في القريب العاجل لتلك البرامج، وحينها قد تكون تكلفة الحلول والمعالجة أكبر بكثير مما قد نتصور بأرقام اليوم، ولا أظن أحداً مهما كانت قدرته سيكون على استعداد لمواجهة تلك الآثار السلبية، وليتحمل مسؤولية معالجتها وإصلاحها. والله ولي التوفيق.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


لماذا لا تدير «حماس» خدها للصفعات الإسرائيلية..وتريحنا؟
خالد الحروب
قبل قيام إسرائيل بنصف قرن كتب فلاديمير جابوتنسكي، أحد أهم منظّري التطرف الصهيوني والأوكراني الذي لا علاقة له بفلسطين، أن السبيل الوحيد الذي يجب أن يقوم به كيان لليهود في الأرض العربية هو القوة الكاسحة، ولا سبيل غيرها. قال إن على اليهود أن يمتلكوا قوة تهزم أهل البلاد الأصليين وتقيم «جداراً حديدياً» يحميهم من مقاومة «شعب فلسطين» (كما كتب آنذاك)، لأنه من الطبيعي والمتوقع أن «... كل شعب أصيل سوف يقاوم أغراباً طالما يرى فسحة أمل في إنهاء الخطر القادم مع الاستيطان الأجنبي، وهذا ما يفعله عرب فلسطين، وما سوف يواصلون فعله طالما بقي لهم أي بصيص أمل في الحيلولة دون تحويل «فلسطين» إلى «أرض إسرائيل». وبسبب تلك المقاومة المتوقعة، فإن جابوتنسكي ومَن خلفه من عتاة القادة الصهاينة، تبنوا فكرة «الجدار الحديدي»، والتي تقول أيضاً إنه في نهاية المطاف سوف يستسلم الفلسطينيون والعرب بسبب قوة إسرائيل ويخضعون لها، وبحسب شروطها. وعندما يوقن الفلسطينيون والعرب أنهم ضعفاء ولا يمكنهم مقاومة إسرائيل، سوف يقبلون بالسلام الذي تفرضه عليهم.
اليوم من المفيد استرجاع تلك المقولة وما ولدته من استراتيجيات إسرائيلية تقوم حول امتلاك القوة الباطشة، وقراءة الحرب العدوانية الجديدة من منظارها. مقاومة غزة وتحديها لـ «الجدار الحديدي» هو ما يغيظ إسرائيل وقادتها بالدرجة الأولى، فـ «الجدار الحديدي» الذي من المفروض أن يصد عدوان الأغيار ويمنح الإسرائيليين في داخله عيشاً هنيئاً راغداً في الداخل بينما يحتلون ويبطشون في الخارج، ثبت على مدار كل العقود الماضية بأنه غير فعال، وأن إرادة الفلسطينيين لم تنكسر، ونضالاتهم لتحقيق حقوقهم لم تتوقف. من لا يرى الحرب القائمة الآن من زاوية الحنق الإسرائيلي المتعاظم على فكرة ديمومة الإرادة عند الفلسطينيين، فإنه يحتاج لقراءة جديدة في تاريخ الصراع. والذين يوجهون غلهم وغيظهم ضد قطاع غزة ومقاوميه بلومهم وتحميلهم المسؤولية، وكأن الصراع مع إسرائيل بدأ هذا الأسبوع، وكأن إسرائيل الوادعة و «المتحضرة» لم تكن هي التي تحاصر وتخنق وتقتل الفلسطينيين من دون انقطاع، حتى في الضفة الغربية حيث لا مقاومة ولا ما يحزنون. وكأن ما يريده هؤلاء قوله، أن «جدار إسرائيل الحديد» قد نجح وعلينا أن نصطف جميعاً راكعين أمام الانتصار الإسرائيلي التاريخي ونلعق هزيمتنا ولا نقوم منها.
بعد الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة سنة 2009، ثم بعد الحرب الثانية عام 2012، كان التزام «حماس» تحديداً وفصائل المقاومة عموماً بالاتفاقات التي كانت تشرف عليها مصر مثار نقد كثير ومماحكات من خصومها. كانت المماحكة الأكبر تقول إن «حماس» تقوم بـ «قمع» المقاومة وحظر إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو ما كانت تقوم به السلطة الفلسطينية عندما كانت تسيطر على قطاع غزة، وما تقوم به في الضفة الغربية الآن. عندما ترد المقاومة على العنجهية الإسرائيلية التي تريد إخضاع الفلسطينيين وإذلالهم سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً واقتصادياً وثقافياً، فإن تلك المقاومة تصبح صبيانية ولا تقدر موازين القوى. وعندما تلتزم بالاتفاقات، على إجحافها، وعلى رغم عدم وجود غطاء عربي لها، فإنها ليست سوى نسخة من السلطة الفلسطينية. يبقى وكأن الخيار الوحيد الذي يقبله التيار العربي الراهن الذي يكاد يقف في الصف الإسرائيلي لجهة صب جام غضبه على مقاومي غزة وشعبها، هو قبول الصفعات الإسرائيلية واحدة تلو الأخرى، وإدارة الخد الفلسطيني واستقبالها وتقديم الشكر للإجرام الإسرائيلي. نخجل كثيراً مما يكتبه كتاب عرب عديدون هذه الأيام عندما نقارنه بمواقف وكتابات غربية وأميركية ترى الأمور كما هي حقيقة، ولا تخلط بين الجلاد المستعمر والغاصب ومالك الآلة العسكرية الجبروتية والشعب الذي يقع تحت الاحتلال ومن حقه أن يدافع عن نفسه، وأن يرفض الاحتلال والإذلال بكل الطرق.
حملة المؤازرة العربية المبطنة والمخجلة للعدوان الإسرائيلي الجديد لا تقول للفلسطينيين ما هو البديل. يدير العرب ظهورهم للقضية الفلسطينية ويتخلون عن أبسط أدوارهم، حتى في تنظيم حملة ديبلوماسية تجمع الأصوات في الأمم المتحدة كي لا تفوز إسرائيل بنائب الرئيس في اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار، وهي الدولة الاستعمارية الأبرز في عالم اليوم. وبعد ذلك يشبعون الفلسطينيين نقداً وشتماً. ما هو البديل بعد أن استنزف الفلسطينيون أنفسهم ورأسمالهم النضالي والحقوقي في عملية سلام بائسة على مدار أكثر من عشرين سنة لم تؤدّ إلا إلى تكريس الاحتلال ومضاعفة الاستيطان وتهويد القدس أكثر وأكثر وخنق الفلسطينيين في كانتونات تمارس عليها كل أنواع العنصرية. منذ التوقيع على اتفاق أوسلو سنة 1993 وحتى الآن تضاعف الاستيطان وعدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس إلى ثلاثة أضعاف. تآكل الوجود الفلسطيني والعربي في القدس، وتلاعبت إسرائيل بكل فكرة المفاوضات عبر توليد شروط تعجيزية لم يستطع أكثر القادة الفلسطينيين اعتدالاً أن يقبلها. الشيء الوحيد الذي حرصت عليه إسرائيل وأنجحته مع الفلسطينيين هو التنسيق الأمني، وهو الاسم المهذب لوظيفة القيام بالمهمات القذرة للاحتلال، وهي قمع الفلسطينيين بأيديهم أية مقاومة يمكن أن يبديها أي طرف منهم تجاه إسرائيل.
في أكثر من محفل سياسي وأمني يتبجح قادة إسرائيليون بأنه بعد سنوات من التنسيق الأمني الفعال مع أجهزة الأمن الفلسطينية التي لا تتحرك، لم يتبقّ هناك أي مطلوب أمني على القوائم الإسرائيلية بعد أن كانت تلك القوائم تضم المئات، إن لم يكن الألوف. خضع الفلسطينيون وسلطتهم للشروط والمطالب الإسرائيلية وطاردوا كل من تخول له نفسه التفكير بالمقاومة، ومع ذلك لم ترض إسرائيل. انقسموا وانشقوا على أنفسهم بسبب الإملاءات الإسرائيلية، وتحقق حلم إسرائيلي كبير بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ومع ذلك لم ترض إسرائيل. قبلت القيادات الفلسطينية المفاوضة، ضمنياً وعملياً، شطب حق العودة للاجئين، ومع ذلك لم ترض إسرائيل. قبل الفلسطينيون، ضمنياً وعملياً، بأي شكل من أشكال الدولة يكون منزوع السلاح وفاقداً لجزء كبير من السيادة، ومع ذلك لم ترض إسرائيل. وفي كل تلك المسيرة المريرة كان الظهر الفلسطيني مكشوفاً، ولم يخرج الموقف العربي من دائرة التصريحات الجوفاء التي تعودت عليها إسرائيل.
الآن انتقلنا إلى مرحلة جديدة، صارت حتى تلك التصريحات الجوفاء شحيحة وخجولة، بل موجهة إلى الفلسطينيين ومقاومتهم، وصارت المقالات النارية التي يكتبها عرب ضد المقاومة والفلسطينيين تعج بها المواقع الإلكترونية لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وبقية مواقع الدعاية الصهيونية. الخيط المشترك لجحافل الناقدين هو القول إن «حماس» والمقاومة هي التي استفزت إسرائيل للقيام بحربها الحالية، وهو ترداد للدعاية الإسرائيلية وبعيد من الواقع. إسرائيل استفزتها المصالحة الإسرائيلية وتشكيل حكومة فلسطينية توافقية، وهي هددت الرئيس عباس بأنه سوف يدفع ثمناً باهظاً بسببها، وبدأت بسلسلة سياسات ضد السلطة. واستفزت إسرائيل أكثر بسبب الاعتراف الضمني من قبل دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، وحتى الولايات المتحدة بتلك الحكومة. لا يعني ذلك أن الحكومة التوافقية كانت ستنجز الحقوق الفلسطينية وتقوم بالمعجزات، لكنها كانت بداية لإنهاء الانقسام الذي اعتاشت عليه إسرائيل في السنوات السبع الماضية. ارتاحت إسرائيل إلى وضعية التشرذم الفلسطيني وكان سياسيوها يرددون أنهم لا يستطيعون الوصول إلى سلام مع السلطة في الضفة الغربية لأنها لا تسيطر على قطاع غزة، فلما أرادت هذه السلطة المصالحة مع قطاع غزة، جن جنون إسرائيل.
في ذروة السعار الإسرائيلي على حكومة التوافق الفلسطيني وقع حادث اختطاف المستوطنين الثلاثة ثم قتلهم، وهو ما استثمرته إسرائيل إلى أقصى ما تستطيع. ومن تلك النقطة اشتغلت الاستراتيجية الإسرائيلية لإعادة الانقسام بالقوة إن لزم الأمر، وردد نتانياهو مراراً وتكراراً أنه لن يقبل من محمود عباس، عقب عملية الاختطاف، أي اعتذار سوى إلغاء المصالحة مع «حماس» (وهي التي لم تعلن مسؤوليتها عن الاختطاف، وليس هناك من دليل حتى الآن على أنها هي التي قامت به). لم تنتظر إسرائيل أحداً إذ شنت عمليات قصف جوي على قطاع غزة واغتالت قيادات وقتلت مدنيين، ووضعت «حماس» وكل الفصائل هناك في الموقف التالي: إما أن تديروا الخد للصفعات القادمة وتتقبلوها بكل رضى وخنوع، وإما أن تردوا فتتحملوا مسؤولية ردنا الواسع بعد ذلك. في كلا الحالتين الصفعات قادمة، وإسرائيل سوف تجد في سجلات المواليد الجدد في مستشفيات غزة عذراً كافيا لقصف جوي جديد، وعملية اغتيال مفاجئة. المهم في كل ذلك إسرائيلياً هو الحفاظ على الجدار الحديدي وترميمه وتجديده.
..

الحياة
-------------------------------------------------------------------------



داء الكلبية


بقلم: أحمد فال



كشفت رداتُ أفعالِ قطاع من العرب حيال الأحداث الجسام في مصر وغزة عن بروز نمط من التفكير ينبئ عن شر مستطير تسلل إلى ثقافة العرب بعد عقود من الاستبداد العضوض.

إذْ صار من الدارج الحديث عن أبناء حماس -أثناء التحامهم بالصهاينة- “أنهم يفعلون ذلك لمكاسب سياسية فقط” بدل تمجيد مقاومي الاحتلال. وأن قادة الإخوان المصريين الذين يدفعون ضريبة الدم من دمائهم ودماء أبنائهم لتتحرر أمتُهم، يفعلون ذلك طلبا للمال والسلطة. وهذا تمظهر  لداء فكري يعرف ب”الكلْبية”  يحسن بنا التوقف للحديث عنه قليلا.

 

توجد في اللغات المنبثقة من اللاتينية كلمة “سينيسيزم” ويترجمها العرب بـ”الكلبية”. والكلبية التي أريد الحديث عنها ليست المذهب الفلسفي الذي ظهر في اليونان قديما،  بل تلك الكلبية التي اشتهرت في أروبا خلال القرن التاسع عشر.

 

ما ذا تعني؟

 

الكلبية حالة ذهنية تسيء الظن بالبشر وبدوافعهم ولا تصدق وجودَ إنسان صادق أو قلب يتحرك للخير. فلا يؤمن صاحبها بأي مبدأ ولا يصدق أن أي إنسان يؤمن بأي مبدأ نظرا لخراب ضميره هو. فالكلبيُّ “يرى الناس ماديين منافقين استغلاليين؛ وإذا زعموا أنهم يقومون بعمل ما بدافع الحب أو الكرم أو الوطنية أو الورع فهم يكذبون”. (للتفصل انظر: دزموند وليام “سينيكس” 2008، باللغة الإنكليزية). فإذا رأى أمّاً مثلا تقفز من مكان عال لإنقاذ ابنها المعاق، لا يتحرك ضميره الخرِب، بل يقول في نفسه إنها لا تفعل ذلك رحمةً بابنها وإنما لأنها تريده أن يكبر ليعتنبي بها. وإذا رأى رجلا يقدم رقبته للسياف باسمَ الثغر دفاعاً عن قيمةٍ من القيم، قالت له نفسه  الدنئية: “إنه يفعل هذا ليسكب مالا أو صيتاً”. ولعل من أطرف العبارات الواصفة لهذه الحالة قول جورج برنارد شو: “”إن الكلبيَ شخصٌ يحسبُ الناسَ قذِرين بدرجة قذارته هو؛ فيمقتَهم لذلك”.

 

والكلبية داء مجافٍ لروح المسلم الوثابة المتعلقة بالخير. فالمسلم لا يسيء الظن بالناس فبعض الظن إثم، إلا إذا قامت الشواهد. لذلك عاب المنافقون النبي صل الله عليه وسلم لأنه كان يحسن الظن بالناس. وقد ألمح القرآن إلى ذلك بقوله: “ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذُنٌ”. أي أن النبي كان يستمع ملحدثه إليه ويصدقه، وهي خاصية تلمح دراسات الشخصيات القيادية إلى أنها من السمات المشتركة بين القادة العظام. فهم يصدقون الناس ويحسنون بهم الظن لصدقهم هم وجنوح أحلامهم وإيمانهم بخيرية الناس وقدرتهم على القيام بأعمال عظيمة.

 

وقد ألمح المتنبي إلى داء الكلبية  في بيته السائر:

 

إذا ساء فعلُ المر ساءتْ ظنونُه * وصدّق ما يعتاده من توهمِ!

 

إن الكلبي محكوم في نظرته للناس بنظرته لضميره الخرب. إنه ينظر إلى “ضميره” الذي لا يبالي بشيء ولا يؤمن بشيء ولا يفعل أي فعل إلا لنفع ذاتي ولو على حساب كل الدنيا، فإذا الْتفتَ رأى شخصا يتقدم الصفوف متحدثا عن الخير والمروءة والتضحية فلا يستسيغ حديثه لصغر أحلامه وحقارة نفسه التي بين جنبيه وبعدها عن ارتياد تلك الربوع الأخلاقية.

 

ولعل عبد الرحمن الكواكبي قد ألمح في كتابه “طبائع الاستبداد” إلى شيء من هذا حين قال: “أجمع الأخلاقيون على أنَّ المتلبِّس بشائبةٍ من أصول القبائح الخُلقية لا يمكنه أن يقطع بسلامة غيره منها”.

ثم يفسر لنا الكواكبي حالة نعايشها اليوم. فهؤلاء الكلبيون الذين لا يصدقون أن أحدا من أنصار الحرية في العالم العربي يفعل فعلا عن حسن نية تراهم يؤمنون بصدق الآخر –الأوروبي أساسا- إذا تحدث عن العدل والحرية. كيف يستقيم ذلك؟

 

يواصل الكواكبي قائلا:

“فالمرائي -مثلاً- ليس من شأنه أن يظنَّ البراءة في غيره من شائبة الرياء، إلاّ إذا بَعُدَ تشابه النشأة بينهما بُعداً كبيراً، كأن يكون بينهما مغايرة في الجنس أو الدّين أو تفاوت مهمٌّ في المنزلة كصعلوك وأمير كبير. ومثال ذلك الشرقيّ الخائن، يأمن الإفرنجي في معاملته، ويثق بوزنه وحسبانه، ولا يأمن ويثق بابن جلدته. وكذلك الإفرنجي الخائن قد يأمن الشرقي، ولا يأمن مطلقاً ابن جنسه. وهذا الحكم صادق على عكس القضية أيضاً؛ أي أنَّ الأمين يظنُّ الناس أمناء خصوصاً أشباهه في النشأة، وهذا معنى “الكريم يُخدَع”، وكم يذهل الأمين في نفسه عن اتِّباع حكمة الحزم في إساءة الظنِّ في مواقعه اللازمة”.

 

إن الكلبيين الذين انبروا لهجاء أبناء المقاومة وهم ملتحمون بصفوف العدو، وانبروا لتبرير أعمال السفاح السيسي ضد قادة الإخوان وهم يلعقون جراحهم تقدمين الصفوف، قومٌ مرضى يحتاجون إلى مصحات نفسية لعلاجهم من داء الكلبية أكثر من حاجتهم إلى حجج عقلية لقراع تعرجات خواطرهم.

 

إن من يُنصت للكلبيين ستتوقف حياته. فلن يكون في حياته حب ولا تضحية ولا كرم ولا إيثار ولا شجاعة. سيتحول إلى حيوان بارد جارح. متى يفهم الكلبي أن سرائر الآخرين ليست  شائهةً كسريرته، وأنفسَهم الكريمة المتبرمةَ بالظلم والمستعدة للموت من أجل القضاء عليه ليست كنفسه التي لا تتردد في قتل نصف البشر كي تنال حظا تافها؟

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4

صحف غربية

الغارديان: انقلب السحر على الساحر، احتلال غزة أفسد المحتل

آخر تحديث:  الاثنين، 21 يوليو/ تموز، 2014،

إسرائيليون يرقبون سقوط صواريخ إسرائيلية على قطاع غزة

ما هو تأثير الاحتلال على المحتل؟ أوين جونز يكتب في صحيفة الغارديان عن تأثير احتلال غزة على أخلاقيات شريحة من المجتمع الإسرائيلي.

ومثالا على ذلك يستعيد الكاتب حكاية الصحفية الأمريكية ديانا ماغناي، مراسلة محطة سي ان ان الأمريكية في إسرائيل (سابقا).
كانت الصحفية تبث تقريرا لمحطتها من سديروت حين لاحظت مجموعة من الشبان والفتيات على التلة المجاورة يرصدون سقوط الصواريخ الإسرائيلية على غزة، ويهتفون بحماس وجذل كلما سقط أحدها على المدن والبلدات المكتظة في قطاع غزة.
وتلقت الصحفية تهديدا بأنه لو قالت كلمة خطأ في تقريرها فإنهم سيدمرون سيارتها.
كتبت ديانا هذا في تغريدة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، ووصفتهم "بالحثالة" لكنها حذفت التغريدة بعد عشرين دقيقة.
قبل ذلك بأيام ظهرت صور لشبان إسرائيليين يشاهدون قصف غزة على شاشات التلفزيون، بعضهم يدخن النرجيلة باسترخاء والبعض الآخر يأكل الذرة (البشار)، وكانهم يشاهدون فيلما مسليا.
يلاحظ الكاتب المفارقة في وضع الناس على جانبي الحدود، فبينما يشعر الفلسطينيون في غزة بالهلع والصواريخ تسقط عليهم يجد الإسرائيليون على الجانب الآخر الوضع مسليا ومبهجا.
يسارع الكاتب إلى الاستدراك أن هذا الموقف لا يميز غالبية المجتمع الإسرائيلي، وإن كان يعكس كيف تختلف قيمة الضحية في نظر الشعب الذي يحتل شعبا آخر حين تكون فلسطينية عن قيمتها لو كانت إسرائيلية، ويرى في هذا مأزقا إخلاقيا.
لو رأى الإسرائيلي ان حياة من يخضعهم جيش بلاده هي مساوية لحياة أي إسرائيلي لرأى في فقدان أي شخص لحياته خسارة، كما يقول الكاتب.

التايمز: "من صنع يدي حماس"

أما افتتاحية صحيفة التايمز فتنحي باللائمة على حماس وتحملها مسؤولية الهجوم الإسرائيلي الذي تتعرض له غزة.
تقول الصحيفة إن إسرائيل انسحبت من غزة وأزالت مستوطناتها هناك عام 2005، وبدلا من أن تبني حماس اقتصادا وتؤسس لدولة بدأت بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وترى الصحيفة أن من حق إسرائيل، بل من واجبها، أن تدافع عن مواطنيها، بينما تقول ان الضحايا الفلسطينيين الذين يسقطون نتيجة الهجمات الإسرائيلية هم ضحايا لتكتيكات حماس.
وتؤكد الصحيفة أن على إسرائيل مسؤولية أخلاقية في العمل على تقليل عدد الضحايا من المدنيين، لكن ليست هناك دلائل على أن إسرائيل فعلت ذلك.
وتقول الصحيفة ان المشكلة في أساليب نتنياهو أنها تفتقر إلى أي استراتيجية.

من غزة إلى العراق

يغادرون مدينتهم بعد 1600 سنة

افتتاحية صحيفة الاندبندنت تناقش إجبار داعش مسيحي مدينة الموصل على مغادرة المدينة.
تقول الصحيفة "في الوقت الذي تنفذ إسرائيل هجومها على غزة ويسقط الكثير من الضحايا، تحدث مأساة في مكان آخر يبعد عن غزة 1200 كيلومتر، حيث أجبر مسيحيو الموصل على مغادرة المدينة التي أقاموا فيها 1600 عام".
وترى الافتتاحية أن داعش كشفت عن وجهها الحقيقي منذ البداية، بعكس النازيين الذين لم يكشفوا عن نواياهم تجاه اليهود إلا بعد مرور سنوات على وصولهم إلى السلطة، أما ما كان يجري في الغولاغ في زمن الاتحاد السوفياتي فكان يجري بسرية تامة.
داعش لم تخف هدفها النهائي، وهي تأسيس خلافة إسلامية قائمة على فهم للإسلام يفتقر إلى الحد الأدنى من التسامح، يؤدي إلى تصفية كل من يختلف في فهمه عنها.
ومنذ استيلائهم على الموصل لم يضيعوا وقتا، فبدأوا بقتل مسلمين آخرين، ويقال إنهم قتلوا 1700 مسلم شيعي في مدينة تكريت.

التايمز: "نساء محجبات يحكمن العالم"

تحت هذا العنوان تكتب هيلين رومبيلو تقريرا في صحيفة التايمز، تقابل فيه بين الصورة النمطية للفتيات المسلمات في المجتمع البريطاني والانطباع الذي أخذته حين التقت ست فتيات من أصول بنغالية يدرسن في مدرسة إسمها ملبري.
تقول الكاتبة إن الإحصائيات تفيد بأن واحدة من كل عشرين فتاة تولد في إنجلترا وويلز ستنشأ في عائلة مسلمة، لكن المجتمع البريطاني في غالبيته لا يعرف الفتاة المسلمة المحجبة إلا عبر صورة نمطية من اثنتين: إما كامرأة مضطهدة مستعبدة أو كإرهابية.
زيارة الكاتبة للمدرسة ولقاؤها فتيات يحلمن إما بدراسة الحقوق واقتحام أسوار عالم المال في لندن أو دراسة علم الحاسوب أو الهندسة جعلها تفكر في سؤال يبدو صادما للمواطن البريطاني العادي أو مستبعدا على الأقل: وهو هل تحكم فتيات محجبات العالم؟
بي بي سي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



 

كي مون يدين مجزرة اسرائيل في الشجاعية

21 يوليو 2014

الدوحة - (د ب أ)
أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية يوم الأحد في حي الشجاعية بقطاع غزة.ودعا بان كي مون اسرائيل في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية ليل الأحد إلى ضبط النفس وحماية المدنيين في قطاع غزة.وقال في بيان مكتوب تلاه امام الصحفيين "هناك أشخاص لقوا حتفهم بمنطقة الشجاعية وأنا أندد بهذا الاعتداء الفظيع وإسرائيل يجب أن تضبط النفس إلى الحد الأقصى وتحمي المدنيين في قطاع غزة".واضاف بان كي مون "جئت إلى الشرق الأوسط وقلبي ينفطر على أناس يلقون حتفهم بينهم أطفال ونساء وهم ضحايا الاعتداءات البشعة وهناك أناس يعيشون في خوف ورعب بسبب الصواريخ والغارات". داعيا جميع الأطراف الى الالتزام بالقانون الدولي والإنساني ووقف فوري لأعمال العنف في قطاع غزة.وقال إنه يجب
وقف نزيف الدم الآن "وسأستمر بالمطالبة بوقف إطلاق النار فورا ووقف العملية العسكرية الإسرائيلية ووقف إطلاق الصواريخ من حماس
والجهاد".وأضاف انه يتعين عقب وقف إطلاق النار الوصول إلى السلام وليس العودة إلى المربع الأول "فمن الحماقة أن نعود إلى المربع الأول".وقال الامين العام للأمم المتحدة إن من المهم انهاء العنف ورفع الحصار عن غزة لأنه ليس مستداما ومعالجة جذور وأسباب العنف، والعودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى حل الدولتين.واكد مون "أنا لست هنا للحديث عن شيء آخر سوى التضامن والوصول إلى السلام".وأضاف "الإسرائيليون والفلسطينيون يجب أن يشعروا بالأمن وأن يروا أملا في الأفق. والطرفان يجب أن ينظرا في القانون الدولي الإنساني وأن هناك مساءلة للجرائم التي يرتكبها أي طرف".وأشار الى أنه سيجري مشاورات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الدوحة قبل أن يستأنف جولته في دول المنطقة.

الجزيرة السعودية

------------------------------------------

كيري لـ CNN: لإسرائيل حق الدفاع عن النفس ونعمل لأجل هدنة عادلة

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أشار وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،الأحد،  إلى جهود جارية للتوصل إلى وقف لإطلاق في غزة، حيث يشن الجيش الإسرائيلي عملية برية أوقعت أكثر من 60 قتيلا الأحد، مشيراً إلى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس في مواجهة الصواريخ التي تطلق من القطاع.

وأوضح كيري، خلال مقابلة مع برنامج "ستيت أوف ذا يونيون" على CNN  أنه اجرى اتصالات مع قيادات إسرائيلية، والأمم المتحدة بهدف التوصل لهدنة في القطاع مضيفا" أعتقد أن الرئيس سيطلب مني التوجه إلى الشرق الأوسط قريبا لدعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مضيفا: نحن بحاجة لوقف إطلاق نار بغزة."

وأكد وزير الخارجية الأمريكي على حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، في مواجهة الصواريخ التي تطلقها المليشيات الفلسطينية من غزة قائلا: إسرائيل "تحت الحصار" بواسطة "حماس الإرهابية"، ودعا الحركة التي تسيطر على القطاع إلى التحلي بالعقلانية.

واستطرد: حماس تستخدم المدنيين كدروع.. يطلقون النار من مناطقهم ويأتون بالنار إليها"، وتابع: "ما من دولة ستقف مكتوفة الأيدي تجاه أشخاص يطلقون آلاف الصواريخ عليها.

وأضاف: "قطع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، محادثة هاتفية مع رئيس الولايات المتحدة لأنه كان عليه الذهاب إلى ملجأ."

وأوضح أن الإدارة تدعم المقترح المصري لوقف إطلاق النار مضيفا: سنعمل لأجل هدنة عادلة.."

.......................................................


كتائب القسام تعلن اختطاف جندي إسرائيلي

تمكنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس ليل الأحد من اختطاف جندي إسرائيلي خلال المعارك في قطاع غزة وقامت بنشر إسمه ورقمه العسكري، ولم يؤكد بعد الجيش الإسرائيلي الواقعة حتى " يتحقق" من صحتها.

أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أنها اختطفت جنديا إسرائيليا ليل الأحد في قطاع غزة، في خبر أثار فرحة عارمة في القطاع حيث خرج الآلاف إلى الشوارع احتفالا به.

وقال أبو عبيدة المتحدث باسم الكتائب في خطاب متلفز إن القسام "تمكنت من أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون صاحب الرقم (العسكري) 6092065"، مؤكدا أن الجندي المختطف في "قبضة كتائب القسام".

وتابع "فإذا استطاعت قيادة العدو أن تكذب في أعداد القتلى والجرحى، فعليها أن تجيب جمهورها عن مصير هذا الجندي الآن".

وعلى الإثر خرج آلاف الفلسطينيين في شوارع غزة للاحتفال بالخبر فيما أطلق عناصر مسلحون النار في الهواء وعلا التكبير من مآذن المساجد

وعقب إعلان كتائب القسام قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في بيان مقتضب إن "إعلان القسام اسر احد الجنود الصهاينة هو انتصار كبير للمقاومة وانتقام لدماء الشهداء".

وردا على سؤال عن الواقعة أكد الجيش الإسرائيلي أنه "يتحقق" من صحة ما أعلنته القسام.

وكانت مجموعة مسلحة من فصائل فلسطينية بينها القسام خطفت في حزيران/يونيو 2006 الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على تخوم قطاع غزة واستمرت في احتجازه لغاية تشرين الثاني/نوفمبر 2011 حين أطلقت سراحه في صفقة تبادل أفرجت بموجبها إسرائيل عن أكثر من ألف أسير فلسطيني.

فرانس24

..........................................................

إسرائيل تنفي أسر أحد جنودها في غزة ومجلس الأمن يدعو لوقف فوري للقتال

القسام أعلنت اسم الجندي ورقمه وإسرائيل تنفي

نفى المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسور أسر أي من جنود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وذلك بعد ساعات من إعلان الجناح العسكري لحركة حماس أسر جندي، تم ذكر اسمه ورقمه العسكري.

ووصف بروسور تلك الأنباء بأنها "شائعات غير صحيحة".
وكانت كتائب عز الدين القسام أعلنت في بيان متلفز تلاه متحدث يدعى "أبو عبيدة" أسر جندي إسرائيلي يدعى شاؤول ارون في قطاع غزة".
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق إنه يحقق في الأمر ولم يصدر عنه أي بيان.
بي بي سي
...........................................................

صحيفة إسرائيلية: الجهود المصرية هي السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار

7/20/2014
كتبت - هبة محفوظ:
ذكرت صحيفة ''هآرتس الإسرائيلية'' أن عدد من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين أكدوا أن المجهودات المصرية لحل الأزمة  قد تعتبر السبيل الوحيد لإنهائها حالياً.
 
أوضحت الصحيفة أن مصر تقوم بدور الوساطة السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.
 
وبالرغم من عدم اثمار جهود مصر بهذا الشأن حتى الأن، إلا أن المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين أكدوا أن هناك اتفاق مبدئي بينهم، ومن قبل العديد من الدول الغربية الكبرى والعربية الأخرى على أن تقوم مصر بدور الوسيط بهذه العملية.
 
أضافت الصحيفة أن مصر تبادلت الكثير من المحادثات التليفونية مع نظرائها من أطراف الصراع، وأمريكا، وسكرتير الأمم المتحدة، بان كي مون، وروسيا وعدد أخر من دول الاتحاد الأوروبي للتنسيق فيما بينهم والتحدث بشأن سبل اتمام اتفاقية وقف النار بين الطرفين.
 
وخلال محادثة هاتفية الخميس الماضي بين أوباما ونتانياهو، أكد الرئيس الأمريكي على دعم واشنطن لإسرائيل و''حقها في الدفاع عن نفسها''، كما أعرب له عن رغبته بأي مشاريع مقترحة لوقف اطلاق النار بين الطرفين، وهو ما جعله يقترح ارسال وزير خارجيته، جون كيري، إلى المنطقة مرة أخرى لدراسة فرص تحقيق ذلك، حسبما ذكرت الصحيفة.
 
وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، من الممكن أن يصل للقاهرة صباح الثلاثاء، وسيصل السكرتير العام للأمم المتحدة، بان كي مون، للقاهرة غداً أيضاً لدعم فرص ابرام اتفاقية وقف اطلاق النار التي ترعاها مصر بين طرفي النزاع. كما ينضم لهذا الجمع وزير الخارجية الفرنسي، والذي وصل لمصر الجمعة الماضي لنفس الغرض.
 
تفاصيل الوساطة المصرية لحل الأزمة:
وبذكر الوساطة المصرية، قالت الصحيفة إن مصر عرضت اقتراح ''وقف اطلاق النار فورياً، ومن ثم التطرق للتفكير بتفاصيل سبل لحل الأزمة متوافق عليها من الطرفين، وستشمل تلك التفاصيل مناقشة السياسات المتبعة على المعابر البرية، وكيفية دفع الأجور التابعة لأفراد حركة حماس ، كما ستناقش أيضاً تسهيل السلطات الإسرائيلية لقيود عمل الصيادين الفلسطينيين بمياه قطاع غزة.
 
وأضافت الصحيفة أيضاً أن أبرز ما سيأتي في الاقتراحات المصرية هو ''رجوع السلطة الفلسطينية للسيطرة على قطاع غزة مرة أخرى، بعد خسارتها لذلك ب2007.
 
أوضحت الصحيفة أيضاً أن مصدر سيادي فلسطيني أخبرها أن مصر أكدت لحركة حماس أن ''إعادة فتح معبر رفح بصورة منتظمة مربوط برجوع سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع ثانية، ورجوع أبو مازن إليه، واختفاء رموز حماس منه''، والعرض الذي قبلت به إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فيما رفضته حماس تماماً، حسب تأكيد الصحيفة.

مصراوي
................................................

-----------------------------------------

حماس ترفض زيارة مصر لمناقشة " اقتراح وقف النار"

رام الله - أ ش أ 

 أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الأحد أنها تلقت دعوة من مصر لزيارة وفد منها برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل القاهرة، لمناقشة الاقتراح المصري لوقف إطلاق النار، موضحة أنها رّدت أن موقفها "معروف" من هذا العرض الذي سبق لها أن رفضته.
وقالت "حماس" في بيان لها  نشر على صفحة القيادي في "حماس" عزت الرشق إن " الحركة مستعدة في الوقت نفسه للتعاون مع أي تحرك من أي طرف بما يحقق المطالب الفلسطينية المحددة والتي سُلّمت للأطراف المختلفة في الأيام الماضية".
وسبق لمتحدث باسم حماس أن أعلن أمس السبت أن الحركة "سلّمت رسميًا مطالب الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة للالتزام بتهدئة مع إسرائيل إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتركيا وأطراف عربية، من بينها قطر".
يذكر أن من ضمن مطالب "حماس"، وقف العدوان والحرب على قطاع غزة، ورفع الحصار عن القطاع، وفتح المعابر كافة وحرية الحركة في المناطق الحدودية والإفراج عن المعتقلين في صفقة شاليط الذين اعتقلوا أخيراً في الضفة الغربية، وحرية الصيد بعمق 12 ميلاً بحريا.
الحياة
........................................................

مغردون على "تويتر" يتداولون صورة لطبيب بأحد مستشفيات غزة ينهار بالبكاء

 طبيب بأحد مستشفيات غزة ينهار بالبكاء

كتب حازم مقلد

تداول مغردون على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، صورة لطبيب فى أحد مستشفيات قطاع غزة، لم يحتمل كثرة الشهداء والجرحى لينخرط فى نوبة بكاء عميق، بعد مجزرة حى الشجاعية.
اليوم السابع

------------------------------------------

بالفيديو… حزب الله يشيع أحد قادته الذي قضى في ريف حماة في سوريا

صحيفة الخليج الالكترونية : شيع حزب الله اللبناني قائد الحملة العسكرية البرية على مدينة مورك في ريف حماة في سوريا الذي لقي مصرعه خلال المعارك مع الجيش السوري الحر.
وكانت الكتائب الإسلامية المجاهدة في سوريا أعلنت أمس الأحد مقتل قائد الحملة العسكرية لنظام الأسد على مورك وهو ضابط من قيادات حزب الله اللبناني في معارك مع الثوار.
وكانت مدينة مورك في ريف حماة شهدت الأيام الماضية مواجهات عنيفة تمكن خلالها الثوار من استعادة السيطرة على كتيبة الدبابات وتلة مورك وعدة مواقع عسكرية سيطرت عليها قوات الأسد.
الجدير بذكرة قد تكبد نظام الأسد خسائر كبيرة في صفوفة, سيما مصرع المئات من عناصر حزب الله اللبناني في في سوريا .
http://al-khaleeg.com/article-aid-33898.html

......................

مقتل 65 من قوات الأسد في حمص.. قصفهم النظام بالخطأ

العربية نت21/07/2014


أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 65 عنصراً من "مجموعات صقور البادية" التابعة لـ"قوات الهجانة" السورية، أمس السبت، في منطقة شاعر بريف حمص الشرقي.

وتضاربت المعلومات حول ما إذا كان هؤلاء قد قتلوا جراء استهدافهم من قبل الطائرات الحربية عن طريق الخطأ، ظناً أنهم من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية"، أم أنهم قتلوا خلال اشتباكات في حقل شاعر للغاز مع التنظيم.

ومن ناحية أخرى، أجبرت مجموعات المهام الخاصة في قوات النظام مقاتلي "الدولة الإسلامية" على التراجع إلى أطراف حقل شاعر، مسيطرة بذلك على الحقل، وسط استهداف التنظيم بالقذائف لتمركزات قوات النظام داخل الحقل.

كما قصف الطيران الحربي مناطق تمركز "الدولة الإسلامية" في جبل شاعر ومحيطه، وسرت معلومات عن مصرع وجرح العشرات من عناصر التنظيم.

وفي سياق آخر، قتل ما لا يقل عن 12 عنصراً من قوات النظام، بينهم ضابطان، في اشتباكات مع "الدولة الإسلامية" على أطراف بلدة عياش بريف دير الزور الغربي.

وسارت معلومات عن وقوع خسائر بشرية في صفوف "الدولة الإسلامية" والكتائب الإسلامية المبايعة لها إثر الاشتباكات.

وفي الوقت نفسه، جددت قوات النظام قصفها على مناطق في ريف دير الزور الغربي، فيما أعدمت "الدولة الإسلامية" 24 رجلاً في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور، كانت قد اعتقلتهم في وقت سابق.

.................................

"دويتشه فيلة": المنظمات الحقوقية تعترض على إعادة لاجئي بورما

وكالة أنباء أراكان ANA: (الأمة)
 
نقلت "دويتشه فيله"، الإذاعة الألمانية، اعتراضات الجمعيات الحقوقية على خطة إعادة 130 ألف #لاجئ على الحدود إلى #بورما مرة آخرى.
وقالت في تقريرها: "الجيش التيلاندي وجيش بورما يخططان إلى إعادة تهجير إلى حوالي 130 ألف لاجئ، المنظمات الحقوقية تحتج بشدة على هذه الخطوة ويخشون من كارثة إنسانية".
وأضافت: "في المنطقة البرية الجبلية على الحدود بين تايلاند وبورما يوجد منذ عقود مخيم لاجئين كبير، أعلب ساكنيه البالغ عددهم 130 ألف لاجئ هربوا خلال 25 عاما الماضية من بورما من الحرب الأهلية بين الأقليات العرقية والحكومة المركزية".
وأشارت إلى أنه يوم الاثنين الماضي تم الإعلان أن الجيش البورمي والتايلاندي خططوا لإعادة تهجير اللاجئين، وقال رئيس المجلس العسكري التايلاندي بعد محادثات مع رئيس أركان الجيش البورمي أن إعادة اللاجئين ستتم بمرعاة لمعايير حقوق الإنسان العالمية.
ونقلت الإذاعة الألمانية قول ديفيد سكوت، الذي يجرى أبحاث ميدانية لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" "أنا مقتنع أن الجيش التايلاندي والجيش البورمي يعلمون أن العودة المتسرعة للاجئين ستؤدي إلى كارثة إنسانية".
وتابع التقرير قائلا: "العديد من الأسباب تدعم وجهة نظره بعدم عودة اللاجئين، فالاجئين قادمون من ولايات في شرقي وشمالي بورما التي أعاقت الحروب الأهلية الطويلة تطوير البنية التحتية، فلا يوجد هناك شوارع أو مدارس أو عناية طبية أو عمل، وهو ما قاد دائما إلى نزاعات عنيفة، كما أن المنطقة الحدوزدية تنتمي إلى أكثر مناطق العالم المليئة بالألغام".
 
وأضاف ديفيد سكوت "يجب أن يكون واضح للطرفين أن إعادة تهجير حاليا لوجستيا أمر غير ممكن".
وأشارت إلى أن الناس لا تعتقد في صدق الجيش بأن عودة اللاجئين ستستوفي المعايير الدولية العالمية "منذ 25 عاما هرب الناس من الجيش البورمي، لايوجد ثقة بين الطرفين، كما أن معاهدة وقف إطلاق النار بين جيش الأقليات المسلح والحكومة البورمية المركزية تواجه عدم ثقة اللاجئين فيها".
وقال خبراء حقوق الإنسان: "أنهم يخشون أن يتم التضحية بهم في سبيل المصالح التجارية، وهم لا يريدون في نهاية المطاف يكونوا عمالة رخيصة في أي مشروع صناعي الذين يتم التخطيط لهم في إطار إعادة التهجير".

........

ولي العهد يتبرع بـ 6 ملايين ريال لمشروع تعليم القرآن عن بُعد

21 يوليو 2014

جدة - واس
تبرع الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بمبلغ ستة ملايين ريال لمشروع الأمير سلمان بن عبدالعزيز لتعليم القرآن عن بُعد الذي تنفذه الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة " خيركم " .
جاء ذلك خلال استقبال ولي العهد في قصره بجدة مساء اليوم لرئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة " خيركم " المهندس عبدالعزيز بن عبدالله حنفي وأعضاء الجمعية .
وقد استمع ولي العهد في بداية الاستقبال إلى تلاوة آيات من القرآن الكريم تلاها أحمد سيف أحد أبناء الجمعية .
ثم اطلع سموه على نبذة من رئيس جمعية " خيركم " عن أنشطة الجمعية وأعمالها الخيرية في سبيل تعليم القرآن الكريم والاهتمام بنشره وفق أحدث البرامج والآليات ورؤيتها المستقبلية في تطوير عملها المهتم بكتاب الله عز وجل ما أسهم في فوزها بجائزة أفضل جمعية في خدمة القرآن الكريم على مستوى العالم. كما اطلع ولي العهد على آخر مستجدات مشروع التطبيق العالمي ( اتلوها صح) الذي قدمته " خيركم " كواحد من أهم المشاريع التعليمية التي تهدف إلى خدمة المسلمين في أنحاء العالم كافة من حيث تعلم قراءة القرآن وتصحيح التلاوة باستخدام التقنية في الأجهزة الذكية.
عقب ذلك استمع الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى دراسة عن مشروع تعليم القرآن الكريم عن بعد الذي تهدف " خيركم " من خلاله إلى بناء نظام تعليمي الكتروني يواكب ما وصلت إليه التقنية اليوم من أجل خدمة كتاب الله الكريم ومساعدة الراغبين في تعلم القرآن وتصحيح التلاوة بأفضل السبل وأجود الآليات. وأثنى ولي العهد على ما تبذله الجمعية من جهود ومساعي لتحقيق أهدافها في خدمة كتاب الله الكريم ودورها المؤثر في تعزيز القيم القرآنية في المجتمع متمنياً للجمعية التوفيق في مسيرتها
...........................................

بالفيديو والصور..الأمير سلمان يزور جدة التاريخية ويتذوق البليلة

جدة - الوئام :
غادر ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، جدة التاريخية بعد جولة استمرت ساعة, زار خلالها منازل تاريخية واستمع لشرحٍ وافٍ.
كان ولي العهد قد تفقد جدة التاريخية، وشدد سموه على أهمية إحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات.
شاهد سمو ولي العهد بعض المنازل ذات التاريخ العريق في جدة، كما زار سموه بيت نصيف، حيث نزل المؤسِّس الملك عبدالعزيز في أول زيارة له إلى جدة عام ١٩٢٥م، فضلًا عن مسجد الشافعي, وأعرب سمو ولي العهد عن امتنانه وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الذي تكفل بنفقات ترميم هذا المسجد التاريخي الفريد, مثمِّنًا جهد هيئة السياحة وإمارة منطقة مكة ومحافظة وأمانة جدة الذي تُوِّج بتسجيل جدة التاريخية في قائمة التراث العالمي.
ووجَّه سمو ولي العهد، أثناء تجوله في جدة التاريخية، بالسماح للزوار بلقائه، وعدم إعاقة وصول الناس إلى أماكنهم، وتمكين الشباب من زيارة المواقع التاريخية في عموم مناطق المملكة؛ للتعرف على تاريخ وطنهم المشرق وملحمة وحدته الفريدة, كما وجَّه بأن تشمل مشاريع التطوير والترميم للمواقع التاريخية أواسط المدن، وأن تشمل جميع مناطق المملكة؛ لتحقيق الفائدة المرجوة.
وفي لفتة إنسانية لاطف سمو ولي العهد, زوار جدة التاريخية الذين حرصوا على لقائه، وأبدى اهتمامًا خاصًا بالعِمَّة الحجازية، واستعاد الكثير من ذكرياته في جدة.


بالفيديو والصور..الأمير سلمان يزور جدة التاريخية ويتذوق البليلة


.........

في أول موقف ديني من المملكة..

المصلح : تهجير نصارى الموصل لا يمت للإسلام بصلة

- 21 يوليو 2014

في أول موقف ديني من المملكة..المصلح : تهجير نصارى الموصل لا يمت للإسلام بصلة
الرياض - الوئام - ناصر التميمي:
استفزت تصرفات مايعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وتهجيرهم لمن يعتنق الديانة المسيحية في الموصل,الشيخ الدكتور خالد المصلح, أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم, مستغربًا بأن ما فعلوه لم يقدم عليه علماء المسلمين عبر قرون طويلة منذ فتح العراق إلى يومنا هذا.
وكأول موقف ديني من المملكة تجاه تهجير نصارى الموصل, اعتبر المصلح بأن داعش هي خلافة الجهل والظلم وحلقة من التشويه تمارسه باسم الجهاد والإسلام.
وقال المصلح :”تهجير نصارى الموصل لا يمت للإسلام بصلة إنه حلقة من حلقات الجهل والإفساد والتشويه الذي تمارسه داعش باسم الجهاد ظلما وعدوانا!”.
وأضاف قائلا:”أين علماء المسلمين وولاتهم عبر قرون متطاولة منذ أن فتحت العراق إلى عصرنا عن هذا التهجير الذي تفردت به خلافة الجهل والظلم؟!”.
تجدر الإشارة إلى أن داعش أمهلت نصارى الموصل مدةً زمنيةً ليغادروا منازلهم أو يدخلوا بالإسلام أو يدفعوا جزية قُدرت بـ450 دولار, وأجبرت من غادر الموصل على ترك مجوهراتهم وأموالهم ليذهبوا بالثياب التي يلبسونها فقط.

------------------------------------------

لا تمنّوا علينا بـ: "زكواتكم" فتُوهمُنا بأنّها: "تبرعاً"..!

خالد السيف


قالت: «الأثرياء» تبرعنا (فأعطينا.. وسدّدنا ديوناً.. وأطلقنا سجناء.. ووهبنا جمعياتٍ خيريّة.. و.. و..)
قل: لم تتبرّعوا ولكن قولوا: زكّينا (أخرجنا حقّ الله في مالٍ قد استخلفنا فيه.. وهو حقّ لا يسقط حتى بالموت.. ذلك أنّه فريضة - كما الصلاة - مشروطٌ بها إسلام المرء فينا).. أتمنّون على الفقراء (وبقيّة أهل المصارف المستحقة) أنّ زكيّتم.
قل: لا تمنّوا عليهم تأدية ما افترض الله عليكم بل الله يمنُّ عليكم أن ابتلاكم بـ: «المال» فناظرٌ كيف تعملون. إن كنتم صادقين.
لكم نتأذى- في مملكة الإنسانية - ممن جعلوا من تأدية: «الزكاة» حفلة تشهيرٍ يُذلّ بها: « الفقراء/ والمعوزين» ويُعزّ فيها إعلامياً أهلُ: «الثراء» على النحو الذي يُبدون فيه أنفسهم بأنّهم أولئك: «المحسنون» إذ يفعلون ذلك: «تصدّقا» إذ يُسوّقون لذواتهم وكأنه محض تنفلٍ من حُرِ مالهم.. لعلهم بذلك ينتظرون ثناءً من لدن: «الناس» أو يدخرون ذلك لمآرب أخرى.. لست ها هنا في موضع الإبانة عنها بسطاً!
ولئن تأذينا من هذه السلوكيات المشينة - أنا وأنتم معشر القراء - فإنّ التأذي سيكون أضعافاً مضاعفة فيمن اضطرهم الابتلاء إلى أن يمدوا أيديهم إلى هؤلاء، وحينها لا تسأل عن حجم القهر الذي سيطال السائل من هذا أو من ذاك!
إلى ذلك فإنّي أطالب بأمرين اثنين:
أما أحدهما فهو: أن يكفّ هؤلاء - الأثرياء- عمّا يقترفون من تعالٍ وليتذكروا أنّها لا تعدو أن تكون: «زكاة» ليس لهم فيها أدنى فضل إن لم يكن الفضل فيها – ابتلاء- للآخذ.
وثانيهما: أودّ بكل وسيلةٍ إعلاميّة ينشر- أو يبثّ- فيها مثل هذا الفعل أن يتمّ التنويه على أنّ هذه المنفقات إنما هي زكاة، في حين تُنحّى عبارة: «تبرّع» ذلك أنّه ليس هذا محلها. حتى إن تكن: «تبرعاتٍ» بحقٍّ.. أفلا يخشون أن تشملهم آية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ... الآية»
وفي الجملة.. فإنّ آثار: «الزكاة» الإنمائية في أي مجتمعٍ لا يمكن أن تتجلّى إلا بحال التطبيق الأمين للزكاة وفقهها المبسوط في مظاناتها.
وإلى ذلك يمكن القول: إنّ في: «الزكاة» محاربةً للاكتناز ليس بمقاومة حبس المال عن التداول والانخراط في العملية الإنتاجية وإنما هو أبعد من ذلك حيث ما يعرفه المختصون بوصف: «الموارد المتربصة» وغيرها..
وليس بخافٍ أنّ في: «الزكاة» أيضاً: الحث على الاستثمار وذلك أنّ فرضها على رؤوس الأموال النامية بالضرورة يؤدي إلى الحث على الاستثمار...
ولو أنّ المساحة لم تضق لأبنتُ شيئاً مما توسّع فيه: «الاقتصاديون» في كتاباتهم حين توسّعوا في القول عن الآثار التوزيعيّة للزكاة بحسبان هذه الأخيرة قد فرضت لتكون ضماناً لاستمرار عدالة التوزيع في المجتمع المسلم (أفضل من تناول مثل هذه الموضوعات فيما أعلم هي: الدكتورة نعمت مشهور في كتابها: الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي والتوزيعي) وقد أفدت منه كثيرا.

صحيفة مكة

------------------------------------------



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


القضية الفلسطينية والحقائق العشر


تركي الجاسر


ر



التعاطف مع ما يجري في غزة والغضب على الصهاينة لا يعني بالضرورة إدراك كثير من المتعاطفين لما يجري في أبعاده الحقيقية ولا استيعاب جذور المشكلة. وبسبب تقادم الزمن وتغير المعطيات الاجتماعية والديموغرافية والحملات الموجهة، انطمست كثير من الحقائق وزُوّرت حقائق أخرى فصارت الأجيال الأخيرة بحاجة ماسة لإعادة تصور القضية الفلسطينية من جديد. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإحياء الحقائق المطموسة وإزالة التزوير والتحريف عن حقائق أخرى، وتصحيح الصورة الكاذبة التي صنعتها المؤامرة العالمية عن هذه القضية. هذه محاولة لطرح نماذج من هذه الحقائق بمفرداتها البسيطة كمنصة انطلاق لفهم القضية الفلسطينية (١).
الحقيقة الأولى: حدود فلسطين
الصورة المنطبعة في ذهننا عن فلسطين بخريطتها الحالية المستطيلة وخطوط حددها المستعمر، ليس لها أصل في تاريخنا الإسلامي. فلسطين جزء من بلاد الشام في قلب الكيان الإسلامي في كل مراحل الحكم الإسلامي من الخلافة الراشدة إلى الأموية إلى العباسية إلى العثمانية. صحيح أن اسم المنطقة فلسطين اسم قديم، لكن لم تتشكل بهذه الحدود إلا بعد الاستعمار البريطاني، وتأسيس الأقطار المجاورة بشكل مصطنع. وطول أمد التشكيلة القطرية التي أقيمت على أساس “سايكس بيكو” ورسوخها في الذهنية العربية يجب أن لا يشطب هذه الحقيقة، فلا تصح عقيدة المسلم إلا بمفهوم إسلاميّ للانتماء ووحدة الأمة. وهذا يعني أنه لا يمكن أن يكتمل الشعور بالمسؤولية تجاه فسلطين إلا باعتبارها قلب كياننا الإسلامي الكبير يحمل مسؤوليتها كل مسلم بنفس ما يحمله الفلسطيني المقيم هناك (٢).
الحقيقة الثانية: تهجير شعب وتوطين شعب
جوهر قضية فلسطين هو إزاحة شعب عربي مسلم من أرضه وتهجيره وإحلال يهود قادمين من أصقاع الأرض محله، ثم صناعة دولة اسمها إسرائيل. ومع الزمن شطبت هذه الحقيقة وفرض واقع جديد اعترفت به المحافل الدولية وكل الدول العربية، وتفرغ الإعلام الموجه (عالميًا وعربيًا) لصياغة ذهنية عربية لا تعرف شيئًا عن أصل القضية. صاحبَ ذلك قمع شديد لجذوة المقاومة من قبل أجهزة المخابرات العربية مدعومًا بمؤامرات متواصلة لإنهاء المقاومة عسكريًّا وسياسيًّا ومعنويًّا. في هذا الجو المحرّف، ظهرت الأجيال الجديدة وهي تُـلقّن أن قضية فلسطين محصورة في احتلال “دولة إسرائيل” لأراض عربية سنة ١٩٦٧ دون أي إشارة إلى أن هذه الدولة من أصلها باطلة. وبناء على هذا الفهم المحرف أعيد تشكيل القضية حتى صار أقصى مراد الفلسطينيين إخراج إسرائيل من المناطق المحتلة عام ٦٧. ولولا العامل الديني لم يعد أحد يفكر بالعودة للأصل، وهو أن إسرائيل كلها دولة مسخ ولا حل إلا بأن يحكم الإسلام المنطقة كلها ويعود أهل فلسطين ويتم التعامل مع اليهود بما يفرضه الإسلام (٣).
الحقيقة الثالثة: الصهيونية واليهودية
كثير من الناس لا يعرف حقيقة المشروع الصهيوني الذي يناقض اليهودية في مسألة أساسية وهي اجتماع اليهود في فلسطين. الشريعة اليهودية تمنع اجتماع اليهود في إسرائيل إلا تحت راية المخلص، ولم يمكن جمعهم بهذه الطريقة إلا بالحيلة الصهيونية التي قلبت الفكرة وجعلت اجتماع اليهود في فلسطين وتأسيس دولة يهودية ضرورة  لظهور المخلّص. ومما لا يعرفه الكثير، فإن الصهاينة علمانيون بل إنّ كثيرًا منهم ملحدون وتبنوا اليهودية كمشروع قومي لخدمة “قومهم” بطريقة فيها التفاف على الديانة نفسها (٤). وبعد أن قامت الدولة اليهودية (إسرائيل) أصبح للصهاينة اليد العليا على اليهود المخالفين، فنجحوا في تغيير المؤسسة الدينية اليهودية لتكون متبنية للمشروع الصهيوني. ولم يقتصر هذا التغيير على داخل إسرائيل، بل اضطرت كلّ المؤسسة الدينية اليهودية في العالم أن تتغير لصالح المشروع الصهيوني ولم يبق من الحاخامات معترضًا على المشروع إلا القليل (٥).
الحقيقة الرابعة: الاستعمار والصهيونية
لم يكتب للمشروع الصهيوني التمكين إلا بعد أن تبنته القوى الاستعمارية (الأوربية) في بداية القرن العشرين الميلادي، وذلك لتحقيق عدة أهداف استعمارية. أول الأهداف التخلص من الفائض اليهودي المزعج في أوروبا، وثاني الأهداف تصدير هذا الفائض ليكون كتلة بشرية في وجه العرب. وهذا لا يمكن إلا بتأسيس دولة لليهود في قلب العالم العربي يوفر على الاستعمار مواجهة روح النضال العربية التي كانت أقوى أشكال الإزعاج  للاستعمار الغربي. وهنا اتفق مراد الصهاينة مع الرغبة الاستعمارية فحظي بدعم هائل كان مشروع بريطاني متكامل أقوى نماذجه، بدأ بوعد بلفور وانتهى بإعلان دولة إسرائيل سنة ١٩٤8 (٦). وحظي المشروع الصهيوني بتأييد كل الأحزاب الأوربية تقريبًا بما في ذلك الحزب النازي الألماني؛ لأن الصهيونية توفر على النازية تحقيق مرادها الكبير وهو التخلص من اليهود دون أن تضطر لطردهم أو إفنائهم (٧).
الحقيقة الخامسة: الصهيونية والغرب مَن الخادم ومَن المخدوم؟
بقي المشروع الصهيوني خادمًا لمراد الاستعمار إلى أن تأسّست دولة إسرائيل، حيث توفرت للصهاينة فرصة صناعة لوبيات قوية في كل الدول الغربية، ومن ثمّ قلب المعادلة والتحكم بالدول الغربية. ونجح المشروع الصهيوني من خلال الإعلام والمال والاختراق السياسي في تسخير قدرات هذه الدول وقوتها لصالح إسرائيل. ووصل هذا المشروع ذروته في حرب حزيران ١٩٦٧ حيث كان التعاطف الغربي مع إسرائيل شعبيًّا ورسميًّا في قمته. وبدأ هذا التعاطف ينحسر ببطء شديد بعد أن أدرك بعض الساسة الغربيين أن إسرائيل تحولت إلى عبء أكثر من خادم لمصالحهم. لكن هذا الإدراك ليس بالقوة الكافية التي تواجه ثقل وقوة وضغط اللوبيات الصهيونية التي أوجدت هيبة حقيقية لإسرائيل في الوجدان الغربي (٨).
الحقيقة السادسة: الدعم الأمريكي متى وكيف؟
الدعم الأمريكي الهائل لإسرائيل الذي نراه اليوم لم يكن مرتبطًا بالجزء الأول من المشروع الصهيوني، وكانت أول خطوة نوعية في تأييد إسرائيل متأخرة نسبيًّا، هي الاعتراف بالكيان الصهيوني سنة ١٩٤٨. والسبب هو أنّ الصهاينة ركّزوا على أوروبا في بداية مشروعهم؛ لأن القوى الاستعمارية كانت في أوربا وحين لاحظوا صعود نفوذ أمريكا استخدموا الجزء الثاني من مشروعهم، وهو اللوبيات للتأثير على القرار الأمريكي لصالح إسرائيل. وفي الحقيقة بقي التأثير الصهيوني على أمريكا أقل من أوروبا إلى بداية الستينيات، والدليل الموقف الأمريكي الرافض للعدوان الثلاثي على مصر (٩). وبعدها تنامت قوة اللوبيات الصهيونية في أمريكا حتى صارت مصالح إسرائيل مقدمة على مصالح أمريكا القومية (١٠). وقد اكتشف الصهاينة النزعة البروتستانية الإنجيلية في أمريكا، التي توافق الصهاينة في فكرة وطن لليهود في أرض الميعاد، للتهيئة للمخلّص فاستثمروها إلى أبعد حد في التأثير على المتدينين الأمريكان (١١).
الحقيقة السابعة: السبب نحن وليس هم
لم يكن الصهاينة لينجحوا رغم كل الدعم الاستعماري لو كان المسلمون في حالة تماسك وقوة، لكن المسلمين حين انطلق المشروع الصهيوني كانوا في أدنى حالاتهم في الثقة بالنفس وقوة الانتماء والشعور بالمسؤولية. وقد تراكم الهبوط الحضاري للمسلمين في أواخر عهد الدولة العثمانية إلى أن وصلوا لما سماه مالك بن نبي بـ “القابلية للاستعمار” (١٢). واستمر الهبوط الحضاري وضعف الانتماء عند العرب والمسلمين بعد مشروع سايكس بيكو، وإحلال مفاهيم الوطنية والقومية وأتمّ الصورة تسلط حكام خادمين للمشروع الصهيوني في إبعاد العرب والمسلمين عن انتمائهم الحقيقي. وتدهور حال الحكومات العربية من موقف المحارب لإسرائيل ولو شكليًّا، إلى الاعتراف بدولة إسرائيل والدخول في سلام معها إلى التطبيع مع إسرائيل، وأخيرًا إلى التعاون مع إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية. وإذا كانت بعض الحكومات تعلن التنسيق الصريح مع إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية وخاصة الإسلامية منها، فإن حكومات أخرى تعمل الشيء ذاته أو ما يشبهه دون أن تعلن أو تصرح (١٣).
الحقيقة الثامنة: من هو الضامن لأمن إسرائيل؟
من الملاحظات العجيبة أن إسرائيل لم تتعرض خلال الأربعين سنة الماضية (منذ ١٩٧٠م) إلى هجوم للمقاومة من أي دولة عربية محاذية لإسرائيل إلا من لبنان. التفسير الوحيد لهذه الملاحظة يمكن استنتاجه من معرفة الفرق بين لبنان والدول العربية الأخرى، وهو أن كل الدول فيها سلطة مركزية قوية إلا لبنان. ولنفس السبب كانت الأردن مصدر هجمات للمقاومة قبل أيلول الأسود، حين كانت سلطة الحكومة المركزية لا تكفي للسيطرة على حركة المقاومة الفلسطينية. الاستنتاج البسيط من هذه الملاحظة هو أن الحكومات العربية هي التي تحمي إسرائيل وتمنع الهجمات عليها، وبذلك فإن هذه الحكومات عمليًّا هي الضامنة لأمن إسرائيل. ولنفس السبب لم تتوقف الهجمات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا بعد تأسيس السلطة الفلسيطينية، ومن ثم أدائها لنفس المهمة التي تؤديها الحكومات العربية بل بمستوى أكثر فعالية من خلال التنسيق الأمني الصريح مع الصهاينة. أما في لبنان فقد تمكنت القوى العالمية من الاستفادة من حزب الله كبديل للسلطة المركزية، حيث سُمح له بالسلطة المطلقة في جنوب لبنان مقابل منع الفصائل الفلسطينية من أي نشاط ضد إسرائيل (١٤). ولم يبق بعد ذلك مصدرٌ لإزعاج إسرائيل إلا غزة بسبب سيطرة حماس عليها ولو كُتب أنها تحت يد السلطة لانتهت المقاومة تمامًا (١٥).
الحقيقة التاسعة: الخط البياني السياسي والخط البياني الشعبي
حين خنعت الحكومات أمام جبروت المشروع الصهيوني، كان الناس يعودون رويدًا رويدًا لهويتهم، بدءًا بـ”الصحوة” ومرورًا بالظاهرة الجهادية وانتهاء بالربيع العربي. ولو كان الأمر متروكًا للحكومات، لربما نجحت إسرائيل أن ترغم أنوفنا بالأمر الواقع، ومع كل ذلك فالزخم العام في مسيرة الانتماء لم يكن -ولن يكون- خاضعًا لطغيان حاكم ولا لسلطة مستبد. ولولا وحدة الهوية وقوة الانتماء، لما كانت الثورات العربية قادرة على اقتحام الحدود لتنفجر في أكثر من بلد، وتلحظها بركانًا على وشك الانفجار في بلدان أخرى. والمتبنون للمقاومة ليس لديهم إمكانات إسرائيل الإعلامية والسياسية والعسكرية، فضلًا عن أنهم لم يسلموا من خذلان الحكام الخونة وملاحقتهم ومساعدة إسرائيل في حصارهم. لكن العودة الكبيرة للهوية هونت عليهم المهمة وغيرت المعادلة وقلبت ميزان المعركة بجدارة؛ لأن المعركة تغذت بزخم شعبي غير خاضع لكيد الحكام. وفي حين كان الخط البياني للقوة السياسية والعسكرية العربية الإسلامية في انحسار، كان الخط البياني للهوية والانتماء في صعود بطيء لكنه أكيد. هذا الزخم الشعبي سيصنع عاجلًا أو آجلًا تغييرات “خلاقة” تقضي على الحكومات العربية المدافعة عن إسرائيل، ويجعل الشعوب العربية المجاهدة وجهًا لوجه مع الكيان الصهيوني بدون جيوش عربية تحمي إسرائيل (١٦).
الحقيقة العاشرة: القومية والوطنية مقابل الإسلامية
موقفنا تجاه قضية فسلطين، هل هو تعاطف عنصري (قومي) مع  شعب من شعوبنا العربية  طرد من أرضه؟  أم هو رفض لجسم غريب تمت زراعته داخل كيان الأمة العربية المسلمة؟ النموذج الأول، وقوده لا يتجاوز غضب مؤقت لجيل أو جيلين ومصيره الذبول والانحسار والرضا بالأمر الواقع، مهما كانت المعاناة كما حصل في برامج الاستيطان الأوروبية في الأمريكيتين واستراليا ونيوزيلندة. أما النموذج الثاني، فوقوده تاريخ وثقافة ووجدان وإيمان وانتماء ومسؤولية متجددة، لا يذبل مع الزمن ولا ينحسر مع الضغوط. النموذج الأول لا يتحمل مسؤوليته إلا الشعب المعنيّ بالأمر، وقليل ممن يتعاطف معه من أفراد ومؤسسات وشعوب بنشاط مؤقت محدود التأثير. أما النموذج الثاني، فيتحمل مسؤوليته كل المسلمين بشعور مصيري مرتبط بذات الهُوية والانتماء. النموذج الأول لا يهمه من له الغلبة والسلطة والمهم أن يعود العربي إلى أرضه وبيته ومزرعته. النموذج الثاني لايرضى إلا بعودة الغلبة والهيمنة للمسلمين وسلطانهم ومنهجهم وشريعتهم. ولهذا السبب تحولت كثير من فصائل المقاومة الوطنية (النموذج الأول) إلى أدوات تنسيق مع إسرائيل، بعد أن تخلت عن مبادئها بينما صمدت الفصائل الإسلامية (النموذج الثاني) بتحمل كامل تبعات القضية (١٧).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:

(١) حتى المتخصصين بالقضية الفلسطينية تفوت عليهم بعض الحقائق، ليس بسبب جهلهم بها لكن بسبب تعرضهم لما تعرض له كثير من أبناء الأمة من إعادة تركيب لذهنيتهم طبقًا لمنهجية غير منضبطة بمرجعية إسلامية في فهم التاريخ والأحداث.
(٢) هذه إحدى الخرائط التي تبيّن توزيع الولايات التابعة للدولة العثمانية في أواخر عهدها، وفيها يتضح أن المعالم الحالية لفلسطين ليس لها دخل بذلك التوزيع.
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Ottoman_Syria_1900-ar.svg
(٣) حتى الفصيل الأكبر من الفصائل الفلسطينية الوطنية “فتح” جعلت أقصى أمانيها التمتع بسلطة داخل أراضي ٦٧ بما يصاحبها من خنوع كامل لإسرائيل وقمع للمقاومة. للمزيد راجع كتاب: “القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة” للدكتور محسن محمد صالح.
(٤) النظرية الصهيونية التي قلبت فكرة اليهود من رفض الدولة بسبب انتظار المخلّص إلى الإيمان بالدولة سعيًا للاستعداد لخروجه، شبيهة جدًّا بنظرية ولاية الفقيه التي قلبت الفكرة عند الشيعة من رفض الدولة بسبب انتظار المهدي إلى الإيمان بالدولة سعيًا لتهيئة الأرض لخروجه.
(٥) من الجماعات اليهودية القليلة التي صمدت حتى الآن في التشبث بالتعاليم اليهودية الأصلية برفض التجمع هي حركة “ناطوري كارتا” التي تتحرك بنشاط ضد دولة إسرائيل ولها مراكز في عواصم كثيرة في العالم. وعلى كل حال، فمن إرادة الله أن يجتمع اليهود حتى يتحقق وعد الله للمسلمين بالقضاء عليهم كما جاء في الحديث الصحيح: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه يهودي: تعال يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله!”.
(٦) من أجمل من كشف الدور البريطاني الممنهج والمدروس في التمكين للصهاينة في فلسطين وثائقي “النكبة” في قناة الجزيرة:
(٧) راجع كتاب الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ للدكتور عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- حيث كمية ضخمة من المراسلات بين المنظمتين تثبت اتفاق الأهداف تجاه اليهود.
(٨) هذا لا يعني أن الغرب لم يعد مستفيدًا من بقاء إسرائيل؛ فبعض الساسة الغربيين يعتقدون أن إسرائيل ازدادت أهميتها بعد عودة الروح الإسلامية للشعوب العربية، بل إنّ خوسيه أزنار رئيس وزراء إسبانيا السابق قال صراحة “الغرب ينهار بانهيار إسرائيل”.
http://aljazeera.net/news/international/2010/6/17/%D8%A3%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
(٩) العدوان الثلاثي هو الحرب التي شنتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للسيطرة على قناة السويس سنة ١٩٥٦ ورفضتها أمريكا تجاوبًا مع تهديد الاتحاد السوفيتي وضغطت على الجميع للانسحاب.
(١٠) تحدث بعض الأمريكان بخجل عن هذا الموضوع لكن كتاب: The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy  للمؤلف John J. Mearsheimer ناقش المسالة بصراحة وبسببها اتهم بمعاداة السامية.
ويمكن الرجوع لكتاب: “من يجرؤ على الكلام” للسيناتور بول فيندلي لمعرفة حجم تأثير اللوبي اليهودي على صانع القرار الأمريكي.

(١١) راجع كتاب البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي أطروحة دكتوراه، للدكتور يوسف الحسن.
(١٢) كتاب شروط النهضة لمالك بن نبي والذي اشتهرت فيه عبارة “القابلية للاستعمار”. وهو من أفضل الكتب في تفسير حالة الهبوط الحضاري في مقابل شروط النهضة الحضارية.
(١٣) المشكلة ليست إعلان دولة من الدول العربية ولاءها الصريح لإسرائيل وعدائها الصريح لحماس، لكن المشكلة هي نجاح الإعلام والتعليم في البرمجة الكلية للرأي العام لإيجاد دعم شعبي، ولو جزئي، لهذا الوضع الخاين.
(١٤) لم يكن إخراج الفلسطينيين من لبنان سنة ١٩٨٢ بذاته سببًا في توقف العمليات، والدليل استمرار العمليات ضدّ إسرائيل بعد خروج الفسلطينيين من بيروت ولم تتوقف مشاكل إسرائيل من لبنان إلا بعد التفاهم مع حزب الله سنة ٢٠٠٦.
(١٥) من توفيق الله أن بادرت قيادة حماس بالسيطرة على غزة سنة ٢٠٠٧ فأجهضت مؤامرة كبيرة بالقضاء عليها، فكانت إلهامًا ربانيًّا لإبقاء جذوة المقاومة بكلّ قوتها.
(١٦) من المفارقات أن بعض النبوءات في الكتاب المقدس تتحدث عن نجاح الفلسطينيين بتسلق الجدار العازل الذي ربما يقصد به الجدار الذي أقيم لمحاصرة الضفة الغربية سنة 2002.
(١٧) لا يُنكر صدق فريق من القومين في قوميتهم، لكنّ فريقًا آخر (من جنس صبّاحي وهيكل) يقدمون قيمهم العلمانية والليبرالية على مسؤوليتهم القومية ولذلك يكرهون الإسلاميين حتى لو رأوا بلاءهم العظيم في محاربة المشروع الصهيوني ويؤيدون السيسي رغم صهيونيته ويؤيدون بشار رغم تدميره لشعبه ولسان حالهم يقول: “كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر”.
التقرير

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


إنصاف بعد عشرين عاما

 فهمي هويدي فهمي هويدي




أمرت محكمة فى لاهاى الحكومة الهولندية بتعويض عائلات أكثر من 300 مسلم بوسنوى من ضحايا المذبحة التى قام بها الصرب قبل نحو عشرين عاما. وكان هؤلاء البوسنويون قد احتموا بالقوات الهولندية التى كانت ضمن القوات الدولية، إلا أنها لم توفر لهم الحماية وسلمت بعضهم إلى الصرب الذين أبادوهم، ضمن ثمانية آلاف مسلم بوسنوى من أبناء سريبرينتسا تم قتلهم فى المذبحة البشعة التى لم تعرف أوروبا لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.
الجريمة وقعت فى عام 1995 أثناء حرب البلقان الشهيرة، التى قام خلالها الصرب بالهجوم على البوسنة، بعد تفكيك الاتحاد اليوغوسلافى واتجاه أقاليمه إلى إعلان استقلالها إثر انهيار الاتحاد السوفييتى. وربما يذكر كثيرون أن أوروبا وقتذاك لم تكن سعيدة بظهور دولة مسلمة جديدة فى قلبها، كما انها كانت منزعجة من الاقتتال الدائر بين الصرب والكروات والبوسنويين فى محيط القارة، وحين وصلت فظائع الصرب إلى كل الأسماع فإن مجلس الأمن أصدر قرارا بإرسال قوات تابعة للأمم المتحدة لإقرار السلام فى البلقان. آنذاك ــ عام 1993 ــ أعلنت الأمم المتحدة مدينة سريبرينتسا الواقعة فى وادى درينا فى شمال شرق البوسنة منطقة آمنة. وكانت الكتيبة الهولندية هى التى كلفت بحراسة المدينة. ولكى تؤدى مهمتها فإنها طلبت من المتطوعين المسلمين فيها ان يسلموا أسلحتهم، وهو ما حدث. إلا أن القوات الصربية اقتحمتها فى عام 1995، وقامت بعزل الذكور بين 14 و50 عاما عن الشيوخ والنساء، ثم نقلت الأولين إلى أماكن أخرى حيث أبادتهم جميعا، وتركت الشيوخ والنساء بعدما اغتصب رجالها بعضهن.
بعد الاقتحام احتمى 320 بوسنويا بمبانى القوات الهولندية. إلا أن هؤلاء اضطروا إلى الخروج حين أعلن الصرب عن ضرورة تسليم كل الرجال أنفسهم. ومن بقى منهم فى مقر القوات الهولندية قامت عناصر من ضباطها وجنودها بتسليمهم إلى الصرب، ومن ثم فإنهم أبيدوا مع الآخرين.
الجريمة كان لها دويها فى مختلف أنحاء العالم. وثمة لغط حول دور الولايات المتحدة فى طمس آثارها، بعدما تبين أن أقمارها الصناعية قامت بتصوير المقابر الجماعية التى دفنت فيها تلك الأعداد المهولة من البوسنويين. الشاهد ان أهالى الضحايا لم ينسوا ولم يسكتوا. وظلوا يطرقون كل الأبواب لفضح الجريمة وإثبات حقهم فى التعويض عما فقدوه. وتولت العملية مجموعة باسم «أمهات سريبرينتسا» قادتها سيدة فقدت أباها وزوجها هى منيرة سوباسبتش. كان من نتيجة تلك الجهود ان محكمة العدل وصفت فى حكم لها المذبحة بأنها «إبادة جماعية». وفى العام الماضى قضت إحدى المحاكم الهولندية بأن الحكومة يجب ان تتحمل المسئولية عن مقتل ثلاثة فقط من البوسنويين. إلا أن الحكم الأخير الذى أمر الحكومة الهولندية بدفع تعويضات لعائلات 320 شخصا من الضحايا كان الأكبر والأول من نوعه الذى صدر حتى الآن. وذكرت المحكمة أن الكتيبة الهولندية «تصرفت بشكل مناهض للقانون من خلال تعاونها فى ترحيلهم» وانه «ما كان للجنود الهولنديين أن يسمحوا لأولئك الرجال بمغادرة مبانيهم حتى لا يتعرضوا للإبادة».
الحكم كانت له أصداؤه المختلفة فى الساحة الهولندية، إذ أيدته أغلبية القوى السياسية التى قالت إن الحكومة الهولندية كان ينبغى أن تعتذر لأهالى الضحايا وان تقوم بتعويضهم رغم ان ذلك لن يعيد أيا من الضحايا إلى الحياة. كما رحبت أمهات سريبرينتسا بالحكم وقال بيان باسمهن إنهن لن يتوقفن عن ملاحقة حكومة لاهاى دفاعا عن حقوق بقية الضحايا الذين لم توفر لهم الكتيبة الهولندية الحماية الكافية.
كنت أحد الذين تابعوا اعتداء الصرب على البوسنة فى تلك المرحلة، ولدى الكثيرين الانطباعات عن تلك التجربة المثيرة. من بينها المعلومات التى كانت منتشرة بين البوسنويين الذين كانوا يقاتلون دفاعا عن بلدهم ووجودهم حول تواطؤ بعض كتائب القوات الدولية مع الصرب. وكان أكثر ما سمعته متعلقا بالكتيبة الفرنسية التى مارست خيانات كثيرة للمسلمين البوسنويين. لدرجة ان بعض ضباط وجنود تلك الكتيبة كانوا يخلون المواقع لكى يتقدم فيها الصرب ويعززون كفتهم فى مواجهة البوسنويين. وكان مطار سراييفو أحد تلك المواقع التى حال الفرنسيون دون وصول البوسنويين إليه، فى حين مكنوا الصرب منه.
رغم التواطؤ فإن العدالة الأوروبية مكنت أولئك النسوة الشجعان من بعض الانصاف الذى سعين إليه، بعد مضى نحو عشرين سنة من المذبحة. وقد أثار لدى ذلك عديدا من الأسئلة حول المدى الزمنى الذى نحتاجه لكى ننصف أهالى ضحايا المذابح التى وقعت فى مصر خلال العام الأخير، والذين قدرتهم المراكز الحقوقية المستقلة بأكثر من ثلاثة آلاف شخص، لا يزال أمرهم مسكوتا عليه حتى الآن فى الدوائر الإعلامية والقضائية. وفى حدود علمى فإن الجهد الذى بذل حتى الآن لم يتجاوز المساعى الهادئة والحذرة التى يقوم بها كيان باسم «أسر شهداء الحرية» يضم مجموعة من السيدات فى مختلف محافظات مصر لتوفير البيانات الخاصة بالضحايا، إلى جانب ما قامت به بعض المراكز الحقوقية المستقلة التى بذلت جهدا موازيا فى الحصر والتوثيق. هذا عن ملف القضية، أما دور العدالة فى الإنصاف فإن أُفقه لا يزال مغلقا، لأنه ارتبط بالسياسة، والباقى بعد ذلك معروف.
الشروق

------------------------------------------------------------




بدعةٌ في فقه الجهاد


بندر الشويقي

 

"المجاهدون داخل فلسطين -وفقهم الله جميعا- يعانون مشكلاتٍ عظيمةً في جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها، رغم أن عدوَّهم وعدوَّ الدين الإسلاميِّ يضربهم بقوته وأسلحته، وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار، وهم -بحمد الله- صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد في سبيل الله ... لم يضعفوا، ولم تلن شكيمتهم ولكنهم في أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال في قتال عدوِّهم عدوِّ الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من اليهود".

تلك قطعةٌ من كلامٍ للشيخ الإمام عبدالعزيز بن بازٍ –رحمه الله- في بيان أصدره عام (1410ه)، ونشره بمجلة البحوث الإسلامية حاثاً على دعم الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

في تلك الانتفاضة لم يكن الفلسطينيون يملكون صواريخ كالتي معهم الآن.

حتى البنادق لم تكن شائعةً بأيديهم كما هو الحال اليوم.

كانت آلتهم الرئيسة (الحجارة).

أما جنودهم، فقد اشتهر حينها عبر وسائل الإعلام مصطلح: (أطفال الحجارة)، بسبب كثرة الأطفال المشاركين في المواجهات مع العدوِّ وهم لا يملكون بأيديهم سلاحاً سوى الحجر والمقلاع، يواجهون بهما الدبابة والمدفع والطائرة.

كانت الأخبار تنقل لنا -بانتظامٍ، وكلَّ يومٍ- سقوط عددٍ من الأطفال والنساء والرجال، ممن نحتسبهم شهداء عند الله، وصار من المشاهد المعتادة التي نراها عبر الصحف والشاشات منظر الأمِّ الفلسطينيةِ الثكلى، تحتضن فقيدها وتبكيه، غير أنها تتوعد بالويل والثبور لمن قتله، في ثباتٍ يهزُّ القلوبَ مثلما يدميها.

استمرت الانتفاضة أكثر من أربع سنواتٍ، سقط –بل ارتفع إن شاء اللهُ- فيها من الفلسطينيين أكثر من (1300) شهيدٍ، زيادةً على التشريد والهدم الذي كان يلحق المنازل؛ إذ كان الصهاينة يعمدون إلى هدم بيوت الأسر التي يشارك أبناؤها في الانتفاضة.

هدأت تلك الانتفاضة عام (1412ه)، غير أنها عادت فاشتعلت من جديدٍ بعد حوالي عشر سنواتٍ، إثر دخول الهالك شارون باحة المسجد الأقصى، واشتباك جنوده مع المصلين الذين حاولوا منعه، فانطلقت بعد ذلك شرارة انتفاضةٍ ثانيةٍ استمرت خمس سنواتٍ أخرى.

كانت المواجهات في الانتفاضة الثانية أشدَّ عنفاً من الأولى؛ قتل اليهود فيها حوالي (4500) من الفلسطينيين، زيادة على حوالي خمسين ألف جريحٍ. واجتاح اليهود خلال تلك السنوات غزة والضفة عدَّة مراتٍ، في ظل ثباتٍ واستبسالٍ عظيمينِ من أهل فلسطينَ.

كانت هذه –وما زالت- حال الفلسطينيين مع اليهود. وكان المسلمون عامةً، وأهل العلم خاصةً في طول العالم الإسلاميِّ وعرضه –على اختلاف مشاربهم- يناصرونهم ويقفون معهم.

كانت الفتاوى تصدر، والتبرعات تجمعُ، والندوات والمؤتمرات تعقد بمشاركة أكابر العلماء، وتخرج التوصيات المنادية بمناصرة الفلسطينيين ودعم صمودهم. وخطاب الشيخ ابن بازٍ –رحمه الله- الذي نقلته مطلع كلامي كان واحداً من مظاهر التأييد والنصرة التي كانت الموقف الشرعيَّ البدهيَّ الذي لا يُنتظَرُ من عالمٍ بدين الله غيره. ولم نكن نسمع  خلافاً في هذا، إلا موقفاً متحفظاً من الشيخ الألبانيِّ –رحمه الله- في اجتهادٍ هو فيه مأجورٌ إن شاء الله.

لم يقتصر الأمرُ على العلماء، بل حتى على المستوى الرسميِّ كان الموقف  لا يحمل سوى التأييد والدعم العلني. والمتابعُ يتذكر حين طلبت بريطانيا تغيير سفير المملكة بلندن عام (1423ه)، بسبب قصيدةٍ قالها في مدح امرأةٍ فلسطينيةٌ نفذت عمليةً ضد الصهاينة، فتمَّ تغيير السفير الذي أبى أن يغير موقفه، فكانت تلك من مآثره التي يذكرُ بها.

لم تكن تلك المواقف قاصرةً على فلسطينَ، بل قد تربينا صغاراً وكبرنا ونحن نسمع ألسنة أكابر أهل العلم تلهج بالدعاء والتأييد والانتصار للمجاهدين في أفغانستان، وفي كشمير، وفي الفلبين، وفي إرتيريا، وفي كل بقعةٍ يهبُّ فيها المسلمون لمنازلة عدوٍّ وطئ أرضهم.

هذا ما أدركناه وما عاصرناه وعاينَّاهُ. وأكثر منه ذاك التاريخ الطويل الذي قرأناه وسمعنا به عن مواقف أهل العلم السالفين في حقبة ما سُمي بالاستعمار، وتأييدهم حركات الجهاد الشعبية ضعيفة العتاد، التي كانت تستهدف طرد المحتلِّ الأقوى عدةً وعتاداً.

في الشرق كانَ المسلمون بالهند –وعلى رأسهم أهل الحديث-، كانوا بتسليحهم المتواضع يصارعونَ الإنجليز بجيوشهم الجرارة؛ التي كانت القوة الأولى في العالم آنذاك.

وفي الغرب كان الليبيون يقاتلون الطليانَ.

والجزائريون والمغاربة يقاتلون الفرنسيينَ.

وكذا كان الحالُ في مصر، وفي الشام، وفي السودانِ.

 كانت حروباً غير متكافئة إطلاقاً من جهة العدة والعتاد، قتل فيها الملايين من المسلمين –أكثر من ستة ملايين في الجزائر فقط-، دون أن يصدَّهم ذلك عن الاستمرار في مجاهدة ومدافعة العدوِّ بما يتاحُ لهم من أدواتٍ.

قد يصالحون أحياناً ويهادنونَ، لكن لم يكن في علمائهم من يطلق القولَ بتحريم مقاتلة العدوِّ في ذلك الوقت بحجة قوته وضعف تسليح المسلمين كما نسمعه اليومَ من بعض الناسِ كلما هبَّ المسلمون مدافعين عدواً غاشماً معتدياً.

كان من أعظم جناياتِ الاتجاهات العصرانية إنكارها مفهوم (جهاد الطلب)، واليوم نرى من يتجه –باسم السُّنة والسلفية- إلى تقريراتٍ تنتهي عملياً إلى إسقاطِ (جهاد الدفع) في زماننا بحجَّة الشفقة على دماء المسلمين العاجزين عن مقاومة عدوٍّ أعلى تسليحاً منهم.

تشتعل المواجهة مع الصهاينة، ويستبسل الفلسطينيون في الثبات والمواجهة ومجاهدة العدوِّ، فينالونَ منه وينالُ منهم، ويحتسبونَ شهداءهم وجرحاهم، ويقف معهم إخوانهم في سائر أقطار الأرض بالدعاء والتأييد، وبالألم أيضاً. وفي خضم هذه النازلة يبرز صوتٌ نشازٌ لا يرى في هذه المعركة إلا مغامرةً صبيانيةً لحركيين يخالفون طريقة أهل العلم، ويتاجرون بدماء الفلسطينيين!

اللهم عفوك وغفرانك .. أولئك الذين يقالُ عنهم: (متاجرين بدماء الفلسطينيين)، هم أنفسهم الذين يقفون على خطِّ المواجهةِ مع العدوِّ، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، ومنهم من فقد أهله وولده، ومنهم من هدمت داره على من فيها، ثم يقالُ عنه –بعد ذلك-: متاجراً بدماء الفلسطينيين!

وليت هذا الموقف الغريب اقتصر على الوضع في غزة، بل أصحابه يجعلونه رأياً يعمُّ سائر بقاع الإسلام. فكلما وطئ الكافر الأقوى عتاداً أرض الإسلامِ أعادوا المقولة نفسها، فارتفعت أصواتهم بتحريم الجهاد ومنعه حفاظاً على دماء المسلمين!

ثم تزيدُ الصورة قبحاً، حين يعمد أصحابُ هذه المقولة إلى عملية تزويرٍ واسعةٍ، كي يثبتوا أن هذا الرأي لم يزل موقفَ أهل العلم الراسخين، أو أنه رأي علماء أهل السنة في مقابل المتهورين، والحركيين، والحزبيين، وما شئت من تلك التسميات البغيضة.

أثناء الاحتلال الأمريكي لأرض العراق، صدر شريطٌ عنوانه (من للعراق؟)، قرَّر صاحبه أن اتفاق العلماء يقضي بتحريم المقاومة، وذكر أن هذا هو الموقف السلفيَّ الواجب.

ولما خشي هذا القائلُ أن يورد عليه تأييد العلماء قاطبةً جهاد الأفغانِ ضدَّ الروس، شرعَ في التزوير، فذكر أن العلماء إنما أيَّدوا جهاد الأفغان لأن أمريكا كانت تدعمهم، فكان هناك توازنٌ في القوة بين الأفغانِ وبين أعدائهم الروس، فصارَ الدعم الأمريكيُّ للأفغان هو السبب الذي جعل العلماء يجعلونه جهاداً شرعياً!

من أين جاء القائل بتلك العلة المبتكرة؟

وهل سمع أحداً من أهل العلم يعلل فتياهُ بها ولو تلميحاً؟

وماذا سيقول عن تأييد العلماء –وعلى رأسهم ابن بازٍ رحمه الله-، للمجاهدين في كشمير، وفي الفلبين، وفي الشيشان، وفي فلسطين نفسها، ألأجل الدعم الأمريكيِّ أيضاً؟!

على أني أتساءل: أيَّ تقاربٍ أو توازنٍ في القوة وفَّره الدعم الأمريكيُّ للأفغان الحفاة العراة، في مواجهة آلة الحرب الروسية العاتية؟!

ألا يدري هذا القائلُ أن تلك (الحرب المتوازنة!) ذهب فيها من الشعب الأفغاني مئات الألوفِ (بعض الإحصاءات توصلهم إلى المليون ونصف وأكثر)، فضلاً عن مئات ألوفٍ أخرى من الجرحى والمعاقين، في حين لم يسقط من الفلسطينيين في مواجهاتهم الطويلة مع اليهود ما يقرب من هذا الرقم!

على أن الناظر يعجب كيف يغيب الفقهُ والفهمُ عن أصحاب هذه المقولة الواسعة حتى لا يتبصَّرون في مآلات قولهم رغم ظهور فسادها وسقوطها. فحاصل قولهم ومآله دعوةٌ مفتوحةٌ لأهل الكفر: أن أقبلوا وخذوا بلاد الإسلام هنيئاً مريئاً، فقتالكم محرمٌ علينا!

صاحبُ شريط (من للعراق؟) طرح على نفسه سؤالاً: ماذا لو تعرضت بلاد الحرمينِ لغزوٍ أمريكيٍّ، هل سيحرِّمُ مقاومتهم؟ ثم أجاب بما مؤداه أن موقفه لن يتغير، وأن المقاومة حينها ستكون ممنوعةً ومحرَّمةً على المسلمين ما داموا لا يملكون قوةً تضارعُ قوة عدوِّهم! .. يقولُ هذا في سياق تقرير موقف العلماء الربانيين الذين لم يتكلَّم أحدٌ منهم بمثل هذا قطُّ!

في أحداث غزة الحالية كتب آخرُ مُعلِّقاً ومُعرِّضاً:

 (ليلاً: عدوُّ أحمد يقتل أحد أولاده ..

أحمد يطلق النار تجاه العدو ..

العدو يدمِّر بيت أحمد ويقتل بقية أولاده ..

صباحاً: يحتفل أحمد بانتصاره ..

والله لا أدري أضحكُ أم أبكي...

تريدون أن نلغي أبصارنا وأسماعنا وعقولنا ونسلمها لكم).

سئل هذا القائل عما يجب أن يفعله أحمد، فأجاب:

"يجب على أحمد أن يفعل مثلمحمد -صلى الله عليه وسلم-، يهادن الكفار مدةً، يعدُّ العدة الإيمانية والعسكرية التي ترهب العدوَّ وتردعه، ثم يأخذ حقَّه".

هكذا -وبكل سذاجةٍ- يتمُّ تصويرٍ حربٍ تدور رحاها منذ أكثر من ستين عاماً. وكم تمنيتُ لو أن هذا القائل شرح لنا: كيف، وأينَ سيتم إعداد العدة متى شاع هذا الفقه العجيب الذي سيفتح بلاد الإسلام للعدوِّ يجوبها طولاً وعرضاً ليستأصل أيَّ بادرة إعدادٍ دون خوفٍ من أدنى مقاومةٍ أو ممانعةٍ.

وإذا كان هذا القائلُ يذكر عن نفسه: إنه لا يدري هل يضحك أم يبكي من قصة أحمد، فليأذن لي أن أحدثه بقصة زيدٍ، فربما يجد فيها مزيداً من دواعي الضحك والبكاء:

(ليلاً: عدوُّ زيدٍ يقتل أحد أولاده ..

أراد زيدٌ أن يردَّ .. صاح به جارُه: إياكَ .. ليست هذه طريقة الراسخين في العلم.

أمسك زيدٌ، فلم يحرك ساكناً حين جاء العدو وقتل ولده الثاني، وأتبعه الثالث.

عاد العدو ثالثةً، فذبح الأسرة كلها، وهدم الدار ..

لم يزل زيدٌ متمسكاً بما ظنه منهج الراسخين ..

أشاع زيدٌ هذا النهج في بلدته ..

جاء العدو، فقتل المزيدَ من أبناء البلد واحتلها ..

لم يقاوم أهلُ البلدة، لأن المقاومة حرامٌ عليهم قبل إعداد العدة.

طمع العدوُّ فأخذ البلدة الثانية والثالثة والرابعة .. ولا مقاومة أو ممانعة ..

استمر العدو في يأكل بلاد الإسلام بكل نعومةٍ، دون أن يخسر قطرة دمٍ، ببركة ما يقالُ إنها: طريقة الراسخين في العلم!

تلك قصة زيدٍ ..

وأظرفُ منها قصة عُبيدٍ ..

جاء العدوُّ فاحتل بلدةَ عُبَيدٍ .. قتل الآلاف من أهلها..

لم يقاوم أهل البلدةِ، لأن المقاومة محرمةٌ قبل إعداد العدة ..

أراد أهل البلدة أن يعدُّوا العدة للجهاد ..

لكن العدوَّ نصب عليهم حاكماً رافضياً ينوبُ عنه.

الحاكم الجديد منعهم من الإعداد ..

نزع أسلحتهم .. شرع في ذبحهم وتهجيرهم.

وما زال عُبيدٌ يردِّدُ: المقاومة لا تشرع .. تلك طريقة الراسخين .

هل لهذا المسلك علاقةٌ بالفقه والفهم؟! فضلاً عن أن يكون طريقة الراسخين!

الحديثُ عن جوازِ مصالحة العدوِّ مؤقتاً حالَ العجز عن مدافعته، يختلفُ عن مثل هذه الإطلاقات العمياء التي تنتهي إلى تحويل المسلمين إلى نعاجٍ خاضعةٍ يقودها الراعي بعصاه.

معضلة من يتحدث بتلك الطريقة أنه حين ينظر في ميزان المصالح والمفاسد، يستعمل حسبةً رياضيةً آليةً مجرَّدةً، فتراه يحسبُ: كم قُتلَ من المسلمين، وكم قتل من عدوهم، ثم يخرج بأن القتالقطعاً غير مشروعٍ. أو تراه يتساءل: هل نجح الفلسطينيون في تحرير أرضهم؟ لا.. إذن لا فائدة من تلك الدماء التي أريقت!

ما لم يفهمه صاحبُ هذا الفقه الآليِّ أن المسلمين وإن عجزوا عن مدافعة العدوِّ الأقوى منهم في مواجهة عسكريةٍ مباشرةٍ، إلا أنهم –في الغالب- قادرون على الإثخان والنكاية فيه بطريقةٍ تجعل قدمه لا تستقرُّ بأرض الإسلام. وهذا اللون من الجهاد هو الذي لم يزل المسلمون يستعملونه وينجحون فيه طيلة عصور ضعفهم. بهذه الطريقة أنهوا حقبة (الاستعمار) في جميع بلاد الإسلام، وبالطريقة نفسها أخرجوا الروس من أفغانستان، وهي الطريقة التي يسلكها الفلسطينيون اليوم، ويحقِّقون فيها نجاحاً ظاهراً. غير أن هذا النجاح لا يبصره من يحصر نظره في عدد القتلى هنا، وعددهم هناك.

من يعرفُ تاريخ القضية الفلسطينية يدرك أن الفلسطينيين عملياً يقفون على أخطر ثغرٍ من ثغور الإسلامِ، وقد ظلوا منذ عقودٍ يصدُّون عن المسلمين عدواً طاغياً له أطماعٌ تمتدُّ في عمق البلاد المحيطة به.

دولة اليهود –المدعومة غربياً- نشأت عام (1948م)، وقادتها يحملون حلم (إسرائيل الكبرى) التي تمتد من الفرات إلى النيل، وتغطي بلاد الشامِ، مع نصف المملكة الشمالي .. هكذا كانت خططُهم .. أما اليومَ فقد تقلصت أطماعُ أكثرهم وانحسرت في ظل شراسة المقاومة الفلسطينية وصلابتها. وطواغيت الصهاينة: (بيريز، ورابين، وباراك، وأولمرت) صرحوا بتراجعهم عن إسرائيلهم الكبرى، بعدما أدركوا صعوبة ترويض أهل الإسلامِ وإخضاعهم، فخفضوا من تطلعاتهم، وجعلوا غاية مقصدهم تأمين قومهم كي لا يفكروا في الهرب من (أرض الميعاد!) التي تعبوا في تأسيسها لتكون وطناً لهم، مع أن كثيراً منهم يعيشُ داخل مستوطناتٍ محاطةٍ بأسوارٍ كأسوار السجونِ!

دولة اليهود كانت تستقطبُ المهاجرين من آفاق الأرضِ كي يستوطنوا أرضَ فلسطينَ عوضاً عن أهلها، غير أن ممانعة الفلسطينيين ومقاومتهم نجحت في تخويف المهاجرين وتقليل تدفقهم، ثم أفلحت في إيجاد هجرة معاكسة، فخرج من فلسطين أكثر من ثمانمئة ألف يهودي عائدين لبلدانهم، ولا يزالُ رُبعُ الباقين راغبين في الخروج –أيضاً- ويتمنونه حسب استطلاعٍ نشر في كبرى صحفهم وأشهرها.

وفي إحدى فترات المواجهة كان هناك أكثر من (25000) يخرجون كل عامٍ من دولة اليهود مولين الأدبار نحو بلدانهم التي قدموا منها.

ويشيع في صفوف الشباب الإسرائيلي ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية في حين يشتريها الشباب الفلسطينيون ويبحثون عنها، بعدما تربَّى أكثرهم على مفاهيم الجهاد والممانعة.

أضف لهذا كله أثر عمليات المقاومة الضاغط بقوةٍ على اقتصاد دولة اليهود التي لو قُدِّرَ لها الاستقرارُ مع توفر الدعم الغربيِّ لها، لبسطت سلطتها وهيمنتها الاقتصادية على المنطقة أجمع، وبخاصة أن تلك صنعة اليهود التي أتقنوها منذ القدم. غير أن عدم استقرار دولتهم يضعف اقتصادهم، ويضربُ قطاع السياحة، ويخيف الاستثمار الأجنبيَّ، ويرفع نسب البطالة، ويفتح الباب لمزيدٍ من الهجرات المعاكسة خارج فلسطين.

تلك صورة المعركة الكبرى التي أخطأتها عين من يتساءل: ما فائدة صواريخ القسام؟ أو يتعجَّب من الفرح بقتل نفرٍ من الصهاينة يقابله رقمٌ أكبرُ من الفلسطينيين.

النظر للمسألة بهذه الطريقة نظرٌ قاصرٌ. وهذا النوع من القضايا يتداخل فيه النظر الشرعيُّ مع نظر أهل الخبرة والدراية كلٌّ في مجاله. وليس لأحدٍ أياً كان أن ينصب نفسه –أو حتى شيخه- ليكونَ مرجعاً حاسماً في هذا اللون من المسائل.

والمسلمون في عصورهم المتأخرة، وإن ضعفوا من جهة الاستعدادِ المادي والمعنويِّ، إلا أن سلاحهم الذي لم يفقدوه: قدرتهم التي لا تنضب على تقديم المقاتل الصلب المقدام الذي يشتري الموت، كما يعشق عدوُّه الحياة.

لأجل هذا المعنى أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الأمم سوف تتكالب على المسلمين حين يدبُّ فيهم الوهنُ، ولما سئل عن معنى الوهن قال: (حبُّ الدنيا وكراهية الموت). والذي يريد أن يشيع في الأمة فكرة عجزها المطلق عن المقاومة والممانعة، فهو إنما يحقنها بحب الدنيا وكراهية الموتِ، فيتمكن العدوُّ منها أكثر وأكثر.

على أني هنا لا أتحدثُ عن صاحب رأي يقترحُ (أن من المصلحة تحاشي مواجهة الصهاينة حالياً لعدم التكافؤ في القوةِ)، فذاك رأيٌ سائغٌ لا تثريبَ على قائله إن لم يجاوزه إلى التعميم والإطلاق، أو يحول رأيه هذا إلى مقابلةٍ بين الهدى والضلالِ، أو بين السنة والبدعة، أو يجهدُ في تصوير رأيه على أنه موقفٌ سلفيٌّ نقيٌّ لا يحتملُ اجتهاداً، فلا يعارضه إلا حركيٌّ، أو حزبيٌّ، أو ما شئت من تلك الأسماء والألقاب.

وقد رأيتُ بعض يقولُ ذلك يستشهد بفتيا الشيخ ابن بازٍ –رحمه الله- بجواز مصالحة اليهود صلحاً مؤقتاً عند العجز عن مواجهتهم. وكلُّ من أدرك الشيخ أو قرأ له يعرف أنه إنما كان يتحدثُ عن (جواز)، وليس عن (وجوبٍ)، ثم هو –بعد ذلك- يترك تقدير الموقف لأهله، ولا يتخذ القرار نيابةً عنهم. وهذا مسلكٌ شرعيٌّ يخالف حال من يأتيك اليومَ، ليقرِّرَ ويحكم نيابةً عن الجميعِ، ثم يجعل رأيه الحق الذي ليس بعده إلا الباطل والضلال، ثم يزيدُ فيرفع يديه داعياً على المتاجرين بدماء الفلسطينيين!

حين أقرأ مثل هذا الكلام أظلُّ أتساءل ماذا يفعل قائله بمواقف أهل العلم الشهيرة طيلة فترة ضعف أهل الإسلام وانهيار قوتهم خلال القرون المتأخرة، وهم يواجهون عدواً يملك من القدرة والعتاد أضعاف ما يملكه الصهاينة اليومَ؟!

بل إني أعجب كيف غاب عن بعض هؤلاء موقف علماء دعوة التجديد السلفية التي ينتسبون إليها؟! ألم يدخل علماء تلك الدعوة المباركة –بتسليحهم المتواضع، وعددهم القليل- في مواجهة مع السلطنة العثمانية، حتى دكَّت بمدافعها عاصمتهم (الدرعية)، وهدمتها فوق رؤوس أهلها العاجزين عن الذبِّ عن أنفسهم!

لو قرأ هؤلاء عن تلك الأحداث هل سيتحدثون عن الحماقة والسفه؟! وهل سيرفعون أيديهم داعين على من تسبب في إراقة دماء المستضعفين؟!

الحديثُ النظريُّ عن ضرورة الإعدادِ حقٌّ لا إشكال فيه، ومثله الكلامُ عن جواز مهادنة العدوِّ عند العجز عن مناجزته. لكن مفهوم (الإعداد)، ومعنى (العجز عن المواجهة) بابٌ فيه سعةٌ للنظرِ والاجتهادِ. فإعداد العدة (المعنوية، والمادية) لمعركةٍ فاصلةٍ تجلي العدوَّ عن الأرضِ وتكسره، يختلف عن إعداد العدةِ لحرب استنزافٍ طويلةٍ تثخنُ العدوَّ وتمنعه من الاستقرارِ والتوسع والتقدُّمِ في بلاد الإسلامِ. وأهل الخبرة والمعرفة يدركون الفرق بين هذا وذاك. وبين الصورتينِ صورٌ أخرى تتباينُ ملابساتها، وتختلف أحوالها بطريقةٍ تمنع من مثل تلك الإطلاقات والتعميمات المتهوِّرة التي تنتهي عملياً إلى منع المسلمين من حماية أنفسهم وأرضيهم.

ولو قُدِّرَ أن بعضَ أهل الإسلام في أيِّ بلدٍ يحتله العدوُّ اتخذوا قرارهم بالمواجهة، ثم بدا لآخرين خطؤهم وتعجُّلهم، فإن هذا لا ينزع المشروعية عن جهادهم، فضلاً عن أن ترتفع الأيدي بالدعاء عليهم بصفتهم متاجرين بدماء المسلمين! 

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في غزة، وفي كل أرضٍ، وتحت كل سماءٍ.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages