النجيمي يرد على حمزة السالم+انسحاب د.الوشمي من أدبي الرياض

145 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Aug 28, 2011, 5:55:34 PM8/28/11
to

1


د.حمزة السالم: هذا انحياز منك يا عبدالعزيز قاسم


 


 

 

شيخنا عبد العزيز:

 

 ما لك حق بقولك هذا. هم لا يناظرون لإنهم يعلمون أن ليس لهم حجة وليس أنني ليس أهلا للمتاظرة. كلامي شرعي وقوي ولا يوجد من لا يراني أهلا للمناظرة إلا إن كان أحمقا. لكنهم يعلمون أن لا حجة لهم وكثيرا منهم غير عارف بالمسألة. ولو تفكر الناس قليلا فلو أنني قلت بزواج المتعة او بجواز الجواز بأكثر من أربعة (وهذا قاله بعض فقهاء الحديث) هل كانوا سكتوا عني

أخطأت يا شيخنا بتعبيرك وأنا أعتبر هذا انحيازا منك ومجاملة مع الجانب الآخر لا تليق بك

بقى الاشكال الذي أورده د.السالم بأن كثير من المشايخ لا يرونه أهلاللمناظرة،

 

 محبك حمزة السالم

 

تعليق: بداية أعتذر لك دكتور حمزة أن كتبت ما فهمت منه أنني منحاز، وأنا والله غير ذلك، بل كثيرون يرون أنني منحاز معك، ولكن أنا سقت الجملة التي تحسست منها ، من ذات سطورك، أنت كتبت هذا يا رجل!! بأنهم يتهربون من مناظرتك، ولكن على العموم، اتفقنا الدكتور محمد النجيمي عضو المجمع الفقهي ، وأحد المتخصصين ، موافق على مناظرتك، وعلى بركة الله في 11 شوال إن كان مناسبا لك هذا الموعد.. عبدالعزيز قاسم

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

2

الرد على طاش ما طاش

أ.د/محمد بن يحيى بن حسن النجيمي
عضو مجمع فقهاء الشريعة والخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.
 


 

درج بعض الكتاب في بعض صحفنا ( ومنهم د حمزة بن محمد السالم صاحب فكرة تحليل الربا في حلقة طاش ما طاش ) وقد ادعى في صحيفة عكاظ بأنه باحث شرعي وهو ليس كذلك ، وأستغرب جرأة هذا الشخص على الفتوى وهو ليس خريج كليات شرعية ولا درس على كبار العلماء ، وإنما هو حاطب ليل ، ولا يوافقه على رأيه هذا إلا فرقة الأحباش الضالة ، فنحذر من هذا الدّعي ، والله الموفق .

 وما ورد في مسلسل طاش ما طاش من أن فوائد القروض التي كانت من الربا المحرم هي من الذهب والفضة والتعامل بالنقود الورقية فلا ينطبق التحريم عليها.

أقول: في عصرنا يحترم التخصص الدقيق في كل المجالات إلا مجالين أشدهما الدين والسياسة وأخطرهما الدين ومجال الافتاء؟!

وعندما كان القاضي العدل يحجر على المفتي الماجن الذي يحل الحرام لم يكن آنذاك ما نراه في عصرنا،وكذلك الحال عندما كان اجتناب الشبهات فضلا عن الحرام ديدن الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون
.

وعندما يتعرض للافتاء من ليس أهلا له يمكن أن يبطل الشرع ويقع في أخطاء جسيمة وقد يحل ما حرم وعلم ضرورة من الدين وبقدر ما يتسع له في هذا المجال الضيق أضرب مثلا بفتوى لمتخصص إقتصادي وقبله مستشار قانوني لؤسسة النقد سابقا أرادا أن يحلا فوائد البنوك،والقانون ينص على أن ودائع البنوك عقد قرض.

فكيف يحل فوائد القرض التي أباحها القانون في مقابل الزمن والتحريم معلوم من الدين بالضرورة؟!

قالا "إن فوائد القروض التي كانت من الربا المحرم إنما هي من الذهب والفضة ونحن نتعامل بنقود ورقية فلا ينطبق التحريم عليها".

ويريد حديث الأصناف المشهور:الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثلا سواء بسواء يدا بيد ".

وهذا القول يدل على أمور منها:

الأول:عدم العلم بأصول الفقه فإن إلحاق النقود الورقية بالذهب والفضة أو عدم إلحاقهما ينظر فيه للقياس أو دلالة الخطاب ومفهوم الموافقة.

وإما أن يحتج بما يعرف بمفهوم المخالفة فلا يجوز عقلا ولاشرعا.-أي الذهب والفضة فقط فيهما الربا فعداهما يصلح فيه الربا-لأن الأصناف الستة داخلة تحت ما يعرف باللقب ولايجوز الاحتجاج بمفهوم اللقب إلا عند الظاهرية وبعض الشيعة،ولا يجوز أبدا بالاحتجاج بمفهوم المخالفة في هذه الحالة وأي قارئ لأصول الفقه يعرف هذا-أي يعرف بطلان الاستدلال بمفهوم المخالفة في اللقب-

-الثاني:عدم الفهم لكتاب الله فقوله تعالى"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم "فهذا بيان لتحريم ما زاد على رأس دون اشتراط أن تكون الزيادة من الذهب والفضة.وقد تقرر أن من قواعد الشرع تحريم أكل أموالنا بيننا بالباطل وأن الله ذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل.

وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل في المعاوضات والتبرعات وما يؤخذ بغير رضا المستنحق والاستحقاق.  وأكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان، ذكرهما الله في كتابه هما : الربا، والميسر . فذكر تحريم الربا الذي هو ضد الصدقة في آخر [ سورة البقرة ] و [ سورة آل عمران ] و [ الروم ] و [ المدثر ] . وذم إليهود عليه في [ سورة النساء ] وذكر تحريم الميسر في [ سورة المائدة ] .

الثالث:وهو الأهم وقاصمة الظهر أن من تصدى للفتوى هنا لا يعرف الفرق بين ربا البيوع وربا القروض.فبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة يشترط فيه عدم الزيادة وعدم تأخير فبض أي من العوضين فإن كانت هناك زيادة مع القبض فهذا ربا الفضل وإن لم يتم القبض فهو ربا النسيئة سواء اشتمل على ربا الفضل أو لم تكن فيه زيادة.

أما بيع الذهب بالفضة فلا يشترط فيه التساوي ولكن لابد من التقابض كما روى الشيخان الذهب بالورق أي العملة الفضية ربا إلا ها وها"أي خذ وهات فإن لم يتم القبض فهو ربا النسيئة واختلف الفقهاء فيما يلحق بالأصناف الستة ويأخذ حكمها في حالة البيع ويعد من الأموال الربوية فإذا لم تتوافر الشروط المذكورة آنفا كان ربا الفضل أو النسيئة.

 وقد أفتت كل المجامع الفقهية بأن النقود الورقية لها ما للذهب والفضة من الأحكام.ففي الدورة الثالثة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي سنة 1407 صدر القرار التالي "أحكام النقود الورقية"بعد الاطلاع على الأبحاث الواردة إلى المجمع بهذا الموضوع قرر المجمع بخصوص أحكام العملات الورقية أنها نقد قائم بذاته لها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها ،والعلة في ذلك مطلق الثمنية. وفي الدورة الخامسة لمجمع الإسلامي الدولي سنة 1409 صدر قرار آخر:بعد الاطلاع على البحوث المقدمة من البحوث والخبراء في موضوع تغير قيمة العملة واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم 9 في الدورة الثالثة بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة ولها أحكامها الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها.

كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة في دورته الخامسة 1402ه القرار السادس حول العملة الورقية....فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر ما يلي:إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة وإن كان معدنهما هو الأصل وبما أن العملة الورقية أصبحت ثمنا وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها،وبها تقوم الأشياء في هذا العصر-وتطمئن النفوس بتملها وادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل وذلك هو سر مناطها بالثمنية .

وحيث إن التحثيث في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية وهي متحققة في العملة الورقة لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر :أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها ويجري الربا عليه بنوعيه فضلا ونسيئة،كما يجري ذلك في النقدين الذهب والفضة تماما باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسا عليهما.

وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة الإسلامية....إلخ.

كما أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر قد بحث سنة 1385-1965م موضوع الفوائد في البنوك وتوصل إلى أنها من الربا المحرم وبالتالي فالأوراق النقدية نقد قائم بذاته.

فهذه المجامع الثلاثة المتخصصة هي أهل الذكر في هذا المجال يتبين هذا من أهدافها وتكوينها وطريقة اجتهادها ومراجعة أعمالها ومؤتمراتها.

والأصل في الاجتهاد الجماعي أنه لا ينقض،وإذا جاز نقضه فلا يكون إلا باجتهاد جماعي أكبر منه أو مثله على الأقل،فلا يجوز أن يكون أقل من حجمه وقدره،فضلا عن أن يكون اجتهادا فردا لأي أحد في عصرنا كائنا من كان.

ولا يجوز الاحتجاج بما صدر قبل عامين ونيف من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بشأن الفوائد الربوية وذلك لما يلي:

1-أن عدد الأعضاء المجتمعين كان ثلاثة عشر عضوا فقط.كان منهم فقيهان هما الأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان والأشتاذ الدكتور عبد الفتاح الشيخ وقد اعترضا على القرار وأما البقية فأحدهما في الحديث واثنان في التفسيروالبقية في العقيدة والفلسفة.والاجتماع غير قانوني لأن عدد أعضاء مجمع البحوث الإسلامية أكثر من أربعين عضوا من داخل مصر وخارجها.والمفترض أن لا يقل الحضور عن الثلثين فأكثر.

والاختلاف هنا إنما هو في حالة البيع فقط أما في القرض فلا خلاف في تحريم أي زيادة مشروطة في العقد ولا يقتصر هذا على الأصناف الستة وما يلحق بها وإنما هو في كل شيء .

قال مالك في المدونة 4/25"كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا"

وقال ابن رشد الجد في مقدماته ص507"وأما الربا في النسيئة فيكون في الصنف الواحد وفي الصنفين أما في الصنف الواحد فهو في كل شيء من جميع الأشياء ولا يجوز واحد باثنين من صنفه إلى أجل من جميع الأشياء"

وقال ابن تيمة في مجموع الفتاوى ج29/535" وليس له أن يشترط الزيادة عليه في جميع الأموال، باتفاق العلماء "

وأهل الظاهر الذين خالفوا الجمهور فوقفوا عند الأصناف الستة في البيع لم يخرجوا على الإجماع في القرض ،قال ابن حزم في المحلى 9/509"والربا لا يجوز في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط في التمر والقمح والشعير والملح والذهب والفضة وهو في القرض في كل شيء،وهذا إجماع مقطوع به"فانظر لحكايته الإجماع.

وقال ابن قدامة في المغني 4/360"كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف" وقال ابن المنذر "أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا".

وقال القرطبي في تفسيره 3/241"أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف كما قال ابن مسعود رضي الله عنه أو حبة واحدة"

وفي نهاية المحتاج 4/225"ولا يجوز قرض نقدا أو غيره أن يقترن بشرط رد زيادة على القدر المقترض".

وقد تقرر عند القانونيين والاقتصاديين على أن وداع البنوك عقد قرض باتفاق بينهم.

وقد يعجب كثير منهم عندما يسمعون أن وداع البنوك أو شهادات الاستثمار تعتبر قرضا فالقرض من الغني للفقير وصاحب شهادة الاستثمار قد يكون هو الفقير الذي ادخر أموالا قليلة بشق الأنفس للانتفاع بها بوقت آخر فكيف يقرض البنك صاحب الملايين وعامة الناس معذورون في هذا الفهم وخاصتهم قد يعذرون وقد لا يعذرون وقبل إزالة تلك الشبهة نقرر للقارئ المسلم ما يلي:

قصة الزبير لما قتل ترك مالا كثيرا ووفيرا ووجدوا عليه دينا كبيرا وقد أشار البخاري في الصحيح لتلك التركة وذلك الدين وكثير غيره كما في الفتح  وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية قال لما قتل وجدوا عليه من الدين ألفي ألف ومائتي ألف فوفوها عنه.وأخرجوا ثلث ماله الذي أوصى به.ثم قسمت التركة بعدذلك فأصاب كل واحدة من زوجاته الأربع ربع الثمن ألف ألف ومائتي درهم.فيكون جميع ما تركه من الدين والوصية والميراث تسعة وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف.

ومعنى هذا أن تركة الزبير كانت كالآتي:

-مجموع الزوجات الأربع أربعة ملايين وثمانمائة ألف.والزوجة والزوجات نصيبهم ثمن التركة فتكون التركة المقسمة على الورثة ثمانية وثلاثين مليونا وأربعمائة ألف.وهذا يعادل الثلثين حيث أوصى بالثلث ومقداره تسعة عشر مليونا ومائتي ألف.وبهذا تكون التركة بعد الديون 57 مليونا وستمائة ألف درهم.

وهنا سؤال من يملك هذه الثروة الضخمة كيف يستدين هذا الدين؟! وقد ورد في البخاري "إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا لكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة" وموطن الاستدلال :أن الذي جاءوا بالأموال أرلادوا حفظها عند الزبير أرادوها أن تكون وديعة فطلب منهم أن تكون سلفا لا وديعة ونعرف الفرق بين الوديعة والقرض فالوديعة لا يضمنها المودع لديه لأنها إرفاق والقرض يضمنه المقترض ولذلك قال أخشى عليه الضيعة أي يكون ضامنا باعتباره مقترضا ويقابل هذا الضمان أن يكون من حقه الأستفاده من هذا المال المقترض فيخلطه بماله في التجارة وغيرها أما الوديعة فتبقى كما هي لا يستفاد منها.وهذا هو صورة التعامل في البنوك.

ومما يؤكد ذلك :أن القرض ليس في جميع الحالات عقد إرفاق وإن كان الأصل فيه أنه عقد إرفاق لكن أحيانا يكون لمصلحة المقرض كمسألة إقراض الولي مال اليتيم بقصد حفظه من الضياع أو خوف غرق أو خوف هلاك من نهب وغيره أو يكون مما يتلف بتطاول مدته أو يكون حديثه خير من قديمة الحنطة والتمر ولا يجوز إقراضه إلا لمليء أي غني فهذه مصلحة للمقرض فالإقراض للرفق باليتيم المقرض لا المقترض ومصلحة اليتيم لا مصلحة المقترض والمراد الإيداع غير أن الوديعة لا تضمن ففضل الإقراض لغني أمين حتى يحفظ اليتيم لا لصالح الغني.فكذا ما فعلة الزبير لم يكن لمصلحته وهو المقترض بل لمصلحة المقرض خوف ضياع ماله إن كان وديعة.

ومن أراد الإيداع للاستثمار عن طريق الفائدة المحددة كودائع البنوك الربوية وشهادات الاستثمار فالإيداع عود للقرض الانتاجي الربوي الذي كان شائعا في العصر الجاهلي وكان وسيلة من وسائل الاستثمار.

ويجب الالتفات إلى أن الثمنية ليست محصورة في الذهب والفضة فإن القرض ممنوع في كل شيء ومما يؤكد أن الثمنية ليست محصورة في الذهب والفضة أن بعض الأنواع كانت تعتبر ثمنا بنفسها كالبعير كان يشتريه ابن عمر بالبعيرين فالبعير صار ثمنا في نفسه فلا تحصر الثمنية في الذهب والفضة.

كما أن النقود صارت مثل الذهب والفضة تماما بتمام.

أنه لا يوجد نص من الشارع أن الثمنية محصورة في الذهب والفضة بل الاعتبار بالقيمة الشرائية وهو معنى الثمنية.

والأموال هي ما تتمول والنقود تتمول والأموال القصد منها الانتفاع بأعيانها والأوراق النقدية ينتفع بعينها.

كما أن الأوراق هي الآن المحددة للأسعار والأثمان فصارت أقوى من الذهب وصار الذهب ليس في نفسه قيمة بل النقود هي الثمن الذي يقوم بها الأشياء.

والعلة في الذهب والفضة أنها أثمان وكانت يقوم بها الأشياء والآن لا يقوم بهما شيء بل هي وغيرها تقوم بالنقود.

وعلة تحريم الربا في الدنانير والدراهم . والأظهر أن العلة في ذلك هو الثمنية؛ لا الوزن، كما قاله جمهور العلماء، ولا يحرم التفاضل في سائر الموزونات؛ كالرصاص، والحديد، والحرير، والقطن، والكتان .

والتعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب، فإن المقصود من الأثمان أن تكون معيارا للأموال، يتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا

يقصد الانتفاع بعينها .وهذا هو عمل وفائدة النقود الآن.

وهؤلاء يقولون هي من عروض التجارة وليست أموالا .

فالجواب:أن هذا باطل لأن المال إذا بيع بعضه ببعض انتفى المراد منها وضاعت فائدتها فمتي بيع بعضها ببعض إلى أجل، قصد بها التجارة التي تناقض مقصود الثمنية، واشتراط الحلول والتقابض فيها هو تكميل لمقصودها من التوسل بها إلى تحصيل المطالب؛ فإن ذلك إنما يحصل بقبضها، لا بثبوتها في الذمة؛ مع أنها ثمن من طرفين، فنهي الشارع أن يباع ثمن بثمن إلى أجل . فإذا صارت الفلوس أثمانًا صار فيها المعني، فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل .

ولذلك وقع الخلاف بين العلماء لم لم تكن النقود وقتها لها قيمة في نفسها بل ترجع وتؤول للذهب فكان الرجل يخير بين الورق والذهب أو الفضة فأما الآن وقد ألغى العالم كله الرصيد الذهبي وصارت النقود مال وثمن بنفسها يقوم بها كل شيء صارت علة الثمنية متوفرة فيها.

وفي الختام:يجب على المسلم أن يتحرى الحلال في مأكله ومشربه وأن يأخذ الفتوى عن أهلها المختصين بها لا من فنانيين أو اقتصاديين أو قانونيين غير فقهاء بالشرع والحل والحرمة.

كتبه أ.د/محمد بن يحيى بن حسن النجيمي عضو مجمع فقهاء الشريعة والخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

3

                                             
                                                 انسحاب الوشمي... فضيحة جديدة لـ«وكالة الثقافة»
                                                                                                                                         سهام القحطاني
 
يا إخوة كعادتها الناقدة سهام القحطاني تضع النقاط على الحروف بكل شجاعة ، وهي تشير لموقف شهم من الدكتور عبدالله الوشمي بانسحابه من رئاسة أكبر ناد أدبي في السعودية، وانسحابه يضع علامات استفهام، يقول المقربون منه بسبب الضغط والتلاعب بنتيجة انتخابات الأندية الأدبية.. هذا موقف يذكرني بموقف الدكتور عبدالله الغذامي في عهد اياد مدني.. غير أن الوشمي آثر الانسحاب والصمت، صحيح يشكر عليه ، ولكنه برأيي غير كاف البتة، لأن المطلوب ان يضع النقاط على الحروف، فالساكت عن الحق ربما يكون مشاركا .. موقف شهم ومقدر للدكتور الوشمي لكنه غير كاف أبدا برأيي.. عبدالعزيز قاسم

السبت, 27 أغسطس 2011

على المستوى الشخصي قدرت شجاعة قرار انسحاب الدكتور عبدالله الوشمي، من الترشح لعضوية النادي الأدبي بل ولم استغربه، لأن «الوشمي» سقط من «حسابات وكالة الشؤون الثقافية» – أو هكذا أعتقد- وأظن أن الدكتور الوشمي يملك من الذكاء ليقدر هذا الأمر أو يستنتجه أو يتسرب إليه، ففضل الانسحاب بدلاً من دخول دائرة «الانتقام» منه، وسعي الوكالة عبر تنظيمها الخفي وراء تكتلات المرشحين إلى «إسقاطه» أو «تجميده من خلال حشره في زاوية عضو بلا منصب في مجلس إدارة النادي القادم»، بعد أن تأكد له ولنا جميعاً أن نتائج الانتخابات تشوبها «شبهة تجاوزات» ولا أحب وصفها بأنها «غير نزيهة»، ففضل الانسحاب عن أن يكون «ضحية لتصفية حسابات مع الوكالة وصاحبها»- وهذا جائز».

أما لماذا سقط الوشمي من «حسابات وكالة الشؤون الثقافية» والذي دفع فاتورته بقرار انسحابه من الترشح، لأن الوشمي هو المسؤول الثقافي الوحيد الذي «فضح تدخل» وكالة الشؤون الثقافية في الانتخابات، بعدما أعلن ربط «شرط التخصص» لقبول عضوية الجمعية العمومية برغبة الوزارة وما نتج من تداعيات، بناء على هذا الاعلان والرد «العصبي» للوكيل على «إعلان الوشمي» كونه الممثل الرسمي للتجهيز لانتخابات النادي، والذي كشف عن «دكتاتورية سعادة الوكيل»، وضيقه بالديموقراطية الثقافية التي بشّر بها ودعى إليها أول ظهوره.

والوشمي بذلك رفع الغطاء عما يدور في كواليس وكالة الشؤون الثقافية من تحكم في «لعبة انتخابات الأندية» مما يعرض استقلالية تلك الانتخابات إلى تدخل القرار الرسمي في تحركاتها.

لنكتشف بعد أيام نموذجاً تطبيقياً «لتدخل الوكالة الفاضح» في شؤون الانتخابات عندما أمرت أن «يُمدد القبول لعضوية الجمعية العمومية» رغماً عن الجميع بعدما انتهت فترة القبول، وهو ما يؤكد تدخل الوكالة في شؤون الانتخابات الذي ظل الدكتور الحجيلان ينفيه، وسقوط استقلالية الأندية في ما يتعلق بالتحكم في شؤونها.

هذا لمن آمن من قبل «بخدعة استقلالية الانتخابات» فليس هناك مستقِل في الوجود سوى الله.

وكان من الطبيعي أن ينتفض الوشمي من خلال انسحابه معترضاً على «ازدواجية موقف الوكالة» من الانتخابات الأدبية، والتي أعطت نفسها حق التدخل وتمديد فترة قبول العضوية للجمعية العمومية لثلة من المثقفين، لأن الوكالة تريدهم أن يصلوا إلى عضوية مجلس الإدارة، أو هكذا أظن، وهو ما قد تُثبته الأيام أو تُفنّده.

ثم جاءت الوقفة الثانية للوشمي التي قدرتها أيضاً وهي مطالبته «بالاقتراع الورقي» بدلاً من الإلكتروني الذي يُتيح «شبهة التجاوز» التي قد تسعى إليه الوكالة «لتفويز أنصارها» أو «من تريده»، وبذلك فالوشمي أول رئيس ناد يدعو إلى الاقتراع الورقي لضمان «نزاهة الانتخابات ونتائجها» وهو ما قد يدفع بقية رؤساء الأندية إلى الطلب ذاته، وهو ما يسبب أيضاً «قلقاً» للوكالة في ما يتعلق بتهديد سيطرتها على التحكم في الأصوات والنتائج، ووصول مثقفين من الدرجة الثانية أو المواليين للوزارة لإضعاف قدرة الأندية في ما بعد على إحداث أي تغيير ثقافي، أو هكذا أعتقد.

وهذان الموقفان للوشمي يهددان «مخططات وزارة الثقافة» في ما يتعلق بلعبة الانتخابات، ولذلك أصبح الوشمي خطراً على الوزارة، وقد يكون نموذجاً للمسؤول الثقافي «الصادق» و«المعارض» في زمن «تمنهج القطيع تحت باسم الانتخابات»،

وانسحاب الوشمي ضربة أخرى، إضافة إلى الطعون المقدمة من الاحساء وتبوك بسب شبهة تجاوزات، وقعت فيها انتخاباتهما في نعش وكالة الشؤون الثقافية، فهل تسقطه.

وتحية للوشمي على موقفه الثقافي المشرّف الذي دافع به عن «استحقاق استقلالية الانتخابات الأدبية» ورفض من خلاله سطوة وكيل الوزارة للشؤون الثقافية وتدخله السافر في شؤون الانتخابات الأدبية.

وأنا أطالب كل مثقف في الجمعية العمومية في النادي الأدبي في الرياض، أن يكون له نفس موقف الوشمي أو أن تُبطّل عضوية كل من سجل بعد إعلان انتهاء فترة التسجيل، أو سيصبح كل شيء بعد ذلك «سمك لبن تمر هندي» و«على الانتخابات السلام».

قلت سابقاً إن تقويم الانتخابات الأدبية مازال مبكراً، لكني أستطيع أن أقول بعد ستة انتخابات أدبية إن الملّفت للنظر ان «اختيار الوزارة للدكتور ناصر الحجيلان لقيادة هذه المرحلة لم يكن موفقاً البتة».

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

4

إسرائيليات أدونيسية

                                                                                                   جهاد فاضل



  

    لفتت المقالات التي نشرها الشاعر السوري أدونيس مؤخراً في الصحافة اللبنانية حول الحكم في سوريا نظر الكثيرين، كما أثارت استغرابهم. في هذه المقالات قال أدونيس صراحة إنه لا لزوم لتغيير النظام السوري طالما أن النظام الذي سيحل محله سيكون إما إسلامياً وإما تنويعاً على النظام الحالي.

ما كتبه أدونيس عن الإسلام والعرب في هذا الكتاب وغيره، يفيض بأخطاء علمية فاحشة ولكن مقصودة، كما ينطوي في داخله على دعوة صريحة إلى التمزق والطائفية والمذهبية ومحاربة وحدة العرب كشعب، ووحدة الإسلام كدين

وأضاف أدونيس: إنه ما لم يكن ثمة خروج إلى أفق علماني كامل بحيث يمكن للصابئي أو الأرمني أو النصراني أو الإسماعيلي، أو سواهم من أبناء الأقليات، الوصول إلى سدة الرئاسة في سوريا، فلا جدوى من أي تغيير، والأفضل إبقاء الوضع على ما هو عليه الآن. واستغرب الذين قرأوا مقالات أدونيس هذه كل هذه الغيرة على «حقوق» الأقليات، من صابئة وغير صابئة، وطالبوا بأن يكون «للأكثرية» السورية حصة في الوصول إلى رئاسة الدولة أيضاً أسوة بالحصة المحفوظة للأقليات منذ 42 عاماً، فكيف نحرص كل هذا الحرص على حقوق الأقليات، ونتجاهل تجاهلاً تاماً حقوق الأكثريات، وعندما يكون عدد الأكثرية في بلد عربي مثل سوريا 75 بالمئة من عدد السكان، هل من المنطقي استدعاء حقوق الإنسان كما هي في جمهورية أرسطو، أم استدعاء منطق الأكثرية كما هو معمول به في الديموقراطيات الحديثة؟

إن أحداً لا يمانع في مبدأ تكافؤ الفرص الذي يقع في صلب النظام الديموقراطي، ولكن التركيز على حقوق الصابئة، أو سواهم من الأقليات، وإهمال الأكثرية إلى حد عدم إمكانية استفادتها من فرصة الوصول إلى سدّة الرئاسة السورية، من الأمور المثيرة للاستغراب والدهشة. فلماذا الأكثريات تحكم في كل مكان على الأرض، ولماذا عندما تُطالب بحقها الطبيعي في السلطة في سوريا، يقال لها ان تطلعاتها عبارة عن سلفية وتخلف، وانها غير جديرة بالتالي بأن يكون لها رأي في مستقبل البلد؟

عندما قرأ الناس هذه الآراء المعوجّة لأدونيس فارقهم استغرابهم بعد ما عادوا إلى إرثه الفكري وأبرزه ما كتبه في كتابه «الثابت والمتحول.. عن الإسلام والعرب» فهذا الكتاب كله طعن ظاهر على العروبة والأدب العربي والفكر الإسلامي. وهو طعن واضح الغرض، مكشوف الهدف، وليس فيه شيء من الموضوعية أو الأمانة العلمية أو سلامة الفهم للنصوص. وما أكثر ما تحتاجه كتابات أدونيس من الوقت والجهد لدحض أفكاره فكرة فكرة، وكلمة بعد كلمة. يرفع أدونيس راية التجديد الشعري الشامل، ولكنه تحت هذه الراية يريد القضاء على كل الجذور في الشعر العربي والشخصية العربية معاً وفي وقت واحد.

وقد عمد أدونيس في «الثابت والمتحول»، على الخصوص، إلى تشويه الإسلام تشويهاً منهجياً متعمداً لم يلجأ إلى مثله إلا كتاب الإسرائيليات في الماضي، والدعاة المغالون كالقرامطة. ويمكن لقارئ هذا الكتاب أن يستلّ منه ما يؤهل أدونيس للدخول في جماعة الإسرائيليات دون جور أو تعسّف. فمما ذكره في هذا الكتاب «ان الإسلام لم يغير طبيعة النظرة إلى المرأة كما كانت في الجاهلية، أو طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، واكتفى بأن نظم هذه العلاقة وجعل لها قانوناً، وجعلها تتم وفقاً لطقوس معينة. فالحب في الإسلام بقي كما كان في الجاهلية حسياً. ولذلك من الأفضل الاقتصار على استخدام لفظة الجنس دون الحب. فالحب في الإسلام جنس في الدرجة الأولى.. (ص226).

ويمتلئ «الثابت والمتحول» بما يمكن تسميته بالإسرائيليات الحديثة. ومنه نقتبس العبارات التالية:

- الإنسان في الإسلام مجزأ إلى جسد وروح وعقل. ومن هنا يصعب فهم وحدته بعامتها.. (ص227).

- العربي المسلم لا تهمه المرأة، بل تهمه النساء، وهو لا يهمه أن يحبهن بل يهمه أن يمتلكهن.. (ص337).

- القرآن يعتبر النفس كتلة من الغرائز والأهواء، وهو يضع لها قانوناً يسمو بها ويصعدها. لهذا أبقى عليها كما كانت في الجاهلية. لم يحاربها ولم يقتلها، وإنما هذّبها وصفّاها. فليست هناك حبيبة في القرآن، بل زوجة، وليس فيه حب بل جنس. وصورة المرأة فيه هي صورة الزوجة، والزواج متعة جسدية من جهة، وإنجاب من جهة. ومن هنا تقترن صورة الزوجة بصورة الأم.. (ص227).

- ينسجم الحب القرآني مع الحب اليوناني الوثني، ويمكن أن نصف الحب القرآني بأنه امتلاك جسدي من أجل القضاء على الشهوة التي هي رمز للشيطان. المهم هو إشباع الشهوة، وتسهيل هذا الإشباع.. (ص228).

- الحب في القرآن قرار أو علاقة يقررها الرجل، وعلى المرأة أن تخضع. فليست الغاية الحب، بل التيه الجنسي. وهذا مما فصل الحب عن العمل واللغة.. (ص227).

هذا بعض ما ورد في «الثابت والمتحول». وما كتبه أدونيس عن الإسلام والعرب في هذا الكتاب وغيره، يفيض بأخطاء علمية فاحشة ولكن مقصودة، كما ينطوي في داخله على دعوة صريحة إلى التمزق والطائفية والمذهبية ومحاربة وحدة العرب كشعب، ووحدة الإسلام كدين، ثم الإعلاء من شأن المذاهب الباطنية باعتبارها مصدراً للقوة الفكرية والتجديد والأسس الصحيحة للعلاقات الإنسانية المفقودة تماماً عند الأغلبية العربية والمسلمة بنظره!

هذا الكلام بالطبع خطأ وتدجيل من الناحية العلمية، وتفسير للنصوص بنية سيئة وضمير شديد الالتواء. لا نتحدث هنا في الأمور الدينية، فللدين رب يحميه، وعلماء كبار محترمون يمكنهم الدفاع عنه بالعقل والحجة والبرهان أفضل منا. وإنما نتحدث عن الجوانب التي تتصل بالمعلومات الخالصة عن التاريخ العربي الإسلامي وعن الثقافة العربية الإسلامية حيث يخوض أدونيس هذا كله بكثير من سوء النية وسوء الفهم والتفسير.

لم يلتزم أدونيس في كل ما كتبه عن الإسلام وتراثه بالأصول العلمية الموضوعية الصحيحة، ولو أنه التزم لقلنا إنه عقل حرّ يجتهد، وإن كان اخطأ فله أجره وله قيمته وكرامته. أما الواقع فهو أن أدونيس، في مجمل ما كتبه عن الإسلام، إنما كان كاتباً مُغرضاً لجأ إلى أساليب غير أمينة وغير علمية لتشويه الفكر الإسلامي.

لكل ذلك لم يعجب الكثيرون لدفاعه الحار عن حقوق الصابئة والنصارى والعلويين وبقية الأقليات في الوصول إلى أعلى المراكز في السلطة السورية، فهذه السلطة تظل بخير طالما أن أهل السنّة والجماعة بعيدون عنها حتى ولو كان عددهم 17 مليون نسمة من شعب تعداده 23 مليوناً. إنه ليس إذن دفاعاً حاراً نزيهاً وبريئاً عن حقوق الأقليات بقدر ما هو كراهية عمياء للإسلام والمسلمين. ألم نقل انه فصل جديد في كتاب قديم عن الإسرائيليات؟


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

5

مشاركات قصيرة 


المعمر: أخرجني أنا أيضا في برنامجك لأثبت أن الحيتان تعيش في نجد


الاخ الكريم عبد العزيز قاسم علقت على رد للسالم حمزة بالقول التعليقات مفتوحة فأصبحت انت الان مثل رؤساء التحرير تفعل ما تريد ولا احد سيحاسبك الا اذا تعديت خطوط حمراء فاقع لونها يكرهها بعض الناظرين ،

المهم اخي الكريم اتمنى اعادة النظر في نشر كتابات بعض الكتاب الذين وإن اسبغت عليهم شآبيب مديحك وامطرتهم بوابل من سيل كلماتك المبجلة الا أننا نقرأ ونفهم ونعي ما يراد منه الحق وما يراد منه الباطل من بين سطور الكلمات ونميز ما هو ركيك وما هو رزين فكتابات هذا (...) حمزة السالم ركيكة وواضح انه يقافز طلبا للقول ها انا هنا والحمد لله ان اهل العلم عن امثاله عارضين وهو اول من يعرف ذلك فهو يتحدى ويعلم ان اهل العلم لن يضيعوا اوقاتهم بهذه الخزعبلات او مواجهة المعاندين الباحثين عن الشهرة ..

وعتبي الاخير ايضا عليك اخي عبد العزيز قاسم فكلما هب احدهم ممن تعتبره آية الله في "أي شيء" تريد ان تضع برنامجك في قناة دليل محل سجال وهذا يقلل من اهمية البرنامج ويظهره ايضا بالفقير للإعداد والمواضيع الهامة ، لذا وبما انك تبحث عن أي موضوع لسد الفراغات اقترح ان تجلب المحتسب والبومه ليحدثنا اكثر عن الصور وتأثيرها في الاحكام الشرعية وأيضا افتح له نافذة لشتم السلفية ولعنها والتحريض عليها فواضح انه يحس بشيء تجاهها ، فأنت يا قاسم من يخسر ويهبط بمستوى المجموعة والبرنامج او يرفع من شأنها ان ركزت بجد في البعد عن الباحثين عن الجدل بالباطل والباحثين عن الشهرة فلا تجعل من المجموعة والبرنامج كبرنامج لتلفزيون الواقع او ما يطلبه المشاهدين فهذه لها جمهورها من العامة والدهماء ..

فاربأ بمجموعتك عن هذه التراهات والمهاترات بارك الله فيك وإن كنت مصر على الأمر فهذه الأيام أنا مهتم بصيد الحيتان الكبيرة في صحراء نجد القاحلة بسنارة من اوربا العارية فليتك تخرجني في برنامج واتحدى اكبر علماء البحار في انكار وجود الحيتان في صحاري نجد وقد شوهدت عدة مرات والتحدي قائم ولك ان تعلن ذلك لذا ابرزني في المجموعة والبرنامج لكي اصبح مشهورا مع الشباب والامر كما يقال محدش احس من حد وكل ما في الامر خالف السائد وابطح اسخف الفكر وستجد انك ستصبح من المشاهير .

عصام المعمر

--------------------------------------------------------------------


نعم للمناظرة .. ولا للمهاترة .. ورحم الله الإمام الشفعي 

أخي أبا أسامة  ... السلام عليك -  وعلى أعضاء المجموعة الكرام -  ورحمة الله وبركاته ..
لا أقول إلا رحم الله الإمام الشافعي .. القائل :
(ما ناظرت أحدا قط إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه)
والقائل أيضا :
(رأينا صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب)
بينما نرى طلائع (مناظرة علمية) - منتظرة - تبدأ بعبارة عامية ... (جايينك يا الفوزان بعد العيد)!!!!!!!!!!!
ثم يقول الدكتور حمزة :
(الفوزان أراد الله أن يظهر جهله وحبه للدنيا وتلبيسه ){ ،رسالة رقم (545)}.
هذا في الوقت الذي يخاطبك فيه الدكتور حمزة – ولا اعتراض – بالقول :
(حبيبنا شيخنا عبد العزيز ) {الرسالة رقم (544)}
فيا (شيخنا عبد العزيز) أي مناظرة هذه التي ... قبل أن تبدأ تكون هذه عناوينها؟!!!
وأذكرك أبا أسامة بتعليقك ..
(( تعليق: أشكر حقيقة الدكتور حمزة السالم على تواصله، وبالنسبة لهذا الموضوع، ليسمح لي الزملاء بقصره على المتخصصين، ولن أنشر إلا المداخلات من الشرعيين المتخصصين ، وأيضا مداخلات علمية متينة، لا تعليقا سريعا فيه تهكم أو غمز، كي نفيد جميعا من هذا السجال..عبدالعزيز قاسم)){الرسالة رقم (543)}.
فهل تعد وصف  الشيخ الفوزان بـ(الجهل) و (حب الدنيا) و (التلبيس) ..  (كلاما علميا متينا) نستفيد منه جميعا؟!!!

أبو أشرف : محمود الشنقيطي – المدينة  المنورة

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عوض القرني لم يطالب بالتعويض

أخي الدكتور عبد العزيز بعد التحية والسلام
أحببت أن أنوه إلى الخير الوارد عن الدكتور عوض القرني وأنه يطلب تعويضا من الثورة ،،

 وتفاصيل الخبر لم يرد فيه طلب التعويض من الثورة ،، وهذا منطقي إذ لا يد لها في تلك التهمة الباطلة ،، بل هي من أزالت الطاغية وبزواله زالت ملايين التهم عن الأبرياء ومنهم الدكتور عوض ،،

وقد أرسلت لصحيفة الكترونية نشرت الخبر ونوهت لها عن ذلك وأن العنوان لا ينطبق وحقيقة الخبر ، ولم تغيره إلى الآن.

أخوكم د. خالد بن ناصر آل حسين
--------------------------------------------------------------------
 
 
مداخلة حول تعليقك على ماكتبه السالم في الرسالة رقم 543 وقد أوردت ها النص :
تعليق: أشكر حقيقة الدكتور حمزة السالم على تواصله، وبالنسبة لهذا الموضوع، ليسمح لي الزملاء بقصره على المتخصصين، ولن أنشر إلا المداخلات من الشرعيين المتخصصين ، وأيضا مداخلات علمية متينة، لا تعليقا سريعا فيه تهكم أو غمز، كي نفيد جميعا من هذا السجال..عبدالعزيز قاسم

فهل ما كتبه السالم في الرسالة 544والرسالة545 يدخل ضمن الردود العلمية الرصينة  المتينة ؟ أم فيه تهكم وغمز ولمز ويكفي عنوان ما سطره في الرسالة رقم 545 (جايبينك يالفوزان بعد العيد) وما كتب فيها من أوصاف لا تليق أن تصدر من عامي تجاه عامي فكيف تصدر من أكاديمي تجاه زميله _أو من هو أعلى منه_ أكاديمية وعلماً ؟

ثم الدعوة للمناظرة لا وجه لها ليس من باب عدم أهلية العلم -إن صحت كل التزكيات التي ذكرها فلم يزكه أحد على ملأ بل كل التزكيات هو من نقلها عن من زكوه وفي أغلبها بينه وبين المزكي ولم نسمع أحداً ثنى أو أيد أن فلاناً زكاه في مجلس علم أو محاورة- فهل نكتفي بنقله هو في تزكيته لنفسه ؟؟ وعدم المناظرة نابع من حدة السالم وتحديه ولغة التعالي التي ينتهجها في كتاباته فهو يتحدى في كل مقالة يكتبها من يرد عليه ويتهكم على العلماء ويسبهم كثيراً وهذا ليس منهج مناظرة بل هو منهج جدل لا يريد صاحبه أن يصل للحق بقدر ما يريد الوصول لإثبات وجهة نظره أو رأيه وتخطئة من يقابله
من كان يريد الوصول للحق فيضع خط رجعة وتراجع ولو من باب المجاملة

فلم نقرأ يوماً في كتابات السالم أن دعى لمخالفيه بالهداية أو التوفيق للصواب أو دعى لنفسه بأن يتبين له الحق بل على العكس نراه يتهمهم في كل مقال بالتحايل وقلة العلم والتهرب ونحو ذلك من ألفاظ لا تليق بطلبة العلم فضلاً عن العلماء

أرجو أن لا تكون هذه المجموعة متميزة بأنها تبرز أسماء على حساب المجتمع بأسره وأنا ألمس في عنوان السالم بعد العيد ( جايبينك يالفوزان بعد العيد ) حملة مشابهة للحملة التي شنها على الشيخ يوسف الأحمد من قبل ولما سجن الشيخ يوسف لم ينبت ببنت شفة بعد ذلك وكأنه قد حقق نصراً
 
فهل مسموح للسالم أن يغمز ويلمز ويتهكم ويكون ذلك مفيداً - مع كثرة الأخطاء اللغوية والإملائية فيها- ومن غيره لا يسمح لأنه سجال غير مفيد ؟؟

سعود الشويش
---------------------------------------------------------------------------------------

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

6


آخر الفراعنة: كيف دخل مبارك التاريخ، وكيف خرج


بقلم: فرانسوا
باسيلي
 



من أمير إلى أسير تغير حال مبارك، من نصف إله إلى نصف متهم مريض متهالك، من عزيز قوم إلى ذليلهم، من أقوى حاكم عربي في الشرق إلى مسكين متمسكن يلعب في أنفه من وراء قفصه في المحكمة فيتناقل الملايين صورته المهينة وتعليقاتهم الساخرة عليها على الفيس بوك.


ميدل ايست أونلاين


بقلم: فرانسوا باسيلي


نادى المستشار أحمد رفعت على المتهم الأول بصوت قوي: محمد حسني السيد مبارك، فرد المتهم رئيس مصر المخلوع قائلا: أفندم أنا موجود! ولا شك أن هذه كانت أول مرة ينطق فيها بكلمة أفندم منذ ثلاثين عاما، وهكذا عاش ملايين المصريين المتابعين لمحاكمة العصر على شاشات التليفزيون لحظة استثنائية فارقة في تاريخ مصر الممتد لسبعة آلاف سنة متصلة كان فيها الفرعون يحكم ولا يحاكم، يأمر فيطاع، يشير فينصاع الجميع. فقد عرفت مصر أنصاف الآلهة من الحكام منذ تأسيسها، إذ كان الفرعون يتلحف بلحاف السماء لكي يبسط نفوذه كاملا على الأرض، فمن ذا الذي يستطيع أن يعترض ولو في نفسه على من ينطق بسلطان من السماء ويحكم باسم الإله الأعظم؟!

استمر هذا الوضع مع تغيير ألقاب الحكام من فرعون إلى ملك ومن سلطان إلى خديوي ومن أمير إلى وزير ومن إمبراطور إلى رئيس، ظل كل منهم يحكم بصيغة الفرعون الخالدة، الذي لا يتخلى عن سلطانه إلا ميتا ميتة ربه أو ميتة أعدائه من الغزاة أو من عائلته أو حاشيته، ولذلك كان مشهد رئيس مصري حكم لثلاثين عاما وهو راقد في قفص الاتهام في ثياب السجن البيضاء بدعوى المرض أو التمارض، يرقد متهما من قبل شعبه، يحاكم تلبية لمطالب شعبه الذي خرج بالملايين إلى شوارع وميادين مصر مشهدا بالغ الغرابة وإلادهاش لفرط استثنائيته وتفرده في تاريخ أقدم دولة على الأرض، فلا نكاد نعرف ثورة لم يقم الثوار فيها بسحل أو ذبح حاكميهم في الشوارع بلا محاكمة ولا مداولة، ولكن ها هم المصريون يترفعون عن ذلك ويتركون لضميرهم الانساني الجمعي الذي أضاء لهم فجر التاريخ وأسس به أجدادهم ضمير البشرية وحضارتها الأولي مهمة أن يقودهم بحكمة وانضباط على طريق محاكمة اخر الفراعنة في أسلوب عصري مذهل سيحسبه لهم التاريخ بأحرف من ذهب ونور.

ومهما كانت نتيجة المحاكمة فلن تقلل من قدر وهول وتاريخية هذا الحدث الذي وقف فيه الفرعون وراء القضبان في قفص الاتهام في ثياب المسجونين هو وولداه، وسيسجل التاريخ المصري والعالمي أن مبارك هو أول حاكم يخلعه شعبه بثورة شعبية واسعة وسلمية ثم يحاكمه على اتهامات عديدة في محكمة جنائية مدنية أذيعت بعض جلساتها على الملأ لكي يشاهد الملايين فرعونهم وقد هبط أخيرا إلى منزلة البشر وذاق طعم المذلة إلى أذاقها دون أي اكتراث للملايين من الفقراء والمطحونين لأكثر من ربع قرن.

فكيف انتهى الأمر إلى هذه النهاية المأساوية بكل المقاييس؟ كيف تحول مصير ذلك القائد العسكري المظفر بطل الضربة الجوية الأولى في حرب العبور الباهرة ليتهاوى فجأة في أيام معدودة مجبرا على ترك كرسيه ثم مساقا على نقالة إسعاف في ثياب المتهمين كما كان يحمل الأسرى على محفات يطوف بها الجنود ميادين روما وسط صيحات الجماهير الغاضبة الشامتة، من أمير إلى أسير تغير حال مبارك، من نصف إله إلى نصف متهم مريض متهالك، من عزيز قوم إلى ذليلهم، من أقوى حاكم عربي في الشرق إلى مسكين متمسكن يلعب في أنفه من وراء قفصه في المحكمة فيتناقل الملايين صورته المهينة وتعليقاتهم الساخرة عليها على الفيس بوك، ذلك الابتكار الشبابي العولمي المدهش الذي انطلقت عبره شرارة الثورة المصرية الأولي لكي تندلع بعدها في شوارع مصر من أقصاها إلى أدناها؟

كيف سقطت إلى هذا الدرك السفلي يا من كنت عظيم مصر وفرعونها المتوج؟ ماذا فعلت بنفسك وبعرشك وبأي سفاهة أضعتهما؟

كيف دخلت التاريخ بطلا منتصرا ورئيسا واعدا لكي تخرج منه هكذا مخلوعا ومتهما مدانا في عيون شعبك الذي دفعه تجبرك عليه وتهافتك على نفسك إلى الهتاف ضدك في الشوارع؟

دخوله التاريخ

دخل محمد حسني مبارك التاريخ صدفة عندما وجد نفسه رئيسا لمصر بعد الاغتيال المفاجئ للسادات، وكان السادات قد أختاره نائبا له على الأرجح لطاعته ووداعته ولأنه لا يشكل خطرا تنافسيا على السادات وربما لأسباب أخرى شخصيته بحتة قد تتعلق بأنه – كالسادات- قد تزوج من سيدة مصرية تنحدر من أصول بريطانية من أحد والديها، ولا يجب أن نقلل من تأثير الزوجات على قرارات الحكام وعلى مصائرهم في النهاية. وما كان لحسني مبارك أن يدخل تاريخ مصر لكونه قائدا للطيران في الجيش المصري، فهناك المئات من القادة العسكريين للجيش المصري على مدى وجوده الحديث ومنهم من شارك في حروب مصر ولكن التاريخ لا يحتفظ بالضرورة بأسمائهم رغم خدماتهم الوطنية الجليلة، ولكنه كحاكم لمصر لا شك قد دخل تاريخها وتاريخ المنطقة. فمصر بلد هائل قديما وحديثا ومن يحكم مصر له شأن عظيم خاصة إن أحسن استغلال موقعه وأدرك قدر مكانته. فكل من حكم مصر، منذ الملك مينا موحد القطرين حوالي 3200 سنة قبل الميلاد، ومرورا بفراعنة مصر العظماء من إخناتون ونفرتيتي إلى أحمس ورمسيس ثم من حكموا مصر من أصول أجنبية مثل كليوباترا وصلاح الدين إلى من أسسوا مصر الحديثة بدءا من محمد علي ووصولا إلى زعماء مصر بالقرن العشرين سعد زغلول وجمال عبدالناصر والسادات، كل واحد من هؤلاء دخل التاريخ باعتباره حاكم مصر، وأن اختلفت درجات احتفاء التاريخ بهم بمقدار ما أنجزوا مما يؤثر في التاريخ أو يحول مجراه.

محمد علي

في تقديري أن خروج مبارك من التاريخ وهو مخلوع ومتهم وسجين وراء قضبان قفص الاتهام هو بلا مثيل في تاريخ مصر القديم والحديث في مدى مهانته ومذلته، ونهاية مبارك بهذا الشكل تفوق في مأساويتها وفداحتها نهاية أي من سابقيه في حكم مصر الحديثة، فمحمد علي باشا ورغم هزيمته وتحطيم أسطوله المصري على صخور الإستانة أمام الاسطول البريطاني ورغم أنه مات مخرفا لطول عمره وقد ترك مصر غارقة في الديون إلا أن تاريخ مصر يحفظ أسم محمد علي في صفحاته الذهبية لأنه حقق إنجازات هائلة إذ وضع مصر على طريق الدولة الحديثة وبنى قواعد اقتصادية وتجارية وصناعة وعلمية وعسكرية ضخمة مما افاد مصر فائدة جليلة ما تزال بعض آثارها فاعلة إلى اليوم.

الملك فاروق

رغم أن نهاية فاروق كانت مأساوية إذ مات طريدا منفيا في إيطاليا إلا أن المصريين لم يقوموا بإهانته بل اصطف الجنود يحيونه التحية العسكرية وداعا له في الاسكندرية، ورغم فساد حاشيته إلا أن المصريين عذروه لصغر سنه ولأنه كان يحكم في وجود الاستعمار الإنجليزي فلم يكن حرا في تصرفاته لذلك لا يحمل له المصريون كراهية أو إهانة.

عبدالناصر

أما جمال عبدالناصر الذي مات ومصر تعاني من أثار هزيمة حرب 67 الكارثية والجيش الإسرئيلي يقبع على الشاطئ الشرقي لقناة السويس والعالم العربي ممزق منهار إلا أن معظم المصريين مازالوا يحملون لعبدالناصر عاطفة جياشة لأنه حقق الكثير من الإنجازات الداخلية والخارجية لمصر وشعبها واسمها ولحلم الوحدة العربية – إذ أعاد تأسيس قاعدة صناعية مصرية كبيرة ونجح في بناء السد العالي رغم محاربة الولايات المتحدة كما ارتفع بمصر إلى مصاف الزعامة لدول عدم الانحياز وشكل مع الهند وإندونيسيا ويوغوسلافيا تحالفا دوليا فعالا كما ساند حركات التحرر الوطنية في الكثير من دول أفريقيا وأميركا اللاتينية، ورغم أخطائه الداخلية والخارجية فقد سار خمسة ملايين مصري في جنازته ولم تكن مصر تتجاوز الثلاثين مليونا أي خرج فرد من كل عائلة مصرية ليشيع هذا الزعيم الذي نعاه مع المصريين كافة الشعوب العربية التي أوقد فيها حلم الوحدة والتحرر وشعلة العزة والكرامة، فغفر له المصريون مسئوليته عن هزيمة 67 لأنهم عرفوا أنه حاول وأخطأ ولكن قلبه كان في الموقع الصحيح إلى جانب مصر وحلمه لها كان تجسيدا لحلم شعبه ولكونه وقف مع الفقراء ضد المستغلين ومع الثوار ضد المستعمرين، وكونه لم ينجح هنا إو هناك لم يقلل من مكانته في القلوب لأن الجماهير تعرف بالغريزة من معها ومن عليها، وقدرت لعبدالناصر أنه لم يكن فاسدا ولا لصا ولم ينهب خيرات مصر، وكانت أحلامه أكبر من طاقته وطاقة زمنه لكنها كانت الأجمل والأبهي في تاريخ مصر الحديث ومازال المصريون يرفعون صوره حتى اليوم.

السادات

أما السادات فقد مات مقتولا برصاص الجماعات الإسلامية التي أخرجها من القمقم وشجعها وأطلقها بلا زمام ضد الناصريين واليساريين والعلمانيين من شعبه، ولكن رغم نهايته المأساوية فمازال معظم المصريين باستثناء غلاة الناصريين يقدرون له دوره في تحمل المسئولية الهائلة في تحرير سيناء بقراره المصيري بشن حرب العبور بما حققته من استعادة الجيش المصري لثقته بنفسه وبقدارته في تحقيقه لإنجاز العبور الهائل وتحطيمه لخط بارليف المنيع، ثم في متابعة الحرب بمحادثات السلام إلى توقيع معاهدة السلام واستعادة أرض مصر، ورغم اختلاف البعض مع عملية السلام لأنها أخرجت مصر من محيطها العربي وتحميل السادات مسئولية ذلك إلا أنه لا خلاف على أن هدف السادات الأساسي وهمه الأول كان استعادة أرض مصر وتحريرها من الوجود الإسرائيلي ولهذا لا يشك أحد في وطنية السادات وبطولته وإن اختلفوا حول أسلوبه أو سياساته.

أما مبارك فإن نهايته المأساوية تختلف عن نهايات سابقيه في أمر أساسي إذ رغم الهزائم والإندحارات والنهايات المأساوية لزعماء سابقين مثل محمد على وفاروق وعبد الناصر والسادات إلا أن الشعب المصري لم يحمل لهؤلاء على الأغلب سوى مشاعر تتضمن الولاء والاعجاب والعتاب والشفقة وبعض التبرير للأخطاء أو للهفوات الإنسانية والغضب لبعض النتائج الكارثية سواء لحرب فلسطين في 48 أو حرب 67، ولكن لم يشكك الشعب المصري في انتماء ووطنية هؤلاء الحكام وفي رغبتهم في النهوض بمصر والحفاظ عليها والانتماء لها ولشعبها، وهو للأسف الشديد مالا يحمله معظم المصريين لمحمد حسني مبارك، فقد كانت اللافتات التي رفعها الملايين في ميادين مصر تحمل شعارات بالغة الدلالة تكشف بشكل مؤلم وقاطع الدرك الذي انحدرت إليه مكانة مبارك في قلوب المصريين، فقد رفعت بعض هذه اللافتات كلمتين بالغتي القسوة والمهانة هي "إرحل يا عميل" وأخرى تقول "إمسك حرامي" وفي هاتين اللافتتين تلخيص لسياسات مبارك المهينة والفاسدة خارجيا وداخليا، فكيف سقط مبارك إلى هذا الدرك في قلوب المصريين؟

مبارك

لقد تسلم مبارك حكم مصر بعد اغتيال السادات ومصر في معاهدة سلام مع إسرائيل لأول مرة منذ وجود إسرائيل، وقد انتظر الجميع أن يقوم مبارك بقيادة مصر للانطلاق نحو عصر جديد تقوم فيه ببناء قواعد نهضتها الحديثة الواعدة وقد تحررت من التهديد الإسرائيلي وتكاليفه مع توقع التخلص من الغلو الديني الذي أدى إلى اغتيال السادات وكان منتظرا أن ينجح خليفته في تخليص مصر من جذور هذا الغلو وتقديم البديل في صورة رؤية عصرية حضارية للدولة المصرية الحديثة- مما يعيد للمصريين كرامتهم ولمصر مكانتها في المنطقة، وكانت كل الظروف مهيأة لذلك، ولكن مبارك فشل في رؤية الفرصة التاريخية وفي إدراك معناها ودورها المصيري الهائل، وراح بدلا عن ذلك يستسلم إلى نمط من القيادة الرتيبة البليدة الفاقدة للرؤية والمفتقرة إلى الحلم والحركة والرغبة الحارقة في الإنجاز، والسبب في هذا لم يكن وجود قوي أو ضغوط أو عوامل خارجية ولكن السبب في تقديري هو افتقار مبارك الإنسان نفسه إلى هذه الصفات وإلي تواضع مواهبه الشخصية إلى حد مدهش يجعلك تتساءل كيف أمكن لشخص على هذا القدر البائس من القدرات الشخصية أن يصل إلى حكم مصر؟!

وقد انعكست حالة مبارك الشخصية المفتقدة للتوثب والمخيلة والرغبة في الإيداع والتجاوز على نمط حكمه ونوعية من يختارهم من المعاونين والوزراء واستسلام حتى الموهوبين منهم إلى رتابة الحكم المضبوط على ايقاع الحكم البطيء القريب من الموت لمبارك نفسه، فالرجل لا يمتلك مقومات ليس الزعامة فقط بل والقيادة حتى على أقل المستويات، وقد قام بإدارة الدولة المصرية الهائلة بمنطق وأسلوب وعقلية من يدير مزرعة أو حظيرة للماشية، حتى أن أحد وزرائه المخضرمين- وهو فاروق حسني وزير الثقافة – استخدم هذا التعبير بعينه حينما قال مرة أنه مستعد لإدخال المثقفين المعارضين للنظام الحظيرة! وكان مبارك يدير الدولة بالتليفون كما اكتشف وصرح أيمن نور على إثر خروجه من السجن الذي أودعه فيه مبارك لأنه تجرأ على منافسته في انتخابات الرئاسة المزورة عام 2005، ولم تكن في عهد مبارك خطة استراتيجية لمصر ولا رؤية واضحة ولكن انفعالات كردود لأفعال الآخرين دون محاولة أو قدرة على أخذ زمام المبادرة في أي شيء مصيري، والإنجاز الأساسي لنظام مبارك على مدى ثلاثين عاما هو بعض التوسعات العمرانية بالقاهرة والساحلين الابيض والأحمر حيث أقام المستثمرون والمقربون منتجعات سياحية وسكانية للمرفهين في شرم الشيخ ومارينا وغيرها. وكانت النتيجة هي الانهيار التدريجي لكافة جوانب الحياة في مصر حتى وصلت مصر إلى مصاف بالغ التدني في أهم القوائم العالمية واصبحت تنافس جمهوريات الموز في الفساد والعشوائية وغياب القانون والمؤسسات.

في السياسة الخارجية ارتضت مصر بدور السمسار والوسيط وساعي البريد الذي ينقل الرسائل والأوامر الأميركية والاسرائيلية إلى أطراف النزاعات بالمنطقة، وتقزم دور مصر وانهارت مكانتها في العالم وفي المنطقة حتى نازعتها دول صغيرة حديثة العهد خطفت منها الريادة السياسة والإعلامية بل نازعتها حركات وأحزاب محلية وناطحتها وأدخلتها في معارك صغيرة وهمية بعد أن فقد النظام المصري الرؤية والبوصلة وراح يتلقي الأوامر والايماءات ويهرول لتلبيتها رغبة في إرضاء من يتصورهم أسيادا عليه وارتضى بعبوديته الذليلة لهم، وكان النظام يتصور أن المصريين على فقرهم وانتشار الأمية بينهم شعب غبي لن يفهم ما يجري ولن يحاسب أحدا عليه، ولكن المصريين فاجئوا مبارك وحاشيته بذكائهم ووعيهم الشديد الذي أتضح في ثورتهم الباهرة وشعاراتها التي كشفت مدى احتقار المصريين للحاكم الذي أهانهم وأهان بلدهم الحبيب ودفع الشباب منهم لإلقاء أنفسهم في البحر هربا من جحيم الفقر واليأس والتهميش الذي لم يترك لهم نظام مبارك سواه.

قد يغفر شعب لحاكمه السرقة والفساد، لكن الشعب لا يغفر لحاكمه الذي كان يهينه في كرامته ويسلط بلطجية أمنه عليه لاذلاله في الشوارع وأقسام الشرطة، ولا لحاكمه الذي يهين مصر ويقزم من دورها في الخارج ويرتضي لها ولنفسه دور العبد الذليل المطيع للأوامر، هذه لا يرتضيها ولا يقبلها شعب لنفسه وقد رفضها المصريون ولهذا انتهي الأمر بمبارك هذه النهاية الذليلة المهينة خلف القضبان، وهي نهاية أدت إليها سياساته الفاسدة الفاشلة وأوصله إليها إصراره على البقاء البليد على كرسي الحكم بعد انتهاء صلاحيته ثم رغبته ورغبة زوجته وابنه في توريث الحكم من بعده، في إهانة بالغة للمصريين ولتاريخهم ولحضارة بلدهم العريق، لقد جني مبارك على نفسه بنفسه وستكون نهايته وخروجه المهين من التاريخ درسا لكل من تسول له نفسه من بعده أن يحكم مصر كفرعون جديد، فهذه النهاية المريرة لا بد أن تكون نعيا لآخر الفراعنة.

فرانسوا باسيلي

 

http://www.middle-east-online.com/?id=116526

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

7

أربع عشرة حقيقة لفهم ظاهرة الثورة السورية

بقلم خالص جلبي

  

بتاريخ 27 أوجست 2011 م كانت الجالية السورية في مونتريال في كندا على مائدة الإفطار جماعيا، توجت ببرنامج من متحدثين، وفي النهاية بنشيد جميل من حنجرة ذهبية. أما أنا ففوجئت بالحضور يطلب مني الحديث! جمعت أفكاري بسرعة ويمكن أن اختصر النقاط التالية حول الثورة السورية.

1 ـ مايحدث في سوريا أمر لا يحدث إلا كل ألف سنة مرة (ضربة الميلينيوم Mellinium).

ليس ثمة إلا اتجاه واحد بمتابعة الثورة حتى ولادة سوريا الجديدة. ويجب استيعاب أن سوريا تستقل فعليا الآن وعلى نحو يذكر بولادة الأم ونزف الرحم مع انقلاع المشيمة. لكن نظام البعث يبدو أنه لايريدها ولادة طبيعية بل عملية قيصرية وعملية نازفة جدا تمنينا أن لاتحدث ولكن التمنيات غير الوقائع، والنظام البعثي يعتبر أنه أخذ السفينة غصبا، وعلى الرجل الصالح مع موسى ان يثقبوا السفينة كي تعود لمساكين يعملون في البحر.

كل تقدم هو باتجاه أرض الحرية، وكل نكوص عنه هو عودة للعبودية.

ظهر هذا واضحا لرسام الكاريكاتر فرزات الذي كسرت يده التي بها يرسم، والجندي المنشق بتعبيرات جلفة : ولا .. تريد تتمرد على أسيادك..

سوريا في حالة عبودية منذ عام 1963 وهي تغرق في هذا المستنقع القذر فتفقد إنسانيتها كل لحظة.

لقد سأل بنو إسرائيل موسى بعد أن جاوزوا البحر ورأوا قوما يعكفون على أصنام لهم أن يجعل لهم آلهة كما لهؤلاء آلهة، وأنهم عافوا المن والسلوى واشتهوا من جديد بصل وثوم الفراعنة فكان جوابه اهبطوا مصرا فإن لكم ماسألتم.

الحرية لها غذاؤها النقي وماءها السلسبيل.  

وهذا يذكرني بفكرة المؤرخ البريطاني توينبي في حديثه عن صدام الحضارات الألفي. نحن هنا أمام ولادة جديدة للأمة. نحن محظوظون أن كنا شهودا على ولادة نادرة. في القرآن حديث عن موت الأمم وهو أمر غريب؛ فنحن رأينا أو عاصرنا موت الأفراد أما موت الأمم فهو أمر جديد علينا.

نحن هنا مع الثورة السورية أمام ظاهرة ولادة أمة فوجب أن نقرأ ولادة الأمم تماما كما في موت الأمم. تقول الآية (لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون). يمكن الآن مع الثورة تبديل كلمة بكلمة فنقرأ (لكل أمة ولادة فإذا جاءت هذه اللحظة تشكلت الأمة وانقذفت من رحم الزمن).

نحن شهود الميلينيوم الألفية لولادة الأمة السورية من رحم التاريخ.

2 ـ الشعوب تنتصر دوما قصر الطريق أم طال كثرت الضحايا أم قلت.

هنا جدل هام حول علاقة الأمم والشعوب بالحكومات. الحاكم أو السلطة ليست الشمس بل هي القمر الذي يدور حول شمس الأمة. أهمية نظرية كوبرنيكوس في حركة الشمس والقمر لاتؤثر في حياتنا العملية بشيء؛ فنحن وحضارة المايا والفراعنة ننظر إلى شروق الشمس وغروبها لم تتغير، ولكن كوبرنيكوس غيَّر هذه العلاقة، ومعها انقلبت محاور التفكير، أن أهم المسلمات يمكن أن تخطيء.

جيلنا انحبس في مربع الزمن. وعائلة الأسد ظنت نفسها أنها ملكت الزمن فلا يتغير شيء، وستبقى الأمور كما هي إلى الأبد، كما جاء في شعاراتهم في عبادة الأصنام الحية، أنها تبقى إلى الأبد مذكرة بأصنام قوم نوح لا يذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا.

حين اندلعت الثورة الفرنسية كانت المفاجأة أكبر من التصور فقالوا أنها كانت أشبه بالخرفان التي تأكل الأسود. وهو ما أتت به الثورة السورية فقلبت محاور التفكير وأن الثورة أمر ممكن. ولو وضعت الأمة في براد الزمن نصف قرن.

3 ـ ماحدث في سوريا معجزة فاقت كل خيال:

جيلنا هو جيل التيه والخوف فقد وصلنا إلى القناعة التي تقول لن يتغير شيء، وأن أي تغير هو في حكم المستحيل، وأي اختراق لهذا الحاجز هو رؤية نبوية.

في أحسن الأحوال وضعنا إمكانية التغيير عبر القرن وتدريجيا وجزئي وخلال عشرات السنوات القادمة هذا للمتفاءلين، ويمكن للعالم العربي أن يتحول تدريجيا من النظام الملكي إلى نظام الهبريد الممسوخ بمجالس من القرود البشرية ـ عفوا مجالس الشعب ـ تحسن التصفيق وتغيير الدستور في ربع ساعة، بما يناسب حجم الديناصور الحاكم. بنشوء أنظمة حكم وراثية أمساخ من رحم الجمهوريات، كما حدث في سوريا في ابتداع نظام التوريث فجاء على سوريا بالكارثة.

كانت عملية الدمج بين الملكية والجمهورية أشبه بتجربة مزج جينات الفأر مع الإنسان فالتهمت جينات الفأر جينات الإنسان وانمسخت الإنسانية.

نعم تحولت الجماهير إلى مرتع القرود والخنازير وعبد الطاغوت. ومن رأى كيف كان يصفق مجلس القرود للرئيس المزور وهتافاتهم وقول أحدهم أنه ملك البرية والكرة الأرضية يقول لافائدة من هذه الأمة فقد تودع منهم!

ولكن ما حدث يحكي تلك الشرارة من النور الإلهي في داخل كل منا ولذا كان الانفجار في سوريا أقرب إلى المعجزة والخيال.

4 ـ النظام بنية موضوعية

ليس بشار الأسد سوى قمة جبل الجليد أو وجه هذه البنية المسخ. كما كان للكائن معدة ووجه وخرطوم طويل وذنب وثيل وحنجرة وخوار كذلك كان للنظام الأسدي يد يبطش بها ورجل إلى الشر ماض بها.

قد يقول قائل الرئيس لاذنب له إنما الحاشية! النظام هو وحدة موضوعية كما في أي كائن من معدة وفم وأسنان وأنياب ومخالب.

أذكر جيدا حين أخرجني رجل المخابرات من كراكون شيخ حسن الذي اعتقلت فيه  وكانت الثالثة من الاعتقالات في دولة المماليك البعثية.

سألني ماتقول في مهنتنا نحن رجال المخابرات؟

قلت له: لقد حكم فيكم الرب المتعال!

فوجيء من سرعة جوابي وتحديده.

اضطرب قليلا وسأل بدهشة: الله قال فينا قولته؟

أجبت نعم. قال الرب إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين. وأنت من جنود فرعون!

شهق وقال وماذا تريدني أن أشتغل؟

أجبته اذهب إلى سوق الخضار وبيع البصل فهو أشرف لك من أخذ راتبك على التقارير السرية وجلد الناس.

رجال المخابرات هم كلاب جهنم بالتأكيد.

يقول النيهوم هل يحق للفأر أن يتشاءم إذا رأى قطة سوداء؟

حين وقعت حادثة الإفك عمم القرآن الذنب على سلسلة من البشر كما هو في سلسلة الأوامر في الجيش السوري الذي يقتل الناس (Chain of Command) فقال إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.

والعصابة الأسدية هي حلقة من فوق حلقة ولكنها مرتبطة بما يعرف من سلسلة الأوامر فتشمل الخطيئة كل الجهاز فتلبسه لبوس الإثم ظاهرا وباطنا، بدء من رأس الهرم وانتهاء بالمجند والشرطي والمفتي والبوطي فلكل امريء منهم ما اكتسب من الأثم.  

كان المجرمون النازيون بعد الحرب يجيبون في التحقيق عن الجرائم التي ارتكبوها انهم بريئون وأنهم كانوا ينفذون الأوامر لا أكثر.

اليوم من يطلق النار، ومن يصدر الأوامر، ومن يوقع على البيانات كلهم في الإثم غاطسون إلى قراريط آذانهم بالسحت مع تباين الدرجات.

هناك من يقتل بالرصاصة، ومن يقتل بالفتوى، ومن يقتل بشهادة الزور مايمارسه المفتي ورجل الدين ومثقف السلطة.

 5 ـ على الثورة السورية أن تعتمد ثلاثا وتتخلص من ثلاث:

النظام يحاول بغبار من الكلمات أن يتحدث عن الإصلاحات عسى أن يطيل في عمره فيجب فهم أنه يكسب الوقت لالتقاط أنفاسه.

والنظام يخوض معركة فيزيائية ـ إلكترونية، بقتل الناس بيد الشبيحة وتوظيف الأبواق، والاستعانة بكل شيطان أحمر وجني أزرق بما فيها منظمة آيباك الصهيونية.

والنظام ثالثا اعتمد استراتجية الحرب الشاملة ضد الشعب كاملاً. ولم يبق ثمة محرمات أمامه فهو يفعل كل شيء. باغتصاب النساء في حماة وقطع الأعضاء التناسلية للطفل حمزة الخطيب، وشج رأس الشيخ أسامة الرفاعي في كفر سوسة في صحن المسجد بعد اقتحام المسجد بـ (الصرامي) وكسر يد الفنان علي فرزات وهم يقولون هذه رسالة لك حتى تحترم أسيادك.

نحن هنا في منظومة السيد والعبد إذن؟

علينا إذن أن لانصدق النظام في حرف. علينا أن لانمد في عمره بلحظة بكل سبيل ممكن. علينا ان نهيء أنفسنا لحرب طويلة النفس، قد تمتد على الأقل حتى ربيع 2012 م، وربما تنقلب المرحلة الحادة إلى مرحلة مزمنة فتمتد الثورة سنوات. ولكن نصر الشعوب في النهاية مؤكد.

بل يجب أن نحمد الله على هذا العذاب؛ فهي المحنة التي تعصر الشعب السوري فتخرج الأمة من النار كما خرج إبراهيم فقال الرب كوني بردا وسلاما.

يجب أن نشكر النظام على أنه أتاح لنا هذه الفرصة أن تندمج الأمة وتتفق كما لم تندمج وتتفق من قبل.

حين كان قوم موسى يقولون له أوذينا من قبل أن تاتينا ومن بعد ماجئتنا كان يجيبهم عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون.

كل التحدي كما هو أيضا في وجه الليبييبن معركة بناء الوطن المستقبلي مع التحرر الفعلي والاستقلال الفعلي.

على الثورة السورية أن تعتمد ثلاثا: متابعة الكفاح السلمي فكل تورط في التسلح معناه نهاية الثورة.

وعلى الثورة الانتباه إلى مخاطر الولادة فليس من ضمانة لانحرافها أو خطفها أو حتى ولادتها مشوهة. كل الأمهات تضع أطفالهن وليس كل الأمهات تضع أطفالا سليمين.

وعلى الثورة ثالثا أن تتجنب التورط في إقحام قوى أجنبية طالما تستطيع متابعة الثورة بإرادة ذاتية. إنها قوة أخلاقية. إنها ستكون سرة العالم في التغيير. سوف تهتز الصين والقوى الطاغويتية في العالم. وسوف تقفز الشرارة السورية فتحرق أيضا نظام الملالي في إيران، كي تخرج إيران من السرداب التاريخي وتدخل أنوار الحداثة بعيدا عن معركة صفين والتجمد في مأساة الحسين رضي الله عنه.

لو كان النبي والحسين والحسن وعلي شهودا لقالوا لهم كفوا عن حمل الصليب إلى جبل الجلجثة وهوما سيقوله عيسى للبابا والفاتكيان والكرادلة.

يروي ويلز في المجلد الثالث من كتابه ملامح تاريخ الإنسانية عن تغير تعاليم المعلم يسوع الناصري البسيط إلى فلسفة معقدة بيد بولس الذي لم يكن حواري.

نفس الشيء بالتتبع نقرأ روح الثورة الإيرانية عند علي شريعتي الذي لم يبق من أثره شيء.

6 ـ يعتمد النظام في ضبط الأمور على ازدواجية من أدوات القمع:

تجمع بين الجيش والأمن مع الشبيحة، فإذا اشتدت فوعة المظاهرات احتل المدينة بالدبابات والمدفعية والمجنزرات وراجمات الصواريخ والبحرية والمروحيات والإنزال البري؛ فإذا خفت المظاهرات انسحب الجيش وترك من قوات الأمن والدبابات  مايضبط الوضع.

يبدو أن هذه الخطة نجحت إلى حد كبير في لجم المظاهرات المليونية. وحتى تاريخ نهاية أوجست كانت حصيلة القتلى أزيد من ستة آلاف، وعدد المختفين حوالي ثلاثة آلاف، وعدد المعتقلين الإجمالي 38 ألفا مع خروج دوري للبعض وهم أنقاض من آثار التعذيب الممنهج.

وهناك من المحتجزين الدائمين من النشطاء أكثر من 12 ألفا. وقد نفاجيء باكتشاف إعدامات كثيرة في الخفاء. وهناك من روي لي ممن دخل درعا من جمعية أفاز (AVAS) أن هناك الكثير من المقابر الجماعية قد يؤدي التصريح عن أمكنتها إلى مسارعة النظام بإتلافها كوثيقة. كما حدث في الآلاف الذين قضوا نحبهم بأشنع القتلات في سجن تدمر، ثم أخفيت آثارهم وطحنت عظامهم وذر رمادهم في عرض الصحراء.

إن نظام البعث دموي جدا. ماذا تتوقع من أنياب الأسد. قال بعض الصيادة أن مسكينا وقع بين براثن عائلة أسدية فلم يبق من أثره سوى حزامه الذي لم يستطيبوه. بكل بساطة مضغوا لحمه وطحنوا عظامه والتهموا جلده في وجبة لذيذة  وبقي الحزام أثرا من الوجبة الأسدية.

بكلمة مختصرة لقد أعلن النظام الحرب على الأمة وصب جام غضب الفرقة الرابعة على الشعب ومعه الحرس الجمهوري وليس من راق.  

7 ـ الجيش السوري جيشان:

واحد صغير منضبط جدا، منتخب جدا في الولاء، مسلح جدا حتى الأنياب والأظلاف، مدرب جدا بيد الإيرانيين والروس، تعداده في حدود سبعين ألفا، مقابل الجيش الآخر بتعداد 300 ألفا، مع نصف مليون مخبر سري، مهمته الأساسية إبقاء عرش العائلة الأسدية إلى أطول لحظة بأي كلفة، ولن يتوانى عن استخدام أي سلاح من أجل هذه المهمة التاريخية. يخضع في كل هذا إلى دماغ استراتيجي بتدريب ألماني من الاستازي القديم لدولة ألمانيا الشرقية الاستخباراتية (DDR) يخوض معركة البقاء الأخيرة للنظام الأسدي. وكل أموال الشعب السوري كانت لتسليح مثل هذا الجيش الانكشاري لمثل هذه الساعة لحفظ العرش الأسدي.

ومهمة الجيش الحالية ليست نشر الخوف كما فعل الأب من قبلk بل رفع سقف الخوف إلى الذعر والفزع الأعظم.

هذا مافعلوه باجتياح درعا وبانياس واللاذقية ودير الزور وحمص وكفر نبل وداريا ودوما، وحماة من جديد فنكشوا جراحا قديمة.

المشكلة كما يقول المؤرخ البريطاني (هـ . ج. ويلز) في كتابه (معالم تاريخ الإنسانية) أن الأنظمة التي تملك الشعوب بقبضة من حديد تحوِّل الشعوب إلى حديد.

تحدثت مجلة (در شبيجل) الألمانية عن هذه النقطة بما يحدث في الرياضيات فحاصل ضرب سالب في سالب يتحول إلى موجب، ومزيدا من التخويف يحرر الشعوب من الخوف. تماما كما يتورط مدرب السيرك بتخويف الأسد بفرقعة السوط فيملكه؛ فإذا بدأ بالضرب الفعلي افترسه الأسد في القفص قبل وصول النجدة إليه.

يبدو أن الخرفان السورية سوف تفترس الأسد.

حين انهار نظام الستازي الألماني الشرقي كان نظام التجسس يقوم على عشرين ألف غرفة تنصت وملفات لكل مواطن. وكان كل مواطن جاسوس على المواطن الآخر. ولتعقب البعض كانوا يلجئون إلى أخذ خرق من رائحتهم فيضعونها في زجاجات محكمة الإغلاق فتحافظ على الرائحة لسنوات، ويمكن تعقب المطلوبين بكلاب مدربة على ذلك، وفي النهاية قاموا في يوم الزلزلة بمحاولة إتلاف بقايا الوثائق السرية بآلات القطع. تقول مجلة در شبيجل الألمانية إنها آلاف الأكياس تحتاج لعملية تجميع القطع (Puzzel) في عشرات السنوات ولكن تبقى وثائق ثمينة. سمعت عمن شهد الإعدامات الجماعية في تدمر ممن خسر والده في المذبحة قد كرس حياته الأن كما فعل وايسمان في النمسا في توثيق جرائم النظام الأسدي الذي يلفظ أنفاسه الآن. في فيلم الهولوكوست أرادت حبيبة الشاب أن تصرف بصره عن إعدام قريب من سبعين ألفا في تلك المنحدرات صرخ بل يجب أن تتثبت في عيني وذاكرتي فلا تمحى. المهزلة في تاريخ الشعوب أنها قصيرة الذاكرة فوجب التوثيق.

مفاجأة من هذا النوع هي بانتظارنا مع تدمير نظام البعث وتفتييت نظام الاستازي السوري وكمية الوثائق. كنت في زيارة لظافر اليوسف من الاستخبارات العسكرية بعد دخولي سوريا في التسعينات وأنا مصدق أن الأمور تغيرت. هذا قبل أن أنفض يدي إلى الأبد من ديار البعث إلى يوم البعث! سألته عن صديق لي في أمريكا كنيته الشعار طلب من الحاجب إحضار الملف. خلال دقائق كان الملف على الطاولة. غرقت في التفكير أين هي مئات الآلاف من ملفات المواطنين السوريين التعساء؟ حقيقة تمنيت أن أعرف سراديبهم وكهوفهم السرية!

8 ـ علينا استيعاب حقيقة الحرية والاستعمار. والفرق بين الاحتلال الخارجي والاستبداد  الداخلي:

نحن شعوب لم تتحرر، واستبدلنا الاحتلال الخارجي بالاستبداد الداخلي وهو أدهى وأمر. الاحتلال الخارجي يشبه التهاب الجلد الخارجي محمر، مؤلم، منتبج، سريع التشخيص، واضح البداية والنهاية، ومعالجته سهلة. كذلك جرى الأمر في مقاومة جنود الاحتلال.

أما الاستبداد الداخلي فهو أشبه بالسرطان، خفي، غامض البداية، غير مؤلم، يترقى على غفلة من المريض والطبيب، حتى إذا كشف كانت معالجته دموية جدا، وقد لاتنفع أحيانا إلا بمعالجة كيماوية وشعاعية وهورمونية.

نظام البعث الدموي أشبه بسرطان الدم منتشر في كل نسيج يحتاج إلى معالجات منوعة، والتحدي كبير في التخلص منه، بقطع مصادر التموين والضغط الدولي والرهان على الانشقاق الداخلي لدماغه فينفلق، وعمليته نازفة جدا كما رأينا حتى اللحظة. وأمامنا قائمة هائلة من القتلى والمختفين والنازحين والمنفيين من الخائفين بالملايين من أمثالي والمناع وغليون.

سوريا تمثل كارثةعارمة مع السرطان البعثي كما نرى.

9 ـ النظام السوري ليس الوحيد في المعركة:

على الثورة أن تفكك عناصر اللعبة السياسية  في المنطقة جيدا، فسوريا تقوم بأدوار كبيرة في المنطقة، وليس من حليف أفضل لها من إسرائيل وبالعكس، فأمْن إسرائيل من أمن سوريا كما قال المخالف خلوف وخالف. أعطاها الأب الوعد أن لايطلق من الجولان طلقة واحدة في ثلاثين سنة وأوفى بالتزاماته بحرفية جيدة من بعده الابن، وليس من ضمانات لمن سيكون القادم في حال نجاح الثورة أفيبيعون الملعوم بالمجهول؟، مع جار آمن من بوائقه مثل النظام السوري.

على الثورة أن تعلم أن خصومها في الحرب كثيرون، وهذا يفسر الثمن الباهظ الذي دفعته، وسوف تدفعه في الفترة القادمة. إنه كلام ليس للتثبيط بل الواقعية. فليس مثل الحقيقة وجعا ومرارة.

وربما على الثورة أن تخوض حربا سياسية ليست بالسهلة لإقناع كل من إيران وروسيا والصين وحزب الله وحماس بنفض أيديهم من نظام طاغوتي إجرامي.

يقول الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه: التشاؤم علامة انحطاط. والتفاءل سذاجة وسطحية. والحقيقة هي الولادة من رحم المعاناة.

ولقد خلقنا الإنسان في كبد ومكابدة.

10 ـ هناك يقين في الثورة السورية ولا يقين.

يقينها ان الشعب السوري تغير وإلى الأبد أما اللايقين فإلى أين ستصير الأمور.

إن إلقاء قطعة النقد المعدنية في الهواء تجعلنا نعتقد يقينا أنها سوف تنزل على الأرض. كما تقول لنا و(لا يقينا) أننا لن نحكم على الوجه الذي سوف تنزل عليه أيا سيكون. والسبب هو وجود أربع عناصر تتحكم في اللعبة، وكل عنصر مرتبط بدوره بعناصر لانهائية. العناصر الأربعة هي نوع القطعة المعدنية ومعدنها. قوة القذف. والوسط الذي تخترق. والسطح الذي سوف ترسو عليه.

هنا يتدخل قانون الجهد وأن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

سوريا تغيرت وسوف يغير الله مابها.

 

11 ـ ماحدث في سوريا يخضع لقانون الأثر والاستجابة:

كثير هي الأفكار التي تتحدث عن قوى خارجية تحرك الوسط الداخلي السوري وهي حجة النظام القميئة.

ينفعنا علم الفيزياء في فهم الظاهرة السورية فإذا عرضنا خمس أوساط للحرارة أخذنا نتائج مختلفة. إذا سلطنا النار على الماء والشمع والحليب والبنزين والبارود تبخر الأول وذاب الشمع وفار الحليب والتهب البنزين وتفجر البارود! أليس كذلك

كنت في منجرة خشب في مدينة الجديدة المغربية حين قال لي النجار (علي) نفس الشيء أجبته لو أقلينا عود ثقاب في برميل ماء انطفأ أليس كذلك؟ وإذا ألقيناها في منجرتك احترقت أليس كذلك!!  لجمته الحجة ولكنه لم يقتنع.

القناعة تحتاج لعقل وتجربة خاصة وتحليل وليس كل إنسان يملك العقل الحصيف والتحليل الدقيق ومقارنة الوقائع وإعادة النظر في الأحداث بمسبار العقل النقدي.  

12 ـ ماحدث في سوريا لم يكن ممكنا لولا المخاض العربي الكبير:

لو حدث ماحدث في سوريا منفردا لسحقت الحركة في أيام فالنظام السوري ولغ في الدماء جدا، وقتل مئات الآلاف وهجر الملايين بكارثة عارمة تقترب من عمل الصهاينة والنازيين، وأحصى أنفاس المواطنين فلا يفوته دبيب نملة أو طنين نحلة ولا تأخذه سنة ولانوم.

النوم يعني هلاك وتفتت دولة المخابرات، والنعاس يعني الكارثة، فهو قد وضع يده على الزناد مقلدا الثعلب بعين نائمة وعين غير نائمة.

كنت في القامشلي في التسعينات أراجع الفروع الأمنية في السياسي كان المحقق قد وضع الكلا شنكوف جاهزة للإعدام خلف ظهره.  

تفاجئنا الفيزياء بقانون الارتياب واللايقين .

ويقول درس التاريخ أن دولة آشور ماتت مختنقة في الدرع كما يقول توينبي؛ فقد كان تتفقد درعها وسيفها دوما، فأتاها الله من حيث لاتحتسب، ودمرت تدميرا فلم يعرف الناس عنها شيئا، ونسيت في أسفار ومقابر التاريخ حتى اكتشفها هنري ليارد في القرن التاسع عشر ومعها مكتبة عملاقة بالخط المسماري.  

العالم العربي كله يتمخض، والرحم العربية تلد توائم مثنى وثلاث ورباع، نجحت بسرعة في تونس، وأنهت الثورة المصري بأناقة خرافية المرحلة الأولى من مهمتها في 18 يوما، ولكن ليبيا احتاجت ستة أشهر، وما زال المخاض اليمني مثل الأم خرج رأس الطفل من الرحم ولم يولد بعد، أما سوريا فنحن أمام عملية قيصرية نازفة وليس من طبيب حتى الآن.  

13 ـ إذا أرادت الثورة السورية ان تدخل خشبة مسرح التاريخ عليها أن توجد من يمثلها بمجلس انتقالي:

 يضم التكنوقراط ووجوه مهمة من كل أطراف المجتمع السوري وطوائفه من علويين ودروز ومسيحيين ومتدينيين وعلمانيين وإسلاميين وعرب من العشائر وأكراد ومن يصلي ومن يكفر من يصوم ومن يفطر.

القارب السوري إذا ثقبه واحد غرق الجميع. حين تاتي الكوليرا إلى بلد لاتسأل عن الهوية العقائدية والانتماء المذهبي بل الاستعداد للإصابة. سوريا معتلة بروماتيزم خبيث يعس في مفاصلها منذ نصف قرن في أحسن الأحوال، إن لم يكن سرطانا مريدا.

سوريا دمرت منهجيا فليس من دائرة بدون رشوة، وليس من مصلحة بدون (معلم) من المخابرات بحصة. قال لي اللحام أبو مرعي في النبك الذي كنت اصرف عنده المال إن أمامه مع نهاية كل شهر حصص مخصصة لعصابة لاتشبع من درزن من أفرع المخابرات يأتون لأخذ حصصهم. فوقها اللحم إكرامية!

حدثني أبو زكريا من حمص بعد أن جاء إلى بلد عربي لافتتاح مشروع مصنع حديد يأتي من أوكرانيا بعد أن اكتشف أنه لابد من دفع حصة لماهر الأسد وعصابته.

إن اختلاط السلطة والنفوذ بالتجارة انتبه لها ابن خلدون مبكرا حين أشار إلى أخلاق التجار الدنيئة مع أخلاق العلماء الذين يعفون.

إن خلط الوسخ مع النظيف لايبقى النظيف نظيفا.  

 مايسمى بالتنسيقيات داخل سوريا ليست من يسير المظاهرات. إنها أشبه الآن بوكالات إخبارية. إن من يسير المظاهرات غضب الجماهير ويأسها. وعلى الثورة أن تتجاوز مرحلة الانتفاضة إلى الثورة. مرحلة السلب إلى مرحلة الإيجاب. الغضب قد ينطفي مع شدة القمع ودمويته، أما العمل العقلاني فهو ابتكار رأس من المعارضة تبدأ التفاوض مع العالم الخارجي، فتنقل الانتفاضة إلى مرحلة الثورة وتقول للنظام: كش ملك . كما فاوض غاندي وعمر المختار القوى الاستعمارية وقالا لهما لقد انقضى وقتكم وبارت بضاعتكم.

وعلى مجلس المعارضة الانتقالي أن يقول للنظام لقد أصبحت كونسروة فاسدة لقد انتهت أيامك (you are expired).

لقد نجح الليبيون في ابتكار المجلس الانتقالي ليفاوض العالم وهي مهمة المجلس السوري الذي يجب أن يولد حاليا.

يجب أن تحشد المعرضة قوتها لتوليد هذا المجلس قبل أن تتحول الثورة إلى ثائر مقعد.

14 ـ دولة القانون والغفران:

على الثورة أن تتابع عملها بالكفاح السلمي، وبناء شبكات ضغط من الخارج في محاولة قطع مصادر الدم والتمويل عن هذا النظام الدموي.

لقد اشتركت أنا في مظاهرة مع بناتي وأخوة أفاضل ثوار في مونتريال أمام شركة سنكور البترولية الكندي بتاريخ 26 أوجست مما دعا رئيس الشركة ريتشارد جورج إلى الاتصال بابنتي عفراء لينقاشها ويأخذ رأيها حول شركته في دعم هذا النظام الفاسد.

من المهم جدا أن نفكر في دولة القانون والغفران لسوريا المستقبلية؛ فليس من حقد، وليس من انتقام، بل تقديم المجرمين إلى محاكم عادلة، ولذا كان من المهم من الجميع توثيق أسماء الأشخاص مع صورهم؛ فيمن ساهم في الإجرام بدء من رأس الهرم البعثي، وانتهاء بأي عريف وملازم حدثته نفسه أنه وقت سلب الناس وقتل المساكين واغتصاب النساء في غفلة عن الأعين.

علينا أن نقوم بالقسط كما قال رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا عبد الجليل؛ سوف تقوم دولة القانون وانا أول من يُحَاكَم، لأنني كنت وزيرا في دولة القذافي أربع سنين.

حتى لو أمسكوا بالمهرج وعائلته فالمحاكم يجب أن تبدأ بالعمل والعدل.

وفي سوريا يجب أن نفعل نفس الشيء حتى ندخل التاريخ بعد أن شخرنا طويلا في استراحة المماليك البعثية.   

  

 



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك: azizkasem2...@googlegroups.com

 

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages