|
1 |
الكويت بين جريمة الماضي وتهديدات الحاضر واستشراف المستقبل (2-1) الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
| |||||
|
ثمة قواسم مشتركة بين
نظام الحكم في العراق قبل عام 2003 م، ونظام الحكم في إيران الحالي، من حيث
المنطلقات والدوافع التي توجه سياستهما تجاه دولة الكويت، على الرغم من
التناقض الأيديولوجي والتنافر الحاد بينهما، وقد توافرت عوامل الطمع في
الكويت في بُنْية هذين النظامين في وضع الكويت في دائرة الاستهداف لكل
منهما وحَمَّل هذه الدولة من الأعباء الشيء الكثير، ما فتئت تكابد آثارها
ومخلفاتها بصورة مفتوحة مع مرور الزمن. أول هذه العوامل والدوافع هو التستر بالعامل القومي، فقد نظر حكام العراق للكويت منذ عام 1935م على أنها، ومن المنظور القومي، جزء لا يتجزأ من أرض العراق، وكان أول مسعى لتطبيق هذه الرؤية، اتخاذ قرار من الأمير غازي بن فيصل الأول بن الشريف الحسين بن علي بضم الكويت الى العراق، وقد أحدث هذا القرار أزمة عُدّت الأولى، ثم ما لبثت ان تفاقمت على يدي الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم، حين طالب بضم الكويت للعراق من جديد، مكرراً القول انها جزء من أراضي العراق، وكان ذلك بعد أسبوع واحد فقط من استقلال الكويت عام 1961 م، الأمر الذي استدعى تدخل الجامعة العربية آنذاك، بارسال قوة حفظ سلام عربية للكويت، لكف أطماع عبد الكريم قاسم وإلجام جموحه، والحفاظ على سلامة أراضي الكويت وصيانة استقلالها، الا ان الخطر العراقي لم ينته ولم يتوقف، اذ بدأ فصل جديد منه عندما عمد الرئيس العراقي السابق صدّام حسين الى احتلال الكويت يوم الخميس «2» أغسطس 1990 م، الذي تم الخلاص منه بعد سبعة أشهر، في 25 فبراير 1991 م، وبتدخل أمريكي أوروبي عربي تحت غطاء دولي، وبقرار من مجلس الأمن الدولي. واليوم يعود العامل القومي ليطل هذه المرة من إيران، لاحياء حلمها الامبراطوري للدولة الفارسية القديمة، التي مَدّت نفوذها قبل الإسلام على أجزاء واسعة من الجزيرة العربية واليمن والعراق وامتد أيضاً الى مصر، ولذلك هي تلوح اليوم لدول الخليج العربي بعصا التهديد، بعد انتصار ثورتها على نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979م، ومنذ ذلك اليوم وهي تطلق سلسلة من التهديدات لدولة الكويت على لسان مسؤوليها، وبمناسبات وظروف مختلفة، تؤكد فيها على فكرة تصدير الثورة بدءا من تجمع مسجد شعبان وخطابات المهري منه ثم استمرت الصور والأشكال مع بدء الحرب العراقية الإيرانية وحتى الآن، بسبب وقوف الكويت مع العراق. إذاً المنطلقات نفسها هي التي تنطلق منها جارتا الكويت - العراق وإيران - في التعامل معها، متمثلة بالعامل القومي، وهما لا تتمسكان به عن قناعة وعقيدة فكرية، بل جُعل كواجهة يتمترسون خلفها للتغطية على المشاكل التي يعاني منها هذان النظامان على حدّ سواء، أما العراق فقد خرج من الحرب مع إيران منهكاً، وهو في حالة عجز مالي كبير، وعلى المستوى الاجتماعي كانت البلاد في حالة غليان وتذمر جراء الآثارالعديدة التي تركتها الحرب على المجتمع، من حيث أعداد القتلى والمصابين والمتضررين، وكذلك التذمر الكبير بين فئات الشعب من البطالة والفقر وانعدام الأمن والاستقرار عقب الحرب، علاوة على التصريح الذي نسب الى السفيرة الأمريكية في العراق غلاسبي أثناء اجتماعها مع الرئيس صدام حسين بعيد انتهاء حربه مع إيران، حول موقف أمريكا من الخلاف بين العراق والكويت، والذي قالت فيه ان أمريكا لا تتدخل فيما بين البلدين من خلافات، ويجب ان تحل بينهما دون تدخل أمريكا، فاعتبر صدام هذا التصريح بمنزلة ضوء أخضر من أمريكا له باحتلال الكويت. وأما إيران فكانت أيضاً في حالة اضطراب داخلي لا تخفى على المراقب المتابع للشأن الإيراني، حيث خرجت من الحرب مع العراق محطمة الاقتصاد، وتعاني من حصار غربي خانق، ووصلت عملتها لدرجة كبيرة من الانهيار، واصطدمت القيادات الدينية فيها بالتيار العلماني الليبرالي الذي يدير المؤسسة السياسية في البلاد، ووصل الخلاف بينهما حدّ الطلاق السياسي، لهذا سعت إيران الى تصدير أزماتها للخارج، ولفت الرأي العام الداخلي عن مشاكله، فبدأت تطلق سلسلة من التهديدات للكويت ولدول الخليج العربية، وكشفت عن أطماعها بدول الخليج، متخذة من العامل القومي أساساً لهذا التحرك الخارجي، وللتغطية على مشاكلها ولاشباع رغبة الهيمنة والتوسع التي تتحكم بعقلية حكامها، فهي تستخدم العامل القومي وسيلةً لنهجها الاستعماري، ثم تستفيد من العوامل الأخرى كأوراق رابحة وقوية ترمي بها على المسرح الإقليمي، اعتقاداً منها بفاعليتها في تلبية طموحاتها التوسعية في المنطقة، وقد استخدم صدام حسين العوامل ذاتها أو القسم الأكبر منها حين أقدم على احتلال الكويت. إيران لم تأخذ من الحالة العراقية الدرس الكافي، فعادت للعبة التهديد والوعيد لدولة الكويت، متجاهلة أو متناسية الماضي القريب، وما ترتب على احتلال صدام لدولة الكويت من تبعات كارثية على العراق أولاً، ثم على المنطقة بأسرها، وهي تتوهم ان العوامل الأخرى التي تتمتع بها تكسبها مناعة، وتزيدها غطرسة ومكابرة، في تجاهل طبيعة المنطقة وأهمية دولة الكويت وحساسية موقعها للمنطقة وللعالم بأسره، وتصر على عدم التعامل مع دول الجوار بواقعية وتعقل، وتتمترس خلف العوامل الجيوسياسية التي تتمتع بها، وتظن أنها تكسبها القوة الكافية التي تتيح لها الهيمنة والغطرسة، وممارسة القرصنة ضد دول الجوار، لكنها هذه المرة تلوح بالعامل الأيديولوجي وبالورقة الدينية، كي تشكل العوامل الثلاثة، القومي والأيديولوجي الديني والجيوسياسي رافعة قوية لمشروعها التوسعي في المنطقة. لا أحد ينكر دور هذه العوامل في أي صراع قد ينشب في المنطقة، وقد أثبتت الأيام ان قيادة العراق حين غزت الكويت عام 1990 م، كانت مستندة الى عناصر القوة ذاتها، بلاد واسعة وجيش قوي بأعداد مليونية، وموارد هائلة من نفط وغيره، وخزان بشري كبير كرصيد إمداد لأي حرب، مع استفادة كاملة من العوامل اللوجستية على الأرض، ولا يغيب عن الذهن ان العراق وإيران تشتركان بنفس الموقع الجغرافي المهم الذي يقوي نزعة العدوان والغطرسة لدى المقامرين السياسيين في البلدين، بل ربما تتفوق إيران على العراق في كثير من الجوانب، فسكان إيران يزيدون على سكان العراق بأكثر من ثلاثة أضعاف، وأيضاً مساحة إيران تتضاعف على مساحة العراق بحوالي أربع مرات، هذا عدا الموارد الضخمة العديدة والمتنوعة التي تمتلكها إيران، لاسيما الغاز والبترول، لكن هذا كله لا ينبغي ان يترك لنزعة العدوان والاستكبار والهيمنة، الفرصة الكافية لتستبد بالسياسيين الإيرانيين، وتدفعهم للتهور ومجانبة الصواب، والدخول في مغامرات جديدة جربها غيرهم وأثبتت فشلها، وجلبت ما جلبت من نتائج كارثية. توظف إيران هذه العوامل لفرض واقع ينسجم مع تطلعاتها في التوسع والهيمنة القائمة على الأيديولوجية الدينية، وترفع شعارات لم تعد مقبولة في عصر تتكتل الدول فيه على أساس المصالح لا الأيديولوجية، كي تغطي على حقيقة مطامعها، وتدغدغ انفعالات الشعوب العربية ومشاعرها المكبوتة والمحرومة من الحرية لعقود طويلة، وتكسب تأييدها تحت مسمى المقاومة والممانعة، و: مقاومة الشيطان الأكبر، و: نصرة المظلومين، وغير ذلك من الشعارات البراقة ...................... الوطن الكويتية | ||||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
تدليس وتغليظ![]() فهمي هويدي |
|
حين استقلت تونس في عام 1956، وتولى السلطة فيها الحبيب بورقيبة، فإن الرجل قرر علمنة المجتمع ودخل في اشتباك مع الثقافة والتقاليد الإسلامية السائدة. فدعا إلى نزع حجاب المرأة والإفطار في شهر رمضان، وألغى تعدد الزوجات وعطلة الجمعة وصفى جامعة الزيتونة. ولم يكتف بذلك وإنما عمد إلى تصفية أقرانه والتخلص منهم واحدا تلو الآخر. ولم يكتف بلقب المجاهد الأكبر وإنما تحول إلى الزعيم الأوحد والمستبد الأعظم. وعلى دربه سار خليفته زين العابدين بن علي الذي انقلب عليه في عام 1987، فظل رافعا راية العلمانية ولم يتخل عن خصومته للثقافة الإسلامية، وتفوق عليه في استبداده حتى أطاحت به الثورة في العام الماضي. قبل بورقيبة كان مصطفى كامل أتاتورك وصحبه قد فعلوها في تركيا. إذ باسم العلمانية أعلنت الحرب على الثقافة الإسلامية وقام العسكر بثلاثة انقلابات كرست تحكمهم في مقدرات تركيا، وفي الأول منها (عام 1961) تم شنق رئيس الوزراء عدنان مندريس ومعه وزيرا المالية والخارجية. سواء كانت علمانية النظام مشهرة، كما في النموذجين السابقين، أو غير معلنة كما في حالة صدام حسين وحافظ الأسد وابنه بشار أو حسني مبارك، فالشاهد أنها لم ترتبط في خبرة العالم العربي بالديمقراطية. وفي الحالة التركية فإن النظام العلماني المهيمن لم يعرف ديمقراطية حقيقية إلا في ظل حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي تولى السلطة في عام 2002. رغم هذه الخلفية التي يدركها أي باحث مبتدئ، فإن بين مثقفينا من لا يزال يغمض عينيه ويتجاهل خبرة التاريخ، ويصر على أنه لا ديمقراطية بغير علمانية، بل ويذهب إلى أنه لا سبيل إلى إقامة مجتمع مدني إلا في ظل العلمانية. الأمر الذي يضعنا بإزاء موقف فكري يدعو إلى الرثاء. ذلك أن إخواننا هؤلاء يصرون على إقناعنا بأن العلمانية هي الممثل الشرعي الوحيد لكل الفصائل السياسية. في إيماء مبطن بأن العلمانيين هم أخيار العالم وكل من عداهم أشرار يتعين الخلاص منهم وإقصاؤهم. أفهم أن العلمانية رؤية للعالم تعترف بالمحسوس ولها حساسيتها إزاء ما هو غيبي، فتضعفه عند البعض وتقصيه وتعاديه عند البعض الآخر. لذلك فهناك علمانية متصالحة مع الدين كما في إنجلترا (الملكة هي رئيس الكنيسة) وأخرى مخاصمة للدين كما في فرنسا. أفهم أيضا أن تلك الرؤية تحتمل تصالحا مع الديمقراطية في بعض الحالات وتحتمل نقيض ذلك تماما في حالات أخرى من قبيل ما سبق ذكره. والحاصل مع الديمقراطية يسري على مدنية المجتمع، التي قد تحترم قيمتها في بعض التطبيقات وقد تهدر ويطاح بها في تطبيقات أخرى. وهو ما نقوله أيضا عن القيم الإسلامية التي يمكن أن توظف لصالح المجتمع كما يمكن أن تستخدم في الانقلاب عليه. وتزعم أن الجهد ينبغي أن ينصرف إلى تحصين القيم وليس رفضها، لكي تظل طاقتها الإيجابية في خدمة المجتمع ولصالحه. هذا المنطق يرفضه غلاة العلمانية الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم الوكلاء الحصريين للديمقراطية والمدنية. وقد ذكرت في مقام سابق أنهم يستنسخون بذلك مفهوم الفرقة الناجية الجامعة لفضائل التطهر السياسي، في اقتباس لفكرة الفرقة الناجية بين بعض غلاة المتدينين. ما دعاني إلى العودة إلى مناقشة الفكرة أنني وقعت على مقالة عبرت عن ذلك الغلو العلماني، نشرتها جريدة الأهرام يوم الأربعاء الماضي (3/10) تحت عنوان هو: مدنية أي علمانية أي ديمقراطية. ولم يكن أسوأ ما في المقالة ما حفلت به من تدليس فكري يستهجنه العقل الرشيد، وإنما عمد صاحبها إلى التغليظ والتزوير في المعلومات أيضا. إذ بعد هتافه للعلمانية عمد إلى هجاء الموقف الإسلامي، فقرر أن «المفكرين المسلمين جميعا يعتقدون أن سلطة الحاكم في الدنيا مستمدة من الله، وأنه بمثابة الأب للرعية التي لا وجود لها إلا بوجوده». وقد بين ذلك الحكم استنادا إلى نص عن الفارابي (الفيلسوف المسلم الذي عاش في القرن التاسع الميلادي) ذكر فيه ما نصه «إن السبب الأول (لله) نسبته إلى سائر الموجودات كنسبه ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها». وأي قارئ لكلام الفارابي يكتشف أن الكاتب لم يفهم مقصوده وتلاعب في استنتاجه. فالرجل يعتبر أن الفيلسوف هو ملك المدينة الفاضلة وهو أدرى من غيره بالنظام الذي وضعه خالق العالم، وأنه يملك الحكمة التي تمكنه من أن يضع شرائع المدينة الفاضلة، كي تحاكي نظام العالم المثالي الذي وضعه الرب الصانع. وذلك معنى أبعد ما يكون عن ذلك الذي خلص إليه صاحبنا، حين تصور أن ملك المدينة الفاضلة هو حاكمها، في حين أن الفارابي كان يتحدث عن الفيلسوف وعن النموذج الأعلى المتمثل في المدينة الفاضلة. إن الغلو لا يعمي البصر فقط لكنه يفسد البصيرة أيضا ..... الشرق | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
درس لمرسي من "فنزويلا"!
|
|
كنت دائمًا أنظر إلى الرئيس الفنزويلي "هوجو تشافيز" ـ الذي فاز مجددًا هذا الأسبوع برئاسة بلاده ـ نظرة محيرة، وأستغرب أن يتم اختياره من قبل شعبه لدورات عديدة، رغم حملات الإعلام الدولي الشنيعة ضده وكذلك الإعلام المحلي الذي يسيطر عليه ديناصورات مالية، حتى قرأت هذا التحليل الذي كتبه "جان لوك ميلينشون" وهو برلماني أوربي مناصر لليسار الجديد، فكّك لي باختصار تجربة "تشافيز" ووجدت أنه ربما من الجيد أن أنقلها في رسالة مفتوحة إلى الرئيس مرسي، خاصة وأني لاحظت أن التجربتين ربما كان بينهما أوجه تشابه عديدة، يقول "ميلينشون": الأمر ببساطة هو أنه يجب أن يحكم علي أي زعيم سياسي من واقع أفعاله وليس من الشائعات التي تروج ضده. والمرشحون يبذلون الوعود من أجل ضمان انتخابهم، هذا أمر واقع. بيد أن مجرد عدد قليل منهم يفي بمثل هذه الوعود بعد فوزه.، وهنا ومنذ البداية كان وعد تشافيز الانتخابي واضحًا جليًا: العمل لصالح الفقراء أي غالبية الفنزويليين.. ولقد وفّى بكلمته.، لذلك قد يكون هذا هو الوقت المناسب لتذكر ما كان حقًا على المحك في هذه الانتخابات.، فنزويلا بلد غني جدًا بفضل الكنوز الهائلة التي يحتضنها باطن أرضها وخاصة الهيدروكربونات. لكن كل هذه الثروات كانت حكرًا تقريبًا للنخب السياسية والشركات عبر الوطنية. فحتى عام 1999 تلقى شعب فنزويلا بعض الفتات فقط. واتبعت الحكومات التي تناوبت عليه -سواء من الديمقراطيين المسيحيين أو الاشتراكيين الديمقراطيين، والمعروفة بفسادها وخضوعها للأسواق- سياسات الخصخصة بشكل عشوائي، في حين عاش أكثر من نصف الفنزويليين تحت خط الفقر (بنسبة70.8 في المئة في عام 1996). , فنجح تشافيز في فرض الإرادة السياسية، واستأنس الأسواق، وأوقف الهجوم النيو ليبرالي علي اقتصاد بلاده، وبعد ذلك -ومن خلال المشاركة الشعبية- أراد أن تنتشل الدولة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية. لقد استعاد تشافيز السيادة الوطنية ومعها شرع في إعادة توزيع الثروة لصالح الخدمات العامة والأهالي المنسيين. وهكذا جاءت السياسات الاجتماعية، والاستثمار العام، والتأميم، والإصلاح الزراعي، والعمالة الكاملة تقريبًا، والحد الأدنى للأجور، والاحتياجات البيئية، والسكن، والحق في الصحة، والتعليم، والتقاعد. كما كرس جهده أيضًا لبناء دولة حديثة وإطلاق سياسة طموحة للتخطيط الإقليمي: الطرق والسكك الحديدية والموانئ والسدود وخطوط أنابيب النفط. وفي مجال السياسة الخارجية، اختار حكم تشافيز التكامل في أمريكا اللاتينية ودفع عجلة المحور فيما بين بلدان الجنوب، في حين فرض علي الولايات المتحدة علاقة مبنية على الاحترام المتبادل. هذا الإعصار من التغييرات والتحولات هز دعائم الهياكل التقليدية للسلطة وأدي إلى إعادة بناء المجتمع الذي كان حتى الآن هرميًا، عموديًا، نخبويًا. وبالطبع، لم يكن من شأن كل ذلك إلا أن يثير الكراهية بين الطبقات المهيمنة المقتنعة بأنها المالكة الشرعية للبلاد. إنها تلك الفئات التي تولت -بالاشتراك مع حماتها في واشنطن- تمويل الحملات الضخمة للتشهير ضد تشافيز، إلي حد أنها دبرت -بالتحالف مع وسائل الإعلام الرئيسية التي تسيطر عليها- انقلاب يوم 11 أبريل 2002. ليس من قبيل الصدفة إذن أن تكون مؤسسة النهوض الديمقراطي، كندا، قد وضعت فنزويلا في دراسة نشرتها في عام 2011 في المقام الأول بين الدول التي تحترم العدالة الانتخابية. حكومة تشافيز تنفق 43.2 في المئة من ميزانية الدولة علي السياسات الاجتماعية. والنتيجة هي تقليص معدل وفيات الأطفال الرضع إلي النصف، والقضاء على الأمية، ومضاعفة عدد المعلمين خمسة أضعاف (من 65،000 إلى 350،000). كذلك فتحظى فنزويلا بأفضل "معامل جيني" (مقياس عدم المساواة الاجتماعية) في أمريكا اللاتينية. وفي تقريرها في يناير 2012، أعلنت اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أن فنزويلا هي الدولة الأمريكية الجنوبية -جنبًا إلى جنب مع الأكوادور- التي حققت أكبر نسبة انخفاض في معدل الفقر في الفترة بين 1996 و 2010. وأخيرًا صنف المعهد الأمريكي لاستطلاعات الرأي "غالوب" فنزويلا باعتبارها سادس "أسعد" أمة في العالم. وفي غضون ذلك، ربما تكون الظاهرة الأكثر بشاعة في حملة تشويهه الحالية هي ادعاء أن حرية التعبير مقيدة في فنزويلا. فالحقيقة هي أن القطاع الخاص، المعادي لتشافيز، يسيطر على وسائل الإعلام على نطاق واسع. ويمكن للجميع التحقق من ذلك. فمن مجموع 111 قناة تلفزيونية، هناك61 قناة تتبع القطاع الخاص و 37 قناة مجتمعية ومجرد 13 قناة تابعة للدولة، ناهيك عن أن نسبة الجمهور الذي يتابع القنوات العامة لا تتجاوز 5.4 في المئة، في حين أن تفوق 61 في المئة في حالة قنوات القطاع الخاص. نفس هذا السيناريو ينطبق على المحطات الإذاعية، في حين تقع 80 في المئة من وسائل الإعلام المطبوعة في يد المعارضة، عملاً بأن الصحيفتين الأكثر تأثيرًا - اليونيفرسال و الناثيونال- تعاديان الحكومة. انتهى النقل عن البرلماني الأوربي باختصار بسيط ، وكان أهم محاور الموضوع، أن نجاح تشافيز أتى عبر خمس محاور: مصداقية العمل وليس الكلام ، الانحياز للفقراء وليس للقطط السمان، وضوح الرؤية لمشروع إصلاح شامل اجتماعي واقتصادي وسياسي، الاستقلال الوطني الشامل، إسقاط "شماعة" الإعلام المعادي والمعارضة المتربصة، بعدها نجح تشافيز وأصر شعبه على اختياره رغم حملات التشويه المروعة في الداخل والخارج والحرب الأمريكية المفتوحة ضده. ...... المصريون |
|
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
طيب… «ما تستحين»! ...وجه لاغارد | عبدالعزيز بن أحمد السويد |
|
طيب… «ما تستحين»! المقال نشر بتاريخ 9 أكتوبر 2012
تخيل أن صديقاً دعاك لزيارته، فقام بواجب الضيافة. الطبيعي أن تكون ممتناً وشاكراً، لكن هذا الصديق كان من «الكرم» بمكان، ليقدم لك مبلغاً مالياً «محرزاً» أنت بحاجة إليه، لابد أن شعور الامتنان لديك سيصل إلى أقصاه، والأدب معه ومع أهله وربعه وجماعته سيكون من خصائصك الدائمة. كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي وجميلته، جاءت إلى السعودية وحصلت على دعم بمبلغ 15 مليار دولار «لدعم الاقتصاد العالمي من خلال الصندوق» بحسب «تعبير» وزير المالية السعودي. في اليوم التالي خرجت «لاغارد» في صحيفة الاقتصادية لتقول ما يأتي: «إن التعامل مع أسعار الطاقة محلياً هو الطريق الذي يمكن للسعودية أن تلجأ إليه للسيطرة على حجم الاستهلاك الداخلي من الطاقة، مع الحرص أن تتم إعادة هيكلة برامج الدعم، بحيث لا يستفيد منها أصحاب الدخول الثابتة، أو الأشخاص والجهات الذين هم ليسوا بالفعل بحاجة إلى أي دعم». انتهى وهي بكل بساطة تقول: ارفعوا أسعار الطاقة في الداخل على المستهلكين، وخصت ذوي الدخول الثابتة بالذكر، وصندوق النقد الدولي معروف بوصفاته الجاهزة، وهو مثل الطبيب الذي يقدم الوصفة نفسها لحالات أمراض مختلفة، فمن يشكو من صداع نصفي يحصل على نفس الوصفة التي تقدم للمصاب بنزيف في الركبة أو التهاب في «الجيوب» الأنفية، ولم يسبق للصندوق أن أعلن دراسة ميدانية عن أوضاع استهلاك الطاقة في السعودية، ومن حديث المديرة يتضح أنها لا تعلم من المستفيد الأول من دعم أسعار الطاقة داخلياً!، لكنها تتجرأ وتقدم وصفة جاهزة من «الصندوق» ذي الرائحة النفاذة. أيضاً هي لم تحدد من ترى أنه بحاجة إلى دعم باستثناء صندوق النقد الدولي طبعاً وإدارته وموظفيه وجماعته المميزين، أما دعم الاقتصاد العالمي الذي قُدم كتبرير للمبلغ الضخم، فليس سراً أن السعودية دعمت وتدعم هذا الاقتصاد منذ أن دخلت مجموعة العشرين، بل إن كل المشاريع الداخلية الضخمة المشيدة وما تحت التنفيذ، والصفقات، استفاد منها الاقتصاد العالمي على شكل مئات الآلاف من الوظائف في البلدان المصدرة لسلع وخدمات احتاجتها المشاريع، وأتذكر خبيراً قال في ندوة إن كل ريال ينفق في الداخل على قطاع التشييد «فقط» تذهب منه 80 هللة للخارج!. لم تستح لاغارد وهي تقبض خمسة عشر مليار دولار من قول ذلك وفي صحيفة سعودية. يحق للصندوق الحصول على دعم ولا يحق لأهل البلد الحصول عليه. صندوق «الشرارة» هذا لا يدس إصبعه في أمر إلا ويشتعل، ودون حاجة للعودة إلى سجل حافل تاريخياً، هاهي حرائق اليونان أمامنا تلتهب!
http://www.asuwayed.com/archives/4783
وجه لاغارد المقال نشر بتاريخ 10 أكتوبر 2012
سعة وجه مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لا حدود لها، فهي أخذت الدعم الضخم «15 بليون دولار»، وطالبت بعدم دعم أهل الديرة من أصحاب الدخول الثابتة في أمر يمس حياتهم بشكل أساسي ومباشر، وهي ترددت على السعودية أكثر من مرة لغرض الدعم، والرياض «دعمت» تعيينها كما أتذكر. المديرة استهدفت أصحاب الدخول الثابتة، وهم القطاع الأعرض في المجتمع السعودي، هذا «الحل» هو أسهل الحلول وأيسرها، لكنه أكثرها خطورة وظلماً، سيأتي من يقول وما العمل؟ هناك حقيقة واقعة أمامنا حول ارتفاع مستويات الاستهلاك الداخلي للطاقة والنفط، ولا بد من مواجهتها، هذا كلام صحيح من دون حاجة لتقارير خارجية. «توصية» مديرة الصندوق قد تصلح لاقتصاديات أخرى في أوروبا الغربية أو أميركا الشمالية، حيث تتوافر البدائل لمواطنيهم، فهل يستطيع مواطن في السعودية مثلاً الاستغناء عن سيارته؟ هل هناك شبكة من النقل العام تتيح له خيار تنقل؟ على هذا يمكن القياس في أمور حاجات أخرى. إنما هناك أساليب متعددة أقل ضرراً وأجدى فائدة، أولها البحث بتأن عن أكثر «الشرائح» استفادة من أسعار الطاقة المنخفضة، هل يعقل مساواة موظف بسيط بشركة مقاولات ضخمة أو مصانع تشغّل الآلاف من العمالة الأجنبية؟ وماذا عن القيمة المضافة في مشاريع تستفيد من الطاقة بسعر رخيص؟ هل تم التدقيق في تلك القيمة جيداً؟ لنعرف بالفعل وعلى وجه الدقة العائد مما تقدمه للوطن من دخل وتوفير وظائف لمواطنيه في مقابل ما تحصل عليه من دعم؟ نأتي للجانب الآخر من دعم الـ15 بليون دولار، لماذا لا يتم شرح الفوائد المباشرة لخطوة السعودية تقديم مثل هذا الدعم للرأي العام؟ أسأل عن الفوائد المباشرة لا عن عدد محدود جداً من الوظائف «يحتمل» توظيف سعوديين فيها، لماذا لا «ينور» الرأي العام السعودي؟ ثم ماذا أنتجت مساهمات سابقة في الصندوق من فوائد عادت على الاقتصاد السعودي بالنفع ولمسها المواطن؟ http://www.asuwayed.com/archives/4785 |
|
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
حين يعرج المجتمع ..! يشي بعمى الفكر ..! (( جريدة الاقتصادية السعودية ))
د . محمد بن سعود المسعود |
أحسبٌ أن طبيعة سير العقل في فهم الوقائع تفضي إلى نتائج متعددة .. , و أحسب أن التعبير عن هذا الإختلاف هو مما ينتهي إلى الحكمة في الحكم . ضرب الرأي بالرأي المقابل له تمحيصا له , ومراجعة لسببه المستند عليه ونقدا للنتائج وهذا ينتهي بالضرورة إلى الكمال في الإستخلاص والنتيجة وصواب الحكم على كل موضوع . الفلسفة تجعل الحكم على الموضوع لا يزيد عن زاوية واحدة منه , هي تلك الزاوية التي يقف عندها المتكلم .. أما الشمولية في الفكر فهي تقتضي - الإحاطة - والرؤية من الأبعاد الأربعة , ومن الزوايا المختلفة ..! وبتجرد مطلق تام غير منقوص .. وذاك ينتهي بنا إلى (( حكم الله المحيط )) بكل شيء وبكل كبيرة وصغيرة , وكل ظاهر وباطنه , وكل باطن وظاهره . وبهذا يكون - حكم المخلوق - فرض , وشك , وإحتمال .. وحكم الله هو القطع واليقين والحقيقة التامة . لذا .. من يرغب أن يجعلنا في المملكة العربية السعودية .. هذا البلد الهائل في التأثير والحضور العالمي والإسلامي والعربي . وكأننا علب (( مياه غازية )) نسخ مكررة في كل القناعات الفكرية ! ويوصف من حمل رأيا مختلفا وجاهر به بصفات المروق وطمس الفطرة والضلال والزيغ وغيرها من صفات النبذ .. يجعلنا خارج المجتمع الطبيعي ! خارج الرشد العقلي والمجتمعي . بل خارج بشريتنا .. المجتمع الذي لا تتناقض فيه الآراء ولا تتصارع في داخله الرؤى والأفكار ... هو مجتمع شاذ وخارج عن الفطرة .. أو هو في قمع سياسي مستبد , وأن الاستبداد فيه لا يسمح بظهور التعدد ولا بالتصريح بالاختلاف بالوصول إلى السطح والظاهر والبوح به . والحالين باطل .. فلا المجتمع مصاب بالكساح الفكري , ولا هو مريض بالسفه , أو التسطح إلى حد تبني فكرة واحدة لكل شيء وحكما واحدا على كل قضية , وتبني حسا موحدا لكل لون من ألوان الجمال . كما أننا بحمد الله وفضله , لسنا في دولة مستبدة تحبس أنفاس العباد في جوفهم .أو تصادر حرية التفكير منهم . العالم المتحضر يقيس الرشد الاجتماعي ..وحرية التعبير .. والبيئة السياسية السليمة من خلال .. مساحة الخلاف والإختلاف وظهورهما للسطح .. ! وهذا يمثل عصمة للمجتمع من الإنحباس والإنفجار المفاجئ الذي يمثل ضغطا تراكميا غير مرئي ولا منظور بالضرورة . كما أن مقدار التطرف في تويتر السعودي والقسوة والعنف في الخلاف والاختلاف والعجز عن تقبل الرأي المختلف والمتناقض دائما يُنظر إليه كمؤشر مباشر على غياب الحرية في مكان ما , من مكونات المجتمع , وبيئته الثقافية والفكرية , أحدهما مريض بالاستبداد أو كلاهما بقدر متفاوت . القمع في تويتر ومنافذ الأسماء المستعارة في النت يأخذ صورة النبذ . أو صورة تكتل جمعي بالرفض وإعلان الكراهية .(( هشتاغ )) . ينتهي غالبه في إذلال المختلف بشخصه .. والهجوم على كرامته الإنسانية , والسعي لتدمير قيمته المعنوية , والعجز الظاهر عن الإحترام والتقبل للآخر المختلف , والفشل في محبة من يعارض أفكارنا بأخرى تضادها وتعاندها وتعاكس حركة سيرها ..! وبهذا يصبح التعدد الفكري .. والتعدد في الحكم على الموضوعات يصبح عمليا ممنوعا ومصادرا ومعاقبا عليه ! بقوة الحروب النفسية التي تتمثل في الإذلال النفسي , والنبذ لمن لا يتفق مع المجموع ولمن لا يسير خلف خطوات القطيع خطوة بخطوة .. أو التخويف الأمني وخلق رهبة عقوبة متخيلة , أو قطيعة إجتماعية محتملة , خاصة لمن يقتات وجوده على جمهوره ! هذا من جهل أستبداد الطبائع , أكثر من الرشد في تمييز الرأي ونقضه , بالسبب والعلة العلمية والعقلية والقدرة على تكوين مفهوم ناضج للتعدد في وحدة وطن . أو وطن متعدد في وحدة . أخطر المنزلقات لكل مجتمع هي تسطيح وعيه .. تسطيح آماله .. وتسطيح حاضره .. حين ذاك لن يهتد السبيل إلى مستقبله , لن يبصر طريقه , ولن يتذكر قليلا من كثير ماضيه , وكل الخيبات الموجعة فيه , وكل الرجاءات التي تحققت , والأحلام التي تماثلت حقيقة وحاضرا معاشا وقصة رغد بالوعي , و ببقية من إثارة علم , وإرادة عنيدة في نيل ما تشتهي وما تختار ..! . المملكة اليوم بشعبها وفي حراكها الفكري الثقافي السياسي , و على هذا القدر الساخط المتصادم المتصالح , الملتقي المختلف , المتقابل , المتناقض , المتقارب المتباعد , التكفيري واللبرالي . التطرف في أقصى اليسار وأقصى اليمين . الشمال والجنوب حين يجذبان أطراف الحبل , وحين يتجاذبان . هذا كله , من أفعال العقل , ورشد مقدمات الحكمة , ومقدمات (( وعي التنوع )) وقبول (( المختلف )) ثم حبه والإيمان به , والرهان عليه .. شريكا إنسانيا في الروح الإنسانية الجامعة , ثم في الله وأصول الشريعة وثوابتها , وبعد الوطن شجره , وترابه , ملح بحره , وعذوبة عيونه , ولياليه التي خلت , حاملة اطهر النوايا في اطهر القلوب . لجيل أصر على أن يكون طاهرا نقيا من أحمال الغل , وأثقال الكراهية قبل أن تطويه الأرض . فكان قصة التعدد في وحدة وطن .. والتسامح والحب في قبول المختلف .. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
7 |
دور الأميرات في صناعة التغيير |
|
* التاريخ وعاء لا يفرق بين الصغير
والكبير والفقير والغني فهو يرصد ، والقارئ له يستلهم الدروس والعبر ،
فالله تعالى لما قص علينا أخبار الأمم والأفراد السابقين هدف من ذلك إلى
الموعظة والتفكر في مآلهم. * بدأت قضية تحرير المرأة من قيودها الاجتماعية والسياسية وكذا الدينية مع الاستعمار الغربي للعالم العربي والإسلامي.. هذا الاستعمار عجز عن قرع عقول الناس وقلوبهم ، لكنه استعان بجنود خدموا الثقافة الغربية أكثر من الغرب نفسه.. وأكثر بلد عربي تعرض للدغات تحرير المرأة هي مصر ، ولا أدري عن السبب أهو لمكانتها العلمية والثقافية أم لأسباب أخرى؟ * مما علمنا التاريخ قيام رموز نسائية مصرية بقيادة حركة تحرير المرأة على أصولها .. وتفعيل مضامين التحرير عملياً أكثر من الجانب النظري .. والتاريخ سجل أبرز شخصيتين: الأولى: هدى شعراوي: وهي بنت محمد سلطان باشا، رئيس مجلس النواب المصري الأول في عهد الخديوي توفيق، تلقت التعليم في منزل أهلها. وتزوجت مبكرا في سن الثالثة عشرة من ابن عمتها “علي الشعراوي” الذي يكبرها بما يقارب الأربعين عاما، ليتغير اسم عائلتها لـ”شعراوي”. شاركت بقيادة مظاهرات السيدات عام 1919 وأيدت تعليم المرأة وعملها المهني والسياسي، وعملت ضد ظاهرة تعدد الزوجات، كما دعت إلى خلع غطاء الوجه وقامت هي بخلعه!! وهو ما اعتبره البعض وقتها علامة “انحلال”، لكنها حاربت ذلك من خلال دعواتها إلى تعليم المرأة وتثقيفها وإشهار أول اتحاد نسائي في مصر!! الثانية: صفية مصطفي فهمي لقبت باسم “صفية زغلول” نسبة إلى اسم زوجها.. بنت مصطفى فهمي باشا وهو من أوائل رؤساء وزراء مصر.. في عام 1921 خلعت صفية الحجابَ لحظةَ وصولِها مع زوجها سعد زغلول إلى الإسكندرية، وكانت مثقفة ثقافة فرنسية، ومنحها سعد الحرية الكاملة ، وقيل إنها أول زوجة زعيم سياسي عربي تظهر معه سافرة الوجه دون نقاب في المحافل العامة ، بل وتتسمى على الطريقة الغربية أي باسمه لا اسم عائلتها!! هاتان الشخصيتان مثال مبسط على دور زوجة المسؤول التي تمارس فكرها ودورها وتستمد العون من مكانة زوجها!! * في مجتمعنا تمر قضية تحرير المرأة بذات الخطوات .. تعالوا اقرؤوا دور بعض الأميرات في ممارسة الانقلابات على عاداتنا وثقافتنا بل وحتى الالتفاف على القرارات..! قامت صحيفة ميديل إيست – وهي ليبرالية بامتياز – بنشر تقرير جاء تحت عنوان: أميرات السعودية يقدن ثورة التغيير في مملكة الرجال! يتحدث التقرير عن دور الأميرات السعوديات في إحداث تغييرات على هامش حرية المرأة ويشيد بالدور الذي يمارسنه هؤلاء .. واعتبر التقرير: أن وجود أصوات من داخل العائلة المالكة، شيء مهم وحافز للسعوديات على المضي قدماً في مسيرتهن نحو المطالبة بمزيد من الحقوق ومساواتهن بنظيراتهن في العالم. * التقرير تحدث عن دور بعض الشخصيات ومنهن: أميرة الطويل : وهي من أكثر الأسماء التي تبنت قضية المرأة .. ففي لقاء مصور أجرته شبكة “سي إن إن” مع الطويل وصفتها الشبكة بأنها:أميرة تحارب من أجل حرية السعوديات في المملكة”.. وصرّحت أميرة الطويل في أكثر من مناسبة بأن المرأة السعودية قوية وهي مصمّمة على المضي قدماً من أجل توسيع مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والتنموية ، مشيرة إلى أن تحقيق هذه الخطوات يستوجب تحرّكاً من جانب السعوديات!! الشخصية الثانية هي: الأميرة بسمة بنت سعود التي دعت إلى تغيير دستور المملكة واعتماد إصلاحات سياسية واجتماعية مدافعة بقوة عن حرية المرأة وحقوق الإنسان.. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن الأميرة بسمة قولها “أنا أتحدث بصفتي ابنة الملك سعود، الحاكم الراحل للمملكة العربية السعودية… أريد أن أرى دستوراً مناسباً يعامل الرجال والنساء على قدم المساواة أمام القانون، ويقدم أيضا توجيهات لقانون مدني وثقافة سياسية”. والشخصية الثالثة: هي الأميرة عادلة .. يقول التقرير عنها :كسرت طوق “النقاب الأسود” أمام المرأة في بلادها عندما ظهرت في صورة جديدة بغير الحجاب التقليدي واكتفت بوضع شال على رأسها أظهر مساحة من شعرها.. وأثارت صورة الأميرة عند ظهورها في وسائل الإعلام حيزا من التفاؤل في الوسط النسائي السعودي على أمل التخلص من “سجن الرجال”!! والشخصية الرابعة هي:الأميرة نوف بنت بندر آل سعود فقد وضعت خطة طموحة لتعريف العالم بالفنانات السعوديات عن طريق تسليط الضوء على أعمالهن. وقالت الأميرة نوف إنها تأمل أن تتحول معارض الفنانات السعوديات التي ترعاها إلى وسيلة لترويج أعمال الفنانات الخليجيات عالميا. وأضافت أن النساء السعوديات صرن يلعبن دورا أنشط في كل مجالات الحياة الاجتماعية مما انعكس على حركة الفنون الجميلة هناك. * التقرير تحدث عن الأميرات لكن هناك شخصيات يحضرن بقوة في قضية المرأة مثل السيدة: مها فتيحي زوج وزير العمل ، فمن خلال تصريحاتها وكذا مشاركاتها تبدو الصورة واضحة في تبنيها حقوق المرأة. أخيرا: هناك خيط رفيع بين حقوق المرأة وفق المنظور الإسلامي وحقوقها وفق النظرة الغربية ، فالإسلام مع كل قرار يهدف إلى نصرة الحق وإعطاء المرأة حقوقها الحقيقية ، بينما النظرة الغربية تقوم على التمرد على عادات المجتمع وقيمه وثقافته ، تحت لواء حقوق الإنسان والمرأة والطفل بمنظورها الغربي الصرف. إن حركة تحرير المرأة التي تقودها المنظمات الغربية بكل جحافلها وفق تصورات اتفاقية السيداو والمنظمات النسوية ، بدأت آثارها في مجتمعنا ، وبدأ من يطلق عليهن “الناشطات” يعملن ويطالبن بسن قوانين جديدة وبإجراء تغييرات في أنظمة بلادنا لتنفيذ بنود تحرير المرأة ، والأمر يستلزم الوقفة الجادة من المجتمع ويتطلب من مسؤوليه ومثقفيه أن يتصدوا لهذه التيارات التحريرية المتطرفة! ..................
بتاريخ أكتوبر 9, 2012 في أنحاء,
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |