التويجري: رسالة عتاب إلى الدكتور توفيق السيف+هيرست: الوجوه المتعددة لعبد الفتاح السيسي

63 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Feb 9, 2015, 5:19:54 AM2/9/15
to

1


حرق الكساسبة.. بين الفبركة والحقيقة

عبدالعزيز قاسم

أفصحت عناصر تابعة لـ"داعش" أن التنظيم أعطى الطيار الأردني كميات كبيرة من المخدر، للتأكد من قتل إدراكه لما يجرى حوله، وإفقاده القدرة على التفكير أو التصرف، أو حتى القيام بأي حركة يمكن أن تفشل التصوير

"داعش" يتوافر على أعداد هائلة من المحاربين الغربيين أو أولئك الذين ولدوا وترعرعوا في الغرب، يقدر عددهم الخبير بالجماعات الجهادية مروان شحاذة بـ15 ألف مقاتل انضموا لهم

كل طرائقنا الوقائية في محاربتهم، سواء في الفكر أم الإعلام، باءت بالفشل بسبب هذه الثغرة الكبيرة التي تنفذ داعش منها، ويلجون لفكر شبابنا السعودي والعربي عبره


بمجرد استعادتنا لشيء من هدوء النفس بعد الصدمة العنيفة التي انتابتنا جراء مشاهدة حرق الطيار الأردني الأسير عند "داعش" معاذ الكساسبة، بدأ التشكيك يدور من قبل بعض المختصين الإعلاميين والمراقبين حول صحة هذا المقطع، وأنه مفبرك بطريقة احترافية، وأن "داعش" لا تستطيع أبدا – وهم الهمج المتعطشون للدماء- أن ينتجوا مقطعا سينمائيا عالي الدقة بمثل الذي رأينا، ولا تزال مقالات التشكيك تمطر جوالاتنا ومواقع التواصل الاجتماعي لليوم.

من المهم معرفة قدرات عدوك إن أردت الانتصار، ويميل كاتب السطور إلى أن المقطع صحيح، ومن إنتاج "داعش" تحديدا، الذين أوصلوا عبره رسائل عدة، وأنا أتفهم تماما وجهة نظر أولئك الذين شككوا في المقطع، خصوصا الاستسلام التام من قبل الطيار الأردني الأسير، وهو الذي تلقى تدريبات عالية على مقاومة آسريه، وليس مدنيا يمكن أن يرضخ بهذه السهولة، والمقطع صوّر معاذا وهو يتقدم بخطوات متئدة هادئة، أمام جنود "داعش" المصطفين في طابور عسكري مهيب. تكمل اللقطة "هوليوديتها الاحترافية"، حيث يتوقف معاذ، ويتلفت، ويرفع رأسه، ويمشي، ثم يتوقف، وأثناء ذلك العرض، تسمع الأناشيد الجهادية الحماسية التي تخص "داعش"، مع لقطات لآثار القصف الذي تعرضت له مناطق "داعش" من قبل طيران التحالف، والتركيز على مناظر الدمار والقتلى – في رسالة أخرى- كسبا لتعاطف المشاهدين، وأن العين بالعين.

فجأة تنتقل بنا الكاميرا للقفص الحديدي، فيما كان معاذ واقفا بداخله مطأطأ الرأس، ليرفعه وقتما يضرم أحد قادة "داعش" النار من بعيد، وتنتقل – كمشاهد أفلام سلفستر ستالوني في "رامبو"- بسرعة إلى القفص، وأنت لا تصدق أبدا أبدا أن يفعل مسلمون أو حتى بشر هذا الفعل حقيقة، بيد أنك تفاجأ بالنار تشتعل بمعاذ وهو في بدلته البرتقالية – لها رسالة أيضا وصلت لجوانتانامو- الذي في البداية وقف لها ولم يتحرك وهي تشتعل فيه، وهذا ضد الفعل البشري تماما، أعسكريا كان أم من قوات الصاعقة حتى أم من "المارينز"، فلا بد أن يتحرك الإنسان مباشرة حال مسّ النار بدنه برد فعل غريزي، إلا أننا وجدنا الطيار المحترق، يتلوى بعد عدة ثوان طويلة. ويكمل منتجو المقطع تلك الصور البشعة، بجرافة ضخمة تهيل الحجارة الكبيرة على القفص، لتسحقه بالجثة المسوّدة وتساويه بالأرض، في مشهد درامي صادم، يقف لها شعر الإنسان السوّي، فيما تنتاب ذوي المشاعر المرهفة صدمة نفسية لمّا يفيقوا منها للآن.

ما جعلني أتردد في قبول ذلك المقطع هو الرضوخ التام من قبل الطيار الأردني، وعدم شعوره بألم الحرق، بيد أن الحيرة تزول عندما أفصحت عناصر تابعة لـ"داعش" أن ذلك التنظيم قام بإعطاء الطيار الأردني كميات كبيرة من المخدر، للتأكد من قتل إدراكه لما يجرى حوله، وإفقاده القدرة على التفكير أو التصرف، أو حتى القيام بأي حركة يمكن أن تفشل التصوير. وعلق المراقبون على كلام عنصر "الدولة" بقولهم: "من الغايات التي يريد أن يصلها تنظيم الدولة من المخدر، وإن كان سببا ثانيا وليس أولا من حيث الأهمية، فهو إظهاره وكأنه نادم ومدرك لخطئه، لدرجة أنه قَبِلَ بالعقاب، ما جعله ينتظر الموت والنار دون أن يصرخ أو يفكر بما ينتظره، أي الاستسلام المطلق للحكم.

"داعش" يتوافر على أعداد هائلة من المحاربين الغربيين أو أولئك الذين ولدوا وترعرعوا في الغرب، يقدر عددهم الخبير بالجماعات الجهادية مروان شحاذة بـ15 ألف مقاتل انضموا لهم، وفيهم من هو متخصص في السينما والإعلام، هم الذين قاموا بإنتاج هذه المقاطع الاحترافية، والتنظيم يولي أهمية فائقة للإعلام ويصرف الملايين عليها، عكس أسلافهم في أفغانستان الذين كانوا ينتجون مقاطع هواة، تتلقفها قنوات "الجزيرة" وتبثها، أو حتى في العراق الذين كانوا يصورون عمليات التفجير أو القتل بطريقة بدائية بسيطة، تنتشر بعدها في الإنترنت، بيد أن "داعش" عكس أولئك، فهي أولت الإعلام أولوية مطلقة، ويقول علي صوفان عميل المباحث الفيدرالية الأميركية (الإف بي أي) السابق، الذي لعب دورا هاما في إلقاء القبض على مدبّري هجمات 11 سبتمبر، في حوار أخير له مع مجلة شبيجل الألمانية: "العاملون في المجموعة على دراية كبيرة بوسائل التواصل الاجتماعي، ويعرفون جيدا كيف تُدار دفتها، فهم يتسمون بالذكاء الشديد في التواصل مع هذا الجيل، ويستخدمون وسائل عدة بحسب المنبر الاجتماعي وأين ينتشر بكثرة، فهم يستخدمون "تويتر" في الخليج مثلا، ولكن في سورية يستخدمون "فيسبوك". المجموعة لا مركزية بشكل كبيرة وهذا أمر مثير. "داعش" هي المنظمة الأولى من نوعها التي تعي وتدرك أهمية وسائل التواصل الاجتماعي".

كنت في حيرة حيال سرعة تناقل أخبار "داعش" ومقاطعها، لتصل مطالعتها في يوم واحد إلى ستة أصفار من المشاهدات، وكنت أقول أية آلة إعلامية تمتلكها "داعش" وهم بضع عشرات من الآلاف في الجبهة، غير أن عميل المباحث الأميركية صوفان يجيب على هذه الجزئية بقوله: "نحن على علم بجيش من المدونين والكتاب والمتفرغين لمتابعة الإعلام الاجتماعي الذين يعملون لصالح "داعش". طبقا لاستقصاءاتنا، معظمهم في الخليج أو شمال أفريقيا. بدأت تلك الجهود عن طريق أبو عمرو الشامي، سوري مولود في السعودية، ونحن على علم الآن بأن هناك 12 ألف حساب تويتر، في وقت ما، كانوا مرتبطين بـ"داعش". هذه واحدة من الأساليب التي تستخدمها: اللامركزية في الدعاية. لقد وسعّت "داعش" من التحكم في رسالتها وخطاباتها بالتخلي عن التحكم في من يرسلها ويستقبلها. هذا أمر جديد جدا علينا".

ولكن السؤال لإعلامي مثلي كيف يمكن التصدي لهذه الآلة الإعلامية الضخمة، فكل طرائقنا الوقائية في محاربتهم، سواء في الفكر أم الإعلام، باءت بالفشل بسبب هذه الثغرة الكبيرة التي ينفذون منها، ويلجون لفكر شبابنا السعودي والعربي عبره، بيد أن الرجل يزيد الأمر علينا ضغثا على إبالة ويفجعنا – ونحن عقدنا الآمال على العم سام بإمبراطوريته الإعلامية أن يساعدنا - بأنهم حائرون مثلنا، إذ قال: "لا نملك خطة واضحة لمواجهة خطاب "داعش". في عام 2004، كان هناك 400 مقاتل يأتمر بأمر بن لادن. الآن تملك داعش الآلاف من المقاتلين والأتباع حول العالم. يُعَد هذا فشلا ذريعا لحربنا على الإرهاب".

أرجح أن مقطع حرق الكساسبة صحيح، ولدي الكثير عن وسائل إعلامهم ومجلة "دابق" و"الشامخة" التي تصدر بخمس لغات عالمية، فضلا عن مؤسسة الخلافة، ومؤسسة أجناد للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الغرباء للإعلام، ومؤسسة الإسراء للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الصقيل، ومؤسسة الوفاء، ومؤسسة نسائم للإنتاج الصوتي، والقوم لا يلعبون، وعبر الإعلام استطاعوا إفشال كثير من حربنا الفكرية الوقائية، وعليه يجب أن ننتبه إلى هذه الثغرة الكبيرة في حربنا على "داعش".

حرب الإعلام لا تقل أبدا عن الحرب العسكرية.. وصدقوني، في حال "داعش" لها الأولوية.
...
الوطن السعودية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


رسالة عتاب إلى الدكتور توفيق السيف

د . أحمد التويجري


كنت - وما زلت - أعتقد أن الأخ العزيز الدكتور توفيق السيف واحدٌ من أكثر مثقفي الشيعة اعتدالاً، وكنت - وما زلت - أعقد عليه وعلى أمثاله من مثقفي الشيعة المستنيرين آمالاً عريضة في تصحيح التشوهات الكبيرة والكثيرة التي أصابت المذهب الاثني عشري، لكنه فاجأني - وللأسف الشديد - قبل أسابيع بمداخلة له في برنامج حراك، الذي يقدمه الأخ الحبيب والصديق العزيز الدكتور عبدالعزيز قاسم، كشفت عن جانب مختلف عمّا عهدته فيه، جمع بين بُعد طائفي، واستعداء للسلطة على المخالفين، وكلا الأمرين يصعب تصور صدوره من مثقف مستنير بمكانة الدكتور توفيق - وفقه الله -. وقد تصورت حينها أنه كان ضحية انفعال لحظي، دفعه إلى قول ما لا يعبّر عن حقيقة مواقفه وتصوراته، لكنني فوجئت مرة أخرى - وللأسف الشديد - بإطلاقه قبل ثلاثة أيام تغريدتين يعلّق فيهما على كلام لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان، كشفتا عن توفيق آخر يختبئ في ثيابه غير توفيق الذي نعرف.
 
يقول الدكتور توفيق - وفقه الله إلى الحق والخير - في أولى تغريدتَيْه موجهاً كلامه لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان ما نصه: "لا أدري أيهم أكثر، جهلك بالمسيحية أم جهلك بالتشيع أم سوء أدبك. أسفي لشباب ينزلقون للتكفير والتفجير تبعاً لتوجيه أمثالك". ويقول في الثانية ما نصه: "التأمل أن تعيين الفوزان مع شدة ميوله التكفيرية في هيئة حقوق الإنسان أشبه بتعيين الحرامي حارساً".
 
حاولت جاهداً أن أجد أعذاراً لأخي توفيق تبرر حدته وسوء تعبيره، لكني لم أجد عذراً مقنعاً - وللأسف الشديد -. ولا أدري ما ستكون ردة فعله لو قلت له كارهاً غير راضٍ، ومضطراً غير مختار، وبمنهجه الذي اتبعه: "لا أدري أيها العزيز توفيق أيهم أكثر، أهو جهلك بعقائد مذهبك أم جهلك بالنصرانية أم سوء أدبك الذي جعلك تصف عالماً من خيرة العلماء بالحرامي؟".
 
إن الشيخ عبدالعزيز الفوزان - حفظه الله - لم يقل ما قاله عن التشيع في تغريدته من عند نفسه، وإنما كان يعلق على أقوال قس نصراني مصري مشهور، وقد وضع الرابط للفيديو الذي تحدث فيه القس عن استنساخ الشيعة الاثني عشرية لكثير من معتقدات النصارى. وإن من أعجب العجب أن تثور ثائرة الدكتور توفيق على فضيلة الشيخ عبدالعزيز وهو معلق على ما قاله القس المصري، ولا يحرك ساكناً على الإطلاق تجاه القائل الأصلي!!!
 
كما أن من أعجب العجب حشر موضوع التكفير والتفجير من قِبل الدكتور توفيق في تغريدتَيه دون مبرر على الإطلاق، بل هو في نظري أمر مستهجن من أوجه عدة: فمن جانب لم يُعرف عن فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان - حفظه الله - إلا الاعتدال والوسطية والتوازن في الفكر والسلوك، كما لم يُعرف عنه إلا أنه من أكبر المحاربين للتطرف وأشد الفاضحين للتكفيريين. وإن محاولة إلصاق تهمتَيْ التكفير والتحريض على التفجير بفضيلته افتراء محض، وفجور في خصومة، وسقوط أخلاقي لا يليق بمثل الدكتور توفيق - وفقه الله -. ومن جانب آخر، فإنني أعتقد أن آخر من لهم الحق بتوجيه الاتهامات فيما يتعلق بالتكفير والغلو فيه هم إخواننا الشيعة الاثنا عشرية لأسباب يعلمها الراسخون في العلم منهم، سأوضح بعضها لاحقاً - بإذن الله -.
 
كنت أتمنى لو أن الدكتور توفيق –وفقه الله للحق والخير- قرأ قبل أن يتورط فيما تورط فيه مقالاً كتبه الأديب والكاتب المبدع الدكتور زياد الدريس ضمن مقالاته الأسبوعية في صحيفة الحياة بعنوان: ("سوسيولوجيا الدماء الدينية" ثنائية المسيح/ الحسين)، أورد فيه في إطار سوسيولوجي محض مقارنات كثيرة بين معتقداتٍ وممارساتٍ شيعية ونصرانية، واستشهد بدراسات بيّنت حجم الاقتباسات الشيعية من النصرانية بوجه عام، وفيما يتعلق بطقوس عاشوراء بوجه خاص. كان من ضمن الأمور المهمة الكثيرة التي أوردها الدكتور زياد - حفظه الله - في مقاله المتقن ما نقله عن المؤرخ حسن الأمين، وهو قوله: "إنه كان في بلاد القفقاس مسيحيون يقومون بتعذيب أجسادهم فداء للسيد المسيح، وكان في القفقاس عدد قليل من الشيعة نقلوه إلى إيران عندما كانوا يذهبون لزيارة ضريح الإمام علي بن موسى الرضا".
 
كما نقل عن الدكتور علي شريعتي قوله في كتابه المشتهر (التدين العلوي والتدين الصفوي): "إن وزير الشعائر الحسينية في ظل الحكم الصفوي بإيران قد ذهب إلى أوروبا الشرقية، وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المراسيم الدينية والطقوس المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والوسائل المتبعة في ذلك، حتى أنماط الديكورات التي كانت تزين بها الكنائس في تلك المناسبات، واقتبس تلك المراسيم والطقوس وجاء بها إلى إيران بعد إجراء تعديلات عليها. وإن من بين تلك الطقوس النعش الرمزي والضرب بالزناجيل والأقفال والتطبير".
 
إن كل متأمل بإنصاف في التقاطعات بين التشيع والنصرانية لا يملك إلا أن يجزم بعمق التأثر الشيعي الاثني عشري بكثير من المفاهيم والطقوس في الديانة المسيحية، بدءاً من منحى التثليث في المسيحية (الرب - المسيح - مريم العذراء) الذي يقابله وبخاصة لدى الغلاة من الشيعة (علي - الحسين - فاطمة)، وانتهاء بمفهوم التطهر بالدماء وعودة ظهور المخلّص. وإن من أعجب العجب ألا يكون مثقف بمكانة الدكتور توفيق السيف مطلعاً على هذه الحقائق، بل على الدراسات العلمية الكثيرة التي ناقشت وبيّنت بمنهج علمي أوجه التشابه بين المعتقدات والممارسات الشيعية والنصرانية، ومنها الدراسة التي أجراها الأستاذ فتحي محمد الزغبي في جامعة الأزهر عام 1985م بعنوان "غلاة الشيعة وتأثرهم بالأديان المغايرة للإسلام (اليهودية، المسيحية والمجوسية)"، ورسالة الدكتوراه التي أعدتها بسمة بنت أحمد محمد جستنية عام 1425هـ بعنوان "أثر الديانات الوثنية في عقائد الرافضة"، ورسالة الماجستير التي أعدها الباحث أحمد محمد المغربي تحت إشراف العلامة الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - عام 1401هـ بعنوان "دور اليهود في الفرق الباطنية".
 
ولعل أخي توفيق -وفقه الله للحق والخير- يتأمل مليّاً في هذا النص من العهد القديم (سفر العدد الإصحاح ٢٧) ويقارنه بمرويات الشيعة عن حادثة غدير خم التي تعد المرتكز الأعظم للولاية التكوينية في المعتقد الاثني عشري:
 
"فكلم موسى الرب قائلاً ليوكّل الرب إله أرواح جميع البشر رجلاً على الجماعة
يخرج إمامهم ويدخل إمامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها فقال الرب لموسى خذ يشوع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم واجعل من هيبتك عليه لكي يسمع له كل جماعة بني إسرائيل فيقف أمام العازار الكاهن فيسأل له بقضاء الأوريم أمام الرب حسب قوله يخرجون وحسب قوله يدخلون هو وكل بني إسرائيل معه كل الجماعة ففعل موسى كما أمره الرب أخذ يشوع وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة ووضع يديه عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى".
 
هل يمكن حتى لجاهل - دع عنك مثقفاً - ألا يلحظ التشابه الكبير بين الروايتين؟
 
إنني لا يساورني شك في أن أخي الدكتور توفيق - حفظه الله - يعلم ويدرك حجم ما تعرض له المذهب الاثني عشري من دس وتشويه على امتداد التاريخ، سواء أكان ذلك من قِبل أعداء الدين في المراحل الأولى لتكوّن المذهب، أم من قِبل سياسيين انتهازيين كما حصل في العهد الصفوي الفارسي. كما لا يساورني شك في أن أخي الدكتور توفيق - حفظه الله - من طلائع الإصلاحيين في المجتمع الشيعي، ومن أحرصهم على تصحيح المذهب الاثني عشري وتنقية معتقداته، وإعادته إلى أصوله النقية التي كان عليها أئمة آل البيت - عليهم رضوان الله وسلامه -.
 
وأما موضوع التكفير الذي شغب به الدكتور توفيق على فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان، واتهمه به، وما أكثر شغب الشيعة على مدرسة السلف التي يسمونها الوهابية، واتهامهم لها زوراً وبهتاناً بالتكفير، فكما قلت من قبل: إن الشيعة الاثني عشرية بعد الانحرافات التي أصابت المذهب هم آخر من له الحق في الحديث عن التكفير؛ لأن جمهور علماء المذهب الاثني عشري هم في نظري أكبر التكفيريين في العالم.
 
ولكي يكون أخي الدكتور توفيق على بيّنة من هذه الحقيقة التي يصعب عليّ تصور أن مثله يجهلها، فإنني أذكره بما قاله المفيد إمام الطائفة –وهو من غفر الله له- في أوائل المقالات ملخصاً موقف المذهب الاثتي عشري من جميع مخالفيهم، ومنهم الزيدية والإسماعيلية من الشيعة، ونصه: "واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار".
 
وبناء على هذا التصور فقد حكم علماء المذهب الاثني عشري بردة جميع الصحابة ما عدا ثلاثة أو أربعة أو تسعة أو أربعة عشر، على اختلاف في الروايات، كما حكموا بكفر جميع المسلمين من غير الشيعة الاثني عشرية. قال يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناظرة (ج5 ص177): "إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة دالة على كفر المخالف غير المستضعف ونصبه ونجاسته". وقال أيضاً: "وليت شعري، أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله ومن كفر بالأئمة عليهم السلام".
 
وقال الفيض الكاشاني في منهاج النجاة (ص48 ط دار الإسلامية بيروت): "ومن جحد إمامة أحدهم ـ أي الأئمة الاثني عشر ـ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء". وقال المجلسي في البحار (ج65 ص281): "إن من لم يقل بكفر المخالف فهو كافر أو قريب من الكافر".
 
وقال في البحار أيضاً (ج23 ص390): "اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار". وجاء في جامع أحاديث الشيعة (ج1 ص503): "والذي بعثني بالحق لو تعبد أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأتِ بولاية علي والأئمة من ولده عليهم السلام أكبه الله على منخريه في النار".
 
وقال عبد الله المامقاني في تنقيح المقال (1/ 208 باب الفوائد ط نجف): ""وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثني عشرياً ".
 
بل لقد ذهب جمهور علماء المذهب الاثني عشري إلى ما هو أبعد وأشنع من هذا؛ فقد حكموا بنجاسة المخالفين. قال الخوئي في كتابه منهاج الصالحين (1/ 116 ط نجف) في عدد الأعيان النجسة: "وهي عشرة"، إلى أنْ قال "العاشر الكافر وهو من ينتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الإسلامي.. ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب". وقال محسن الحكيم في كتابه العروة الوثقى (1/ 68 ط طهران): "لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب".
 
وقال الخميني في تحرير الوسيلة (1/ 119): "غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب أو معاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون، وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب".
 
وقال في (ص 118 ط بيروت): "وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف". وقال محمد بن علي القمي الصدوق في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال (ص352 ط بيروت) عن الإمام الصادق أنّه قال: "إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبياً، ولو أنَّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا". ويروي في الصفحةِ ذاتها عن أبي بصير عن الصادق "إنَّ نوحاً عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل ولد الزنا، والناصب شر من ولد الزنا".
 
ولكي يكون أخي الدكتور توفيق - حفظه الله - على بينة من حقيقة المقصود بالناصب في النقولات السابقة فإنني أؤكد له أن الناصب في المصطلح الاثنى عشري هو السني ومن نهج نهجه، أي من فضل وقدم أبا بكر وعمر وعثمان على علي - رضي الله عنهم أجمعين -. قال الجزائري في الأنوار النعمانية (2/ 307 ط تبريز): "ويؤيد هذا المعنى أنَّ الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أنه لم يكن ممن نصب العداوة لآل البيت". وقال حسين بن الشيخ محمد آل عصفور البحراني في المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية (ص157 ط بيروت): "على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على عليٍّ عليه السلام".
 
وقال في ص147 من الكتاب نفسه: "بل أخبارهم تُنادي بأنَّ الناصب هو ما يُقال له عندهم سنياً". ويقول في الموضع نفسه: "ولا كلام في أنَّ المراد بالناصبة هم أهل التسنّن". وقال حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتابه هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ص106 ط1): "كالشبهة التي أوجبت للكفار إنكار نبوة النبي صلّى الله عليه وسلم والنواصب إنكار خلافة الوصي".
 
وأفظع من هذا كله أن الاثني عشرية بناء على هذه التصورات أباحوا دم غيرهم وماله وعرضه. قال الصدوق في علل الشرائع (ص601)، والحر العاملي في وسائل الشيعة (18/ 463)، والجزائري في الأنوار النعمانية (2/:308): "عن داود بن فرقد قال: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكن اتق عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل. قلتُ: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه". وقال الجزائري في الأنوار النعمانية (2/ 308): "وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم، وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم وحيث إنك لم تتقدم إلي فكفّر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه".
 
وقال أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/ 122 ط طهران)، والفيض الكاشاني في الوافي (6/ 43 ط دار الكتب الإسلامية طهران) عن الإمام الصادق: "خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا خُمسه". وقال الخميني في تحرير الوسيلة (1/ 352): "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخُمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وُجد وبأي نحو كان وادفع إلينا خُمسه".
 
وقال يوسف البحراني في الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (12/ 323-324): "إن إطلاق المسلم على الناصب وإنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله".
 
هذا، وللأسف الشديد هو موقف جمهور علماء المذهب الاثني عشري، وهو يلخص مدى الانحراف الذي أصاب هذا المذهب، ومدى الغلو والتطرف الذي بلغه في التكفير، وما أبعد مدرسة آل البيت - عليهم رضوان الله - عن مثل هذا الغلو، ورضي الله عن الأئمة من آل محمد فما كانوا والله ليقروا مثل هذه الشناعات، دع عنك أن يقبلوا أن تنسب إليهم أو إلى مدرستهم.
 
وفي المقابل، فإن من المعلوم المشتهر أن أهل السنة والجماعة بجميع مدارسهم، وفي مقدمتها مدرسة السلف التي ينتمي إليها فضيلة الشيخ عبد العزيز الفوزان حفظه الله، لا يكفرون أحداً من أهل القبلة، دع عنك أن يحكموا بنجاسة مخالفيهم من المسلمين، أو يستحلوا دماءهم وأعراضهم وأموالهم كما فعل الاثنا عشرية والعياذ بالله. قال ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى (١/ ٣٨١): "فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله؛ لأنَّ الكذب والزنا حرامٌ لحق الله، وكذلك التكفير حق لله، فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله".
 
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله -: "وأما القول: إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول سبحانك هذا بهتان عظيم" (الرسائل الشخصية 15/ 101). وقال رحمه الله: "من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن؛ لأن اليقين لا يرفعه الظن، وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه" (الرسائل الشخصية ٢٣/ ٢). وقال رحمه الله: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله". (مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/ 34).
 
إن أملي أن يبادر الدكتور توفيق بالاعتذار لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان - حفظه الله - على اتهامه زوراً وبهتاناً بالتكفير والتحريض على التفجير، وعلى تشبيهه بالحرامي، فما أظلم التهمتين وأشنعهما، وقبل ذلك وبعده إن أملي كبير بأن يشمر الدكتور توفيق ونظراؤه من مثقفي الشيعة عن سواعدهم، وأن يوحدوا جهودهم لتطهير المذهب الاثني عشري من الدسائس الكثيرة التي دست عليه والتشوهات الضخمة التي تعرض لها عبر التاريخ، وفي مقدمتها نزعة تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأعراضهم وأموالهم، بل وعدهم نجسين والعياذ بالله، وأن يعيدوا المذهب إلى ينابيعه الصافية التي كانت عليها مدرسة آل البيت عليهم السلام، التي هي نفسها ما كانت عليه مدرسة السلف الصالح من أهل السنة والجماعة.
 
أسأل الله - عز وجل - أن يهدينا جميعاً لما اختلف فيه من الحق، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله من قبل ومن بعد.

..
سبق

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


من يسقط أولاً الحوثيون أم... اليمن؟


من يسقط أولاً الحوثيون أم... اليمن؟

                                                                                      ياسين التميمي

«االإعلان الدستوري» في صنعاء كرس انقلاب الحوثيين. باتوا في صدارة الصورة والمسؤولية. لم تعد هناك سلطة أو مؤسسات أو أحزاب وقوى سياسية يتذرعون بها ويحملونها مسؤولية إدارة البلاد.

عبدالملك الحوثي وجماعته مسؤولون اليوم عن توفير الأمن لمواطنيهم، وتأمين رغيف الخبز والوظيفة وحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، والأهم من ذلك أن عليهم التعامل مع دول الجوار والمجتمع الدولي، وكلاهما طرفان دانا الانقلاب ويسعيان إلى وضع حد له ولتداعياته الداخلية والخارجية. كان جل ما يطمح إليه الحوثيون في العقد الماضي هو إشراكهم في السلطة، إلى أن كانت لهم السلطة كلها. لم يقيموا اعتباراً لمقررات الحوار، وقبل ذلك حملوا على المبادرة الخليجية، ولم تردعهم قرارات مجلس الأمن وعقوباته. ولم ينصتوا لمواقف الدول التي دعمت مؤتمر الحوار والمرحلة الانتقالية.

وباتوا اليوم أمام امتحان إدارة الدولة. فهل لديهم التجربة والمشروع والخبرة، أم إنهم سيعولون على قوى ستواليهم بالتأكيد في عز اندفاعتهم هذه لعلها تحقق مكاسب وتحافظ على مواقع.

الانقلاب كان نتيجة طبيعية ومتوقعة. كل المواقف التي واكبت الحراك اليمني والمبادرة الخليجية، ورعت مؤتمر الحوار والمرحلة الانتقالية كانت دون المطلوب، أو على الأقل متأخرة. لم تكن على مستوى التحدي الذي شكله موقف الحوثيين الرافض دور مجلس التعاون، ثم تحالفهم مع «ماكينة» الرئيس السابق وحزبه المؤتمر الشعبي. نجح اليمنيون بأحزابهم وقواهم الإسلامية والاشتراكية والناصرية والليـــبرالية في منع سقوط البلاد في الفوضى والحرب الأهلية والعشائرية والجهوية، مع اندلاع الحراك في شباط (فبراير) 2011. لكن هذا «الخليط» العجيب من القوى لم يسع إلى التغيير الذي نشده الشباب، بقدر ما اهتم بإعادة إنتاج نظام يعيد توزيع الحصص ويشرك مزيداً من القوى في مفاصل الحكم. وهذا ما ترجم سريعاً صراعاً مفتوحاً بين القوى السياسية والعشائرية والعسكرية، التي كانت تتقاسم مجتمعة كل شيء، طوال ثلاثة عقود، وانتهى الأمر ببقاء هذه القوة شريكة أساسية في الصيغة التي أعقبت رحيل الرئيس السابق الذي لم يرحل فعلياً. ظل طاقمه في كل مفاصل الحكم ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، وهو ما سهل له وضع العصي في طريق الحوار، ثم الانقلاب على مخرجاته بتسهيله انقلاب الحوثيين ومساعدتهم في تقدمهم نحو إسقاط الدولة، وهو يجد نفسه اليوم في سلة واحدة مع الذين حيدهم عبدالملك الحوثي جميعهم. فقد رفض المؤتمر الشعبي «الإعلان الدستوري» وعدّه انقلاباً على الدستور.

كانت المواقف الإقليمية والدولية التي رعت المرحلة الانتقالية في اليمن من دون الحسم المطلوب لوقف الانقلاب الذي بدأ من سقوط عمران وتقهقر الجيش، ثم دخول الحوثيين العاصمة والسيطرة على المؤسسات والمواقع العسكرية في أيلول (سبتمبر) الماضي؛ لذلك لن تنفع اليوم بيانات التنديد بالانقلاب. والذين ينتظرون موقفاً حاسماً من المجتمع الدولي أو مجلس الأمن قد ينتظرون طويلاً. روسيا لن تكون مهتمة بإزعاج طهران بموقف مناهض للتغيير الذي وقع في صنعاء، والولايات المتحدة لم تتخذ منذ البداية مواقف حاسمة لضبط حركة الحوثيين وإيقاف التقدم الإيراني نحو اليمن، وهو الموقف نفسه الذي تلتزمه حيال الجمهورية الإسلامية في العراق وسوريا. لا تريد فتح أي ثغرة جانبية قد تعوق المحادثات الخاصة بالملف النووي. بخلاف ذلك، ترى إيران أن ما حدث في جنوب شبه الجزيرة العربية تعزيز لمواقعها الإقليمية، وورقة إضافية لمواجهة الضغوط والمطالب التي ترفعها الدول الخمس الكبرى وألمانيا لوقف البرنامج النووي. وموقع متقدم في المواجهة مع المملكة العربية السعودية.

أبعد من ذلك، لا تملك الولايات المتحدة نفوذاً فاعلاً في صنعاء. ومع اندلاع الحراك قبل أربع سنوات، تركت الأمر لمجلس التعاون. ودعمت مبادرة لمنع انهيار اليمن وتشظيه. ولم يبخل الخليجيون في تقديم المساعدات إلى جارهم الجنوبي، ولم يكن هذا الموقف طارئاً، إنما جاء في سياق سياسة قديمة، لم يتجاهل أهل المجلس واقع جيرانهم والفقر الذي يعانون، كانوا على الدوام عوناً لهم، منذ قيام هذه المنظومة الإقليمية، وكثيراً ما طرحوا مشروع ضم هذه الدولة إلى منظومتهم لجملة من الأسباب والاعتبارات في مقدمها: منع قيام حزام فقر يزنر حدود مجلس التعاون ويهدد أمن دوله واستقرارها؛ لذلك لا يتوقع أن تتدخل واشنطن بفاعلية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أي إلى ما قبل الانقلاب الأخير. تأخر الجميع بمن فيهم الأمم المتحدة ومبعوثها جمال بن عمر الذي لن يفيده حرصه ودعواته الى مواصلة الحوار، فضلاً عن أن الحوثيين، وإن وضعهم بعض الخليج على لائحة الإرهاب، لا يشكلون خطراً داهماً على المصالح الأمريكية والغربية عموماً، كما هي حال «القاعدة» و «الدولة الإسلامية». سيدفع الجميع بالكرة مجدداً إلى ملعب مجلس التعاون. ولن يجد هذا مفراً من الانخراط في الأزمة، أولاً لمنع انزلاق اليمن في طريق التشظي والانقسام ثانية بين جنوب وشمال ووسط ضائع، وثانياً للحفاظ على المصالح الاستراتيجية الخليجية في شبه الجزيرة كلها وبواباتها وممراتها البحرية والبرية.
تبدو العودة إلى الحوار صعبة إن لم تكن مستحيلة. فماذا يمكن للقوى والأحزاب أن تنتزع من الحوثيين بعد إمساكهم بالسلطة، وكانت عجزت عن ذلك قبل انقلابهم؟ وماذا تملك من أوراق القوة لفرض رأيها على طرف مدجج بالسلاح؟ لقد فشلت في السابق في إدارة المرحلة الانتقالية وتنفيذ مخرجات الحوار. وعجزت عن الوقوف في وجه تغول «أنصار الله». لن يكون أمامها سوى الرهان على عامل الوقت. أي الرهان على الأوضاع الاقتصادية من جهة، وعلى عودة الحراك الشبابي إلى الساحات والشوارع، فضلاً عن ضغوط محافظات الشرق والجنوب التي رفضت سلطاتها الإدارية والعسكرية ومعظم قواها «الإعلان الدستوري» الحوثي. يستطيع عبدالملك الحوثي أن يتباهى بقوته، وتستطيع إيران أن تتباهى بسقوط نصف اليمن بيدها. لكن السؤال الملح غداً وفي المدى العاجل: هل تستطيع أن تتحمل الكلفة المالية لضمها اليمن إلى خريطة نفوذها؟

يرى الخبراء أن اليمن يحتاج إلى نحو 12 بليون دولار لمعالجة مشاكله الاقتصادية التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة على وقع «الزحف الحوثي»؛ فالبطالة ارتفعت من 36 في المئة إلى 60 في المئة. فضلاً عن أن الموانئ والمواقع التي باتت تحت سيطرة الحوثيين ماتت فيها الحركة، كما أن الحقول النفطية لا تزال بعيدة عن سيطرة الانقلابيين، ولا يمكنهم تالياً الإفادة من القليل الذي تمد به الخزينة. ولا شك في أن دول الخليج توسلت بالمساعدات المالية ممارسة نفوذها في هذا البلد والتسويق لمبادرتها، وهي اليوم لن تتردد في وقف أشكال الدعم كلها للسلطة الجديدة في صنعاء، بل قد تلجأ إلى فرض حصار قاسٍ عليها، وهي تدرك جيداً أن مثل هذا السلاح قد يكون الأكثر إيلاماً وفاعلية. وسيجد الحوثيون قريباً أنفسهم أمام مشكلات اقتصادية واجتماعية معقدة، قد تدفع الشارع إلى ثورة جياع فضلاً عن ثورة الشباب الذين لم تثمر ثورتهم الأولى طوال أربع سنوات. وهنا لا شيء مضمون ألا يواجه «أنصار الله» خصومهم بالقمع والمطاردة وحتى الاعتقالات لترسيخ حكمهم، ويمكنهم أن يبتزوا خصومهم بوقف دفع الرواتب والمستحقات للمحافظات كلها الرافضة السلطة الجديدة.

بات اليمن جزءاً من الخريطة السياسية والأمنية الإيرانية في المنطقة، وستكشف الأيام المقبلة أنه في ركاب ليبيا وسوريا والعراق التي تبحث مكوناتها، بلا جدوى حتى الآن، عن صيغة جديدة للبقاء تحت سقف واحد، وإلا فلا مفر من الانسلاخ وتغيير الخرائط بالحديد والنار وكثير من الدم. فهل يخطو اليمن أولاً نحو التشظي، أم يسقط الحوثيون في مواجهة اصطفاف الداخل والخارج؟
..
الحياة
.......................................

  -
الحل الخليجي يبدأ من اليمن الجنوبي

 

عبدالله ناصر العتيبي


 خلال مدة قصيرة بسط الحوثي هيمنته على أجهزة الحكم في اليمن، بعد أن تسلل قبل أشهر قليلة إلى مفاصل الدولة وسط صمت إقليمي وعالمي.
سكت الجميع وتراجع الجميع ولعب الجميع على المفارقات اليمنية، فتقدم المتمرد الحوثي واستولى على مؤسسة الحكم، مدعياً أنه فعل ذلك لإنقاذ البلاد من تبعات الفراغ السياسي!
وعندما وقعت الفأس الحوثية في الرؤوس صاح المتضررون: إنه الانقلاب! فهل ما حدث بالفعل كان انقلاباً على سلطة شرعية؟
تشكَّل الموقف الإقليمي والعالمي من تغيير الحكم في اليمن في الوقت الضائع وبعد أن طارت الطيور الحوثية بأرزاقها، فاحتلال المدن الشمالية قبل أشهر لم يعدّ انقلاباً، للأسف، بالنسبة إلى الكيانات السياسية العربية والمجتمع الدولي. واجتياح صنعاء والسيطرة على مفاصل المدينة الأمنية والإدارية لم يكن انقلاباً، وإجبار الحكومة اليمنية - بمساعدة عبدربه منصور هادي أو بعدمها - لم يكن انقلاباً، والضغط باتجاه اختيار مسؤولين بعينهم لم يكن انقلاباً، وتفريغ السلطة من الداخل لم يكن انقلاباً.
الانقلاب كما يفهمه العرب والعالم هو فقط الإعلان الدستوري الأخير. الانقلاب بالنسبة إلى رافضيه الجدد هو الرقم 100 فقط في سلسلة انقلابية متشابكة تتكون من 100 رقم!
صاحوا «إنه الانقلاب» وراحوا يبحثون في كيفية الرد عليه، وكالعادة خطرت الفكرة العبقرية في ذهن أحدهم، وهي التي طالما خطرت، حتى فقدت مفاجأتها، بسن عقوبات سياسية واقتصادية على الانقلابي حتى يخضع للمجتمع الدولي.
والعقوبات، كما أعرف، لها وجهان في الحال اليمنية، الأول هو اعتراف صريح بالوجود الحوثي، الأمر الذي يستلزم سن عقوبات ضده ليغير فقط من سلوكه الأحادي ويتنوع على العالم! العقوبات الاقتصادية والسياسية ليست من وجهة نظري مؤشراً لرفض الانقلاب بقدر ما هي تشريع قانوني له، وتأكيد أحقيته بالخضوع لسياسات المجتمع الدولي بوصفه كياناً فيه وجهة نظر.
والوجه الثاني يتمثل في نتائج العقوبات نفسها على دولة شبه فاشلة ونظام حكم جديد يتبع لدولة أخرى! ما الذي ستغيره العقوبات على أرض الواقع إذا ما علمنا أن الاقتصاد اليمني تحول خلال الأشهر القليلة الماضية إلى اقتصاد بدائي ذي دورة قصيرة جداً، بينما يتحصن الحوثي ضد أية عقوبات دولية بجدار التمويل الإيراني الذي لا يقل ولا يتوقف؟
أميركا تقود عملية رفض الانقلاب حالياً، وتحشد الحلفاء لمواجهة الحوثي، لكن لتعلم الدول الأكثر تضرراً من هذا الانقلاب، وأعني الدول الخليجية، أن أميركا قد تعود بعد فترة قصيرة لدعم الحوثي إذا ما رأت أنه خيارها الأفضل في اليمن، وهي كفيلة عندئذ بمساعدته في التنوع على العالم. أميركا ستتبنى الحوثي مستقبلاً عندما يضمن لها تأمين الأجواء لطائراتها بلا طيار لتلاحق إرهابيي «القاعدة»، وستقف في مواجهة أعدائه في المنطقة إذا ما قدم لها تسهيلات تعينها في تنفيذ استراتيجيتها. ستفعل ذلك من غير أن تلقي بالاً إلى طريقة حكم الحوثي لبلاده وشعبه، لأنها ستعتبر ذلك أمراً طبيعياً يفرضه المنطق وطبيعة الناس في المنطقة العربية برمتها.
أميركا ليست طرفاً جديراً بالثقة في هذه الحال، وبالتالي فإن دول الخليج عليها أن تقود العملية بنفسها، وعندما أتحدث عن دول الخليج فإنني أعني تحديداً السعودية والإمارات والبحرين، لأن الكويت تشعر دائماً - توهماً - بأنها بعيدة من الأخطار التي تهدد دول الخليج، وقطر ما زالت تغني على ليلاها المنفردة، أما عُمان فلأنها عمان!
لا يكفي أن تفرض السعودية والإمارات والبحرين عقوبات اقتصادية وسياسية على الحوثي، فهذا أمر لن يغير في الواقع السياسي اليمني شيئاً، وإنما مطلوب من هذه الدول الثلاث أن تجنب اليمن حرباً أهلية، وتجنب حدودها الجنوبية المشتركة مع اليمن مشاكل اجتياح طائفي مستقبلي من خلال العمل من الداخل اليمني، خصوصاً مع القوى السياسية والقبلية في الجنوب.
إعادة الأمور اليمنية إلى نصابها، وإن لم يكن هذا النصاب واضحاً من قبل، يستدعي أن ينسق الخليجيون في شكل مباشر مع القوى الجنوبية للضغط باتجاه إعادة الحوثي إلى دوائر معتقده الديني وطائفيته المغلقة بعيداً من السياسة وشؤون الحكم. وأظن أن الجنوبيين جاهزون للمشاركة في حلف إقليمي يحاصر الحوثي من الشمال والجنوب.
مطلوب منهم كذلك ألا يبرروا رفضهم وجود الحوثي على رأس السلطة في اليمن بخشيتهم من التغلغل الإيراني في جنوب الجزيرة العربية، فهذا التبرير غير مقبول عند اليمنيين لسببين: الأول أن اليمنيين لا يعنيهم القلق الخليجي المبني على مصالح دول الخليج، وليسوا على استعداد للوقوف في وجه الحوثي وإسقاطه فقط لأن دول الخليج قلقة من الوجود الإيراني المهدد لها في جنوب الجزيرة العربية.
والثاني. يتمثل في الحاجة الملحة إلى تغلغل سعودي - خليجي في اليمن للحفاظ على شكل الدولة فيه، وبالتالي فإن رفض الحوثي لأنه عميل لإيران سيقابله رفض آخر لوجود قوى سياسية يمنية تعمل بالتنسيق مع السعودية ودول الخليج للنهوض باليمن في إطارها العربي - الإسلامي.
يسألني صديق: ماذا لو تمكن الحوثي من إرساء قواعد حكمه، هل تظن أنه سيواجه مآلات «الإخوان» نفسها في مصر؟ وأجبته بأن هناك كثيرين من المحللين والمراقبين يراهنون على هذا الأمر. يقولون إن الدول الخليجية تعمدت أن تترك الحوثي يحكم لينكشف في أول اختبار أمام شعبه، ومن ثم يتخلص اليمنيون منه كما تخلص المصريون من «حوثيي السُنّة»، أي «الإخوان المسلمين»!
لكن في حقيقة الأمر يميل الواقع اليمني أكثر إلى النموذج السوري. فعلى غرار النخبة الأسدية الحاكمة في سورية، يبدو الحوثي، عكس حقيقته، بعيداً من الطائفية في نظر كثيرين من اليمنيين، وهنا تكمن المشكلة الكبرى. فالسلمية التي غيرت «الإخوان» في مصر بسبب التجانس الشعبي، غير متوافرة في الحال اليمنية مثلما كانت غير متوافرة في الحال السورية. وبالتالي فنحن إزاء حرب أهلية قائمة على تمايز مذهبي ملحوظ في الخارج غير مدرك في الداخل.
ويسألني صديق آخر، هل ستعيد دول الخليج المياه إلى مجاريها مع علي عبدالله صالح في حال تمكنه من تحجيم النفوذ الحوثي؟ وأجبته: ليس هذا فقط، وإنما لو عاد الزمن إلى عام 2011 لكرست دول الخليج كل جهودها لأجل عدم إخراج صالح من الحكم!
..
الحياة


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


صحف غربية


الوجوه المتعددة لعبد الفتاح السيسي

ديفيد هيرست

الإثنين، 09 فبراير 2015
الوجوه المتعددة لعبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي ممثل موهوب.لقد كان  أمام زعماء الثوار في ميدان التحرير وقادة الشباب الذين قابلوه، الجنرال الذي خاطبهم قائلاً إن الجيش سيكون إلى جانبهم وفي صفهم. وأمام أول رئيس لمصر ينتخب ديمقراطياً، كان الضابط الملتزم دينياً الذي ارتعشت يداه حينما أخبر أنه سيحل محل محمد طنطاوي وزيراً للدفاع. وأما أمام الليبراليين من أمثال محمد البرادعي فكان السيسي هو الرجل القادر على التخلص من مرسي، وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية. في حين أنه أمام أمريكا وأوروبا وإسرائيل فهو رجل الغرب. وأمام الناصريين فهو قومي عربي. 

إلا أن الأقدار شاءت أن يقع السيسي في زمن ما، في مكان ما، بلا نص مكتوب، ودون إدراك منه أن ما يقوله يسجل، ليكشف عن حقيقة أفكاره وشخصيته. وقد جرى ذلك في سلسلة من التسريبات لحوارات مسجلة كانت تدور بين عدد من كبار مسؤوليه. في بعض التسريبات السابقة، زُعم أن حواراً لهم سُجل بينما كانوا يصدرون التعليمات لمقدمي برامج التلفزيونات المصرية، ويقولون لهم ما الذي ينبغي أن يقولوه بشأن ترشح السيسي للرئاسة. وبدا هؤلاء  في حوار مسجل يتدخلون لتغيير مسار قضية كانت تنظر فيها إحدى المحاكم، بشأن أربعة ضباط شرطة تورطوا في قتل 37 معتقلاً في أثناء اقتيادهم إلى السجن. 

مساء السبت تم بث أهم التسريبات حتى الآن، حيث إن التسريب الأخير يتعلق بحوار حول متبرعي دول الخليج لمصر. وما إن بدأت قناة مكملين التي تتخذ  من تركيا مقراً لها ببث التسجيلات الصوتية، حتى تعرضت لتشويش كثيف، ومع ذلك وجدت التسريبات طريقها إلى اليوتيوب. 

في مقطع من التسجيل الذي يقال إنه يعود إلى ما يقرب من عام مضى، يتحاور كل من السيسي ومحمد حجازي، الذي كان حينها رئيس المخابرات العسكرية ويترأس الآن الجيش، واللواء عباس كامل، مدير مكتب السيسي، ويتبادلون أطراف الحديث حول مطالبة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بأن تدفع كل منها عشرة مليارات دولار. وشمل النقاش كيفية تحويل الأموال – ليس إلى خزينة الدولة ولا إلى البنك المركزي، وإنما  على شكل دفعات سرية صغيرة تودع في حسابات بنكية تابعة للجيش المصري. 

مما ورد في التسجيلات: 

السيسي: بص، تقوله إحنا محتاجين عشرة يتحطوا في حساب الجيش والعشرة دول ساعة ما ربنا يوفقه وينجح هيشتغلوا للدولة. وعايزين من الإمارات عشرة زيّهم والكويت عشرة برضه، ده بالإضافة لقرشين يتحطوا في البنك المركزي ويكمل حساب السنة بتاعة 2014".
عباس كامل: هههههه ويغمى عليه ويغمى عليه.
السيسي: "بتضحك ليه؟ الفلوس عندهم زي الرز، والمبلغ ده عند الأمريكان ولا حاجة.

في تسجيل آخر، يُزعم بأن عباس كامل يهاتف المسؤول السعودي فهد ، مساعد خالد التويجري، الذي كان في حينه رئيس الديوان الملكي السعودي، ليخبره بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيدعم السيسي في ترشحه للرئاسة، وكانت المهاتفة تجري بينما كان المجلس مايزال مجتمعاً. 

لهجة الحوار يسودها الازدراء والاستخفاف. في تسجل ثالث يصف عباس كامل المتبرعين الخليجيين بأنهم أنصاف دول، ينبغي عليهم أن يدفعوا لأنهم يعيشون في حياة من الترف ويكدسون الأموال. ويقول عباس كامل إن الكويت مدينة لمصر التي أرسلت 35 ألف جندي، كجزء من التحالف الدولي ضد بغداد بعد غزو العراق في عام 1990، قائلاً إنه كان ينبغي على مصر أن تطلب الأموال المستحقة لها في ذلك الوقت. 

حتى الآن لم يتيسر بعد التأكد من صدقية هذه التسجيلات التي سربت إلى قناة فضائية تبث من تركيا، وهي قناة مؤيدة لمرسي. إلا أن القناة أعربت عن ثقتها الكاملة بأن الأصوات حقيقية، وأنها على استعداد لعرض التسجيلات على خبراء دوليين في التعرف على الأصوات لفحصها. هناك من الأدلة ما يكفي للجزم بصحة هذه التسجيلات، وخاصة في ضوء ما تم نشره من قبل نقلاً عن مصادر سعودية حول العلاقات التي كانت تربط مكتب السيسي بالتويجري. 

تأتي هذه التسريبات قبل أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر دولي للمانحين، كان من المفروض أن تقوم خلاله دول الخليج بالتعهد بتقديم عدة مليارات أخرى من الدولارات لمصر. ما تكشف عنه هذه التسجيلات في زعمها هو تحويل السيسي للأموال التي كان من المقرر أن تستخدم لإعادة بناء الدولة إلى حسابات الجيش المصري، وبذلك تطرح التسريبات سؤالاً مهماً مفاده: إلى أين ذهبت هذه الأموال كلها؟

ما من شك في أن مؤتمر المانحين في شرم الشيخ في غاية الحيوية؛ فالقرض الذي كان من المفروض أن تتلقاه مصر من صندوق النقد الدولي، وقيمته 8ر4 مليار دولار، تعطل للمرة الثانية بسبب إصرار الصندوق على أن تجري مصر إصلاحات تتعلق بدعم السلع التي تستهلك ثلث ميزانية الدولة تقريباً. وإذا لم تأت الأموال من المانحين، فلا يتوقع أن يأتي أي مال من صندوق النقد الدولي. 

خرج السيسي عدة مرات حتى الآن حاملاً قصعة التسول، وكان آخرها التسول لمشروع تكلفته 5ر8 مليار دولار يتعلق بحفر قناة سويس ثانية، على أمل مضاعفة الدخل السنوي البالغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2023. وفعلاً بدأت عمليات الحفر في هذا المشروع الضخم في شهر يناير، إلا أن انهياراً وقع في واحد من أحواض الترسيب، انتشرت على إثره شائعات بأن بعض الشركات قد تفكر في الانسحاب من المشروع. وكان السيسي قد حصل على الأموال من مستثمرين صغار كان قد وعدهم بعوائد كبيرة وسريعة.

يتراوح العجز السنوي في ميزانية مصر ما بين 10 إلى 11 في المائة، وذلك رغم أنها حصلت حتى الآن على ما يزيد عن 33 مليار دولار من دول الخليج، أي ما يعادل ثلث الميزانية الحالية، وهذا في الوقت الذي تستمر فيه الميزانية بالتقلص. لا يختلف حال البلاد كثيراً عن مشروع حفر القناة في السويس، إذ يستمر ضخ الأموال بينما يغوص المشروع العظيم لإعادة بناء الدولة المحطمة في الرمال يوماً بعد يوم.

على كل حال، لقد أريد من التسريبات الأخيرة توجيه رسالة إلى طرف آخر. صحيح أن الملك سلمان تخلى عن دائرة الشخصيات التي كانت على علاقة حميمة بالسيسي، إلا أن المملكة العربية السعودية لم تعلن بعد سياستها تجاه مصر في عهد الملك الجديد، فهل ستستمر المملكة في تمويل عسكر مصر الفاسد؟ وإلى متى ستستمر المملكة العربية السعودية في اعتبار الجيش المصري عامل استقرار، بينما يتعاظم عدم الاستقرار في البلاد؟ هل ستستمر المملكة في تقديم الدعم المالي بلا شروط؟ ثمة أصوات الآن تنادي وتطالب بالمحاسبة على الأموال التي قدمها التويجري للسيسي، وباتت هذه الأصوات مسموعة بجلاء.

في سلسلة من التغريدات على صفحته في موقع تويتر قال الأمير سعود بن سيف النصر، حفيد الملك الراحل سعود بن عبد العزيز، إن 20 مليار دولار سرقت وقسمت بين التويجري والجنرالات المصريين.بالرغم من المليارات التي "تساقطت على الجنرالات المصريين كالمطر"، إلا أنه لم يتم حل مشكلة واحدة. قال الأمير سعد بن سيف النصر في إحدى تغريداته "مايزال المصريون يعانون من أزمات في الكهرباء والغاز والخبز. من الواضح أن عصابة يرأسها {التويجري} قد سرقت المال بالتعاون مع الجنرالات المصريين".

المشهد الدولي اليوم يختلف تماماً عما كان عليه بالنسبة للسيسي قبل عام واحد من الآن، فالمملكة العربية السعودية باتت بإدارة جديدة، وهي إدارة حرصت على أن تبقي على تواصلها مع كل من تركيا وقطر، الدولتين العدوتين اللدودتين للسيسي. كما تغيرت اليونان أيضاً، وبات الحلف الذي كان السيسي يسعى لبنائه مع كل من اليونان وإسرائيل في مهب الريح. فرئيس وزراء اليونان الجديد أليكسيس تسيبراس يقف في الخندق المقابل لمثل هذا التحالف.

كان السيسي يظهر بأوجه متعددة أمام رؤسائه، وأمام شعبه وأمام حلفائه السابقين. ولكن، لعله اليوم يظهر لأعداد متزايدة منهم وقد أسفر عن وجهه الحقيقي.

* مترجم خصيصا لـ"عربي21" نقلاً عن موقع "ذي هافنغتون بوست".
......................................................

فزع "إسرائيلي" بسبب التقارب التركي السعودي

نشرت: الأحد 08 فبراير 2015 
media//version4_1321654321321325.jpg

مفكرة الإسلام : أبدت نخب الحكم "الإسرائيلية" قلقًا بالغًا من مؤشرات التقارب بين كل من تركيا والسعودية، معتبرة أن ذلك يمس بالبيئة الاستراتيجية لـ"إسرائيل".

وفي غضون 48 ساعة، عاد وزير الاستخبارات يوفال شطاينتس للتحذير من "مؤشرات التقارب" السعودي التركي، مشددًا على أن أي إعادة اصطفاف إقليمي في المنطقة تؤثر على مصالح "إسرائيل".

وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة العبرية مساء أمس السبت، حذر شطاينتس من أن التقارب السعودي التركي "سيكون بالضرورة على حساب معسكر الاعتدال في العالم العربي وتدعيم معسكر المتطرفين"، مشددًا على خطورة أن يكون التحالف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الرد على التوسع الإيراني في المنطقة.

ووجه شطاينتس انتقادًا مبطنًا للإدارة الأمريكية، معتبرًا أن عدم حماسها للتدخل في شؤون المنطقة قد يدفع الدول العربية المعتدلة للبحث عن بدائل أخرى، مشددًا على أن أردوغان "إسلامي متطرف (...)"، على حد قوله.

وأعرب الوزير "الإسرائيلي" عن أمله في أن تعيد الإدارة الأمريكية حساباتها بشكل آخر، لمنع حدوث تدهور في النظام الإقليمي بشكل لا يخدم مصالح "إسرائيل" والولايات المتحدة.

ولم يوضح شطاينتس ما إذا كان يستند في مخاوفه إلى معلومات استخبارية أم إلى مجرد توقعات.

من ناحية ثانية، حذر تسفي مزال، السفير "الإسرائيلي" الأسبق في القاهرة، من أن التقارب بين تركيا والسعودية سيكون بالضرورة على حساب نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش "الإسرائيلي"، أوضح مزال أن وصول الفرقاطة العسكرية التركية لميناء جدة مؤخرًا يدلل على أن هناك توجهًا سعوديًّا لتعزيز العلاقة مع تركيا بشكل واضح، منوهًا إلى أن سيطرة الحوثيين على اليمن يزيد من حماس السعوديين للتحالف مع الأتراك.

وشدد مزال على أن السعوديين قد يكتشفون أن الاستثمار في دعم السيسي قد لا يساعدهم في مواجهة التحديات الاستراتيجية الناجمة عن سيطرة إيران على اليمين، وتعاظم تهديدات تنظيم "الدولة الإسلامية".

ودعا مزال، الذي يعتبر أكثر النخب الصهيونية حماسًا للسيسي، الغرب إلى المسارعة في دعم مصر وعدم السماح بفشل النظام، مشددًا على أن هذه الخطوة تندرج ضمن الخطوات التي تخدم المصالح الاستراتيجية للغرب.

وحذر مزال من أن التحالف التركي السعودي سيزيد فقط من ميل أردوغان للتربص بـ"إسرائيل" واستفزازها.

ولفت مزال الأنظار إلى أن التقارب السعودي التركي يمكن أن يفضي إلى التعاطي مع الملف السوري بشكل يتنافى مع مصالح "إسرائيل"، وهذا ما يمثل بحد ذاته تهديدًا استراتيجيًّا.
..........................................

التايمز: "استياء خليجي" من استراتيجية أمريكا ضد تنظيم "الدولة"

في صحيفة التايمز نطالع تقريرا يفيد بأن الإمارات والسعودية غير راضيتين عن استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".وترى الدولتان الخليجيتان أن عدم تسليح عشائر العرب السنّة في جنوب العراق يقوض الجهود المبذولة لهزيمة الجهاديين، حسبما نقل التقرير عن مصادر بحكومتي الدولتين.
وحذر مصدر من أن المعركة الوشيكة على مدينة الموصل ستُهدي فرصة دعائية ثمينة لتنظيم "الدولة الإسلامية" إذا خاضتها قوات الجو الأمريكية بالتعاون مع ميليشيا شيعية تدعمها إيران ويقودها قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب التقرير، فقد نجح التنظيم في أغلب الأحيان في تجنيد العشائر السنية في العراق التي تعرضت لاضطهاد على يد الشيعة. وترى السعودية والإمارات أن محاولة استعادة هذه العشائر أمر حاسم في تقويض التنظيم.
وقال مسؤول في الرياض لصحيفة التايمز "لا يُبذل ما يكفي لإقناع العشائر السنية للانفصال عن الدولة الإسلامية. السبيل الوحيد لهزيمة الدولة الإسلامية هو منحهم (السنّة) حصة أكبر من السلطة ونفوذا أوسع في بغداد."
وأضاف المسؤول أن "بعض المناصب الوزارية ليس كافيا"، وذلك في إشارة إلى محاولة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زيادة تمثيل العرب السنّة في الحكومة.
واستطرد بالقول "لقد تحسنت الأمور في ظل (وجود) العبادي، لكن هذه ليست حكومة وحدة."
بي بي سي
..........................................................

لوس أنجلس تايمز": لماذا تغازل أمريكا الحوثيين المسيطرين في اليمن؟

2015-2-8 | خدمة العصر

هل حقا أعداء أعدائنا هم أصدقاؤنا في اليمن؟

الحوثيون في اليمن يكرهون تنظيم القاعدة، ولكنهم وثيقو الصلة بإيران.

قال الكاتب في صحيفة "لوس أنجلس تايمز"، دويل مكمانوس، إن الحوثيين المقربين من شيعة إيران، الذين أعلنوا السيطرة على الحكومة اليمنية الأسبوع الماضي، لا يبدو أنهم مثل الكثير من الحلفاء الطبيعيين للولايات المتحدة. فأحد الشعارات المفضلة لديهم هو "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود". ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم يحصلون على الأموال والسلاح والتدريب من إيران. وقد تفاخر مسؤول إيراني مؤخرا بأن العاصمة اليمنية الآن هي في قبضة إيران، بفضل الحوثيين، جنبا إلى جنب مع عواصم العراق وسوريا ولبنان.

وفي الأسبوع الماضي، تدافع المسؤولون في إدارة أوباما للاتصال بقادة الحوثيين لطمأنتهم بأن الولايات المتحدة لا ترى أنهم أعداء لها. ونقل الكاتب عن أحد كبار المسؤولين في إدارة أوباما قوله: "نحن نتحدث مع الجميع، الجميع الذي سيتحدث معنا"، وأضاف: لم تكن لدى كبار قادة الحوثيين رغبة في مقابلتنا حتى الآن، ولكن الأميركيين يعملون على ذلك".

لكن، كما تساءل الكاتب، لماذا كل هذا الحرص على إقامة علاقة عمل مع مجموعة لا تريد تأثيرا كبيرا للولايات المتحدة على وطنه؟ لأن الحوثيين وحلفاءهم هم الآن المسيطرون في اليمن، واحدة من ساحات القتال الرئيسة في الحرب الأمريكية الطويلة ضد تنظيم القاعدة. والحوثيون يكرهون تنظيم القاعدة.

إلى جانب هذا، يعتبر مسؤولون أمريكيون أن فرع تنظيم القاعدة في اليمن يشكل تهديدا أكبر من أي جماعة مسلحة مقاتلة أخرى بسبب ميلها لشن هجمات ضد الأمريكيين رغم المسافات الطويلة، فالقاعدة في شبه الجزيرة العربية حاولت في العديد من المرات تفجير قنابل في طائرات أمريكية، ولم تنجح أي منها.

وقال الكاتب إن الكراهية بين الحوثيين والقاعدة ليست طائفية أساسا، وإنما هي امتداد لصراع قديم على الأرض والسلطة. وأحد انتقادات الحوثيين ضد الحكومة اليمنية التي أطاحوا بها مؤخرا أنها لم تسخر ما يكفي من القوة في المعركة ضد تنظيم القاعدة. في حين أصدر تنظيم القاعدة، في الأسبوع الماضي، بيانا اتهم فيه الحوثيين بأنهم "شركاء أوفياء للولايات المتحدة".

وبعبارة أخرى، كما يرى الكاتب، بالنسبة للولايات المتحدة، فإن عدو عدوي هو صديقي. ولكن ماذا عن مشكلة ارتباط الحوثيين بإيران؟ "هل يجب علينا أن نكون قلقين من أن الحوثيين عدو عدونا، تنظيم القاعدة، هو أيضا حليف لأعدائنا الآخرين -أو بالأحرى خصومنا- في طهران؟

يصر مسؤولون في إدارة أوباما أن مخاوف بعض أعضاء الكونغرس من الحوثيين مبالغ فيها. وهنا نقل الكاتب عن أحد المسؤولين قوله، في الأسبوع الماضي: إن الحوثيين "يتلقون دعما من إيران، لكن لا تسيطر عليهم إيران".

هذا، وقد حل قادة الحوثيون البرلمان اليمني يوم الجمعة بعد أسابيع من المفاوضات السياسية انتهت إلى طريق مسدود. ويحاولون الآن تشكيل حكومة انتقالية جديدة، يقولون إنها ستضم ممثلين عن معظم الفصائل في البلاد )علما أنهم لا يحظون بتأييد كبير في الجنوب السني).

وهنا، يرى الكاتب أن السؤال المركزي بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، وما يهم أكثر إدارة أوباما، هو ما إذا أمكن إقناع الحكومة المقبلة بالانضمام إلى الحرب ضد تنظيم القاعدة.

تم اختبار الوضع على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث استأنفت الولايات المتحدة هجمات طائراتها من دون طيار في اليمن بعد توقف دام عدة أشهر وسط الفوضى السياسية في صنعاء.

وعلق مسؤولون أمريكيون، بعد هذا، بالقول إنه كان من دواعي سرورنا أنه لم يكن هناك رد فعل سلبي واضح من الهجمات من قبل الحوثيين المهيمنين على السلطة المركزية. ولكن، كما يرى الكاتب، يبدو من غير المحتمل أن يستمر هذا الإذعان. وقد ندد قادة حوثيون منذ فترة طويلة بهجمات الطائرات من دون طيار باعتبارها انتهاكا للسيادة اليمنية. ويقولون إنه يمكنهم التعامل مع معضلة تنظيم القاعدة بأنفسهم.

والخبراء الأمريكيون في الشأن اليمني يقولون إن هجمات الطائرات من دون طيار لا تحظى بشعبية، حيث إنها "أثارت مشاعر الاستياء بشكل هائل"، كما قال ستايسي فيلبريك ياداف، وهو أستاذ في كلية هوبارت وليام سميث" وقد عاش في اليمن، وأضاف: "لم يسبق لي أن التقيت يمني يدافع عن هجمات ال\ائرات من دون طيار الأمريكية..".

وفي نظر الرئيس أوباما، ليس هناك بديل عن محاولة الحفاظ على الشراكة مع من يتولى شؤون السلطة المركزية. ولكن مع ترقب دبلوماسيين أمريكيين لترتيب مواعيد للالتقاء بقادة الحوثيين، الحكام الجدد في صنعاء، فإنهم قد يرغبون في تذكير أنفسهم، كما قال الكاتب، ببعض الدروس القديمة عن سياسات القوة في الشرق الأوسط:

كن حذرا قبل أن تدعي أن تحتفي بنجاح أنموذج ما (كما قال أوباما عن اليمن في الخريف الماضي)، فقد تعيش لتندم على هذه الكلمات.

ويحتم الكاتب مقاله بالقول: عدو عدوك قد يكون صديقك اليوم، ولكن هذا لا يجعله صديقك إلى الأبد.

-----------------------------------------

انتقاد لأوباما بسبب حديثه عن العنف المسيحي



سليت الفرنسية – التقرير

في كل عام، يتحدث الرئيس الأمريكي عن المسائل الدينية بمناسبة “الفطور الوطني للصلاة “. ويوم الخميس الماضي، استغل باراك أوباما هذه الفرصة لشجب العنف الذي يرتكب باسم الدين، وندد بصفة خاصة بالدولة الإسلامية، واصفًا إياها بأنها: “العبادة الوحشية للموت“؛ حيث إن هذا التنظيم “يرتكب الأعمال الوحشية والمروعة باسم الدين“.

لكن الرئيس ذكر أيضًا أن هذا النوع من الشذوذ الإيماني ليس مقتصرًا على الإسلام، قائلًا: “بدلًا من القول بأن هذا النوع من الشذوذ الإيماني لا يحدث إلا في أماكن أخرى، لنتذكر أنه أثناء الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، ارتكب المسيحيون أفعالًا رهيبة باسم المسيح. وحتى في بلادنا، فكثيرًا ما تم تبرير العبودية والتفرقة باسم المسيح“.

وقد أزعج هذا التذكير التاريخي اليمين الأمريكي، الذي لا يغفر مثل هذا التصرف من قبل الرئيس؛ حيث رأى العديد من المحافظين أن هذه المقارنة مشكوك فيها أخلاقيًا وهدفها هو تبرئة الإسلاميين.

ورأى حاكم فرجينيا السابق، جيم جيلمور، أن ما قاله أوباما يعتبر: “الأكثر إهانة، ولم أسمع به منذ أي وقت مضى في حياتي، فقد أهان بقوله هذا جميع مسيحيي الولايات المتحدة“.

واستغل بوبي جندال، حاكم ولاية لويزيانا، هذه الفرصة لاتهام الرئيس بعدم صرامته ضد الإرهاب الإسلامي؛ قائلًا: “سيدي الرئيس، لقد تمت السيطرة على التهديد المسيحي في القرون الوسطى. من فضلك، فلتهتم بتهديد الإسلام الراديكالي“.

وكتب الصحفي نهيسي كوتس في مجلة أتلانتك أنه من منظور تاريخي فإن ما ذكره أوباما مهم، وأن ما قاله لا يبرئ فظائع الدولة الإسلامية.

بالنسبة لكوتس، فمن المهم أن نتذكر بصفة خاصة أنه خلال حقبة العبودية، ارتكب الأمريكيون أعمالًا وحشية باسم الله. وذكر ما قاله نائب رئيس الكونفيدرالية في ذلك الوقت، الذي أعلن أن الله هو الذي خلق الرجل الأسود أقل من الرجل الأبيض، وأن: “تنصير القبائل البربرية في إفريقيا” لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق العبودية.

وفي خطاب شهير حول الدفاع عن الفصل العنصري سنة 1963، كرر جورج والاس، حاكم ولاية ألاباما، كلمة الله 27 مرة، واصفًا الحكومة الأمريكية بأنها “نقيض المسيح“.

وكتب كوتس: “لم تتسبب المسيحية في العبودية، ولكن الناس الذين يسعون وراء السلطة يحاولون بطريقة منهجية تقريبًا تقديس هذه السلطة. وهذا ما يقوم به إرهابيو تنظيم الدولة الإسلامية حاليًا، وهذا ما قام به إرهابيو الرقيق المسيحيون على مدى جزء كبير من التاريخ الأمريكي“.

 المصدر


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



خادم الحرمين للسيسي: العلاقات السعودية المصرية أكبر من أي محاولة لتعكيرها

الرياض: واس 2015-02-09      تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - اليوم اتصالا هاتفيا من أخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية .
وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ومستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية .
وأكد خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لفخامته وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب حكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيقة ، وأن موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير ، وأن ما يربط البلدين الشقيقين نموذج يحتذى في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك ، وأن علاقة المملكة ومصر أكبر من أي محاولة لتعكير العلاقات المميزة والراسخة بين البلدين الشقيقين.
وقد أعرب فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تثمينه وتقديره البالغ لما عبر عنه خادم الحرمين الشريفين من مشاعر كريمة ومواقف صادقة ، متمنياً لخادم الحرمين الشريفين وشعب وحكومة المملكة دوام التوفيق ، وأن يحفظ المملكة ومصر من كل مكروه ، وأن يديم الأمن والاستقرار على البلدين الشقيقين.

------------------------------------------

 

بعد مقتل وإصابة العشرات من جماهير الزمالك

إلغاء الدوري بمصر .. والأولتراس تتهم الداخلية بتدبير المجزرة

القاهرة - أحمد الليثي

الإثنين، 09 فبراير 2015

قرر مجلس الوزراء المصري تأجيل بطولة الدوري الممتاز لكرة القدم لأجل غير مسمى بعد ساعات من كارثة رياضية جديدة، أسفرت عن مقتل نحو 40 شاباً من مشجعي الزمالك في اشتباكات مع قوات الأمن مساء الأحد.

وسقط عشرات القتلى والمصابين إثر اشتباكات قبل مباراة الزمالك مع إنبي بالدوري في أول مباراة تسمح فيها الشرطة للجماهير بدخول الملاعب، بعد نحو ثلاثة أعوام من إقامة المباريات المحلية دون جمهور.

ووصفت رابطة مشجعي الزمالك المعروفة باسم "أولتراس وايت نايتس" ما حدث في ملعب الدفاع الجوي بأنه قتل مع سبق الإصرار والترصد ومجزرة مدبرة أعدها الحقراء.

تأجيل الدوري مجدداً

وكان ابراهيم محلب رئيس الوزراء قد عقد اجتماعاً طارئاً مع وزراء الشباب والداخلية والصحة ومحافظ القاهرة، لمتابعة الموقف وأعمال العنف وأعلن بعده إلغاء الدوري. 

وقال مجلس الوزراء إنه تابع عن كثب الأحداث المؤسفة التي جرت مساء الأحد، خارج استاد الدفاع الجوي قبل مباراة الزمالك وإنبي في بطولة الدوري العام، وذلك بعد دخول الجماهير حاملة التذاكر وإغلاق أبواب الاستاد.

وأضاف المجلس في بيان له وصل إلى "عربي21" نسخة منه أن "بعض الحشود بدأت بعد ذلك في التجمع بهدف دخول الملعب عنوة، ومحاولة اقتحام الاستاد والاشتباك مع قوات الأمن، وكذا رفضوا الخضوع لإجراءات التفتيش المتبعة لتأمين المباراة والمشجعين، ثم قاموا بأحداث عنف واعتداء على قوات الأمن وحرق السيارات وبعض الممتلكات العامة والخاصة".  

وتابع أنه نتج عن هذه الأحداث وقوع حالات وفيات وإصابات بين المشجعين نتيجة التدافع، وبناء على تلك الأحداث المؤسفة فقد تقرر تأجيل الدوري لموعد يتم تحديده فيما بعد".

وجاء قرار تأجيل الدوري على الرغم من موقف اتحاد كرة القدم المصري برفضه تجميد البطولة كما حدث عدة مرات في السنوات الأربع السابقة.

وقال محمود الشامي عضو الاتحاد إن ما حدث يعد صدمة شديدة للجماهير، لكن تأجيل الدوري يوماً واحداً فقط هو أمر مستحيل.

الداخلية وراء المجزرة

وأضافت الرابطة في بيان على صفحتها على فيس بوك  "هل تعلم أن القفص الحديدي الذي مات معظم الناس فيه، تم تركيبه قبل المباراة بيوم واحد ولم يتم استخدامه مطلقاً في أي من مباريات كرة القدم في مصر ولا في العالم".

وتابعت "قام مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك بشراء التذاكر كلها قبل المباراة باتفاق مع وزارة الداخلية، واتصل بالإعلامي مدحت شلبي قبل المباراة وأخبره أن هناك مفاجأة تنتظر الوايت نايتس اليوم، كما قال الإعلامي أحمد شوبير لأولتراس وايت نايتس أن ستمر الدولة على أجسادكم".

واختتمت الرابطة بيانها بالقول: "فقط احفظوها للتاريخ.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

وتأتي هذه الكارثة الرياضية الجديدة بعد ثلاثة أعوام من مجزرة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من مشجعي النادي الأهلي، في أحداث الشغب التي أعقبت مباراة فريقهم مع النادي المصري.

التدافع سبب الوفيات

وقالت الداخلية إن المشجعين حاولوا اقتحام الملعب بالقوة والعنف، فتصدت لهم قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع لمنع عملية الاقتحام. 

وأكدت الوزارة في بيان لها أن الأجهزة الأمنية المكلفة بتأمين المباراة رصدت وجود أعداد غفيرة من الجماهير في محيط الاستاد، حيث يتم السماح بدخول حاملي التذاكر فقط وبأعداد محددة مسبقة عبر بوابات أمنية.

وتابعت الداخلية "تزايدت أعداد الجماهير خارج الاستاد من غير حاملي التذاكر وتدافعوا لاقتحام البوابات وتسلق أسوار الملعب، مما تسبب في إصابة عشرات منهم نتيجة شدة التدافع، مضيفة أن القوات قامت بتفريقهم حيث توجهوا إلى الطريق المؤدي إلى الاستاد، وقاموا بتعطيل حركة المرور وإيقاف الحافلة التي تقل لاعبي فريق الزمالك ومنعه من الوصول إلى الاستاد، وإضرام النيران في إحدى سيارات الشرطة.

واختتمت الوزارة بيانها بالقول إنه تم تفريق الجماهير وتأمين وصول اللاعبين لأرض الملعب، مؤكدة أن حدوث حالات الوفاة كان نتيجة التدافع فقط وتم إخطار النيابة العامة للتحقيق في الحادث.

وقالت النيابة العامة في بيان لها إنها تلقت إخطاراً مساء الأحد من الشرطة بتوافد مجموعات كبيرة من جماهير الزمالك لمحاولة اقتحام ملعب الدفاع الجوي بالقوة لمشاهدة مباراة فريقهم مع إنبي، على الرغم من دخول العدد المسموح به داخل الملعب ونفاذ التذاكر وغلق الأبواب، فقاموا بقطع الطريق والاشتباك مع أفراد الشرطة وإشعال النيران بسيارتين للشرطة.


------------------------------------------

بالفيديو.. ناصر الدويلة: ما قاله السيسي بالتسريب لا يصدر إلا عن (زعيم عصابة)


استنكر ناصر الدويلة - النائب الكويتي السابق بمجلس الأمة- ما جاء بالتسريب الأخير الصادر عن عبد الفتاح السيسي- قائد الانقلاب العسكري بمصر- والذي نشرته قناة مكلمين مساء أمس، واصفًا ما قاله السيسي بحق الشعوب الخليجية بأنه كلام لا يصدر إلا من إنسان "سافل.. وضيع.. حرامي.. نصاب.. أولاد شوارع.. زعيم عصابة.. مشعوذ.. رئيس دولة بلطجي".

وتساءل الدويلة، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد ناصر على فضائية مصر الآن الخاصة، مساء أمس: "فلوسنا فين؟"، وقال: "دفعنا الفلوس للشعب المصري عشان يصير فيه غاز وكهرباء وتعليم وصحة وطرق وبنية تحتية.. فأين ما دفعناها لعلي بابا والأربعين حرامي".

وأضاف: "ثقافتي وتعليمي وأدبي ما يخلوني أستوعب اللى سمعته.. فلوسنا راحت وخلاص.. فلوسنا فين؟"، مشيرًا إلى أن الشعب المصري مسؤول أن يحاسب حكومته.

وفي سياق متصل، سخر "الدويلة" في تغريدات له قبل قليل على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، من قائد الانقلاب العسكري، قائلًا: "فخامة المشير السيسي بريء من الكلام المنسوب له، مش معقول فخامته بهذه الدناءة أو بهذا المستوى من نكران الجميل، أو يصل لهذا الحد من اللصوصية، لا يمكن يقول واحد إن الأربعين حرامي يكونوا من أعضاء المجلس، لكن لا يمكن أن يكون علي بابا هو إياه رئيسهم، مش دي حاجة وراها نيلة سودا".

وأضاف: "علمت بالتسريب قبل إذاعته بيومين، منتشر من عدة مصادر، يعني مش من مصدر واحد، يمكن كل المجلس العسكري لديه أشرطة فضائح وقرروا توجيه اللكمات تباعًا"، متهكمًا: "الآن ضابط مخابرات مصري كبير يلتقي في اليونان بممثل لبشار الأسد في فندق هلتون أثينا.. امسك حرامي".

وتحدث "الدويلة" عن حلف إيراني مصري سوري يتشكل في مواجهة عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز- الملك السعودي الجديد- العروبي الإسلامي، وضغط على دولة خليجية لدعم الحلف- التحالف الدولي المحارب للدولة الإسلامية

شؤون خليجية

........................................................

مأساة قرى روهنجية.. رجالها في الكهوف يقتاتون الحشرات ونساؤها يغتصبهن البوذيون

تواصل – وكالات

يواجه الأهالي الروهنجيون في عدة مناطق من أراكان، مثل قرية خير عدن جنوب مدينة منغدو، وقرية شيلخالي غرب مدينة راسيدونغ، وفي قرى أخرى، صعوبات معيشية وظروفاً إنسانية تصل لمستوى الكارثية؛ بعد حرق بيوتهم وتشريدهم في العراء، وانتشارهم على الشواطئ، ولجوء رجالهم إلى كهوف الجبال فراراً من حصار العصابات البوذية لهم، بحيث باتوا يأكلون أوراق الشجر، ويزدردون الحشرات.

وأضاف مراسل وكالة أنباء أراكان أن النساء الروهنجيات يتعرضن في هذه القرى لاقتحام بيوتهن واغتصابهن من قبل البوذيين بين فترة وأخرى، في ظل تغيب الرجال عن منازلهم لعدة أيام، وربما لعدة أسابيع.

وبين “المراسل” أن هناك أكثر من 440 عائلة روهنجية – حسب تقديرات بعض الناشطين – تعيش بهذه الطريقة، وتواجه حياة التشرد والفقر، موضحاً أنهم لا يتلقون أية مساعدات إغاثية من أي جهة كانت، إضافة إلى أن الجماعات الحقوقية لا تتمكن من الوصول إليهم بأي حال من الأحوال.

يشار إلى أن “قرية خير عدن” قد تعرضت لمحرقة كبيرة، قبل ما يقرب من عام، واحترقت خلالها عشرات المنازل الروهنجية، فيما تشرد الأهالي إلى القرى المجاورة، وأصبحوا بلا مأوى منذ ذلك الحين.

------------------------------------------

نحو 100 امرأة توجهن من ألمانيا إلى سوريا والعراق من اجل القتال


برلين/ أمين أونوندوكلو أوغلو/ الأناضول:

كشفت مجلة “دير شبيغل” الألمانية عن توجه قرابة 100 امرأة من ألمانيا نحو سوريا والعراق من أجل مساندة أزواجهن في مناطق القتال، أو المشاركة في العمليات القتالية هناك.
وكتبت المجلة في خبر أوردته، استنادًا إلى الأجهزة الأمنية الألمانية، أن نحو 100 امرأة، أعمارهن تتراوح بين 16 و27 ذهبن إلى المناطق التي تشهد حروبًا، مشيرةً إلى أن بعضهن توجهن نحو مناطق القتال، بعد دفع أزواجهن لهن للتطرف، أو للزواج من مقاتلين متطرفين تعرفن عليهم عبر الإنترنت، فيما غادر أكثر من نصفهن ألمانيا الصيف الماضي.
وكان وزير الداخلية الألماني “توماس دي ميزيري”، أعلن سابقًا أن قرابة 600 شخص غادروا ألمانيا نحو سوريا والعراق، من أجل الانضمام إلى تنظيم داعش، لافتًا إلى زيادة ذلك العدد الشهر الفائت.
وعرضت الحكومة الألمانية الأربعاء الماضي على البرلمان الاتحادي مشروع قانون جديد يجرم “أشخاص ينون السفر خارج البلاد بهدف الانضمام إلى معسكرات إرهابية” من أجل مناقشته والمصادقة عليه.

 

http://www.raialyoum.com/?p=215147


----------------------------------------

قينان الغامدي: إجبار الناس على الصلاة وتغطية وجه النساء “فكر متطرف داعشي”!

تواصل – الرياض:

 قال الكاتب قينان الغامدي: “إن إجبار الناس على الصلاة وتغطية وجه النساء وما تمارسه الهيئة في أسواقنا فكر متطرف داعشي” – حسب تعبيره-.

وأضاف الغامدي عبر برنامج “يا هلا” على قناة “روتانا خليجية” مساء أمس: “أن تصرفات الأغلبية من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقبلها عقل، فضلا عن الدين”.

وتابع قائلاً: “انتهى عصر القمع الذي كان يمارسه الشيخ عبداللطيف آل الشيخ في إدارة الهيئة وننتظر فكراً مختلفا من الدكتور عبدالرحمن السند”.

وأردف الغامدي قائلاً: “ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب ليسا نبيين وما يقولانه ليس قرآنا ويجب استبعاد ما يتناقض مع ظروف العصر من اجتهادهما”.

------------------------------------------

 

عن الحاكم الحوثي الجديد "المجهول"..

الرجل الأول لإيران في اليمن؟

2015-2-7 | خدمة العصرعن الحاكم الحوثي الجديد

لا يُعرف كثيرا عن "محمد علي الحوثي"، الذي أصبح الحاكم الفعلي الجديد لليمن منذ إعلان الحوثيين  الجمعة عن إعلان دستوري يمكَن اللجنة الثورية، التي يرأسها القيادي الحوثي النافذ والمؤثر في الحركة الحوثية، من الإشراف على "المجلس الوطني" و"مجلس الرئاسة".

وبدأ رئاسته بإصدار قرار بتشكيل لجنة أمنية عليا، وهي أرفع سلطة أمنية للبلاد، برئاسة وزير الدفاع في حكومة خالد بحاح المستقيلة اللواء "محمود الصبيحي"، وعضوية 14 شخصا، سبعة منهم قادة ميدانيون لمليشيات الحوثي في المحافظات، ولا يحملون رتبا عسكرية.

وقد كتب الصحفي اليمني، مصطفى حسان، استنادا لمصدر مطلع، عن هذا "الحاكم المجهول"، يقول:

يجب أن نسأل لماذا أخفوه كل هذه الفترة وكأننا أول مرة نعرف بهذا الاسم والشكل!!

محمد علي الحوثي يعتبر من أخطر السياسيين في حركة الحوثيين والمحرك للجماعة، احتفظت به وكأنها كانت تعده لهذه اللحظة.

وحسب المصدر، فإن عبدالملك الحوثي لا يساوي شعرة أمام هذا الرجل، وقال المصدر إن محمد علي الحوثي أُلقي القبض عليه في المطار بينما كان في طريقه إلى ألمانيا عام 2008 وأودع سجن الأمن السياسي.

ويعتبر من أشد المتحمسين لفكر الشيعة ومتبحر في كتب الزيدية، مكث في السجن قرابة 4 سنوات، كان الحوثيون المسجونون معه لا يخالفون له أمر، وكان مؤثرا في جنود الحراسة، ويعد الرجل الأول لإيران في اليمن.

وينقل المصدر أن محمد علي الحوثي شخص دموي، يخصص كل جهده لكيفية إرجاع الحكم لآل البيت! ولا يهتم بترديد الشعار.

يدعى أبو أحمد، وهو الذي جلس في وضعية متبجحة أمام مديرة صندوق التنمية، ودخل بسلاحه الكلاشينكوف في نفس اليوم إلى مكتب وزيرة العمل المؤتمرية ووجه بندقيته، بطريقة مهينة لوجه الوزيرة بينما هو جالس أمامها؟

منذ خمسة أشهر والرجل يطوف على مؤسسات الدولة يومياً، ويشكّل داخل كل وزارة ومؤسسة لجنة ثورية تتبعه، ويقوم وضع كل مؤسسة، وبخاصة الجهات الإرادية، ويجري مسحاً دقيقاً على جميع المنتسبين لها، ومن ثم يحدد في قوائم أمنية محكمة من هم "معنا"، ومن هم "ضدنا".

في دولة محمد علي الحوثي ستقولون سلام الله على عبدالملك الحوثي وستذكرون!

----------------------------------------------------------

الملك سلمان.. عَيْنٌ على الأسس وعَيْنٌ على التحديث

 

د. محمد بن خالد الفاضل

عضو هيئة التدريس بالجامعة


من نعم الله على بلادنا أنها تقوم على أسس ثابتة راسخة، وقد أرسى قواعدها الإمامان المحمدان المبجلان: محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حسب فهم وتفسير سلف هذه الأمة الأخيار، وقد أبحرت هذه السفينة المباركة التي ترفع علم التوحيد قرابة ثلاثة قرون في بحور متلاطمة بالفتن والأعاصير الهوجاء لكنها اجتازتها- بتوفيق الله- في قوة وشموخ، وكلما جرفها جارف وجنحت بسبب فتور أو خلل في التمسك بالأسس والجذور انتبهت فرجعت أقوى مما كانت عليه، وقد كان سلف حكامنا من آل سعود يوصون خلفهم بضرورة التمسك بهذه الأسس والثوابت التي أقيمت البلاد عليها، والخلف يعون هذه الوصية ويعضون عليها بالنواجذ؛ لأنهم رأوا بأم أعينهم الآثار الحميدة للتمسك بهذه الأسس من الأمن والرخاء والاستقرار ووحدة الكلمة، والآثار السيئة التي ذاقوا مرارتها عندما غفلوا عنها مرتين خلال تاريخهم الطويل، ومن نعم الله علينا أن مؤسس الدولة السعودية الثالثة القوية الشامخة وهو الملك عبد العزيز يعد من أقوى آل سعود ومن أشدهم تمسكاً بهذه الأسس ووعياً لأهميتها وآثارها الحميدة، ومن نعم الله الكبيرة علينا أيضاً أن كتّاب التاريخ وذوي الفراسة في الرجال يرون الملك سلمان أقرب أبناء الملك عبد العزيز شبهاً به، ويعنون بذلك شبه الصورة وشبه الخصال والسمات والمواهب، والذي يقرأ تاريخ سلمان الطويل يرى ما قالوه ظاهراً للعيان، ولو لم يكن من وجوه الشبه بينهما إلا اتفاقهما على العناية والاهتمام بالأسس والثوابت التي قامت عليها بلادنا ورعايتها وحياطتها والحرص الشديد على عدم التساهل فيها أو الحيدة عنها، ومع أن ملوكنا السابقين رحمهم الله من أبناء الملك عبد العزيز رحمه الله يشتركون في قدر كبير من هذا الأمر، وتجده ظاهراً في خطبهم وخطاباتهم، فإن الملك سلمان يزيد عن الجميع بالقراءة المستفيضة في هذا الموضوع والتشبع والتضلع منه، مما يجعلك وأنت تسمعه أو تقرأ له تحس بأنك أمام رجل من علماء التاريخ وفلاسفته، واسمع إن شئت أو اقرأ محاضرته في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أو رسالته للدكتور الهاشمي في قناة المستقلة، أو تعليقه على صحيفة الحياة، ومما قاله في محاضرته: (تمت المبايعة التاريخية بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب على أساس المنهج الشرعي؛ قال الإمام محمد بن سعود للشيخ: أبشر ببلاد خير من بلادك، وأبشر بالعزة والمنعة، وقال له الشيخ محمد: وأنا أبشرك بالعز والتمكين، وهذه كلمة: لا إله إلا الله، من تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها البلاد والعباد).

وقد صدقا رحمهما الله وحقق الله لهما ما آمنا به واعتقداه.

ومما أورده سدده الله في المحاضرة أيضاً: (أصبحت هذه البيعة ركناً أساساً من أركان الدولة السعودية إلى اليوم، بحيث تلتزم بتأسيسها على الدين الصحيح...). فإذا كان الملك سلمان حفظه الله يعتقد بأن هذه البيعة والتأسيس على الدين ركن من أركانها فهل تراه سيتخلى عنه؟! وأي عاقل يتخلى عن ركن من أركان بنائه؟!، ولا أريد أن أفسد على القارئ متعة سماع المحاضرة أو قراءتها كاملة باقتطاع أجزاء منها، ولو حركتَ محرك البحث عن (سلمان والوهابية) لظهر لك ما ذكرت وأكثر منه، مما سيؤكد لك هذه العلاقة الوطيدة بين سلمان والوهابية، التي لا تعدو في حقيقتها العقيدة السلفية الناصعة الصافية النقية من شوائب الشرك والبدع وسائر المحدثات في الدين. وأما أنا فلا أملّ من القراءة في هذا المجال؛ لأنه يزيدني اقتناعاً واطمئناناً بأن بلادنا في أيدٍ أمينة واعية بما يُصلح هذه البلاد ويصلح لها في حاضرها ومستقبلها، كما أصلحها وعبر بها خلال هذه القرون إلى بر الأمان والرخاء والازدهار.

أما التحديث فالملك سلمان رائده وأبوه، ولو لم يكن له في هذا الباب إلا مدينة الرياض (عروس المملكة)، التي أمضى في إمارتها خمسين سنة من عمره المديد- بحول الله- ولم يغادرها إلا بعد أن زفها عروساً تضاهي كبريات المدن العالمية.

ويحلو لي أن أختم مقالي بما ختم به الملك الموفق المسدد سلمان في محاضرته القيّمة: (أيها الإخوة والأخوات: إن شرعية هذه الدولة هي في منهجها وتاريخها الطويل الذي بدأ ببيعة شرعية على الالتزام بالدين الصحيح منهجاً ومسلكاً في الحكم والبناء السياسي والاجتماعي، وليس في حادثات الفكر المستورد أو الفوضى والتخبط الفكري الذي لا نهاية لجدله، ولا فائدة من مبادئه، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). انتهى كلامه رعاه الله، وأختم فأقول: لا فض فوك أيها الملك الواعي، ولله درك على هذه الرؤية الثاقبة في التفريق بين الأصيل والهجين من الأفكار، وعلى زيادتنا راحة واطمئناناً بالتأكيد على منهجك وفلسفتك في التحديث والتجديد.   

 


---------------------------------------------------------


التلبيس والتدليس الداعشي على ابن تيمية

انتصارا للعلم.. وليس لشيخ الإسلام
القاهرة: هاني نسيرة
* في تبريره لإجرامه الوحشي بحق الطيار معاذ الكساسبة، الذي لم يسبق إليه في الإسلام، حتى في عصر الخوارج الأول، لجأ «داعش» للإسناد المزور والملتبس والمدلس على شيخ الإسلام ابن تيمية.

وابن تيمية أكثر من تم تشويهه في تاريخ الفكر المتطرف والإرهاب المعاصر، دون تحقيق أو تدقيق واجب من مؤيديهم ومخالفيهم على السواء.

وتأكيدا على هذا التشوه المبكر نذكر أنه قد نشأ «فكر الجهاد المصري» ومجموعاته، التي وحدها محمد عبد السلام فرج، بعد أن وجد شاب عشريني مجموعة فتاوى بعنوان «ابن تيمية جهاديا» عام 1958! اختفى «الشاب الجهادي» بعدها، ولكن ظل تشويه ابن تيمية كما تم تشويه كثير من السلف والخلف باعتمادهم أصلا وسندا لهذه الأفكار والممارسات!



* تحول التشويه لابن تيمية واضحا مع رسالة «الفريضة الغائبة» محمد عبد السلام فرج، التي مثلت دستورا، وكذلك فتوى تنظيم الجهاد المصري لقتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، وهي في حقيقتها لم تكن غير هامش استطرادي مغالط، على فتوى التتار أو فتوى أهل ماردين لابن تيمية، لم يسأل المهندس فرج نفسه وهو يعتمدها للقتل، عن موضعها، كما لم يكلف نفسه تحقيق نصها الذي ثبت تصحيفه والغلط فيها، منذ نشرها الأول لفرج الله الكردي عام 1908، كما لم يراجع هل حارب صاحب الفتوى أهل ماردين أم لا وفي مواضع كثيرة يثني عليهم، كما لم يعتمد وصفه ونحته مفهوم الدار المركبة؟ كما لم يسأل كم مرة واجه التتار حربيا؟ أو غيرها من الأسئلة التي توجبها مسؤولية الفتوى ذاتها.

أبو الأشبال يصفهم بالخوارج ويعتبرونه مرجعية:

يذكر أيمن الظواهري في رسالته «التبرئة» الشيخ الراحل أبو الأشبال أحمد محمد شاكر كأحد مرجعيات السلفية الجهادية، استنادا لبعض تفسيراته العامة، ولفتواه الرد على استهداف الإنجليز للمدنيين المصريين في القناة، وأنه يجوز للمصريين ذلك في هذه الحالة، ولكن الظواهري يتجاهل مجمل خطاب الشيخ شاكر وفي مقدمتها تحريمه الاغتيال السياسي على أساس ديني، ورفضه اغتيال الإخوان المسلمين النقراشي باشا، في مقالة مشهورة بعنوان «الإيمان قيد الفتك» نشرتها جريدة «الأساس» في الأول من فبراير (شباط) سنة 1949، يصف فيها قاتلي النقراشي بالخوارج، ويقول: «لعل الله يهدي بعض هؤلاء الخوارج المجرمين؛ فيرجعوا إلى دينهم قبل أن لا يكون سبيل إلى الرجوع. وما ندري من ذا بعد النقراشي في قائمة هؤلاء الناس» لم يعلم الشيخ أن القائمة طويلة، وليس آخرها الشهيد «الكساسبة» الذي أحرقته «داعش» حيا في 3 فبراير الحالي.

لكن أمام التشويه والتزوير الكبير الذي ارتكبته «داعش» في تسجيلها المصور لإعلان قتلها وإعدامها الشهيد الكساسبة، نحن أمام حالة تزوير صريح على ابن تيمية (توفي سنة 728 هجرية)، وقطع لا يجوز علميا وأصوليا عن النص الأصلي (أصل الاقتباس) أو مجمل خطاب ابن تيمية.

إن ما نشرته «داعش» فقرة مختزلة من نص طويل مروي عن ابن تيمية، في كتاب «الفروع» لأحد تلامذته وهو القاضي شمس الدين محمد بن مفلح (توفي 763 هجرية) محاولة منها لشرعنة إعدامها الشهيد الطيار معاذ الكساسبة حرقا وهو حي، في 3 فبراير الحالي، رغم أن النص الأصلي تخالف مقدماته ومؤخراته ما اقتبسته «داعش»، وكان سردا لابن تيمية رحمه الله، وليس حكمه في مسألة قتل الأسير المحارب الكافر والتمثيل به، والكساسبة أسير مسلم، بوصف المدونات الفقهية بالأسير الحربي أو حتى المرتد، حسب منظومة «داعش» الفوضوية، وأحكامه ليست هذا الذي قالت به «داعش»!



* بين الاقتباس والنص الأصلي:

الفقرة المقتبسة التي أوردتها خوارج «داعش»، كما يسميهم شيوخهم في «القاعدة» الآن قبل غيرهم، في شريط إحراق الشهيد الكساسبة كانت كما يلي: «فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الإِيمَانِ, أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ, فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ».

نص مقطوع عن أصل يخالفه، وسرد لابن تيمية ينقله الراوي ابن مفلح لا يحمل رأيه، حيث كان كلام ابن تيمية رحمه الله عن الحرب، أردفه بحديث عما كان في أحد، خاصة وإذا كان الكفار يقومون بالتمثيل فيكون قصاص المسلمين استيفاء وأخذا بالثأر، كما كان في أحد، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في أحد، ومن هنا أردف ابن تيمية بقوله: «والصبر أفضل»..

يتبين التدليس حيث لم يذكر الداعشيون الراوي من باب الإيهام بالثبوت عن ابن تيمية، خاصة وأن النص ليس موجودا في مجموع الفتاوى أو غيرها، وموضعه في كتاب ابن مفلح «الفروع» بعد أن تجاهلوا عنوان الفصل وما يرجحه ابن مفلح نفسه من عدم جواز قتل الأسير، ونور النص كاملا حتى يتبين اللبس والتدليس، يقول ابن مفلح في «الفروع»:

«قَالَ شَيْخُنَا (يقصد ابن تيمية): الْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ, فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلاسْتِيفَاءِ وَأَخْذِ الثَّأْرِ، وَلَهُمْ تَرْكُهَا وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ, وهذا حيث لا يكون في التمثيل زِيَادَةٌ فِي الْجِهَادِ, وَلا يَكُونُ نَكَالا لَهُمْ عَنْ نَظِيرِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الإِيمَانِ، أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِصَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ. فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُغَلَّبُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَالصَّبْرُ».

الصبر أفضل، هذا رأي ابن تيمية في قتل الأسير الكافر وفي المثلة به، ولابن تيمية رأي آخر في الأسير المتأول والمسلم الحربي فله رأي آخر موجود في مجموع الفتاوى، حيث يفضل عدم قتله، ما نقله ابن مفلح، كما أن موضع الفتوى أو سياق كلام ابن تيمية أو روايته كما يتضح ما كان في معركة أحد من تمثيل الكفار حينئذ بجسد حمزة بن عبد المطلب عم النبي رضي الله عنه، ورغم رغبة وغضب النبي الثأر لعمه بعدها، إلا أنه لم يفعل صلى الله عليه وسلم، وعرف عنه إكرام أسرى طيء وعرف عنه العفو العام عند فتح مكة، كما يتجاهل الداعشيون وهو الأهم هنا ختم ابن تيمية رأيه بالقول: «فلهذا كان الصبر أفضل، وإذا كان المغلب حق الله تعالى فالصبر» هذا النفور من المثلة لم ينتبه له هؤلاء، وشردوا ما رأوه يناسبهم عن رأي صاحبه الفقيه الحنبلي وشيخ الإسلام رحمه الله.



كذلك تجاهلت «داعش» ما سبق هذا النص بسطر واحد، وفي نفس الصفحة، من رأي وموقف إمام المذهب أحمد بن حنبل رحمه الله (توفي 241 هجرية) من أنه لا يجوز تعذيب الأسير، وأنه إن مثل به أحد المسلمين كان جزاؤه التمثيل مثله! يقول ابن مفلح: «قَالَ أَحْمَدُ: وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُ. وَعَنْهُ إنْ مَثَّلُوا مُثِّلَ بِهِمْ». هذا رأي إمام المذهب قبل رأي ابن تيمية بسطر واحد يتجاهله الداعشيون، فقد قال في حكم من يمثل بالأسير أن يمثل به!..

وهذا هو الأصل في أحكام الأسرى في الإسلام، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ما قام خطيبا إلا نهى عن المثلة، رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير، كما يتجاهلون نصا أورده ابن كثير في البداية والنهاية: «قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بني عامر ابن لؤي أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أنزع ثنية سهيل بن عمر ويدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا».

ابن تيمية كره المثلة وإن كانت قصاصا:

إن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ثبت عنه أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة، ووجد في عصر أزمة الحروب الصليبية والمغولية والطائفية واجتماعها، لم يتناول المثلة والتمثيل لأسير أو غيره إلا في باب القصاص، حيث يقول: «كَانَ الْقِصَاصُ مَشْرُوعًا إذَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ جَنَفٍ كَالاقتصاصِ فِي الْجُرُوحِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى عَظْمٍ. وَفِي الأَعْضَاءِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى مَفْصِلٍ فَإِذَا كَانَ الْجَنَفُ وَاقِعًا فِي الاسْتِيفَاءِ عُدِلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الدِّيَةُ؛ لأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْعَدْلِ مِنْ إتْلافِ زِيَادَةٍ فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ». فلا يرى ابن تيمية مجاوزة العدل في القصاص، ولا يرى التحريق والتغريق والتوسيط في مسائل القصاص لأنه أشد إيلاما ويفتقد العدل، وليس كما يروي عنه الداعشيون, وجمهورهم! الذين اجتزأوا هذه الفقرة أيضا ونشروها مبررين بها ذبحهم وحرقهم، عن النص الأصلي في الفتاوى، حيث يقول رحمه الله:

«وَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ رَأَى مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لا قَوَدَ إلا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُقِ قَالَ: لأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ السَّيْفِ وَفِي غَيْرِ الْعُنُقِ لا نَعْلَمُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةَ بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّحْرِيقُ وَالتَّغْرِيقُ وَالتَّوْسِيطُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَشَدَّ إيلامًا؛ لَكِنْ الَّذِينَ قَالُوا: يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ قَوْلُهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ تَحَرِّي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ يَكُونُ الْعَبْدُ قَدْ فَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَدْلِ وَمَا حَصَلَ مِنْ تَفَاوُتِ الأَلَمِ خَارِجٌ عَنْ قُدْرَتِهِ. وَأَمَّا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ وَسَطَهُ فَقُوبِلَ ذَلِكَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ بِالسَّيْفِ؛ أَوْ رَضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَضُرِبَ بِالسَّيْفِ فَهُنَا قَدْ تَيَقَّنَّا عَدَمَ الْمُعَادَلَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ. وَكُنَّا قَدْ فَعَلْنَا مَا تَيَقَّنَّا انْتِفَاءَ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ وُجُودُهَا بِخِلافِ الأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ تَقَعُ؛ إذْ التَّفَاوُتُ فِيهِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ. وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي الضَّرْبَةِ وَاللَّطْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى التَّعْزِيرِ».

كما أن لجوءهم لروايات ضعيفة بل منكرة في التمثيل بعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضى الله عنه، أو قتل خالد مالكا بن نويرة في حروب الردة، فهو ما لا يصح عند ابن تيمية، وتعليقا على ما روي عن خالد: قال ولم يقم به أبو بكر! أي يقرر أنه كان خطأ، كما رأى عمر، لا يجوز الاستنان به!



* ابن تيمية: يرفض حرق النمل:

وفق الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرةَ رضي الله عنه قالَ: بَعَثَنَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم في سريةٍ فقالَ: «إنْ ظفرتُم بفلانٍ وفلانٍ فأحرقوهما بالنار» حتَّى إذا كانَ الغدُ بعثَ إلينَا فقالَ: «إني قد كنتُ أمرتُكُم بتحريقِ هذينِ الرجلينِ ثُم رأيتُ أنهُ لا ينبغي لأحدٍ أنْ يعذّبَ بالنارِ إلاَّ اللَّهُ، فإنْ ظفرتُم بهما فاقتلوهُما» رواه ابن أبي شيبة (28877) والدارمي (2461).

كذلك سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عمن تسلط عليه ثلاثة: الزوجة، والقط، والنمل؛ الزوجة ترضع من ليس ولدها، وتنكد عليه حاله وفراشه بذلك، والقط يأكل الفراريج، والنمل يدب في الطعام: فهل لهم حرق بيوتهم بالنار أم لا؟ وهل يجوز لهم قتل القط؟ وهل لهم منع الزوجة من إرضاعها.

فأجاب: «ليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج. والقط إذا صال على ماله: فله دفعه عن الصول ولو بالقتل، وله أن يرميه بمكان بعيد؛ فإن لم يمكن دفع ضرره إلا بالقتل قتل. وأما النمل: فيدفع ضرره بغير التحريق. والله أعلم.أ.هـ».



* تحرير ابن تيمية من تزوير «داعش» وأخواتها:

شوهت «داعش» وأخواتها كثيرا من فتاوى الإمام الحنبلي والفقيه الموسوعي أحمد بن تيمية، الذي لم يضع كتابا واحدا في الأحكام السلطانية، وفي عصر الدولة المملوكية، وفصلوه عن مجمل خطابه وفتاواه، واقتطفوا من أقواله وأجزائه أشلاء اعتبروها سندا لممارساتهم التي تفتقد الأصالة في أغلب الأحيان.

من يعتمدون فتوى التتار وقتلوا بها السادات ثم عادوا عنها ووصفوه بالشهادة، ولو رجعوا للتاريخ لعلموا أنه رحمه الله لم يكفر التتري قازان، وطلب مقابلته مرتين، قابله في إحداهما ومنعه في الأخرى وزيره الهمداني كما يروي ابن كثير، ولم يدخل في حرب مع التتار على شرعة الياسا، كما قبل حكم المماليك وتحرك في إطار مشروعية الناصر بن قلاوون بعض الوقت ضد بعض البدع في تصوره، ورفض أن ينتقم ابن قلاوون ممن امتحنوه ودخل بسببهم السجن أكثر من مرة، كالقاضي ابن مخلوف ونصر المنبجي وعطاء الله السكندري وغيرهم، من شيوخ الصوفية، كما لم يكفر عوام الطوائف وأكد اعتقادا أنه لا يقول بتكفير أحد من أهل القبلة، كما أكد أنه لا يقول بتكفير معين! لم يكن داعشيا يا من كفرتم المعينين كالكساسبة وكفرتم شيوخكم من شيوخ السلفية الجهادية و«القاعدة» الذين توالت كتاباتهم بوصفكم بالخوارج! كما كفرتم رفقاءكم السابقين كـ«النصرة» التي صرتم تصفونها بـ«الكسرة»، وتصفون «القاعدة» بأبناء الرافضة!

لكن كان ابن تيمية أكبر ضحاياكم، وقد كان الشيخ يحذر من أمثالكم حين كان يحذر من اختزال خطابه وقطعه عن نصوصه الكلية وعن سياقاته حين قال في منهاج السنة: «لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم».

كما أنه لم ير يا أهل الحاكمية والإمامة والخلافة مسألة الحكم والحاكمية أخص خصائص عقائد الألوهية كما تقولون ويقول شيوخكم، بل هذا التعبير محدث مبتدع، ولم يستخدمه أحد محققيكم كعبد القادر بن عبد العزيز في مرحلته الأولى لعلمه بذلك، وأقر المودودي الندوي في رفضه له في سجال مشهور، ابن تيمية لم يكن يرى الحكم والإمامة قداسة تتيح الفتن والقتل والافتراق، بل رآها اجتهادية تقديرية، فيقول عن اعتبار الخلافة والإمامة أعلى مسائل الدين: «إن قول القائل إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم وشيعيهم»..

هذا تحقيق وتدقيق مختصر، من باحث قد لا ينتمي لابن تيمية كمنظومة، بل ينتمي للفكر المدني والليبرالي تحديدا، ولكن ما كتبه هو إنصاف للحق وللحقيقة والتحقيق، كشفا لأزمة هذه الخطابات الداعشية الوحشية المنحرفة بالحاكمية نحو الخارجية عن تراث السنة ككل، وعن الوسطية انتصارا لتاريخ بريء منهم كما هو الواقع بريء من فظاعاتهم، نهدي ثوابها لروح الكساسبة الشهيد بإذن الله تعالى.

* كاتب مصري. صدر له أخيرا كتاب «من بوعزيزي إلى داعش.. إخفاقات الوعي والربيع العربي».



* هوامش بحثية:

ابن مفلح: «تصحيح الفروع» لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، طبعة أولى مؤسسة الرسالة سنة 2003- 1424 هجرية، الجزء العاشر/ صفحة 265.

- ابن تيمية: «مجموع الفتاوى»، 18/167.

- ابن تيمية: «الفتاوى» 32/273.

- ابن تيمية: «الفتاوى»، 19/238، وأيضا منهاج السنة النبوية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود، سنة 1985، المجلد الخامس، ص 83.

- ابن تيمية: «منهاج السنة النبوية»، تحقيق محمد رشاد سالم، مطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود سنة 1986، 1/75.
..
الشرق الأوسط


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


"الحمد لله نظامنا ملكي!"



بقلم: د.سعيد صيني





كنت غارقا في الموضوع الذي أعمل فيه، فسمعت هذه العبارة، فالتفت فرأيت أحد أحفادي. عجبت من قول أحمد لأنه لم يتجاوز الثالثة عشرة من العمر. وسألته: "لماذا؟"

قال: "ما فيه خرابيط الديمقراطية، زي المظاهرات والمصارعات والفوضى..."

تأملت في الكلام الذي قاله أحمد، واستعرضت حقبة تاريخية طويلة مرت بها الأمة الإسلامية أو العربية، فوجدت أنه على حق. فقد أثبتت النظم الوراثية أنها أصلح للشعوب الإسلامية والعربية، ولاسيما في عصر نشطت فيه مؤامرات أجهزة المخابرات الغربية وأعوانها من المسيطرين على الاقتصاد الدولي اليوم. وحمدت الله على ما أنعم به علينا في هذا الوطن من خيرات كثيرة، وإصلاحات مطردة بفضل الله ثم بفضل التعاون البناء بين الحكماء من أفراد الأسرة المالكة والمخلصين من أفراد الشعب.

والأمثلة على هذه الحقيقة بارزة لمن سلم بصره من غشاوة الانبهار أو الانخداع بقشور الحضارة الغربية اللادينية التي أصيب بها –مع الأسف الشديد- كثير من قادة الرأي من أبناء وبنات هذه البلاد الأكثر إسلامية في العالم.

ومن الأمثلة على هذه الحكمة ما لاحظناه ونلاحظه، ذلك الانتقال السلمي للحكم من قائد إلى آخر، والتطوير بخطى ثابتة مطردة، والحزم في كبح جماح النزعات الإصلاحية غير المناسبة، وإن كانت مخلصة، وتكاتف الأسرة على تنحية من يثبت عدم صلاحيته، كما حصل قبل خمسين عاما، أو أكثر من ثلاث وثلاثين عاما. ويبشر المستقبل بالخير. فهذه الفئة الحكيمة من الأسرة متوافرة في جميع الأجيال.

ومن الأمثلة تلك الجملة المختصرة، التي لا ينساها المترجم، والتي قالها أمير الرياض –سابقا- سلمان بن عبد العزيز، لرئيس الوفد الأمريكي "وزير" الإعلام في النظام الأمريكي.

قال له: ..."إن مفتاح حل قضية فلسطين في يد أمريكا". وبهذا لخّص خادم الحرمين بجملة مختصرة بليغة كل القضية الفلسطينية وأبعادها وتعقيداتها وتطوراتها، قبل أربعين عاما.

ومن دلائل الحكمة أن الملك سلمان عندما كان أميرا للرياض كان يطلب من الخطباء الحماسيين المخلصين للإصلاح مقابلته ليناقشهم، وذلك بدلا من إرسالهم إلى السجن. يذكر أحدهم أنه كان ينتقد مظاهر الفساد الإداري الشائعة بين كثير من موظفي الدولة، فيكتظ المسجد وخارجه بالمصلين يوم الجمعة. فدعاه الأمير سلمان وتحدث معه برفق. ومما قاله له، "نقدك في مكانه، ولكن بالطريقة التي تفعلها قد يثير الفتنة في البلاد، وأنت ممن لا يحب ذلك. ويسعدنا أن تكتب لنا بما تلاحظه وتقترحه، وسنهتم بالموضوع إن شاء الله..."

ومن عاش تلك الفترة يدرك أن الحرية الإعلامية كانت ضيقة، وربما لأنها كانت غير مناسبة في وقتها. وقد أفّرها الملك عبد الله، في الوقت المناسب – بحكمته وإخلاصه- لتساند الدولة في الكشف عن تقصير الأجهزة الحكومية، ولتسهم في توفير المقترحات اللازمة لحل المشكلات الوطنية.

العداء "للأمة" التي أمر الله بإيجادها:

ولعله من المناسب التعليق على موقف بعض المتأثرين ببهرج الحضارة الغربية، مع التقصير في فهم حقيقتها وحقيقة دينهم العظيم. فقد كثر هجومهم على هيئة الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر، مقلدين في ذلك، بدون قصد سيء، الأبواق اللادينية، ومساندين بذلك جهود أعداء الإسلام في نشر الفساد الأخلاقي بين بني البشر و... وبهذا غفلوا أو يتجاهلون أن الله هو الذي أمر في كتابه العزيز بتكوين هذه الجهاز الكابح للانحرافات، وذلك بقوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.} (آل عمران: 104)

وقد يعتبر البعض وجود رجال الهيئة إلى جانب رجال الأمن تعددا في الجهات الرسمية التي تقوم بالوظيفة الواحدة. وهو رأي يصدر، في الغالب، بسبب الجهل أو تجاهل الطبيعة المختلفة بين الفئتين، من حيث الثقافة والدوافع و... وهذا يجعل الإنسان العاقل، حتى غير المسلم يتساءل: وما الضرر أو الخطأ في ذلك؟

فمن المعلوم أن تعدد الجهات التي تعتني بقضية محددة، تحت إشراف جهة عليا واحدة هو مما تشجع عليه النظرية التعددية، مرتكز النظام الديمقراطي. فالتعدد يخلق التنافس لتوفير إنتاج أو نتائج أفضل. ولعل من الحكمة التي تميّز بها الأمير نايف، رجل الأمن الفذ، وورثها ابنه الأمير محمد، أنه لا يعتبر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازا منافسا لأجهزة الأمن الداخلي. بل كان يعتبرها ساعدا من سواعدها القوية. ولهذا كان يسندها بإخلاص وبقوة.

وقد ثبت للجميع أن مبادرات رجال الهيئة المخلصين والواعين في كشف الفساد وضبطه، واضح، وكذلك ثبت أن معالجتهم في بعض الحالات الأخلاقية الفاضحة معالجة إسلامية إنسانية. ولهذا كانت هي الجديرة بالثقة، يلجأ إليها الكثير من الضحايا الضعيفات...

وأتساءل: لماذا أحقد على الهيئة، ما دمت لا ارتكب الجرائم الأخلاقية التي يتابعونها ويعملون على القضاء عليها؟ وكما يقول المثل: "ويش اللي حارق رزك".

 وأما إن وقف أحد المخلصين على حالة مخالفة أو جريمة، وتأكد من وقوعها، فأمامه خيارات متعددة، منها: الكتابة إلى بعض الجهات المختصة، أو تقديم النصح السري، أو النصح العلني بواسطة وسائل الإعلام، ومنها الخاصة والعامة. ونحمد الله أن كثيرا من المؤسسات الإعلامية الخاصة توفر هذه الفرصة، وذلك إضافة إلى الإعلام الرسمي، وذلك مساهمة في تنمية الوطن والحفاظ على أمنها ورخائها وعزتها.

الإسلام ووضع التشريع في يد الأغلبية:

ومما هو جدير بالذكر لقد أثبت الدكتور راشد الغنوشي حكمة في القول، وفي القرار بالنسبة لما جرى ويجري في تونس الدولة الوحيدة الأقل معاناة من كوارث ما يسمى ب "الربيع العربي" أو الجدير باسم "النكبة العربية". فكلنا يدرك ما يجري في المنطقة من مآسي بسبب تسلط بعض موظفي الحكومة، وبسبب الانجراف وراء قشور الحضارة الغربية، والانخداع بمؤامرات أجهزة الاستخبارات اللادينية واللا إنسانية.

ولكن مفكرنا العزيز أخطأ في التبرير للقول بأنه لا تعارض بين الإسلام والنظام الديمقراطي. فلا أعتقد أنه يعتقد، وهو الإسلامي المثقف، بأن الإسلام يجيز وضع حق التشريع في يد الأغلبية الواقعية، وإن كانت بأغلبية ضئيلة جدا؛ أو الأغلبية المصنوعة بالحملات الانتخابية، أو المزيفة بالمؤامرات السياسية الرخيصة. وأنا متأكد بأن أستاذنا راشد الغنوشي لا يجيز كثيرا من تشريعات الأغلبية، مثل إباحة الزنا واللواط وزواج المثلين و...

وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ولاسيما ولاة الأمر المخلصين، في كل طبقات المسئولية، وأن يوفقهم لما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة. وأسأل الرحمن الرحيم أن يتغمد برحمته الواسعة وكرمه العظيم جميع الذين أحسنوا إلى الإسلام والمسلمين وأخلصوا العمل في حياتهم فنفعوا العباد والبلاد.

سعيد صيني

20/4/1436هـ

------------------------------------------------------------------------------------------------



لماذا تم ضرب التحالف التركي السعودي؟

إسماعيل ياشا



لماذا تم ضرب التحالف التركي السعودي؟


"التحالف التركي السعودي كان أكبر عائق أمام التحالف الأمريكي الإيراني الذي حوَّل المنطقة إلى جحيم، بدءا من العراق إلى سوريا ولبنان وصولا إلى اليمن ومناطق أخرى. وكان من الضروري ضرب هذا التحالف وكسره حتى لا يقف سدا منيعا أمام مخططات التحالف الأمريكي الإيراني وتمدده. ولم يجدوا من يقوم بهذه المهمة على أكمل وجه غير الإمارات وولي عهدها الذي كان يطمع في أن تكون أبو ظبي "عاصمة القرار العربي" وأن يكون هو نفسه "زعيم هذا القرار". وكان حلم محمد بن زايد أن يجعل السعودية "سترة واقية" تقيه من سهام الانتقادات وأن يجعل جيش مصر "رأس حربة" يضرب بها خصومه، ليستغل مكانة الأولى الدينية بالإضافة إلى أموالها ويستفيد من قوة الثانية العسكرية وموقعها الجيو إستراتيجي، ليكمل بهما ما ينقص الإمارات في حروبها الخارجية.

نجحت هذه الخطة الذكية، وتم الانقلاب على إرادة الشعب المصري وتشديد الحصار على قطاع غزة وجر السعودية إلى دعم الانقلاب والدفاع عنه، ولم تتحمل الإمارات أعباء دعم الانقلاب وتبعاته المالية وحدها، بل تقاسمت الفاتورة مع الآخرين، وأصبحت السعودية ومصر كجناحي الإمارات التي تحلق بهما إلى أبعد من حدود حجمها وقدراتها، كـ"أكبر وأهم حليف للولايات المتحدة في المنطقة"، وبدأ محمد بن زايد يشعر بأنه لا يقدر أحد بعد الآن على أن يقف ضده، وأراد أن يضرب قطر، وتم سحب السفراء من الدوحة، وكادت الخطة تنجح لولا حكمة القيادة القطرية التي أدركت اللعبة ولم تقع في الفخ وتعاملت مع الأزمة بكل عقلانية، وفشلت خطة ضرب قطر باستخدام السعودية.

الانقلاب العسكري في مصر دفع كلا من السعودية وتركيا إلى طرفي النقيض، وتوترت العلاقات بين البلدين، وشرع الإعلاميون السعوديون الموالون لولي عهد أبو ظبي يشنون هجوما لا ينقطع على تركيا وقادتها بمزيد من التحامل والكذب وإثارة الهواجس واستحضار أحداث التاريخ وتوظيفها لتبرير ما يقومون به من تأجيج الفتن وبث الكراهيةز وتنفس النظام السوري الصعداء بانهيار التحالف التركي السعودي، كما أن إسرائيل فرحت به، وأصبح الطريق مفتوحا أمام التحالف الأمريكي الإيراني لتوسع إيران نفوذها في المنطقة وتسقط عواصم عربية أخرى في قبضة طهران بمباركة واشنطن".

هكذا يقرأ محللون بعض ما حدث في المنطقة منذ اندلاع الربيع العربي، ويرونها قراءة صحيحة بينما يعتبر آخرون هذه القراءة نتاج "عقلية مؤامراتية" ومبالغا فيها، إلا أنه بين هذا وذاك هناك حقائق يتفق في صحتها معظم المحللين بل وعامة الناس أيضا. ومن تلك الحقائق أن الولايات المتحدة لا يمكن أن ترفض بهذه السهولة ما تطالب به تركيا للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إن ضمت السعودية صوتها إلى صوت تركيا وطالبت أيضا بإقامة مناطق آمنة في داخل الأراضي السورية وفرض حظر للطيران. ومما لا شك فيه أن التحالف التركي السعودي قادر على تغيير التوازن في سوريا لصالح ثورة الشعب السوري وإنهاء كثير من معاناته، إلا أن هذا التغيير لن يكون بالتأكيد لصالح التحالف الأمريكي الإيراني ولا لصالح إسرائيل التي تريد أن تظل سوريا تستنزف الجميع، وسيزعج الإمارات التي تستضيف أسرة الأسد وتدعمها.

الكاتب السعودي جمال خاشقجي يرى أن الشرق العربي ينهار وأن التعاون بين السعودية وتركيا والولايات المتحدة قادر على وقف هذا الانهيار، ولكنه يضيف ويقول: "تركيا، تحتاج إلى أن تنظر إلى أن علاقاتها الإستراتيجية مع السعودية أهم من مجرد نصرة تيار الإخوان المسلمين"، في محاولة لتحميل أنقرة جزءا من مسؤولية تدهور العلاقات التركية السعودية.

هذا الاتهام، أي تحالف تركيا مع تيار الإخوان المسلمين، محاولة للفت الأنظار عن أصل المشكلة، وتنصل من تحمل مسؤولية دعم الانقلاب العسكري وما ارتكبه السيسي من جرائم دموية، لأن تركيا حاولت وما زالت تحاول الاتصال مع الجميع، ولعل علاقات أنقرة مع محمود عباس وتأييد السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية خير دليل على ذلك، رغم تحالف عباس مع السيسي ووقوفه إلى جانب الانقلاب. وأحب أن أسأل الأستاذ جمال خاشقجي بكل وضوح: "هل السعودية مستعدة للتخلي عن دعم الانقلاب وتقبل إرادة الشعب المصري وتجليها في انتخابات حرة ونزيهة وأن تحترم هذه الإرادة، أم أن المشكلة تكمن في نظرة الرياض للربيع العربي ومطالب الشعوب؟"، و"أين يضع خاشقجي ما قاله الأمير الوليد بن طلال عن الانقلاب العسكري في مصر والربيع العربي؟".

..

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7



 رئيس الوزراء إبراهيم محلب يدخل على خط التسريبات ؟!

جمال سلطان



 المفاجأة الأكبر أمس فيما يخص موضوع التسريبات التي تبثها قنوات محسوبة على جماعة الإخوان من تركيا ، هو تدخل رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب على هذا الخط ، واتصاله بقناة فضائية معروفة من أجل أن يوضح الموقف من تلك التسريبات ، هذه هي المرة الأولى التي يفعل فيها مسؤول مصري رفيع ذلك ، المرة الوحيدة السابقة التي حدث فيها رد فعل كان على التسريب الأول الذي جاء فيه ما يخص النائب العام المستشار هشام بركات ، حيث أصدر مكتبه بيانا عاصفا وشديد اللهجة يتهم التسريبات بالتلفيق باستخدام تقنيات متطورة ، كما هدد من يذيعها ، وأكد على أنه أحال أمرها إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيها ، ولم يتنبه النائب العام في غمرة الغضب إلى أن التسريبات المزعومة تتعلق بالمؤسسة العسكرية أساسا ، وتدعي أن جهة ما تجسست عليها ، وهذا يعني أن القضاء العسكري والنيابة العسكرية هي وحدها المختصة بنظر هذا الموضوع ، وبعد عدة أيام حدث بالفعل أن أعلن النائب العام إحالة الملف كله للنيابة العسكرية ، وانقطع من ساعتها أي تعليق على التسريبات التي يتم نشرها كل عدة أسابيع بطريقة ممنهجة ومقصودة في لعبة عض الأصابع المؤلمة جدا بين السلطات المصرية وجماعة الإخوان . المهندس إبراهيم محلب قطع هذا التجاهل ، واتصل أمس بقناة الحياة وأعطى تصريحات مرتبكة للإعلامية لبنى عسل ، قال فيها : إن ما تبثه القنوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين من تسريبات، "لن تنال من الجبهة الداخلية، ولن تؤثر على معنويات المصريين" جاءت تصريحات محلب، بعد دقائق من تسجيل صوتي، بثته قناة "مكملين" الفضائية، المحسوبة على الإخوان ، زعمت إنه دار بين الرئيس عبد الفتاح السيسي (خلال توليه وزارة الدفاع) ومدير مكتبه اللواء عباس كامل ورئيس أركان الجيش المصري محمود حجازي، وتضمن "إساءة" لدول خليجية ، وقال محلب، في تصريحاته، "القنوات دي بتصرف فلوسها على الفاضي ومفيش واحد في مصر بيصدق الكلام اللى بيتقال عليهم ومش هيعرفوا يغيروا حاجة من المشهد ورب ضارة نافعة". ووصف رئيس الوزراء ما تبثه هذه القنوات بأنه "دليل دامغ على إرهابها"، مشيرا إلى أنها "بهذه التسريبات كشفت جماعة الإخوان نفسها أمام العالم". وأضاف أن هناك تكليفا لوزير الداخلية (محمد إبراهيم) بمتابعة ملف هذه التسريبات، كما أن وزارة الخارجية من جانبها تقوم بدورها تجاه الدول التي تسمح باستضافة هذه القنوات التي تحرض علنًا على "الإرهاب". هذه التصريحات المفاجئة ربما تشير إلى أن موضوع التسريبات أصبح مزعجا للحكومة المصرية ، وخاصة التسريب الأخير الذي كان من الواضح أنه يهدف إلى تفجير العلاقة بين مصر والدول الخليجية الداعمة للاقتصاد الصعب حاليا ، ولا أعرف ما السبب الذي جعل رئيس الوزراء المصري يعلق على التسريب الجديد بعد دقائق من إذاعته ، ففي المعيار السياسي هذا خطأ كبير ، حتى لو كان بالنفي والتهديد لتركيا أو غيرها ، لأنه كشف عن أن الحكومة مشغولة بالتسريبات وقلقة من تأثيرها في الرأي العام ، كما أن ربطه التسريبات بالإرهاب وأنها دليل دامغ عليه ليس موفقا ، ولا منطقيا ، وتبقى المشكلة الأهم الآن أنه لا توجد أي جهة تحقيق من التي تصدت للتسريبات منذ عدة أشهر أعلنت نتائجها للرأي العام ، مدعمة بالخبراء ، وهو صمت لا يخدم النفي الذي قدمه رئيس الوزراء ولا الذي قاله النائب العام سابقا . التسريب الأخير أحدث حالة هياج كبير في الخليج العربي ، يمكن رصدها بسهولة لمن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي ذات النفوذ الهائل في الخليج ، ومن يدرك طبيعة الشخصية العربية في الخليج يفهم بسهولة أن نتائج هذا الأمر قد تكون وخيمة على مستقبل العلاقات ، وهو ما يستدعي جهدا كبيرا من الديبلوماسية المصرية في المرحلة القريبة المقبلة ، وخاصة أن المؤتمر الاقتصادي المهم للغاية المقرر استضافته في شرم الشيخ مارس المقبل قد اقترب ، والرهان على الحضور الخليجي محوري فيه . وبغض النظر عن التسريبات وتأثيرها من عدمه ، فإن هناك متغيرات استراتيجية حدثت في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة ستجعل طبيعة العلاقات بين مصر والسعودية تحديدا مختلفة إلى حد كبير في الفترة المقبلة ، لأن هناك مخاطر تتعلق بالأمن القومي السعودي في اليمن لا يمكن حلها في ظل المعادلة السياسية الحالية في الإقليم ، وهذا سينعكس بشكل مباشر على مصر ، كما أن ضغوطا شعبية متزايدة في الكويت ستحجم كثيرا من الحماس السابق في دعم الاقتصاد المصري ، والإمارات ستكون أكثر ترددا في ظل عدم وضوح الصورة وضعف اليقين بالمستقبل ، وهذا كله يستدعي من صانع القرار في القاهرة إعادة النظر جذريا في المعادلات السابقة ، كما يستدعي وضع رؤية جادة وشاملة لمستقبل "الدولة" خلال المرحلة القريبة المقبلة ، وحساباتها داخليا وخارجيا ، قبل أن تداهمنا هموم ومخاطر أكبر من القدرة على احتوائها .

المصريون

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages