علمنة السعودية غير ممكنة شرعًا+الليبرالية السعودية وحادثة الأحساء

21 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Nov 9, 2014, 5:31:20 PM11/9/14
to


1


وقف التحريض مهم... لكن هناك ما هو أهم

 
  -


بعد جريمة الأحساء الإرهابية في السعودية الإثنين الماضي كتب كثير من السعوديين عن ضرورة وقف التحريض المذهبي في الداخل. وهذا مطلب يعكس شعوراً ملحاً ومبرراً بضرورة التحصن ضد الطائفية. وهو شعور محق ونبيل. لكن السؤال: هل يكفي الآن وقف التحريض الطائفي في الداخل لوقف تسلل الطائفية ومعها الإرهاب إلى هذا الداخل؟ حتى عام 2003 كان هذا ممكناً. آنذاك كانت الطائفية إرثاً فكرياً كامناً داخل كل بلد عربي، ويمكن إيجاد حلول داخلية له، يأتي في مقدمها وقف التحريض والتخندق الطائفي. آنذاك كان هذا خياراً يمكن أن يؤسس لمخرج. لكن بعد العام 2003 لم يعد الأمر على ما كان عليه. لنتذكر بأن هذا العام كان عام الغزو الأميركي للعراق، وأن المنطقة بعده لم تعد كما كانت عليه قبله.
جاء الغزو الأميركي بالنفوذ الإيراني إلى العراق، ومعه بطاقم حكم شيعي يرى أن الطائفية هي مستند بقائه في هذا الحكم. وقد شعر المكون السنّي بأنه المستهدف الأول في هذا التحول، وبأن عليه أن يدفع فاتورة حكم النظام السابق. كان رد فعله متوقعاً. في هذه الأجواء تحولت الطائفية في العراق إلى مؤسسات سياسية، وميليشيات عسكرية تقتل على الهوية، ومن ثم إلى حروب أهلية متصلة. استمر الأمر كذلك حتى انفجار الثورة السورية في آذار (مارس) 2011. هنا تقاطعت تداعيات الحرب الأهلية في العراق مع مجريات الثورة السورية. وإذا كان وصول الطائفة الشيعية الى الحكم في العراق، ومعها النفوذ الإيراني، قد تحقق على يد الجيش الأميركي، فإن ثورات الربيع العربي هيأت للغالبية السنيّة السورية فرصة التخلص من النظام الحاكم من دون تدخل خارجي، خصوصاً تدخل أميركي. من هنا رأت إيران في هذه الثورة خطراً يهدد نفوذها في العراق، وقبله في لبنان، وينسف خطابها السياسي من أساسه. لذلك وقفت مع النظام السوري بالمال والسلاح، ثم بالميليشيات. وعندها تمددت الحرب الأهلية من العراق إلى سورية، وانتشرت الميليشيات، سنيّة تقاتل النظام، وشيعية تدافع عن النظام.
نتيجة كل ذلك الآن باتت واضحة. تحولت الطائفية من إرث فكري كامن، خاص بكل بلد عربي على حدة، إلى ثقافة سياسية إقليمية متشابكة، وإلى حروب أهلية طاحنة، وميليشيات تنتشر في كل مكان تقريباً. هل يعني هذا ضرورة التوقف عن محاربة التحريض ووضع حد له؟ بالطبع لا، وألف لا. لكنه يعني أن إطار وقف التحريض تغيّر من كونه محلياً إلى أنه أصبح إقليمياً. لم تعد الطائفية قضية محلية. أمست قضية إقليمية متفجرة، وبالتالي قضية سياسية متداخلة تفرض نفسها على الجميع، من خلالها يؤثر الإقليم في الداخل، كما يؤثر هذا الداخل في الإقليم.
لكن هناك ما هو أخطر من التحريض، وهو أن تحول الطائفية إلى قضية إقليمية، يشير إلى أن هذه الطائفية تحولت إلى مشروع، وليست مجرد مناكفات عاطفية، وأن التحريض بكل أنواعه ومستوياته ليس إلا أداة من أدوات هذا المشروع. وقبل أن تسأل: مشروع من هذا؟ اسأل متى بدأت الطائفية بالتحول في المنطقة إلى مؤسسات وأحزاب سياسية، وميليشيات مقاتلة؟ على الأقل منذ نهاية الحرب العالمية الأولى شهدت هذه المنطقة كل أنواع الصراعات والخصومات، بما في ذلك الاستعمار وقيام دولة إسرائيل، ولم تكن الطائفية حاضرة فيها. كان الخطاب السائد لتلك الصراعات تطغى عليه آيديولوجيات ومفردات يسارية أو قومية. لم يحصل في العصر الحديث أن تحولت الطائفية في المنطقة إلى عملية ومؤسسات سياسية فاعلة على الأرض، إلا بعد الثورة الإيرانية عام 1979. عندها، وعندها فقط بدأت الطائفية تبرز بشكل تدريجي لتصبح جزءاً أساسياً من المشهد. وهذا يعني أن الطائفية مشروع إيراني. كانت الثورة الإيرانية في جذرها الأول ثورة اجتماعية سياسية على نظام الشاه، لكن التيار الديني اختطفها بزعامة آية الله الخميني لتنتهي إلى تأسيس دولة دينية. والدولة الدينية هي بالتعريف دولة طائفية. وهذا ما تنص عليه المواد (12) و(72) و(115) من دستور هذه الدولة. وعلى هذا الأساس أصبحت الطائفة هي المعيار الأول والأساسي لتحالفات الجمهورية الإسلامية في المنطقة. وعلى الأساس نفسه تبنّت إيران فكرة الميليشيا العسكرية كأداة لدورها الإقليمي ابتداء من «حزب الله» اللبناني، وانتهاء بالميليشيات الأخرى في العراق والشام.
لماذا تحتاج إيران إلى مشروع مذهبي؟ لأنها أولاً دولة دينية، وثانياً لأن قيادة هذه الدولة مقتنعة بأن تفجير الصراع المذهبي في الدول العربية هو السبيل الممكن والأمثل لتحقيق الاختراق، وتوسيع نفوذها خارج إيران. وهذا في الواقع ما حصل حتى الآن.
هل يجوز في هذه الحال التركيز على أداة وقف التحريض المذهبي في الداخل، وترك المشروع بكل أدواته الأخرى وشأنه؟ تنبع وجاهة السؤال من حقيقة أن تفجير الصراع المذهبي لم يكن ليتحقق لو لم تكن البيئة المحلية مهيأة وقابلة له. وهذا صحيح تماماً، ويؤكد الحاجة إلى وقف التحريض في الداخل كأداة لتحصينه، ونزع قابليته للتفجير. لكن وقف التحريض ليس إلا خطوة أولى. فإذا كان المقصود بوقف التحريض هو تحييد المذهب، وتغليب الانتماء الوطني عليه، فإنه يقتضي أن يكون هناك مشروع وطني، وخطاب وطني شامل يعبّر عنه، ويقدم بديلاً عن المشروع المذهبي الإيراني. وهو ما لم يتحقق حتى الآن. هذا على المستوى المحلي، وهو مستوى لا يمكن تحت الظروف والمعطيات السائدة عزله عن مؤثرات ما يحدث في الإقليم المجاور الذي تهيمن عليه إيران بسياساتها وممارساتها من خلال حلفائها. بعبارة أخرى، وقف التحريض بشكل كامل، وليس وقفاً جزئياً، يتطلب إلى جانب المشروع الداخلي تفاهماً مع إيران. وذلك لأن الإرهاب الشيعي، والتحريض الشيعي مرتبط بالسياسة الخارجية لإيران. وبالتالي يحتاج الأمر إلى إقناع إيران بالتخلي عن الطائفية كأداة في دورها الإقليمي. وهنا يأتي دور السياسة الخارجية السعودية وغيرها من الدول العربية. لكن هذه السياسة لا تبدو فاعلة بالقدر الذي يتناسب مع حجم المشكلة، وحجم الخطر الذي تمثله. وإذا كان التفاهم مع إيران للوصول إلى هذا الهدف ممكناً، فهو المطلوب والأفضل، وإلا فلا مناص من مواجهة مشروعها بكل ما يتطلبه ذلك.
ستقول إن مثل هذا الطرح كبير ومعقد، ومتطلباته كبيرة. لكن تذكر أن التعلق بمجرد وقف التحريض في الداخل هو تبسيط لأمر ترك حتى تعقد وكبر بأكثر مما كان متصوراً. نعم يجب أن يستمر وقف التحريض. لكن الاكتفاء بذلك، والظن بأنه وحده سيوفر حلاً هو نوع من الوهم. هذا ليس حلاً، وإنما هروب منه. تجاوز الزمن في المنطقة محطة الحلول المحلية الفردية لمثل هذه المشكلة المتداخلة والخطرة. ثم تذكر بأن كون الطائفية في أيامنا هذه أصبحت قضية إقليمية يعني أن التحريض السنّي على الشيعة، والشيعي على السنّة لم يعد محلياً، وإنما تكفلت الفضائيات بتحويله إلى ممارسة إقليمية، ودولية. وإذا أضفت إلى ذلك الحروب الأهلية التي تشجعها إيران، وتغذي التحريض، وتتغذى منه، عرفت أن وقف التحريض السنّي يتطلب بالضرورة وقف التحريض الشيعي، والعكس صحيح تماماًَ. كيف يمكن تحقيق ذلك على المستوى المحلي، مع تجاهل المستوى الإقليمي بتفجراته وتشعباته؟
..
الحياة
..............

الليبرالية السعودية وحادثة الأحساء:

الدولة البوليسية ليست حلًا للطائفية!

الأحد 9 نوفمبر 2014 -


سلطان العامر

-1-

في كتابه البديع “سرقة الصنم: النص والسياق في تصوير العنف الجماعي“، يقول پاول براس، بعد مراقبته لأحداث العنف الأهلي والطائفي في الهند لفترة طويلة، ما يلي:

”إن الصور المعممة، لكثير مما يسمى بالعنف الطائفي أو الطبقي في الهند، ما هي إلا أبنية قائمة على أحداث تكون عادة مفتوحة لتأويلات متعددة. فعند مراقبة أحداث العنف هذه في مواقع حدوثها، فإننا غالبًا سنجد أن الظروف المسببة لها، ناشئة من أوضاع، إما ليست طائفية أو إثنية في جوهرها، أو من أوضاع ذات طبيعة غامضة، وسنجد كذلك أن تحويلها إلى أحداث عنف طائفي أو عشائري، يعتمد على الكيفية التي يراها بها الساسة المحليون والممثلون المحليون لسلطة الدولة، وأن ارتقائها النهائي لتكون جزءًا من صدام طائفي كبير، يعتمد على إعادة تأويلها من قبل الصحافة وسياسيي وسلطات البلاد. إن استمرار تسمية هذه الأحداث بهذه الأسماء، هو في جانب كبير نتيجة كونها تخدم كل الأيديولوجيات السياسية السائدة، سواء كانت علمانية أو دينية، في الهند. كما إن استمرارها يساعد القادة من مختلف التيارات السياسية، سواء على المستوى المحلي والوطني، من السيطرة والحفاظ على المؤسسات والسلطة، وذلك عبر تقديم كبش الفداء المناسب، أي أولئك الجناة المفترضين، وكذلك عبر نشر الرعب والتوتر المفيدين أيضًا في تبرير ممارسة الدولة لسلطتها“.

 -2-

 إنه لأمر مثير، مراقبة الخطابات التي تشكلت بسرعة، استجابةً لحادثة الاعتداء على زوّار الحسينية في قرية الدالوة في الأحساء، قبل عدة أيام. فمنذ اللحظة الأولى لسماع الخبر، ودون الحاجة لانتظار نتائج التحقيقات، تشكلت إدانات وصور جاهزة حول ما جرى، ومَن فعل ومَن نفّذ، بشكل بدى فاتنًا أول الأمر، لكن مع الوقت، سرعان ما استحال لأمر مخيف.  وأخطر هذه الخطابات، هو ذلك الذي يقوم بدفعه وتشكيله مجموعة متنوعة من الكتاب والمغردين، المنتمين بهذه الكيفية أو تلك إلى ما يسمى بالتيار الليبرالي في السعودية. لنرى كيف يفكر هؤلاء.

فتحت عنوان “من وراء مجزرة أهلنا في “الدالوة؟”، يصف عبدالرحمن الوابلي الجاني، لكن ليس باعتباره شخصًا معينًا من لحم ودم، فهذا النوع من الجناة لا يهمونه؛ بل إنه لا يعتبرهم إلا محض أدوات، لا يستحقون منا عناء التفكير. فما يثير اهتمامه ويشغل تفكيره بشكل كبير، هو ما أسماه بـ”الفاعل الخفي“، فهذا هو الجاني الحقيقي بالنسبة له، وهذا الفاعل الخفي ليس فردًا معينًا، أو حتى مجموعة أفراد؛ بل هو صنف اجتماعي، هذا الصنف يضم قائمة طويلة من ”دكاترة يحاضرون في جامعات مرموقة، ومحامون، يدعون أنهم نشطاء في حقوق الإنسان وكتاب، منهم أساتذة دكاترة؛ ناهيك عن وعاظ الفتنة وأئمة المساجد والجوامع، الذين لا يراعون لا حرمة للوطن، ولا للإنسان بشكل عام“.

وهؤلاء جميعًا، يمكن اختزالهم بوصف ”الطائفي“، فالطائفي- حسب الوابلي: ” أكبر خطر على مجتمعه؛ ولذلك، فهو يبرر وجوده ويسوق لوحشيته عن طريق اختلاق أخطار تحيق بالمجتمع، ومن ثم يبرز نفسه المنقذ له من هذه الأخطار المحدقة “، وهو ”ممنوع من التحدث عن الأخطار الخارجية؛ لأن ثقافته لا تؤهله لذلك“، وهو ”يستبيح؛ بل يحلو له، نشر الأكاذيب والتهم، والتشويه للمخالفين له، ويعتبر نفسه بذلك يتقرب إلى لله أو غايته زلفى“، وأخيرًا هو ” أخطر مكونات الخطر على مجتمعه؛ حيث هو يسعى لتفتيته ونشر الكره والحقد فيه. حيث هو يخلق فيه مناخ الشحن والتجييش، من أجل إعداده وتهيئته لحرب أهلية تستعر، لا تبقي ولا تذر“.

هذا هو العدو المسؤول عن هذه الجريمة. لكن ما هي وسيلته؟

تصف لنا رقيّة الهويريني ذلك في مقالها “الأحساء الحبيبة… سلامتك!” بأن ”ما قامت به يد الإرهاب، هو نتيجة طبيعية للشحن العاطفي والتحريض ضد المواطنين الشيعة“، وأن سبب هذه ”الفتنة، هو الخطاب الديني المتشدّد الجائر، الذي يكفّر كل من لا ينضوي تحت لوائه، ويهمش كل من لم يسر بحسب هواه، وهذا أمر خطير، ليس على مستوى المذهبية فحسب، ولكن على المستوى الفكري أيضًا، حيث ينشط المتطرفون في بعض القنوات الفضائية، وفئة من خطباء المساجد بتحريض الناس على المخالفين لرأيهم، وإظهار كراهيتهم الشديدة لهم، وقذفهم بأسوأ الألفاظ وأقذع العبارات“.

هذا السلاح، يرى مشاري الذايدي أنه ”الحلقة الأضعف“ في مواجهة ”الإرهاب“، إذ أن في السعودية قرابة المائة ألف مسجد، فـ”من يراقب خطاب هذه الجوامع؟ من يدقق الكلمات والمواعظ التي تلقى على المصلين؟ من يرصد أدعية «القنوت» التي يحتال بها بعض المتعاطفين مع «داعش» و«النصرة» و«القاعدة» على إبداء الدعم والمساندة للجماعات الإرهابية؟“.

 عدوّنا، إذن، هو الطائفي، وسلاحه بث الكراهية المذهبية والشحن والتجييش، وهو سلاح خطير ونحن ضعفاء أمامه، فكيف تكون مواجهته إذن؟،

يأتي الجواب من محمد آل الشيخ في مقالته “حادث الأحساء وخطورة العملية“، إذ يرى أن ”لا حل أمامنا الآن؛ إلا محاصرة الثقافة الطائفية محاصرة حازمة ومحكمة، وتجريم الخطاب الطائفي، سواء القادم من أهل السنّة، أو من الشيعة، والضرب بيد من حديد على كل من يسعى إلى إيقاظ الخلافات الطائفية وبواعثها“، ويجب أن تضطلع ”وزارة الشؤون الإسلامية بمسؤولياتها وتحرم (الدعاة الطائفيين) من القدرة على الوصول إلى المواطنين، من خلال منابر الجُمع، وهم معروفون ومشهورون بخطبهم الطائفية، التي يزخر بها تاريخهم“.

ويأتي أستاذ اجتماعيات العلوم والمعرفة، عبدالسلام الوايل، ليقترح تفاصيل ضرورية لزيادة فعالية هذا الحل، فهو في حسابه في تويتر يقترح على وزارة الأوقاف أن “تستقدم خدمة الإبلاغ عن المخالفات التجارية، التي تقدمها وزارة التجارة لتقدمها للمواطنين، حتى يسهل عليهم ”ضبط“ الخطباء عبر التشارك مع المصلين مباشرة”.

أما مشاري الذايدي، في نفس المقالة السابقة، فيقترح “الاستفادة من التجارب ”الناجحة“ في الإمارات ومصر”.

-3-

لو جمعنا شعارات ”وحدة الوطن“ و”نبذ الفتنة“ و”حماية الشيعة“ ورميناها جانبًا لدقائق، ثم أعدنا النظر لهذا الخطاب، وسعينا للبحث عن الأجندة السياسية الثاوية خلفه، لوجدنا القصّة المعتادة وراء كل خطاب ليبرالي: يحدث حدث، يتم تفسيره بربطه بثقافة ما، ويتم تحميل مسؤولية هذه الثقافة للتيار الإسلامي، ثم يتم مطالبة الدولة بقمعه. التحاق الشباب السعودي بالحركات الجهادية؟ سببه الثقافة التي يبثها التيار المتطرف، الذي يجب قمعه. قتل الشيعة؟ سببه الثقافة التي يبثها التيار المتطرف، الذي يجب قمعه.

ماذا يعني محاربة الثقافة الطائفية والمتطرفة؟ إنه يعني السماح للسلطة بأن تتضخم في مراقبتها وتقييدها ومعاقبتها لحريّة التعبير، أو بمعنى آخر إنها دعوة مفتوحة من أنصار اللبرالية، الذين يدعون أنهم خلّان الحريّة وأحباؤها، لتحويل المجال الثقافي إلى مجال أمني. أي أن الحل الذي يقترحه اللبراليون من أجل مكافحة الثقافة الطائفية، هو تضخم الاستبداد، وتشديد القبضة الأمنية، وخنق مساحات حريّة التعبير. إنه خطاب معاد للحرية باسم الحرية، خطاب مبرر للاستبداد باسم محاربته.

إن هذا الخطاب لا يأبه بالفهم، عندما يحدث حدث مثل حادثة الأحساء، لا يفكر بسؤال مثل ”ماذا حدث؟ لماذا حدث؟“؛ وذلك لأنه مؤدلج، والمؤدلج لا تدهشه الأحداث؛ بل يستغلها. فعندما يصطدم وعيه بحادثة من هذا النوع، يقوم تلقائيًا بوضعها ضمن الكليشيهات الرئيسة التي يرددها، يخلع عليها نفس الأطر التي لا يمل من تكرارها، ويقترح نفس الحلول والتفاسير كلّ مرة.

هذا الخطاب لا يرى في الأحداث؛ إلا أنها تمظهرات لثقافة خفية معادية، تتشكل كطاحونة دونكيشوتية، كان قد نذر نفسه لمحاربتها، إنه ”جهاده الليبرالي“ الخاص، بأن يخلص المجتمع من هذا ”الإيبولا“، كما وصفه عبدالرحمن الراشد.

هل لهذه الأحداث سياق سياسي؟ هل لها معنى مختلف؟ هل يمكن تحديد المسؤولية بشكل أكثر دقة ووضوح؟ هل يمكن طرح حلول تمنع تكرارها؟ لا يأبه الخطاب الليبرالي بهذه الأسئلة؛ لأنها تضعف من قوّة لائحة ادعائه ضد الإسلاميين. فشعاره الدائم، هو ”الخلاص من الإسلاميين هو الحل“ لكل شيء، لأي شيء، من اكتتاب في بنك إلى جرائم القتل.

-4-

بعيدًا عن هذه الدوافع السياسية، التي تقع خلفه، فإن نظرة بسيطة إلى محتوى هذا الخطاب تكشف سطحيته وهشاشته. فهو يخطئ ثلاث مرات: مرة في تشخيص ما حدث، ومرة في فهم الطائفية، ومرة أخيرة في الحلول التي يطرحها.

لنبدأ بمفهوم الطائفية.

فهذا الخطاب يختزل الطائفية، بأنها محض خطاب الكراهية المذهبية. وهذان الأمران، رغم وجود علاقة بينهما؛ إلا أنهما مختلفان تمامًا. فالطائفي هو -ببساطة- من يعتبر أن هويته المذهبية، هي هويته السياسية. فهو، مثله مثل من يرفع الهوية الوطنية، قد يكون مسالمًا وقد يكون عنيفًا، قد يكون متعصبًا وقد يكون نقديًا، قد يكون داعية للتآخي والتعاون مع غيره من المذاهب، وقد يكون داعية للعداء معها؛ بل إنه قد يكون علمانيًا. ما يميزه ليس العنف ولا الكراهية ولا التديّن؛ بل تسييسه لانتمائه المذهبي، أي اعتباره لشركاء المذهب، بأنهم هم الجماعة السياسية التي ينتمي إليها، ويظهر من خلالها في المجال السياسي، ويعرف نفسه عبرها.

لنأخذ مثالًا. مهنا الحبيل، كاتب وناشط أحسائي معروف، وعندما حدثت الحادثة أعلن تضامنه مع الضحايا وأهاليهم، وقام على الفور بزيارة المصابين في المستشفى، كان نشيطًا في تأكيد رفضه للحادثة وكل ما يتعلق بها من عنف، وشدد على أهمية التعايش والسلم والتعاضد. وهو، بشكل عام، داعية سلام، وينادي دومًا بالإصلاح، ودائمًا ما يرفض العنف و ينبذه. وهو متدين، حريص على قضايا أمته، وآخر مقالاته التي كتبها كانت عن قضية فلسطين، ولا تجد في أحاديثه أي تبني لخطاب الكراهية ضد أي أحد. من يفهم الطائفية بأنها تساوي الكراهية المذهبية، سيرفض على الفور اعتبار مهنا الحبيل طائفيًا، لكن من يعتمد التعريف الذي قدمته سابقًا، لن يجد أي تعارض بين كونه متضامنًا، وداعية سلام، وإصلاحيًا، وبين كونه طائفيًا.

لماذا أقول عنه طائفيًا؟ ليس لأنه يتبنى العنف، وليس لأنه يبث خطاب الكراهية، وليس لأنه معاديًا للوطن والاصلاح؛ بل فقط لأنه يرى نفسه ممثلًا لما يدعوه بـ”المجتمع السني“، ويعتبر الهويّة السنية محددًا أساسيًا من هويته السياسية، ويعبر عن نفسه من خلالها. فعلى سبيل المثال، في حسابه في “تويتر” غرّد قائلًا ”قصدنا الأطفال والكبار المصابين وأبلغناهم رسالة المجتمع السني ضد الجريمة، ووجدنا كل وعي وتفهم“، فهويته المذهبية حاضرة بشدة لرؤيته للأحداث السياسية من حوله.

ولأوضح أكثر كيف أن الكراهية الدينية ليست هي الطائفية، لنتخيل بلدًا مثل لبنان، ولنتخيل أن الدولة قامت فيه بإصدار كافة القوانين والقيود الممكنة على خطاب الكراهية الديني، بحيث استطاعت أن تمنعه وتنهيه بشكل كامل: هل يكف لبنان عن أن يكون بلدًا طائفيًا؟ الجواب قطعًا لا، سيستمر اللبناني بتعريف نفسه سياسيًا، بأنه سني أو شيعي أو مسيحي، وسيتم توزيع المناصب بينهم على أساس هذه الهويات الطائفية. هذا المثال، يكشف بوضوح أن الطائفية ليست خطاب الكراهية؛ بل هي ما ينتج عن بناء المواطنة السياسية على أسس مذهبية، فيكون الانتماء المذهبي الذي يولد عليه الفرد، محددًا للقيود والحدود المفروضة عليه سياسيًا.

تبدو الطائفية في دول الخليج على ثلاثة أشكال، كلها سياسية. فلأن الحياة السياسية في هذه الدول شبه معدومة، أي لا انتخاب ولا ترشح، فإن المواطنة تنحسر لتكون بشكل رئيس، مجرد علاقة خدمية. فالدولة، لأنها ريعية، ليست ضريبية بقدر ما هي توزيعية، أي أنها لا تقوم بجمع الضرائب بقدر ما توزع الخدمات بين المواطنين. وعندما تقوم باعتبار الانتماء المذهبي مؤثرًا على قرارات توزيعها للخدمات للمواطنين، فإنها هنا تقوم بممارسة سياسة طائفية. أي، إذا كان هناك مواطنون يتم منحهم خدمات، لا يتم منحها لغيرهم فقط، للاختلاف المذهبي، فإن هذا التمييز يكون طائفيًا، لكنه -لنشدد مرة أخرى- تمييز في الخدمات، وليس في الحقوق السياسية التي يكون الجميع محرومًا منها.

بالإضافة لهذا المجال الخدمي، هناك المجال الرمزي. فالدولة، ليست جهاز توزيع موارد؛ بل هي أيضًا أحد فضاءات توليد معنى الجماعة التي تمثلها هذه الدولة. فإذا كان المعنى والرواية التي تتبناها الدولة لنفسها منحازًا لمذهب بعينه، فإن هذا يحفز تأسيس حركات طائفية من كلا الجهتين، تبدأ بالسعي والتنافس نحو المشاركة في هذا التمثيل. وعندما ينشأ مثل هذا الوضع في وسط إقليمي توجد فيه طوائف مماثلة، فإن الروابط الطائفية المسيسة العابرة للحدود القطرية، تزداد قوّة -وهذا هو الشكل الثالث- فتصبح الهويّة الطائفية منافسة -إن لم تكن تتغلب- على الهوية الوطنية ومتجاوزة لها. أي، تصبح العلاقة بين السني السعودي والسني السوري، أو الشيعي السعودي والشيعي العراقي، أقوى من الناحية السياسية من العلاقة بين السني السعوي والشيعي السعودي.

هذه هي مظاهر الطائفية في دولنا، فهي من جهة ليست مرتبطة بخطاب الكراهية الديني، ومن جهة ثانية متعلقة بقضايا سياسية مرتبطة بشكل رئيس بالدولة وسياساتها. وهذا النوع من الطائفية، إذا أردنا تجاوزه، فإن علينا أن نبدأ بإصلاحات داخل بنية الدولة نفسها. أي، أنه لا يمكن حله بالدعوة إلى الحل البوليسي، الذي يطالب الدولة بالمراقبة والتحكم بالمجال الثقافي والديني.

ومثلما يكشف هذا الفهم للطائفية سطحية الحل الذي يقدمه الليبراليون، فهو يكشف هشاشة تشخيصهم لما حدث. فإذا أردنا أن نشخص أن حادثة الأحساء طائفية، فإن هذا يعني أنها حادثة سياسية، قامت بها أحد الجماعات الطائفية، لتحقيق أهداف سياسية.

إذا رجحنا هذا الاحتمال، فإن الغالب أن يكون هذا العمل واحدًا من تبعات الصراع الدائر في سوريا والعراق، ومن هنا تكون المشكلة ليست في خطاب الكراهية الذي يبثه الإسلاميون في السعودية، بقدرما هي في الخيارات السياسية للمنظمات الجهادية الطائفية في العراق والشام، واستراتيجية تعامل دول الخليج مع الوضع الطائفي المتفجر في الهلال الخصيب.

أما إن أردنا أن نشخص المسألة بأنها ليست سياسية، وبالتالي ليست طائفي؛، بل مجرد فعل عبثي غير مخطط له ولا مدبر له، قام به الجناة بسبب كراهيتهم الشديدة للشيعة، النابع من التأجيج والحشد الذي يقوم به الإسلاميون، فإننا سنواجه معضلة الإجابة على سؤال: لماذا تلقينا له يكون بهذا الشكل الاستثنائي؟ ولماذا الآن تحولت هذه الكراهية إلى فعل؟ فإذا كانت هذه الثقافة موجودة منذ عقود، لماذا لم تستحل إلى عنف إلا الآن؟ كل محاولة للإجابة على هذه الأسئلة، ستحيلنا لما يحدث في الهلال الخصيب.

أخيرًا، يكشف هذا الفهم للطائفية أن الخطاب الليبرالي هو الطائفي. فهو مثلما ينزع الإرادة والمسؤولية عن الجناة، ولا يراهم كفاعلين سياسيين مسؤولين عن جريمتهم، يقوم أيضًا بنزع الإرادة والمسؤولية عن الشيعة، وتحويلهم إلى محض ضحايا و”أقلية” مهددة بحاجة للحماية.

وإذا استذكرنا أحداث الأعوام الماضية، وكيف تعامل معها هذا الخطاب -مقالة محمد آل الشيخ  إنه الوطن أيها العملاء مثال ناصع على ذلك- فإننا نستطيع أن نرى كيف أن الشيعي، كان يتم تصويره في الخطاب بإما أنه عميل متخف لقوى أجنبية، أو ضحية مستباحة بحاجة للحماية، فهو بكلا الحالتين بلا إرادة ولا مسؤولية، وهو بكلا الحالتين يعرّف سياسيًا بهويته المذهبية. وإذا أضفنا البعد الجغرافي لهاتين الصورتين، فإن القطيف ستكون هي التي تنتشر فيها الصورة الأولى، والأحساء هي التي تنتشر فيها الصورة الثانية.

-5-

 يبقى الآن سؤالان. الأول: هل هذا يعني أن نترك خطاب الكراهية دون أن يمس؟

الجواب هو لا. لكن، ما ينبغي أن نفعله بخطاب الكراهية يجب أن يتحدد بناء على عدة أمور، الأول: هو أن حرية التعبير أولوية قصوى، والثاني: أنه لا يوجد دليل كاف على ارتباط خطاب الكراهية بما حدث، والأخير: أن خطاب الكراهية، لا يمكن إنهاؤه؛ إلا في دولة شمولية تتحكم في جميع مفاصل الحياة، ذلك لأن الكراهية، في التحليل الأخير، هي من أعمال القلوب.

ماذا نعمل إذن؟

الجواب، هو أن نزيد من حرية التعبير ونحميها، فإذا كان من يرفضون خطاب الكراهية مطمئنين أن القانون سيحميهم إن عبروا عن آرائهم بحرية، فسيقومون بنقد ومواجهة هذا الخطاب، فالأفكار والتعبير تواجه بمثلها. فإن كان الليبراليون صادقين في رفض هذا الخطاب، فليمولوا ويفتحوا قنوات فضائية، وليدخلوا المساجد، وليدخلوا الجامعات وينافسوا خصومهم هناك، أما الاختباء خلف القبضة الأمنية، وتبرير التسلط، فهو ليس حلًا بأي معنى من معاني هذه الكلمة.

 أما السؤال الثاني، فهو: إذا لم تكن الكراهية المذهبية ولا الثقافة هي السبب لما حدث، وأن السبب هو بشكل رئيس ما يجري في الهلال الخصيب، فما العمل؟

الجواب: هو بناء استراتيجية للصراعات في تلك المنطقة، تمنع انتقال شررها إلينا.

هذه الاستراتيجية، يجب أن لا تكتفي لأن توجه ضد التنظيمات الجهادية هناك؛ بل يجب أن توجه بشكل رئيس للأنظمة المستبدة هناك أيضًا، وبشكل رئيس نظام بشار الأسد. كما أن هذه الاستراتيجية يجب أن تبرز باعتبارها زعامة إقليمية، لا باعتبارها جزءًا من تحالف توجد فيه دول كانت سببًا رئيسًا لما يحدث من دمار في تلك المنطقة، فدول الخليج قادرة وتملك ما لا تملكه تركيا ولا إيران ولا إسرائيل: العروبة، والمال، والقوّة، واحتضان الحرمين الشريفين.

هذه المصادر الرمزية الكبيرة، كفيلة بأن تؤسس لاستراتيجية عربية تقوم بدعم كل الأطياف التي تهتم بإنهاء الاستبداد، وإنهاء المنظمات الجهادية والطائفية، سنية كانت أم شيعية، والمساعدة في دعم بناء أنظمة عربية ديمقراطية مستقرة. وبسطر واحد: كلما ساهمنا ودعمنا من يريدون الحرية والديمقراطية والأمن في الصراع الملتهب في الهلال الخصيب، كلما وقينا بلادنا تكرار مثل هذه الأحداث

التقرير

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


أزمة العرب السنّة في العراق مع سياسييهم


ازمة العرب السنّة في العراق مع سياسييهم

                                              ياسر الزعاترة


كثيرة هي المصائب التي وقعت على رؤوس العرب السنّة في عراق ما بعد الاحتلال؛ من تصنيفهم زورا وبهتانا كجزء من النظام السابق وحزبه (البعث) المستهدف بالاجتثاث (بعثيو الشيعة غُفر لغالبيتهم الساحقة)، إلى حشرهم في دائرة الأقلية التي لا تحصل من العملية السياسية سوى على الصدقة. ومع هذا وذاك، إلى تحويل انتصارهم على الغزو الأميركي إلى هزيمة واقعية بوضع الحب في طاحونة القوى التي جاءت على ظهر دبابة المحتل.
ولعل الحاضر الأكبر في كل المصائب التي وقعت على رؤوس هذه الفئة هم السياسيون الذين تصدروا هذه الفئة ونطقوا باسمها طوال الوقت. وفي حين يحلو للبعض أن يحشر الأمر بالحزب الإسلامي المحسوب على الإخوان المسلمين (عارضت سياسته جميع فروع الجماعة بلا استثناء)، فإن الأمر لم يكن كذلك، إذ تورط في الجريمة سياسيون من كل الأصناف الفكرية والعشائرية، بمن فيهم أناس يعادون الحزب المذكور.
وقد أنتجت هذه الحالة البائسة سياسيين صغارا لا يعبرون عن هموم أهلهم، ثم أنتجت أمثال أحمد أبوريشة والصحوات التي استخدمها المالكي والأميركان في ضرب المقاومة برمتها، وتركيع العرب السنة تحت لافتة محاربة الإرهاب، من دون أن ننسى أن الأخطاء، بل الخطايا التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في العراق (كان دورها حيويا في إفشال مشروع الغزو) هي التي وضعتها في مربع الصدام مع الغالبية الساحقة من العرب السنّة، وأسهمت في دفعهم نحو تبني العملية السياسية على أمل أن تنقذهم من مسار العنف والدماء.
كانت الجريمة الأكبر للفريق السياسي الممثل للعرب السنّة، والتي انبنى ما بعدها عليها هي قبول حشرهم في إطار الأقلية، بدل اعتبارهم مكونا من مكونات ثلاثة لا ينبغي أن يُبرم أمر في العراق من دونهم. والمصيبة أن نسبة العشرين في المئة التي حُشروا فيها لم تكن واقعية، إذ أثبتت انتخابات 2010 أنهم في حدود الثلاثين في المئة حتى ضمن التقسيمات الظالمة للمحافظات، والتي أشرف عليها الطرف القوي، بينما يراها كثيرون غير معبرة عن حقيقة النسبة. ولا تسأل أصلا عن مسألة الجغرافيا التي تأخذها كثير من قوانين الانتخابات في الاعتبار، وهو ما لم يحدث هنا.
طوال الوقت، تمكنت القوى الشيعية؛ بخاصة المالكي من التلاعب بالشخصيات السياسية للعرب السنة، وشرائها بالمكاسب ذات البعد الشخصي غالبا، والمناطقي أو العشائري أحيانا، والنتيجة أن أيا منهم لم يعبر تعبيرا حقيقيا عن هموم الفئة بأكملها، وحين شرب طارق الهاشمي مثلا حليب السباع وحاول التمرد عوقب بما يعرفه الجميع، ثم استهدف من بعده رافع العيساوي أيضا، فيما قبل صالح المطلك من الغنيمة بالإياب، وانضم النجيفي الذي أمل فيه كثيرون إلى ذات اللعبة البائسة، وهكذا انسحب الأمر على الغالبية من السياسيين الذين تلاعب بهم المالكي.
لا شك أن كثيرا منهم قد انحازوا إلى مطالب أهلهم حين اعتصموا سلميا، لكن المواقف ما لبثت أن تراجعت، حيث قبلوا بانتخابات في ظل حرب معلنة على الأنبار، وفي ظل عدم القناعة بجدوى العملية السياسية، ما أدى إلى نتيجة بائسة كانت أقل بكثير من النتيجة السابقة في 2010.
خلال الشهور الماضية تكرر مشهد البؤس المعروف، حدث ذلك حين اعترف العالم كله بأن ما جرى من سيطرة تنظيم الدولة على الموصل ومحافظات أخرى كان نتاج سياسات المالكي الطائفية الإقصائية التي أعادت الحاضنة الشعبية للتنظيم، وكان الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى استثمار سياسيي العرب السنة لهذه الأجواء في فرض شروط جديدة للعملية السياسية، لكن النتيجة أنهم لم يغيروا شيئا، إذا جاء المرشح الجديد من ذات الحزب (الدعوة)، وانتهى بهم المطاف إلى قبول أحد رموز منظمة بدر التي ولغت في دماء أهلهم وزيرا للداخلية، والأسوأ أننا لا نسمع لهم أصواتا تذكر ضد عمليات القتل والتهجير اليومية التي تمارسها المليشيات الشيعية تحت لافتة الحرب على تنظيم الدولة.
العرب السنة كانوا في غالبيتهم أبطالا رائعين، وهم من حملوا عن العراق والأمة عبء إفشال الغزو الأميركي وبرنامجه الخطير، لكنهم ابتلوا بسياسيين صغار تلاعب بهم المالكي، وها إن العبادي يكرر معهم ذات التجربة على ما يبدو، ما يعني أن مشهد العنف ليس في وارد التوقف لأنهم لن يتركوا السلاح ويسلموا رقابهم من جديد لوعود وهمية يرون عكسها يتحرك أمام أعينهم على الأرض.

العرب القطرية

.................................................

حليف آخر تخسره السعودية في سوريا… جمال معروف

بقلم: وائل عصام

كيف يمكن للسعودية دعم المعارضة المسلحة للانتصار على الأسد، وهي غير قادرة حتى على تمكين فصيل جمال معروف المقرب، من مواجهة منافسيه من باقي الفصائل؟

إن اضمحلال دور فصيل معروف مؤشر واضح على تراجع نفوذ السعودية والغرب على فصائل المعارضة المسلحة، لصالح تنظيمات "القاعدة" ممثلة بـ"النصرة" وداعش، ومن قبلها تم تحجيم دور الفصائل الإسلامية السلفية الممثلة بالجبهة الإسلامية التي تلقت دعما من قطر.

منذ بداية الثورة السورية دعم السعوديون فصيلين، هما لواء احرار سوريا بريف حلب بقيادة احمد عفش وعلي بلو، الذي خُطف لاحقا على يد تنظيم الدولة، وكتائب شهداء سوريا بقيادة جمال معروف في جبل الزاوية بإدلب.

بينما دعم القطريون فصائل الجبهة الإسلامية، ذات الميول السلفية، مثل أحرار الشام وصقور الشام ولواء التوحيد، في دُعم جيش الإسلام بالمشاركة مع السعودية.

قادة الفصائل السلفية ارتبطوا بمشروع غامض يقود لدولة إسلامية. أما فصائل معروف وأركان الجيش الحر، رغم أنها إسلامية الطابع من حيث انتماءات العديد من أرادها، إلا أنها لم تكن مرتبطة بمشروع سياسي إسلامي محدد واقتصر هدفها على إسقاط النظام.

كانت السعودية مرتابة من الفصائل السلفية الجهادية، لما يمثله هذا التيار من خطر وعداء مع النظام الحاكم، فاختارت دعم فصائل يقودها أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم معادون للتطرف، رغم أن معروف مثلا إسلامي الانتماء، إلا انه ليس مرتبطا بالتيار السلفي الجهادي ومشروعه السياسي، وهو يصر في كل حديث على أنه يؤمن بتحكيم الشريعة الإسلامية، ويؤمن حتى بنظرية حاكمية الشريعة، لكن كما في معظم الصدامات التي تحصل بين الفصائل، وبين «النصرة» وتنظيم الدولة مثلا، فان النزاع على النفوذ والغلبة بين الفصائل هو العامل الذي يدفعهم للتقاتل أكثر من أي انتماء ديني..

ولعل من المفارقات أن بعض الفصائل المنتمية للجيش الحر، التي كانت تقدم نفسها للسعوديين على أنها علمانية معادية للإسلاميين أو إنها إسلامية غير متطرفة، كان يقود مجموعاتها القتالية الفاعلة على الأرض إسلاميون يعادون الغرب، وكنت عندما أزور مقراتهم في حلب أو ريف ادلب أراها مليئة بشعارات إسلامية تتماهى مع شعارات «القاعدة» وتؤيد رموزها حتى ابن لادن، ولكن دافع هذه الفصائل من العلاقة بالسعودية والغرب كان الحصول على الدعم المالي والاستقواء على بقية الفصائل المحلية المنافسة.

معروف يتمتع بكاريزما مؤثرة، وحضور بارز في منطقته بجبل الزاوية، وينطلق من خلفيات إسلامية في نظرته السياسية، رغم أن تجربته في معارضة النظام محدودة، فقد كان عاملا في لبنان، إلا أنه فرض نفسه كأحد زعماء الحرب البارزين في بداية الثورة، وتمكن من تحرير عدة قرى بريف ادلب من النظام.. وظل القيادي الأبرز في أركان الجيش الحر المرتبط بالائتلاف المعارض الذي سيطر عليه السعوديون في عهد الجربا بشكل كامل.

لكن ما يميز قادة الفصائل الإسلامية السلفية عن الفصائل المقربة من السعودية، كفصيل معروف، تاريخ عائلاتهم المعارض للنظام، فكل قادة صقور الشام واحرار الشام ينتمون لعائلات لها تاريخ معروف في معارضة النظام من عهد الإخوان المسلمين أيام الثمانينيات، ومن ثم انتموا للتيار السلفي الجهادي.

أما قادة الفصائل المقربة للسعودية كـ"أحرار سوريا" و"شهداء سوريا" واحمد عفش ومعروف فلم يسجل لهم أو لعائلاتهم في السنوات السابقة أي دور في معارضة النظام، لذلك كانت من أسباب تحالف معروف مع السعوديين هو الاستقواء بهم على منافسيه من بقية الفصائل، أصحاب التاريخ المعارض وأبناء التيار السلفي المدعوم من أنصار محليين وإقليميين، وأول منافسيه هو ابن منطقته في جبل الزاوية ابو عيسى الشيخ، قائد الجبهة الإسلامية وصقور الشام، الذي يحتفظ هو وعائلته بتاريخ عريق في معارضة النظام يمتد إلى الثمانينيات..

 لكن طبعا لم يتحقق الكثير من وراء هذا الدعم السعودي لمعروف، فقد ظلت الفصائل الإسلامية السلفية المنضوية في الجبهة الإسلامية، التي تلقت دعما قطريا هي الأوسع تأثيرا ونفوذا وعددا وعدة، وهي التي حققت نتائج أكبر في مواجهاتها مع النـظام في بداية الثورة، خصوصا في حلب وادلب، وظلت تحتفظ بقاعدة شعبية كبيرة، لم ينافسها فيها إلا جبهة النصرة، التي حافظت على علاقة وتنسيق دائم مع قادة الجبهة الإسلامية، عسكريا من خلال غرف العمليلت المشتركة، ومدنيا من خلال الهيئات الشرعية المشتركة.

ليأتي بعده تنظيم الدولة ويسحب عناصره السوريين من جبهة النصرة ويضمهم لمشروعه الإقليمي، الذي دمج ساحة العراق وسوريا، باعتبار أن العرب السنة في البلدين معركتهم واحدة أمام نظامي بغداد ودمشق المرتبطين بالحلف الإيراني، ليصبح التنظيم الأقوى ضمن فصائل المعارضة السورية، بعد أن تزايدت شعبيته وانضم إليه الآلاف من أبناء الريف والقرى في حلب وادلب وحماة وحمص والقلمون، كما أسس لتحالفات عشائرية دعمته أمام منافسيه من بقية الفصائل في دير الزور والرقة.

وهكذا خسرت السعودية والغرب موطئ قدم أخير في ساحة المعارضة السورية لصالح فصائل الإسلاميين و"القاعدة" في جبهة النصرة والدولة، تلك الفصائل التي كانت تقدم نفسها دوما على أنها تحارب بعض أمراء الحرب الفاسدين المتكسبين من الثورة في بعض فصائل الجيش الحر، الذين بات الشارع يسميهم "أمراء المازوت" نسبة لتجارة المازوت الرائجة، كما بددوا الملايين من أموال التبرعات الاغاثية وأموال الداعمين التي كان بعض قادة الجيش الحر يتلقونها كرواتب لمقاتلي كتائبهم بعد تضخيمها للحصول على مبالغ أكبر من الدول الداعمة.

ولا أعرف كيف لأحد أن يصدق أنه يمكن للأنظمة العربية المتحالفة مع الغرب والمعارضة للأسد، التي فشلت حتى في إدارة وتوحيد فصائل المعارضة أن تنجح في مواجهة النظام السوري أمام إيران التي تقود حلفا متماسكا يرتبط بأواصر عقائدية صلبة تخضع لقيادة مركزية واحدة؟

وهذا ربما يوضح كيف أن الولايات المتحدة والأنظمة العربية التي تدور في فلكها باتت عاجزة عن الفعل المؤثر في الساحة السورية، بسبب ضعف حلفائها، فطرفا النزاع يتصرفان بمعزل عن تأثير الغرب، النظام السوري مرتبط بحلف تقوده إيران المتصادمة مع النهج الغربي والساعية لبسط نفوذها في الإقليم، والطرف الأساسي الثاني في المعادلة في سوريا والعراق اليوم هو تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقود الولايات المتحدة حربا ضده اليوم..

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


علمنة السعودية غير ممكنة شرعًا

ولن تفعل بفضل الله تعالى عليها ورحمته

فؤاد أبو الغيث


قبل الحديث عن العلمانية في السعودية يجب تقرير حكمها، ومناقشة المخالفين في حكمها، أما القفز إلى أن الحديث عن العلمانية في السعودية ضرورة قبل تقرير حكمها، ومناقشة المخالفين في ذلك؛ فمنهج غير صحيح؛ لأن العلمانية إذا كانت مناقضة لحكم الله الذي أنزله على عباده كانت كفرًا بالله، ويكون اعتبار الحديث عنها ضرورة بمعنى اعتبار الكفر بالله ضرورة. والضرورة لا تبيح الكفر بالله. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشرك بالله شيئًا، وإن قطِّعت، وحرِّقت) رواه ابن ماجة والبزار والبيهقي.

كيف والعلمانية ليست ضرورية لاستكمال بناء الدولة الحديثة (دولة القانون والمؤسسات والمجتمع المدني)؟! لأنه إن كان في الدولة نقص؛ فهو بما نقص فيها من شريعة الله الكاملة، وليس لأنها غير علمانية، بل العلمانية إذا كانت مناقضة لشريعة الله كانت ناقصة فاسدة.

ولا تعالج العلمانية مظاهر الانتماء إلى مستويات أدنى من مستوى الدولة (القبيلة- المذهب- الإقليم)، فليست معالجة ذلك من لوازمها، كما أن الحكم بشريعة الله ليس سببًا لتلك المظاهر بل إنه يهذبها ويبطل مفاسدها.

أما تعزيز الولاء للنظام السياسي، فإن المسلم لا يتولى إلا الحق، والعلمانية إذا كانت مناقضة لشريعة الله كانت ضلالاً؛ يبرأ منه المسلم ولا يواليه؛ فضلاً عن أن تعزز ولاءه لنظامها السياسي.

وفي العلمانية لا علاقات للمؤسسة الدينية بالسلطة وبالمجتمع؛ ليقال: إن العلمانية ضرورية لتصحيح علاقات المؤسسة الدينية بالسلطة وبالمجتمع إلا إذا كان المراد بذلك تقطيع -وليس تصحيح- علاقات المؤسسة الدينية بالسلطة وبالمجتمع.

إن اعتبار تصريح وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في 14 مارس 2010 لـ(نيويورك تايمز): “السعودية الآن تتحرر من أغلال الماضي وتسير إلى مجتمع ليبرالي” محرضًا على الحديث عن العلمانية في السعودية مبني على فهم أن أغلال الماضي هي أحكام الشريعة التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم أو أن تحكيم الشريعة التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم من أغلال الماضي، وهذا الفهم سوء ظن بهذا الأمير المسلم، ومما يدل على ذلك، وعلى أن التصريح المذكور ليس محرضًا على الحديث عن العلمانية في السعودية؛ أن السعودية لم تتحرر من التقيد بأحكام الشريعة التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد مضى على التصريح المذكور قرابة الخمس سنوات، والحمد لله تعالى، ولن تفعل بفضل الله تعالى عليها ورحمته.

وليس الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام -قبل سنوات- عن حصول مواطن سعودي على حق اللجوء السياسي في نيوزيلندا بسبب اعتناقه المسيحية؛ محرضًا على الحديث عن العلمانية في السعودية؛ لأن معنى هذا تقديم ترك ديننا أو حكم من أحكامه، وهو حكم الردة، وحد المرتد؛ على أن نترك من لا يريد ديننا يهاجر إلى ديار الكفر، وهذا لا يصح شرعًا، كما لا يصح عقلاً؛ فلا يصح أن يكون مثل هذا الخبر محرضًا على الحديث عن العلمانية أو ترك الحكم بما أنزل الله.

ولا يصح كذلك اعتبار الحرب الدورية (الباردة) بين الليبراليين والداعين إلى الله ورسوله ليحكم بين المختلفين في ساحة الصحافة السعودية والإعلام، والحروب الطائفية (الباردة والساخنة) في المنطقة اليوم وفي أوروبا بالأمس؛ محرضة على الحديث عن العلمانية؛ لأن العلمانية طرف في هذه الحروب، فهي خصم، وليست حلاً ينهي تلك الحروب، ولهذا فإن هذه الحروب تؤكد استحالة تأسيس الاجتماع والثقافة العامة على العلمانية، وتحكيم الشريعة التي أنزلها الله على محمد صلى الله تأسيس للاجتماع على أن يكون الحكم لله وحده، وليس تأسيسًا للاجتماع والثقافة العامة على وحدة الدين؛ ليقال: إن هذا مستحيل؛ فيجب عزل الدين عن المؤسسة الاجتماعية والثقافة العامة، وقصره على الأحوال الشخصية.

الحديث عن العلمانية في السعودية التي قام نظامها السياسي على تطبيق الكتاب والسنة، بمعنى تخصيص قيم مستمدة من الكتاب والسنة أو لا تتعارض معها، أي إقامة العدل وضمان حرية المواطن وحقوقه المدنية وأمنه، أما أساس شرعية النظام فهو رضا المواطن وقبوله، يفْترِض أن هذا المعنى لا يناقض عقيدة المواطن المسلم، مع أن المسلم مأمور بالدخول في الإسلام كله، ومنهي عن الإيمان ببعض الكتاب، والكفر ببعضه، فهو لا يرضى ولا يقبل إلا بتحكيم الشريعة التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم في كل أمور الحياة وشؤونها.  

 وبالتالي فإن علمنة النظام الأساسي للحكم تعني الإيمان به كعقد اجتماعي حقيقي بين النظام السياسي والمواطنين، والكفر بدين الله الذي له وحده الحكم والأمر، وبعقد الولاية الذي شرعه بين المسلمين وأولي الأمر منهم.

وينبني على ما تقدم عند من يطالب بعلمنة السعودية أنه لا بد من تطوير النظام الأساسي للحكم للاقتراب من الدولة الحديثة، ومن ذلك تعديل الفقرة الأولى التي تتحدث بأن دستور البلاد هو الكتاب والسنة، فهذا خطأ، لأن دستور البلاد هو النظام الأساسي للحكم نفسه، وهذا من المشاحة في الاصطلاح فمُصْدِرُ النظام الأساسي للحكم سماه بهذا الاسم، وسمى الكتاب والسنة دستور البلاد، وعلى فرض أن دستور البلاد هو النظام الأساسي للحكم نفسه فقد أحال النظام الأساسي للحكم على الكتاب والسنة، وجعلهما حاكمين عليه وعلى جميع أنظمة الدولة.     

وطالبَ بتعديل نص “الإسلام دين الدولة” إلى “الإسلام هو الدين الرسمي في الدولة”، وليس إلى دين الدولة الرسمي -حتى- بل الدين الرسمي في الدولة؛ فالدولة لا تدين بدين؛ يعني علمانية، وهو ما عبر عنه بقوله: "مع التأكيد على أن المملكة دولة مدنية" يعني: ليست دولة إسلامية، كما ورد في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم.

ويفرِّق بين النظام الأساسي للحكم ومرجعه الذي نص النظام الأساسي للحكم نفسه في مادته السابعة على أنه حاكم عليه وعلى جميع أنظمة الدولة، وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله؛ فيقول معرضًا عن ذلك جاحدًا له: "إن القرارات الرسمية تصدر -نصا- وفق النظام الأساسي للحكم، وليس وفق الكتاب والسنة وإن لم تتعارض معها".

قال: "ومن ذلك تعديل الفقرة السادسة إلى تنظيم مبايعة الملك عبر استفتاء شعبي (وذلك بعد إتمام إجراءات هيئة البيعة -أصلا- في اختيار ولي العهد)"، ومبايعة الملك باستفتاء شعبي، والفرق بينها وبين اختيار ولي العهد غير واضح!!

وكذلك مطالبته بتعديل المادة السابعة وهي:" يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة" إلى “المقاصد العليا للإسلام هي مصدر رئيس للتشريع” يعني: ليست مقاصد الإسلام كلها، وليست المقاصد العليا للإسلام وحدها هي مصدر التشريع بل “المقاصد العليا للإسلام هي مصدر رئيس للتشريع”!! وهذا يخالف قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) [البقرة 208] فأمر المؤمنين بالدخول في السلم كافة أي في جميع الإسلام لا في بعضه دون بعض...

وطالب بتعديل المادة الثامنة إلى “يقوم الحكم في المملكة على العدل والمشاركة الشعبية [بدل الشورى] والحرية وحقوق الإنسان والمواطنة [هذه المقومات الثلاثة زيادة على المادة] والمساواة” مع إلغاء جملة “وفق الشريعة الإسلامية” لأنها زائدة، وليست زائدة بل هي قيد يبين المعتبر في تفسير معاني هذه المقومات.

ومن ذلك اختصار الفقرة التاسعة والعاشرة:

المادة التاسعة:

الأسرة، هي نواة المجتمع السعودي، ويُربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله، ولرسوله، ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه، وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد.

المادة العاشرة:

تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

 في فقرة واحدة نصها: “الفرد هو نواة المجتمع السعودي، وتشجع الدولة على تكوين الأسرة وتوثيق أواصرها والاهتمام بكل أفرادها عبر توفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم لخدمة الوطن واحترام النظام”.

وهذا اختصار مخل بدور الأسرة في تربية الفرد على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله، ولرسوله، ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه، وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد.

والعبارة الأولى في الاختصار نسبية، وليست أولى من العبارة المعدَّلة؛ فيمكن أن يقال: الفرد هو نواة الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع.

والعبارة الأخيرة: توفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم لـ...احترام النظام؛ غير مستقيمة.

ومن ذلك تعديل الفقرة 11:

المادة الحادية عشرة:

يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم.

 

لتشير إلى المواطنة وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون.

مع أنه ذكر هذه المقومات سابقًا، ولكن المقصود إلغاء المقومات الدينية.

 كما في تعديل المادة 13:

المادة الثالثة عشرة:

يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم، معتزين بتاريخه.

إلى “يهدف التعليم إلى غرس حب الوطن [بدل العقيدة الإسلامية] في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم، معتزين بتاريخه.

ومطالبته بإلغاء المادة 23:

المادة الثالثة والعشرون:

تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله.

وتعديل المادة 26:

المادة السادسة والعشرون:

تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية.

إلى “تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الإعلان العالمي الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1948 وميثاق حقوق الإنسان الذي أقرته جامعة الدول العربية” مع إلغاء جملة “وفق الشريعة الإسلامية” لأنها زائدة.

مع أن البديل الذي وضعه يدل على أنها ليست زائدة!!

قال: "ومن ذلك تعديل باب السلطة القضائية عبر الإشارة صراحة إلى سيادة القانون، وإحالة سنّه إلى الملك وإلى مجلس الشورى".

ولم يفصِّل هنا؛ لأن التعديلات برأيه كثيرة، وقد تعب من تعديل ما سبق. ومن أظهر المواد المتعلقة بالسلطة القضائية مخالَفَةً لمطالبه المادة:

السادسة والأربعون:

القضاء سلطة مستقلة، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية.

والمادة الثامنة والأربعون:

تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يُصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة.

قال: "لا فائدة من كل هذه التعديلات إلا بخطوتين:

إنشاء محكمة نظامية عليا (تماثل المحاكم الدستورية العليا في بقية دول العالم) تحمي النظام الأساسي من الغفلة أو الهوى".

وهذه الخطوة تشبه عمل محاكم الاستئناف والتمييز وديوان المظالم في السعودية!!

الخطوة الثانية: "تعديل نظامي الشورى والمناطق أيضًا بما يحقق متطلبات العصر والمشاركة الشعبية وينفذ مشروع الملك عبدالله للإصلاح (مكافحة التطرف والإرهاب، وترسيخ الاعتدال في إطار تجديد الخطاب الديني، تمكين المرأة، رفاه المواطن، انفتاح الإعلام، توسيع المشاركة الشعبية، الحوار مع الذات والآخر، رفع مستوى الخدمات، إصلاح القضاء، ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، محاربة الفساد، تحقيق المواطنة وترسيخ الاستقرار)".

وهذه الخطوة لا إشكال فيها، ولا تستلزم المتطلبات التي يطالب بها.  

انتقل صاحب مقالة "علمنة السعودية ممكنة: الحرم والدستور" إلى السبب الآخر في عدم الحديث عن العلمانية في السعودية وهو أن حدودها تضم الحرمين الشريفين، فقال: "والحديث عن أرض الحرمين في المملكة من الواجب أن ينتقل من الزاوية السياسية إلى الزاوية الفقهية، بمعنى أن السعودية ليست أرض الحرمين، إنما فيها أرض الحرمين التي لها أحكام خاصة لا يجوز تطبيقها على غيرها مثل أحكام الصيد، وهي خصوصية يجب أن تحترم دون تمدد أو تعميم، وإذا كانت هناك مسؤولية معنوية على السعوديين لوجود الحرمين الشريفين في نطاق حدودها، فلا شك أنها التأكيد على سماحة الإسلام وحضارته وتفاعله مع روح العصر واندماجه مع حقوق الإنسان وحقوق المرأة وتصالحه مع الديمقراطية والمواطنة، لكننا -للأسف- نشاهد الخطاب الديني السائد يقوم بالدور المعاكس، والأمثلة لا حصر لها، مما ينعكس سلبا على صورة الإسلام في العالم، ويعيق مسيرة التحديث والتطوير في السعودية".

وليس وجود الحرمين الشريفين مانعًا من الحديث عن العلمانية في السعودية، وإنما المانع من ذلك مناقضتها للإسلام؛ الذي يدين به كل السعوديين؛ فلا داعي إلى الوقوف طويلاً عند أثر هذا الوصف في الحديث عن العلمانية في السعودية، كما أن صاحب المقالة لم يقف عنده طويلاً، وكان الظن بصاحب المقالة أن يؤكد في حديثه هنا: أن وجود الحرمين الشريفين ليس مانعًا من الحديث عن العلمانية في السعودية؛ فإذا به يقول: "وإذا كانت هناك مسؤولية معنوية على السعوديين لوجود الحرمين الشريفين في نطاق حدودها، فلا شك أنها التأكيد على سماحة الإسلام... وتصالحه مع الديمقراطية"، والديمقراطية بنت العلمانية، والكلام فيهما واحد!!   

وخلص في خاتمة مقاله إلى أنه: "ليس هناك أي تعارض بين العلمانية والإسلام" (وأحال على مقالٍ له بعنوان: العلمانية هي الدولة الحديثة)، وهو كهذا؛ ليس فيه تقرير لحكمها في الإسلام، ولا مناقشة للمخالفين...

قال: "ولا أجد تناقضا بين العلمانية والنظام الملكي، فالنظام الملكي في مصر -قبل الثورة- كان نظاما علمانيا، والنظام الشاهنشاهي السابق في إيران هو الآخر علماني، وكلها ملكيات فاعلة -وليست صورية-، نضيف إليها الحكم الملكي الأردني والحكم الملكي المغربي القريبين- مقارنة بالغير- من العلمانية (نص دستورا الأردن والمغرب على أن الأمة هي مصدر الشرعية والسلطة، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات)".

والنظام الملكي لم يأمر به الإسلام؛ فلا أثر لعلاقة العلمانية به في علاقتها بالإسلام، التي هي محل البحث والاهتمام...

 





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4

صحف غربية


فاينانشال تايمز: بطل ايران الجديد غطاء لفشل استخباراتي

  • 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة يوم السبت وان كان الشأن المحلي قد غلب على معظم التغطيات.

نبدأ جولتنا من صحيفة فاينانشال تايمز التي ابرزت الاهتمام غير الاعتيادي الذي عم مؤخرا وسائل الاعلام الايرانية برئيس العمليات الخارجية في الحرس الثوري وقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني.
وتقول الكاتبة نجمه بوزورغمهر في تقرير من طهران إن وسائل الاعلام المحلية تحدثت مؤخرا بشكل مكثف عن سليماني كبطل في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية ونشرت عدة صور له في ساحة القتال في العراق وهو الامر الذي يعد غير مسبوق في الجمهورية الاسلامية التي لا تكرم العسكريين في العادة سوى بعد وفاتهم بحسب الكاتبة.
وأضافت أن طهران طالما حرصت على جعل القيادات العسكرية في الظل خوفا من تصاعد شعبيتهم أو محاولة الانقلاب على حكم الملالي ورجال الدين.
وقالت الكاتبة إن المبالغة الملحوظة في ما سمتها حملة تلميع اسم رجل الحرس الثوري الايراني ترجع إلى ما يبدو أنه محاولة للتغطية على الفشل المتكرر للمخابرات الايرانية في المنطقة ككل وليس فقط مع تمكن تنظيم الدولة الاسلامية من السيطرة على أجزاء شاسعة من العراق وسوريا.
وأضافت أن سليماني يجسد فشل استراتيجيات ايران مؤخرا في التنبؤ بقدرات التنظيم المتشدد ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله في لبنان.
وأشارت إلى أن صور القائد العسكري الملتحي اظهرته في صورة منسق العمليات الذي يقف مسترخيا وسط قوات الأكراد والشيعة في العراق لكنها أظهرت أيضا اقتراب خطر التنظيم المتشدد من طهران.

العمالة الوافدة في قطر

الحكومة القطرية أكدت على أنها تعمل على تحسين أوضاع العمال وضمان حصولهم على حقوقهم ننتقل إلى صحيفة الغارديان التي نشرت تقريرا للصحفي بيت باتيسون من الدوحة حول استمرار الأوضاع السيئة التي يعمل في ظلها العمال الأجانب في قطر.
وركز باتيسون في تقريره على العمالة الوافدة من كوريا الشمالية التي وصفها بالدولة الديكتاتورية المستبدة التي لم تكتف بعمل مواطنيها في ظروف سيئة في حرارة الصحراء القطرية بل اضافت لذلك استقطاعات ضخمة من أجور العمال تنفذها وكالات تشغيل العمالة التابعة لحكومة بيونغ يانغ.
يقول الكاتب الذي زار المعسكر المتواضع الواقع على أطراف العاصمة القطرية، الذي يقيم به العمال الذين يساهمون في تشييد مبان تتخطى كلفتها مليارات الدولارات استعدادا لاستضافة قطر المرتقبة لكأس العالم، في طقس شديد الحرارة ولساعات طويلة طوال أيام الأسبوع في بعض الأحيان.
وأشار باتيسون الى أنه تعمد أن تكون الزيارة يوم الجمعة حتى يتمكن من الحديث للعمال لكنه لم يجدهم رغم أنه يوم العطلة الرسمي ليقول له أحد وكلاء شركة التشغيل إنهم لن يعودوا من العمل قبل قرب منتصف الليل.
وقال باتيسون إنه عندما صادف بعض العمال أظهروا تحفظا شديدا على الحديث معه ورد أحدهم على سؤال عن عدد ساعات عمله بـ "من الأفضل أن لا تعرف".
وقال له آخر متلفتا قبل أن يجيب عن سؤال حول الأجر الذي يتقاضاه إنه لا يتلقى أجرا فالشركة تقبض الأجر وأنه يتوقع أن يحصل على الاموال مجمعة عندما يعود إلى بلاده.
ونقل الصحفي عن أحد وكلاء الشركة الحكومية القائمة على تشغيل العاملين أن أجر العمال يصل إلى نحو 3 آلاف ريال قطري لا يتم تسليم العامل منها سوى مبلغ ضئيل ويتم ارسال باقي المبلغ اجباريا إلى أسرته في كوريا الشمالية، مضيفا أن الشركة تحقق مكاسب من تلك الاستقطاعات.
وقال باتيسون إن متحدثا باسم وزارة العمل ذكر تعليقا على ذلك إن الحكومة القطرية تعمل على تحسين أوضاع العمال وضمان حصولهم على حقوقهم فيما نقل عن مدير أحدى المنظمات الحقوقية المعنية بأوضاع العمال في الدولة الخليجية الثرية بإنه رغم أن ظروف عمل هؤلاء العمال يقارب السخرة إلا أن بعضهم يعتبر وضعه الحالي أفضل من العيش والعمل في بلاده.

"قاتل" بن لادن

وصف روبرت اونيل في مقابلة كيف تمكن من الوصول إلى مخبأ زعيم تنظيم القاعدة السابق في أبيت آباد قرب إسلام آباد بباكستان في 2011 "كان ينبغي على قاتل بن لادن أن يظل صامتا" كان العنوان الذي اختارته صحيفة التايمز لمقالها حول اعلان ضابط سابق بالبحرية الأمريكية تفاصيل قيامه بقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق اسامة بن لادن.
تقول الصحيفة إنه بعد ثلاث سنوات من الصمت كان يتعين على روبرت اونيل الضابط السابق في وحدة النخبة بالبحرية الأمريكية "نيفي سيلز" الحفاظ على سرية تلك القصة رغم كل اغراءات المكاسب والشهرة أو الرغبة في استخدامها كوسيلة للضغط بعد حرمانه من الحصول على مكافأة المحاربين كاملة نظرا لتركه الخدمة بعد 16 عاما دون أن يكمل الأعوام العشرين المطلوبة للحصول على المكافأة كا.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في ظل تنامي الارهاب حول العالم تتنامى أيضا أهمية الحفاظ على سرية العمليات الخاصة لمكافحى الارهاب وضرورة التزام المشاركين بها بقواعد السرية والثقة الملزمة لهم لضمان تحقيقها النتائج المرجوة.
بي بي سي
............................................

أكبر جيوش العرب في مصر ليس علمانيًا كما يبدو

السبت 8 نوفمبر 2014 -

جلعاد وانيج – فورين أفيرز – (التقرير)

قبل أسابيع من تاريخ 27 مارس، اليوم الذي استقال فيه عبد الفتاح السيسي من منصب وزير الدفاع، من أجل خوض غمار ما أثبت بأنه حملة انتخابات ناجحة لرئاسة البلاد، حضر السيسي صلاة الجمعة في مسجد قوات الدفاع الجوي، في مدينة نصر في القاهرة.

ورافق السيسي في تلك الصلاة، الفريق صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية حينها، وقادة آخرون من الجيش والسياسة والمؤسسات الدينية في البلاد. وقد ألقى علي جمعة، وهو عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية السابق، خطبة الجمعة، وقال للمصلين: “مصر بلد ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن دون سواه”، وأضاف: “نحن جيش باركه رسول الله، وجعل جنوده الأفضل على سطح الأرض”.

وتشير تعليقات جمعة إلى حقيقة بسيطة، غالبًا ما يسيء المراقبون الخارجيون فهمها، وهي أن الجيش المصري، بشكله الحالي، ليس قوة علمانية. الإسلام منتشر في صفوف الجيش، تمامًا كما هو متغلغل في المجتمع المصري الأوسع.

في دعاية القوات المسلحة لنفسها، تعرض هذه القوات على أنها وريثة قوات صلاح الدين الأيوبي، وهو القائد الإسلامي من القرن الثاني عشر، الذي قاوم الصليبيين وحرر القدس، وكانت القاهرة مركزًا لإمبراطوريته.

وأما في ساحة المعركة، فيستخدم الجيش المراجع الدينية بصورة منتظمة، حيث أُطلق على أكبر التدريبات المصرية اسم “بدر”، في إشارة إلى المعركة التي دارت في القرن السابع في بين النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وقبيلة قريش. وفي خطاباتهم، يستخدم القادة العسكريون القرآن والأحاديث النبوية، لتعزيز الشعور بالشرعية الدينية.

ورغم أن السيسي، لم يطلق الصحوة الدينية في الجيش؛ إلا أنه، ومن دون شك، شجعها. فبعد فترة وجيزة من قيام محمد مرسي، الزعيم التابع لجماعة الإخوان المسلمين، والذي أصبح رئيسًا لمصر في عام 2012، بتعيين السيسي وزيرًا للدفاع، كان الإعلام المصري يعج بتقارير تعتبر أن مرسي اختاره بسبب تقواه الدينية.

ومن الجدير بالذكر أن زوجة السيسي محجبة، وهو ما دعا إلى المقارنة بينه وبين عبد الحليم أبي غزالة، وزير الدفاع السابق، الذي كان متدينًا بشكل مكشوف أيضًا.

وبدا أن مرسي كان يعتقد بأن الروابط الدينية، ستكون كافية لضمان ولاء القائد العسكري الجديد الذي عينه، وهو اعتقاد تبين خطأه في وقت لاحق. وفي الحقيقة، اقترح بعض المعلّقين والمحللين حينها، كما فعلت الأستاذة السابقة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، زينب أبو المجد، إمكانية أن يكون السيسي نفسه عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين.

كما ظهرت أيضًا بعض المخاوف من أن السيسي، ومن خلال منصبه ذلك، قد يقوم بأسلمة القوات المسلحة أو بمعنى آخر: أخونتها.

وعن هذه المخاوف، كتب إبراهيم عيسى، وهو صحفي بارز وشخصية إعلامية مرموقة، أنه “ستكون كارثة، إن وجدنا أنفسنا نشكل جيشًا مثل الجيش الباكستاني، عناصره يطلقون لحاهم ويخوضون حربًا من أجل تطبيق الشريعة”.

ورغم نفي كل من الإخوان والمسؤولين العسكريين لهذا الأمر؛ إلا أن هذه التهمة تعززت بعد انتشار التقارير عن أن السيسي، وفي الأسابيع التي تبعت تعيينه، ألغى الحظر المفروض على الصلاة أثناء التمارين العسكرية، وهو الحظر الذي كان قد فرضه الرئيس السابق حسني مبارك.

حيث نُقل عن السيسي قوله حينها: “صلوا كما تشاؤون”، وهي الخطوة التي لاقت ترحيبًا واسع النطاق من قبل الإسلاميين على اختلاف مشاربهم.

وأعلن مدير الكلية الحربية المصرية في القاهرة، في نفس الوقت تقريبًا، أن الكلية سوف تبدأ، وللمرة الأولى على الإطلاق، بقبول الطلاب المنتمين لعائلات تابعة لجماعة الإخوان، بما في ذلك ابن شقيق مرسي. وذلك على الرغم، من أنه خلال العقود السابقة كان الجيش يرفض باستمرار قبول المجندين الذين يتبنون معتقدات دينية أو سياسية بشكل علني، وذلك للحد من اختراق الإسلاميين لصفوفه.

ولكن، وخلال خدمته في منصب وزير الدفاع، قاوم السيسي أيضًا بعض مطالب مرسي والإخوان المسلمين. حيث تسربت تقارير تفيد بأن مرسي أراد تعيين شخصين آخرين عوضًا عن السيسي ونائبه صبحي، بعد رفض الأخيرين ضم المجندين من جماعة الإخوان إلى الجيش؛ إلا أن هذه الفكرة تراجعت بسرعة، بعد أن قيل إنها أثارت الاستياء في صفوف الجيش. وفي مارس، بعد أن حكم القضاء بالسماح لرجال الشرطة بإطلاق اللحى، وهو ما اعتبر علامة تدين، شدد السيسي من جديد على منع أي جندي أو ضابط في الخدمة من إطالة لحيته.

وفي صيف عام 2013، كانت العلاقة بين الرئيس والجيش قد تراجعت، وأصبحت غير قابلة للإصلاح، وهو ما أدى نهاية للإطاحة بمرسي في شهر يوليو.

ولكن، يبدو أن السيسي لا يزال يعتقد بأن الإسلام يجب أن يكون محوريًا داخل المؤسسة العسكرية، وذلك رغم معارضته لجهود الإخوان في سبيل جعل الجيش تحت سيطرتهم.

وقد يرجع هذا جزئيًا إلى التربية الدينية التي نشأ السيسي عليها، حيث أنه عاش وسط عائلة محافظة في الحي الإسلامي في القاهرة. وقد يكون هذا التوجه أيضًا، بسبب ميل المؤسسة نحو الدين، وهو ما بدأ في السبعينيات، حين كان السيسي جنديًا شابًا.

الرئيس المصري أنور السادات، كان حريصًا حينها على ازدهار الإسلاميين، كثقل مواز للناصريين في البلاد؛ وبالتالي، سمح لهم بكسب موطئ قدم في المجتمع وفي القوات المسلحة لبلاده. وفي فترة ما بعد الثورة، يبدو أن هذه الجهود عادت للتسارع من جديد.

وإلى حد كبير، نظمت إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، والتي يترأسها اللواء محسن عبد النبي، هذا الجهد. حيث أنه، وبالإضافة إلى عملها كمكتب إعلامي ودعائي  للجيش، تشرف هذه الإدارة على الأنشطة الدينية أيضًا، وأولئك الذين ينضمون إليها في النهاية، يصبحون مبعوثين دينيين للجيش.

وأصبح ضباط إدارة الشؤون المعنوية، مسؤولين عن مجموعة واسعة من الأنشطة الدينية، من بينها الاجتماع بأعضاء من المجتمعات المسيحية، التي تشكل أقلية في مصر، وإلقاء الخطب نيابة عن الجيش في الأعياد الإسلامية، واستضافة رجال الدين المسلمين في حلقات دراسية حول مواضيع دينية مثل “الإيمان والأمن”، أو “سيناء في القرآن”، وأيضًا تحديد ما إذا كان المجندون قد حفظوا القرآن الكريم، وهو ما يؤهلهم للحصول على مدة خدمة عسكرية إلزامية أقصر، وتنظيم مسابقات تحفيظ القرآن، وتوزيع المواد الغذائية ووجبات السحور والإفطار في شهر رمضان المبارك، وأيضًا تنظيم حملات الحج للقوات المسلحة إلى مكة، حيث دفعت الإدارة تكاليف حملة للحج، شملت ضباطًا ومتقاعدين وعائلاتهم هذا العام، فضلًا عن عائلات الجنود الجرحى والقتلى خلال العمليات العسكرية.

ونمط الإسلام الذي تروج له إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، يتلائم مع أهداف السيسي في محاولة فرض صيغة “معتدلة” من الإسلام. ولتحقيق هذا النمط، تحالفت الإدارة مع الأزهر، لـ”مواجهة الأيديولوجيا الراديكالية، ونشر الفكر المعتدل والمستنير”.

ويعتمد الجيش أيضًا على العديد من رجال الدين البارزين، مثل سالم عبد الجليل، وشريف السيد خليل، وخالد الجندي، للمساعدة في تبرير سياساته من وجهة نظر إسلامية. وكان عبد الجليل، وفقًا لتقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، قد وصف المتظاهرين المؤيدين لمرسي بـ”إنهم بغاة، وعليهم أن يتوبوا إلى الله”؛ إلا أنه تراجع عن تصريحاته بعد تعرضه لانتقادات بسبب تبريره للعنف، كما واعترف في وقت لاحق بأن زوجته وأولاده شاركوا في احتجاجات مناهضة للانقلاب في ميدان رابعة العدوية في القاهرة.

وأيضًا، تنشر إدارة الشؤون المعنوية مجلة “المجاهد” للتركيز على التوعية الدينية، وهي المجلة التي يشرف عليها خالد الجندي، ويتم نشر حوالي 45 ألف نسخة منها شهريًا على العسكريين والمدنيين.
ولا يبدو أن إدارة الشؤون المعنوية، هي الوحيدة التي تعمل على نشر الخطاب الإسلامي، حيث أن المظاهر الدينية باتت شائعة في صفوف الجيش المصري. ووفقًا لمجند سابق، تم لصق منشورات تدعو إلى الجهاد في ثكنته.

وليس من المفاجئ أن يكون الإسلام مدمجًا نوعًا ما في صفوف الجيش، حيث أن الدين يلعب دورًا بارزًا في الحياة والثقافة المصرية. كما أن الجنرالات، يدركون قدرة الدين في الحفاظ على التماسك وتعزيز الروح المعنوية، وحشد تأييد الرأي العام.

ولكن، وفي ضوء الانقلاب الذي أطاح بمرسي، لا بد أيضًا من النظر إلى الدين كعنصر هام في معركة الدولة المصرية الأيديولوجية لاستعادة عباءة الإسلام من الإخوان المسلمين. ورغم أن الحكومة تبدو وكأنها قد نجحت في ذلك إلى حد الآن؛ إلا أنه، وكما تعلّم المصريون في عام 1981 بعد قيام ضباط إسلاميين باغتيال الرئيس السادات، التلاعب بالدين لتحقيق مكاسب سياسية، له أيضًا تاريخ من النتائج العكسية.

المصدر

.........................

كريستيان ساينس مونيتور: فوز الجمهوريين قد يدفع لدور أمريكي أكبر في العراق


ترجمة: سامر إسماعيل

قالت صحيفة "الكريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية: إن بعض الجمهوريين في الكونجرس الذين عززت قوتهم في انتخابات التجديد النصفي قبل أيام ربما يدفعون من أجل دور أمريكي أكبر في العراق خاصة إذا كان مشروطا بقتال مسلحي تنظيم داعش.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي عارض الغزو الأمريكي للعراق وقام بفعل كل ما في وسعه لسحب القوات الأمريكية من هناك قام بتصعيد كبير للتواجد العسكري الأمريكي مجددا هناك بعدما رفع عدد عسكرييه خلال الأشهر القليلة الماضية بالعراق إلى نحو 3100 عسكري.

واعتبرت الصحيفة أن ما قام به أوباما بسماحه بإرسال 1500 عسكري أمريكي جديد للعراق ليس تغييرا في سياسته للنقيض وإنما حدث التغيير بناءا على ما يحدث على يد تنظيم داعش الذي قد يشكل تهديدا مباشرا لأمن أمريكا.

وذكرت الصحيفة أن هناك أصوات تتعالى بين الجمهوريين والديمقراطيين لتعديل سلطات الرئيس فيما يتعلق بالتعامل مع القوات المسلحة وذلك بشكل يعطي للكونجرس دورا أكبر في التعامل مع القضايا الخاصة بالقوات المسلحة.

وعبر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن في مقابلة أجرتها معه شبكة " سي بي إس" الأمريكية والتي ستبث غدا عن أسفه من أن الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين مهد الطريق لظهور داعش.

..............................


لماذا لا أصدق من يقولون إنهم يكرهون الإسلام وليس المسلمين؟

آندرو براون
السبت، 08 نوفمبر 2014
لماذا لا أصدق من يقولون إنهم يكرهون الإسلام وليس المسلمين؟

من غير الطبيعي نفسيا الادعاء بأنك تكره أيديولوجية ما دون كره الناس الذين تعبر حياتهم عن تلك الأيديولوجية.

انتشر بين هؤلاء الذين يكرهون الإسلام أن خوفهم وبغضهم ليس عنصرية، لأن الإسلام ليس عرقا، أو كأنهم يقولون ضمنا إن كره المسلمين أمر عقلاني وحكيم في حين أن كره السود هو أمر غبي وغير عقلاني!

بعض الناس الذين يدعون أن الإسلام هو دين شرير في الأصل يقولون إنهم لا يحملون أي كراهية تجاه المسلمين، لكني لا أعتقد أنهم يقولون الحقيقة. فمن الصعب حقا ومن غير الطبيعي نفسيا أن تدعي أنك تكره أيديولوجية دون كره الناس الذين تعبر حياتهم عن تلك الأيديولوجية. الأديان والأمم والأجناس جميعها بِنىً خيالية، وإذا فكرت أنك تريد أن تستأصل شأفة دين ما فإنه يتعين عليك أن تتخيل أنك تستئصل الأشخاص الذين تعتقد أنهم يعبرون عن هذا الدين.

أتذكر ما قاله جورج بوش الابن عندما قال موضحا أن الأمريكيين ليسوا في حرب مع الشعب العراقي، ولكن مع الحكومة العراقية. منذ ذلك الحين، لقى قرابة مليون عراقي حتفهم نتيجة الحرب معهم. ربما يكون التمييز بين الحكومة والشعب مريحا لمن هم على قيد الحياة، لكنه لا يقدم نموذجا تفسيريا للتنبؤ بمن سيتم قتله!

الكراهية العرقية والدينية لديها شيء ما مشترك: إنها ليست مستوحاة من عرق أو الدين الشخص الذي يكره، لكنها تُحدد عن طريق دين أو عرق الضحية. هذا واضح للغاية في قضية معاداة السامية، والتي يمكن أن تظهر إما بشكل عنصري أو أنها كراهية دينية، أو في الواقع، كلاهما! ما هو ثابت أن معاداة السامية تنطوي على كراهية اليهود، مهما كانت الأسباب التي قُدمت لذلك. 

وبالمثل، إذا كنت تكره السود، فإنك تكرههم لأسباب عنصرية بغض النظر عن لون جلدك، وإذا كنت تكره المسلمين والكاثوليك أو المورمون، فإنك تكرههم بسبب دينهم، مهما كانت معتقداتك الخاصة. لذلك فإنه من الممكن تماما أن تكون الكراهية الدينية مدفوعة بالإلحاد، وذلك قد يكون السبب لشيوعها في العالم الحديث.

الادعاء بأن الإسلام ليس عرقا، ولذلك فمن المنطقي أن يُكره ويُخشى أصبح ادعاء مقبولا للعديدين، لأنهم يرون بأن هناك شيئا شديد الفظاعة في الكراهية بناء على العرق. لكن لا أعتقد أن هناك فارقا كبيرا بين الاثنين، أنا أستطيع تفهم افتراض أن التمييز العنصري كان قبل 50 أو 60 عاما جزءا طبيعيا تماما من الحياة الانجليزية. ومن أجل تغيير ذلك، كان من الضروري وصمه بشكل مبالغ فيه، وبالتالي أصبحت العنصرية نوعا من الجذام الأخلاقي. 

لكن إذا سمحنا لأنفسنا بالمقارنة بين الجرائم التي ارتكبها ستالين أو ماو، وبين جريمة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلنطي، من حيث طموح المجرم لا من حيث المدة لكل جريمة، فلا يمكن لأحد القول  إنهم معذورون، لأن الطغاة الملحدين الأفظع في التاريخ لم يكونوا عنصريين!

ستالين وماو لو كانا هنا لأيدا ما كتبه سام هاريس عندما قال إن “هناك بعض المعتقدات الرهيبة التي من الممكن أن تبرر قتل الناس الذين يتبنونها”، سيؤيدان ذلك لأنها تدعم دفاعهما عن تعذيب السجناء.

في النهاية، موقف الناس الذين يدعون أن كراهية الإسلام أمر مختلف وأرقى من كراهية السود، هو تماما مثل آلان باتريدج وقوله إنه على الأقل ليس ديفيد برينت!

(صحيفة الغارديان البريطانية)

للوصول إلى النص في المصدر اضغط على الرابط:
www.theguardian.com/commentisfree/belief/2014/nov/05/islam-muslims-hate-ideology-racism?CMP=share_btn_tw

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



 

الملك عبدالله الأول عربياً في قائمة «الأقوى تأثيراً» عالمياً


أكدت مجلة «فوربس» الأميركية أن الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في المملكة تحظى بقبول كبير من السعوديين. وكشفت المجلة في تقرير نشرته بعددها الأخير الصادر في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، عن تصدر اسم خادم الحرمين الشريفين القادة العرب في قائمتها السنوية للشخصيات «الأقوى نفوذاً وتأثيراً في العالم لعام 2014»، التي ضمت أسماء 72 قائداً ورئيساً لشركات ومنظمات دولية.
وأشارت إلى أن سبب الاختيار يعود إلى أنه «يقود بحكمة واقتدار أكبر دولة تضم احتياطياً نفطياً في العالم، ويُشرف على أكثر الأماكن قدسية في العالم الإسلامي وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأقام مشاريع توسعية عدة للتيسير على الحجاج والمعتمرين». وأضافت أن «الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو القائد الذي يدفع باتجاه إصلاحات اجتماعية وسياسية تدريجية في المملكة تحظى بقبول الشعب السعودي».
وضمت القائمة أسماء ثلاثة قادة عرب، حيث جاء في المركز الثاني الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد، وفي المركز الثالث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فيما احتل خادم الحرمين الشريفين المرتبة الـ11 عالمياً، ورئيس الإمارات المرتبة الـ37 عالمياً، والرئيس السيسي المرتبة الـ51 عالمياً. وأوضحت رئيسة تحرير مجلة «فوربس - الشرق الأوسط» خلود العميان، في موقع المطبوعة على «الإنترنت» أن «وجود خادم الحرمين الشريفين ورئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد من بين 72 شخصية يعكس مدى تقدير واحترام العالم لهذين القائدين، ولأهمية الدور الإقليمي الذي يلعبه كل منهما في حفظ الأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط.
كما يعكس الاختيار ثقل المنطقة العربية إقليمياً ودولياً، وأنها أحد الأقطاب المؤثرة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي حول العالم، وأن القرارات الحكيمة والمواقف الواضحة لهما في 2014 كان لها أثر واضح في الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية، وانعكاساتها إقليمياً وعالمياً».
وجاء في المرتبة الأولى عالمياً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متقدماً على الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي جاء في المرتبة الثانية، واحتل الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتبة الثالثة، وبابا الفاتيكان فرنسيس الأول المرتبة الرابعة، فيما احتلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المركز الخامس.
وكانت الأمم المتحدة أشادت (الجمعة) بجهود خادم الحرمين الشريفين الدولية في مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، وشدد المدير التنفيذى لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جهانغير خان، على أهمية الدور الذي يقدمه خادم الحرمين الشريفين في خدمة مكافحة الإرهاب، و«دعمه جهود الأمم المتحدة وكذلك الإجراءات المهمة للغاية التي اتخذتها المملكة في هذا المجال».
.....................

سياسي إيراني يكشف عن من خطط وأمر بعملية الأحساء في السعودية     

باريس:معتز ادريس

كشف السياسي الإيراني المعارض فرزاد فرهنيكان والمقيم في باريس والذي كان يعمل مستشاراً أول في سفارة إيران بالنرويج سابقا خلال ندوة أقامتها المعارضة الإيرانية في باريس عن أن العملية التي نفذها متطرفون ضد الشيعة في الأحساء بالسعودية تمت بإشراف مباشر من اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري لإيراني والعميد سلامي من قيادة الحرس الثوري الإيراني. وقال المعارض الإيراني أن الحرس الثوري هو من يحرك ويشرف على كبار قادة القاعدة المتواجدين تحت الحماية الايرانية في مواقع سرية شرق إيران، وجميع الأوامر التي توجه لخلايا التنظيم لا تصدر من قادتها إلا بأوامر إيرانية. وأضاف فرزاد فرهنيكان أن مصادر المعارضة حذرت منذ أشهر عدد من الدول ومنها السعودية والكويت عن أن عمليات ارهابية ستقع لديها وستنفذها خلايا تنظيم داعش لإحراج تلك الدول السنية أمام العالم، والأمر الاَخر هو أن المستهدف من الشيعة هم من ضمن الأشخاص الذين لا يؤيدون النظام الإيراني، ومصادر المعارضة الايرانية لديها معلومات تشير إلى أن من تم إستهدافهم في الأحساء السعودية هم ممن يطلق عليهم (الإخباريين الوطنيين العرب). وحسب معلومات مركز دراسات الشيعة في الشرق الاوسط ومقره بجنيف فإن (الإخباريين) يعمل أغلبهم في السلك العسكري السعودي، ومنهم ما يقارب أربعة الاَف بالحرس الوطني وولائهم للنظام السعودي، ولذلك تم استهدافهم، وهم من العرب الذين يتبعون المرجع الشيعي الشيخ (الصرخي) في العراق، والذي يعادي إيران والسيستاني، ويحارب التواجد الإيراني في العراق. وكان هذا هو السبب الرئيسي لإختيار هؤلاء الاسخاص مع أن إستهداف حسينية في القطيف أو العوامية كان سيشكل ضربة أقوى إعلامياً لتنظيم داعش، ولكن إيران لا ترغب المساس إلا بمن هو ضدها من شيعة السعودية أو الكويت، لكي لا يفقد مؤيدوها في الدولتين الثقة بنظامها السياسي، ولذلك خططت وأصدرت الأوامر لتنظيم داعش بإستهداف حسينية دالوة بالأحساء. والرسالة التي أرادت إيران توجيهها للنظام السعودي هي أن الحرس الثوري يستطيع القيام بأعمال في داخل السعودية وعن طريق أبناء السنة أنفسهم، وهي أيضاً رسالة تهديد تصل إلى القتل لشيعة الأحساء الذين يعارضون بمجملهم السياسة الإيرانية، والمرجعيات التابعة لها. وعلى هامش الندوة، قال أمين عام مجلس المعارضة الايرانية في فرنسا بأنهم سيكشفون المزيد من الوثائق والمعلومات لتورط الحرس الثوري الإيراني في زعزعة أمن البحرين والسعودية والامارات والأردن والكويت واليمن خلال مؤتمر إعلامي كبير سيعقد أول الشهر القادم في جنيف.

الحساب الخاص بـ فرزاد فرهنكيان


 

..........................

مسؤول أمريكي للمعارضة: لن نُطيح بالأسد عسكريا ومستقبل سوريا بيد إيران

2014-11-8 |

واشنطن - من حسين. ع

نقل معارضون سوريون في واشنطن عن مسؤول رفيع المستوى في "مجلس الأمن القومي" الأميركي قوله، إن واشنطن لن تقوم بما من شأنه أن يثير حفيظة الإيرانيين في المنطقة، ما يعني أن الولايات المتحدة "لن تقوم بأي مجهود عسكري، مباشر أو غير مباشر، ضد قوات الأسد".

ويضيف المسؤول الأميركي متحدثا لضيوفه السوريين: "أي حل تريدون أن تقدموه لنا يتعلق بسورية، يجب أن يتضمن كلمتي إيران وروسيا".

ومن شاركوا في الجلسة المذكورة هم من المحظوظين، إذ يشكو المعارضون من أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تمنحهم لقاءات مع مسؤوليها الكبار، بل تحصر التواصل معهم بدانيال روبنشتاين، الدبلوماسي الذي يحاول لعب الدور الذي قام به السفير السابق في سورية روبرت فورد.

وإلى جانب روبنشتاين، ويلتقي المعارضون السوريون بشكل متواصل مع المبعوثة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة، سامنتا باور، التي يصفها المعارضون بالمتعاطفة كليا مع القضية السورية.

لكن باور، الصحافية والناشطة السابقة، تصارح ضيوفها بأن نفوذها محدود داخل الإدارة، رغم أنها لا تألو جهداً في تقديم أي مساعدة في مركزها في المنظمة الدولية.

وبخصوص تدريب المعارضين السوريين، نقل المعارضون السوريون عن مسؤولين أميركيين أن العدد المعني بالتدريب من الثوار قليل، وذلك لاستحالة تدريب المقاتلين المنخرطين على الجبهات، إذ قد يؤدي سحبهم إلى إضعاف صفوفهم، ما يعني أن التدريب الأميركي سينحصر على مقاتلين يتم تجنيدهم من مخيمات اللاجئين، لكن يمكن للمخيمات تقديم أكثر بكثير من خمسة آلاف مقاتل.

وأوضح المسؤولون الأميركيون لهؤلاء المعارضين أن "الحل في سورية يأتي في أعقاب الحل مع إيران وبالاتفاق معها"، ما يعني أن واشنطن تعتقد أن إيران أصبحت الآمر الناهي في سورية، وأن نفوذ الأسد ونظامه انتهى فعليا.

ويوافق الدبلوماسي المنشق والرجل الثاني سابقا في السفارة السورية في واشنطن، بسام بربندي، على الرؤية الأميركية القائلة بأن الكلمة الفصل في سورية صارت بيد إيران، ويقول إن "بعض المسؤولين الأميركيين يفكرون في تكرار الحل العراقي في سورية، أي إزالة الأسد وتعيين شخص مقبول بديلاً عنه، والإفادة من الجيش والحكومة لمحاربة المتطرفين".

وأوضح بربندي: "منذ العام 1986، أبقى حافظ الأسد على مسافة بينه وبين إيران وحزب الله، الذين يبحثون من دون كلل عن نفوذ لهم في المنطقة"، مضيفاً: "كنا جميعا في الحكومة نعلم أن بشار لا يثق في قدراته القيادية، وهو ما سمح لزعيم حزب الله حسن نصرالله بإقامة علاقة مع بشار قبل سنوات قليلة من وفاة والده في العام 2000، واقترب منه بشكل لم يكن حافظ ليسمح به".

وتابع "بربندي القول إنه "أثناء مراسم عزاء الأسد، كنت من ضمن فريق وزارة الخارجية الذي توجه إلى اللاذقية للقيام بالترتيبات الخاصة بالعزاء، حيث شاهدنا كتيبة من حزب الله جاءت للمشاركة ومشت عسكرياً في المأتم"، معتبراً أن "تلك اللفتة كانت إشارة من حزب الله إلى بشار الأسد أن الحزب هو مصدر ثقته".

على أن بربندي يشير إلى أن إيران واجهت صعوبات في التقرب من الأسد، مضيفاً: "شاركت في لقاءات متعددة مع مسؤولين إيرانيين، كانت تهدف لإنشاء خط ساخن بين طهران ودمشق، للتنسيق بين المرشد الأعلى (علي خامنئي) وبشار"، لكن مستشار حافظ وبعده بشار، محمد ناصيف، رفض الفكرة من دون حتى طرحها على الأسد الابن بعد توليه الرئاسة، لعلمه أن حافظ لم يكن ليوافق.

ويقول الدبلوماسي السوري السابق إن "اندلاع التظاهرات الشعبية المعارضة لحكم الأسد في مارس 2011، أعطى إيران الفرصة، فتحركت بسرعة، وأرسلت سعيد جليلي إلى دمشق بعد أيام من تظاهرات درعا، وأكد جليلي للدائرة المقربة من بشار أنه يعرف طريقة فعالة لوقف التظاهرات، وشجع الأسد على تفادي التنازلات، وأطلق عملية لمقاومة الثورة الشعبية السورية بالتعاون مع إيران تدعى الجدار العازل".

وتابع أنه مع تطور التظاهرات إلى صراع مسلح، يروي بربندي أن "إيران أرسلت مستشارين وقناصين وقوات خاصة لدعم بشار، ومع انشقاق ضباط كثر، استعان الأسد بقوات حزب الله وإيران، وهو بالضبط ما عمل حافظ الأسد على محاربته على مدى عقود".

ويكشف المسؤول السوري السابق أن دمشق تسلمت في العام 2011 مبادرتي حل، الأولى من الإمارات، وأيدتها الولايات المتحدة، وتضمنت دعم نظام الأسد سياسياً واقتصادياً، مقابل قيامه بإصلاحات داخلية، وإعادة العلاقات مع إيران إلى حدودها الطبيعية، والثانية من قطر.

ومع ارتفاع عدد القتلى، اقترحت تركيا في مطلع العام 2012 على بشار أن يتحول إلى رئيس حكومة مع إبقاء سيطرته على الجيش والاستخبارات الجوية. كما قضت الخطة التركية بتعيين نائب الرئيس فاروق الشرع رئيساً ومشرفاً على أمن الدولة والأمن السياسي، وصهر الأسد الراحل آصف شوكت وزيراً للدفاع، لكن إيران لم تكن تثق في اللواء شوكت.

وحتى يخفف الأسد الضغط الدولي عليه، فتح حواراً مع الأتراك، وعقد نائبه الشرع مؤتمراً للحوار مع المعارضة، لكنَ "إيران استشاطت غضباً، واستخدمت نفوذها لوقف تلك اللقاءات التي كان يمكن لها أن توحد سورية خارج النفوذ الإيراني"، حسب بربندي، مضيفاً، أنه "في يوليو 2012، اغتيل شوكت ومسؤولين أمنيون رئيسيون، واستخدمت إيران التفجير، فأقنعت الأسد أن المصالحة ستؤدي إلى المزيد من الهجمات على مسؤوليه، ما دفع الأسد إلى المزيد من العناد في وجه معارضيه والعالم".

سيطرة إيران على الدائرة الداخلية لنظام الأسد تسمح لها بدفعه إلى الانهيار ساعة تشاء..

لكن ماذا يحدث إذا لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاقية نووية تؤدي إلى تفاهمات في الملفات الأخرى؟ تكون إيران قد استولت على سورية، مع أو من دون الأسد، ومع أو من دون اتفاق مع واشنطن، ويكون ذلك حدث بمباركة أميركية.

------------------------------------------

للمرة الأولى مستشار ابن زايد يعترف: الإمارات قصفت ليبيا من أجل مصر


في أول اعتراف من نوعه  للمستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي، قال الدكتور عبدالخالق عبدالله استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات والمستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد: إن طائرات عسكرية من بلاده قصفت مواقع في ليبيا وذلك في أول اعتراف من نوعه رغم النفي الاماراتي المستمر ثم الصمت حيال تلك الأنباء.

وأكد عبدالله في تصريحات صحفية، أن طائرات عسكرية من بلاده قامت بقصف مواقع في ليبيا لحماية مصر أساسا وليس لمساعدة فئات ليبية معينة .

واعترف بأن أبوظبي استثمرت كثيرا في مصر في كل المجالات سياسيا واقتصاديا وإعلاميا ، وقال " أعتقد أن كل دولار صرف بمصر جاء بنتيجة لصالح الامارات ومساهمة في استقرار مصر" وتوقع أن يستمر التقدم في الاستقرار .

وقال  عبدالله بحسب ما أوردت صحيفة الشعب المصرية: إنه حانت لحظة "خلجنة" العرب وفرض الهيمنة الخليجية على بقية الدول العربية لأن هذه هي اللحظة التاريخية المناسبة فلأول مرة في التاريخ يكون التأثير الخليجي في العرب أكبر من التأثير العربي في الخليج وذلك نظرا لما تملكه دول الخليج من إمكانات سياسية واقتصادية وإعلامية .

وأشار إلى أن أبوظبي هي العاصمة الفاعلة خليجيا حاليا والأكثر تأثيرا في الوطن العربي وهى موجودة في مصر واليمن وليبيا وتونس وغيرها.              

وعن سبب تجاهله لرئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قال عبدالخالق عبدالله: إنه لا يعلم عنه شيئا لكنه استدرك قائلا " شفاه الله " وذلك في إشارة إلى تغييب رئيس الدولة من فترة طويلة دون معرفة مصيره ولا مكانه وأعترف عبدالله  في هذا الصدد مجددا بتنسيق بين أبوظبي وأمريكا وقال ما ردده من قبل بأن أمريكا تريد أن تنسحب من المنطقة وترك الملعب للاعبين محليين مثل الامارات .

وكان أحمد هدية، المتحدث باسم "قوات درع الوسطى"، التابعة للجيش الليبي، والتي تشارك في عملية "فجر ليبيا" التابعة للثوار ضد قوات حفتر قد اتهم في وقت سابق كلا من  مصر والإمارات بشن غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية بالعاصمة طرابلس

وبحسب تقارير سابقة  لموقع"أسرار عربية" فإن مصادر رفيعة المستوى في القاهرة قد أكدت أن القوات المسلحة المصرية تستعد لتنفيذ عمليات أوسع داخل ليبيا من أجل قتال الثوار، ودعم الميليشيات الموالية لدولة الامارات في طرابلس وبنغازي، ومن بينها القوات التابعة للواء خليفة حفتر، إلا أن الأخطر في المعلومات التي ألقت بها المصادر الرفيعة في القاهرة على الموقع أن التوسيع المصري للعمليات في ليبيا قد يشمل اجتياحاً برياً محدوداً لمناطق في شرق ليبيا بغطاء جوي فرنسي وتمويل إماراتي من أجل تمكين حفتر من الحسم لصالحه.

وأكدت المصادر أن زيارة رئيس الوزراء الليبي المعين من مجموعة طبرق عبد الله الثني إلى دولة الإمارات يوم الثلاثاء التاسع من سبتمبر الماضي كانت في إطار الاستعدادات للتدخل المصري الاماراتي الفرنسي، حيث تعهد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتوفير التمويل اللازم للقوات المصرية التي ستقوم بالغزو.

فيما تقول المصادر: إن فرنسا ستوفر الغطاء الجوي وتقوم بغارات جوية تصاحب التقدم العسكري المصري داخل الأراضي الليبية.

وكان الوفد الليبي الذي زار أبو ظبي برئاسة الثني قد ضم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المقرب من دولة الإمارات.

وكان عقيلة صالح قد التقى السيسي في القاهرة يوم 26 أغسطس الماضي، وصرح بعد ذلك لوسائل الإعلام المصرية بأن السيسي تعهد باعادة بناء الجيش الليبي، والمساعدة في تأسيس شرطة مدنية، وهو الأمر الذي يؤكد بأن كلاً من السيسي وعقيلة بحثا التعاون العسكري بين الطرفين بتمويل إماراتي.

المصدر : وكالات
.......................................

------------------------------------------

 

الحوثيون يرفضون حكومة اقتسام السلطة التي اعلنها الرئيس اليمني

Sat Nov 8, 2014
صنعاء (رويترز) - رفض الحوثيون -الذين استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر أيلول الماضي- يوم السبت حكومة جديدة لاقتسام السلطة كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أعلنها الجمعة مما يحبط مساعيه الرامية لانهاء الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد.
وقال الحوثيون -الذين يطالبون بدور أكبر للشيعة الزيديين في شؤون البلاد- إن اختيارات هادي لاعضاء الحكومة تبدد الآمال ولا تلتزم بما تم الاتفاق عليه.
ومما يكرس المشاكل التي يواجهها هادي إعلان حزب المؤتمر الشعبي العام يوم السبت إنه أقاله من منصبه كأمين عام للحزب قبل ان يعلن الحزب رفضه لتشكيل الحكومة ما يظهر ولاء الحزب لسلف هادي وخصمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
كان هادي قد أجبر على تشكيل حكومة جديدة في اطار اتفاق توسطت فيه الامم المتحدة في اعقاب اجتاح الحوثيين للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر ايلول الماضي بعد انتصارهم عسكريا على فصائل سياسية منافسة.
وكان الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام قد ابديا الغضب لقرار مجلس الامن الدولي الجمعة الذي جمد ارصدة صالح واثنين من زعماء الحوثيين ومنعهم من السفر.
وفرض مجلس الامن هذه العقوبات على الثلاثة لمحاولتهم زعزعة الاستقرار في عملية التحول السياسي الهشة في البلاد عن فترة حكم صالح
التي استمرت 33 عاما بعد اجباره على التنحي عن منصبه عام 2012 عقب احتجاجات عارمة بالشوارع.
وقال مصطفي العاني المحلل الامني في الخليج إن فقدان هادي منصبه في الحزب يحرمه من قاعدة سلطته خارج الرئاسة موضحا انه كان يتحدث في السابق كرئيس وزعيم في واحد من أكبر الاحزاب ولكنه فقد دوره في الحزب.
وتفاقمت الأزمة المستمرة منذ وقت طويل في اليمن اواخر سبتمبر أيلول عندما استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء وممدوا سيطرتهم باتجاه الجنوب والغرب مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع القاعدة وقبائل سنية.
ومما يسلط الضوء على بواعث القلق الغربية والعربية بشأن الاستقرار في اليمن قال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يوم السبت انه حاول اغتيال السفير الأمريكي ماثيو تولر بزرع قنبلتين يوم الخميس أمام مقر اقامته.
وقال التنظيم في حسابه على تويتر إنه تم اكتشاف العبوتين قبل دقائق من الموعد المحدد لتفجيرهما. ولم يتسن على الفور التحقق من هذا الادعاء

------------------------------------------

 

وزير: مصر تلقت 10.6 مليار دولار من الخليج في السنة المالية الماضية

Sat Nov 8, 2014
القاهرة (رويترز) - قال وزير المالية المصري هاني قدري دميان يوم السبت إن مصر تلقت مساعدات قدرها 10.6 مليار دولار من دول الخليج في السنة المالية الأخيرة وهي المرة الأولى التي تذكر فيها الحكومة رقما اجماليا لما انفقته دول الخليج الحليفة المنتجة للنفط لدعم الإقتصاد المصري.
وقال قدري في مؤتمر صحفي إن من بين معونات تقدر بنحو 74 مليار جنيه مصري تلقتها مصر في السنة المالية 2013-2014 منتجات بترولية قيمتها 53 مليار جنيه فيما يمثل المبلغ المتبقي وهو 21 مليار جنيه منحا نقدية.
وقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية والكويت دعما سياسيا واقتصاديا لمصر منذ ان عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في يوليو تموز من العام الماضي.
وفاز الرئيس عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة التي جرت في مايو أيار الماضي ووعد باستعادة الاستقرار والنمو في البلاد التي تعاني من القلاقل منذ الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك عام 2011 .
وعقب عزل مرسي تعهدت دول الخليج العربية بتقديم معونات تقدر بنحو 12 مليار دولار. وفي سبتمبر ايلول من عام 2013 قال محافظ البنك المركزي إن مصر تلقت نحو سبعة مليارات دولار. إلا ان الارقام التي اعلنت اليوم هي أكثر التقديرات واقعية حتى الآن.
ورغم ما يقوله منتقدو السيسي من تراجع الحريات السياسية خلال حكمه إلا ان الحكومة أصدرت طائفة من الاصلاحات تتراوح بين خفض حجم الدعم الى زيادة الضرائب والتي كان لها أثرها الايجابي على قطاع الاعمال.
وقال دميان إن حجم العجز في الموازنة الحكومية تراجع كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي ما يمثل مؤشرا ايجابيا على أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن بين خفض العجز في الميزانية وتنشيط النمو.
وقال إن حجم العجز كان 255.4 مليار جنيه -أي 12.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي - في عام 2013-2014 بالمقارنة بنسبة 13.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو 239.7 مليار جنيه في العام السابق له.
وأضاف ان ما تنفقه مصر على برنامج الدعم السخي الذي يمثل عبئا على كاهل موازنة الدولة إرتفع بنسبة عشرة في المئة العام الماضي الى 187.7 مليار جنيه. ومضى يقول إن معظم ما انفق على فاتورة الدعم العام الماضي وحجمه 126 مليار جنيه كان على قطاع الوقود.
وخفضت الحكومة حجم الدعم على قطاع الطاقة في يوليو تموز الماضي
أي بداية السنة المالية الحالية. إلا ان هذه الخطوة ادت الى رفع اسعار البنزين والديزل والغاز الطبيعي بنسبة تصل الى 78 في المئة ما تسبب في زيادة التضخم
..........................

بعد 5 أعوام على «كارثة السيول» إيداع مسؤول بـ«أمانة جدة» السجن!

علمت «الحياة» أن الجهات المختصة أودعت أحد المتهمين في كارثة «سيول جدة»، التي حدثت نهاية عام 2008، في سجن بريمان، وهو «مسؤول» في «أمانة جدة» يعمل رئيساً للجنة تصريف الأمطار، بعد أن قضت المحكمة الإدارية في محافظة جدة بتعزيره وسجنه سبعة أعوام، وتغريمه مليون ريال، على خلفية إدانته بتهمة الاشتغال بالتجارة، والحصول على رشاوى لتسهيل معاملات رجال أعمال، وبذلك يكون المتهم أول من يودع السجن في قضية أثارت الرأي العام السعودي. (للمزيد).
وأوضحت مصادر لـ«الحياة» أن إيداع «المسؤول» في السجن جاء بعد تصديق الأحكام الابتدائية التي صدرت بحقه، إضافة إلى عدد من المتهمين المشاركين معه في القضية من محكمة الاستئناف الإدارية في منطقة مكة المكرمة التي درست ملف القضية قبل تصديقها. وأكدت المصادر أن المحكمة رفعت أوراق القضية التي أصبحت أحكامها نهائية وواجبة النفاذ إلى الجهات المختصة بتنفيذ الأحكام، لتنفيذ العقوبة المتمثلة بالسجن والغرامة المالية التي تصل إلى مليون ريال، وبدأت تنفيذ الأحكام بسجن «المسؤول».
الحياة

------------------------------------------

 

طريقة للتغلب على تحديث “واتساب” الجديد لقراءة الرسائل

 15 محرّم 1436 هـ, 8 نوفمبر 2014 م

تواصل – وكالات:

قام تطبيق المحادثات، واتس آب، بتقديم خاصية جديدة للإشعارات، يعرف معها المستخدم إن قام الطرف الآخر بقراءة رسالته أم لا؛ وذلك من خلال إشعار جديد بلون مختلف، إلا أن الكثير من المستخدمين لم تعجبهم تلك الخاصية الجديدة، والتي تشبه طريقة seen على محادثات الفيسبوك.

وشعر المستخدمون أنها انتهاك لبعض الخصوصية، وقد تسبب في الكثير من الحرج للبعض الآخر.

الخاصية التي تعمل الآن على أجهزة آي فون، وأندرويد، يمكن تجاوزها من خلال طريقة بسيطة، ولا تحتاج إلى أي أدوات إضافية، وهي من خلال الآتي:

- إن كنت لا تريد للطرف الآخر أن يحصل على إشعار أنك قرأت رسالته.. ستترك تطبيق الواتس آب يعمل في خلفية النظام كالمعتاد، ثم قم بتفعيل وضع Airplane Mode، أو وضع الطيران، سواء على iOS، أو على أندرويد. وهو ما سيقوم بفصل خدمة الإنترنت تماماً، سواء من خلال شبكة الاتصال، أو الاتصال اللاسلكي.

- قم الآن بقراءة الرسائل التي لا تريد أن يحصل الطرف الآخر على إشعار أنك قرأتها.

- قم بعدها بغلق تطبيق Whatsapp، وإزالته من خلفية التطبيقات التي تعمل في خلفية النظام؛ من خلال السحب إلى الأعلى على آي فون، أو السحب إلى اليمين على أندرويد.

..................

تفاعل الشارع الإيراني مع (وصال) و (صفا)


15-01-1436
موقع المثقف الجديد _ مصطفى حسين: لعب وهن الإعلام العربي دوراَ بارزاً في قوة التدخل الإيراني ونشاطه في الدول العربية، و لا يتعلق هذا فقط بالأفكار النمطية الضعيفة التي تتبناها وسائل إلإعلام العربية , بل غالبا يرجع ذلك إلى أن هذا الإعلام يخضع لإكراهات ومصالح الاقتصاد الإعلامي ,ولعلاقاته المعقدة بجهات سياسية واجتماعية.

وأظهر أن الإعلام العربي لم يبن حتى القليل من الإستراتيجيات تجاه هذا الإرهاب. ونادرا ما يهتم بالحديث عن العمل النضالي للشعوب غير الفارسية المعادية للنظام الفارسي ,كما تفعل إيران ضد البلدان العربية. بينما يملك العرب قنوات فضائية منوعة بلغت حتى عام 2010 ما يزيد عن 696 قناة، فضلا عن آلاف الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية المتخصصة والشاملة , ومواقع الإنترنت الإخبارية والإعلامية وغيرها .

حقيقة قناة "وصال وصفا" ومكانتها في الإعلام العربي

واقع الامر أن هذه القنوات رفعت الستار عن استبداد النظام الفارسي وأسقطت ورقة التوت ,وكشفت العورة الإيرانية ,وانكشف معها الخبث الفارسي في أوساط الشعوب غير الفارسية والجالية الشيعية في دول العربية. وتجلى ذلك بوضوح أكبر في الاقاليم غير الفارسية التي تفجرت فيها عوامل الحراك السياسي والاحتقان الاجتماعي منذ عقود، وربما تكون "الأحواز وبلوشستان" من أبرز تلك الأقاليم. فقد سمحت ظروف الهامش الإعلامي لهذه القنوات المتاحة لديها بتحفيز "الشعب العربي والبلوشي" للمساهمة في الإعلام والفضائيات. وأدى إلى التمرد على ثوابت الإعلام الرسمي الفارسي، وتحرير قطاعات واسعة من هذه الشعوب من سطوة النظام سياسياً وعقائدياً. ومن غير المبالغة في هذا السياق القول بأن التضافر والتلاقح الذي نشأ بين هذه القنوات، وبين تقنية الإعلام في شبكات التواصل الإجتماعي أدي الى عجز النظام الإعلامي الفارسي عن احتوائها. كما ساهمت هذه القنوات "وصال وصفا" في تأسيس أجيال واعية وبلورة توجهاتها السياسية والعقائدية والمجتمعية.

يمكننا عن حق أن نستنتج بأن الخطاب الإعلامي الراهن حول إيران في قناة "وصال وصفا" هو نابع عن حقيقة واضحة ويتلخص في معالجة موضوع " وحدة الخطر الفارسي العنصري" ضد الدول العربية ,وخاصة المملكة العربية السعودية الركن الركيز للعالم الإسلامي والعربي. ومن طبيعة هذه القنوات أن لها تأثيرا موجها نحو التواصل الاجتماعي بشأن القضايا الحساسة لدى الشعوب غير الفارسية في جغرافية إيران ,وتملك تأثيرا إزاء ما يفكر به الناس حول مواضيع مثل "الهوية الوطنية للشعوب غير الفارسية والعقيدة الإسلامية".
واستطاعت هذه القنوات بتوفير عدة شروط أو محددات رئيسية أعطتها مكانتها في الشارع الإيراني، منها:

أ: القدرة على تمثيل الاتجاهات المختلفة داخل المجتمع الإيراني، حيث إنه توجد في جغرافية إيران عدة اتجاهات وشعوب ذات أهداف واحتياجات معینة. واستطاعت هذه القنوات أن تمثل عدة جهات من الشعوب غيرالفارسية في جغرافية إيران رغم تنوعه.
ب: حماية مجتمعات الشعوب غيرالفارسية المضطهدة في جغرافية إيران، حيث قامت هذه القنوات بحماية هذه المجتمعات بالتغطية الإعلامية، حتى أصبحت مصالح هذه المجتمعات والشعوب في مواجهة مصالح الأنظمة الحاكمة المستبدة.
ج: توفير المعلومات للشعوب غيرالفارسية: حيث إن توفير وسائل الإعلام للمعرفة السياسية والعقائدية والاجتماعية يتم لصالح الأفراد والمجتمعات في الوقت نفسه، لكي يستطيعوا أن يتخذوا القرارات الصحيحة.

‏ومن الضروري الإشارة إلى نقطتين لعبتا تأثيرا كبيرا في جذب المشاهدين للقنوات الفضائية ‏مثل وصال وصفا، منها:

‏أ . أن القنوات الفضائية أصبحت ضرورة إعلامية للشعوب غير الفارسية ,بينما لا تملك هذه الشعوب أي اعلام مهني يهتم بها.
ب. تفهم قادة النظام الفارسي، أن الإعلام ليس أمر محتكراً ,ولا يمكن غش الشعوب واستعبادها لا ‏سياسياً ولا اجتماعياً.‏ وأن وسائل الاتصال الجماهيري لها تأثير على الشعوب في جغرافية إيران، فقد ‏أصبحت ذات أهميه بالغة الأثر‏ ,ليس على الصعيد ‏ الإعلامي السياسي فحسب ,وإنما على ‏أنماط الحياة العقائدي ايضاً، فهي تعمل بطريقه أو بأخرى في التأثير على النظام الفارسي, وتترك أثرا كبيرا في تشكيل مفاهيم الناس وتصوراتهم عن كذب النظام بكل أشكاله وفي كافة ‏شئون الحياة.

وأبرز مظاهر التغيير التي تمارسه هذه القنوات الفضائية على الشعوب في جغرافية إيران:

‏ أ. لا توجد خطورة تبثه هذه القنوات الفضائية في البلدان أو الشعوب التي تستقبلها ، ولا تحتكم على ذاك الزخم من ‏المواد الإعلامية الذي يسبب فتنة اجتماعية و ثقافية, بل ولاحتى سياسية أوأمنية.‏
‏ب . ترفض إقصاء الثقافات المحلية .
‏ج . القنوات الفضائية التى تدافع عن الشعوب المضطهدة في جغرافية إيران تعتبر خطوة ملحوظة لحفظ الثقافات الوطنية لهذه الشعوب في مواجهة الإعلام الفارسي الذي يسعى لتذويب ,وطمس ‏معالمها في ظل هذا الفيض الإعلامي الموجه لصالحه.

‏د . التأثير المباشر على التنشئة الاجتماعية، فالأمر الملحوظ أن تأثير القنوات الفضائية أمثال "وصال وصفا" قد بدأ بارزا , حيث دخلت القنوات ‏الفضائية المجتمعات المضطهدة و اقتحمت الإعلام الفارسي. ما اضطر النظام الفارسي إلى تصدير موجات للتشويش على الفضائيات ,وأدى ذلك إلى جدل في إيران حول التأثيرات الصحية لموجات التشويش على الفضائيات ,حيث قالت معصومة ابتكار وزيرة الصحة: إن الإشعاعات الصادرة عنها تؤدي إلى خلل في جهاز المناعة (جريدة شرق الأوسط).

‏‏‏ ‏ونستطيع أن نجمل أهم ايجابيات هذه القنوات اجتماعيا وسياسيا في الشارع الإيراني على النحو التالي:
أ: لها دور في التثقيف والتوعية المجتمعية .

ب: رفع العزلة المفروضة على الشعوب غير الفارسية المضطهدة وتحطيم قيود تلك العزلة .

ج: التشهير بممارسة الحكومات الفارسية التي تمارس الظلم والفساد والقهر على هذه الشعوب.

د- جلب الاهتمام العالمي بالقضايا الانسانية والحقوقية والاضطهاد بحق الشعوب المضطهدة .

‏ه - تطوير وسائل الاتصال المحلية لمواجهة النظام الفارسي.

‏ز- التقليل من السيادة ‏ الإعلامية الكونية التي يسيطر عليه النظام في طهران وقم من خلال ‏الإعلام التي تتحكم وتسيطر عليه، الأمر الذي ‏يتضمن مزيدا من الدعوة إلى التحرر والانطلاق، لتزويد المجتمعات والشباب بالبرامج و ‏المعلومات التي تساعدهم على معرفة حقيقة النظام. أما الآثار الإيجابية للبث المباشر لقنوات وصال وصفا على مجتمعات الشعوب المظطهدة في جغرافية إيران يمكن تحديد أهمها في المجالات التالية:‏

‏أ- الأخبار السياسة والاجتماعية، حيث أتاحت هذه القنوات المشاهد ‏فرصة التعرف على الأنباء‏ والأحداث الواقعة في محيطه، والتعايش مع الحدث والخبر ‏مباشرة.‏
‏‏ب- التعرف على كنهة التشيع الفارسي واستخدمه لأغراض وأهداف النظام.
ج - ‏ساعدت هذه القنوات الفضائية على تلاقح النضوج الاجتماعي للشعوب المضطهدة، أو مايمكن أن نسميه بالتفاعل الاجتماعي السياسي بين هذه الشعوب.

وأخيراً اابد من البحث في قضية إغلاق هذه القنوات هل يخدم الإستراتيجية الأمنية الإيرانية. وهل ستفوز إيران إعلاميا وسيختفي الإعلام المقاوم للمد الفارسي في الخليج !! .
هل وجود الملاحظات على خطاب وأداء هذه القنوات لا يمكن التعامل مع الا بالاغلاق !؟
أسئلة لابد من التمعن في اجاباتها
.

........................

الطوائف والفكر السياسي الطائفي


الطوائف والفكر السياسي الطائفي
أبو لجين إبراهيم آل دهمان

تتفق الأدبيات المطروحة حول مفهوم الطائفية علي توصيفها بأنها عصبية تتجاوز المذهب أو العرق، يحاول المنتمون إليها تحويلها إلى عصبية سياسية لتحقيق مطالب فئوية ومصالح خاصة، قد تتعارض مع مصالح الوطن كله..

وهنا تعدت الطائفية إطارها التقليدي كتعبير عن حالة انتماء لمذهب أو دين أو عرق إلى كونها هوية مستقلة تحاول أن تحل محل الانتماء للوطن، وتعبر عن استعدادها لاحتلال مواقعها..

أما مصطلح الطبقة فهو يُعَد واحداً من أكثر المصطلحات شيوعاً في علم الاجتماع، إلاّ أنه لا يوجد اتفاق واضح حول تعريفه, فعلماء الاجتماع يستخدمون المصطلح للإشارة إلى الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية، بين الجماعات والأفراد التي تخلق صوراً للتفاوت بينهم.

ويمكن تعريف الطبقة الاجتماعية بوصفها مجموعة من الناس تتشابه قيمهم الاجتماعية من خلال المكانة الاجتماعية، التي يشغلونها في نسق التدرج الطبقي، ويتحدد وضعهم الطبقي في ضوء متغيرات الدخل والقوة والمهنة وأسلوب الحياة والوعي الاجتماعي وتقييم أعضاء المجتمع لهم.

وبالجمع بين اللفظين السابقين يظهر لنا ما يسمى بـ”صراع الطبقات الاجتماعية”، وهي نظرية تفسر القضايا والتوترات في مجتمع مُنقسم إلى طبقات، كل طبقة تقاوم من أجل وضعها الاجتماعي والاقتصادي, وقد ظهر هذا المفهوم في القرن التاسع عشر لدى بعض المؤرخين الفرنسيين.

ويعد المدخل الاجتماعي، أوسع المداخل لتفسير الصراعات الداخلية، وينطلق هذا المدخل من أن الصراع يحدث نتيجة غياب الانسجام والتوازن والنظام والإجماع في محيط اجتماعي معين، وكذلك نتيجة وجود حالات من عدم الرضا حول الموارد المادية مثل السلطة والدخل، أو تعبيراً عن مصالح ترتبط بأصول دينية أو إثنية أو أخطاء في الإدراكات المتبادلة داخل المجتمع.

وهذا المدخل الاجتماعي يدفع إلى إعادة النظر في فهم دور البنى الاجتماعية التحتية (الدين، القبيلة، الطائفة، شبكات المصالح) في الصراعات بالدول العربية، على اعتبار أن التغيير الاجتماعي كشف عن أهمية تلك البنى في تعقيد الصراع، وأنه لم يعد صراع مصالح، وإنما وجود.

والمشكلة برأينا لا تكمن في وجود الطوائف، بوصفها جماعات بشرية تشكلت عبر التاريخ، فهذا أمر طبيعي، وقد أمكن التعايش معه, لكن المشكلة تكمن في ناحيتين:

الأولى: الفكر السياسي الطائفي، الذي يحيل هذه الطوائف إلى وحدات اجتماعية مختلفة عن بعضها، حتى من الناحية الهوياتية.

الثانية: التلاعب بالمسألة الطائفية، أي بالطوائف، وتوظيفها في إطار الصراعات السياسية، صراعات القوة والسلطة والهيمنة.

إذن ليس ثمة ترابط حتمي ومطلق بين الطوائف والتعصّب الطائفي، فالأولى هي نتاج تطوّر تاريخي طبيعي، ديني واجتماعي وثقافي، بينما الثانية (الطائفية) هي مجرد نظرية في التفكير السياسي، ينتجها بعض من البشر لخدمة مصالحهم الشخصية والسلطوية.

وربما يتسع المجال مستقبلاً للحديث عن المعالجة النبوية, لمشكلة الفكر السياسي الطائفي، لا سيما في مراحل بناء الدولة الإسلامية في المدينة.

------------------------------------------

أيها المرجفون.. موتوا بغيظكم

‏تطفح صفحات ومواقع التواصل الإجتماعي هذه الأيام،بما لا يصح أن يُطلق عليه أنه أخبار عن أوضاع غير طبيعية عن بلادنا الحبيبة، فهي أكاذيب وأراجيف، وأمنيات تصدرعن نفوس مريضة وحاقدة، تتمنى السوء لبلادنا، ويسؤوها ماتراه من التلاحم  بين القيادة الرشيدة الحكيمة، وشعبها الوفي..في الرقت الذي تشتعل فيه نيران الفتنة في محيط وجوار بلادنا... فلإولئك المرجفين نقول: موتوا بغيظكم، إن للبيت ربا يحميه..
عبد الرحمن الأنصاري
     الرياض


----------------------------------------


نتانياهو: الإخوان خطر!!
 


سمير البرغوثي





آخر ما توقعت أن يرفع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو الشعار الذي أسقط حكومة مرسي، «الإخوان خطر»، وهو الشعار الذي أدعته الدوائر الصهيونية في الستينيات وأن عرفات إخواني بل وجورج حبش إخواني، وأنهم سيستولون على الحكم في مصر والسودان واليمن وتونس والجزائر.. وبات الإخوان بعبعا، يهدد إسرائيل.. ليأتي نتانياهو ويرفع شعار أن الإخوان يتآمرون عليه لإسقاطه بمظاهراتهم في الأقصى.. وكأن العالم لم يعد يرى ولا يسمع ولا يقرأ كما كان الأمر سابقا فكل صغيرة وكبيرة تنقل من داخل الأقصى ومن خارج الأقصى، فلولا الهجمة الصهيونية الشرسة لتدمير الأقصى لما كانت هناك مظاهرة ولا انتفاضة ولا مقاومة ولا حالات دهس ولا استشهاد.. فالمسجد الأقصى خط أحمر لدى جنين فلسطيني في بطن أمه وليس خطا أحمر لدى الإخوان أو أي حزب أو تنظيم سياسي..

لقد شاهدت بأم عيني استفزازات المستوطنين للفلسطينيين يريدون أن يصلوا إلى ما وصل إليه نتانياهو أن الإخوان هم الذين يحركون الشارع مستغلين الحرب التي يشنها بعض الحكام المسلمين على الإسلام السني في اليمن ومصر وسوريا والعراق ونجاح مصر في أن تحولهم إلى منظمة إرهابية بعد ما جرى لهم في خيمة رابعة وميدان النهضة وما جرى لهم في الجزائر من قبل وليبيا وتونس من بعد.. والتضييق عليهم في العديد من الدول العربية وكم هو مؤلم أن يقف العرب موقف المتفرج ويصدقون نتانياهو بأن الإخوان هم الذين يتآمرون على نتانياهو.. وكم هو شرف لهم أن فعلوها.. وهو شرف لكل فلسطيني أن يقف في وجه من يحاول تدمير أولى القبلتين وثالث الحرمين..

ففي لقاء جمع وزراء خارجية عرب في دولة عربية قال ممثل فلسطين إذا دمرت أولى القبلتين فالخوف على ثاني القبلتين فرد عليه وزير خارجية دولة ثانية «للبيت رب يحميه»، فرد عليه أن التخطيط لهدم الكعبة بدأ وأبو رغال عربي يشارك في التخطيط.

أنا لست من الإخوان ولا أعرف الطريق إلى مكاتبهم، لكنني مستعد أن أقدم أولادي وبناتي وكل فصيلتي فداء للأقصى فهذه عقيدة ومبدأ.

وكم هو مؤلم أن يخرج مسؤول عربي ليقول «إن بلاده تخشى انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية، بسبب ممارسات المستوطنين الصهاينة، يحذر من انتفاضة ولا يحذر المستوطنين وإسرائيل عاقبة استفزازهم.. لقد مات الرجال فلو كانوا على وجه الأرض لما سمحوا لعربي أن يصل به الحال إلى هذا المستوى أو أن يتآمر على أمته لصالح إسرائيل.

كثير من الدول سوف تعض على أياديها حسرة لأنها حاربت الإسلام السياسي ولم تحتويه ليكون عونا لها..

ولنا في تجربة العاهل الأردني الراحل الملك حسين خير مثال في احتوائه للإسلام السياسي فكان خير عون على أن يحفظ الأردن من كل مكروه.. نسأل الله أن يلهم أمتنا الرشد ويعود بعض من يقودها عن غيهم في إيواء من يتآمرون على أشرف بقعة في الأرض.. مكة والقدس..
الوطن القطرية
.....................

لماذا نلجأ للغرباء ؟!

ريم سعيد آل عاطف

السبت، 08 نوفمبر 2014

كلما ضاقت على المرء ، وأثقلت روحه الهموم ،
وأعيته المتاعب .

احتاج _ بعد الله _ لمن يواسيه ، يؤازره ، يخفف عنه ، يسانده ويأخذ بيده .

يتعرض للظلم أو الخذلان ، يخطو فيخطئ ويتعثر ، يجاهد ليقف ويصمد ويواصل .

تخونه قواه تارة ، وضبابية الطريق أمامه تارة ، وقسوة وتعقيدات واقعه تارات !

وتظل فاقته _ لمن ينصت ويتفهم ويتعاطف ويوجّه _ قائمة متجددة .

ولكن السؤال المطروح للتأمل هنا : لماذا نلجأ للغرباء غالبا ؟! لماذا نتجاوز القريب "الوالدين ، أو الإخوة ، أو الزوج والزوجة ، أو غيرهم في محيط العائلة" إلى من لا تربطنا بهم أدنى صلة ؟! لماذا نهرب من رمضاء الأحزان إلى أرضٍ مجهولة  لا ندري أتكون فيئاً أو ناراً ؟!.

حين تحوطنا المشكلات وترهق أفئدتنا الآلام والحيرة ، قد نخفي الدمعة ونكتم الأنّة عمّن نحب وخاصة الوالدين إشفاقاً عليهم ونأياً بأنفسنا أن نكون باباً من أبواب الكدر والغمّ في حياتهم .

يميل بعضنا للبوح وكشف الجرح لبعيدٍ لا يعنيه أمره خشية اللوم والاتهام والتقريع والمحاكمات من ذاك القريب ، في الوقت الذي يغرق فيه وأحوج ما يكون لسرعة الإنقاذ لا إلى سياط التعنيف والتجريم .

يلتجئ صاحب المشكلة والمعاناة للاعتراف والتنفيس مع الأغراب مخافة أن يخسر محبة وثقة الأقربين المقربين إلى قلبه ، تحديداً في مثل تلك الأسر وأولئك الأشخاص الذين يفرضون أجواء المثالية الجماعية ويلجؤونك لارتداء الأقنعة لتُقبل بينهم ، ويُكرِهونك على التصنّع فلا يمكنك أن تعيش معهم بعفويتك وحقيقتك وطبيعتك البشرية ، وإن زلّت قدمك فررت بزلّتك وتبعاتها ووجعك إلى أبعد ما يكون عن أعينهم .

تخاطر الأنثى بحمل "أحزانها وحاجتها للعون" وحطّها في ساحة الغرباء ،هرباً من تلك النظرة حولها للأنثى ، نظرة ظالمة لا تفهم ولا ترحم تُدِين وتعاقب على كل حال ، مهما اشتكت وحكت وشرحت تظل هي أساس المشكلة وسبب المعضلة في كل قضية! نظرة تصادر حتى حقها في الاحترام والكرامة والطمأنينة وبعضٍ من سعادة ، حقها أن تحلم .. تختار .. ترفض .. تنتفض على الظلم والقهر .

يطرق من يقاسي المرارة والشقاء نوافذ قلوب وعقول الغرباء حين تكون تلك النوافذ أقرب وأوسع وأرجى للفتح من أبواب ذوي القربى الذين مزقت علاقاتهم وشتت أرواحهم متغيرات العصر والمشاحنات والمشاغل ! يقف بعتبات من لا يربطه بهم سابق معرفة مخافة خيبات الأمل فيمن تربطه بهم الصلات والوشائج فأنت لا تنتظر الكثير من ذاك الغريب ولن يحرقك إعراضه أو إهماله أو أذاه ، كما قد يحرقك خذلان القريب أو جفاؤه أو غدره أو ظلمه .

الكثير الكثير من الأسباب التي تضطرّ المُتعب لأرضٍ قصيّة، وما ذُكر أعلاه لا يعدو أن يكون جزءً من مجموعة من المسببات والدوافع ولا شك أن عندكم المزيد منها .

ختام القول :

تأملوا من حولكم ، تفقّدوهم ، أرفقوا بهم ، اقتربوا منهم ، احذروا انزواءهم بدمعاتهم وتأوّهاتهم بعيداً عنكم ، امنحوهم السكينة والأمان والراحة ولا تساوموهم على الحب والثقة ، أشعروهم أن محبتكم لهم باقية وإن أخطأوا أو تعثّروا وأنكم موجودون لجانبهم مهما كانت الظروف ، كونوا لهم السند القويّ الوفيّ  .

أحيطوهم بالرعاية والحماية والتفهّم قبل أن يعتزلوكم ويذهبوا بعيداً ، وقد تتضاعف الخسائر وتتعمق الجراح وتزداد الهوّة ، فيألمون كثيرا وتندمون أكثر !•

العرب القطرية

------------------------------------------------------------------------------------

الحوار مع الكائنات الأخرى على كوكب الأرض


د. م. عصام أمان الله بخاري

    هل التواصل المعرفي مع الحيوانات أمر ممكن؟ هل انتهى التخاطب المباشر بين البشر والحيوانات بعد الأنبياء عليهم السلام؟ في مقالة اليوم نستعرض أحدث التجارب للحديث مع الكائنات الحية الأخرى على كوكبنا ومحاولات فهم منطق الحيوانات.

نبدأ بالحديث عن الغوريلا الأنثى (هانابيكو) والتي ولدت عام 1971م وتم تدريبها وتعليمها بحيث أصبحت قادرة على التخاطب عبر استخدام 1000 كلمة من لغة الإشارات الأمريكية وفهم 200 كلمة إنجليزية منطوقة وفق الفريق المختص في حديقة حيوانات سان فرانسيسكو. وفي الأسطر التالية نقتبس من الكاتبة اليابانية (تاكيؤوتشي كوميكو) في كتابها "النظرية الطفيلية اليابانية: الفيروسات وعقلية اليابان" والتي أوردت حواراً دار بين الغوريلا والمدرب بلغة الإشارة حول مفهوم الموت كالتالي:

المدرب: هذا الغوريلا على قيد الحياة، أم ميت؟

الغوريلا (هانابيكو): يموت وداعاً

المدرب: عندما تموت الغوريلا كيف تشعر؟ خوف، سعادة أم حزن؟

الغوريلا (هانابيكو): ينام

المدرب: عندما تموت الغوريلا إلى أين تذهب؟

الغوريلا (هانابيكو): راحة حفرة وداعاً

ورغم عدم اقتناع عدد من المختصين بهذه القدرات إلا أن الموضوع تم طرحه في أبحاث علمية منشورة ونشرت عنه مجلة (ناشونال جيوغرافيك) مرتين في عامي 1978م و1985م.

وننتقل إلى جزر الباهاما حيث قامت الباحثة (دينيس هيرزينج) على مدى 29 عاما برصد ودراسة اللغة الصوتية والجسدية للدلافين واستطاعت تسجيل أصوات معينة وتفسير معانيها إلى درجة تمكنها من مشاركة الدلافين في أحد الألعاب والتواصل عبر إطلاق تلك الأصوات المسجلة والتي استجابت لها الدلافين. وجارٍ الآن تطوير بدل مائية تقنية متقدمة تمكن البشر من رصد أصوات الدلافين وترجمتها ومحاولة إطلاق الأصوات للتواصل. وفي الثمانينات تم تطوير لوحة تفاعلية بأزرار كبيرة الحجم في المياه تتيح للدولفين أن يضغط على الزر ويطلب ما يريده سواء كان كرة أو طعاماً وغيره واستطاعت الدلافين أن تتعلم من تلقاء نفسها. وفي المراحل القادمة يجري العمل على ما يسمى (شبكة الانترنت بين المخلوقات The Interspecies Internet) والذي يهدف لربط هذه الحيوانات في شبكة انترنت تتيح لها التواصل وربما التعلم مستقبلاً.

ويعلمنا الله عز وجل في القرآن الكريم كيف أن مبادرة الهدهد كانت سبباً في إيصال رسالة التوحيد لقوم سبأ وإيمان ملكتهم بلقيس. ولكم أن تتصورا كيف سيكون ممتعاً أن نمتلك القدرة على التواصل مع المخلوقات الأخرى العاقلة على كوكبنا الأزرق الذي استخلفنا الله عز وجل عليه. ومن أبسط الاستخدامات التي يمكن التفكير بها: 1) التحذير المبكر من وقوع الهزات الأرضية والانفجارات البركانية والتي تمتلك الحيوانات قدرة استشعار فائقة تجاهها، 2) أعمال البحث وإغاثة الضحايا، 3) معرفة أسرار المحيطات والمناطق غير المأهولة واستكشاف كنوزها وخيراتها، 4) التطبيقات الأمنية والعسكرية كالمراقبة والتجسس وغيرها، 5) يرى (فينت كريف)، أحد العلماء الذين طوروا أساسيات الانترنت، أن هذه الأبحاث لمحاولة تعلم ومعرفة منطق الحيوانات ستكون مفيدة لنا عند التواصل المستقبلي مع الكائنات الفضائية في الكواكب الأخرى.

قد يختلف الكثيرون حول جدوى هذه الأبحاث، ولكني أستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي رواه الترمذي والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه،: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما يحدث أهله بعده".


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6




النهضة التونسي إذ يراهن على الثورة المضادة ؟!
 جمال سلطان

 انتهى اجتماع مجلس الشورى العام لحركة النهضة التونسية برئاسة الأستاذ راشد الغنوشي والخاص بإعلان موقف الحزب الرسمي من انتخابات الرئاسة ، إلى قرار بالامتناع عن تأييد أي مرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة ، وترك الخيار لأعضاء الحزب لتأييد أي مرشح أو التصويت له ، القرار مفاجئ وغريب جدا ، ومثل صدمة لدوائر عدة ، وفي المعيار السياسي فإن مثل هذا الموقف ، في مثل هذه الظروف ، هو أسوأ من الانحياز إلى مرشح الثورة المضادة مباشرة ، الباجي السبسي ، لأن إعلان تأييده سيفهم على أنه "صفقة" سياسية ، في كل الأحوال ، رغم كل سوءاتها أو انتهازيتها إلا أنها ستفهم على أنها محاولة لحفظ "حصة" للحزب في التقسيمة السياسية المقبلة ، وأما الوقوف على الحياد في تلك اللحظة فإنه قد يفهم على أنه "جبن" سياسي ، وخيانة لتيار الثورة لا يتأسس على أي "منطق" يقبله شركاء الثورة ، لأنه أيا كانت التقديرات السياسية لتوابع الموقف ، فإن عدم إعلان تأييدك الصريح لمرشح الثورة المنصف المرزوقي هو إعلان "ضمني" لدعم موقف مرشح الثورة المضادة لأن الكتلة الأهم والأكثر تأثيرا لصالح المرزوقي هي كتلة النهضة ، وقديما قال الحكماء أن من يقف على الحياد في معركة حق وباطل ، ثورة وثورة مضادة ، لم يناصر الباطل صحيح ، ولكنه خذل الحق بكل تأكيد . لن يعلن حزب النهضة مبرراته للموقف الغريب والصادم الذي اتخذه ، لأن المتيقن أن أي تبريرات ستكون أكثر سوءا من الموقف نفسه ، هل سيقول أنه خشي أن يفوز السبسي في الانتخابات وقد وقفوا ضده فيدشن حملة حصار ومطاردة للنهضة ونفوذها ، هل كان "الجبن" السياسي هو الدافع وراء هذا الموقف ، هل يريدون إرسال رسالة بأن تيار الثورة انكسر وانحسر حضوره الجماهيري وأن معركته في انتخابات الرئاسة فاشلة أو غير مضمونة ، وبالتالي لا داعي للرهان على حصان فاشل ، هذه بطبيعة الحال انتهازية سياسية لا تليق بقوى تقود ثورة ما زالت تمور في هذا البلد العزيز ، فحتى لو كانت الفرصة أضعف فإن حرمان المنافس من الفوز بفارق مريح هو تأسيس لخريطة شرعية جديدة يفهمها العالم ويفهمها الشعب التونسي وقواه الحية ، فضلا عن أن خسارتك معركة خضتها بشرف وبسالة أفضل ألف مرة من أن تخذل شركاءك لمجرد خوفك من احتمال الفشل . بطبيعة الحال ، لن تحترم قواعد حركة النهضة مثل هذا "الحياد" الانسحابي ، وأنا على يقين من أن مئات الآلاف من أبناء الحزب سيدعمون المرزوقي بكل قوة ، لأن هذا مقتضى الشرف الثوري بداهة ، وفي الواقع العملي سيكون الحزب ـ كجسد شعبي وليس كقادة وهياكل ـ في قلب معسكر الرجل النبيل "المنصف المرزوقي" ، غير أن الموقف الرسمي المتردد والجبان للقيادة السياسية للحزب ستمثل طعنة وجدانية في نفوس شباب الحزب ، وأخشى أن تنتهي إلى صدع فيه يصعب احتواء آثاره ، أو ربما تتمخض عن انقسام سياسي يتولد من رحم الصدمة ويفرز لنا أحزابا جديدة كانت ـ سابقا ـ جزءا من النهضة . يقدم السياسي "المحنك" الباجي قائد السبسي رسائله "التخديرية" في حملته الانتخابية بأن حزبه لن ينفرد بالسلطة ، ولن يحكم وحده ، وأن الرئيس المقبل سيكون رئيسا لكل التونسيين بلا إقصاء ولا تمييز ، وكل ذلك دجل سياسي خبرناه وعرفناه ، والعاقل من اتعظ بغيره ، وبعد الاستحواذ على أدوات السلطة كاملة ، التشريعية والتنفيذية "الحكومة" والرئاسية ، سترى عينا غير العين ، وصوتا غير الصوت ، وأي حديث عن اتفاقات "بلها واشرب ميتها" ، فإنهم يبتلعون نصوص الدساتير ذاتها التي صدق عليها الشعب فهل تراهم يحترمون اتفاقات أو خرائط سياسية "عرفية" جديدة ، وعلى الجانب الآخر سيعمق مثل هذا الموقف من الهوة بين النهضة وبين قوى الثورة وأحزابها في تونس ، سيتعزز الشعور بأنهم أمام قوة لا يمكن الرهان عليها لنصرة الثورة ونضالها بشكل جذري وشفاف ، ولا يمكن أن تمضي معها في شراكة سياسية حقيقية ومخلصة لعدة أشهر وليس عدة سنوات . القرار الأخير جعل النهضة ضامنة الخسارة ، رسميا وشعبيا ، سواء فاز المرزوقي رغما عنها ، أو فاز السبسي مستفيدا من "جبنها" السياسي ، لكن الأهم والأخطر أن تونس نفسها ستكون الخاسر الأكبر في حالة فوز الثورة المضادة .

 المصريون
....................................

ليبيا على طريق اللاحل



 فهمي هويدي

فهمي هويدي


ليبيا الحافلة بالأزمات دخلت في أزمة جديدة تهدد وحدتها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت يوم الخميس الماضي 6/11 حكما قضى بحل مجلس النواب المنتخب واعتباره كأن لم يكن، كما اعتبرت أن كل ما صدر عنه من قرارات وإجراءات في حكم العدم، وكان الطعن الأساسي الذي قدم إليها يشكك في قانونية التعديل الذي أدخل على الإعلان الدستوري الذي ترتب عليه إجراء انتخابات مجلس النواب الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق (شرق ليبيا) ذلك أن التعديل أقر بعدد 121 صوتا بدلا من 132 صوتا وهو المقرر في النظام الداخلي للمؤتمر الوطني والإعلان الدستوري، وقد قبلت المحكمة الطعن شكلا ومضمونا، ولم تنظر في طعن آخر قدم إليها بإبطال انعقاد مجلس النواب في مدينة طبرق بسبب عدم الالتزام بالتسليم بالشكل القانوني. ولم تنظر المحكمة في ذلك الطعن الثاني لأن حكمها يحل مجلس النواب واعتباره كأن لم يكن يجعل الطعن غير ذي موضوع.
حكم المحكمة العليا تحول إلى قنبلة سياسية انفجرت في الفضاء الليبي فقد أيده البعض واعتبروه صحيحا، في حين شكك فيه آخرون ممن اعتبروا أن الحكم صدر تحت ضغوط مارسها ثوار فجر ليبيا المسيطرون على طرابلس، بعد طردهم كتائب الزنتان الحليفة لنواب طبرق في طرابلس.
ردود الأفعال تعددت على النحو التالي:
< أعضاء المؤتمر الوطني المنعقد في طرابلس على لسان الناطق باسمه عمر حميدان والنائب الثاني صالح محزوم ورئيسه نوري بوسهمين أيدوا القرار وأعلنوا في تعقيبهم عدة أمور:
أولها احترامهم لحكم المحكمة، وثانيها التزامهم ببناء عملية سياسية تؤسس على الشراكة بين كل الليبيين، وثالثها التزامهم بعدم المشاركة السياسية مع نظام القذافي.
< برلمان طبرق رفض رسميا حكم المحكمة، إلا أن بعض النواب اعترفوا بالحكم وأعلنوا احترامهم له، أما النواب الفيدراليون فقد هددوا بتقسيم البلاد بحيث تصبح برقة كيانا مستقلا، ومنهم من تحدث عن اللجوء إلى القضاء الدولي لحسم المسألة.
< حكومة عبدالله الثني التابعة لبرلمان طبرق رفضت الحكم معتبرة أن المحكمة خضعت لسيطرة وتهديد الميليشيات.
< عربيا تشير المعلومات المتوافرة إلى أن التحالف المؤيد لفريق طبرق واللواء حفتر يتجه إلى استصدار بيان من جامعة الدول العربية يدين الحكم أو يرفضه ويدعم برلمان طبرق وحكومة الثني، إلا أن الجزائر ترفض تلك المساعي.
< القوى الكبرى فوجئت بالحكم ومصدومة به، وحتى كتابة هذه السطور فإن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا لم تعلن موقفا، إلا أنه من الواضح أنها ترفض الاعتراف بعودة الشرعية للمؤتمر الوطني وحكومته، وتحذر إيطاليا من خطر تقسيم البلاد.
< بعثة الأمم المتحدة أعلنت إحاطتها بالحكم وأعلنت في بيان على موقعها أنها تدرسه، ومن ثم فإنها لم تحدد أي موقف إزاءه، في حين طالبت بالإسراع في إيجاد حل سياسي للأزمة.
ملحوظة: مصادر المؤتمر الوطني في طرابلس تشككت في ذلك التصريح واعتبرته مراوغا وغير بريء، واستندت في ذلك إلى أنه في يوم 9 يونيو من العام الحالي (2014) حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية تعيين أحمد معيتيق رئيسا للوزراء، وقد صدر رد فعل بعثة الأمم المتحدة في نفس اليوم، على لسان رئيس البعثة الدكتور طارق متري المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الذي قال خلال تقرير الإحاطة الذي قدم لاجتماع مجلس للأمن بنيويورك «صباح اليوم أعلنت المحكمة العليا عدم دستورية اختيار معيتيق، فاتحة الطريق أمام الخروج من أزمة المؤسسات الحالية. وبطبيعة الحال فلابد من تأكيد الحاجة إلى احترام القرار القضائي». وهو موقف اختلف تماما هذه المرة حين قضت المحكمة ذاتها في 6 نوفمبر من العام ذاته بعدم شرعية مجلس النواب بسبب عدم دستورية التعديل السابع على الإعلان الدستوري. إذ خرجت البعثة الدولية ببيان على موقعها تحدث عن أن «الأمم المتحدة تدرس قرار المحكمة وتشدد على ضرورة العمل بشكل عاجل للتوصل إلى توافق سياسي». وهو بيان بدا متجاهلا لحكم المحكمة.
السيناريوهات المرشحة للمستقبل لا تبعث على التفاؤل، ذلك أن مؤيدي برلمان طبرق يؤكدون على أن المؤتمر الوطني أيضا فاقد للشرعية باعتبار أن ولايته منتهية منذ 7 فبراير من العام الحالي. وفي الوقت ذاته فإن أعضاء البرلمان الذي تؤيده الدول العربية ذات الصلة ومعها إيطاليا الحاضرة في المشهد الليبي يقفون في الموقف الرافض. في الوقت ذاته فإن بعض النواب خصوصا الذين يمثلون بنغازي يهددون بالذهاب إلى أبعد. بإعلان دولة مستقلة في برقة، وهو ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية على لسان أحدهم (النائب أبوبكر بعيرة). وإلى جانب المعارضة السياسية فإن قوات اللواء حفتر تسعى إلى توسيع عملياتها غرب بنغازي لإعلان السيطرة السياسية على الهلال النفطي وصولا إلى منطقة الوادي الأحمر التاريخية التي تفصل بين برقة وطرابلس. في الوقت ذاته فإن المعارك محتدمة في بنغازي في حين تشير فيه الأخبار إلى احتمال وصول دعم لقوت الطرف الآخر (مجلس شورى الثوار) قادمة من مصراتة التي تدعم المؤتمر الوطني وحكومة عمر الحاسي الموازية في طرابلس. وإذا أضفنا إلى ذلك أن التحالف المصري الإماراتي والسعودي يدعم برلمان طبرق وقوات حفتر فمعنى ذلك أنه لن يوجد حل سياسي للأزمة في الأجل المنظور، وأن الطرفين اختارا الاحتكام إلى السلاح الذي قد تكون ليبيا وشعبها الذي يقف بين المتقاتلين ضحية له.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


كيف نفسر رسالة أوباما السرية إلى الخامنئي؟

علي حسين باكير


كيف نفسر رسالة أوباما السرية إلى الخامنئي؟



كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل أيام قليلة عن قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمخاطبة المرشد الأعلى للجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي سرّاً في منتصف الشهر الماضي، وتضمنت رسالة أوباما إلى خامنئي، والتي تعد الرابعة من نوعها على الأقل، الاشارة إلى منافع التوصل لاتفاق شامل في البرنامج النووي، وانعكاس ذلك على المصالح المشتركة والتعاون بين البلدين، لاسيما ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة "داعش"، حيث ذكرت الرسالة أنّ التعاون في هذا المجال سيتوقف إلى حد كبير على التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران في الملف النووي. 

والمفارقة انّ الطرفان يسعيان إلى توظيف ورقة "داعش" للحصول على تنازلات أكبر في سياق التوصل إلى الاتفاق النووي المنشود. ففي نهاية سبتمبر الماضي، قال الرئيس الايراني حسن روحاني إنّ التوصل إلى اتفاق مع ايران في الملف النووي سيفتح الطريق واسعا أمام تعاون أكبر بين إيران والغرب في مكافحة التطرف الاسلامي في منطقة الشرق الأوسط، وقد جاء ذلك بعد أيام قليلة فقط على العرض الذي قدّمه وزير الخارجية محمد جواد ظريف ومفاده بأنّ ايران مستعدة للانضمام إلى التحالف الدولي والمساعدة في مكافحة الارهاب والتطرف إذا ما تم رفع العقوبات عنها، معللا ذلك بالقول: "إذا اتفقنا على فعل شيء مشترك في العراق، فإن على الطرف الآخر أن يزيل العقوبات المرتبطة بالملف النووي".

على أي حال، نظريا لم يتم ادراج إيران بشكل رسمي في التحالف الدولي ولم يتم ازالة العقوبات كليا، لكن عمليا، فان التعاون غير المباشر الأمريكي- الايراني يعد الأقوى على الاطلاق في المنطقة حاليا، والمؤشرات الموثوقة والمؤكدة في هذا المجال أكثر من أن يتم حصرها في مقال واحد، فلا حاجة إلى اتفاق رسمي بخصوص هذا الشكل من أشكال التعاون،  ولا حاجة إلى تنسيق مباشر حتى. يكفي أن يتم توجيه الرسائل في الاعلام أو عبر أطراف ثالثة كالحكومة العراقية حتى تتحقق النتائج المرجوة. 

هناك تحالف بين الطرفين في العراق منذ عام 2010، وهناك غض نظر عن الإرهاب الشيعي في المنطقة وعن عمل الميليشيات الشيعية التي تعمل باجندة ايرانية و الأكثر احترافا وتسليحا وتدريبا  وفتكا من نظيرتها السنية، وهناك اعتراف ضمني يصل إلى حد التسهيل لنفوذ ايران في لبنان وسوريا واليمن. هناك حرص كبير جدا على عدم المساس بنظام بشار الأسد حتى مع استخدامه السلاح الكيماوي. الحوثي احتل العاصمة وعدد كبير من المناطق اليمنية واستولى على مخازن الجيش ولم يصدر حتى تعليق أمريكي واحد على هذه التطورات، أو على دور الميليشيات الشيعية في لبنان وسوريا والعراق في تقويض المنطقة واطلاق التطرف السني على الرغم من أنها أكبر من ان يتم اخفاؤها، ومع ذلك فهناك تجاهل تام لها.

وبالعودة إلى سؤالنا الرئيسي وهو كيف يمكننا ان نفسر رسالة أوباما إلى الخامنئي. هناك من يرى أنها تعبير عن يأس اوباما من امكانية التوصل إلى اتفاق مع ايران ولذلك فهي بمثابة المحاولة الاخيرة لحث الجانب الايراني على التوصل إلى الاتفاق في الموعد النهائي للمفاوضات في 24 نوفمبر الحالي، فيما يرى آخرون أنّها بمثابة "رفع للمسؤولية" عن ادارة الرئيس أوباما في حال فشل المفاوضات، بمعنى ان اوباما بذل كل ما بوسعه للتوصل إلى اتفاق شامل مع الجانب الايراني ولكن طهران رفضت ولذلك فهي تتحمل مسؤولية اي فشل للمفاوضات.

ومع أني أميل إلى الاستنتاج الاول إلا أنني لا ارى أن أي منهما هو تفسير صائب أو كاف لما حصل.  إذ ما الفائدة من تحميل إيران مسؤولية فشل التوصل إلى اتفاق إذا لم يقترن ذلك بالتحذير من تداعيات وعواقب فشل المفاوضات و بتهديد واضح وصريح لايران ؟ كما انه من غير الصائب الاشارة إلى يأس اوباما في وقت يكون فيه التعاون الأمريكي-الايراني في الشرق الأوسط والتطابق بينهما في السياسيات والمصالح في أوجه. 

لا شك من أن تسريب الرسالة إلى الإعلام جاء على الأرجح بدفع من إدارة الرئيس أوباما نفسه، ولا شك أنّ توقيت التسريب إنما يرتبط بالمفاوضات الجارية مع إيران حول ملفها النووي، أمّا أحد أهداف الكشف عن الرسالة فهو محاولة وضع ضغوط على الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق لكن الأهم برأيي هو محاولة أوباما الرد من خلالها على الحملة الايرانية التي استهدفته الاسبوع الماضي  وركّزت على انه من الصعب التوصل إلى اتفاق مع الجانب الامريكي لان الرئيس اوباما ضعيف ولا فائدة من التوصل إلى اتفاق مع رئيس ضعيف، في حين جاء التسريب "المقصود" للقول "انا قوي بما فيه الكفاية للكشف عن هكذا تواصل، فهل الجانب الايراني قوي بما فيه الكفاية للتوصل إلى اتفاق".

وعلى الرغم من أنّ عددا كبير من الخبراء الغربيين المتخصصين بالشان الايراني، كانوا قد شددوا على ان الكشف عن هذه الرسالة لن يؤدي هدفه، بل على العكس فانه سيقوض اللعبة الحساسة في المفاوضات النووية وسيدفع الجانب الايراني إلى التشدد، فاني لا اتفق مع هذا التحليل لسبب بسيط جدا وهو انّ الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج يفترض في الأساس رغبة الجانب الايراني في التوصل إلى اتفاق رسمي شامل مع واشنطن، أو انه قد حسم رأيه في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وهو ما أشك فيه. 

بمعنى آخر، هناك مصلحة ايرانية استراتيجية في التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن خاصة اذا لم يتضمن اية تنازلات قاسية (وهو الامر  الحاصل اليوم في العرض المطروح على الجانب الايراني)، لكن هناك مشكلة استراتيجية في التوصل إلى "اتفاق شامل" مع أمريكا (الشيطان الأكبر) لأنّ ذلك سيقوّض على الأرجح الفكرة الرئيسية التي قام عليها النظام الايراني بأكمله وهو العداء (ولو شكليا) لأمريكا واسرائيل. 

المدرك لطبيعة الثقافة االايرانية والسياسية الايرانية يستطيع ان يدرك ان  الحل الأمثل للجانب الايراني دوما هو التوصل إلى اتفاقات محدودة ومقايضات معيّنة او اتفاق غير موقّع يتيح له امكانية المناورة. الاستثناء الوحيد برأيي لهذه القاعدة هو  انهيار خصوم ايران في المنطقة أو التسليم ب "شرعية نفوذها" وهو أمر  يرى البعض انه بات قاب قوسين او ادنى  لكن طهران ما تزال تحتاج إلى بعض الوقت لتحقيقه في سياق الاحداث الجارية في المنطقة، وربما تنتظر ان يتحقق ذلك مع التسليم بانتصارها في الملف السوري والقضاء على تنظيم "داعش".  

هناك من يرى في طهران ان اوباما يرغب في اتفاق مع ايران ربما أكثر مما يرغب الطرف الايراني بذلك، وعليه فان نصف اتفاق قد يكون مرضيا للطرفين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل سيقبل أوباما بنصف اتفاق؟ هذا ما سنراه في نهاية الشهر.
.................................


ما حدّش واخد منها حاجة

د. فيصل القاسم

د. فيصل القاسم


لا شك أن الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان في حياته هي مجرد قرض يقترضه من مالك هذا الكون، بطريقة أو بأخرى، بيسر أو بعسر، ثم إما يعيده له، بعد أن يتوفاه الله، إذا لم يكن عنده ذرية، فيقوم باقتراضه آخرون، أو يتركه للذرية لتعيده، عاجلاً أم آجلاً، إلى ربها أيضاً. بعبارة أخرى، فإن أموالنا وممتلكاتنا الزائدة عن حاجتنا الاستهلاكية ليست لنا أبداً، خاصة، وكما يقول المثل: ليس للكفن جيب نضع فيه مدخراتنا عندما نأوي إلى اللحد دون رجعة. "ما حدش واخد منها حاجة"، مع ذلك يكنز الإنسان المال، ويتهافت على جمعه حتى الرمق الأخير، مع العلم أنه قد لا يستفيد منه، أو يستغله، أو يستمتع به في شيء، أو حتى لا يورثه لأولاده في أحيان كثيرة.
كم أشعر برغبة شديدة للضحك المجلجل على عبيد المال والرزق الذين لا همَّ لهم في هذه الدنيا سوى تكديس المزيد من النقود والممتلكات، كما لو أنها ستعيلهم بعد الموت.
فهذا العجوز أو ذاك المريض يقاتلك، ويقاضيك، ويحوّل حياتك إلى جحيم من أجل دراهم، مع العلم أنه يمتلك الملايين منها، وليس لديه حتى تَلَد يستفيد منها بعد مماته، مع ذلك نجده يعض عليها بالنواجذ، وهو يعلم أن شهوراً أو ربما أياماً فقط تفصله عن الموت المحتم.
أعرف شخصاً ثرياً بلا ذرية يعاني من عشرين مرضاً أو ربما أكثر، وبعضها خطير جداً، وبالكاد يستطيع أن يمشي بسبب الجروح المتقيحة في رجليه بسبب مرض السكر. لكن صاحبنا لا همَّ له سوى ملاحقة سكان البناية التي يملكها ويقطن فيها، وتنغيص حياتهم من أجل الحصول منهم على بعض الدريهمات بطرق ملتوية، فمرة يتهم جاره بأنه وضع مدخنة قريبة من نافذته، ومرة يتهم آخر بفتح ثغرة صغيرة في الجدار للتهوية. وما إن يعرض عليه المُشتكى عليهم بعض النقود، حتى يتوقف عن الشكوى فوراً، وما إن يتوقفوا عن سد "بوزه" بالفلوس حتى تثور ثائرته، فيتوجه إلى السلطات على عكازيه بطريقة هستيرية هزلية كي يشتكي لتحصيل بعض القروش. كم كان بودي أن أعبر عن حالة صاحبنا المَرضية بشكل أكثر كوميدية، لكن لا بأس، فإن الأديب الفرنسي الشهير موليير سخر من هذا الصنف المضحك من البشر بشكل رائع في مسرحية "البخيل".
آه كم فسدت حياتنا في عصر الثروة والتحصيل المادي العظيم، الكل في عجلة من أمره، فتجد مثلاً رجل أعمال غارقاً في الثراء حتى أذنيه، يبتلع وقت الغداء سندويشة هزيلة بلا وعي، كما تبتلع الأفعى فريستها، وهو يفكر بالصفقة القادمة أو المرابح المرجوة. صحيح أننا "نأكل لنعيش، ولا نعيش لنأكل"، لكن الله عز وجل نصحنا بأن نأكل "من طيبات ما رزقناكم"، أو بالأحرى الاستمتاع بالطيبات، لكن، للأسف غدونا عبيداً للمال الذي نستقتل كي نجمعه ثم نموت تاركينه وراءنا.
كم أتلهف لأعرف كيف يفكر الأثرياء من جنس بني آدم، ما هي نظرتهم للرزق وللحياة والموت؟ ألا يشعرون بغصة مخيفة عندما يتذكرون أن كل ما جمعوه وكدسوه من ممتلكات ستؤول إلى غيرهم بعد سنوات قلائل؟ هل يدركون أن ما يملكونه هو ما يصرفونه فقط؟ هل يعلمون أن ما لا يصرفونه سينتهي في أيدي غيرهم؟ هل يعلمون أن أولادهم قد يبددون كل ما ورثوه في سويعات على أسخف الأمور وأحقرها؟ هل فكروا أن كل ذلك الركض وراء المال نهايته عبثية، وأن كل شيء ينتهي في لحظة؟.
كم أضحكني أحد الإقطاعيين المسنين ذات مرة وهو يدلني على ألوف الدونمات التي يمتلكها من الأراضي: "فهذه الهكتارات المترامية الأطراف لي، وتلك أيضاً"، راح الإقطاعي يحدثني متباهياً بأملاكه الشاسعة، لكني ما لبثت أن سألته بنوع من السخرية: "ألا تعتقد أن تلك الفدادين الهائلة من الأراضي ليست ملكك، بل مؤجرة لك إلى حين، أو تكون في عهدتك لفترة محددة لا أكثر ولا أقل، ثم تنتقل ملكيتها إلى شخص آخر بعد سنوات معدودة، وهكذا دواليك، فالملك لله وحده؟"، فصمت الإقطاعي قليلاً، وبدت على وجهه علامات الغضب، كما لو أنني شككت في أحقية امتلاكه لتلك الأراضي، أو نافسته على ملكه الوفير. لكنه سرعان ما اعترف مجبراً بأن الأرض باقية وهو فان قريباً. ربما تذكر حينها بيت أبي العلاء المعري الشهير: "خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجسادِ".
وذات يوم سألت ابنتي عن صديقتها الثرية جداً: "كيف تشعرين وأنت تصادقين طفلة غنية جداً جداً، فضحكت بطريقة فلسفية معبرة وقالت: "تصور يا أبي أن صديقتي لديها من الأماكن الخلابة الكثير الكثير، لكن المضحك فيها أنها تمضي وقتها في غرفة نومها بمنتجعاتهم الخاصة وهي تحادث صديقاتها عبر الإنترنت، وبالكاد تستمتع بمناظر المنتجعات من شواطئ ومزارع ومصحّات وقصور وفلل، ومع ذلك فهي وأهلها تطمع بالمزيد والمزيد من الممتلكات!".
عجيب أمر هذا الإنسان الذي يفتح عشرات الحسابات البنكية، ويبني القصور والفلل والأبراج الشاهقة وناطحات السحاب، ويقيم المشاريع الهائلة، ويشتري مئات العقارات والمزارع وحتى الجزر هنا وهناك، لكنه لا يجد الوقت كي يستمتع بها، فيمضي لياليه في سرير طوله متران وعرضه متر في حجرة كالزنزانة. فالإنسان مهما امتلك من قصور وأراض شاسعة وعقارات لن يكون بمقدوره سوى النوم على مساحة مترين. وقد لا يجد من بين تلك المساحات مكاناً ليحتضن جثته فيما لو انفجرت به الطائرة أو مات في البحر، ولن يملأ أكثر مما تقدر عليه معدته، ولو كان يتحكم بتجارة القمح في العالم.
هل سيتوقف أحد عن اللهاث وراء المال والممتلكات بعد هذا المقال؟ بالطبع لا.. لكن فليعلم اللاهثون، على الأقل، أن المال الذي لا تنفقه ليس لك!
..
الشرق القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages