عبدالعزيز قاسم:أكبر أخطاء خالد التويجري معاداته العلماء والأمراء ولكنه أفاد الوطن

548 views
Skip to first unread message

عبدالعزيز قاسم

unread,
Feb 3, 2015, 7:14:28 AM2/3/15
to




الحقبة السلمانية ستشهد تغييرًا في السياسة الخارجية والداخلية..

في الجزء الأول من حوار الإعلامي السعودي عبدالعزيز قاسم مع (شؤون خليجية)


القاسم: التويجري عادى العلماء..

والنشطاء المنتقدون لابن نايف مئات فقط





- مصادمة خالد التويجري للتيار الديني والأمراء بشكل حاد كانت أكبر أخطائه

- أتوقع من الملك سلمان أن يعيد للعلماء هيبتهم بعدما فقدوا الكثير في السنوات الماضية 

- بضع مئات من الناقدين النشطاء في تويتر لا يعتبرون شيئًا أمام ملايين من الشعب السعودي الذي فرح وهلل بتعيين محمد بن نايف

- هناك عملاء مرتزقة من قضية المعتقلين.. وهم أدوات بأيدي الغرب ليبتزوا بها الدولة ويريدون شق اللحمة الوطنية وبغض ولاة الأمر

- الملك سلمان رجل مطلع ومثقف جدًا وملم بالحراك الفكري بشكل دقيق.. ويعرف توازنات التيارات بالسعودية وأقدار العلماء



حوار- مي محروس

كشف الإعلامي السعودي الكاتب في صحيفة الوطن السعودية عبدالعزيز قاسم مقدم برنامج "حراك" الشهير أن القرارات الأخيرة للملك سلمان بن عبدالعزيز، أعادت السعودية لسياستها القديمة عبر التوازن بين المحافظة والانفتاح، وأشار في حديثه مع موقع "شؤون خليجية" إلى ضرورة أن يقيم ما قدمه رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، عبر باحثين مستقلين كي تتضح حقيقة الجلبة الكبيرة المثارة اليوم ضده، وتمنى القاسم من وزير الإعلام الجديد عادل الطريفي، أن يعزز ما قدمه سلفه عبدالعزيز خوجه حيال الحريات الاعلامية، وفيما يلي نص الحوار:

 

تقييم قرارات العاهل الجديد الأولى 

** سأبدأ معك من الحدث الأبرز، كيف تقرأ التعيينات والقرارات التي أصدرها الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا؟

* القرارات كانت شاملة وقوية وفيها رسالة واضحة، وهي إعادة السياسة السعودية إلى ما كانت عليه طيلة عهودها، عبر التوازن الدقيق بين المحافظة والانفتاح، فمعظم التعيينات التي كانت قبل شهور قليلة، والتي كان وراؤها- بما يتردد - خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق تمت تنحيتها، وجيء بوزراء جدد يمثلون المرحلة السلمانية الجديدة، والملاحظ في التعيينات إعادة الاعتبار للتيار الديني العام، وتعيين معالي الشيخ سعد الشثري كمستشار في الديوان الملكي وهو الذي تم طرده قبل سنوات ربما كانت أوضح رسالة، واقالة وزراء العدل والشؤون الاسلامية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم على نقيض من كبار العلماء والدعاة، وهذا الذي توقعه الكثيرون من إعادة الاعتبار للمؤسسة الدينية الرسمية، التي تعرضت للتطاول من قبل الإعلاميين في السنوات الخمس الماضية. بدأ الملك سلمان عهده بجدية كبيرة، واصرار على تغيير في مسار الدولة.

** كيف تقرأ الوضع في عهد الملك سلمان بعد هذه القرارات؟، وهل تتوقع تغييرًا في المشهد السياسي والحقوقي، ولك مبادرة مقدرة قبل أيام للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين كبداية عهد جديد؟

* الحقيقة أن ملوكنا يحفظهم الله يبنون على إنجازات من سبقهم، فثمة إيجابيات تحققت سيؤكد عليها الملك سلمان - يحفظه الله - كحرية الإعلام المسؤولة، ومكافحة الفساد، وإعطاء الشباب الفرصة في المناصب القيادية. في القرارات الأخيرة لمسنا إعادة الهيبة لهيئة كبار العلماء وللدعاة التي انتهكتها وسائل الإعلام، فقد اجترأ في عهد الملك الراحل– بتحريض من بعض مسؤولي الديوان- الإعلاميون والكتبة الصحفيون- على قامات العلماء، وسخروا منهم وشوهوا صورتهم بطريقة لم نكن نتوقعها كمجتمع تربى على توقير ولاة الأمر والعلماء، والملك سلمان رجل مطلع ومثقف جدًا وملم بالحراك الفكري بشكل دقيق، ويعرف توازنات التيارات بالسعودية وأقدار العلماء، بل إنه دافع كثيرًا عن مدرسة الإمام محمد بن عبد الوهاب. لذلك أتوقع أيضًا فتح حوار مع المثقفين والنخب، ويكون لصوتهم حضور في مسائل الإصلاح، وهو الذي دعم الأندية الأدبية في قراراته الأخيرة بعشرة ملايين لكل ناد.

- من توقعاتي أيضًا العودة في عهد الملك سلمان بالسياسة القديمة الأزلية التي كرسها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله، بأن السعودية هي قلب العالم العربي والإسلامي، وأنها أب وأخ أكبر للجميع، ولسنا في موقع الخصومة مع أحد، بل إن الدول المتصارعة والاحزاب المتحاربة تأتي إلينا لنصلح بينها، ونكون محايدين مع الجميع كي نصلح بينهم، وهذا تاريخ السعودية حاضر أمامنا، فحينما تتحارب الفصائل الصومالية تأتي الينا، والأفغان إن اختلفوا أتوا إلينا وأصلحنا ما بينهم في الحرم المكي، الإخوة القواسم في الشارقة عندما يختلفون نوقف ما بينهم ونحكم بينهم، هذه هي السعودية التي عرفها العالم العربي والإسلامي أبًا وحكمًا والكل يسمع لها وينصت.

سياسات العاهل الراحل

** هل تنقد الآن السياسة السعودية السابقة بحديثك هذا؟

* أنا أتحدث عن حقبة جديدة للملك سلمان بن عبدالعزيز، تتطلب العودة للسياسة السعودية المتوارثة عن أبيهم المؤسس يرحمه الله، ربما مرحلة الربيع العربي التي هبت بمآسيها على البلاد العربية، جعل السعودية تتخلى عن تلك السياسة، ولكن بعد زوالها، آن الأوان للعودة لذلك المنهج الذي جعلنا مهوى أفئدة العالم الإسلامي ككل.

أزمات التويجري وتسلطه

** قلت قبل قليل بأن توجيهات الديوان تصدر من خالد التويجري، كيف تقيم دور الرجل وقد أقاله الملك سلمان في أول قرار له؟

* أقرأ شماتة عريضة بخالد التويجري ووصمه بأشنع الأوصاف، وربما الوصف الذي غرد به الأمير خالد بن طلال وقوله: "أرفع أسمى آيات التهاني بطرد المرشد الأعلى للديوان"، يمثل رأي كثير من منتسبي التيار الديني السعودي، وهناك لقب آخر قال به الناشط محسن العواجي عندما أطلق عليه اسم: يحي البرمكي، وسجن على إثرها.

باعتقادي أن ما قام به خالد التويجري خلال سنوات الملك عبدالله، لم يستطع أحد من المستشارين من خارج العائلة المالكة أن يقوم به طيلة تاريخ الدولة السعودية الثالثة، وكل ملك له مستشاره القريب، ولكن لم يتمكن أحد من فعل ما فعله التويجري، أو أنه اقتعد هذه المكانة من الملك.

وأرى شخصيًا أن للرجل بصمات مميزة في قضايا مجتمعية عديدة، مثل ملف المال العام، والحرب على الفساد، والإسكان، وإعادة الأراضي، وتطوير القضاء، وملفات عديدة أشكره كمواطن عليها، ولكن موضوع مصادمته العلماء والأمراء وعدم تقديرهم التقدير الذي يليق بمقاماتهم، والانفتاح الجبري الذي فرضه على المجتمع دون مراعاة لقيم المجتمع ربما أخالفه، وهو ما أحنق عليه الكثيرين، وفي النهاية أتمنى أن يكتب باحثون مستقلون ما أنجزه وما رمي به من محاولات تغريب المجتمع السعودي القسري الذي مارسه. مصادمة التويجري للتيار الديني بهذا الشكل الحاد، كان أكبر أخطائه، وإلا فللرجل جهود لا تنكر أبدًا.

وماذا عن المعتقلين؟ 

** أنت توقعت في عهد الملك سلمان إعادة تكريس هيبة العلماء، وجود حوار مع المثقفين والإعلاميين.. فهل تتوقع انفراجة في ملف المعتقلين، وماذا عن تولي بن نايف، والذي يخاف منه النشطاء وشنوا هجمة فور نبأ تعيينه وليًا لولي العهد، على عكس ما ذكرت بأن الشعب السعودي فرح لتعيينه؟.

* بضعة مئات من الناقدين النشطاء في تويتر أمام ملايين من الشعب السعودي، الذي فرح وهلل بتعيين قاهر المتطرفين والإرهاب الأمير محمد بن نايف وليًا لولي العهد، لا يعد مؤشرًا. أؤكد لك أن خبر التعيين أفرح كل مواطن مخلص لهذا البلد، فمحمد بن نايف له شعبية ساحقة باعتباره رجل الأمن الأول الذي حجّم المتطرفين وقهر وفكك خلايا الارهاب، والرجل له كاريزما كبيرة جعلتنا نطمئن على مستقبل الحكم في السعودية، وأعتبر شخصيًا القرار من أهم القرارات التي اتخذت على مستوى القيادة، ففيها رسالة للجيل الثالث من العائلة الحاكمة، فضلًا عن أن محمد بن نايف ينتهج نهج أبيه الراحل في توقيره للعلماء ومعرفته بأقدارهم ومكانتهم. والرجل كان وراء الفكرة البديعة الملهمة، فكرة المناصحة والعودة بأبنائنا الذين تنكبوا الطريق لمنهج الدولة الوسطي، ومحمد بن نايف قام بتطوير وزارة الداخلية بشكل مذهل، وجعل معاملتها الكترونية وسبق وزارات عديدة، تلمسها المواطن البسيط.

 ومن هذا الباب جاءت دعوتي وغيري من المثقفين والدعاة بالعفو عن السجناء الذين تابوا وأقروا بأخطائهم وأمضوا سنوات في السجن، وبالتأكيد أولئك الذين لا يزالون سادرون في الخطأ، ومصممون عليه، من الأفضل مراجعتهم من قبل الوسطاء المقبولين بين الدولة وبينهم، فثمة خطوط حمراء لا نقبل المساس بها، وأولها هيبة الدولة وموضوع الأمن، ونعرف أن هناك عملاء مرتزقين من قضية المعتقلين، هم أدوات بأيدي الغرب ليبتزوا بها الدولة، ويريدون شق اللحمة الوطنية، وبغض ولاة الأمر، لا يريدون أن يحل هذا الملف.

عندما نقول بأننا ضد هؤلاء المرتزقة، لا يعني أننا نهمل جانب الإصلاح وتكريس الحقوق، والمناداة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، والدعوة إلى الحرية المنضبطة وقيمنا، الدفاع عن حق المجتمع والمواطن في المال العام وحمايته من اللصوص والهوامير، لا يعني عندما نتصدى لأولئك الذين يملؤون المنتديات شتمًا ضد دولتنا أننا ضد التنمية، بل جميعنا متفق عليها، ولكن ضمن ضوابط الشريعة التي تقول بموازنات المصالح والمفاسد، وضمن السنن التي تقول بعدم حرق المراحل والقفز بالظلام وإدخال وطننا في أتون فتنة نلحق بها اليمن وسوريا لا سمح الله. لن نكون أبدًا أجراء وعملاء ومحارم ورق يستعملنا الغرب ويرمينا عندما ينتهى. والتاريخ البعيد والقريب يحدثنا كيف فعلت الاستخبارات البريطانية بالعملاء.

في الجزء الثاني من الحوار.. أسئلة عن رائف بدوي وسعود الهاشمي وغيرهما من معتقلي الرأي الذين لم يتناولهم القاسم في برنامج "حراك". 

أيضًا أسئلة حول الدولة الإسلامية (داعش) والحوثيين ومشاركة السعودية في مظاهرات شارلي إيبدو.. والسجون التي وصفها بـ"الخمس نجوم".. تابعونا في الجزء الثاني من الحوار غدًا إن شاء الله.


------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عبد العزيز قاسم  في الجزء الثاني من حواره لـ(شؤون خليجية):

داعش نشأت في السجون المصرية..

نحن جيل عاش مرحلة تحكم السلطة السياسية العربية


رد فعل المنظمات الدولية سبب وقف جلد رائف بدوي.. وتوقف (حراك) كان لأسباب فنية




لهذه الأسباب لم أطرح قضية رائف بدوي وسعود الهاشمي في حراك

بعض الحقوقين والليبراليين أقلعوا عن دفاعهم للمعتقلين بعد أن اخبرتهم أنهم أول من سيبدؤون بذبحهم

وزارة الداخلية أكبر من أن تستدرج صحافيا متواضعا مثلي بما يردده المعارضون

الحمد لله فتحت سجون المباحث أمام وسائل الإعلام المحلية والعالمية ووفود الشورى وحقوق الإنسان ورأوا عيانا ما وصفت

الحرية لا يعدلها ثمن ولو كانت قضبان السجون من ذهب



حوار- مي محروس

يواصل الاعلامي السعودي الكاتب في صحيفة الوطن السعودية د.عبد العزيز قاسم مقدم برنامج "حراك" في الجزء الثاني من حواره مع "شؤون خليجية" بعد أن كشف في الجزء الأول معالم الحقبة السلمانية الجديدة وما قد تشهده من تغيرات في السياسة الداخلية والخارجية.

** هل تعتقد أن وقف تنفيذ الحكم ضد رائف بدوى كان استجابة للضغوط الدولية ومطالبات المؤسسات الحقوقية؟

-        بالفعل كانت هناك ردة فعل عنيفة على مستوى منظمات حقوق الانسان ورؤساء الدول في الغرب على موضوع الجلد، وأوقف الجلد خلال الأسبوعين الماضيين بسبب تقرير طبي كتبه أطباء بعدم تحمل رائف هذه العقوبة، والحقيقة أنني غير ملم بتفاصيل قضيته في المحكمة والتهم الموجهة له، وسفيرنا في الأمم المتحدة المهندس عبدالله المعلمي كتب مقالة أبان فيها رؤيته حول وصول العقوبة للجلد، وكتب غيره بنفس الاتجاه، وآمل أن يراجع رائف نفسه في بعض المآخذ والأخطاء التي ارتكبها، ويكون السجن مكانا لإعادة النظر في كثير من مواقفه. شخصيا أرى أنه من الحكمة إيقاف تطبيق التعزير الذي صدر، بسبب تداعياته الدولية علينا.

** لماذا لم تتناول قضيته في برنامجك الشهير حراك رغم الضجة المثارة حوله، ونعرف أنك طرحت لمرات عديدة مثل تلك القضايا كحمزة كشغري ويحي الأمير، وأثرت بما طرحت على رؤية المجتمع؟

-       كان لي بعض الحديث مع رائف بدوي، ولي تحفظ كبير جدا على آرائه وما فعل، ووالده طرح قضيته عليّ وأنا في ملحق الرسالة بصحيفة المدينة، وملم بتفاصيل اشكالاته مع عائلته، وأنا ضد فكره تماما وتصرفاته، وخشيت إن طرحت موضوعه أن يكون ضده، وليس من المروءة أن أثير قضيته في برنامجى أو أتحدث عنها وهو في السجن ليس له حق الرد، وحتى الذين سيدافعون عنه لا يستطيعون الحديث الصريح، لذلك صرفت النظر عن طرح قضيته، إلا إن وجدت من يمثله بشكل مقنع.

** لاتزال هناك قيود كبيرة علي حرية الرأى والتعبير في المملكة، وهناك العديد من معتقلي الرأى غير رائف بدوى ومنهم د. سعود الهاشمي، وموسى القرني وعبدالرحمن الشميري، وأعرف أن لك صلة قوية ببعضهم، ولكن أيضا لم تتناول قضيته في برنامجك..ما السبب؟

-      أود تصحيح نقطة مهمة، لطالما أكدت وزارة الداخلية على لسان متحدثها اللواء منصور التركي أنه لا يوجد لديها سجناء رأي أو سجناء سياسيين، ومعظم الذين تذكر أسماؤهم عليهم أحكام شرعية بسبب مخالفات للنظام العام بالمملكة، وعودا لسؤالك فحرية الرأى والتعبير كلمة مطاطة جدا وتختلف باختلاف الزمان والمكان، فعندما تتحدثين عن حرية الرأى فى التعبير في السعودية، مقاييسها ومساحتها وموضوعاتها ليست كما في مصر، وحرية التعبير في فرنسا ليست تماما كما في بريطانيا أو أمريكا، فحتى الدول الغربية تختلف وتتباين فيما بينها على تحديدها. أنا لا أقبل مثلا من "يجدف" في مسلمات الدين الإسلامى وأركانه بدعوى حرية الرأى، أو أن يسخر أو يتكلم عن الرسول - صلي الله عليه وسلم - عامدا متعمدا، لا أنا ولا غيري من أفراد المجتمع السعودي المحافظ، بل ثمة فتاوى تقول بردة من يفعل ذلك ويصبح حلال الدم. حرية التعبير في غير مسلمات المجتمع أمر متاح إلى حد ما، وقطعنا فيه أشواطا جيدة، ونأمل أن تتسع بشكل متدرج يراعي توازنات ومفاصل المجتمع المعقدة.

المشاركة الرسمية في مظاهرات فرنسا تتناقض مع توقير الرسول

** أنت تقول: إنكم لا تقبلون التجديف على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن السعودية ممن شاركت في المظاهرة الداعمة لشارلي إيبدو في فرنسا ونادوا بحرية التعبير، وهى صحيفة متخصصة في إهانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا تناقضا في كلامك؟

-    المشاركة السعودية في المظاهرة الدولية كانت في استنكار طريقة الانكار في عملية القتل التي حصلت، التضامن مع فرنسا كان للطريقة التى تم الاعتراض بها علي إهانة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكننا بالتأكيد ضد الرسوم الساخرة وإهانة نبي الاسلام وتاريخنا كمجتمع ودولة حاضر أمامك، كيف فعلنا في كاريكاتورات الدانمرك والمقاطعة الشعبية، وبالمناسبة، أرى أن المقاطعة الشعبية مجدية في اركاع تلك الدول، وهي أقل واجب أقوم به كمسلم، وتصوري لو استجاب من المليار والنصف مليار مسلم لهذه الدعوة، كيف سنهز تلك الدول ألا تتعدى على مقدساتنا ورموزنا الدينية. فالشركات  حينها هي من ستضغط على تلك الصحف والبرلمانات وحتى رؤساء الدول.

عندما ننادى بحرية التعبير ننادى بحرية منضبطة بقيم المجتمع ودين المجتمع الذي نعيش.

المملكة تتعامل مع المواطنين بنظام العائلة

** وماذا عن سعود الهاشمي ورفقته، لماذا لم تطرح قضيتهم في برنامجك حراك؟

·     بعض الفضلاء ممن تثق بهم الدولة وهم أصدقاء للدكتور سعود ورفقته يقومون بجهود وساطة للعفو عنهم، وطرح قضيتهم أمام الرأي العام سيفسد تلك الوساطات الخيرة، وللأسف أساء لقضيتهم كثيرون تاجروا بها واشتهروا على حسابهم، وأصروا على بقائهم في السجن، وهم لو حبسوا لشهر واحد مكانهم لأقلعوا،  ولغط أيضا بقضيتهم المعارضون في الخارج والداخل وتكسبوا منها، لأن خروجهم سيفسد ما يتبجحون به ويتباكون أمام الاعلام الغربي ويقطع عليهم الطريق، لذلك هم دوما يستميتون بألا يخرجوا من السجن، وإن ادعوا زورا أنهم مدافعون عنهم . كتبت دوما بأننا في السعودية أقرب لروح العائلة، والأب يقسو أحيانا ليؤدب، والابن يخطئ كأي ابن في العائلة، ولكن حالما تلوح في الأفق بصيص توبة وعودة للطريق الذي عليه عامة العلماء والدعاة، تقوم الدولة بالافراج عنه. يا سيدتي والله رأيت في السجون من كان يشتم آل سعود بأقذع السباب، ويقسم بالله إن خرج أن يقتلهم ويفجر نفسه ويقوم بالتخريب في المجتمع، ورغم ذلك يخضعونهم لبرنامج المناصحة، ومن صلح منهم يخرج ويعطونه مخصصا ماليا لكل السنوات التي قضاها ويوفرون لبعضهم سكنا ووظيفة. وخادم الحرمين أمر بالافراج عن المسجونين في الحق العام، ولعل الله ييسر للدكتور الصديق سعود الهاشمي وغيره من الذين تابوا وعرفوا خطأهم الخروج، ونراهم ونفرح بهم بيننا قريبا.

مازلت على قولي بأن السجون في المملكة خمس نجوم 

** قلت عن سجون المباحث في السعودية إنها من فئة الخمس نجوم.. وإن كانت الحرية لا يعدلها قصور من ذهب، لكن زيارتك لتلك السجون يقال: إنها كانت استدراجا لتكتب، خصوصا أنه فرشت لك الورود حينها، كيف تعلق؟

-     أتحفظ علي لفظ " استدراج "، فوزارة الداخلية أكبر من أن تستدرج صحافيا متواضعا مثلي، ولكن القصة أن تلك الفترة التي كتبت فيها مقالات السجون، كان الناشطون والمعارضون وبعض نخب المجتمع الحقوقي يقومون بعملية ضغط كبيرة على الدولة بسبب ملف المعتقلين، وقدر الله لي أن وزير الداخلية سمو الأمير محمد بن نايف أمر بأن أقوم بزيارات تلك السجون بعد مقالة نقدت فيها الداخلية لتحفظها في المعلومات، وهالني والله ما رأيت وعدت وكتبت ما رأيت، فصدم أولئك من المعلومات والقصص التي أوردتها، وكان الليبراليون والحقوقيون يدندنون على هذا الملف كثيرا ويتباكون عليه، وقلت لهم إن من التقيتهم ومن تدافعون عنهم سيبدأون بقتلكم قبل غيركم، وقلت لأولئك المحامين الذين لديهم اتصالات بمنظمات حقوق الانسان الغربية: إن الذين يدافعون عنهم يكفرونهم ويعتبرونهم مهدري الدم، وفعلا سمعت هذا أثناء حواراتي معهم، فأقلع أولئك بعد - صدمتهم وشتمي وتكذيبي طبعا - عن الدفاع عنهم، وباتوا يفرقون بين المعتقلين، وأسقط في أيديهم بعد أن أوصلوا عددهم إلى ثلاثين ألفا. والرقم غير صحيح، فقد كان في تلك الفترة حوالى ستة آلاف وأطلق نصفهم تقريبا.

وصفي للخمس نجوم كان لغرف الخلوة التي وفرتها الداخلية ليختلي السجين بزوجته، وهي خدمة لا تقدم إلا في سجون المملكة وبعض سجون أمريكا، ولكن مع الصدمة العارمة التي شملت أولئك المعارضين باتوا يتهكمون ويشتمون عبدالعزيز قاسم، ووضعوه واجهة كي ينفسوا عن حنقهم عن الدولة، والحمد لله أن الداخلية استجابت لرجاءاتي التي كتبتها في تلك المقالات، وفتحت السجون أمام وسائل الاعلام ومنظمات حقوق الانسان، وزار مؤخرا وفد من مجلس الشورى السعودي ومنظمات حقوق الانسان، وكذلك وفد نسائي من مجلس الشورى ومجموعة من الصحافيات الغربيات، وتكلموا عن الرفاهية والخدمات الفندقية التي تقدم، بل احدى الصحافيات الغربيات انتقدت هذه الخدمات لأنها لم تتصور ذلك، وأؤكد بما كتبته مرارا بأن الحرية لا يعدلها شيء ولو قضبان الذهب.

برنامج المناصحة يغير من أفكار السجناء والدولة تطلق سراحهم بعدها 

**  ولكنك أظهرت الجانب الإيجابي فقط للدولة، لماذا لم تتكلم عن التعذيب؟

-     كتبت في تلك المقالات بأنني أصف ما رأيت أمام عيني، أما أن أقول بما لم أره ولم أسمعه فهذا ليس من الموضوعية، وكتبت هذه الجزئية. يجب علينا شكر الدولة على ما تقدمه وتوليه تجاه أبنائنا وأخوتنا الذين أخطأوا، وكتبت في مقالاتي تلك بأنه ربما يكون شيئا من التعذيب، وكثير منه أتفهمه حيال الذين حملوا السلاح والمتفجرات في بلادنا كي يأخذوا منهم المعلومات، وهو أمر شائع في كل الدول الغربية، وما سجن غوانتانامو ببعيد، طبعا ضد التعذيب في غير شأن الأمن، ولكن بجد لا أعلم منه والله شيئا. هؤلاء الذين يتباكون على المسجونين لو التقوا بعضا من هؤلاء الشباب الذين هم نسخة شبيهة بمقاتلي داعش لكفوا عن الدفاع، ووالله إني لأخرج من السجن وأدعو لرجال الأمن على حمايتهم المجتمع من هؤلاء المتطرفين، وكنت أسأل الواحد منهم: هل إذا كتبت لك إلتماسا للأمير محمد بن نايف كي يعفو عنك،  هل ستترك هذه الأفكار ، وتبقى في بيتك؟ فيجيبني بأن هذا مستحيل لأن الله أمرنا بالجهاد، سألغم نفسي وأفجر القيادة السعودية، فالدولة وآل سعود كفار، والمجتمع السعودى المقرّ بهذه القيادة كافرة أيضا، وهم بالمناسبة بالمئات وأكثر، وبالرغم من ذلك قدمت لهم الدولة برنامج المناصحة، وأتوا بالعلماء من أجل أن يناصحوهم، وأي فرد يرون منه انخلاعا عن فكره، يطلقون سراحه.

داعش نشأت في السجون المصرية وتطورت بسبب استفزازات السياسية الأمريكية والغربية ضد مقدسات المسلمين 

** على ذكر داعش، كيف ترى خطورة الدولة الإسلامية، والبعض يرى أنها صناعة سعودية أصيلة، شاركت المملكة في تشكيلها بتشددها في الأفكار، وهناك العديد من الاستطلاعات التى أظهرت تعاطف المجتمع السعودى بنسبة كبيرة مع أفكارها؟

-    كون داعش صناعة سعودية، فهذه تهمة قديمة لاحقتنا من أيام 11 سبتمبر، وستظل تلاحقنا، بسبب ابن لادن وتنظيم القاعدة، داعش فصيل متطرف تفرع عن القاعدة وتجاوزها في التطرف، ولو عدنا لنشأة فكرها، لوجدنا أن  جذورها بدأت في السجون المصرية مع الجماعة الاسلامية التي كفرت الحاكم والمجتمع بسبب التعذيب الذي تعرضوا له، وكانت ساحة أفغانستان بئية خصبة لها، فرخت الفئة الضالة تلك، وانتشر الفكر في جميع أرجاء العالم من هناك، ووصلت وديان وسهوب الجزائر والشيشان وغيرها من مناطق الصراع. ربما رمي السعودية بفكر أولئك الخوارج، استناد المتطرفين لبعض ما ورد في كتب الدرر السنية وغيرها، ولكن فهمها واجتزاءها وإسقاطها وتوظيفها كان بالشكل الخاطئ .

وهذا الفكر المتشدد والمنغلق زاد من قتامته وتطرفه السياسة الأمريكية والسياسة المعادية الفرنسية والغربية ككل وتطاوله على كل ما هو مقدس لدى المسلمين. هؤلاء الشباب عندما يرون رسامى الكاركاتير يسخرون من نبيهم، وهو رمز مقدس لهم، بل في صميم دينهم الذي لا يكتمل إلا بحب سيد البشر، فكيف تتوقعين ان يتصرف ودينه يأمره بأن هذا النبي أحب إليه من ماله وولده وأبيه، ماذا يصنع ، فهناك استفزاز يحدث إن في السياسة عبر الانحياز الأعمي لليهود أو الايرانيين الآن، أو التطاول على المقدس لدى المسلم السني، فكان لابد من تكوين ما يسمى " داعش " ليرد علي هذا الاستفزاز.

لذلك المجتمع السعودى ليس متعاطفا مع داعش كداعش، ولكن يقف ضد الجبروت والظلم الغربي والأمريكى والصلف الاسرائيلي، وهي لازمة لكل الشعوب العربية، ودونك مثالا الرئيس الفنزويلي شافيز الذي يمتلك شعبية كبيرة في البلاد العربية بسبب مناهضته للأمريكان والسياسة الأمريكية.

** كيف ترى خطورة الدولة الإسلامية (داعش) بعد التفجيرات الأخيرة في حادث عرعر وهل تهدد بالفعل أمن المملكة؟

أنا لا أرى تلك الخطورة الكبيرة لداعش ومن يقف خلفها – وهم الاستخبارات الإيرانية والاسرائيلية – وأثق في قدرة الأمن السعودى في دحرهم، الخوف كله من الخطر الايرانى الذى بات يطوقنا من كل الجهات، وأرجو من الجميع ألا يهون من أمره، داعش شرذمة سهل السيطرة عليها عبر قطع الامداد عليهم فيختنقون، أو اختراقهم وتوجيههم للايرانيين، إنما الأخطر هم متطرفو الشيعة، إن كانوا في الضفة الشرقية من بلادنا، أو الحوثيون في الجنوب أو الصفويون في الشمال ، فهؤلاء من صميم عقيدتهم المتطرفة إلحاق الأذى بدول السنة، فهم يحاربون عن عقيدة ووراءهم دولة تخطط لهم وتدعمهم، الدكتور النفيسي حذر مرارا من هذا الخطر، وقال لمواجهته بضرورة اتحاد دول الخليج وتكوين حلف سياسي بين مصر وتركيا والسعودية.

** هل تتوقع أن تكون لقطع زيارة أردوغان لإفريقيا وحضوره مراسم دفن الملك عبدالله دور في تحسين العلاقة بين تركيا والسعودية؟

-    ما فعله أردوغان بحضوره مراسم الدفن شيء قدرته القيادة السعودية، وأتصور أن الملك سلمان بن عبدالعزيز سيعيد الدفء للعلاقة بين الدولتين التي توترت بسبب موضوع مصر والاخوان والسيسي، وهنا دعوة من القلب أن تتجه الجهود لردم الخلاف بين العملاقين، والتوجه لمصر وحل الاشكال بين السيسي والاخوان، عبر تسوية ترضي الأطراف هناك، فكم نحن بحاجة لهذا الترس السني أن يكتمل من باكستان مرورا بالسعودية ومصر ومنتهيا في تركيا، وأثق بأن الملك سلمان والرئيس طيب أردوغان سيتحدان لمواجهة الخطر الحقيقي للمنطقة المتمثل في النزوع الصفوي الايراني المتربص بالدولتين.

**   ولكن كان هناك حديث أن السعودية ساهمت بشكل كبير في تفاقم خطر الحوثيين بعدم تدخلها عسكريا منذ اللحظة الأولى لحماية بوابتها الجنوبية، مثلما فعلت وشاركت عسكريا في التحالف الدولى ضد الدولة الإسلامية (داعش)  كما أن هناك وثائق مسربة أكدت دعم السعودية المالي للحوثيين ولبعض القبائل اليمنية لتمكين الحوثيين في مقابل تحجيم الإخوان في اليمن؟

-    كل هذه مقولات لا تستند إلى حقائق، فلا يمكن لي أن أطعم عدوي ليهاجمني بعد أن يقوى، أعترف بأن هنالك أموالا خليجية دفعت للحوثيين، ولكن لا أعتقد أن السعودية طرف في هذا، والأمر معقد في اليمن، فهناك الإخوان وهناك القاعدة وهناك القبائل اليمنية التى لا تعرف ولاءها لمن؟ وقضية أن السعودية دعمت الحوثيين للقضاء على الإخوان في اليمن أنا ضدها، فعقلا لا يمكن أن أقوي عدوي لأقضي على عدو آخر، ففي النهاية سيرتد علي ويحاربنى أنا .

** سآتي لموضوع توقفك قبل أشهر في برنامج حراك الذي تقدمه على فضائية فور شباب، هل السبب كان لتخطيك الخطوط الحمراء مرة أخرى، والتي أغضبت الدولة عليك، كما يقول به بعض المتابعين لك؟

-    برنامج حراك لم يتوقف بسبب تعديه الخطوط الحمراء التي تقولين بها، أو حتى إملاءات من الدولة لم نقم بها. التوقف كان لأسباب فنية بحتة تتعلق بنقل الاستديوهات التابعة لقناة فور شباب الى عمان، والذي استغرق وقتا وتوقف البرنامج على إثره، ونحن نبث الآن "حراك" من عمان وعاودنا الركض في ساحة الاصلاح والوسطية والتنوير. وللأمانة الموضوعية، فقد أتيح لنا هامش للحرية على قدر جيد في عهد الملك عبد الله يرحمه الله، والشكر لوزير الاعلام السابق عبدالعزيز خوجة الذي لطالما أكد علينا كاعلاميين قضية الحرية المسؤولة، ولم يقصر الزملاء في اهتبالها، ووجدنا هامشا كبيرا في تناول القضايا السعودية كاعلاميين، وطرق الزميل داوود الشريان والزميل علي العليانى وأخي عبدالله المديفر والزميل الصديق فهد السنيدى موضوعات ساخنة لم نكن نجرؤ على طرحها من قبل، وهو ما يعزز لدينا الأمل أن يتاح هامش أكبر للحرية المسؤولة في عهد الدكتور عادل الطريفي وألا نتقهقر للوراء.

 نحن جيل عاش مرحلة تحكم السلطة السياسية العربية

** لماذا لم يعد يثق المواطن السعودى في إعلامه، وأصبح يلجأ لمواقع التواصل الاجتماعى ؟ وما هى أزمة الإعلاميين السعوديين ؟

-     أعترف لك كرجل له في ساحة الاعلام قرابة ربع قرن، أن القارئ والمتلقي السعودي فقد كثيرا من ثقته بالصحف والاعلام الرسمي، وأصبح يتجه لمواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت له الحقيقة بشكل أكبر. نحن جيل عاش مرحلة تحكم السلطة السياسية العربية ومنها الخليجية بكل وسائل الإعلام التي أصبحت وظيفتها الوحيدة نقل رأى الدولة ووجهة نظر الدولة، وهذا الأمر وإن كان لا يزال، إلا أنه تقلص لحد كبير جدا، مع  انفتاح وسائل الميديا وتنوعها، وتوفر المعلومة من اكثر من مصدر. وعندما يقارن المجتمع ما يشاهدونه في القنوات الاخبارية المحترفة الغربية وما يطالعونه في القنوات الحكومية، سيفقدون الثقة بها، وهو ما حصل للأسف. على مسؤولي الاعلام في دول الخليج والسعودية اعادة النظر، ودفع الأكلاف الجانبية للحاق بركب القنوات المؤثرة، ووجوب أن تتحلى وسائل اعلامنا بكثير من الموضوعية والشفافية وإن كانت ضد رغبتنا أحيانا ورغبة الدولة، وإلا سنتحجر في هذا المقعد الأخير وقد فقدنا المشاهد وثقته.

هناك تجربة رائدة وناجحة في السعودية، متمثلة في " سبق " الالكتروني، فالخبر فيه يبز كل الصحف السعودية أجمع، الخبر الواحد يحقق أكثر من  100 ألف إلى 200 الف مشاهدة، والخبر المميز يتجاوز المليون قارئ في ظرف 24 ساعة، والسبب ثقة القارئ بمصداقيتهم .


--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages