|
1 |
هنري كيسنجر: إن طبول الحرب تدق ومن لا يسمعها فهو مصاب بالصمم ؟؟. |
|
أدلى
ثعلب السياسة الأميركية العجوز هنري كيسنجر، مستشار الأمن الأميركي ووزير
الخارجية السابق في عهد ريتشارد نيكسون بحديث صحفي نادر لصحيفة "ديلي سكيب"
اليومية المحلية في نيويورك، قبل حوالي أكثر من شهر، كشف فيه عن مفاجآت من
العيار الثقيل حول ما يجري في الشرق الأوسط وفي العالم كله حاليا.
قال كيسنجر الذي يحتفل في مايو المقبل بعيد ميلاده
التاسع والثمانين، إن ما يجري حاليا هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة التي
سيكون طرفاها هما روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وتوقع كيسنجر أن تكون تلك الحرب شديدة القسوة، بحيث
لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة من وجهة نظره. وقال
كيسنجر إن واشنطن تركت الصين تعزز من قدراتها العسكرية وتركت روسيا تتعافى
من الإرث السوفييتي السابق، مما أعاد الهيبة لهاتين القوتين، لكن هذه
الهيبة هي التي ستكون السبب في سرعة زوال كل منهما ومعهما إيران التي يعتبر
سقوطها هدفا أول لإسرائيل.
وأضاف كيسنجر أن إدراك الاتحاد الأوروبي لحقيقة
المواجهة العسكرية المحتومة بين أميركا وكل من روسيا والصين المتباهيتين
بقوتهما، دفعه للمسارعة بالتوحد في كيان واحد متماسك قوي. وأفاد
أن الدوائر السياسية والإستراتيجية الأميركية طلبت من العسكريين احتلال
سبع دول شرق أوسطية من أجل استغلال مواردها الطبيعية خصوصا النفط والغاز،
مؤكدا أن السيطرة على البترول هي الطريق للسيطرة على الدول، أما السيطرة
على الغذاء فهي السبيل للسيطرة على الشعوب.
أكد الثعلب اليهودي العجوز، أن العسكريين
الأميركيين حققوا هذا الهدف تقريبا أو هم في سبيلهم إلى تحقيقه استجابة
لطلباتنا. وبقي حجر واحد علينا إسقاطه من أجل إحداث التوازن، وهو المتمثل
في إيران.
وأوضح كيسنجر أنه يدرك أن كلا من الدب الروسي
والتنين الصيني لن يقفا موقف المتفرج ونحن نمهد الطريق لقوتنا، خصوصا بعد
أن تشن إسرائيل حربا جديدة بكل ما أوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب.
وهنا سيستيقظ الدب الروسي والتنين الصيني، وقتها سيكون نصف الشرق الأوسط
على الأقل قد أصبح إسرائيليا، وستصبح المهمة ملقاة على عاتق جنودنا، وأقصد
هنا الأميركيين والغربيين بصفة عامة، المدربين جيدا والمستعدين في أي وقت
لدخول حرب عالمية ثالثة يواجهون فيها الروس والصينيين.
ومن ركام الحرب، سيتم بناء قوة عظمى وحيدة قوية
صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم. ولا تنسوا أن
الولايات المتحدة تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم، لا يعرف عنها الآخرون
شيئا، وسوف نقوم بعرضها أمام العالم في الوقت المناسب.
إن طبول الحرب تدق ومن لا يسمعها فهو مصاب بالصمم!. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
حماس من دون خالد مشعل؟ |
|
صحيفة الحياة اللندنية الاربعاء, 08 فبراير 2012 علي بدوان أثار طلب خالد مشعل من مجلس شورى حركة «حماس» عدم ترشيحه لفترة جديدة لرئاسة المكتب السياسي للحركة ردود فعل مختلفة داخل الأوساط الفلسطينية وخارجها. فنظر البعض إلى الأمر باعتباره امتداداً لحالة الحراك الجارية في المنطقة، وموقفاً تجديدياً من خالد مشعل في ظل زعامات عربية وفلسطينية اعتادت على الاحتفاظ بمواقعها. فكيف نقرأ موقف خالد مشعل، وما هي حقيقة ما جرى في اجتماعات مجلس شورى حركة «حماس» الأخير؟ في البداية نقول، إن حالة الجمود في المواقع القيادية في عموم الفصائل الفلسطينية ميّزتها على الدوام في سيرتها التنظيمية، حين سيطرت القيادات التقليدية على مسار العمل السياسي الفلسطيني قبل النكبة، واستتبعت الفصائل الفلسطينية السيرة ذاتها ولو بقالب جديد جاء برموز تعتقت في مراكزها من دون حراك. وفي هذا الصدد، يسجل لحركة «حماس» أنها وبتجربتها (على رغم كونها الأحدث في الساحة الفلسطينية) استفادت من أخطاء الآخرين، واستطاعت أن تفسح في المجال لجيل الشباب للارتقاء نحو المواقع المقررة في بناء السياسات. وبالعودة إلى اجتماعات مجلس شورى «حماس» التي تمت مؤخراً، فان المعلومات المؤكدة تشير إلى أن خالد مشعل قدم جردة حساب للمرحلة الماضية، التي كانت بكل تأكيد مرحلة غليان. وقد عقد الاجتماع الموسع في ظل الظروف الصعبة لتنقلات قيادات الحركة ومجلس الشورى فيها، حيث تمثلت فيه قيادات التنظيم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والشتات والجناح العسكري للحركة (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، إضافة إلى السجناء (الذين حضروا الاجتماع بكلماتهم ومداخلاتهم عبر رسائلهم المرسلة قبل وقت كاف للاجتماع). وناقش الاجتماع الذي عقد برئاسة مشعل جدول أعمال متكاملاً، كان من بين بنوده أمران: الوضع السياسي العام وتقديم جردة حساب لأداء حركة «حماس» طوال السنوات الماضية. والتطرق إلى الوضع الداخلي للحركة والوقوف أمام المطبات والعثرات وبعض الظواهر السلبية التي اعترت مسارها خلال السنوات الأربع الماضية، وعلى أكثر من صعيد. والمهم في المعلومات التي أشيح عنها النقاب من مصادر فلسطينية مقربة من حركة «حماس»، أن النقد الذاتي كان حاضراً على لسان خالد مشعل في اجتماعات مجلس الشورى لجهة تقييم الأداء، والوقوف أمام الأخطاء التكتيكية التي طرأت على المسار العام لسياسات وأداء الحركة خلال السنوات الماضية. من دون إهمال الإنجازات التي تحققت في مرحلة صعبة، ونجاح الحركة في تثبيت حضورها على الأرض، وصولاً إلى الإقرار العربي والدولي بمكانتها على رغم ضغوط اللجنة الرباعية الدولية على عموم الحالة الفلسطينية لتطويع حركة «حماس» وإدخالها نادي التسوية. ولعبت شخصية خالد مشعل الوسطية والمعتدلة، والكاريزما التي يتمتع بها، ودائرة علاقاته الواسعة، دوراً مهماً في تمكين حركة «حماس» من عبور المطبات واحتواء الكثير من الإشكاليات ذات الطابع الفلسطيني، وذات الطابع الداخلي في حركة «حماس»، ومنها ما له علاقة بالمصالحة الفلسطينية حيث دفع خالد مشعل باتجاه الوصول إليها إيماناً منه بأنه لا بد منها لمواجهة المرحلة التالية من الحراك السياسي الكبير الذي يعتمل في المنطقة بأسرها، وتداعياته المؤثرة على مسار الصراع مع إسرائيل. كما دفعته تلك الوسطية للإشادة ببراغماتية الأحزاب الإسلامية (حركات «الاخوان المسلمين» خصوصاً في مصر والمغرب وتونس. في هذا السياق، ما زال خيار المصالحة الفلسطينية يصطدم بعقبات داخلية عدا العقبات الخارجية الكبيرة. فالعقبات الداخلية موجودة عبر أشخاص متنفذين هنا وهناك عند هذا الطرف أو ذاك، الذين لا يريدون للمصالحة أن ترى النور. لكن صوت خالد مشعل وحكمته لعبا دوراً في كبح جماح بعض الشطحات التي برزت لدى البعض القليل من قيادات «حماس» من أعضاء مجلس الشورى أو من أعضاء المكتب السياسي، وكان من بينها على سبيل المثال رفضه لما حصل مع وفد حركة «فتح» عند معبر بيت حانون أثناء توجهه إلى قطاع غزة برئاسة عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» صخر بسيسو والوفد المرافق له. كما كان من بينها تعليماته المتتالية التي كان يعطيها لقيادات الحركة في قطاع غزة بالتخفيف من ظهور الأعلام الخضراء لمصلحة رفع العلم الفلسطيني باعتباره علم الوحدة الوطنية. وفي هذا السياق، تأتي المهام القاسية التي تنتظر حركة «حماس» باعتبارها قوة أساسية في الوضع الفلسطيني إلى جانب «فتح»، وهو ما يتطلب وجود قيادات على مستوى المرحلة من حيث التجربة والحنكة. ومن هذا المنطلق رفض مجلس شورى «حماس» طلب خالد مشعل مغادرة رئاسة المكتب السياسي في نهاية دورته الحالية في رئاسة المكتب، ويتوقع على ضوء هذا الرفض إعادة طرح اسمه من قبل مجلس شورى الحركة كرئيس قادم للمكتب السياسي لدورة جديدة |
|
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
ساب النبي لا يقتل بعد التوبة عبدالله العلويط |
|
مع ظهور تغريدات حمزة التي اساء فيها للنبي عليه الصلاة والسلام ثم توبته مما قاله ثارت في الاوساط الدينية والثقافية مسألة قبول توبة ساب النبي ، او هل يقتل ساب النبي وان تاب ، او حد سب النبي ، وكتبت مقالات وابحاث في ذلك واغلبها تحمل نفسا تحريضيا للأسف ومبتعدة عن العلمية مع تقديرنا لاصحابها ولكنهم انهمكوا في الموجة فأخفوا نصوصا تثبت عدم القتل ، وبدلا من ان تبحث المسألة وفق الدليل الشرعي بحثت وفق المنظور التاريخي فما قرأناه منها هو تاريخ الحكم الشرعي لا الحكم نفسه فقد حشدت أقوال القدماء وكأننا متعبدون بأقوالهم وبإجماعاتهم او ملزمون بها ، فالمسألة بها قتل والقتل لابد له من دليل صريح ولا يؤخذ من البشر وبتلك الطريقة سواء كان قتل مسلم او كافر او مرتد ، ولا يوجد دليل في ذلك يؤخذ منه حكم القتل الا أدلة ضعيفة في مؤداها ولو كانت في اثبات جلد لما أثبتته فكيف بقتل .
فمن سب النبي ثم تاب فان توبته تقبل لعموم النصوص التي تقبل التوبة والتي تظافرت لتصبح اقرب الى القطع ، ولما علم من ان التائب عن أي جريمة في حق الله قبل القدرة عليه ان توبته مقبولة ، والمرتد تقبل توبته قبل القدرة عليه وبعدها والا لما كان للاستتابة معنى ايا كان نوع ردته وايا كانت طريقة ردته فهذه قاعدة عامة ، بل لو كان هناك حديث عن النبي يقول من سبني فاقتلوه ولو تاب فانه يرد بالمتن لمخالفته القواعد والاصول العامة فكيف وهو غير موجود ، ولما عرف من رحمة النبي وانه لم ينتصر لنفسه قط وانما انتصاره للدين فقد كان الشخص يتعرض للنبي ولا يغضب فضلا عن ان يقتله كذي الخويصرة الذي قال له اعدل يا محمد ، فهذا اتهام له بالظلم ولم يأمر النبي بقتله ، وكذلك الاعرابي الذي شد النبي من رداءه حتى اثر في عنقه وقال اعطني من مال الله فانك لا تعطيني من مالك ولا مال ابيك ، فهذا اقرب الى الاعتداء الجسدي واتهام بجحد المال ولم يأمر بقتله ، والأنصاري الذي قال للنبي بعد ان حكم للزبير أن كان ابن عمتك متهما النبي بالمحاباة ولم يأمر بقتله ، وقول آخر للنبي حينما قسم انها قسمة ما اريد بها وجه الله ، فهذه كلها نصوص تثبت ان الساب لا يقتل بعد التوبة بل تفيد ايضا انه لا يقتل الا بعد استمراره واستمرائه السب ليعلم ردته فكأننا نأخذ منها حكما جديدا وهو التفرقة بين الامعان في السب وبين السب العرضي فلا يقتل الا بعد الامعان ، فالنبي لم يقتلهم لعلمه ان اصحابها غير معتادين على ذلك وغير معادين له وغير قاصدين للاساءة وانهم لن يستمروا عليها ، واني اعجب من ترك هذه النصوص وترك الاقتداء بها والاتجاه لأدبيات لا قيمة لها كقولهم ان هذا حق النبي وتنازل عنه ويبقى حقنا ولا أعلم من أي نص اتوا بهذا الكلام وهل قتل التائب يقوم بمثل هذا الكلام.
وأما ما يستدلون به من أمره بقتل امرأة سبته كانت مولاة لعمرو بن هاشم ، وقتله عبد الله بن خطل وقينتان أخريان له ، وكعب بن الاشرف ، وابن أبي السرح، ومقيس بن صبابة وغيرهم فهذه الادلة يتطرق لها الاحتمال واذا تطرق الى الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال ، فهؤلاء اولا كفار محاربون بعضهم مرتد وبعضهم كافر اصلي ولكن جميعهم محاربون ، وثانيا هم غير تائبين وكلامنا فيمن تاب ولو ظاهرا ، وثالثا بعضهم قتلة قد ارتكب جريمة قتل ويستحق القتل اصلا كابن خطل ومقيس بن صبابة ، ورابعا الدعوة آنذاك تقتضي القضاء على هؤلاء حتى لايشوها بشعر او غيره لان الخطاب الأدبي له مكانته آنذاك ويؤثر وساب النبي ليس كذلك في كل حال ، وخامسا ـــــ وهو ما يدعم التفرقة السابقة بين الامعان والسب العرضي ــــ وهو ان هؤلاء قد تكرر منهم السب واعتادوه ، فكل هذه احتمالات لسبب القتل ولا معنى للقول ان النبي امر بالقتل ولم يستتب أي منهم لعلمه انهم كفار ولم يتوبوا وكلامنا فيما علمنا انه تاب ففرق بين الاستتابة وبين قتل المحارب مباشرة .
وأما تلك الأقوال التي يرددونها كقولهم ان ساب الله معلوم كذبه فلا شك في عظمة الله بخلاف ساب النبي فلابد من قتله ليتضح خطؤه ، او انه حق للنبي كالقتل العمد لاتقبل توبة القاتل وأمته تستوفي القصاص ، وان هناك حدا اسمه حد ساب رسول الله ، فكل هذا لا معنى له ولا دليل عليه من كتاب اوسنة وبعضها اقرب الى الادبيات وتلك النصوص تقدم عليها ، وكذلك حشد الاقوال البشرية او الاستدلال بأفعال بعض الصحابة مع انه يعرض لها الاحتمالات الخمسة السابقة ، أو بالاجماعات وغيرها فكل هذه لايقوم بها حكم ولو اعتبرنا اكثرها وجاهة وهو انه حق للنبي لا يسقط بالتوبة تستوفيه امته كما يقولون فمعلوم ان النبي قد عفا عمن سبه مما يجعلنا نرجح انه لو كان حيا فسيعفو ايضا عنه فالحاق الشئ بنظائره أولى من الحاقه بالشاذ او المعدوم ، ولا أعلم نصا يأمر المسلمين بالقصاص ممن اساء للنبي او ان النبي وكّلهم في قتل من اساء اليه الى قيام الساعة وكيف يصبح الوكيل احرص على حق الموكل منه هو نفسه وما اعلمه ان الانبياء ورثوا العلم ولم يورثوا القصاص ولا أعلم كيف تسربت هذه المقولات الى الفقه بل ان هذا القول يسيئ للنبي فيجعله كالطغاة فالطغاة هم من يقتلون كل من يسيئ اليهم ولو بزلة لسان ولا يقبلون أي توبة بل حتى الطغاة يقبلون التوبة فكيف بالنبي وكان يتجاوز ولا ينتصر لنفسه افلا نلحق الساب في عصرنا بتلك الحوادث التي عفا فيها النبي .
وكذلك فان السب له صيغة محددة وهو يختلف بحسب العرف وهذا ما قاله ابن تيمية في الصارم المسلول لمن أراد مراجع قديمة ، وتغريدات كشغري لا ينطبق عليها السب وانما انكار مقام النبوة وفضل النبي على غيره وجعله برتبة البشر لأنه قال سأصافحك كالند للند واكره فيك اشياء فهذا انكار لفضله وهو جرم بحق النبي وعليه ان يتوب ويستغفر لكنها لا تسمى سبا بالمعنى الذي يتحقق معه القتل وأنا اتحدث عن تغريداته في حق النبي اما اقواله الأخرى فلها بحث آخر.
عبد الله العلويط باحث شرعي | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
"البابا سيموت خلال 12 شهر": هل سينجحون في اغتياله؟
| |
|
الفاتيكان: "الوثيقة لا تمت للواقع بأيّة صلة" المصدر:وكالات| التاريخ:2/10/2012 فصحت صحيفة ايطالية عن مؤامرة لاغتيال بابا الفاتيكان بينيديكتوس السادس عشر خلال العام الحالي التي أشارت اليها وثيقة كنيسة رسمية حصلت عليها الصحيفة. أصدرت صحيفة "الفاتو كواتيديانو" المستقلة صفحتها الأولى صباح اليوم بعنوان يقول "مؤامرة ضد البابا الذي سيموت خلال 12 شهرا" نقلا عن مذكرة باللغة الألمانية وقعها الكاردينال كاستريون ديويوس وهو من كولومبيا وأحد الكرادلة النافذين في بلاط الكنيسة. ويخطر ديويوس البابا بأن كبير أساقفة مدينة باليرمو عاصمة صقلية باولو روميو تحدث عن "مؤامرة موت" ضد زعيم الكنيسة الكاثوليكية في العالم. وذكرت الصحيفة أن كبير أساقفة باليرمو وفق ما ورد في الوثيقة المؤرخة في 30 كانون الأول الماضي قال خلال زيارة الى بعض من التقاهم في تحفظ خلال زيارته الى الصين في تشرين الثاني السابق ان "البابا بنديتو السادس عشر سوف يقضي خلال 12 شهرا" ما أوحى الى مستمعيه بوجود مؤامرة لاغتيال البابا. وقالت الصحيفة ان المذكرة التي تسلمها بينيديكتوس السادس عشر في شهر أيار الماضي تتحدث عن أن كبير أساقفة باليرمو شرح لمحدثيه أن وفاة البابا ستفتح الباب لأن يتولى كبير أساقفة مدينة ميلانو أنجلو سكولا الذي يعد من المقربين من البابا وانه لا يتمتع برضى واسع داخل الفاتيكان. ومن
ناحيته، وصف الفاتيكان الجمعة وثيقة سرية بالالمانية تتحدث عن اغتيال
الباب بنديكتوس السادس عشر في الاشهر المقبل بانها "لا تمت للواقع باي
صلة"، كما كشفت صحيفة ايل فاتو كوتيديانو الايطالية. | ||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
5 |
مشاركات وأخبار قصيرة |
|
ردت على مصدر النيران بالمثل نتج عنه إصابة ثلاثة ووفاة رابع إطلاق نار كثيف على دورية أمنية بحي الشويكة في القطيف الرياض - واس صرح الناطق الإعلامي بشرطة المنطقة الشرقية أنه أثناء قيام عدد من دوريات الأمن بمهامها بحي الشويكة بمحافظة القطيف بعد عصر يوم الخميس الموافق 17/3/1433ه، تعرضت لإطلاق نار كثيف من أشخاص ملثمين حيث تم التعامل مع الموقف بما يقتضيه والرد على مصدر النيران بالمثل ، وقد نتج عن تبادل إطلاق النار إصابة أربعة من مثيري الشغب توفي أحدهم قبل وصوله إلى المستشفى وتم نقل الآخرين إلى مجمع الملك فهد الطبي ، ولا يزال الحادث محل المتابعة الأمنية. وأكد الناطق الإعلامي أن رجال الأمن سيتعاملون بحزم مع كافة الحالات والمواقف التي تعرض أمن وسلامة المواطنين والمقيمين للخطر. http://www.alriyadh.com/2012/02/11/article708827.html
------------------------------------------
رابط محاضرة الشيخ سلمان العودة في خليص
هذا رابط للمحاضرة على اليوتيوب ياليت يتم إرفاقها مع رسالة التقرير .. المحاضرة عبارة عن أربعة أجزاء وهذا رباط الجزء الأول .. ![]() ------------------------------------------
جريمة المأمون الكبرى
الحمدالله رب العالمين وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
سبحان الذي لا يزيد ملكه بالطاعة ولا ينقص بالمعصية سبحان الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (
ما أظن أن الله يغفل عن المأمون ولا بد أن يقابله على ما اعتمده من مع هذه
الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها) نقله الصفدي الغيث المسجم
1/79
وذلك أن حقوق العباد مَبْنِيّةٌ على
المُشَاحّـة ، وحقوق الله مبنية على المسامحة يعني مَبْنيّة على المُقاصّـة
فإن العباد إن لم يُوفّ إليهم في الدنيا فهم أحوج ما يكونون إلى الوفاء في
الدار الآخرة وهذا بخلاف حقوق الله عز وجلّ فإنها مبنيّة على المسامحة
والمغفرة خاصة إذا استغفر العبد ربّه تبارك وتعالى
. والله تعالى أعلى وأعلم . قاله الشيخ عبدالرحمن السحيم
فترجمة الكتب الكفرية او الفلسفية خاصة ما
يتعلق بالفلسفة الآلهية جريمة كبرى في حق الإنسانية اجمع فإي جريمة من نشر
قمامة الكفرة الفجرة لصد الإنسان عن التوحيد الذي ما خُلق إلا لأجله وهي من
الظلم الذي لا يغفره الله يوم القيامة وفيه المجادلة يوم القيامة بين
السادة والأتباع
بل يتبع كل انسان ما كان يعبده ويطيعه فهذا
فرعون قال الله عنه ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) فكما كان
قائدهم في الدنيا في الضلال كان قائدهم إلى جنهم اعاذنا الله واياكم منها
وكذا المأمون فهو قائد كل من اطاعه وعاونه في
مصيبة خلق القرآن وذلك من ترجمة الكتب الفلسفية فقد ظلم العباد في ذلك
الوقت فمنهم من قتل ظلماً ومنهم عُذب حتى مات ومنهم من هرب وترك اهله خوفاً
من عقابه فظلمهم أشد الظلم وأي ظلم من صد الناس عن التوحيد وارغامهم على
مالايرضي الله ورسوله
فالظلم يوم القيامة ثلاثة دواوين :
1- ديوان لا يغفر الله منه شيئا: وهو الشرك به فإن الله لا يغفر أن يشرك به و ديوان الشرك فإنه لا يمحى إلا بالتوحيد.
2- وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئا: وهو
ظلم العباد بعضهم بعضا فإن الله تعالى يستوفيه كله و لا يمحى إلا بالخروج
منها إلى أربابها واستحلالهم منها.
3- وديوان لا يعبأ الله به: وهو ظلم العبد
نفسه بينه وبين ربه عز و جل فإن هذا الديوان أخف الدواوين وأسرعها محوا
فإنه يمحي بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة .
فلقد ظلم العباد بترجمة هذه الكتب التي حتى
الآن نحمل آثارها المخيفة فما قول حمزة وما قول تركي الحمد ( وحرمة الله
ورسوله أعظم من ذكر الأسماء ) إلا بسبب آثار المأمون فلقد امتدت فتنته حتى
الآن فلها آثار واضحة بينة حتى الآن عانت منها الأمة طوال القرون السابقة
رغم خروج المصلحين الذين كانوا يقارعون اهل
الباطل بالحجج إلا ان الآثار لم تختفي بل تتجدد بثوب جديد واتعجب ممن يثني
على المأمون ويقول رائد الثقافة وعصر التنوير !! أي عصر أن تذهب إلى رجل
آمن في بيته وترغمه على قول إن لم يرضخ له قُتل أو عُذب ؟
ورغم ذلك ما زالوا إلى الآن ينقلون اقوالهم
ويستشهدون بها وذلك من الإفتتان الشديد بها فالفلسفة جذابة بألفاظها لكن في
حقيقتها تحمل كفراً وزندقة وصداً عن سبيل الله فمن تأمل اقوال الفلاسفة
وهو جاهل لمعانيها انهبر منها وجذبته وتعلق بها
فإن عرف حقيقتها بعد الإنهبار فإنه سيكون في
فتنة لأنه تعلق بها إما ان يتركها ويتخلى عنها وهم قليل من يفعلون ذلك او
يتمسك بها ويبحث عن الأعذار لتمرير هذه الألفاظ العجيبة وهم كثير او
يعلنها صراحة بألفاظها وحقائقها وما تحتوي من كفر من زندقة فيتعرض للطرد
والزندقة والعار
فيراها في نفسه شهرة وأن التاريخ سيذكره لكن
بماذا يذكرك ؟ بخير أم شر لا يهمه خير او شر بل يهمه ان اسمه سيكون محفوراً
التاريخ فكما التاريخ يقول عن احد الطغاة الدمويين انه كان يقول ( اقتل
ثلث الشعب حتى يرضخ لي الثلثين )
فهو يريد أن يكون مشهوراً مثله سواء كان بباطل
او حق مع ان الباطل لا يستقيم لوحده بل لابد من خلط بعض الحق معه لكي
يمرر على العقول ولهذا حرم العلماء الأكابر قراءة كتب الفلسفة وعدم مجالسة
اصحابها واحتقارهم لكيلا يفتتن الناس بأقوالهم وقد يثق المرء بنفسه ويثق
بدينه فيقرأها فتبدأ التساؤلات في ذهنه فتكبر شيئاً شيئاً حتى يفقد لذة
العبادة فإن لم يتدارك نفسه انتكس وانقلب على عقبيه وماا الملحد عبدالله
القصيمي عن ذلك ببعيد واعرف طلبة علم لا يقتربون من هذه الكتب لخوفهم من
تأثرهم بها فمن يأمن الفتنة ! فشيخ الإسلام ابن تيمية لم يرد في بداية امره
الدخول في الردود والمناظرات وبيان اقوال اهل البدع بل كان يريد ان يكون
مفسراً لكن الله اراد له ذلك وهيأه لذلك ولذلك ندم آخر حياته على تضييع
اكثر وقته في غير معاني القرآن مع ما انتج ؟ وعلى ماذا تندم يا بن تيمية ؟
فأقوالهم جذابة لكن في طياتها الكفر والزندقة
ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في كلام عن ابن
عربي :( وهذا بناه على غلط أسلافه ( المنطقيين اليونانيين) حيث ظنوا أن
الموجودات العينية تقارنها جواهر عقلية بحسب ما يحمل عليها من الكليات ,
فيظنون أن في الانسان
المعين انساناً عقلياً , وحيواناً عقلياً
.....إلى ان قال .. وهذا الكلام له روعة عند من لم يفهمه ويتدبره فإذا فهم
حقيقته تبين له أنه بكلام المجانين اشبه منه بكلام العقلاء ) الإيمان
الاوسط صــ 131
فالأقوال والألفاظ التي يتكلم بها الفلاسفة
والمفكرون جذابة وله روعة ورونق خاص بها لكن إن فهمت علمت انها غثاء كغثاء
السيل فهي تقرر اشياء معلومة بالضرورة كقولنا أن الانسان موجود فهذ معلوم
بالحس ولا تحتاج إلى حجج وبراهين تثبت وجوده ومن قال أن الانسان غير موجود
قلنا عنه مجنون
وكذا من قال هو موجود لا موجود قلنا مجنون
ايضاً ولله عز وجل المثل الاعلى فكلام الفلاسفة بعضه من قبيل ذلك وإن كان
فيه بعض الحكم والتجارب الحسية لكن لدينا ما يغني عنها فالله عوضنا خيراً
من ذلك وهما كتاب الله وسنته فمن تدبر القرآن وجد العجب العجاب ووجد مالا
عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإذا تدبره مرة اخرى وجد مالم
يجد في المرة الأولى وهكذا وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيها من
العجائب ايضاً مالم ترى العين ومالم تسمعه ولم يخطر على القلب وتأمل كلام
الفقهاء في شرح الأحاديث تجد انهم في كل مرة يفتح الله لهم معنى جديد في
الحديث
وتجد ان الاحاديث سبقت الكثير من العلوم
الموجودة ومن ذلك الأحاديث التي يسأل بها النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه
بقوله ( اتدرون ما هذا ) فتجد في كتب العلم التربوي ان من اساليب التعليم
السؤال ويستشهدون بأقوال المفكرون اصحاب القول وما علموا أن النبي صلى الله
عليه وسلم سبقهم بذلك قبل 1400 سنة لكن يتجاهلون قوله اما جهلاً بما قال
او يرون أنه من العار ربط الدين بكل شيء بل لديهم خلل فكري أن الدين ليس كل
شيء مع ان الدين منظم للحياة في كل شيء بل ما أنزل الله القرآن والسنة إلا
لعبادته ولتنظيم امور الحياة وقد يقال أن القرآن كله حث على الآخرة فقط
وليس فيه حث على الدنيا
بل تحقير لها وازدراء لها نقول ان الله يحث
الإنسان على الآخرة لكن لا يحثه على الدنيا لماذا لأن الإنسان بطبعه يميل
إلى الدنيا قال تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) الآية
فلا يحتاج إلى حث فيها بل امره بالإقتصاد فيها
واخذ ما ينفع وترك المحرمات وفعل المباحات فهناك علوم لم تكتشف حتى الآن
من القرآن ومن السنة ولو اتجهت الأمة إلى الكتاب والسنة لوجدنا قوانين
وأساليب لحكم هذا العالم المضطرب أفضل من القوانين الوضيعة التي دمرت
العالم اليوم
فإي عاقل مسلماً كان أو غير مسلم جاهلاً كان
ام عالماً يرضى بقانون يسمى حق الفيتو !!! لكن ما اتى هذا القانون إلا
بتضيعينا لدين الله عز وجل والإفتتان بالدنيا فكنا نقول لبعض الشباب اتق
الله فيقول ان لنفسك عليك حقاً فنصمت لكن اصبحنا نقول له أن لدينك عليك
حقاً
فأصابته الدنيا فأضاع دينه فأستكمل حق نفسه
وزيادة حتى أضاع دينه والله لو اتجهنا للقرآن والسنة لألهمنا الله عز وجل
ما نريده من الحضارة فعلاً ومالا نريده منها
فليس كل شيء نريده من الحضارة .
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
سامي بن خالد المبرك | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
تحرير رأي ابن باز في توبة السابّ ابراهيم السكران |
|
الحمد لله وبعد،، شاهدت البارحة برنامجاً حوارياً أُذيع فيه فتيا صوتية مسجلة للإمام ابن باز –أسبل الله عليه رضوانه- أوحت لعدد من المشاهدين أن ابن باز –رحمه الله- كان يرى قبول توبة سابّ النبي –صلى الله عليه وسلم- مطلقاً، وهذا انطباع غير دقيق طبعاً، وقد أثار تشويشاً ولغطاً، وقد سأل بعض الجادين في تحري المعرفة العلمية الموضوعية عن تحرير قول الإمام ابن باز في توبة السابّ.
والحقيقة أن للإمام ابن باز –رحمه الله- تفصيلٌ في قبول توبة السابّ، وقبل أن أستعرض تفصيله أحب أن أوضح أن الكلام في هذه المسألة ليس المقصود به (واقعة معينة)، فالوقائع المعينة مردّها إلى القضاء الشرعي يحكم فيها بحسب البينات والأحوال والقرائن، إما بالقتل، أو التعزير بما دون القتل، أو صرف النظر عن الدعوى، بحسب البينات والقرائن المحتفة بالواقعة، ومستوى الثبوت، والموانع، ووزن ذلك كله، في الحكم وتسبيبه. وأما نحن فالواجب علينا حمية لجناب نبينا –صلى الله عليه وسلم- أن نجتهد في الاحتساب على من يسب النبي –صلى الله عليه وسلم- ليصل إلى القضاء الشرعي، هذا هو الواجب المتعين فعلاً، أما الحكم ونوع العقوبة فهذا مرجعه القضاء بحسب الاعتبارات الشرعية في الدعاوى والبينات وطريق الحكم وصفته.
أحب أن أؤكد فقط أن المقصود هاهنا هو التحرير العلمي للتفصيل الذي كان الإمام ابن باز يتبناه في مسألة توبة السابّ، وليس الحكم في واقعةٍ معينة.
ولنأتِ الآن إلى المقصود من هذه الورقة، فالحقيقة أن من له أدنى خبرة بفتاوى الإمام ابن باز المدونة في مجموع فتاواه القديمة التي جمعها الأستاذ د.محمد بن سعد الشويعر (مستشار سماحته الملازم له)، أو فتاوى ابن باز التي فرغت من برنامج نور على الدرب ونُشِرت، أو محاضرات الشيخ التي فرغت ونُشِرت، وكثير منها متداول بين طلبة العلم، وغيرها؛ استبان له أن للشيخ تفصيلاً في توبة سابّ النبي –صلى الله عليه وسلم- يفرق فيها بحسب القرائن والأحوال، وهذه الأحوال التي يفصل فيها فيها ابن باز يمكن أن تستخلص في خمس أحوال: 1-إن كان السبّ هفوة عارضة وتاب صاحبها منها؛ فإن توبته تقبل قضاءً وديانةً. 2-إن السابّ في بيئة جهل أو بيئة يتفشى فيها التساهل في السب، فنُصِح وتاب؛ فإن توبته تقبل قضاءً وديانةً. 3-إن كان السابّ مجاهراً علناً ورفعت الجناية لولي الأمر أو القضاء، فأعلن السابّ توبته؛ فتوبته هاهنا لا تقبل قضاءً، وأما الديانة فتوبته بينه وبين الله. 4-إذا تاب السابّ، ولكن رأى ولي الأمر المصلحة في قتله من باب السياسة الشرعية، لينزجر الآخرون عن هذا الفعل، فيسوغ قتله شرعاً. 5-إذا سقط قتل السابّ لمانع شرعي، فإن الإمام ابن باز يوصي دوماً بتعزيره تعزيراً بليغاً بما دون القتل (بالجلد والسجن). هذه هي الأحوال الخمسة التي رأيت الإمام ابن باز يشير إليها في فتاويه، وسأستعرض جزءاً من شواهدها:
فأما تمييز الإمام ابن باز –رحمه الله- بين توبة الساب قبل أن يصل الأمر لولي الأمر والقضاء، وتوبته بعد أن وصل الأمر لولي الأمر والقضاء، وتمييزه بين التوبة قضاءً والتوبة ديانةً، واعتباره أن سب الرسول من جنس (الحرابة) لا تقبل فيه التوبة بعد القدرة، وتقبل قبل القدرة، فقد قال ابن باز رحمه الله في توضيح ذلك: (من سب الدين وثبت عليه ذلك وجب أن يقتل، نصرة لدين الله وحماية له من سب السابين وإلحاد الملحدين، إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي وجب عليه الحكم بقتله، غيرة لله وحماية لدينه، ولا تقبل توبته في الحكم الشرعي، أما فيما بينه وبين الله، فإن كان صادقاً في توبته تقبل عند الله عز وجل، إذا تاب توبة صادقة، وأما في الحكم الشرعي فلا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى القاضي بالبينة الشرعية أنه سب الدين سباً واضحا، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل ردة..، ولا سيما بالسب لله ولرسوله، أما لو تاب فيما بينه وبين الله، وندم فيما بينه وبين الله؛ فهذا إلى الله، لكن لو تاب قبل القدرة عليه، لو تاب ورجع إلى الله قبل أن نقدر عليه، لا يجوز قتله حينئذ، لو جاءنا تائباً نادماً مستغفراً، يقول: لقد جرى مني كذا وكذا. فإنه لا يقتل، أما توبته بعد إمساكه، وبعد إقامة الحجة عليه، والبينة عليه، قال: تبت. فإنها لا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي أنه سب الدين، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يقتل ويحكم بردته، ولا تقبل منه التوبة بعد القدرة عليه، كما قال الله عز وجل في حق المحاربين {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم* إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} والذي يسب الدين أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس محاربة لله ورسوله، ومن أعظم الناس فسادا في الأرض، فلا تقبل توبته بعد القدرة عليه، بل يجب تنفيذ حكم الله فيه، وهو القتل حتى لا يتجرأ الناس على سب الدين، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد صنف أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتاباً جليلاً في هذا المعنى سماه "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وذكر الأدلة في ذلك وكلام أهل العلم، وذكر حكم ساب الله ورسوله، فينبغي أن يراجع فإنه مفيد جدا، ونخلص إلى أن من سب الله ورسوله، ثم قُدِر عليه وقامت الحجة عليه، فإن الحاكم الشرعي يحكم بردته وقتله، أما لو تاب قبل ذلك، قبل أن نعلم، وجاء إلينا تائباً نادماً، يخبر عن توبته؛ فإن الصحيح أنه تقبل توبته والحمد لله.)[ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/149-151].
فتلاحظ في هذا النص التأصيلي عدة معطيات، أولها تمييز الشيخ في السابّ بين وصوله للقضاء وما قبله، ومنها جعل الشيخ سب الرسول –صلى الله عليه وسلم- من جنس (الحرابة) والتي نص القرآن على التمييز فيها بين التوبة الاختيارية والتوبة الاضطرارية، وهذا التعليل، أعني اعتبار سب الرسول –صلى الله عليه وسلم- من جنس الحرابة والتمييز فيه بين التوبة الاختيارية والاضطرارية نص عليه ابن تيمية وشرحه في الصارم المسلول (ص389) وقد نقلت نصه في ورقة (الاحتساب على شاتم سيد البشرية).
ومن المعطيات الهامة في هذا النص إحالة ابن باز إلى "الصارم المسلول" والتأكيد على المقولات الأساسية التي ناضل لبرهنتها ابن تيمية في كتابه المشار إليه، وهو الكتاب الذي كرسه ابن تيمية لبيان قتل السابّ، وعدم قبول توبته قضاءً، وأنه قول جماهير أهل العلم قبله.
ومن المعطيات الهامة في نص ابن باز السابق أنه يعتبر أكثر حزماً في مسألة (نطاق السبّ) من كثير من أهل العلم، فأكثر أهل العلم يحصرون عدم قبول توبة السابّ قضاءً في من سب الرسول –صلى الله عليه وسلم- فقط، أما ابن باز –رحمه الله- في النص السابق فعمم وجعل الأمر في كل من سب الدين إذا وصل للقضاء لا تقبل توبته.
ولكن من المهم التأكيد أن ابن باز يتحدث هاهنا عن ما يمكن تسميته (السبّ المنظم) أي الذي عرف صاحبه بسب الدين والاستخفاف به، وليس السب كهفوة عارضة لم يعرف صاحبها بها، كما تدل على ذلك نصوصه الأخرى.
ومن المواطن التي أكّد فيها الشيخ ابن باز على هذا الاعتبار، وهو التفريق بين من عاند حتى رُفعت الجناية إلى ولي الأمر والقضاء، وما قبل ذلك، قول ابن باز رحمه الله: (ما دام لم يرفع أمره إلى السلطان فإنه ينصح ويوجه إلى الخير، ويعلم ويدعى للتوبة، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه فلا يُرفع أمره، لعل الله يمن عليه بالاستقامة، فإن استمر في السب والاستهزاء فيجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور، حتى يقام عليه حد الله، ولا يجوز التساهل في حقه، بل يرفع أمره إلى المحكمة، أو إلى أمير البلد، حتى ينفذ فيه حكم الله عز وجل؛ لأن سبه للدين يسبب شرا كثيرا، فلا ينبغي أن يتساهل معه، لكن إن بادر بالتوبة والإصلاح والرجوع إلى الله، والندم قبل أن يُرفع أمره، فلا حرج في ذلك، والله يتوب على التائبين)[ابن باز، نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/145].
ونبّه الإمام ابن باز على هذا التمييز في نواقض الإسلام الذي تبناه جماهير أهل العلم، وهو أن المرتد تقبل توبته قضاءً وديانةً، وأما السابّ فتقبل ديانةً لا قضاءً، حيث يقول ابن باز: (والخلاصة: أن سب الإسلام أو سب الله أو سب الرسل، أو تنقصهم، أو الطعن فيهم، أو الاستهزاء بهم؛ كله كفر أكبر عند جميع أهل العلم، نسأل الله العافية، يوجب القتل، يوجب على ولي أمر المسلمين أن يأخذ هذا الساب، وهذا المتنقص ويقتله على ردته عن الإسلام، أما إذا تاب فتوبته فيها تفصيل بين أنواع الكفر، والساب لله ولرسوله لا يستتاب عند جمع من أهل العلم، لعظم جريمته نعوذ بالله، بل يقتل حدا، أما أنواع الكفر الأخرى كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر للأموات، وترك الصلاة؛ هؤلاء يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا)[ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/143].
فتلاحظ في النص السابق كيف فرق ابن باز بين بقية نواقض الإسلام من الشركيات الكبرى، وبين السب، فجعل المرتد في عامة النواقض يستتاب، وخص السب بعدم الاستتابة، والفقرة الهامة جداً في هذا النص هي قول ابن باز (أما إذا تاب فتوبته فيها تفصيل بين أنواع الكفر). فتلاحظ كيف لم يجعل التوبة مؤثرة مطلقاً في نواقض الإسلام، بل نبه على التمييز بين أنواع الكفر.
وذكر الإمام ابن باز في مواضع متعددة أنه قد يُقتل السابّ حتى مع توبته، كقوله رحمه الله: (المقصود أنه إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، ثم تاب إلى الله توبة صادقة تاب الله عليه، لكن بعضها فيه خلاف من جهة الحكم الشرعي: هل يُقتل؟ أو لا يُقتل؟ أما فيما بينه وبين الله فكل من تاب إلى الله تاب الله عليه، فالله يتوب عليه من كل ذنب، حتى الشرك، لكن هناك أموراً قد توجب قتله وإن تاب، كسب الله أو سب الرسول عليه الصلاة والسلام)[ابن باز، نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/167].
وسئل الإمام ابن باز مرةً عن رجل وقع في عدة نواقض من نواقض الإسلام، فلم يجعلها ابن باز في مستوى واحد من حيث الاستتابة، بل فرق بين النواقض في (القتل بعد الاستتابة) و (القتل مطلقاً)، حيث يقول ابن باز رحمه الله: (والواجب على من عرف ذلك أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور، حتى يعامل بما يجب من استتابته، أو قتله إذا لم يتب، أو قتله مطلقاً إذا كان يسب الله ورسوله؛ فإن جمعاً من أهل العلم يرون أنه يقتل من غير استتابة، نسأل الله العافية، كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وكما ذكر ذلك أهل العلم في باب حكم المرتد)[ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الطيار والموسى، 1/105، طبعة مدار الوطن].
وثمة حالات رأى ابن باز فيها قبول توبة السابّ قضاءً، ولكن يسوغ لولي الأمر قتل الساب التائب من باب المصلحة والسياسة الشرعية، لينزجر بقية المتطاولين، حيث سئل مرةً عن (الجاهل) حيث جاء في السؤال: (يقول السائل: هناك أحد الأشخاص يجهل أمر الدين ويسب الدين فما حكمه؟ وماذا عليه أن يفعل إذا أدرك خطأه أفيدوني أفادكم الله؟)
فكان من جواب الشيخ أنه يستتاب، حيث يقول الشيخ في تأصيل المسألة: (الأرجح إن شاء الله أنه متى أبدى التوبة، وأعلن التوبة، ورجع إلى ربه عز وجل أن يُقبل، وإن قتله ولي الأمر ردعاً لغيره فلا بأس، لو قتله ولي الأمر سدا لباب التساهل بالدين وسب الدين)[ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الطيار والموسى، 1/106، طبعة مدار الوطن].
يمكن للقارئ أن يرى في هذا النص تأصيل الشيخ ابن باز –رحمه الله- لمسألة قتل الساب التائب سياسة شرعية، من باب المصلحة في انزجار الشانئين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يبلغ القاضي بالتعزير القتل مسألة خلافية شهيرة في باب الجنايات، بل هي من أشهر مسائله، وأجلّ من كان يقول بها الإمام مالك رحمه الله وشرحها ابن تيمية في مواضع كثيرة ليس هذا محل استعراضها.
والحقيقة أن الشيخ ابن باز في عدة مواضع كان يشير لكون (سب النبي) مثل الحرابة والسحر، بمعنى أنه لا تقبل فيها الاستتابة، كقوله مثلاً عن السحر (كما لا يستتاب الساحر على الصحيح).
وأما الأحوال التي يكون فيها الساب في بيئة جهل، أو في بيئة يتفشى فيها التساهل في السب فإن الإمام ابن باز يرى درء القتل عنه بالاستتابة، لكن يعزر بما دون القتل، يقول ابن باز: (الواجب أن يستتاب، فإن تاب وندم وأقلع، وأظهر الخير وأظهر العمل الصالح فالحمد لله؛ وإلا قتل، ولكن التعزير لا بد منه، لا بد أن يعزر ويؤدب، حتى لا يعود إلى مثل هذا ولو تاب، وإن قُتِل فوراً ولم يستتب فهو قول جيد، وقول قوي ولا غبار عليه، ولكن الاستتابة لها وجهها، فإذا استتيب لأن الجهل يغلب على الناس، ويغلب عليهم أيضا التساهل في هذه الأمور، بسبب الجلساء الضالين وبسبب غلبة الجهل، وبسبب المخالطة الخبيثة للكفرة والمجرمين، فإذا استتيب وتاب توبة صادقة وأظهر خيرا فالحمد لله، وإلا أمكن قتله) [ابن باز، نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/141].
في هذا الشاهد الثمين يبين الشيخ عبد العزيز –رحمه الله- ضرورة مراعاة بيئة السابّ، فإن كان في بيئة جهل، أو بيئة يتفشى فيها التساهل في سب الدين، أو بيئة كفار يغلب الظن الجهل بنواقض الإسلام، فإن الاستتابة واجبة، ويعزر بما دون القتل، فإن كان في بيئة علم ونُصِح وعاند فقد بين الشيخ سابقاً مشروعية قتله، كما بين في هذا النص أنه لو قتل دون استتابة فهو قول قوي كما قال الشيخ في النص السابق: (وإن قُتِل فوراً ولم يستتب فهو قول جيد، وقول قوي ولا غبار عليه).
وأما مسألة التعزير بما دون القتل إذا درئ عن ساب النبي –صلى الله عليه وسلم- القتل لمانع شرعي راجح؛ فقد نص عليه ابن باز في مواضع كثيرة، كقوله (لا بد من التعزير، لا بد من الأدب عما أقدم عليه) [ابن باز، نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/141].
وسئل الإمام ابن باز مرةً عن رجل سبّ وتاب قبل الرفع للقضاء الشرعي: (يقول السائل: ما الحكم الشرعي في رجل سب الدين، وعندما قلنا له بأنك خرجت من الإسلام قال بأن ذلك في ساعة غضب لا تلومني؟ هل له من توبة؟)
فكان جواب الشيخ عبد العزيز قبول توبته مع بقاء "التعزير بما دون القتل" حيث يقول الإمام ابن باز: (ليس له توبة في قول جمع من أهل العلم، بل يستحق أن يقتل، ولكن الصواب إن شاء الله أنه إذا تاب توبة صادقة أنه يقبل، وكثير من أهل العلم يقولون: إن من سب الدين أو سب الله، أو سب الرسول لا تقبل توبته، لعظم الجريمة، الجريمة عظيمة، ولكن الأرجح إن شاء الله أنه تقبل توبته، ولكن إذا رأى ولي الأمر أن يعزّر، رأت المحكمة أو الأمير أن يعزر عن تساهله بجلدات أو سجن فهذا حسن، لئلا يجسر الناس على هذا الأمر، ويدعوا أنهم مخطئون، وأنهم تابوا؛ لأن الجريمة عظيمة) [ابن باز، نور على الدرب، جمع د.الشويعر، 4/143].
والأحوال التي نصّ الإمام ابن باز فيها على قبول توبة سابّ النبي صلى الله عليه وسلم: إما لكونها هفوة عارضة، أو كونها سباً مستوراً لم يجاهر به صاحبه ويتحدى به الناس علناً، أو كونه تاب قبل الرفع لولي الأمر أو القضاء الشرعي؛ فهي نصوص كثيرة، ومنها: -ابن باز، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، جمع د.الشويعر (6/387). -ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الطيار والموسى، (1/369). -ابن باز، فتاوى نور على الدرب، جمع د.الشويعر، (4/174).
ففي مثل هذه الأحوال المذكورة كان الشيخ يفتي بقبول توبته قضاءً، ودرء القتل عنه، وبقاء التعزير البليغ بالجلد والسجن، لئلا يتجاسر الناس على ذلك.
وأحب أن أنبه هاهنا إلى أن فتاوى الشيخ في (نور على الدرب) التي نقلتُ عنها نُشِرت نشرتان: أحدهما: من جمع د.محمد الشويعر، وبلغت (19) جزءاً، وفُرِّغت من (435) شريطاً، وقدم لها مفتي المملكة الحالي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وبين آل الشيخ في مقدمته أنها بعد تفريغها من الأشرطة قرئت عليه جميعاً، في مجالس منتظمة لعدة سنوات.
والنشرة الثانية: هي من جمع د. الطيار والشيخ محمد الموسى، وبلغت أربع مجلدات، وطبعتها (مدار الوطن للنشر)، وكان الشيخ ابن باز ذاته –رحمه الله- قرئ عليه الجزء الأول والثاني منها، وواصلت اللجنة العلمية بمؤسسة ابن باز إخراج البقية.
وبين النشرتين فروق في ترتيب المادة، وفي الاستيعاب والإحاطة. ود.محمد الشويعر، والشيخ محمد الموسى، كلاهما كانا ملازمين للشيخ ابن باز رحمه الله، وشكر الله للجميع جهدهم في خدمة علم هذا الإمام.
والخلاصة الكلية التي يمكن أن تقال عن رأي الشيخ ابن باز في توبة الساب أنه يفرق بحسب الأحوال والقرائن، فيفرق بين: الجاهل، والمعاند، والهفوة العارضة، والخطأ المستور غير المعلن، وما وصل للقضاء ولم يصل، والقتل سياسة، والتعزير بما دون القتل، ونحو ذلك.
فمن نقل عن الشيخ ابن باز أنه يرى قبول توبة السابّ مطلقاً فقد أخطأ، ومن نقل أن الشيخ ابن باز لا يقبل توبة الساب مطلقاً فقد أخطأ أيضاً، والله أعلم.
وعلى أية حال .. مسألة قتل سابّ النبي –صلى الله عليه وسلم- حتماً هو الذي يتبناه هو قول جماهير أهل العلم، وهو الذي يتبناه عامة علمائنا، ومن ذلك: يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره: (قوله "إن الذين يؤذون الله ورسوله" هذا يشمل كل أذية، قولية أو فعلية، من سب وشتم، أو تنقص له، أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى. وقوله "لعنهم الله في الدنيا" أي: أبعدهم وطردهم، ومِن لعنِهم في الدنيا أنه يحتم قتل من شتم الرسول، وآذاه)[تفسير ابن سعدي: الأحزاب57].
وقال الشيخ ابن عثيمين: (من سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- قُتِل وجوباً، وإن تاب؛ لأنه حق آدمي فلا بد من الثأر له صلى الله عليه وسلم)[الممتع:2/38] وهذا هو المستقر عند بقية علمائنا، رحم الله أمواتهم، وحفظ لنا أحياءهم. وهل هذا يعني أن هناك إجماع على عدم قبول توبة الساب قضاء؟ لا، طبعاً، بل المسألة فيها خلاف محفوظ معروف، وليس خلافاً شاذاً، وكنت قد شرحت هذا الخلاف في ورقة سابقة بعنوان (الاحتساب على شاتم سيد البشرية) ونقلت فيه أسماء المخالفين في الفقه الإسلامي ممن رأو قبول توبة الساب قضاءً، وأجلهم فيما أعلم ابو يوسف رحمه الله في كتابه الخراج.
وأزيد الأمر توضيحاً هاهنا بنموذجين لابن تيمية في تقرير وجود الخلاف في المسألة، أحدهما ذكره في الأخنائية، والآخر في الصفدية، حتى لا يظن ظانٌ أن هذه مسألة إجماعية، ويخلطها بمسألة (قتل السابّ الذي لم يتب) والتي هي مسألة إجماعية. يقول ابن تيمية في الأخنائية: (ومن سب نبيًّا كان مرتدًّا مباح الدم باتفاق الأئمة، وإنما تنازعوا في قبول توبته)[الأخنائية:473]. ويقول ابن تيمية في الصفدية: (ومن سب نبياً من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء، وفي استتابته نزاع)[الصفدية:2/311]. فهذان النصان التيميان يلخصان بالضبط: موضع الإجماع، موضع النزاع.
وعلى أية حال .. فالمعتبر في الشريعة ليس الخلاف، فلا يحتج بالخلاف أحد من أهل العلم، فالله سبحانه أمر برد النزاع والخلاف إلى النص (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)[النساء، 59]. وكثير من الخائضين في الشرعيات يعكس مراد الله، فكلما ذكر له نص؛ قال: (فيه خلاف)! يظن هذا حجة! وقد نبه على عدم الاحتجاج بالخلاف أهل العلم.
ومن ذلك ما قاله إمام المغرب ابن عبدالبر: (الاختلاف ليس بحجة عند أحدٍ علمته من فقهاء الأمة، إلا من لا بصر له، ولا معرفة عنده، ولا حجة في قوله) [جامع بيان العلم، لابن عبدالبر، 2/177].
وقال العالم المثقف ابن حزم: (ما قام عليه دليل وجب المصير إليه، وإن اختلف الناس فيه، فلا نقتصر على ما أجمع عليه دون ما اختلف فيه) [الإحكام، لابن حزم، 1/374]
وقال ابن حزم عن فكرة التساهل في النص إذا كان فيه خلاف (وبالجملة فهذا مذهب لم يخلق له معتقِدٌ قط، وهو ألا يقول القائل بالنص حتى يوافقه الإجماع!)[الإحكام، لابن حزم،1/376]
وقال مهندس المقاصد الإمام الشاطبي مستنكرا: (وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية؛ حتى صار "الخلاف في المسائل" معدوداً فى حجج الإباحة)[الموافقات، للشاطبي، 5/92]
وقال الإمام ابن تيمية رداً على من يحتج بالخلاف (تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر، فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام)[الفتاوى، لابن تيمية، 23/281]
وقد ثبت بالتجربة أن كل من أدمن (الاحتجاج بالخلاف في مواجهة النص) أفضى به ذلك إلى (رقة الدين) فيصبح يستصغر كثيرا من الخطايا والواقع شاهد، وقد نبّه الشاطبي على هذه العلاقة فقال (في اتباع رخص المذاهب من المفاسد: الانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، والاستهانة بالدين إذ يصير سيالاً لا ينضبط) [الشاطبي، الموافقات، 5/102]
فإن قال قائل: ما العبرة إذن في مسائل الخلاف؟ قيل العبرة بـ(المرجحات) إما بين الأدلة أو بين المستدلين، ولا ينفك الباحث عن الحق من مرجحات تظهر له، عالماً أم طالب علم أم عامياً.
والمراد أن عصمة دم السابّ انتقلت من القطعي باعتبار إهدارها بمبيح السب، فتقابل ظنيان: أحدهما قتله بالسب الذي هو حق النبي، والآخر حفظ دمه بالتوبة، فالأمر موازنة بين ظنيين، أيهما أرجح، والذي يظهر لي –والله أعلم- هو قول جماهير أهل العلم أن القتل أرجح من العصمة، باعتبار العقوبة حق للنبي –صلى الله عليه وسلم- لا يملك أحد العفو نيابة ً عن رسول الله، والقول بالتعزير بما دون القتل ليس قولاً شاذا أو ساقطاً، بل هو قول قوي عليه جمع من أهل العلم سيما من أكثر متأخري الشافعية، وبعض الحنفية، وقد نقلت شيئاً قولهم في الورقة السابقة المشار إليها (الاحتساب على شاتم سيد البشرية).
وقد لاحظت في هذه المسألة، وغيرها من المسائل الشرعية التي تثار في وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى؛ أنه يدخل فيها ويتحدث ويفتي ويرجح أقوام غير مؤهلين، ولا يراجعون كلام أهل العلم، ولا يعرفون أدلتهم واعتباراتهم، وإنما يتحدثون بالمعاني العامة التي في نفوسهم، ولا يعرفون الأدلة الخاصة في المسألة، وهذه آفة منتشرة، وهي (الترجيح في الشرعيات بالمعاني العامة دون تمحيص الأدلة الخاصة في المسألة)، وهي تنتشر بين كثيرٍ من كسالى المتصدرين للشرعيات.
وكنت منذ زمن مقتنع -ولا زلت على هذه القناعة- أن الانحراف الفكري المعاصر سببه الرئيس هو الاستهتار بالعلم والموضوعية والمنهجية، وسلوك طرائق الانتقاء العبثي من التراث بما يوافق الثقافة الغربية المهيمنة، والانتقاء من الخلاف الفقهي ما يوافق الشهوات، وليس دراسة التراث وتمحيصه على ضوء الدليل والبرهان والحجة، ولا زلت مقتنعاً بأن خير وسيلة لتصحيح الانحراف الفكري المعاصر هو الانتفاضة لتعظيم العلم والدليل والمنهجية والموضوعية، فإذا عُمِرت نفوس الشباب والجيل الجديد بتوقير العلم والدليل والحجة، والنفور من الانتقاء من التراث بما يوافق ضغط الثقافة الغربية المهيمنة؛ فقد وضعنا أقدامنا على الخطوة الأولى في طريق التجديد الفكري والعلمي، وأقترح على إخواني طلبة العلم، والمهتمين بحقل (فقه المنهج) أن لا يسأموا من تكرار تعظيم العلم والدليل والحجة والبرهان والموضوعية والمنهجية ونحوها، لأنها الترياق الحقيقي للخلل الفكري المعاصر، ونحن بحاجة لتكرار جرعات الدواء حتى يتماثل المرضى للشفاء.
والله أعلم وأحكم،، وصلى الله وبارك وسلم على من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيرا، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيرا، وصلى الله وسلم وبارك على من لا يؤمن أحدنا حتى يكون هو أحب إلينا من والدنا وولدنا والناس أجمعين.
ابوعمر ربيع الأول 1433هـ منشور في مجلة (رؤى فكرية) http://www.roaa.ws/ | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
|
|
|
| |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |