|
1 |
أهان عليك المعلم يا وزارة التربية؟
· المعلمون والمعلمات غالبيتهم في حالة نفسية متردية، لا يشعرون بالانتماء الحقيقي لهذا القطاع، ويسحبون أنفسهم سحبا كل صباح لتأدية وظيفة لا أقل ولا أكثر · يا سمو الأمير، وأنت أتيت لنا من عمق الحياة العسكرية، فإنك تعرف بأن الجنرال إن لم يحبه جنوده وينتموا له، فلن يستطيع خوض المعركة بهم، وهؤلاء المعلمون جنودك
· المعلم عندما يتقاعد وهو في الستين، يصطحب غالبا أحد الثلاثي القاتل أو كله: السكر والضغط والقلب، ويعرف القطاع الصحي في وطني ذلك، فاتقوا الله فيهم.
بقلم: عبدالعزيز محمد قاسم
|
|
يقول الخبر الصحفي الذي نشر الأسبوع الفارط: "ستعمّم البصمة الإلكترونية على جميع المدراس". وبرغم حفاوتي بالطريقة المتقدمة لموضوع البصمة الذي سيساعد كثيراً مديري المدارس في السيطرة على تسرّب بعض المعلمين، وستفرز هذه الطريقة المعلم الجيّد من ذلك المتهرّب؛ إلا أنني شعرت بكثير من الاستياء والغبن؛ بتخصيص قطاع المعلمين فقط من بين كل موظفي الدولة، وتساءلت: أهان عليك المعلم يا وزارة التربية؟!. تذكرت في مكاشفاتي قبل أكثر من سبع سنوات مع معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الرشيد، وقد طولب بتطبيق نظام البصمة الإلكترونية على المعلمين، وألّحوا على معاليه، بيد أنه كان رافضاً، ووقف ضد مثل هذا القرار، ليس بسبب عدم قناعته بالطريقة العصرية؛ بل لتخصيص قطاع المعلمين بهذا النظام، وكان يردّ عليهم: "ليكن، ولكن تطبّق على جميع موظفي الدولة، وإلا فلن أوافق على تخصيص المعلم بهذا النظام، مثل هذا القرار قدح في المعلم، ولا أقبل ذلك إطلاقاً". أكبرت ذياك الوزير الذي برأيي حرّك التربية والتعليم من داخلها، وأضفى عليها التفاعل الكبير، وقام بالتطوير في جهات شتى، صحيح أن الدكتور الرشيد لم يوفق في جوانب عديدة، ولكن حسبه شرفاً ما قام به من بثّ الحراك في مفاصل وزارة مهترئة وثقيلة، ووقوفه مع المعلم، ومحاولاته الجادة في كسبه، والإغداق عليه. معالي وزير التربية الحالي سمو الأمير فيصل بن عبدالله، يحتاج حقاً إلى فريق شبابي استشاري، (في أعمار الـ30 والـ40 عاماً) كي يعاونوه في النهوض بهذه الوزارة، بدلاً من تلك العقليات التي أعادتنا لتلك العقليات السابقة قبل عقود، والتي ربما كانت في وقتها صائبة، بيد أننا أيها المستشارون الحاليون في عام 1433 هـ، وليس بأنظمة وأفكار لثلاثين عاماً انصرمت. نحتاج شباباً خلف التربية والتعليم، وآتين أيضاً من عمق قطاع التعليم ممن تدرّجوا كمعلمين ثم مشرفين، وألمّوا بدقائق العملية التربوية، وكيفية سيرورة العمل، وممن يعرفون أنه في مدارس كبيرة، يحتاجون من بين العشر دقائق إلى الربع ساعة كي يخرجوا الطلاب من الفصول، ونفس الوقت لإدخالهم جميعهم من الفناء المدرسي، ثم عندما يأتي من يقترح فسحتين وصلاة، كي تطبق على جميع المدارس –كذا- فسنعرف أن هذا المستشار العبقري، يعيش خلف مكتبه الوثير، دون أية معرفة بالمعاناة التي تعانيها إدارة المدرسة في ضبط الطلاب، واضربوا الوقت بعملية حسابية لتروا الهدر بتلك الأوقات، فضلاً عن تلكؤ كثير من المعلمين في الدخول لتلك الفصول، وكان بالإمكان تقديم بدائل لتلك الفسحة الجديدة عبر حصص نشاط أو حصة تربية بدنية ثانية. المعلمون والمعلمات غالبيتهم في حالة نفسية متردية، لا يشعرون بالانتماء الحقيقي لهذا القطاع، ويسحبون أنفسهم سحباً كل صباح لتأدية وظيفة لا أقل ولا أكثر، وأتمنى توكيل مؤسسة خارجية تقيس مدى الرضا الوظيفي والحماس للعمل والإبداع لدى طائفة المعلمين والمعلمات، ومهما قعّد لديك المستشارون، وخططوا، وأفرجوا عن إبداعاتهم وعبقرياتهم، فإن المعلم الذي هو أساس العملية التربوية، إن لم تكسبوه يا سمو الوزير فلن تتقدموا خطوة واحدة، وستظل تلك القرارات صورية شاحبة. أتذكر أنني في أول لقاء لي مع سموه، ولأول مرة يظهر للإعلام والمجتمع في الجامعة الإسلامية، شكوت له ما انتهت إليه صورة المعلم في المجتمع، وقد تفننت وسائل الإعلام وبعض المسلسلات الكوميدية في السخرية منه، وقلت: ليتك معالي الوزير تدافع عن صورة هذا المعلم، الذي انتهى لصورة كاريكاتيرية هزلية، ووسائل إعلامنا تقوم بما فعلته الصحافة المصرية وكرست صورة معلم (مسرحية المشاغبين) الذي بات ملطشة لدى رسامي الكاريكاتير في صحفنا السعودية، ومسلسل التهريج (طاش ما طاش)، وكان جوابه بعد إطراقة قصيرة: "ليتحدثوا، وليأخذوا حريتهم في النقد". يا سمو الأمير، وأنت أتيت لنا من عمق الحياة العسكرية، فإنك تعرف بأن الجنرال إن لم يحبه جنوده وينتموا له، فلن يستطيع خوض المعركة بهم، وهؤلاء المعلمون جنودك، فأحسن إليهم وكن معهم، وأشعرهم بأنك المحامي الأول عنهم وعن حقوقهم، سيكونون لك أولئك الجنود الذين تفخر بهم، ويتفانون بأداء مهامهم. هذه المحبة لا تأتي من خطابيات ومواعظ بائسة مستهلكة، أدمنت الوزراة على تقديمها بأيام الدراسة الأولى، بل بالوقوف الحقيقي في صفهم، والشعور بأنهم مكان القلب والعين من الجسد التربوي، والإغداق عليهم بمميزات هم محرومون منها، أقلها التأمين الصحي الذي يلوب في دهاليز الوزارة دون أن يستطيع أحد حسمه، فضلا عن مزايا عديدة، لو جلبتها لهم، لفعلت ما لم يفعله أحد من الوزراء قبلك، وتركت بصمة تاريخية حقيقة -لا إلكترونية- في سجل هذه الحقبة. المعلم المسكين يقضي عمره بين أولئك الأطفال أو المراهقين، طيلة الست ساعات، يتحمل كل استفزازات وأكلاف تلك المرحلة العمرية، فهل تعلم أنه قبل سنوات قليلة، نشرت إحدى الصحف خبراً مؤسفاً، وقتما قام أحد قطاعات التعليم بتكريم المعلمين المتقاعدين خلال العام الذي مضى، ومن بين 122 معلماً، لم يأت سوى النصف، لأن ثلثهم قضوا نحبهم مباشرة نتيجة الأمراض التي دهمتهم إبّان تدريسهم. المعلم عندما يتقاعد وهو في الستين، يصطحب غالبا أحد الثلاثي القاتل أو كله: السكر والضغط والقلب، ويعرف القطاع الصحي في وطني ذلك، فاتقوا الله فيهم.
إن لم يشعر المعلم بوقوف قيادته معه، وبتميّزه في المجتمع، فلن تجنوا منه شيئاً، مهما توعدتم وهددتم. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
2 |
أهان عليك المعلم يا وزارة التربية؟ حمد الماجد | |||
|
-
![]() هو ذات السيناريو الذي برر به الخوارج أفعالهم الشنيعة، فقد وصل الأمر بالرعيل الأول من المتشددين في الفترات المبكرة من التاريخ الإسلامي إلى حد تظاهر بعض المسلمين أمامهم بأنهم كتابيون حتى يسلموا من الذبح، فالكتابيون مستأمنون وأما غيرهم فمرتدون ومستحقون للقتل. ولهذا فليس من صالح الحرب على الإرهاب ومقاومة الفكر المتطرف الذي خنس في فترة الربيع العربي وبدأ يستميت في إيجاد موطئ قدم له في مرحلة ما بعد الثورات، العزف بنفس سيمفونية وضع جميع الإسلاميين: معتدلهم ومتطرفهم، مسالمهم وعنيفهم، في خندق واحد، فهي علاوة على أنها تهمة باتت بالية ومنتهية الصلاحية فهي أيضا تقوي جانب الإرهاب وتضعف جانب الإسلاميين الذين بدأوا يفتحون جبهات قتال حقيقية معه. كنا قبل تولي الإسلاميين الحكم في الدول التي اندلعت فيها الثورات، نرى أن هذا الحشر القسري لكل الإسلاميين في خندق التطرف، واتهامهم بأنهم الوجه الآخر للإرهاب، وأن التفاوت الذي بينهم لا يتعدى تبادلا للأدوار، هو نوع من مناكفة بعض الليبراليين لخصومهم الإسلاميين ومن باب تكثير المطبات والحفر في طريقهم للحكم، لكن بعد أن تولى الإسلاميون الحكم في تونس ومصر وليبيا، وحين بدأوا فعليا التطبيق «المبدئي» لشعارات كان الليبراليون يشككون في صدقية تطبيقها وأسخطت عليهم التيار الجهادي، صار من غير المنطق تكرار نفس التهم في ظل متغيرات شديدة التغيير. لقد أصبح لزاما على التيار الليبرالي تغيير جلد المناكفات بما يتوافق مع هذه المتغيرات، كالتركيز على مسائل التحدي التي دوما ما شكك الليبراليون في جدية تعامل الإسلاميين معها إذا وصلوا الحكم، مثل الحريات العامة، تداول السلطة، التنمية، الفقر والبطالة. فإن أصر بعض الليبراليين على عزف سيمفونية اتهام كل الإسلاميين بالإرهاب أو أنهم أحد ينابيعه رغبة في تقليص جماهيريتهم، فستكون الاتهامات باعثة على السخرية كما يسخر الناس الآن من عزف نظام بشار لذات السيمفونية التي عزفها القذافي ومبارك وبن علي رغبة في استعطاف الدول الغربية
| ||||
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
3 |
إيران تتحدث عن وضع متفجّر قد يجرّ إلى حرب عالمية ثالثة صحيفة "لوجورنال دو سييكل" (Le Journal du Siècle) الفرنسية ترجمة: حسين جواد قبيسي |
|
لم تعد التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل تعني البلدين وحدهما، بل باتت تعني العالم بأسره، بالنظر إلى اتساع رقعة المصالح التي تطولها إذا ما وُضِعَت موضع التنفيذ. الاثنين في 24 أيلول (سبتمبر) 2012، نشرت صحيفة "لوجورنال دو سييكل" (Le Journal du Siècle) الفرنسية، على صفحتها الرقمية، مقالة بعنوان: "إيران تتحدث عن وضع متفجّر قد يجرّ إلى حرب عالمية ثالثة" (L’Iran évoque une situation explosive pouvant mener vers une 3ème guerre mondiale). ثم نشرت تعليقات القرّاء على هذه المقالة. في ما يلي ترجمة للمقالة وبعض التعليقات، رغبةً من "أفق" في اطّلاع القراء العرب على وقع التهديدات الإسرائيلية ـ الإيرانية المتبادلة على القراء الأوروبّيين وكيفية تفاعلهم معها:
"قد توجّه إيران ضربةً وقائية إلى إسرائيل إذا ثبُتَ لها أن الدولة العبرية ستُقدِم فعلاً على مهاجمة إيران"؛ هذا ما أعلنه أمس الأحد أحد قادة حرس الثورة في إيران، الجنرال أمير علي حاجي زاده. وأضاف إن إيران لن تُقْدِمَ على أيّ خطوة من شأنها أن تشعل الحرب، لكنها سوف تقوم بضربة استباقية إذا ثبُتَ لديها أن أعداءها يتأهبون للهجوم. كما قال الجنرال الإيراني: إن أيّ اعتداء على إيران يمكن أن يجرّ العالم كلّه إلى حرب عالمية، إذ لا يمكن أن نتصوَّر أن الكيان الصهيوني يتورّط في حرب معنا من دون دعم أميركي. لذا، فإن أيّ حرب علينا ستدفعنا إلى القتال ضدّ إسرائيل والولايات المتّحدة معاً، وسندخل حتماً في حرب مع القواعد الأميركية. وفي هذه الحالة فإن أموراً كثيرة غير متوقَّعَة سوف تقع وتؤدّي إلى دخول العالم كلّه في حرب عالمية ثالثة. وقبل يوم أمس، السبت، قال القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني الجنرال علي جعفري إن حرب إسرائيل على إيران "سوف تقع آجلاً أم عاجلاً"، وإن بلاده جاهزة لهذه المواجهة التي ستؤدّي إلى دمار الدولة العبرية. وتلك هي المرّة الأولى التي يعترف فيها مسؤول إيراني، رسمياً، بإمكان نزاع مسلّح مع إسرائيل. مسؤول عسكري إيراني آخر هو الجنرال حسين سلامي (نائب القائد الأعلى للحرس الثوري) ذكر إن الاستراتيجية الدفاعية لإيران تقوم على فرضية هي دخولنا في حرب واسعة المدى متعدّدة الجبهات ضدّ تحالف عالمي تقوده الولايات المتّحدة. وأوضح سلامي أن الجمهورية الإسلامية أعدَّت كلّ ما يلزم من أجل "سحق العدو" بضرب "قواعده في المنطقة، وضرب الأمن الإسرائيلي وسوق الطاقة والقوات المعادية". غير أن سلامي أضاف قائلاً: "لن نكون البادئين بالحرب، غير أننا سنشنّ حرباً متواصلة لا هوادة فيها إذا أعلن أحدٌ الحربَ علينا". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو قد أعلن مراراً في الأسابيع القليلة الماضية أن إسرائيل قد تقوم بتوجيه ضربة للمواقع النووية الإيرانية لأنها تشكّل تهديداً لوجود إسرائيل بالذات.. هذه المرّة لن ينجو أحد ! تعليقات القرّاء • ماذا يحدث أمام أعيننا!؟ أيّ قرارات هذه التي تتَّخّذ لتُنفَّذ؟! (...) أيتها البشرية ما أتعسكِ! ألا ليت البشر بقوا في مرحلة السمك (بحسب إحدى نظريات التطوّر) قبل أن يصلوا إلى مرحلة الإنسان! • في واقع الأمر، إن ما يحدث لا يتعلّق بالمسائل الدينية، بل هو أمرٌ يتعلّق بمصالح مادية وصراع على الأرض ومواردها. • عندما لا نعرف شيئاً عن تاريخ الشعوب وعن الأديان وعمّا يجري وراء الكواليس حينما يجلس الناس أمام شاشات التلفزة ليبتلعوا ما يُعرَض عليهم من دون أيّ تفكير أو قدرة على ردّ الفعل، فمن الأفضل لهم أن يصمتوا وألا ينبسوا ببنت شفة. • أعتقد أننا لكي نفهم العالم اليوم، لا بدّ لنا أن ندرِك أمراً في غاية الأهمية وهو أمر غير بديهي على الإطلاق ولا يمكن إدراكه بسهولة (مع أنه ماثلٌ أمام أعيننا، وعلى الدوام)، وهو أنه لا وجود هناك لحرب بين الأديان (اللهم إلا إذا كان هناك حفنة من المتزمتين المتعصبين إلى حدّ العمى، لهذا الدين أو ذاك،) بل هناك حروب على المصالح المادية والمالية. • هناك بين المعلّقين مَن يقع ضحية وسائل الإعلام وتضليلها الذي يحضُّ على العنصرية ، فيتحوّل إلى نموذج حيّ للإنسان العنصري الكاره للأجانب. • بعض المعلّقين لديهم آراء سياسية محدّدة، قد نتفق معها وقد نختلف، ولكن ليست لديهم مصالح اقتصادية يسعون إلى الحفاظ عليها أو الدفاع عنها.. وإنما فقط المشاركة في الإعلام لأن لنا الحق في الاستعلام ، والحق في الاحتفاظ في بؤسنا الذي ينشره النظام العالمي الحالي. باسم قيمة آخذة بالسقوط في عياهب النسيان، على الرغم من كونها قيمة جوهرية سامية، وهي: الإنسانية! باسم الإنسانية، نقول للبعض: كفّوا عن التلاعب بعواطف الناس وعقولهم، وللبعض الآخر: لا تبقوا سلبيّين أمام الإعلام أياً كان هذا الإعلام، بما في ذلك المواقع الإعلامية الواردة أعلاه. • البعض يدعو للرجوع إلى تاريخ الشعوب وتاريخ الأديان والبعض الآخر يتكلّم على أمور أخرى غير مفهومة.. إن ما يسوؤنا ويُحزننا هو أن الإنسان على الرغم من عظمته (المضحكة) سيظلّ يتألم ويتمزّق وسينتهي إلى زوال على يد حفنة من المتطرفين البلهاء الذين لا يتكلّمون إلا وعيونهم شاخصة إلى السماء بانتظار إشارة منها، بدلاً من النظر حولهم وإلى محيطهم. • إنكم تخلطون كلّ شيء بكلّ شيء؛ فالأمر لا يتعلّق بالدين بل بالسلطة والنفط، ولا شيء غير ذلك.
• "إن الإعداد لحرب على إيران يمكن أن تُستخدَم فيها صواريخ نووية، بات في مرحلته الأخيرة". هذه العبارة هي عنوان لمقالة نُشِرَت في 10 شباط (فبراير) 2006 على الموقع التالي: • في كل مرّة يكون فيها العالم على حافة الإفلاس المالي، يبدأ التلاعب بعواطف الناس وعقولهم لدفعهم إلى الدخول في حرب لا تُبقي ولا تذر؛ وبذلك تُملأ البنوك المفلِسة وتُحفَظ الامتيازات الهائلة لأصحاب الثروات الفاحشة، ومضاربي البورصة وتجار الاحتكار ومصّاصي دماء الشعوب. ولكي تعرفوا المزيد من هذا التلاعب بعواطف الناس وعقولهم أنصحكم بقراءة كتاب هنري غيمين "حقيقة قضية الماريشال بيتان" لتدرِكوا كيف تآمر كبار الساسة وقادة الجيش في فرنسا لكي تقع هزيمتها في الحرب العالمية الأولى سنة 1940 ويصل بيتان إلى الحكم لكي يقوم بأول عمل له وهو إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنصّ على أن فرنسا جمهورية. بذلك تحوّلت فرنسا إلى دولة استبدادية عاث فيها أصحاب البنوك فساداً وجمعوا ثروات هائلة... انتبهوا لشاشات التلفزة التي تعبق بالتضليل. صحيح أن القرن العشرين مضى وانقضى، إلا أن القابضين على زمام الأمور وصواعق التفجير ما زالوا هم أنفسهم!! • لديَّ تعليق واحدٌ فقط: الأوطان لنا جميعاً، ولكننا بوصفنا بشراً فإن أحداً منا غير مكتمل الصفات، أنانيون لا يبالي واحدنا بالآخر.. لذا، فمن المتوقَّع أن تقع حروب مدمّرة أكثر فأكثر.. • هذه المرّة لن ينجُ أحد ! | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
4 |
كراتين البيض التي تُحاصر الوطن
مهنا الحبيل
|
|
نشرت صحيفة الحياة خبراً عن قضية بطاقات سوا وما صاحبها من غسيل أموال واختلاس ضخم ولفت نظري أنّ العنوان كان يُشير إلى ان تهريب اموال بعض صفقاتها كان يتم عبر كراتين البيض بحسب عنوان الصحيفة ، أمام صورة كراتين البيض التي تصطف لتهريب الأموال المستولى عليها من المال العام كرمزية وبمبالغ أضخم وأكبر من قضية سوا تصل الى مئات المليارات ذهبت في قنوات الفساد المؤسس أو العشوائي لفت نظري حديث معالي رئيس مكافحة الفساد أ. محمد الشريف عن القوائم المكتشفة لهم وعن حاجتهم لوقت طويل في الهيئة لإعلان الأسماء - إن تمّ الإعلان - ، أمام هذين المشهدين والشهادتين يتأمل الوطن والمواطن وهو ينظر الى ذلك الصعود المخيف المستمر في جناحي الفساد بين مالي وإداري من عمليات نهب كُبرى الى سرقات صُغرى الى تخلخل برامج العمل والانجاز في بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية بصورة تجعل بعض الموظفين لا يُبالي بإنجاز المعاملة حتى ولو مضى عليها شهور وهي تُنجز في ساعة لتقاعسه او لابتزازه وبالتالي يُفسد هذا الفريق اجواء المؤسسة وفريق الغالبية من موظفيها النظيفين لأن عمل المؤسسة يتأثر بفريق الخلل . تُكافح الثقافة الوطنية للإصلاح في سبيل إبقاء مسارات أمل تصنع فجراً جديداً للمستقبل الوطني وتُنقذ المجتمع من براثن الفساد وكراتينه المحاصرة له , والتي تضرب أي قرارات اصلاحية تصدر من المليك ورغم ان هذه القرارات لا يُنكر ابداً مساهمتها في التفريج على الوطن والمواطن كقضايا قرارات التوظيف والترسيم ورفع الحد الأدنى للأجور , إلا أنّ مسارات الفساد الاُخرى تعود لكي تستثني فئات من مستحقي التعيين أو ايقاع الظلم على بعضهم في الاستحقاق المالي الواجب لهمثم ما يجري من تفاقم لحالة تأخّر انجاز القضايا في المؤسسات العدلية واصرار وزارة العدل الغريب على أن عدد القضاة كافٍ وتأخر نظر القضاء وفوضى الاحالات وعدم تفعيل دوائر الاختصاص في الاحوال الشخصية وشئون المرأة والطفل والتي يتسبب تأخيرها في محاصرة المرأة المظلومة وتعزيز قدرات العسف لدى الظالم في قضاء الأحوال الشخصية أو أي قضاء غيره حيث أضحى التعطيل والمماطلة وتمديد القضايا يصل الى سنتين في أبسط القضايا والى عشر سنوات واكثر في قضايا أُخرى , ومع اعلان القضاء المختص بقضية فساد جدة والتي بُرأ فيها مجموعة - وليس هناك اشكال في منح البراءة لمستحقيها بل هذا هو المطلوب -لكنّ المصيبة العظيمة أين ذهب الفاسدون خاصة أن القضاء قال إنّه لم تقدم له دلائل كافية للإدانة مع قرائن واضحة وجلية في القضية أنّ متهمين كبارا لم يُستدعوا وتمت ازالة أسمائهم من قائمة فاجعة جدة . تُكافح الثقافة الوطنية للإصلاح في سبيل إبقاء مسارات أمل تصنع فجراً جديداً للمستقبل الوطني وتُنقذ المجتمع من براثن الفساد وكراتينه المحاصرة له , والتي تضرب أي قرارات اصلاحية تصدر من المليك ورغم ان هذه القرارات لا يُنكر ابداً مساهمتها في التفريج على الوطن والمواطن كقضايا قرارات التوظيف والترسيم ورفع الحد الأدنى للأجور , إلا أنّ مسارات الفساد الاُخرى تعود لكي تستثني فئات من مستحقي التعيين أو ايقاع الظلم على بعضهم في الاستحقاق المالي الواجب لهم , وبات المواطن الذي يستطيع ان يكتشف من وسائل الإعلام حجم المبالغ الضخمة المسروقة التي تصنع أوطانا كاملة وتؤسس لها معاهد حضارة وتنمية يصطدم بالوضع الصحي المتراجع وكثرة الأخطاء الطبية ومطاردة المواطنين الشرسة لحرمانهم من المستشفيات التخصصية بدلاً من انشاء مؤسسات أُخرى , وتعطيل اجراءات علاجه او علاج ابنائه التي قد تصل الى مفارقة الحياة في بعض الأحوال ,فينتقل هذا المشهد المروع لكي يكون خلفية قلق لكل المواطنين ...حتى الصحة باتت تحت حصار الكراتين .ومرسوم خادم الحرمين بالإلزام بنشر الذمم المالية بما فيها أعضاء الأسرة المالكة بحسب إفادة ا محمد الشريف للعربية , يؤكد من جديد رغبة الملك التي تصب في مسارات مختلفة ضمن قرارات عدة في اصلاح الأوضاع ومحاسبة المسئولين , لكنّ ما يُحبطها تعطيل مضامين هذه القرارات لدى بعض الجهات في المسارات التنموية والحقوقية في حين يتعزز تسريب قضايا الفساد والمفسدين من برنامج المتابعة تدريجياً ونجاتهم من المسار العدلي , هنا بات الوطن يخفق قلبه لمرحلة صعبة من محاصرة الفساد لنواحي التقدم أو المعالجة الانقاذية في بعض المسارات ولا يمكن لأي وطنية حقّة تحب الوطن الا أن تجعل مواجهة هذا المسار التعطيلي المستمر في قمة اهتمامها وهو معيار وطني حقيقي فاعل للولاء الوطني . هنا نحن نقف على حقيقة مهمة ومركزية نادينا بها طويلاً كإشفاق وحرص وطني يتماشى مع ما اطلقه خادم الحرمين الشريفين وهي حاجتنا الماسة الى إجراء انتخابات شاملة لمجلس الشورى متزامنة مع تسويات حقوقية , حينها سيكون هذا الطاقم هو الرافعة لقرارات المليك وبرامج مكافحة الفساد لمواجهة قبائل كراتين البيض الفاسد , فنحيي الآمال ونطلق الطاقات الشبابية لصناعة اجمل وحدة وطنية ................... اليوم السعودية | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
6 |
قتل السعوديين في العراق ! خلف الحربي |
|
لن أكذب على نفسي وعليكم، وأقول إن السعوديين المعتقلين في العراق ــ وأغلبهم في سن المراهقة ــ ذهبوا إلى بلاد الرافدين للسياحة، بل هم في غالب الأحوال ذهبوا للقيام بأعمال إرهابية بعد التغرير بهم من قبل جماعات مشبوهة، ولكن هذا لا يبرر التعامل الوحشي معهم في المعتقلات العراقية، والذي وصل حد اغتيالهم بحقن الأسيد أو خنقهم أو إلقائهم من الطوابق العليا وابتكار طرق جديدة لتعذيبهم، فالإرهاب لا يعالج بالإرهاب، والحكومة العراقية التي جاءت عبر (الديموخراطية) الأمريكية يفترض أن تتعامل مع هؤلاء المعتقلين وفق القواعد والأعراف الدولية، وأن تصون حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم أمام العدالة. لقد بذلت الحكومة السعودية جهودا جبارة طوال السنوات الماضية في منع الكثيرين من المغادرة إلى العراق من أجل الانخراط في التنظيمات (الجهادية) هناك، وهذا باعتراف الأمريكان الذين كانوا يحتلون العراق والحكومة العراقية التي جاءت بعد الاحتلال، ولم يفلت من هذا الحصار الأمني إلا أعداد قليلة هربتها مخابرات بشار الأسد ــ حليف المالكي ــ عبر الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، ولولا الحصار الأمني السعودي والمراقبة المكثفة للحدود مع العراق لتضاعفت أعمال التفجير والتدمير، فهل يكون الجزاء الانتقام من هؤلاء المعتقلين بطرق لا تمت لحقوق الإنسان بصلة. المضحك المبكي أن أغلب هؤلاء المعتقلين محكوم عليهم بالإعدام؛ لذلك تبدو عمليات التعذيب والاغتيال أمرا غير مفهوم، بل هي تعبر عن حقد مريض لا يليق أن يصدر عن أجهزة أمنية في دولة شقيقة، فالمتضرر على المدى البعيد من أعمال التعذيب الوحشية التي يتعرض لها المعتقلون هو الدولة العراقية التي تصبح محاكمها بلا قيمة، ويضحى وزير حقوق الإنسان فيها شاهد عيان على كوميديا الديمقراطية في العراق الجديد. الغريب في الأمر أن المعتقلين في (سجون المالكي) بتهمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ولكننا لم نقرأ أو نسمع أن أحدا منهم تعرض للتعذيب الوحشي أو الاغتيال بحقن الأسيد، مثلما حدث للمعتقلين السعوديين، وهذا يؤكد أن هذه الخروقات الفاضحة لمبادئ حقوق الإنسان تحظى بمباركة ما من قبل أطراف في الحكومة العراقية لا تضمر الخير لهذا البلد وأهله، وتحاول الاستقواء على معتقل صغير السن لا يستطيع رد الأذى عن نفسه. وأخيرا، مثلما نطالب وزارة داخليتنا بتكثيف جهودها لمنع مثل هؤلاء الشباب من إلقاء أنفسهم في أتون صراعات دولية لا ناقة لهم فيها ولا جمل وملاحقة المحرضين الذي غرروا بهم، فإننا نطالب وزارة خارجيتنا بتكثيف الجهود لوضع حد لهذه الجرائم التي ترتكب ضد أبنائنا في المعتقلات العراقية. http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20121001/Con20121001536804.htm
أبناؤنا والقتل في بلاد الغربة ! عبده خال لو أن مواطنا من أية دولة علق أو سجن في بلد من البلدان لأي ظرف سيجد من يناصره من أبناء وطنه، ويدور بقضيته على مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.. وهذه الثقافة ما زالت غائبة عن مواطنينا، بما فيهم المؤسسات المدنية والإعلامية، وكم هي التجارب التي عبرتنا تخص مواطنين علقوا في مواقع مختلفة من العالم، فنسمع بهم وننسى قضيتهم، وكأن الأمر لا يعنينا من قريب أو بعيد. فهناك قضايا علق بها شباب سعوديون بسبب التدليس عليهم وتوريطهم في الأسر أو القتل، وأقربها ما حدث لمازن المساوى، ومن قرأ أو تابع ما نشر عن شنقه في السجون العراقية سيعلم مقدار الفجيعة التي نزلت بأسرته، وسيعلم أن هناك عشرات المعتقلين في السجون العراقية ينتظرون نفس المصير من غير أية مؤازرة إعلامية أو مدنية من مواطنيهم. كما أن ظاهرة التدليس على شبابنا بدفعهم إلى أي رقعة جغرافية تدار فيها حروب ذات صبغة سياسية، وحثهم على المشاركة، وإفهامهم أن ما يقومون به جهاد، هذه الظاهرة لم يقف حيالها المجتمع وقفة صارمة تدين أولئك المحرضين، وتقدمهم كمذنبين أسهموا في إيقاع الشباب كلقمة سائغة للموت.. وهذه المقالة تستهدف أمرين، أولهما مؤازرة أبنائنا في السجون المختلفة، والسعي لإيجاد مفاوضات دبلوماسية تستهدف استعادة مواطنينا، ولو نشطت وزارة الخارجية في هذا الجانب، فإنها قادرة على تحقيق نجاحات في هذا الميدان، خصوصا أن المملكة لها الفضل على الكثيرين، وكرد لتلك الأفضال الجزيلة المطالبة بأبنائها وعودتهم إلى حضن وطنهم، فمهما أخطأوا هم في النهاية أبناء، والابن مهما قسا سيأتي زمن ويشعر بإحسان الأب والأسرة، وهذا هو المنطلق الذي يجب أن نتحرك فيه كمؤسسات ومجتمع.. أما النقطة الأهم، فهي معاقبة المحرضين والذين يزينون للشباب الذهاب إلى بقاع الأرض للموت، وهم يضعون رجلا على رجل.. فمحاربة الإرهاب ليست مقتصرة على المنفذ، بل أيضا على المخطط والدافع للفعل. ولو أن هؤلاء المحرضين تجرعوا ألم فقد ابن أو أخ بالصورة التي حدثت لمازن مساوى (وغيره كثر) لما ارتضى أن تحل به هذه المصيبة أبدا. http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20121001/Con20121001536780.htm | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
7 |
الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً! د.عبد الرحمن الحبيب |
|
الرجل الغني يدفع بسهولة 50 دولاراً لزوج أحذية يمكنه البقاء لعشر سنوات، بينما الفقير بالكاد يشتري حذاء بعشرة دولارات لا يبقى إلا سنة واحدة. في نهاية العشر سنوات سينفق الرجل الفقير ضعف ما أنفقه الرجل الغني على الأحذية، ومع ذلك سيظل حذاؤه متسخاً! “نظرية الحذاء” الطريفة التي صاغها تيري براتشت، توضح أن الغني لديه فرص أفضل.. فلديه ممتلكات يمكنه استثمارها عند الحاجة.. وحاصل على تعليم أجود وقدرة أفضل في الحصول على المعلومات، وعلاقات أكثر بالوسط التجاري..الخ، مما يذكرني بالحكاية التراثية: أتى على الناس زمن قحط أجدبت الأرض وبارت السلع فتساوى الغني والفقير بالإفلاس.. ثم جاء زمن خصب أينعت الأرض وازدهرت التجارة، فعاد الغني غنياً والفقير فقيراً! “الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً”، هذه المقولة التحريضية تجوب بلدان العالم غنيها وفقيرها، منذ بداية الأزمة المالية العالمية، رغم أنها تتردد بين فينة وأخرى منذ أكثر من قرن، بل هي أحد الشعارات الاشتراكية ضد الرأسمالية، وتمتد جذورها من الحتميات التي توقعها كارل ماركس الذي يرى أن الرأسمالية ستتوجه حتماً إلى الانهيار وفقاً لقوانين من الحركة الاقتصادية. هذه القوانين هي قانون “ميل معدل الربح نحو الانخفاض”، وقانون “زيادة الفقر”، وقانون “تمركز رأس المال”. فالرأسماليون الصغار يفلسون، ويتم امتصاص وسائل إنتاجهم من الرأسماليين الكبار. وخلال عملية الإفلاس والامتصاص، يتمركز رأس المال تدريجياً عند عدد قليل من الرأسماليين الكبار، فتنخفض الطبقة الوسطى برمتها. وهكذا، يتم تشكيل فئتين رئيسيتين، أقلية صغيرة من الرأسماليين الكبار، وأغلبية كبيرة من البروليتاريا الفقيرة. ومن هنا سيأتي الصراع الطبقي. لكن الحرب الطبقية لم تحدث في الدول الرأسمالية بل ازدهر اقتصادها وتحسن باضطراد حتى ثمانينات القرن العشرين. لذا هناك من يؤكد أن مقولة الأغنياء يزدادون غنى على حساب الفقراء غير صحيحة على مدار المائة عام المنصرمة، حيث تحسنت أحوال المعيشة للفقراء. فالأجور زادت ونظام التعليم تحسن وكذلك الرعاية الاجتماعية والصحية والخدمات العامة.. ونظام الضرائب تقدمي (زيادة الضريبة بزيادة الدخل)، كما تم إدخال الدعم الحكومي للفقراء، مثلما نشرت مؤسسة Economics Help. إنما هذه المؤسسة تعترف أنه مع بداية الثمانينات صار الأغنياء أكثر غنى والفقراء صاروا نسبياً أفقر. لكنها تقول: ليس الدخل الذي انخفض (وإن حدث في بعض الحالات)، إنما اتساع الفجوة بين سرعة زيادة الدخل للأغنياء وبطئه للفقراء، مما يعطي شعوراً بأن الأغنياء زادوا غنى والفقراء زادوا فقراً. فالمشكلة في عدم المساواة في الثروة أكبر منها في عدم المساواة في الدخل. فهل عدم المساواة مؤذٍ، طالما أن الفقراء تتحسن معيشتهم بالمجمل؟ مثلاً لو زاد دخل الفقراء 3 % بينما زاد دخل الأغنياء 12% أليس أفضل مما لو زاد دخلهما معاً 2 %؟ الرأسماليون يقولون إن الفقراء يغتنون، بالنظر إلى تحسن مستوى معيشتهم على مدار العقود، حسبما يذكر بروفيسور الاقتصاد في جامعة كولومبيا سالا مارتين الذي يعتبر مقولة “الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً” هي مجرد كليشيهات وفكرة مبتذلة تقال في المناقشات. سواء كانت مبتذلة أم معتبرة، فإن هذا هو ما حدث في بعض مناطق العالم، حسب دراسة نشرتها روتليج (Routledge) بعنوان “عملية التنمية الاقتصادية”. فحتى الذين يعترضون على هذه المقولة، مثل مارتين، يعترفون أنه في بعض بلدان العالم الثالث الغنية مثل نيجيريا المقولة صحيحة، لكن مارتين يقول: ليست المشكلة في الرأسمالية بل في تسييس الاقتصاد وانتشار الفساد. وإذا كان الرأسماليون يعترفون بأن الأغنياء تزداد أموالهم أسرع مما كان سابقاً، فما الذي تغيَّر؟ إنها العولمة! لقد حصلت تعديلات على أنظمة دولة الرفاة والرعاية أدت إلى تراجع مستويات الدعم الحكومي، وتراجع نظام الضرائب التقدمي؛ وتركيز متطلبات الاقتصاد العولمي على المهارة مما قلص الطلب على العمالة اليدوية المتواضعة. كما أن أصحاب الدخل العالي صار لديهم إمكانية أكبر للحصول على الثروة، مثل شراء منزل، فالغني يستطيع الاستفادة من زيادة أسعار الأصول، على عكس الفقير. كيف قلصت العولمة أنظمة دولة الرفاة والرعاية؟ يوضح كتاب “فخ العولمة” لمارتن وشومان، أن الشركات المتعددة القوميات تنعم بمميزات وتجني أرباحاً طائلة لكنها لا تدفع ضرائب إلا من خلال ما يدفعه العاملون لديها الذين تميل أجورهم للانخفاض بفعل المنافسة. وبما أن الدولة قد حملت - أصلاً - هؤلاء العاملين أعباء مالية فوق طاقتهم، صارت الدولة ترزح تحت أعباء أزمات مالية متكررة. مما أدى في النهاية إلى إجراءات تقشف وخفض الموازنات خاصة تقليص الإنفاق الحكومي على الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم والخدمات العامة. وبهذه الطريقة تتحول الدول إلى مؤسسات تعيد توزيع الثروة والدخل من الفئات الموجودة في أسفل السلم الاجتماعي إلى الفئات الموجودة في قمته. أي تزيد ثروة الأغنياء على حساب البقية! من هم هؤلاء البقية؟ يقول معارضو العولمة في أمريكا نحن الـ 99%، التي بدورها تحولت أيضاً إلى شعار تحت شعار احتلوا وول ستريت! بل حتى تقرير الميزانية من الكونجرس الأمريكي أشار إلى أنه خلال الفترة من 1979 إلى 2007، كسب أغنى 1 % من السكان الضعف من 10 % إلى 20 % على حساب انخفاض ثروة بقية 99 % من سكان أمريكا (حسب الجاردين). لذا أخذت موجة الانتقاد ضد العولمة الرأسمالية تتصاعد، فيما يؤكد الزعيم الروحي لليسار العالمي نعوم تشومسكي: “عدم المساواة يزداد في مرحلة العولمة!”. عدم المساواة في الدخل هو محور أساسي في حملة الانتخابات الرئاسية في أمريكا، فيما أظهر استبيان Pew أن 66% من الأمريكان يعتقدون بوجود صراع بين الأغنياء والفقراء. لكن يبين أندرو كوهت (نيويورك تايمز) أنه رغم ذلك فإن العاطفة اليوم للثورة ليست أكبر مما كانت عليه سابقاً. استفتاء جالوب مؤخراً أظهر 54 ص% يعتقدون أن عدم المساواة في الدخل مقبول كجزء من النظام الاقتصادي، وهي زيادة قليلة حينما كانت النتيجة 45 % عام 1998م. المشكلة هي في عدم المساواة وليس في زيادة الفقر، فنحو 61% من الأمريكان يعتقدون أن نظامهم الاقتصادي يفضل الأغنياء بشكل غير عادل، لكنهم لا يريدون حرباً ضد الأغنياء بل سياسات تدعم فرصهم لتحسين أحوالهم.. | |
|
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2...@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |